← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

الكيفية الشرعية لترميم القبر إذا تهدم س: قبر تهدم، وأريد إعادة حفره وبنائه وفيه عظام، فماذا أفعل بها؟ وهل يجوز بناء القبر بالحصى والإسمنت أو الطوب والإسمنت؟ ج: إذا تهدم القبر يعاد إليه التراب، ويسوى ظاهره كسائر القبور حتى لا يمتهن، أما بناؤه وتجصيصه فلا يجوز؛ لما ثبت عن النبي ﷺ ، من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (١) » . . رواه مسلم في صحيحه؛ ولأن تجصيصه والبناء عليه من أسباب الغلو فيه ودعائه من دون الله، كما وقع ذلك لكثير من الناس، لما عظمت قبورهم وبنيت عليها القباب والمساجد، اتخذها الناس أربابا من دون الله، بدعائها، وبالاستغاثة بها، والتبرك بها، وطلب المدد منها، كما يفعل.

стр. 6897

ذلك كثير من الناس عند قبر الحسين وقبر البدوي وغيرهما. ولهذا ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١) » متفق على صحته، وفي الصحيحين أيضا عن أم سلمة وأم حبيبة ﵄ أنهما ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال ﷺ : «أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٢) » وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٣) » والأحاديث

стр. 6898

في هذا المعنى كثيرة. فالواجب على جميع المسلمين من حكومات وشعوب أن يتقوا الله سبحانه، وأن يحذروا من الغلو في القبور والبناء عليها واتخاذ المساجد عليها؛ عملا بنهي النبي ﷺ وطاعة له، وحذرا من مغبة ذلك، فإن ذلك وسيلة إلى الغلو في الأموات ودعائهم والاستغاثة بهم وطلبهم المدد والعون، وهذا هو الشرك الأكبر الذي كان يفعله كفار قريش وغيرهم من العرب والعجم حتى أزال الله ذلك من هذه الجزيرة بدعوة النبي ﷺ وجهاده وجهاد أصحابه ﵃ وجهاد من تبعهم بإحسان من أئمة الهدى ودعاة التوحيد جعلنا الله منهم، والله ولي التوفيق.

стр. 6899

لا يجوز دفن الميت في المسجد (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: هـ. ع. م. م. سلمه الله آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فإشارة إلى رسالتك الكريمة المتضمنة طلب بعض الكتب والإجابة عن السؤال الذي ذكرته، نشكر لك اهتمامك وغيرتك، ويسرنا تحقيق رغبتك بإرسال نسخة من زاد المعاد، والعقيدة الواسطية شرح محمد خليل الهراس، والقاعدة الجليلة لشيخ الإسلام ابن تيمية، وفتح المجيد، وشرح الطحاوية لابن أبي العز. أما بالنسبة للسؤال فالواجب منع الدفن في المسجد، وإزالة ما أعده الشخص المذكور ليدفن فيه، وأن يستعان في ذلك بالله ثم بأهل العلم حتى يقنع الرجل بأن عمله لا يجوز؛ لقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » متفق على صحته من حديث.

стр. 6900

عائشة ﵂، ولقول النبي ﷺ : «ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (١) » أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جندب بن عبد الله البجلي ﵁، وفي الصحيحين عن عائشة ﵂ أن أم سلمة وأم حبيبة ﵄ ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال ﵊: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٢) » . فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم بناء المساجد على القبور، ووضع القبور في المساجد؛ لأن ذلك من وسائل الشرك الأكبر. وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (٣) » . وما ذلك إلا أن البناء على القبور وتجصيصها ووضع الستور عليها والصلاة عندها وبناء المساجد عليها كل ذلك من

стр. 6901

وسائل الشرك. نسأل الله أن يعافي المسلمين من ذلك، وأن يفقههم في الدين، وأن يعينهم على التمسك بشرع الله والاستقامة عليه، وأن يوفق علماءهم لتبصيرهم وتوجيههم إلى الخير على ضوء الكتاب والسنة، إنه سميع مجيب. وأسأل الله لك التوفيق والإعانة على كل خير إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

