← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

هل النية شرط للجمع س: هل النية شرط لجواز الجمع؟ فكثيرا ما يصلون المغرب بدون نية الجمع وبعد صلاة المغرب يتشاور الجماعة فيرون الجمع ثم يصلون العشاء؟ (١) ج: اختلف العلماء في ذلك والراجح أن النية ليست بشرط عند افتتاح الصلاة الأولى، بل يجوز الجمع بعد الفراغ من الأولى إذا وجد شرطه من خوف أو مطر أو مرض.

стр. 6407

الموالاة بين الصلاتين عند الجمع (١) س: الموالاة بين الصلاتين، إذ قد يتأخرون مدة تعتبر فصلا بين الصلاتين ويجمعون فما الحكم في ذلك؟ ج: الواجب في جمع التقديم الموالاة بين الصلاتين ولا بأس بالفصل اليسير عرفا لما ثبت عن النبي ﷺ في ذلك، وقد قال ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي (٢) » والصواب أن النية ليست بشرط كما تقدم في جواب السؤال السابق، أما جمع التأخير فالأمر فيه واسع؛ لأن الثانية تفعل في وقتها، ولكن الأفضل هو الموالاة بينهما تأسيا بالنبي ﷺ في ذلك. والله ولي التوفيق.

стр. 6408

حكم جمع المسافر الصلاة في آخر يوم (١) س: هل يجوز للمسلم إذا كان مسافرا سفرا طويلا أن يجمع الصلاة في آخر يوم؟

стр. 6409

ج: هذا منكر عظيم لم يقل به أحد من أهل العلم، وإنما يجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر فقط في وقت إحداهما قبل أن تصفر الشمس، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما قبل منتصف الليل، أما الفجر فلا تجمع إلى غيرها، بل تصلى في وقتها دائما في السفر والحضر قبل طلوع الشمس. والله الموفق.

стр. 6410

قصر الصلاة وجمعها للمسافر داخل المدينة (١) س: نحن ثلاثة أشخاص سافرنا من الرياض إلى القصيم لقضاء يومي الخميس والجمعة هناك، فهل نقصر الصلاة ونجمعها وهل تلزمنا الصلاة مع الجماعة في المسجد؟ ج: يشرع لكم قصر الصلاة الرباعية، أما المغرب والفجر فلا قصر فيهما ولا تلزمكم الصلاة في المساجد مع المقيمين، فإن صليتم معهم فعليكم أن تصلوا أربعا؛ لأن السنة الثابتة عن النبي ﷺ قد دلت على أن المسافر

стр. 6411

إذا صلى خلف المقيم فإنه يصلي أربعا، وعليكم أن تصلوا مع المقيمين في المساجد صلاة المغرب والفجر؛ لأنه لا قصر فيهما. ولعموم قول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١) » أخرجه ابن ماجه والدارقطني وصححه ابن حبان والحاكم وإسناده على شرط مسلم. وقوله ﷺ لابن أم مكتوم لما «قال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (٢) » . أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. ويجوز لكم الجمع بين الصلاتين، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء لأنكم مسافرون ولكن تركه أفضل لكونكم مقيمين، وإن صليتم مع الجماعة في المساجد فلعله أفضل وأكثر أجرا. وبالله التوفيق.

стр. 6412

س: إذا سافر الإنسان إلى جدة مثلا، فهل يحق له أن يصلي ويقصر أم لا بد أن يصلي مع الجماعة في المسجد؟ (١)

стр. 6413

ج: إذا كان المسافر في الطريق فلا بأس، أما إذا وصل البلد فلا يصلي وحده، بل عليه أن يصلي مع الناس ويتم، أما في الطريق إذا كان وحده وحضرت الصلاة فلا بأس أن يصلي في السفر وحده ويقصر الرباعية اثنتين.

