حكم تقبيل ومعانقة المعزى
س: نلاحظ في وقت العزاء أن أغلب الناس عندما يريدون التعزية يقبلون المعزى أو يعانقونه، والبعض ينكر ذلك ويقول: إن التعزية مصافحة فقط. فما رأي سماحتكم في ذلك؟ (١) .
ج: الأفضل في التعزية وعند اللقاء المصافحة إلا إذا كان المعزي أو الملاقي قد قدم من سفر فيشرع مع المصافحة المعانقة؛ لقول أنس ﵁: «كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا» والله ولي التوفيق.
стр. 7107
التعزية في أهل المعاصي
س: أحيانا تحدث وفاة شخص إما متعمد للانتحار، أو شخص سكير شرب مسكرا يحتوي على كمية كبيرة من
стр. 7108
السكر المؤدية للوفاة، أو شخص اعتدي عليه للخلاص من شره فهل يجوز مواساة والدة المتوفى بسبب من هذه الأسباب، أو غيرها ممن يمت له بصلة، حيث إنني أتردد كثيرا، هل أذهب أم لا؟ (١) .
ج: لا بأس بالتعزية، بل تستحب، وإن كان الفقيد عاصيا بانتحار أو غيره، كما تستحب لأسرة من قتل قصاصا، أو حدا، كالزاني المحصن، وهكذا من شرب المسكر حتى مات بسبب ذلك، لا مانع في تعزية أهله فيه، ولا مانع من الدعاء له ولأمثاله من العصاة بالمغفرة والرحمة، ويغسل ويصلى عليه، لكن لا يصلي عليه أعيان المسلمين مثل السلطان والقاضي ونحو ذلك، بل يصلي عليه بعض الناس من باب الزجر عن عمله السيئ. أما من مات بعدوان غيره عليه فهذا مظلوم، يصلى عليه ويدعى له إذا كان مسلما، وكذا من مات قصاصا- كما تقدم- فهذا يصلى عليه ويدعى له ويعزى أهله في ذلك إذا كان مسلما ولم يحصل منه ما يوجب ردته. والله ولي التوفيق.
стр. 7109
حكم السفر للتعزية
س: ما حكم السفر للعزاء والمكث عند أهل الميت؟ (١)
ج: بحسب أحوال أهل الميت، فإذا كان فيه تثقيل عليهم فلا يجوز، أما إذا كانوا يحبون ذلك فلا حرج، والأمر في ذلك واسع.
س: ما حكم من يسافر من أجل العزاء لقريب أو صديق، وهل يجوز العزاء قبل الدفن؟ (٢) .
ج: لا نعلم بأسا في السفر من أجل العزاء لقريب أو صديق؛ لما في ذلك من الجبر والمواساة وتخفيف آلام المصيبة، ولا بأس في العزاء قبل الدفن وبعده، وكلما كان أقرب من وقت المصيبة كان أكمل في تخفيف آلامها. وبالله التوفيق.
стр. 7110
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ص. م. ح. سلمه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية برقم ٢٧٩٠ وتاريخ ٨ \ ٩ \ ١٤٠٥ هـ الذي تسأل فيه عن أسوار المسجد وعن الصلاة على الميت بعد دفنه بالمقبرة وعن زكاة المرتبات، وعن السفر لتعزية إنسان في ميت. .
وأفيدك بأن ما كان داخل سور المسجد فهو من المسجد فلا يباع فيه ولا تنشد فيه الضالة وتجوز الصلاة فيه. وأما السفر لتعزية إنسان مسلم في ميته فلا حرج فيه والدعاء للأموات وطلب الرحمة لهم في خطبة الجمعة جائز، والصلاة على الميت بعد الدفن جائزة وقد فعلها النبي ﷺ . أما زكاة المرتبات من النقود ففيها تفصيل: فإن كانت قد حال عليها الحول وهي في حوزته وقد بلغت النصاب ففيها الزكاة. أما إن كانت أقل من النصاب أو لم يحل عليها الحول بل أنفقها قبل ذلك فلا زكاة فيها.
стр. 7111
وفق الله الجميع لما فيه رضاه، إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
стр. 7112
ليس للعزاء أيام محدودة
س: هل للتعزية حد معين؟ (١) .
ج: لا أعلم لها حدا معلوما.
س: هل للعزاء أيام محدودة، حيث يقال: إنها ثلاثة أيام فقط؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا (٢) .
ج: العزاء ليس له أيام محدودة، بل يشرع من حين خروج الروح قبل الصلاة على الميت وبعدها، وليس لغايته حد في الشرع المطهر سواء كان ذلك ليلا أو نهارا، وسواء كان ذلك في البيت أو في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة أو في غير ذلك من الأماكن. والله ولي التوفيق.
