القراءة في القبور؛ لأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك ولا خلفاؤه الراشدون، كما لا يشرع الأذان ولا الإقامة في القبر، بل كل ذلك بدعة، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وهكذا لا يشرع غرس الشجر على القبور، لا الصبار ولا غيره، ولا زرعها بشعير أو حنطة أو غير ذلك؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعل ذلك في القبور ولا خلفاؤه الراشدون ﵃، أما ما فعله مع القبرين اللذين أطلعه الله على عذابهما من غرس الجريدة فهذا خاص به ﷺ وبالقبرين؛ لأنه لم يفعل ذلك مع غيرهما، وليس للمسلمين أن يحدثوا شيئا من القربات لم يشرعه الله؛ للحديث المذكور، ولقول الله سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢) الآية، وبالله التوفيق.
стр. 6862
الشجرة النابتة على القبر
ليست دليلا على صلاح صاحب القبر
س: ألاحظ أن بعض الناس إذا رأى شجرا نبت على قبر ما يصف صاحب القبر بأنه كان على صفات مقدارها كذا وكذا، هل لنبات الأشجار على القبور شيء من العلاقة؟ (١)
ج: لا أصل لهذا، وليس نبات الشجر والحشيش على القبور دليلا على صلاح أصحابها، بل ذلك ظن باطل، والشجر ينبت على قبور الصالحين والطالحين ولا يختص بالصالحين، فينبغي عدم الاغترار بقول من يزعم خلاف ذلك من المنحرفين وأصحاب العقائد الباطلة، والله المستعان.
стр. 6863
حكم الدعاء للميت بعد الدفن
س: الأخ أ. ع. ع. من الطائف يقول في سؤاله: أرى بعض الناس يقفون عند القبر بعد دفن الميت ويدعون له، فهل هذا جائز؟ وهل هناك دعاء مشروع يقال بعد الانتهاء من الدفن؟ وهل هو جماعي كأن يدعو شخص
стр. 6864
ويؤمن الباقون على دعائه؟ أم أن كل شخص يدعو وحده؟ أفتونا جزاكم الله خيرا. (١) .
ج: قد دلت السنة الثابتة عن الرسول ﷺ على شرعية الدعاء للميت بعد الدفن، فقد «كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم، واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل (٢) » ، ولا حرج في أن يدعو واحد، ويؤمن السامعون أو يدعو كل واحد بنفسه للميت، والله ولي التوفيق.
стр. 6865
س: ورد في الحديث الأمر بالدعاء للميت بعد دفنه، فهل هذا الأمر للوجوب أو هو سنة؟ وقد لاحظنا أن الناس تركوا هذه السنة أو هذا الواجب بعد دفن الميت، فما هو توجيه سماحتكم في ذلك؟ (١) .
ج: الدعاء للميت بعد الدفن بالثبات والمغفرة سنة وليس بواجب؛ «لأن النبي ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل (٢) » ، والله الموفق.
стр. 6866
الدعاء للميت بالتثبيت
يكون بعد الفراغ من الدفن
س: التثبيت للميت متى يكون أثناء الدفن أو بعده؟ (١)
ج: يكون بعد الفراغ من الدفن؛ لأن النبي ﵊ «كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل (٢) » ، أما عند الدفن فيقول: «بسم الله وعلى ملة رسول الله (٣) » .
стр. 6867
التلقين بعد الدفن بدعة
س: ما حكم التلقين بعد الدفن؟ .
ج: بدعة وليس له أصل، فلا يلقن بعد الموت وقد ورد في ذلك أحاديث موضوعة ليس لها أصل، وإنما التلقين يكون قبل الموت.
стр. 6868
شبهة في التلقين بعد الدفن والجواب عليها
س: ما رأيكم فيمن يقول: (إذا كان الميت يسمع قرع النعال فإنه يسمع التلقين) ؟
ج: الأمور ليست بالقياس وإنما العبادة توقيفية، وسماع قرع النعال لا ينفعه ولا يضره، والميت إذا مات انتقل من الدنيا دار العمل، وختم على عمله وانتقل إلى دار الجزاء.