стр. 6414

المسافر له أن يصلي صلاة السفر إذا فارق عامر البلد (١) س: ما الحكم إذا سافر شخص بعد دخول وقت الظهر وبعد أن سار ما يقرب من عشرة كيلو مترات وقف ليصلي، هل يتم أم يقصر؟ ج: الذي عليه جمهور أهل العلم أن للمسافر أن يصلي صلاة السفر إذا فارق البلد لأن النبي ﷺ كان لا يقصر في أسفاره إلا إذا غادر المدينة، فيصلي ركعتين لأن العبرة بوقت الفعل، فإذا أذن المؤذن للظهر أو للعصر وخرج المسافر وجاوز عامر البلد شرع له أن يقصر الصلاة الرباعية فالعبرة بوقت الفعل لا بوقت الخروج من البلد؛ لأنه وقت الفعل مسافر.

стр. 6415

من سافر إلى بلد له فيها قريب مسافة قصر فيعتبر مسافرا (١) س: إذا سافر شخص من الرياض إلى مكة وفي طريقه مر على القصيم ويوجد في القصيم بعض أقربائه فجلس عندهم يومين، فهل يعتبر مسافرا أو مقيما؟ ج: هذا يعتبر مسافرا ما دام في غير وطنه، ولو كان فيه قريب له كأخ أو أخت أو غيرهما، لكن لا يصلي وحده بل يصلي مع الجماعة ويتم معهم أربعا لوجوب الصلاة في الجماعة، أما إذا كان معه شخص آخر أو أكثر فلهم أن يصلوا قصرا، ولهم أن يصلوا مع جماعة البلد ويتموا. أما إن نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام فإن عليه أن يتم الصلاة الرباعية سواء كان المسافر واحدا أو كانوا جماعة.

стр. 6416

حكم جمع صلاة العصر مع صلاة الجمعة س: سائل يسأل ويقول: سافرت إلى مكة المكرمة لأداء العمرة وأدركتني صلاة الجمعة وأنا بالقرب من إحدى المدن على الطريق وصليت الجمعة مع المسلمين في الجامع وبعد أداء الصلاة وحيث إني مسافر أقمت وصليت العصر فهل عملي هذا جائز؟ أفتونا مأجورين (١) . ج: ليس هناك دليل فيما نعلم يدل على جواز جمع العصر مع الجمعة، ولم ينقل ذلك عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه ﵃، فالواجب ترك ذلك، وعلى من فعل ذلك أن يعيد صلاة العصر إذا دخل وقتها. وفق الله الجميع.

стр. 6417

س: هل يجوز للمسافر إذا صلى الجمعة مع المقيمين أن يجمع إليها العصر؟ (١)

стр. 6418

ج: لا يجوز له ذلك؛ لأن الجمعة لا يجمع إليها شيء، بل عليه أن يصلي العصر في وقتها، أما إن صلى المسافر يوم الجمعة ظهرا ولم يصل جمعة مع المقيمين فإنه لا حرج عليه أن يجمع إليها العصر؛ لأن المسافر لا جمعة عليه. ولأن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر في حجة الوداع، يوم عرفة بأذان واحد وإقامتين، ولم يصل جمعة. والله ولي التوفيق.

стр. 6419

س: الأخ أ. م. ج. - من الرياض يقول في سؤاله: صليت في الحرم النبوي الشريف صلاة الجمعة، ولما كنت على سفر فقد نويت أن أجمع معها صلاة العصر قصرا، وما أن هممت بالتكبير لصلاة العصر حتى أعلن المؤذن عن الصلاة على جنازة فصليت مع الجماعة عليها وبعد ذلك صليت العصر قصرا، فهل فعلي هذا صحيح، وإذا كان غير صحيح فماذا كان علي أن أفعل، أقصد أدائي لصلاة العصر جمعا وقصرا مع الجمعة ثم الفصل بينهما بصلاة الجنازة. أفتوني جزاكم الله خيرا وأمد في عمركم على طاعته؟ (١) ج: صلاة العصر لا تجمع مع الجمعة لا في السفر ولا

стр. 6420

في الحضر في أصح قولي العلماء، وعليك أن تعيد صلاتك لأنك صليتها قبل الوقت على وجه لا يجوز فيه الجمع. أما الفصل بين المجموعتين بصلاة الجنازة فلا حرج في ذلك؛ لأن المشروع الإسراع بها إلى الدفن؛ لقول النبي ﷺ : «أسرعوا بالجنازة فإن كانت صالحة فخير تقدمونها إليه وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم (١) » متفق على صحته؛ ولأن الفصل بين الصلاتين بصلاة الجنازة يعتبر فصلا يسيرا لا يمنع الجمع عند من اشترط ذلك. والله ولي التوفيق.