س: هل يعتبر تخصيص أيام ثلاثة للعزاء لأهل الميت من الأمور المبتدعة، وهل هناك عزاء للطفل والعجوز والمريض الذي لا يرجى شفاؤه بعد موتهم؟ (٣) .
ج: التعزية سنة؛ لما فيها من جبر المصاب والدعاء له
стр. 7113
بالخير، ولا فرق في ذلك بين كون الميت صغيرا أو كبيرا، وليس فيها لفظ مخصوص بل يعزي المسلم أخاه بما تيسر من الألفاظ المناسبة مثل أن يقول: (أحسن الله عزاءك وجبر مصيبتك وغفر لميتك) إذا كان الميت مسلما. أما إذا كان الميت كافرا فلا يدعى له وإنما يعزى أقاربه المسلمون بنحو الكلمات المذكورة. وليس لها وقت مخصوص ولا أيام مخصوصة، بل هي مشروعة من حين موت الميت، قبل الصلاة وبعدها، وقبل الدفن وبعده، والمبادرة بها أفضل، وتجوز بعد ثلاث من موت الميت؛ لعدم الدليل على التحديد.
стр. 7114
الكلمات المناسبة للتعزية
س: الأخ ع. م. ح. من القاهرة يقول في سؤاله: بعض الناس إذا أراد أن يعزي إنسانا في قريب له متوفى يقول له: البقية في حياتك، وشد حيلك ونحو هذه الكلمات.
والسؤال: هل هناك شيء مخصوص يقال في مثل هذه المناسبة، وهل يجب التقيد به؟ أفيدونا مأجورين (١) .
стр. 7115
ج: لا أعلم دعاء معينا في ذلك عن النبي ﷺ ، ولكن يشرع للمعزي أن يعزي أخاه في الله في فقيده بالكلمات المناسبة، مثل: أحسن الله عزاءك، وجبر مصيبتك، وأعظم أجرك، وغفر لميتك.. ونحو ذلك.
أما التعزية بقوله البقية في حياتك، أو شد حيلك، فلا أعلم لهما أصلا، وفق الله الجميع.
стр. 7116
حكم إقامة مراسم العزاء
س: تقام مراسم العزاء فيتجمع الناس عند بيت المتوفى خارج المنزل، وتوضع بعض المصابيح الكهربائية - تشبه تلك التي في الأفراح -، ويصطف أهل المتوفى ويمر الذين يريدون تعزيتهم، يمرون عليهم واحدا بعد الآخر، ويضع كل منهم يده على صدر كل فرد من أهل المتوفى ويقول له: عظم الله أجرك فهل هذا الاجتماع وهذا الفعل مطابق للسنة؛ وإذا لم يوافق السنة، فما هي السنة في ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا. .
стр. 7117
ج: هذا العمل ليس مطابقا للسنة، ولا نعلم له أصلا في الشرع المطهر. وإنما السنة التعزية لأهل المصاب من غير كيفية معينة ولا اجتماع معين كهذا الاجتماع، وإنما يشرع لكل مسلم أن يعزي أخاه بعد خروج الروح في البيت، أو في الطريق، أو في المسجد، أو في المقبرة، سواء كانت التعزية قبل الصلاة أو بعدها. وإذا قابله شرع له مصافحته والدعاء له بالدعاء المناسب مثل: عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وجبر مصيبتك، وإذا كان الميت مسلما دعا له بالمغفرة والرحمة، وهكذا النساء فيما بينهن يعزي بعضهن بعضا، ويعزي الرجل المرأة والمرأة الرجل لكن من دون خلوة ولا مصافحة إذا كانت المرأة ليست محرما له. وفق الله المسلمين جميعا للفقه في دينه، والثبات عليه، إنه خير مسئول.
стр. 7118
حكم جلوس أهل الميت ثلاثة أيام للتعزية
س: بعض أهل الميت يجلسون ثلاثة أيام، فما حكم ذلك؟ (١) .
ج: إذا جلسوا حتى يعزيهم الناس فلا حرج إن شاء الله حتى لا يتعبوا الناس، لكن من دون أن يصنعوا للناس وليمة.
стр. 7119
الاجتماع في بيت الميت
للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة
س: في بعض البلدان إذا مات الميت يجتمعون في بيت الميت ثلاثة أيام يصلون ويدعون له، فما حكم هذا؟ (١) .