стр. 6869
حكم الصدقة عن الميت ساعة الدفن
س: الصدقات على الميت ساعة الدفن وقراءة القرآن بالأجرة حلال أم حرام؟ (١)
ج: الحمد لله، لا تشرع الصدقة عن الميت حين الموت؛ لأن ذلك لم يرد في الشرع في هذه الحالة الخاصة، والعبادات توقيفية، ولكن إذا تصدق عنه بدون تقيد بساعة الموت فلا بأس، بل ذلك قربة وفيه أجر للمتصدق وللميت لما في الحديث الصحيح «أن امرأة توفيت فقال ابنها: يا رسول الله، ألها أجر إن تصدقت عنها؟ فقال النبي ﷺ :
стр. 6870
نعم (١) » ، وقد أجمع أهل العلم على انتفاع الميت بالصدقة والدعاء، وأما القراءة بالأجرة فلا تجوز سواء كانت لحي أو لميت؛ لأن ذلك لم يرد في الشرع المطهر، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يعلم نزاعا بين أهل العلم في تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن.
وفي الحديث الصحيح «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » ، أي: مردود، وهكذا القراءة للموتى وغيرهم، ولو بدون أجرة ليس لها أصل في الشرع يعتمد عليه.
стр. 6871
الأفضل رفع القبر عن الأرض شبرا ونحوه
س: نرى كثيرا من الناس عند دفن الميت يرفعونه أكثر من شبر وإذا نهيتهم قالوا: إن ذلك وقاية له من السيل، كذلك أراهم يزيدون حصباء فوق القبر بعد الدفن زيادة على ترابه الأصلي، كذلك يرشون عليه ماء، فما حكم ما يفعلون؟ (١)
стр. 6872
ج: كل هذا لا بأس به، الأفضل شبر ونحوه، وإذا زاد يسيرا بالحصباء أو نحوها فالأمر سهل في هذا؛ حتى تعلم القبور وتعرف، حتى لا تمتهن، وإذا دفنوه بترابه، وجعلوا عليه حصباء، ورشوه بالماء حتى يثبت بها التراب، فكل هذا لا بأس به؛ لأن فيه حفظا لترابه وبقاء له.
س: أي حد يكون ارتفاع القبر عن الأرض؟ (١)
ج: المشروع شبر أو ما حوله، وقبر النبي ﷺ لم يرفع إلا شبرا، أما رفعه كثيرا فلا يجوز لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لعلي ﵁: «لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته (٢) » ، أخرجه مسلم في صحيحه.
стр. 6873
حكم الوعظ عند القبر
س: ما حكم الموعظة عند القبر؟ (١)
стр. 6874
ج: لا بأس بذلك عند القبر قبل الدفن وليست بدعة، وقد فعلها النبي ﷺ كما في حديث علي والبراء بن عازب ﵄. .
س: الأخ ع. م. من الزلفي يقول في سؤاله: هل يوجد دليل على مشروعية الوعظ عند القبر؛ لأن بعض الناس ينكرون ذلك؟ نرجو إفادتنا، أعظم الله لكم الأجر والمثوبة (١) . .
ج: لقد ثبت عن النبي ﷺ غير مرة أنه وعظ الناس عند القبر وهم ينتظرون الدفن، وبذلك يعلم أن الوعظ عند القبر أمر مشروع قد فعله النبي ﷺ ؛ لما في ذلك من التذكير بالموت والجنة والنار، وغير ذلك من أمور الآخرة، والحث على الاستعداد للقاء الله. والله ولي التوفيق.
стр. 6875
لا حرج في جلب الماء البارد للشرب عند القبر
стр. 6876
فضيلة مفتي عام المملكة عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله وأطال في عمره. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: لدي سؤال: لقد توفي شخص في يوم جوه حار، وذهبوا به إلى المقبرة لدفنه ﵀، وقد تعبوا من الجو الحار، وقام شخص وجلب لهم ماء باردا من أجل أن يشربوا منه بعد تعبهم، وقال بعضهم: هذا لا يجوز. وقال بعضهم: هذه بدعة. فضيلة الشيخ هل هذا العمل فيه شيء؟ أفيدونا أفادكم الله، والله يحفظكم ويرعاكم- ع. أ. ع. ع. (١) .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: لا حرج في ما ذكرتم، بل ذلك من الإحسان والمساعدة على الخير. وفق الله الجميع.
مفتي عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
стр. 6877
يقدم الأفضل إلى القبلة
س: كيف يجعل الاثنان في القبر الواحد؟ (١) .
ج: يقدم أفضلهما إلى القبلة ثم يجعل المفضول يليه، كل واحد منهما على جنبه الأيمن موجها إلى القبلة، وإن دعت الحاجة إلى دفن ثالث معهما فلا بأس؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه أمر يوم أحد أن يدفن الاثنان والثلاثة في قبر واحد، وأمر أن يقدم الأكثر قرآنا إلى القبلة.
