الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد ورد إلي رسائل كثيرة مضمونها استنكار ما يقع من بعض الناس من الاستهانة بالقبور وعدم احترامها، فرأيت أن أكتب في ذلك هذه الكلمة للتنبيه والتحذير؛ نصحا لله ولعباده، فأقول:
قد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ على وجوب احترام الموتى من المسلمين وعدم إيذائهم، ولا شك أن المرور عليها بالسيارات والتركترات والمواشي وإلقاء القمامات عليها كل ذلك من الاستهانة بها وعدم احترامها، وكل ذلك منكر ومعصية لله ولرسوله ﷺ وظلم للأموات واعتداء عليهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ النهي والتحذير عما هو أقل من هذا، كالجلوس
стр. 7072
على القبر أو الاتكاء عليه ونحوه، فقال ﵊: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها (١) » رواه مسلم في صحيحه، وقال النبي ﷺ : «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر (٢) » خرجه مسلم أيضا، وعن عمرو بن حزم قال «رآني رسول الله ﷺ متكئا على قبر فقال لا تؤذ صاحب هذا القبر أو لا تؤذه (٣) » . رواه الإمام أحمد.
فالواجب على جميع المسلمين احترام قبور موتاهم وعدم التعرض لها بشيء من الأذى، كالجلوس عليها والمرور عليها بالسيارات ونحوها وإلقاء القمامات عليها وأشباه ذلك من الأذى. وفق الله المسلمين جميعا لما فيه صلاح أحيائهم وسلامة أمواتهم من الأذى، ورزق الله الجميع الفقه في الدين والوقوف عند الحدود الشرعية، إنه سميع قريب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 7073
لا يجوز أن يمشى بالنعال بين القبور
س: حديث: «يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك (١) » لما رآه النبي ﷺ يمشي في المقبرة بنعليه هل يعمل به؟ وهل ينكر على من مشى بنعليه في المقبرة؟ (٢)
ج: الحديث لا بأس به، ولا يجوز أن يمشى بالنعال في المقبرة إلا عند الحاجة، مثل وجود الشوك في المقبرة، أو الرمضاء الشديدة، أما إذا لم يكن هناك حاجة فينكر عليه، كما أنكر ﷺ على صاحب السبتيتين، ويعلم الحكم الشرعي.
س: ما هو الضابط في خلع النعال عند دخول المقبرة؟
ج: يخلعها إذا كان يمر بين القبور، أما إذا لم يمر بين القبور فلا يخلعها مثل أن يقف عند أول المقبره ويسلم فلا يخلع.
стр. 7074
حكم السكن بين القبور
س: في بعض البلدان يسكن بعضهم بين القبور فما الحكم؟ .
ج: ينهون ويعلمون، وهذا منكر وإهانة للقبور، وإذا صلوا عندها فصلاتهم باطلة، والجلوس عند القبور بالصورة المذكورة والصلاة عندها من المنكرات؛ لقول النبي ﷺ : «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها (١) » رواه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة ﵂ يحذر ما صنعوا (٢) » . متفق على صحته.
стр. 7075
لا يجوز إيقاف السيارات على القبور
س: يوجد في قريتنا مسجد جامع، وهذا المسجد يقع وسط المقابر التي تحيط به من الشمال والجنوب والمسافة
стр. 7076
بينه وبين الجهة الشمالية متران، وكذلك الجنوبية متران، وأن تلك المقابر في طريقها للتوسع، كما أن بعض المصلين -هداهم الله- يجعلون تلك المقابر موقفا لسياراتهم. أخبرونا -جزاكم الله عنا كل خير- عن الحكم في مثل ذلك، ولكم جزيل الشكر والتقدير. (١)
ج: لا حرج في بقاء المسجد المذكور؛ لأن العادة جارية أن الناس يدفنون حول المسجد، فلا يضر ذلك شيئا، والمقصود أن الدفن حول المساجد لا بأس به؛ لأنه أسهل على الناس، فإذا خرجوا من المسجد دفنوه حول المسجد، فلا يضر ذلك شيئا ولا يؤثر في صلاة المصلين. لكن إذا كان في قبلة المسجد شيء من القبور فالأحوط أن يكون بين المسجد وبين المقبرة جدار آخر غير جدار المسجد أو طريق يفصل بينهما، هذا هو الأحوط والأولى؛ ليكون ذلك أبعد عن استقبالهم للقبور.