стр. 6421

س: هذه الأيام ولله الحمد والمنة أغاثنا الله بالمطر نسأل الله العلي القدير أن يجعله مباركا وأن يعم بنفعه أوطان المسلمين. سماحة الشيخ: حدث نقاش بين بعض الإخوان حول جواز الجمع إذا وافق نزول المطر الشديد والذي تحصل به المشقة وقت صلاة الجمعة بين صلاة الجمعة والعصر، أفتونا مأجورين؟ (١) ج: لا يجوز الجمع بين صلاتي العصر والجمعة في مطر ولا غيره؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي ﷺ ،

стр. 6422

ولا عن أصحابه ﵃ فيما نعلم؛ ولأن الجمعة لا تقاس على الظهر، بل هي عبادة مستقلة، والعبادات توقيفية لا يجوز إحداث شيء فيها بمجرد الرأي. وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه إنه سميع قريب.

стр. 6423

حكم الجمع للمقيم (١) س: ما حكم الله ورسوله في قوم يجمعون بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء دائما وهم مقيمون؟ ج: قد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ من قوله وفعله أن الواجب أن تصلى الصلوات الخمس في أوقاتها الخمسة، وأنه لا يجوز أن يجمع بين الظهر والعصر ولا بين المغرب والعشاء إلا لعذر كالمرض والسفر والمطر ونحوها مما يشق معه المجيء إلى المساجد لكل صلاة في وقتها من الصلوات الأربع المذكورة، وقد وقت الصلاة للنبي ﷺ في أوقاتها الخمسة جبرائيل ﵇ فصلى به في وقت كل واحدة في أوله وآخره في يومين، ثم قال له ﵊ بعد ما صلى به الظهر في وقتيها

стр. 6424

والعصر في وقتيها: الصلاة بين هذين الوقتين، وهكذا لما صلى به المغرب في وقتيها والعشاء في وقتيها قال: الصلاة بين هذين الوقتين. «وثبت عنه ﷺ أنه سئل عن ذلك فأجاب السائل بالفعل، فصلى الصلوات الخمس في اليوم الأول بعد السؤال في أول وقتها وصلى في اليوم الثاني الصلوات الخمس في آخر وقتها ثم قال: الصلاة فيما بين هذين الوقتين (١) » . وأما ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ صلى بالمدينة ثمانا جميعا وسبعا جميعا (٢) » ، وجاء في رواية مسلم في صحيحه أن المراد بذلك: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. وقال في روايته: «من غير خوف ولا مطر (٣) » ، وفي لفظ آخر: «من غير خوف ولا سفر (٤) » . فالجواب أن يقال: قد سئل ابن عباس ﵄ عن ذلك فقال: لئلا يحرج أمته، قال أهل العلم: معنى ذلك لئلا يوقعهم في الحرج. وهذا محمول على أنه ﷺ جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة لسبب يقتضي

стр. 6425

رفع الحرج والمشقة عن الصحابة في ذلك اليوم، إما لمرض عام، وإما لدحض وإما لغير ذلك من الأعذار التي يحصل بها المشقة على الصحابة ذلك اليوم، وقال بعضهم: إنه جمع صوري وهو أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها، وقدم العصر في أول وقتها، وأخر المغرب إلى آخر وقتها، وقدم العشاء في أول وقتها. وقد روى ذلك النسائي عن ابن عباس راوي الحديث كما قاله الشوكاني في (النيل) وهو محتمل ولم يذكر ابن عباس ﵄ في هذا الحديث أن هذا العمل تكرر من النبي ﷺ بل ظاهره أنه إنما وقع منه مرة واحدة، قال الإمام أبو عيسى الترمذي ﵀ ما معناه: إنه ليس في كتابه - يعني الجامع - حديث أجمع العلماء على ترك العمل به سوى هذا الحديث، وحديث آخر في قتل شارب المسكر في الرابعة، ومراده أن العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز الجمع إلا بعذر شرعي. وأنهم قد أجمعوا على أن جمع النبي ﷺ الوارد في هذا الحديث محمول على أنه وقع لعذر جمعا بينه وبين بقية الأحاديث الصحيحة الكثيرة الدالة على أنه ﷺ كان يصلي كل صلاة في وقتها ولا يجمع بين الصلاتين إلا لعذر وهكذا خلفاؤه الراشدون وأصحابه جميعا ﵃ والعلماء بعدهم ساروا على هذا السبيل ومنعوا من الجمع إلا من عذر، سوى