стр. 6878
حكم دفن المرأة والرجل في قبر واحد
س: هل يجوز دفن المرأة والرجل في قبر واحد؟
ج: لا حرج في ذلك إذا دعت الحاجة ككثرة الموتى في القتل أو بالطاعون.
стр. 6879
حكم تخصيص بعض أجزاء المقبرة للنساء
س: هل يجوز تخصيص بعض أجزاء المقبرة للنساء، وبعضها للرجال حتى يكون أدعى لمعرفة أهل القبور؟
стр. 6880
ج: لا أعلم لهذا أصلا، وإنما المشروع أن تكون المقبرة للجميع؛ لما في ذلك من التسهيل والتيسير، ولأن هذا العمل هو الذي درج عليه المسلمون من عصره ﷺ إلى يومنا هذا فيما نعلم، وكان البقيع مشتركا بين الرجال والنساء في عهده ﷺ ، والخير كله في السير على منهاجه ﷺ وصحابته ﵃، ومن سلك سبيلهم بإحسان.
стр. 6881
يجوز الدفن ليلا
س: هل يجوز دفن الميت ليلا؟ (١) .
ج: يجوز ذلك إذا تمكن أهله من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه، فقد دفن النبي ﷺ بعض الأموات ليلا، ودفن هو ليلا ﷺ ، وهكذا الصديق وعمر وعثمان كلهم دفنوا ليلا؛ فعلم بذلك جواز الدفن ليلا إذا توفرت الأمور المشروعة. أما ما جاء عن النبي ﷺ من النهي عن الدفن في الليل فذلك محمول عند أهل العلم على ما إذا كان الدفن في الليل يفضي
стр. 6882
إلى عدم أداء الواجب في حق الميت؛ ولهذا ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ «أن النبي ﷺ زجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه (١) » فدل ذلك على أن الميت إذا صلي عليه جاز دفنه ليلا. والله ولي التوفيق. .
س: هل الدفن في النهار أفضل من الليل؟ (٢) . .
ج: يجوز الدفن في الليل أو النهار حسب التيسير باستثناء الثلاث ساعات التي نهى النبي ﷺ أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا كما جاء في حديث عقبة بن عامر وهذه الثلاث عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند قيامها حتى تزول.
стр. 6883
الأوقات التي ينهى عن الدفن فيها
. س: هل هناك أوقات ينهى عن الدفن فيها؟ (١)
ج: ثبت من حديث عقبة بن عامر ﵁ أنه قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس
стр. 6884
بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس وحين تضيف الشمس للغروب (١) » أخرجه مسلم في صحيحه. فهذه الأوقات الثلاثة لا يصلى على الميت فيها ولا يدفن فيها.
стр. 6885
لا يختلف الدفن في مكة عن غيرها
س: هل يختلف الدفن في مكة عن أي بلد آخر؟ وهل فيه زيادة حسنات ودرجات للميت؟ (١)
ج: لا يختلف الدفن في مكة عن غيرها، فالدفن في جميع البلدان واحد، وهو أن يحفر للميت قدر نصف قامة الرجل، ويلحد له في الجانب القبلي، ويوضع على جنبه الأيمن، ثم يوضع عليه اللبن وتسد المنافذ بالطين، ثم يهال عليه التراب. كما فعل الصحابة بالنبي ﷺ . ومن هذا قول سعد بن أبي وقاص ﵁: إذا أنا مت
стр. 6886
فألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله ﷺ أخرجه مسلم في صحيحه. والسنة أن يدفن الإنسان في بلده، ولا ينقل إلى مكة ولا إلى غيرها، كما فعل أصحاب النبي ﷺ ، فإن بعضهم مات بالكوفة، وبعضهم مات بالشام، وبعضهم مات في البصرة، وبعضهم مات في غيرها، ولم ينقلوا إلى مكة وإلى المدينة، ولم يوصوا بذلك ﵃. والسبب في ذلك: أن المعول في ذلك على العمل لا على الأماكن، وأيضا لما في النقل من المشقة من دون سبب شرعي يقتضي ذلك. ولو كان النقل مشروعا لأوصى به النبي ﷺ ، ولو فعل ذلك لنقله الصحابة ﵃ وبينوه؛ لأنهم قد نقلوا سنته، وأوضحوا ما شرع الله لعباده من أقواله ﷺ وأفعاله، وتقريراته. والخير كله في اتباع رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ كما قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢) والله ولي التوفيق.
