س: ما رأي سماحتكم في السفر المبيح للقصر هل هو محدد بمسافة معينة؟ وما ترون فيمن نوى إقامة في سفره أكثر من أربعة أيام هل يترخص بالقصر؟ (١)
ج: جمهور أهل العلم على أنه محدد بمسافة يوم وليلة للإبل والمشاة السير العادي وذلك يقارب ٨٠ كيلو؛ لأن هذه المسافة تعتبر سفرا عرفا بخلاف ما دونها. ويرى الجمهور أيضا أن من عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام وجب عليه الإتمام والصوم في رمضان.
وإذا كانت المدة أقل من ذلك فله القصر والجمع والفطر؛ لأن الأصل في حق المقيم هو الإتمام وإنما يشرع له القصر إذا باشر السفر. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أقام في حجة الوداع أربعة أيام يقصر الصلاة ثم ارتحل إلى منى وعرفات، فدل ذلك على جواز القصر لمن عزم على الإقامة أربعة أيام أو أقل، أما إقامته ﷺ تسعة عشر يوما عام الفتح وعشرين يوما في تبوك فهي محمولة على أنه لم يجمع الإقامة
стр. 6372
وإنما أقام بسبب لا يدري متى يزول، هكذا حمل الجمهور إقامته في مكة عام الفتح وفي تبوك عام غزوة تبوك احتياطا للدين وعملا بالأصل وهو وجوب الصلاة أربعا في حق المقيمين للظهر والعصر والعشاء.
أما إن لم يجمع إقامة بل لا يدري متى يرتحل فهذا له القصر والجمع والفطر حتى يجمع على إقامة أكثر من أربعة أيام أو يرجع إلى وطنه. والله ولي التوفيق.
стр. 6373
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. ف. ف. وفقه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأشير إلى رسالتكم المؤرخة في ١٠ \ ١١ \ ١٤١٠ هـ، التي جاء فيها: أود أن أعرض على فضيلتكم موضوعا كنت قد استفتيتكم فيه منذ مدة طويلة وهو جمع وقصر الصلاة في السفر مهما طالت المدة، وحيث إن الأقوال كثرت في هذا الموضوع، فآمل من فضيلتكم أن تبينوا لي شيئين:.
أولا: السفر خارج المملكة، هل يجوز لي القصر والجمع مهما طالت مدته، حيث أحيانا تزيد عن شهرين، علما بأني لا أستطيع الصلاة بالملابس الإفرنجية وأضطر أن أرجع إلى سكني للصلاة، والجمع والقصر يريح أكثر، فما الحكم هل يجوز أن أجمع وأقصر أم لا؟
ثانيا: أسافر كثيرا إلى جدة وعندي سكن هناك، ولكن مقر إقامتي في الرياض وأجلس هناك مدة أحيانا تزيد عن الشهر، فهل يجوز لي الجمع والقصر أم لا؟ (١)
ج: أفيدك بأن السفر الذي يترخص فيه المسافر برخص
стр. 6374
السفر هو ما اعتبر سفرا عرفا ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو مترا. فمن سافر لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر في المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن وقصر الصلاة الرباعية ركعتين، وجمع الظهر والعصر في وقت إحداهما، وهكذا المغرب والعشاء، والفطر في رمضان. وإذا وصل المسافر إلى البلد التي قصدها ونوى الإقامة فيها أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر. وإذا نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص برخص السفر.
والمسافر الذي وصل إلى بلد لقضاء حاجة ولكنه لا يدري متى تنقضي حاجته ولم يحدد زمنا معينا للإقامة يزيد على أربعة أيام فإنه يترخص برخص السفر ولو زادت إقامته على أربعة أيام.