стр. 6902

دفن الموتى في المساجد إحدى وسائل الشرك بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد اطلعت على صحيفة الخرطوم - الصادرة في ١٧ \ ٤ \ ١٤١٥ هـ، فألفيتها قد نشر فيها بيان بدفن السيد م. ح. أ. بجوار أبيه في مسجدهم بمدينة أم درمان ... الخ. ولما أوجب الله من النصح للمسلمين، وبيان إنكار المنكر رأيت التنبيه على أن الدفن في المساجد أمر لا يجوز، بل هو من وسائل الشرك، ومن أعمال اليهود والنصارى التي ذمهم الله عليها، ولعنهم رسوله ﷺ ، كما في الصحيحين عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١) » وفي صحيح مسلم، عن جندب بن.

стр. 6903

عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (١) » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. فالواجب على المسلمين في كل مكان - حكومات وشعوبا - أن يتقوا الله، وأن يحذروا ما نهى عنه، وأن يدفنوا موتاهم خارج المساجد، كما كان النبي ﷺ وأصحابه ﵃ يدفنون الموتى خارج المساجد وهكذا أتباعهم بإحسان. وأما وجود قبر النبي ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر ﵄ في مسجده ﷺ فليس به حجة على دفن الموتى في المساجد؛ لأنه ﷺ دفن في بيته - في بيت عائشة ﵂ ثم دفن صاحباه معه، فلما وسع الوليد بن عبد الملك المسجد أدخل الحجرة فيه على رأس المائة الأولى من الهجرة، وقد أنكر عليه ذلك أهل العلم، ولكنه رأى أن ذلك لا يمنع من التوسعة، وأن الأمر واضح لا يشتبه. وبذلك يتضح لكل مسلم أنه ﷺ

стр. 6904

وصاحبيه ﵄ لم يدفنوا في المسجد، وإدخالهم فيه بسبب التوسعة ليس بحجة على جواز الدفن في المساجد؛ لأنهم ليسوا في المسجد، وإنما هم في بيته ﵊، ولأن عمل الوليد لا يصلح حجة لأحد في ذلك، وإنما الحجة في الكتاب والسنة، وفي إجماع سلف الأمة ﵃، وجعلنا من أتباعهم بإحسان. وللنصح وبراءة الذمة جرى تحريره في ١٤ \ ٥ \ ١٤١٥ هـ. والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه، وأتباعهم بإحسان. عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء.

стр. 6905

حكم بناء المساجد قريبا من القبور (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: م. ص. سلمه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم (٢١٩١) وتاريخ١٠ \ ٦ \ ١٤٠٧ هـ، والذي تسأل فيه عن حكم بناء المسجد قريبا من القبور لانتفاع أهل القبور بذلك، وحكم الصلاة في هذا المسجد، وحكم الصلاة في مسجد فيه قبور؟ وأفيدك بأنه لا يجوز بناء المساجد على القبور، ولا يجوز بناء المساجد قريبا من القبور، من أجل أن ينتفع أهل القبور ببناء المسجد بجوارهم. أما إذا كانت القبور خارج المسجد، ويفصل بينها وبينه طريق ونحوه، ولم يبن المسجد من أجل تلك القبور، فلا حرج في الصلاة فيه. وفق الله الجميع لما فيه رضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

стр. 6906

حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور س: هل يصلى في المساجد التي فيها قبور؟ (١) ج: المسجد الذي فيه قبور لا يصلى فيه؛ لأن الرسول ﷺ لعن اليهود والنصارى الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.