стр. 6426

جماعة نقل عنهم صاحب النيل جواز الجمع إذا لم يتخذ خلقا ولا عادة وهو قول مردود للأدلة السابقة وبإجماع من قبلهم. وبهذا يعلم السائل أن هذا الحديث ليس فيه ما يخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الجمع بين الصلاتين بدون عذر شرعي، بل هو محمول على ما يوافقها ولا يخالفها؛ لأن سنة الرسول ﷺ القولية والفعلية يصدق بعضها بعضا ويفسر بعضها بعضا ويحمل مطلقها على مقيدها ويخص عامها بخاصها، وهكذا كتاب الله المبين يصدق بعضه بعضا ويفسر بعضه بعضا، قال الله سبحانه: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (١) وقال : ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ (٢) الآية. والمعنى أنه مع إحكامه وتفصيله يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا، وهكذا سنة رسوله ﷺ سواء بسواء كما تقدم. والله ولي التوفيق.

стр. 6427

س: الأخ م. س. أ. - من أسيوط في مصر، يقول في رسالته: إذا أراد الإنسان أن يسافر إلى مكان يبعد عن مقر إقامته مدة ساعة بالطائرة، فهل يجوز له أن يجمع

стр. 6428

ويقصر الصلاة وهو مقيم في فندقه أو مقر إقامته، وهل له الفطر في رمضان؟ نرجو الإجابة (١) . ج: ليس لأحد أن يقصر الصلاة أو يفطر وهو مقيم إلا إذا كان مريضا يشق عليه الصوم أو مسافرا في أثناء سفره. أما من أراد السفر وهو في بلده فليس له أن يقصر حتى يسافر ويغادر عامر البلد؛ لأن النبي ﷺ كان إذا أراد سفرا لم يقصر حتى يغادر المدينة وليس لأحد أن يصلي وحده سواء كان مسافرا أو مقيما في محل تقام فيه الجماعة، بل عليه أن يصلي مع الناس ويتم معهم لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢) » أخرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناده على شرط مسلم. وقد قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ فقال: خوف أو مرض. «وسأل رسول الله ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله: إنه ليس لي قائد يقودني إلى المساجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﵊: هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (٣) » أخرجه مسلم في صحيحه.

стр. 6429

وقال ﵊: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (١) » متفق على صحته. وقال ابن مسعود ﵁: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض ولقد كان الرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف (٢) أخرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فالواجب على كل مسلم مسافر أو مقيم أن يصلي في الجماعة، وأن يحذر الصلاة وحده إذا كان يسمع النداء للصلاة. والله ولي التوفيق.

стр. 6430

س: هناك مكان نعمل فيه ويوجد به عدد من الناس يقيمون صلاة الجماعة لكني لا أكون معهم للأسباب الآتية: أولا: أنهم يجمعون صلاة الظهر والعصر دائما بدون سبب وأيضا المغرب والعشاء ولا يمسكون بأيديهم أسفل الصدر، فهل تصح الصلاة معهم؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (١) . ج: ليس للمسلم أن يجمع بين الصلاتين في الحضر من دون علة كالمرض، أو الاستحاضة للمرأة، بل يجب أن تصلى كل صلاة لوقتها الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، ولا يجوز الجمع بين الصلاتين من دون علة شرعية، وما ورد عنه ﷺ أنه صلى في المدينة ثمانيا جميعا وسبعا جميعا يعني الظهر والعصر والمغرب والعشاء فهذا عند أهل العلم لعلة قال بعضهم: إنه كان هناك وباء (أي مرض عام) شق على المسلمين فجمع بهم ﵊، ولم يحفظ عنه ذلك إلا مرة واحدة ﵊ للعذر المذكور، لم يحفظ أنه كان يفعل هذا دائما أو مرات متعددة، إنما جاء هذا مرة واحدة عن ابن عباس