ولبس الملابس الإفرنجية ليس عذرا في تأخير الصلاة عن وقتها ولا عذرا في جمع الصلاتين، ولا ينبغي للمسافر ترك صلاة الجماعة إذا تيسرت له بحجة السفر؛ لأن صلاة الجماعة واجبة والقصر والجمع رخصة. وفق الله الجميع لما فيه رضاه، وأعاننا وإياكم على كل خير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 6375
س: هل صحيح أن المسافر يقصر الصلاة مهما طالت مدة السفر ولو بلغت سنين؟ أم أن هناك زمنا محددا ينتهي فيه القصر؟ وما حكم السفر في من يسافر للدراسة أو العمل خارج بلده، هل الصحيح أنه يقصر حتى يرجع من الدراسة أو العمل؟ (١)
ج: السنة للمسافر أن يقصر الصلاة في السفر تأسيا بالنبي ﷺ ، وعملا بسنته إذا كانت المسافة ثمانين كيلو تقريبا أو أكثر، فإذا سافر مثلا من السعودية إلى أمريكا قصر ما دام في الطريق، أو سافر من مكة إلى مصر أو من مصر إلى مكة قصر ما دام في الطريق، وهكذا إذا نزل في بلد فإنه يقصر ما دام في البلد إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل فإنه يقصر كما فعل النبي ﷺ لما نزل مكة في حجة الوداع، فإنه نزل بمكة صبيحة رابعة في ذي الحجة ولم يزل يقصر حتى خرج إلى منى في ثامن ذي الحجة. وكذلك إذا كان عازما على الإقامة مدة لا يعرف نهايتها هل هي أربعة أيام أو أكثر فإنه يقصر حتى تنتهي حاجته، أو يعزم على الإقامة مدة تزيد عن أربعة أيام عند أكثر أهل العلم؛
стр. 6376
كأن يقيم لالتماس شخص له عليه دين أو له خصومة لا يدري متى تنتهي، أو ما أشبه ذلك، فإنه يقصر ما دام مقيما لأن إقامته غير محدودة فهو لا يدري متى تنتهي الإقامة فله القصر ويعتبر مسافرا، يقصر ويفطر في رمضان ولو مضى على هذا سنوات.
أما من أقام إقامة طويلة للدراسة، أو لغيرها من الشئون، أو يعزم على الإقامة مدة طويلة فهذا الواجب عليه الإتمام، وهذا هو الصواب، وهو الذي عليه جمهور أهل العلم من الأئمة الأربعة وغيرهم؛ لأن الأصل في حق المقيم الإتمام، فإذا عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام وجب عليه الإتمام للدراسة أو غيرها.
وذهب ابن عباس ﵄ إلى أن المسافر إذا أقام تسعة عشر يوما أو أقل فإنه يقصر. وإذا نوى الإقامة أكثر من ذلك وجب عليه الإتمام محتجا بإقامة النبي ﷺ يوم فتح مكة تسعة عشر يوما يقصر الصلاة فيها. ولكن المعتمد في هذا كله هو أن الإقامة التي لا تمنع قصر الصلاة إنما تكون أربعة أيام فأقل، هذا الذي عليه الأكثرون، وفيه احتياط للدين، وبعد عن الخطر بهذه العبادة العظيمة التي هي عمود الإسلام.
والجواب عما احتج به ابن عباس ﵄: أنه لم يثبت عنه ﷺ أنه عزم على الإقامة هذه
стр. 6377
المدة، وإنما أقام لتأسيس قواعد الإسلام في مكة، وإزالة آثار الشرك من غير أن ينوي مدة معلومة، والمسافر إذا لم ينو مدة معلومة له القصر ولو طالت المدة كما تقدم. فنصيحتي لإخواني المسافرين للدراسة أو غيرها أن يتموا الصلاة، وألا يقصروا، وأن يصوموا رمضان ولا يفطروا إلا إذا كانت الإقامة قصيرة أربعة أيام فأقل، أو كانت الإقامة غير محددة لا يدري متى تنتهي لأن له حاجة يطلبها لا يدري متى تنتهي كما تقدم، فإن هذا في حكم المسافر هذا هو أحسن ما قيل في هذا المقام، وهو الذي عليه أكثر أهل العلم، وهو الذي ينبغي لما فيه من الاحتياط للدين لقول النبي ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (١) » ، وقوله ﷺ : «فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه (٢) » .