стр. 6907

لا يصلى في المساجد التي فيها قبور س: الأخ م. أ. ن. من ميت طريف - دقهلية - بمصر يقول في سؤاله: هل تصح الصلاة في المساجد التي يوجد فيها قبور؟ (١) ج: المساجد التي فيها قبور لا يصلى فيها، ويجب أن تنبش القبور وينقل رفاتها إلى المقابر العامة، يجعل رفات كل قبر في حفرة خاصة كسائر القبور، ولا يجوز أن يبقى في

стр. 6908

المساجد قبور، لا قبر ولي ولا غيره؛ لأن الرسول ﷺ نهى وحذر من ذلك، ولعن اليهود والنصارى على عملهم ذلك. فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١) » قالت عائشة ﵂ «يحذر ما صنعوا (٢) » متفق عليه. وقال ﵊ لما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة بكنيسة في الحبشة فيها تصاوير فقال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٣) » متفق على صحته. وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٤) » خرجه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي. فنهى عن اتخاذ القبور مساجد ﵊، ولعن من فعل ذلك، وأخبر أنهم شرار الخلق؛ فالواجب الحذر من ذلك. ومعلوم أن كل من صلى عند قبر فقد اتخذه مسجدا، ومن بنى عليه مسجدا فقد اتخذه مسجدا.

стр. 6909

فالواجب أن تبعد القبور عن المساجد، وألا يجعل فيها قبور؛ امتثالا لأمر الرسول ﷺ وحذرا من اللعنة التي صدرت من ربنا لمن بنى المساجد على القبور؛ لأنه إذا صلى في مسجد فيه قبور قد يزين له الشيطان دعوة الميت أو الاستغاثة به، أو الصلاة له، أو السجود له؛ فيقع الشرك الأكبر، ولأن هذا من عمل اليهود والنصارى، فوجب أن نخالفهم وأن نبتعد عن طريقهم وعن عملهم السيئ. لكن لو كانت القبور هي القديمة ثم بني عليها المسجد فالواجب هدمه وإزالته؛ لأنه هو المحدث، كما نص على ذلك أهل العلم؛ حسما لأسباب الشرك وسدا لذرائعه. هنا شبهة يشبه بها عباد القبور، وهي: وجود قبر النبي ﷺ في مسجده. والجواب عن ذلك: أن الصحابة ﵃ لم يدفنوه في مسجده، وإنما دفنوه في بيت عائشة ﵂، فلما وسع الوليد بن عبد الملك مسجد النبي ﷺ في آخر القرن الأول أدخل الحجرة في المسجد، وقد أساء في ذلك، وأنكر عليه بعض أهل العلم، ولكنه اعتقد أن ذلك لا بأس به من أجل التوسعة. فلا يجوز لمسلم أن يحتج بذلك على بناء المساجد على القبور، أو الدفن في المساجد؛ لأن ذلك مخالف للأحاديث

стр. 6910

الصحيحة، ولأن ذلك أيضا من وسائل الشرك بأصحاب القبور. والله ولي التوفيق.

стр. 6911

الصلاة في مسجد فيه قبر كالصلاة في مسجد فيه قبران أو أكثر س: هناك من يقول: إن الصلاة يختلف حكمها في المسجد الذي فيه قبر، عن الذي فيه قبران، عن المسجد الذي فيه ثلاثة أو أكثر. نرجوا التوضيح في هذا، وكيف الحكم والنبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١) » ؟ مع العلم بأن بعض الناس الذين يأتون من المدينة المنورة يحتجون بأن مسجد النبي ﷺ فيه قبره ﵊ وقبر صاحبيه ﵄، فهو كعامة المساجد تجوز الصلاة فيه، أرجو التوضيح. (٢) . ج: الرسول ﷺ لعن من يتخذ المساجد على القبور، وحذر من ذلك، كما في الحديث السابق، وقال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور

стр. 6912

أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (١) » . رواه مسلم في الصحيح. وروى الشيخان، عن عائشة ﵂، «أن أم حبيبة وأم سلمة ﵄ ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٢) » فبين ﷺ أن الذين يبنون المساجد على القبور هم شرار الخلق عند الله، وحذر من فعلهم. فدل ذلك على أن المسجد المقام على قبر أو أكثر، فإن كان المسجد هو الذي بني أخيرا على القبور وجب هدمه، وأن تترك القبور بارزة ليس عليها بناء، كما كانت القبور في عهده ﷺ ، في البقيع وغيره، وهكذا إلى اليوم في المملكة العربية السعودية، فالقبور فيها بارزة ليس عليها بناء ولا قباب ولا مساجد ولا بناء، ولله الحمد والمنة. أما إن كان المسجد قديما ولكن أحدث فيه قبر أو أكثر فإنه ينبش القبر وينقل صاحبه إلى المقابر العامة التي ليس عليها