أما إن كانت عن يمين المسجد أو عن شماله، أي عن يمين المصلين، أو عن شمالهم فلا يضرهم شيئا؛ لأنهم لا يستقبلونها؛ لأن هذا أبعد عن استقبالها وعن شبهة الاستقبال.
أما بالنسبة لإيقاف السيارات فلا يجوز إيقافها على
стр. 7077
القبور، بل توقف بعيدا عن القبور، في الأراضي السليمة التي ليس فيها قبور؛ لأنه لا يجوز للناس أن يمتهنوا القبور، أو تكون السيارات على القبور، فهذا منكر ولا يجوز، ومن الواجب أن يبعدوها عن القبور، وأن تكون في محلات سليمة ليس فيها قبور، وإذا تيسر تسويرها بما يمنع استطراقها وامتهانها فهو أحوط وأسلم؛ لأن المسلم محترم حيا وميتا، ولهذا نهى الرسول ﷺ أن يصلى إلى القبور وأن يقعد عليها.
стр. 7078
ينبش القبر إذا دعت الحاجة
س: نبش القبر، هل يجوز؟ (١) .
ج: إذا دعت الحاجة فلا بأس، مثل نسيان المسحاة أو العتلة أو شيء مهم فلا بأس بذلك.
стр. 7079
نبش القبر لمصلحة (١) .
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى فضيلة قاضي محكمة أدمة عليان سلمه الله تعالى آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
وصلنا كتابك وبرفقه استفتاء ح. م. ع. وقد ذكرتم عنه وجود قبر أمام بيته وهذا القبر قديم جدا ويذكر أنه تعرض لأذى السيارات والدواب لقربه من مخرج البيت. فهل يجوز نقله إلى داخل المقبرة المجاورة؟ انتهى. وقد طلبتم الإفادة عن ذلك.
والجواب: إذا كان الأمر كذلك؛ فينبش القبر ويخرج ما فيه ويوضع في قبر في أرض المقبرة العامة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
стр. 7080
ينبش القبر الذي في المسجد إذا كان هو الأخير
س: نبش القبر الذي في المسجد إذا كان في نبشه فتنة هل ينبش أم يترك؟ (١) .
ج: يجب أن ينبش القبر إذا كان في المسجد، وكان المسجد هو السابق، ويكون ذلك من جهة ولاة الأمور؛ إما المحكمة أو الإمارة حتى لا تكون فتنة. أما إن كان المسجد هو الأخير فالواجب هدمه؛ لقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » متفق على صحته، وقوله ﷺ «لما ذكرت له أم سلمة وأم حبيبة كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٣) » متفق عليه.
ومن هذين الحديثين وما جاء في معناهما
стр. 7081
يعلم أنه لا يجوز أن يصلى في المساجد التي فيها القبور؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك؛ ولأن ذلك وسيلة إلى الشرك بالله .
стр. 7082
حكم قطع الأشجار المؤذية من المقابر
س: هل يجوز قطع الأشجار المؤذية من المقابر؟ (١) .
ج: ينبغي قطعها؛ لأنها تؤذي الزوار، وهكذا ما يوجد فيها من الشوك ينبغي إزالته إراحة للزوار من شره، ولا يشرع لأحد أن يغرس على القبور شيئا من الشجر أو الجريد؛ لأن الله سبحانه لم يشرع ذلك.
والنبي ﷺ إنما غرس جريدتين على قبرين عرفهما وأنهما معذبان، ولم يغرس على قبور المدينة وقبور البقيع، وهكذا الصحابة لم يفعلوا ذلك، فعلم أن ذلك خاص بصاحبي القبرين المعذبين. نسأل الله السلامة.
стр. 7083
س: هل يجوز قطع الأشجار المؤذية من المقابر؟ (١) .
ج: ينبغي قطعها؛ لأنها تؤذي الزوار، ولا سيما ذات الشوك. أما إن كان بعض العامة يعتقد البركة؛ لأنها تنبت على قبر ولي بزعمه فهذه يجب قطعها مطلقا؛ لما في ذلك من إزالة وسائل الشرك والغلو في الموتى.