وإقامته ﷺ في مكة تسعة عشر يوما يوم الفتح محمولة على أنه لم يجمع عليها وإنما أقام لإصلاح أمور
стр. 6378
الدين، وتأسيس توحيد الله في مكة وتوجيه المسلمين إلى ما يجب عليهم كما تقدم، فلا يلزم من ذلك أن يكون عزم على هذه الإقامة؛ بل يحتمل أنه أقامها إقامة لم يعزم عليها، وإنما مضت به الأيام في النظر في شئون المسلمين وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح وإقامة شعائر الدين في مكة المكرمة. وليس هناك ما يدل على أنه عزم عليها حتى يحتج بذلك على أن مدة الإقامة المجيزة للقصر تحد بتسعة عشر يوما كما جاء ذلك عن ابن عباس ﵄.
وهكذا إقامته ﷺ في تبوك عشرين يوما ليس هناك ما يدل على أنه عازم عليها ﵊. بل الظاهر أنه أقام يتحرى ما يتعلق بحرب، وينظر في الأمر وليس عنده إقامة جازمة في ذلك؛ لأن الأصل عدم الجزم بالإقامة إلا بدليل، وهو مسافر للجهاد والحرب مع الروم وتريث في تبوك هذه المدة للنظر في أمر الجهاد، وهل يستمر في السفر ويتقدم إلى جهة الروم أو يرجع؟ ثم اختار الله له سبحانه أن يرجع إلى المدينة فرجع.
والمقصود أنه ليس هناك ما يدل على أنه نوى الإقامة تسعة عشر يوما في مكة، ولا أنه نوى الإقامة جازمة في تبوك عشرين يوما حتى يقال: إن هذه أقل مدة للقصر، أو أن هذه أقصى مدة للإقامة بل ذلك محتمل كما قاله الجمهور، وتحديد
стр. 6379
الإقامة بأربعة أيام فأقل إذا نوى أكثر منها أتم، مأخوذ من إقامته ﷺ في حجة الوداع في مكة قبل الحج، فإنه أقام أربعة أيام لا شك في ذلك عازما على الإقامة بها من أجل الحج من اليوم الرابع إلى أن خرج إلى منى، وقال جماعة من أهل العلم تحدد الإقامة بعشرة أيام لأنه ﷺ أقام عشرة أيام في مكة في حجة الوداع وأدخلوا في ذلك إقامته في منى وفي عرفة وقالوا عنها: إنها إقامة قد عزم عليها، فتكون المدة التي يجوز فيها القصر عشرة أيام فأقل؛ لأنه قد عزم عليها. وهذا قول له قوته وله وجاهته لكن الجمهور جعلوا توجهه من مكة إلى منى شروعا في السفر لأنه توجه إلى منى ليؤدي مناسك الحج ثم يسافر إلى المدينة.
وبكل حال فالمقام مقام خلاف بين أهل العلم وفيه عدة أقوال لأهل العلم. لكن أحسن ما قيل في هذا وأحوط ما قيل في هذا المقام، هو ما تقدم من قول الجمهور، وهو: أنه إذا نوى المسافر الإقامة في البلد أو في أي مكان أكثر من أربعة أيام أتم، وإن نوى إقامة أقل قصر، وإذا كانت ليس له نية محددة يقول: أسافر غدا أو أسافر بعد غد، يعني له حاجة يطلبها لا يدري متى تنتهي، فإن هذا في حكم السفر وإن طالت المدة. والله ولي التوفيق.
стр. 6380
س: أنا رجل أعمل بالقوات البحرية مع بحارة نقلع بالسفينة من الميناء إلى البحر لمدة ثلاثة أيام، أو أربعة، فهل يجوز لنا قصر الصلوات وجمعها، علما بأن طلوعنا لا يبتعد عن المدينة كثيرا بل لبعض الأعمال، أرجو أن تفيدونا (١) .