стр. 6913

قباب ولا مساجد ولا بناء، ويبقى المسجد خاليا منها حتى يصلى فيه. أما احتجاج بعض الجهلة بوجود قبر النبي ﷺ ، وقبر صاحبيه في مسجده فلا حجة في ذلك؛ لأن الرسول ﷺ دفن في بيته وليس في المسجد، ودفن معه صاحباه أبو بكر وعمر ﵄، ولكن لما وسع الوليد بن عبد الملك بن مروان المسجد أدخل البيت في المسجد؛ بسبب التوسعة، وغلط في هذا، وكان الواجب أن لا يدخله في المسجد؛ حتى لا يحتج الجهلة وأشباههم بذلك، وقد أنكر عليه أهل العلم ذلك، فلا يجوز أن يقتدى به في هذا، ولا يظن ظان أن هذا من جنس البناء على القبور أو اتخاذها مساجد؛ لأن هذا بيت مستقل أدخل في المسجد؛ للحاجة للتوسعة، وهذا من جنس المقبرة التي أمام المسجد مفصولة عن المسجد لا تضره، وهكذا قبر النبي ﷺ مفصول بجدار وقضبان. وينبغي للمسلم أن يبين لإخوانه هذا؛ حتى لا يغلطوا في هذه المسألة. والله ولي التوفيق.

стр. 6914

لا يصلى في المسجد الذي فيه قبر ولو كان الوحيد في البلد س: إذا كان المسجد الذي فيه قبر هو الوحيد في البلد فهل يصلى المسلم فيه؟ (١) ج: لا يصلي المسلم فيه أبدا، وعليه أن يصلي في غيره أو في بيته إن لم يجد مسجدا سليما من القبور، ويجب على ولاة الأمور نبش القبر الذي في المسجد إذا كان حادثا ونقل رفاته إلى المقبرة العامة ويوضع في حفرة خاصة يسوى ظاهرها كسائر القبور، وإذا كان القبر هو الأول فإنه يهدم المسجد؛ لأن الرسول ﷺ لعن اليهود والنصارى الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، «ولما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة ﵄ أنهما رأتا كنيسة في الحبشة وما فيها من الصور، قال لهما ﵊: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٢) » متفق على صحته. ومن صلى في المساجد التي فيها القبور فصلاته باطلة وعليه الإعادة للحديثين المذكورين وما جاء في معناهما.

стр. 6915

المصطفى ﷺ وصاحباه لم يدفنوا في المسجد وإنما دفنوا في حجرة عائشة س: من المعلوم أنه لا يجوز دفن الأموات في المساجد، وأيما مسجد فيه قبر لا تجوز الصلاة فيه، فما الحكمة من إدخال قبر الرسول ﷺ وبعض صحابته في المسجد النبوي؟ (١) . ج: قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » متفق على صحته، وثبت عن عائشة ﵂ أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله ﷺ كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال ﷺ : «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٣) » متفق عليه، وروى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي

стр. 6916

قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (١) » . وروى مسلم أيضا عن جابر ﵁ «عن النبي ﷺ أنه نهى أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه (٢) » . فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم اتخاذ المساجد على القبور ولعن من فعل ذلك، كما تدل على تحريم البناء على القبور واتخاذ القباب عليها وتجصيصها؛ لأن ذلك من أسباب الشرك بها وعبادة سكانها من دون الله، كما قد وقع ذلك قديما وحديثا. فالواجب على المسلمين أينما كانوا أن يحذروا مما نهى رسول الله ﷺ عنه وألا يغتروا بما فعله كثير من الناس، فإن الحق هو ضالة المؤمن متى وجدها أخذها، والحق يعرف بالدليل من الكتاب والسنة لا بآراء الناس وأعمالهم، والرسول محمد ﷺ وصاحباه ﵄ لم يدفنوا في المسجد، وإنما دفنوا في بيت عائشة، ولكن لما وسع المسجد في عهد الوليد بن