стр. 7084
حكم نقل عظام الميت إذا بليت
س: إذا بليت عظام الميت فهل يجوز أن تنقل إلى مكان آخر؟ (١) .
ج: إذا دعت الحاجة لذلك فلا حرج ولا بأس وإلا تبقى القبور على حالها.
стр. 7085
حكم كسر عظم الميت الكافر
س: هل يجوز كسر عظم الميت الكافر؟ .
ج: فيه تفصيل؛ فإذا كان ذميا أو معاهدا أو مستأمنا لم يجز التعرض له، أما إن كان حربيا فلا حرج في ذلك، وبناء على ذلك يجوز أخذ الأعضاء من المتوفى الحربي، أما المعاهد والذمي والمستأمن فلا؛ لأن أجسادهم محترمة.
стр. 7086
كسر عظم الميت لا يوجب القصاص
س: هل يوجب كسر عظم الميت القصاص؟ .
ج: لا يوجب القصاص، وإنما القصاص بين الأحياء بشروطه.
стр. 7087
حكم نقل الأعضاء بعد وفاة الميت دماغيا
س: ما حكم نقل الأعضاء بعد وفاة الميت دماغيا كما يقولون؟
ج: المسلم محترم حيا وميتا، والواجب عدم التعرض
стр. 7088
له بما يؤذيه أو يشوه خلقته، ككسر عظمه وتقطيعه، وقد جاء في الحديث: «كسر عظم الميت ككسره حيا (١) » ويستدل به على عدم جواز التمثيل به لمصلحة الأحياء، مثل أن يؤخذ قلبه أو كليته أو غير ذلك؛ لأن ذلك أبلغ من كسر عظمه.
وقد وقع الخلاف بين العلماء في جواز التبرع بالأعضاء وقال بعضهم: إن في ذلك مصلحة للأحياء لكثرة أمراض الكلى وهذا فيه نظر، والأقرب عندي أنه لا يجوز؛ للحديث المذكور، ولأن في ذلك تلاعبا بأعضاء الميت وامتهانا له، والورثة قد يطمعون في المال، ولا يبالون بحرمة الميت، والورثة لا يرثون جسمه، وإنما يرثون ماله فقط. والله ولي التوفيق.
стр. 7089
لا يجوز تنفيذ
وصية المتوفى بالتبرع بأعضائه
س: إذا أوصى المتوفى بالتبرع بأعضائه هل تنفذ الوصية؟ .
стр. 7090
ج: الأرجح أنه لا يجوز تنفيذها؛ لما تقدم في جواب السؤال الأول ولو أوصى؛ لأن جسمه ليس ملكا له.
стр. 7091
حكم شراء الجثث لغرض التشريح
س: بعض كليات الطب تشتري جثثا من جنوب شرقي آسيا بغرض التشريح فما الحكم؟
ج: إذا كانت الجثث من كفار لا أمان لهم فلا حرج، أما غيرهم فلا يجوز التعرض لهم.
стр. 7092
حكم تشريح جثة الميت للتعلم
س: لاحظت أنه يوجد في كلية الطب في القاهرة مكان لتشريح الإنسان مجموعة من الأموات رجال ونساء وأطفال لتشريح وتقطيع أجزائهم وذلك للعلم العملي، فهل يجوز مثل ذلك شرعا للضرورة وخصوصا تشريح الرجل لأجزاء المرأة، والمرأة لأجزاء الرجال، وهل يجوز تقطيع أجزاء وأعضاء الإنسان؟ (١)
ج: إذا كان الميت معصوما في حياته سواء كان مسلما
стр. 7093
أو كافرا وسواء كان رجلا أو امرأة فإنه لا يجوز تشريحه؛ لما في ذلك من الإساءة إليه وانتهاك حرمته، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «كسر عظم الميت ككسره حيا (١) » أما إذا كان غير معصوم كالمرتد والحربي فلا أعلم حرجا في تشريحه للمصلحة الطبية. والله أعلم.
стр. 7094
لا يحكم بموت المتوفى دماغيا
س: هل يحكم بموت المتوفى دماغيا؟ (١) .