ج: راكب السفينة أو راكب الأنواع الأخرى من المراكب البحرية مثل راكب السيارة بالبر والقطار بالبر، إن كانت المسافة مسافة قصر: قصر وجمع وإلا فلا، فإذا كانت السفينة حول الميناء وحول الساحل، ما تذهب بعيدا، كمسافة عشرة كيلو مترات، أو عشرين كيلو مترا أو نحو ذلك، فهذا لا يقصر وليس له حكم السفر، أما إذا كانت تذهب بعيدا مما يسمى سفرا مثل سبعين كيلو مترا، ثمانين كيلو مترا، مائة كيلو مترا، أو أكثر فهذا سفر، لأهلها القصر والجمع بين الصلاتين؛ لأنهم مسافرون كالذي خرج إلى البرية لنزهة أو نحو ذلك ثمانين كيلو مترا، سبعين كيلو مترا، أو تسعين كيلو مترا، أو مائة كيلو مترا أو ما هو أكثر من ذلك.
стр. 6381
س: إذا ذهبنا إلى البر فهل يجوز لنا أن نقصر الصلاة الرباعية ونجمعها؟ (١)
ج: إذا كان المكان الذي ذهبتم إليه من البر بعيدا عن محل إقامتكم ويعتبر الذهاب إليه سفرا فلا مانع من القصر إذا كانت المسافة ٨٠ كيلو تقريبا، والقصر أفضل من الإتمام وهو أن يصلي المسافر الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين ولا مانع من الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وتركه - أي الجمع - أفضل إذا كان المسافر مقيما مستريحا؛ لأن النبي ﷺ في حجة الوداع كان مدة إقامته في منى يقصر الصلاة ولا يجمع، وإنما جمع في عرفة ومزدلفة لداعي الحاجة إلى ذلك.
ومتى عزم المسافر على الإقامة في مكان أكثر من أربعة أيام فالواجب عليه ألا يقصر، بل يصلي الرباعية أربعا وهو قول أكثر أهل العلم، أما إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل فالقصر أفضل. والله ولي التوفيق.
стр. 6382
هل الأفضل في الجمع بين الصلاتين التقديم أو التأخير (١)
س: في الجمع والقصر ما بين الظهر والعصر، ما هو الأفضل الصلاة بعد أذان الظهر مباشرة، أم تأخيرها إلى منتصف الوقتين؟
ج: إن كان المسافر يريد أن يرتحل من مكانه في السفر قبل الزوال شرع له أن يصلي الظهر والعصر جمع تأخير، أما إن كان ارتحاله بعد الزوال فالأفضل له أن يصلي الظهر والعصر جمع تقديم، وهكذا الحكم في المغرب والعشاء إن ارتحل قبل الغروب أخر المغرب مع العشاء جمع تأخير، وإن ارتحل بعد الغروب قدم العشاء مع المغرب وصلاهما جمع تقديم، هذه سنته ﵊ فيما ذكرنا، أما إن كان مقيما فهو مخير إن شاء جمع جمع تأخير وإن شاء جمع جمع تقديم، والأفضل له أن يصلي كل صلاة في وقتها كما فعل النبي ﷺ في منى في حجة الوداع فإنه كان يصلي كل صلاة في وقتها؛ لأنه مقيم فإن دعت الحاجة إلى الجمع فلا
стр. 6383
حرج؛ لأنه ﷺ جمع في غزوة تبوك وهو مقيم، وهكذا المريض يفعل ما هو الأرفق به من الجمع - أعني جمع التقديم أو جمع التأخير - فإن لم يكن عليه مشقة تدعوه إلى الجمع صلى كل صلاة في وقتها هذا هو الأفضل له وإن جمع فلا بأس.
стр. 6384
س: ما وقت الجمع بين الصلاتين وما وقت الوتر؟ (١)
ج: الجمع بين الصلاتين في أول الوقت أو آخره، الأمر في الجمع واسع، فقد دل الشرع المطهر على جوازه في وقت الأولى والثانية أو بينهما؛ لأن وقتهما صار وقتا واحدا في حق المعذور كالمسافر، والمريض، ويجوز الكلام بين الصلاتين المجموعتين بما تدعو له الحاجة، وأما الوتر فيدخل وقته من حين الفراغ من صلاة العشاء، ولو كانت مجموعة مع المغرب جمع تقديم، وينتهي بطلوع الفجر.