стр. 6917

عبد الملك أدخل الحجرة في المسجد في آخر القرن الأول ولا يعتبر عمله هنا في حكم الدفن في المسجد؛ لأن الرسول ﷺ وصاحبيه لم ينقلوا إلى أرض المسجد وإنما أدخلت الحجرة التي هم بها في المسجد من أجل التوسعة، فلا يكون في ذلك حجة لأحد على جواز البناء على القبور أو اتخاذ المساجد عليها أو الدفن فيها؛ لما ذكرته آنفا من الأحاديث الصحيحة المانعة من ذلك، وعمل الوليد ليس فيه حجة على ما يخالف السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ . والله ولي التوفيق.

стр. 6918

شبهة لمن أجاز الصلاة في المساجد التي فيها قبور والجواب عليها س: من أجاز الصلاة في المساجد التي فيها قبور يحتج بأن المسجد النبوي فيه قبر المصطفى ﷺ فما رأيكم في ذلك؟ (١) ج: يبين له أن قبر النبي ﷺ في بيته لا في المسجد، والمخطئ هو الذي أدخل القبر في المسجد.

стр. 6919

حكم تحويل مصلى العيد إلى مقبرة س: ما حكم تحويل مصلى العيد إلى مقبرة؛ لأنه أصبح داخل البلد، ولأنه مجاور للمقبرة الأولى؟ ج: مثل هذا العمل تراجع فيه المحكمة وهي تنظر فيما يقتضيه الحكم الشرعي.

стр. 6920

حكم الكتابة على القبر س: هل بجوز وضع قطعة من الحديد أو "لافتة" على قبر الميت مكتوب عليها آيات قرآنية بالإضافة إلى اسم الميت وتاريخ وفاته ... إلخ؟ . ج: لا يجوز أن يكتب على قبر الميت لا آيات قرآنية ولا غيرها، لا في حديدة ولا في لوح ولا في غيرهما؛ لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث جابر بن عبد الله ﵄ «أنه ﷺ نهى أن يجصص

стр. 6921

القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (١) » رواه الإمام مسلم في صحيحه، زاد الترمذي والنسائي بإسناد صحيح: «وأن يكتب عليه (٢) » .

стр. 6922

حكم كتابة دعاء دخول المقبرة عند البوابة س: ما حكم كتابة دعاء دخول المقبرة عند بوابة المقبرة؟ (١) . ج: لا أعلم لهذا أصلا، وقد نهى النبي ﷺ عن الكتابة على القبر، ويخشى أن تكون الكتابة على جدار المقبرة وسيلة إلى الكتابة على القبور.

стр. 6923

حكم إضاءة المقابر والطرق التي بين القبور س: هل يجوز إضاءة المقابر والطرق التي بين القبور؟ . ج: إذا كان لمصلحة الناس عند الدفن أو كان في السور

стр. 6924

فلا بأس، أما وضع السرج والأنوار على القبور فلا يجوز؛ لأن رسول الله ﷺ : «لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج (١) » وإذا كانت الإضاءة في الشارع الذي يمر بقربها فلا بأس، وإذا وضع لمبة عند الحاجة تضيء لهم عند الدفن أو أتوا بسراج معهم لهذا الغرض فلا بأس.

стр. 6925

صفحة فارغة

стр. 6926

إهداء القرب للميت.

стр. 6927

صفحة فارغة

стр. 6928

ما يجوز وما لا يجوز إهداؤه من القرب للميت س: هل تصل الأعمال إلى الموتى؟ (١) . ج: يصل إليهم ما دل الشرع على وصوله إليهم؛ لقول النبي ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (٢) » رواه مسلم في صحيحه، ولأحاديث أخرى وردت في ذلك، ومن ذلك: الصدقة، والدعاء، والحج، والعمرة، وما خلفه الميت من نشر العلم. أما إهداء الصلاة والقراءة إلى الموتى أو الطواف أو صيام التطوع فلا أعلم لذلك أصلا، والمشروع تركه؛ لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣) » رواه مسلم في صحيحه.