ج: لا يحكم بموته ولا يستعجل عليه، وينتظر حتى يموت موتا لا شك فيه، وهذه عجلة من بعض الأطباء حتى يأخذوا منه قطعا وأعضاء، ويتلاعبوا بالموتى وهذا كله لا يجوز.
س: دعوى الأطباء- حفظكم الله- أن المتوفى دماغيا لا يمكن أن ترجع إليه حياته؟
стр. 7095
ج: هذه الدعوى لا يعول عليها ولا يعمل بها، وليس على صحتها دليل، وقد بلغني أن بعض من قيل إنه مات دماغيا عادت إليه الحياة وعاش، وبكل حال فالموت الدماغي لا يعتبر ولا يحكم لصاحبه بحكم الموتى حتى يتحقق موته على وجه لا شك فيه.
стр. 7096
حكم تشريح الجنازة المشكوك في قتلها
س: ما حكم تشريح الجنازة المشكوك في قتلها؟
ج: إذا كان لعلة شرعية فلا بأس.
стр. 7097
صفحة فارغة
стр. 7098
صفحة فارغة
стр. 7099
صفحة فارغة
стр. 7100
حكم حضور مجلس العزاء والجلوس فيه
س: هل يجوز حضور مجلس العزاء والجلوس معهم؟ (١)
ج: إذا حضر المسلم وعزى أهل الميت فذلك مستحب؛ لما فيه من الجبر لهم والتعزية، وإذا شرب عندهم فنجان قهوة أو شاي أو تطيب فلا بأس كعادة الناس مع زوارهم.
стр. 7101
حكم الذهاب للعزاء إذا كان هناك بدع
س: هل يجوز الذهاب للعزاء في ميت إذا كان هناك بدع، مثل قراءة القرآن مع رفع الكفين قبل إلقاء السلام؟ (١) .
ج: السنة زيارة أهل الميت لعزائهم، وإذا كان عندهم منكر، ينكر ويبين لهم، فيجمع المعزي بين المصلحتين، يعزيهم وينكر عليهم وينصحهم، أما مجرد قراءة القرآن فلا بأس فيها، فإذا اجتمعوا وقرأ واحد منهم القرآن عند اجتماعهم، كقراءة الفاتحة وغيرها، فلا بأس وليس في ذلك منكر، فقد كان النبي ﷺ إذا اجتمع مع أصحابه يقرأ
стр. 7102
القرآن. فإذا اجتمعوا في مجلسهم للمعزين وقرأ واحد منهم أو بعضهم شيئا من القرآن فهو خير من سكوتهم.
أما إذا كان هناك بدع غير هذا، كأن يصنع أهل الميت طعاما للناس، يعلمون وينصحون لترك ذلك. فعلى المعزي إذا رأى منكرا أن يقوم بالنصح.
يقول جل وعلا: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (١) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٢) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٣) ويقول جل وعلا: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٤) ويقول النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٥) » أما قول السائل: إن المعزي يرفع اليدين ويقرأ القرآن قبل الدخول والسلام فهذا بدعة وليس له أصل، أما إذا قرأ واحد عنهم القرآن على الجميع للفائدة فلا بأس.
стр. 7103
لا بأس باستقبال المعزين
س: ما رأي سماحتكم فيمن يجلس بالمنزل لاستقبال المعزين، مع العلم أن كثيرا من المعزين لا يتمكنون من القيام بالعزاء إلا في المنزل؟ (١) .
ج: لا أعلم بأسا في حق من نزلت به مصيبة بموت قريبه، أو زوجته، ونحو ذلك أن يستقبل المعزين في بيته في الوقت المناسب؛ لأن التعزية سنة، واستقباله المعزين مما يعينهم على أداء السنة. وإذا أكرمهم بالقهوة، أو الشاي، أو الطيب، فكل ذلك حسن.
стр. 7104
حكم جمع أهل الميت
في صف واحد حتى تتم تعزيتهم
س: يقوم بعض المعزين بإخراج أهل الميت بعيدا عن القبور، ووضعهم في صف حتى تتم معرفتهم وتعزيتهم بنظام، ولا تهان القبور، ما حكم ذلك؟ (١) .