ونسأل الله أن يمنحنا وإياكم الفقه في دينه وأن يثبتنا وإياكم عليه حتى نلقاه، إنه جواد كريم. والله الموفق.
стр. 6385
س: الأخ ع. ص. م. - من الطائف يقول في سؤاله: كنا مجموعة على سفر وعند وصولنا إلى المكان المقصود في البرية بعد صلاة المغرب بحوالي الساعة، طلبت منهم الاستعجال بالوضوء لنؤدي صلاة المغرب
стр. 6386
والعشاء قصرا وجمعا، فقال أحد الإخوة: إن الصلاة لا تجوز في هذا الوقت وعليكم التأخر حتى يؤذن العشاء، فقلت له: إن الصلاة جائزة في وقت أحدهما، وأنه إذا خرج وقت المغرب دخل بعده وقت العشاء مباشرة، فقال: إن هناك وقتا بين الوقتين ليس بوقت صلاة.
سماحة الشيخ: نرجو إيضاح حكم الشرع في هذه المسألة، وماذا عن الجمع بين صلاة الظهر والعصر بالنسبة للوقت؟ جزاكم الله خيرا (١) .
ج: الصواب هو ما ذكرتم فإنه ليس بين وقت المغرب ووقت العشاء وقت تمنع فيه الصلاة، وهكذا الظهر والعصر ليس بينهما وقت تمنع فيه الصلاة بل متى خرج وقت الأولى دخل وقت الثانية مباشرة من غير فاصل، وللمسافر أن يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما؛ لأن الوقتين صارا بالنسبة إليه وقتا واحدا كالمريض، ولكن الأفضل للمسافر إذا كان على ظهر سير وارتحل من منزله قبل دخول وقت الأولى، أن يؤخرها إلى وقت الثانية حتى يجمع بينهما جمع تأخير، فإن ارتحل من منزله بعد دخول وقت الأولى شرع له أن يقدم الثانية مع الأولى ويجمع جمع تقديم، تأسيا بالنبي ﷺ في ذلك.
стр. 6387
أما المسافر المقيم فالأفضل له ألا يجمع بل يصلي كل صلاة في وقتها قصرا بلا جمع إذا كانت إقامته أربعة أيام فأقل لأن النبي ﷺ أقام في منى في حجة الوداع يوم العيد واليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر من أيام التشريق يصلي كل صلاة في وقتها، ولم يجمع، أما إذا نوى المسافر إقامة أكثر من أربعة أيام فإن الأحوط في هذه الحال أن يصلي كل صلاة في وقتها تماما من دون قصر عند أكثر أهل العلم. وفق الله الجميع.
стр. 6388
س: إذا كنا مسافرين ومررنا بمسجد وقت الظهر " مثلا "، فهل المستحب لنا أن نصلي الظهر مع الجماعة، ثم نصلي العصر قصرا، أم نصلي لوحدنا؟ وهل إذا صلينا مع الجماعة وأردنا صلاة العصر نقوم مباشرة بعد السلام لأجل الموالاة؟ أم نذكر الله ونسبحه ونهلل ثم نصلي العصر؟ (١)
ج: الأفضل لكم أن تصلوا وحدكم قصرا؛ لأن السنة للمسافر قصر الصلاة الرباعية، فإن صليتم مع المقيمين وجب عليكم الإتمام، كما صحت بذلك السنة عن النبي صلى الله
стр. 6389
عليه وسلم، وإذا أردتم الجمع فالمشروع لكم البدار بذلك عملا بالسنة كما تقدم في جواب السؤال السابق، بعد الاستغفار ثلاثا وقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. لكن إذا كان المسافر واحدا فإنه يجب عليه أن يصلي مع الجماعة المقيمين ويتم الصلاة؛ لأن أداء الصلاة في الجماعة من الواجبات وقصر الصلاة مستحب. فالواجب تقديم الواجب على المستحب. وبالله التوفيق.