стр. 6929

س: هل يجوز إهداء بعض أعمال الخير إلى الميت؟ (١) . ج: يجوز إهداء ما ورد به الشرع المطهر من الأعمال؛ كالصدقة، والدعاء، وقضاء الدين، والحج والعمرة إذا كان المحجوج عنه ميتا أو عاجزا، لكبر سنه، أو مرض لا يرجى برؤه، وهكذا من تؤدى عنه العمرة؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ في أحاديث كثيرة ما يدل على ذلك، وجاء في الكتاب العزيز ما يدل على شرعية الدعاء للمسلمين أحياء أو أمواتا، مثل قول الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) ومثل قوله ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (٣) » وثبت عنه ﷺ : «أن رجلا قال له يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال نعم (٤) » متفق عليه. وثبت عنه ﷺ أيضا «أن

стр. 6930

رجلا قال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما (١) » والله ولي التوفيق.

стр. 6931

الدليل على تخصيص انتفاع الميت ببعض الأعمال دون بعض س: ما هو الدليل على تخصيص انتفاعهم بأعمال دون أخرى؟ (١) ج: هذه الأمور توقيفية لا مجال للرأي فيها، وإنما يعمل فيها بما يقتضيه الدليل لعموم قوله ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » . متفق على صحته.

стр. 6932

حكم الصدقة والحج عمن كان يذبح لغير الله س: سائل يقول: إن والده يذبح لغير الله فيما قيل له عن ذلك، ويريد الآن أن يتصدق عنه ويحج عنه، ويعزو سبب وقوع والده في ذلك إلى عدم وجود علماء ومرشدين وناصحين له، فما الحكم في ذلك كله؟ (١) ج: إذا كان والده معروفا بالخير والإسلام والصلاح، فلا يجوز له أن يصدق من ينقل عنه غير ذلك ممن لا تعرف عدالته، ويسن له الدعاء والصدقة عنه حتى يعلم يقينا أنه مات على الشرك، وذلك بأن يثبت لديه بشهادة الثقات العدول اثنين أو أكثر أنهم رأوه يذبح لغير الله من أصحاب القبور أو غيرهم، أو سمعوه يدعو غير الله، فعند ذلك يمسك عن الدعاء له، وأمره إلى الله ؛ لأن النبي ﷺ استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن الله له، مع أنها ماتت في الجاهلية على دين الكفار، ثم استأذن ربه أن يزورها فأذن له، فدل ذلك على أن من مات على الشرك ولو جاهلا لا يدعى له، ولا يستغفر له، ولا يتصدق عنه، ولا يحج عنه. أما من مات في محل لم تبلغه دعوة الله،

стр. 6933

فهذا أمره إلى الله سبحانه. والصحيح من أقوال أهل العلم، أنه يمتحن يوم القيامة، فإن أطاع دخل الجنة، وإن عصى دخل النار؛ لأحاديث صحيحة وردت في ذلك.

стр. 6934

عشاء الوالدين س: الأخ أ. م. ع. من الرياض يقول في سؤاله: نسمع كثيرا عن عشاء الوالدين أو أحدهما، وله طرق متعددة، فبعض الناس يعمل عشاء خاصة في رمضان ويدعو له بعض العمال والفقراء، وبعضهم يخرجه للذين يفطرون في المسجد، وبعضهم يذبح ذبيحة ويوزعها على بعض الفقراء وعلى بعض جيرانه، فإذا كان هذا العشاء جائزا فما هي الصفة المناسبة له؟ (١) ج: الصدقة للوالدين أو غيرهما من الأقارب مشروعة؛ لقول «النبي ﷺ : لما سأله سائل قائلا: هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما (٢) »

стр. 6935

ولقوله ﷺ : «إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه (١) » «وقوله ﷺ لما سأله سائل قائلا: إن أمي ماتت ولم توص أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي ﷺ نعم (٢) » ولعموم قوله ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (٣) » . وهذه الصدقة لا مشاحة في تسميتها بعشاء الوالدين، أو صدقة الوالدين سواء كانت في رمضان أو غيرهما. وفق الله الجميع لما يرضيه.
следующие страницы →