стр. 6887
السنة أن يدفن الميت في البلد الإسلامي الذي مات فيه
س: سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، حفظه الله وأمد في عمره ونفع به الإسلام والمسلمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فما توجيهكم وإرشادكم حفظكم الله حول مسألتنا هذه، نعرضها عليكم، حيث توفي ابن أخينا ع. ع. ع. - مصري الجنسية، هنا في المملكة غفر الله له ورحمه. وقد كان وحيد أهله وأسرته يعولهم ويسعى بطلب الرزق له ولهم، فأصبح بيته الآن متكونا من نساء وأطفال وأيتام في أحوج ما يكونون للمساعدة والبذل والعطاء، وقد طلبوا ترحيل جثمانه إليهم في مصر. فلما بلغ كفيله
стр. 6888
أنهم طلبوا ترحيله وعلم حرصهم استعد بكل ما يتطلبه ترحيله من لوازم مادية. فما توجيه سماحتكم أيدكم الله في هذا العمل؛ لأننا سمعنا بعض الناصحين أشاروا بأن يدفن في البلدة التي توفي فيها، وتكون الأموال التي ستنفق لترحيله تصرف لأهله وأبنائه الأيتام يتوسعون بها ويسدون بها حاجتهم؟ أفيدونا مأجورين. (١)
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: المذكور توفي في بلد إسلامي، فدفنه في البلد الذي توفي فيه أولى وأوفق في السنة. ولم يبلغنا أن أحدا من الصحابة ﵃ نقل من بلد الغربة الذي مات فيه إلى المدينة أو غيرها. وفي هذه القضية مصلحة أخرى، وهي توفير النفقة لأهله وأولاده وفق الله الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 6889
الكافر لا يدفن في الجزيرة العربية بل ينقل إلى غيرها
س: إذا كان الميت عاملا وافدا، وطلب أهله نقله، وهذا يسبب إزالة أحشائه وتحنيطه ووضعه في تابوت،
стр. 6890
وتكليف كفيله مبالغ باهضة، فهل يقبره كفيله حيث مات ولا يلتفت إلى طلب أهله؟ (١) . ج: المشروع دفن العامل وغيره حيث مات، إذا كان مسلما ويدفن في مقابر المسلمين ولا يجوز نقله إذا كان نقله يترتب عليه ما ذكر من التمثيل؛ لأن المسلم محترم حيا وميتا. إلا أن يكون نقله يترتب عليه أمور شرعية تفوت بعدم نقله فلا بأس بنقله إذا كان لا يترتب على ذلك تمثيل به من إزالة أحشائه أو شيء منها. أما العامل إذا كان كافرا فإنه لا يدفن في الجزيرة العربية بل ينقل إلى غيرها إذا أمكن ذلك؛ لأن النبي ﷺ أوصى بإخراج الكفار من هذه الجزيرة وقال: «لا يجتمع فيها دينان (٢) » والله ولي التوفيق.
стр. 6891
حكم تنفيذ وصية الميت بدفنه في بلد غير الذي مات فيه
س: إذا أوصى الميت بنقله إلى بلد ليدفن فيه، هل
стр. 6892
تنفذ وصيته؟
ج: تنفيذ الوصية هنا ليس بلازم، فإذا مات في بلد مسلم فيدفن فيه والحمد لله. .
س: الأخ ع. م. ع. من الرياض يقول في سؤاله: بعض الناس وخاصة من كبار السن يكون مقيما في الرياض إقامة دائمة، وقبل وفاته يوصي بدفنه في مسقط رأسه، وقد يبعد هذا المكان عن الرياض أكثر من مائة كيلو متر، وبعضهم يصلى عليه في الرياض وفي المكان الذي سيدفن فيه، فهل هذا موافق للشرع، وهل يلزم الورثة الوفاء بهذه الوصية؟ (١)
ج: المشروع دفنه في بلده التي مات فيها إذا كانت بلدا إسلامية، ولا يشرع نقله إلى غيرها، ولا يلزم الورثة تنفيذ وصية من أوصى بنقله؛ لعدم الدليل على ذلك؛ ولأن ذلك يخالف ما درج عليه سلف الأمة، ولما في ذلك من الكلفة. والله ولي التوفيق.
стр. 6893
حكم البناء على القبور
س: لاحظت عندنا على بعض القبور عمل صبة
стр. 6894
بالأسمنت بقدر متر طولا في نصف متر عرضا مع كتابة اسم الميت عليها وتاريخ وفاته وبعض الجمل (اللهم ارحم فلان بن فلان. .) وهكذا، فما حكم مثل هذا العمل؟ .