стр. 7105
ج: لا أعلم في هذا بأسا؛ لما فيه من التيسير على الحاضرين لتعزيتهم.
стр. 7106
حكم تقبيل ومعانقة المعزى
س: نلاحظ في وقت العزاء أن أغلب الناس عندما يريدون التعزية يقبلون المعزى أو يعانقونه، والبعض ينكر ذلك ويقول: إن التعزية مصافحة فقط. فما رأي سماحتكم في ذلك؟ (١) .
ج: الأفضل في التعزية وعند اللقاء المصافحة إلا إذا كان المعزي أو الملاقي قد قدم من سفر فيشرع مع المصافحة المعانقة؛ لقول أنس ﵁: «كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا» والله ولي التوفيق.
стр. 7107
التعزية في أهل المعاصي
س: أحيانا تحدث وفاة شخص إما متعمد للانتحار، أو شخص سكير شرب مسكرا يحتوي على كمية كبيرة من
стр. 7108
السكر المؤدية للوفاة، أو شخص اعتدي عليه للخلاص من شره فهل يجوز مواساة والدة المتوفى بسبب من هذه الأسباب، أو غيرها ممن يمت له بصلة، حيث إنني أتردد كثيرا، هل أذهب أم لا؟ (١) .
ج: لا بأس بالتعزية، بل تستحب، وإن كان الفقيد عاصيا بانتحار أو غيره، كما تستحب لأسرة من قتل قصاصا، أو حدا، كالزاني المحصن، وهكذا من شرب المسكر حتى مات بسبب ذلك، لا مانع في تعزية أهله فيه، ولا مانع من الدعاء له ولأمثاله من العصاة بالمغفرة والرحمة، ويغسل ويصلى عليه، لكن لا يصلي عليه أعيان المسلمين مثل السلطان والقاضي ونحو ذلك، بل يصلي عليه بعض الناس من باب الزجر عن عمله السيئ. أما من مات بعدوان غيره عليه فهذا مظلوم، يصلى عليه ويدعى له إذا كان مسلما، وكذا من مات قصاصا- كما تقدم- فهذا يصلى عليه ويدعى له ويعزى أهله في ذلك إذا كان مسلما ولم يحصل منه ما يوجب ردته. والله ولي التوفيق.
стр. 7109
حكم السفر للتعزية
س: ما حكم السفر للعزاء والمكث عند أهل الميت؟ (١)
ج: بحسب أحوال أهل الميت، فإذا كان فيه تثقيل عليهم فلا يجوز، أما إذا كانوا يحبون ذلك فلا حرج، والأمر في ذلك واسع.
س: ما حكم من يسافر من أجل العزاء لقريب أو صديق، وهل يجوز العزاء قبل الدفن؟ (٢) .
ج: لا نعلم بأسا في السفر من أجل العزاء لقريب أو صديق؛ لما في ذلك من الجبر والمواساة وتخفيف آلام المصيبة، ولا بأس في العزاء قبل الدفن وبعده، وكلما كان أقرب من وقت المصيبة كان أكمل في تخفيف آلامها. وبالله التوفيق.
стр. 7110
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ص. م. ح. سلمه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية برقم ٢٧٩٠ وتاريخ ٨ \ ٩ \ ١٤٠٥ هـ الذي تسأل فيه عن أسوار المسجد وعن الصلاة على الميت بعد دفنه بالمقبرة وعن زكاة المرتبات، وعن السفر لتعزية إنسان في ميت. .
وأفيدك بأن ما كان داخل سور المسجد فهو من المسجد فلا يباع فيه ولا تنشد فيه الضالة وتجوز الصلاة فيه. وأما السفر لتعزية إنسان مسلم في ميته فلا حرج فيه والدعاء للأموات وطلب الرحمة لهم في خطبة الجمعة جائز، والصلاة على الميت بعد الدفن جائزة وقد فعلها النبي ﷺ . أما زكاة المرتبات من النقود ففيها تفصيل: فإن كانت قد حال عليها الحول وهي في حوزته وقد بلغت النصاب ففيها الزكاة. أما إن كانت أقل من النصاب أو لم يحل عليها الحول بل أنفقها قبل ذلك فلا زكاة فيها.