стр. 6431

رضي الله عنه عن النبي ﵊. وقال آخرون: إن الجمع صوري وليس بحقيقي وإنما صلى الظهر في وقتها في آخره، والعصر في أوله، والمغرب في آخره، والعشاء في أوله، وهذا رواه النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه صلى الظهر في آخر وقتها وقدم العصر، وصلى المغرب في آخر وقتها وقدم العشاء فسمي جمعا والحقيقة أنه صلى كل صلاة في وقتها. وهذا جمع منصوص عليه في الرواية الصحيحة عن ابن عباس فيتعين القول به، وأنه جمع صوري. فلا ينبغي لأحد أن يحتج بذلك على الجمع من غير عذر. أما أنت أيها السائل فلك أن تصلي معهم الظهر والمغرب في وقتها، فقط وليس لك أن تصلي معهم العصر والعشاء، بل عليك أن تؤخرها إلى وقتها.

стр. 6432

حكم الجمع والقصر للوحدات العسكرية في الخطوط الأمامية (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم مدير إدارة الشئون الدينية للقوات البرية وفقه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فجوابا لكتابكم المتضمن طلب إيضاح الحكم الشرعي في كيفية صلاة الموجودين من الوحدات العسكرية في الخطوط الأمامية. وأفيدكم أنه إذا كان المذكورون في محل إقامتهم لم يسافروا فعليهم صلاة الجمعة وإتمام الصلاة الرباعية أربعا، أما إن كانوا مسافرين إلى محل المرابطة فليس عليهم جمعة ولهم القصر والجمع؛ لأن مدتهم لا يدرى متى تنتهي. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

стр. 6433

جمع وقصر الصلاة للحاج (١) س: هل قصر الصلاة لأهل مكة في المشاعر خاص بالحجاج فقط أم يشمل حتى الباعة منهم وغيرهم ممن يوجدون في المشاعر من غير حج؟ ج: المشهور عند العلماء أن هذا القصر خاص بالحجاج من أهل مكة فقط على قول من أجازه لهم. أما الجمهور فيرون أن أهل مكة لا يقصرون ولا يجمعون لأنهم غير مسافرين وعليهم أن يتموا كلهم ويصلوا الصلاة في أوقاتها. ولكن من أجازه للحجاج فهو خاص بالحجاج فقط من أهل مكة وهو الأصح؛ لأن الرسول ﷺ لم يأمرهم بالإتمام. أما الباعة ونحوهم ممن لم يقصد الحج فإنه يتم ولا يجمع كسائر سكان مكة.

стр. 6434

س: هل صلاة الظهر والعصر جمعا وقصرا في عرفة أمر واجب، أم يجوز أن أصليهما في وقت كل منهما كاملتين؟ (١) ج: صلاة الظهر والعصر يوم عرفات للحجاج جمعا وقصرا في وادي عرنة غرب عرفات بأذان واحد وإقامتين سنة مؤكدة فعلها النبي ﷺ في حجة الوداع، ولا ينبغي للمؤمن أن يخالف السنة لكن ليس ذلك بواجب عند أهل العلم بل سنة مؤكدة، فإن المسافر لو أتم صحت صلاته لكن القصر متأكد؛ لأن الرسول ﷺ فعله وقال: «خذوا عني مناسككم (٢) » . فلا ينبغي له أن يخالف السنة بل يصلي مع الناس قصرا وجمعا جمع تقديم، ثم يتوجه إلى محل الوقوف في نفس عرفة، ولو صلاهما في عرفة ولم يصل في وادي عرنة فلا بأس حذرا من المشقة فإن الناس في هذه العصور يحتاجون للتخلص من الزحام بكل وسيلة مباحة.