ج: لا يجوز البناء على القبور لا بصبة ولا بغيرها، ولا تجوز الكتابة عليها؛ لما ثبت عن النبي ﷺ من النهي عن البناء عليها والكتابة عليها، فقد روى مسلم ﵀ من حديث جابر ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (١) » وخرجه الترمذي وغيره بإسناد صحيح وزاد: «وأن يكتب عليه (٢) » ولأن ذلك نوع من أنواع الغلو فوجب منعه؛ ولأن الكتابة ربما أفضت إلى عواقب وخيمة من الغلو وغيره من المحظورات الشرعية، وإنما يعاد تراب القبر عليه ويرفع قدر شبر تقريبا حتى يعرف أنه قبر، هذه هي السنة في
стр. 6895
القبور التي درج عليها رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃، ولا يجوز اتخاذ المساجد عليها ولا كسوتها ولا وضع القباب عليها؛ لقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١) » متفق على صحته. ولما روى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس يقول: «إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٢) » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ونسأل الله أن يوفق المسلمين للتمسك بسنة نبيهم ﵊، والثبات عليها، والحذر مما يخالفها، إنه سميع قريب.
стр. 6896
الكيفية الشرعية لترميم القبر إذا تهدم
س: قبر تهدم، وأريد إعادة حفره وبنائه وفيه عظام، فماذا أفعل بها؟ وهل يجوز بناء القبر بالحصى والإسمنت أو الطوب والإسمنت؟
ج: إذا تهدم القبر يعاد إليه التراب، ويسوى ظاهره كسائر القبور حتى لا يمتهن، أما بناؤه وتجصيصه فلا يجوز؛ لما ثبت عن النبي ﷺ ، من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (١) » . . رواه مسلم في صحيحه؛ ولأن تجصيصه والبناء عليه من أسباب الغلو فيه ودعائه من دون الله، كما وقع ذلك لكثير من الناس، لما عظمت قبورهم وبنيت عليها القباب والمساجد، اتخذها الناس أربابا من دون الله، بدعائها، وبالاستغاثة بها، والتبرك بها، وطلب المدد منها، كما يفعل.
стр. 6897
ذلك كثير من الناس عند قبر الحسين وقبر البدوي وغيرهما. ولهذا ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١) » متفق على صحته، وفي الصحيحين أيضا عن أم سلمة وأم حبيبة ﵄ أنهما ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال ﷺ : «أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٢) » وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٣) » والأحاديث
стр. 6898
في هذا المعنى كثيرة. فالواجب على جميع المسلمين من حكومات وشعوب أن يتقوا الله سبحانه، وأن يحذروا من الغلو في القبور والبناء عليها واتخاذ المساجد عليها؛ عملا بنهي النبي ﷺ وطاعة له، وحذرا من مغبة ذلك، فإن ذلك وسيلة إلى الغلو في الأموات ودعائهم والاستغاثة بهم وطلبهم المدد والعون، وهذا هو الشرك الأكبر الذي كان يفعله كفار قريش وغيرهم من العرب والعجم حتى أزال الله ذلك من هذه الجزيرة بدعوة النبي ﷺ وجهاده وجهاد أصحابه ﵃ وجهاد من تبعهم بإحسان من أئمة الهدى ودعاة التوحيد جعلنا الله منهم، والله ولي التوفيق.
стр. 6899
لا يجوز دفن الميت في المسجد (١)
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: هـ. ع. م. م. سلمه الله آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فإشارة إلى رسالتك الكريمة المتضمنة طلب بعض الكتب والإجابة عن السؤال الذي ذكرته، نشكر لك اهتمامك وغيرتك، ويسرنا تحقيق رغبتك بإرسال نسخة من زاد المعاد، والعقيدة الواسطية شرح محمد خليل الهراس، والقاعدة الجليلة لشيخ الإسلام ابن تيمية، وفتح المجيد، وشرح الطحاوية لابن أبي العز. أما بالنسبة للسؤال فالواجب منع الدفن في المسجد، وإزالة ما أعده الشخص المذكور ليدفن فيه، وأن يستعان في ذلك بالله ثم بأهل العلم حتى يقنع الرجل بأن عمله لا يجوز؛ لقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » متفق على صحته من حديث.
стр. 6900
عائشة ﵂، ولقول النبي ﷺ : «ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (١) » أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جندب بن عبد الله البجلي ﵁، وفي الصحيحين عن عائشة ﵂ أن أم سلمة وأم حبيبة ﵄ ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال ﵊: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٢) » . فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم بناء المساجد على القبور، ووضع القبور في المساجد؛ لأن ذلك من وسائل الشرك الأكبر. وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (٣) » . وما ذلك إلا أن البناء على القبور وتجصيصها ووضع الستور عليها والصلاة عندها وبناء المساجد عليها كل ذلك من