стр. 6390
س: من السائل م. ص. ع من الباحة بالمملكة العربية السعودية، إذا وصل الإنسان إلى مطار الرياض بعد صلاة العشاء وهو لم يصل المغرب والعشاء فهل يجمع ويقصر المغرب والعشاء؟ (١)
ج: المشروع للمسافر ما دام في السفر هو القصر أما الجمع ففيه تفصيل، فإن كان على ظهر سير فالأفضل الجمع تقديما أو تأخيرا حسب ما تقتضيه الحال. لفعل النبي ﷺ فإنه كان إذا كان على ظهر سير جمع المغرب مع العشاء والظهر مع العصر. فإن كان ارتحاله من المنزل قبل الزوال أخر الظهر مع العصر جمع تأخير وإن كان ارتحاله بعد
стр. 6391
الزوال قدم العصر مع الظهر وهكذا المغرب والعشاء، وإذا كان ارتحاله ﷺ قبل الغروب أخر المغرب مع العشاء جمع تأخير، وإن كان ارتحاله بعد الغروب قدم العشاء مع المغرب أما إن كان المسافر نازلا فالأفضل له عدم الجمع لأنه ﷺ في حجة الوداع لم يجمع بين الصلاتين حال نزوله في منى.
أما الذي وصل إلى مطار الرياض وهو لم يصل المغرب والعشاء فإنه يسن له الجمع بين المغرب والعشاء ويصلي العشاء قصرا؛ لأن المطار خارج البلد في الوقت الحاضر، وإن أخر العشاء وصلاها مع الناس تماما في البلد فلا بأس. والله ولي التوفيق.
стр. 6392
س: رجل أراد السفر بعد صلاة الظهر وقبل دخول وقت صلاة العصر فهل يجوز له الجمع بين الظهر والعصر في وقت الأولى؟ (١)
ج: ليس له الجمع بين الصلاتين حتى يغادر عامر القرية أو المدينة ويبرز للصحراء؛ لأن الرسول ﷺ صلى الظهر عام حجة الوداع بالمدينة أربعا ثم خرج وصلى العصر في ذي الحليفة ركعتين. والله ولي التوفيق.
стр. 6393
المسافر إذا كان وحده فإنه يصلي مع الإمام بالإتمام (١)
س: إذا كنت مسافرا ومكثت في البلد الذي سافرت إليه عدة أيام، ثلاثة أو أربعة أو أقل أو أكثر، ودخلت المسجد وقت الظهر وصليت مع الجماعة صلاة الظهر أربع ركعات، ثم قمت لوحدي وصليت العصر قصرا، هل عملي هذا جائز؟ وهل يجوز لي الصلاة جمعا وقصرا لوحدي في المنزل وأنا في وسط بلد به مساجد كثيرة وأسمع الأذان بحجة أنني مسافر؟
ج: إذا عزم المسافر على الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام وجب عليه الإتمام عند جمهور أهل العلم، أما إن كانت الإقامة أقل من ذلك فالقصر أفضل، وإن أتم فلا حرج عليه، لكن إن كان واحدا فليس له أن يقصر وحده بل يجب أن يصلي مع الجماعة ويتم، للأحاديث الدالة على وجوب الجماعة، ولما ثبت عنه ﷺ في مسند أحمد وصحيح مسلم من حديث ابن عباس ﵄ أن السنة للمسافر
стр. 6394
إذا صلى مع الإمام المقيم فإنه يصلي أربعا، ولعموم قوله ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه (١) » متفق عليه.
стр. 6395
س: هل يجوز للمسافر المعتمر أن يجمع صلاة الظهر مع العصر ويقصرهما ما دام سيقيم في مكة يومين أو ثلاثة، وهو بجوار الحرم؟ جزاكم الله خيرا (١) .
ج: لا يجوز للمسافر الواحد أن يقصر الصلاة بل يجب عليه أن يصلي مع جماعة المسلمين ويتمها؛ لأن القصر مستحب وأداؤها في الجماعة أمر مفترض، لكن إن كان المسافرون أكثر من واحد، فلا بأس أن يصلوا قصرا، إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل.