стр. 6435

س: هل يجوز للحجاج في منى يوم التروية، وأيام التشريق الجمع كما جاز لهم القصر، ومن جمع، فهل جمعه صحيح؟ (١)

стр. 6436

ج: لا أعلم مانعا من جواز الجمع؛ لأنه إذا جاز القصر فجواز الجمع من باب أولى؛ لأن أسبابه كثيرة بخلاف القصر، فليس له سبب إلا السفر. ولكن تركه أفضل؛ لأن النبي ﷺ لم يجمع في منى لا في يوم التروية ولا في أيام التشريق، وللمسلمين فيه ﷺ الأسوة الحسنة.

стр. 6437

س: هل ثبت عن رسول الله ﷺ أنه جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في سفره المقيم فيه، مثل إقامته في مكة ينتظر الحج، وإقامته في مكة زمن فتح مكة، وإقامته في تبوك؟ ج: ثبت عنه ﷺ أنه جمع في غزوة تبوك وهو مقيم، رواه مسلم من حديث معاذ ﵁. أما إقامته في مكة في يوم الفتح وفي حجة الوداع، فلم أر شيئا صريحا في ذلك، ولكن بعض الأحاديث يقتضي ظاهرها أنه كان يجمع في الأبطح في حجة الوداع، لكن ذلك ليس بصريح، وتركه أفضل كما في منى. والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 6438

صلاة الجمعة

стр. 6439

صفحة فارغة

стр. 6440

مكانة الجمعة في الإسلام الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد: فإن الجمعة يسعى إليها بالخشوع والطمأنينة والوقار لحضور هذا الخير والمشاركة فيه من الصلاة والذكر، وسماع ما ينفعك في أمر دينك ودنياك؛ لقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) ثم بعد ذلك أمر سبحانه بما ينفع الإنسان في الدنيا والآخرة، فقال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٢) أي اطلبوا الرزق والتمسوا الخير ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) حتى لا تشغلكم أنواع البيع

стр. 6441

والشراء، وأنواع الملذات، وأنواع الحاجات العاجلة عن ذكر الله وعن أسباب الفلاح، فالفلاح في ذكر الله، والقيام بأمر الله، فلا ينبغي أن تطغى حاجات البدن على حاجات القلب والروح، ولا تطغى حاجات القلب والروح على حاجات البدن والدنيا. بل يراعى هذا وهذا، فالمسلمون يقومون بهذا وهذا؛ تارة لأمور دنياهم وحاجاتهم، فهذا يعمل في الزراعة في مزرعته، والآخر في دكانه ومتجره، والثالث في حاجات أخرى وأعمال أخرى مما أباح الله ، حتى يشترك الجميع في أنواع المشاريع الخيرية والأعمال المباحة النافعة، حتى يواسي الفقير وحتى يحسن إلى الناس. وإذا جاءت الأوقات التي أوجب الله على الإنسان فيها شيئا بادر إلى طاعة الله وأداء ما أوجب الله عليه فلا تشغله حاجات عن حاجات، بل يعطي كل مقام ما يليق به ويعطي كل حاجة ما يناسبها، فهو حافظ لوقته مؤد لما أوجب الله عليه، طالب للرزق، ساع في أرض الله لطلب الحلال، ومعلوم أن الصلاة هي عمود الإسلام والركن الثاني من أركانه. لقول النبي ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (١) » . وقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج

стр. 6442

البيت (١) » . متفق على صحته. وقد ذكر النبي ﷺ لأصحابه يوما فضل الصلاة فقال: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف (٢) » . وهذا الحديث الصحيح يعم صلاة الجمعة وغيرها من الصلوات الخمس، وفيه الوعد العظيم لمن حفظها واستقام عليها بأن تكون له نورا في الدنيا والآخرة وبرهانا ونجاة يوم القيامة، مع الوعيد الشديد لمن لم يحافظ عليها بأنه لا يكون له نور ولا برهان ولا نجاة ويحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف، وهذا يعم الصلوات الخمس بوجه عام وصلاة الجمعة بوجه خاص، ويعم أداءها في وقتها كما شرع الله، وفي الجماعة مع المسلمين. وقال بعض أهل العلم: إنما ذكر النبي ﷺ حشر مضيع الصلاة مع هؤلاء الكفرة الذين هم من دعاة الكفر والضلال ومن أئمة الكفر تحذيرا من هذا الأمر، وتنفيرا منه حتى لا يتشبه المسلم بهؤلاء الكفرة لأنه إذا ضيعها بسبب

стр. 6443

الرياسة والملك فقد شابه فرعون - والعياذ بالله - الذي غره ملكه ورياسته حتى طغى وبغى، وقال: أنا ربكم الأعلى، فصار إلى النار، فلا ينبغي للمؤمن أن يتشبه بهذا الرئيس الضال الكافر فإذا تشبه به وشغل برياسته عما أوجب الله عليه حشر معه إلى النار. وإن ضيع الصلاة بسبب الوزارة والوظيفة شابه هامان وزير فرعون فيحشر معه يوم القيامة إلى النار، وإن ضيع الصلاة من أجل المال والشهوات وإرضاء النفس وملاذها شابه قارون تاجر بني إسرائيل وطاغيتهم الذي طغى وبغى وعصى موسى ﵊ وتكبر فخسف الله به وبداره الأرض فمن تشبه به يحشر معه يوم القيامة، وإن شغل بالبيع والشراء، والأخذ والعطاء، والمعاملات شابه أبي بن خلف تاجر أهل مكة فيحشر معه إلى النار، نعوذ بالله من ذلك. فعلينا معشر المسلمين أن نحذر هذه المشابهة، وعلى المسلم أن يعتني بالجمعة ويبادر إليها، فقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين (١) » رواه مسلم في صحيحه. فإذا ختم على قلبه

стр. 6444

وصار من الغافلين هلك، قال تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) نسأل الله العافية. فهذا يدل على أن من تساهل بأمر الله وضيع ما أوجب الله عليه فهو معرض لأن يختم على قلبه وسمعه، ولأن توضع الغشاوة على بصره فلا يهتدي إلى الحق، ولا يبصره، وبذلك يعلم أن الجمعة شأنها عظيم والتساهل بها خطير، فالواجب على أهل الإسلام أن يعتنوا بها، وأن يحافظوا عليها مع بقية الصلوات الخمس حتى يستفيدوا مما شرع الله فيها، وحتى يتذكروا ما يترتب على هذا الاجتماع من الخير العظيم: من التعارف والتواصل والتعاون على البر والتقوى وسماع العظات والخطب، والتأثر بذلك، مع ما يترتب على ذلك من الخير الكثير والأجر العظيم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزيارة بعضهم لبعض، والمناصحة والتعاون على إقامة المشاريع الخيرية والتعرف على ما قد يخفى عليهم من أمور الإسلام ولا سيما إذا اعتنى الخطباء بالخطب وأعطوها ما تستحق من الإعداد والتحضير والعناية بما يهم الناس في أمور دينهم ودنياهم كما نبه على ذلك أهل العلم، فإن الخطيب عليه

стр. 6445

واجب عظيم: أن يعنى بالخطبة حتى يبين لإخوانه ما قد يخفى عليهم من أحكام الله، فتكون كل خطبة فيها إرشادات وتوجيهات، وفيها تعريف بالأحكام التي قد تخفى على الناس وتذكير لهم بما أوجب الله عليهم وما حرم عليهم، وتحذيرهم من كل ما نهى الله عنه إلى غير ذلك مما يحسن من الخطيب توجيههم وإرشادهم إليه ولا سيما مشاكل الوقت، وما قد يخفى عليهم من أحكامها. والناس فيهم الجاهل، وفيهم الغافل، وفيهم المتبصر، فالمتبصر يزداد علما ويتذكر ما قد يخفى عليه، والناسي يتذكر، والجاهل يتعلم، فتكون الفائدة عامة للجميع، ومن المصائب الإعراض عن حلقات العلم وعدم الاستفادة من خطب الجمعة فيزداد الجاهل جهلا، وتستحكم على الناس الغفلة، فتمرض القلوب، وتعرض عن ذكر الله، وتصد عن الحق بسبب تراكم الذنوب عليها، فإذا أذنب المرء ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء، كما قاله النبي ﷺ ، فإن هو تاب ورجع صقلت، وإن هو استمر في الذنوب، صارت نكتة إلى نكتة، وذنبا إلى ذنب حتى يسود القلب، وحتى يعلوه الران، وهذا هو المعنى في قوله جل وعلا: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (١) يعني: من
следующие страницы →