стр. 6396
هل الأفضل للمسافر القصر بلا جمع أو الجمع والقصر وهل بينهما تلازم
س: يتصور البعض أن الجمع والقصر متلازمان، فلا جمع بلا قصر ولا قصر بلا جمع، فما رأيكم في ذلك؟ وهل الأفضل للمسافر القصر بلا جمع أو الجمع والقصر؟ (١)
ج: من شرع الله له القصر وهو المسافر جاز له الجمع ولكن ليس بينهما تلازم فله أن يقصر ولا يجمع. وترك الجمع أفضل إذا كان المسافر نازلا غير ظاعن كما فعل النبي ﷺ في منى في حجة الوداع، فإنه قصر ولم يجمع وقد جمع بين القصر والجمع في غزوة تبوك، فدل على التوسعة في ذلك. وكان ﷺ يقصر ويجمع إذا كان على ظهر سير غير مستقر في مكان، أما الجمع فأمره أوسع فإنه يجوز للمريض ويجوز أيضا للمسلمين في مساجدهم عند
стр. 6397
وجود المطر أو الدحض بين المغرب والعشاء، وبين الظهر والعصر، ولا يجوز لهم القصر؛ لأن القصر مختص بالسفر فقط. والله ولي التوفيق.
стр. 6398
حكم الجمع والقصر لمن دخل الوقت وهو لم يرتحل بعد (١)
س: إذا دخل الوقت وهو في الحضر ثم سافر قبل أداء الصلاة فهل يحق له القصر والجمع أم لا؟ وكذلك إذا صلى الظهر والعصر "مثلا" قصرا وجمعا ثم وصل إلى بلده في وقت العصر، فهل فعله ذلك صحيح؟ وهو يعلم وقت القصر والجمع أنه سيصل إلى بلده في وقت الثانية.
ج: إذا دخل على المسافر وقت الصلاة وهو في البلد ثم ارتحل قبل أن يصلي شرع له القصر إذا غادر معمور البلد في أصح قولي العلماء، وهو قول الجمهور. وإذا جمع وقصر في السفر ثم قدم البلد قبل دخول وقت الثانية، أو في وقت الثانية
стр. 6399
لم تلزمه الإعادة لكونه قد أدى الصلاة على الوجه الشرعي، فإن صلى الثانية مع الناس صارت له نافلة.
стр. 6400
حكم الجمع عند المطر (١)
س: ما رأي سماحتكم في الجمع للمطر بين المغرب والعشاء في الوقت الحاضر في المدن، والشوارع معبدة ومرصوفة ومنارة إذ لا مشقة ولا وحل؟
ج: لا حرج في الجمع بين المغرب والعشاء ولا بين الظهر والعصر في أصح قولي العلماء للمطر الذي يشق معه الخروج إلى المساجد، وهكذا الدحض والسيول الجارية في الأسواق لما في ذلك من المشقة. والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄: «أن النبي ﷺ جمع في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء (٢) » .
زاد
стр. 6401
مسلم في روايته: «من غير خوف ولا مطر ولا سفر (١) » .
فدل ذلك على أنه قد استقر عند الصحابة ﵃ أن الخوف والمطر عذر في الجمع كالسفر، لكن لا يجوز القصر في هذه الحال وإنما يجوز الجمع فقط، لكونهم مقيمين لا مسافرين، والقصر من رخص السفر الخاصة. والله ولي التوفيق.
стр. 6402
س: ما ضابط الجمع بين الصلاتين أثناء المطر أو في حال المطر؟ (١)
ج: إذا وجد العذر جاز أن يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء لعذر وهو المريض، والمسافر، وهكذا في المطر الشديد في أصح قولي العلماء، يجمع بين الظهر والعصر كالمغرب والعشاء، وبعض أهل العلم يمنع الجمع بين الظهر والعصر في البلد للمطر ونحوه كالدحض الذي تحصل به المشقة، والصواب جواز ذلك كالجمع بين المغرب والعشاء إذا كان المطر أو الدحض شديدا يحصل به
стр. 6403
المشقة، فإذا جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم فلا بأس، كالمغرب والعشاء، سواء جمع في أول الوقت أو في وسط الوقت، المهم إذا كان هناك ما يشق عليهم بأن كانوا في المسجد وهي المطر الشديد، والأسواق يشق عليهم المشي فيها لما فيها من الطين والماء جمعوا ولا بأس، وإن لم يجمعوا فلهم العذر يصلون في بيوتهم، بوجود الأمطار في الأسواق ووجود الطين.
стр. 6404
س: في الأيام الماضية بعض أئمة المساجد جمعوا صلاة المغرب مع العشاء بعد نزول مطر خفيف لم يحصل بنزوله مشقة. فما الحكم يا سماحة الشيخ، هل صلاتهم صحيحة أم لا بد من إعادة الصلاة؟ (١)
ج: لا يجوز الجمع بين الصلاتين إلا بعذر شرعي كالسفر والمرض والمطر الذي يبل الثياب ويحصل به بعض المشقة، كالوحل، أما من جمع بين العشاءين أو الظهر والعصر بغير عذر شرعي فإن ذلك لا يجوز، وعليه أن يعيد الصلاة التي قدمها على وقتها، لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه.
стр. 6405
وأصله في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ، أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » .
وبذلك يعلم أن الواجب على كل مسلم أن يتحرى في عباداته كلها ما يوافق الشرع المطهر، وأن يحذر ما يخالف ذلك. وفق الله المسلمين جميعا للفقه في الدين والثبات عليه.
стр. 6406
هل النية شرط للجمع
س: هل النية شرط لجواز الجمع؟ فكثيرا ما يصلون المغرب بدون نية الجمع وبعد صلاة المغرب يتشاور الجماعة فيرون الجمع ثم يصلون العشاء؟ (١)
ج: اختلف العلماء في ذلك والراجح أن النية ليست بشرط عند افتتاح الصلاة الأولى، بل يجوز الجمع بعد الفراغ من الأولى إذا وجد شرطه من خوف أو مطر أو مرض.
стр. 6407
الموالاة بين الصلاتين عند الجمع (١)
س: الموالاة بين الصلاتين، إذ قد يتأخرون مدة تعتبر فصلا بين الصلاتين ويجمعون فما الحكم في ذلك؟
ج: الواجب في جمع التقديم الموالاة بين الصلاتين ولا بأس بالفصل اليسير عرفا لما ثبت عن النبي ﷺ في ذلك، وقد قال ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي (٢) » والصواب أن النية ليست بشرط كما تقدم في جواب السؤال السابق، أما جمع التأخير فالأمر فيه واسع؛ لأن الثانية تفعل في وقتها، ولكن الأفضل هو الموالاة بينهما تأسيا بالنبي ﷺ في ذلك. والله ولي التوفيق.
стр. 6408
حكم جمع المسافر الصلاة في آخر يوم (١)
س: هل يجوز للمسلم إذا كان مسافرا سفرا طويلا أن يجمع الصلاة في آخر يوم؟
стр. 6409
ج: هذا منكر عظيم لم يقل به أحد من أهل العلم، وإنما يجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر فقط في وقت إحداهما قبل أن تصفر الشمس، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما قبل منتصف الليل، أما الفجر فلا تجمع إلى غيرها، بل تصلى في وقتها دائما في السفر والحضر قبل طلوع الشمس. والله الموفق.
стр. 6410
قصر الصلاة وجمعها
للمسافر داخل المدينة (١)
س: نحن ثلاثة أشخاص سافرنا من الرياض إلى القصيم لقضاء يومي الخميس والجمعة هناك، فهل نقصر الصلاة ونجمعها وهل تلزمنا الصلاة مع الجماعة في المسجد؟
ج: يشرع لكم قصر الصلاة الرباعية، أما المغرب والفجر فلا قصر فيهما ولا تلزمكم الصلاة في المساجد مع المقيمين، فإن صليتم معهم فعليكم أن تصلوا أربعا؛ لأن السنة الثابتة عن النبي ﷺ قد دلت على أن المسافر