ج: الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة، وهكذا الصلاة في البيت لا تجوز، بل على الرجال الصلاة في المسجد مع الجماعة، وإنما يؤتى أهل الميت للتعزية والدعاء لهم والترحم على ميتهم. أما أن يجتمعوا لإقامة مأتم بقراءة خاصة أو أدعية خاصة أو غير ذلك فذلك بدعة، ولو كان هذا خيرا لسبقنا إليه سلفنا الصالح. فالرسول ﷺ ما فعله، فقد قتل جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحه وزيد بن حارثة ﵃ في معركة مؤتة فجاءه الخبر ﵊ من الوحي بذلك فنعاهم للصحابة وأخبرهم بموتهم وترضى عنهم ودعا لهم ولم يتخذ لهم مأتما. وكذلك الصحابة من بعده لم يفعلوا شيئا من ذلك، فقد مات الصديق ﵁ ولم يتخذوا له مأتما،
стр. 7120
وقتل عمر ﵁ وما جعلوا له مأتما، ولا جمعوا الناس ليقرأوا القرآن، وقتل عثمان بعد ذلك، وعلي ﵄، فما فعل الصحابة ﵃ لهما شيئا من ذلك. وإنما السنة أن يصنع الطعام لأهل الميت من أقاربهم أو جيرانهم فيبعث إليهم، مثلما فعل النبي صلى ألله عليه وسلم حينما جاءه نعي جعفر فقال لأهله «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم (١) » . أخرجه الخمسة إلا النسائي. هذا هو المشروع، أما أن يحملوا بلاء مع بلائهم، ويكلفوا ليضعوا طعاما للناس فهو خلاف السنة، وهو بدعة؛ لما ذكرنا آنفا، ولقول جرير بن عبد الله البجلي ﵁ «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة (٢) » . أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح. والنياحة هي: رفع الصوت بالبكاء وهي محرمة، والميت يعذب في قبره بما يناح عليه، كما صحت به السنة عن النبي ﵊، فيجب الحذر من ذلك. أما البكاء فلا بأس به إذا كان بدمع العين
стр. 7121
فقط بدون نياحة؛ لقول النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: «إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون (١) » . .
стр. 7122
حكم إقامة وليمة يجتمع فيها المعزون
س: ما حكم ما جرت به عادة بعض الناس من ذبح الإبل، والغنم، وإقامة وليمة عند موت الميت يجتمع فيها المعزون وغيرهم ويقرأ فيها القرآن؟ . .
ج: هذا كله بدعة لم يفعله رسول الله ﷺ ولا أصحابه ﵃، وقد ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي الصحابي الشهير ﵁ قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة (١) » أخرجه الإمام أحمد، وابن ماجه بسند صحيح.
وإنما المشروع
стр. 7123
أن يصنع الطعام لأهل الميت، ويبعث به إليهم، من أقاربهم أو جيرانهم أو غيرهم؛ لكونهم قد شغلوا بالمصيبة عن إعداد الطعام لأنفسهم، لما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: لما أتى نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ قال النبي ﷺ «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم (١) » أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه بإسناد صحيح.
وهذا العمل مع كونه بدعة فيه أيضا تكليف أهل الميت وإتعابهم مع مصيبتهم، وإضاعة أموالهم في غير حق، والله المستعان.
стр. 7124
صنع الطعام لأهل الميت
س: إذا كان الإطعام لأهل الميت ذبيحة، فما الحكم فيها؟ (١)
ج: لا بأس، ويعمله لهم الجيران أو الأقارب؛ لأن النبي ﷺ أمر أهله أن يصنعوا لآل جعفر بن أبي طالب ﵁ طعاما لما جاء خبر موته بالشام فقال:
أهل الميت لا يصنعون للناس طعاما
س: إذا صنع أهل الميت لأنفسهم طعاما فهل يجوز؟
ج: لا بأس إذا صنعوا لأنفسهم، ولكن لا يصنعوا ذلك للناس.
стр. 7127
حكم دعوة أهل الميت
من يأكل معهم ما بعث لهم
س: إذا بعث لأهل الميت غداء أو عشاء فاجتمع عليه الناس في بيت الميت، هل هو من النياحة المحرمة؟
ج: ليس ذلك من النياحة؛ لأنهم لم يصنعوه وإنما صنع ذلك لهم، ولا بأس أن يدعوا من يأكل معهم من الطعام الذي بعث لهم؛ لأنه قد يكون كثيرا يزيد على حاجتهم.
стр. 7128
حكم بعث الذبائح لأهل الميت والدعوة إليها
س: بالنسبة للذبائح التي تذبح عند العزاء إذا أحضرها الشخص لأهل الميت ودعا عليها، ما الحكم فيها؟ وما حكم الجلوس في العزاء معهم؟ (١)
ج: السنة لأقارب الميت وأصدقائه وجيرانه أن يبعثوا لأهل الميت طعاما حتى يريحوهم من تعب الطبخ؛ لأنه قد أتاهم ما يشغلهم؛ لأن النبي ﷺ أمر أهله أن يبعثوا لآل جعفر بن أبي طالب ﵁ طعاما لما جاء خبر موته وقال ﷺ : «إنه قد جاءهم ما يشغلهم (٢) » أما بعث الذبائح فهذا خلاف السنة؛ لأنه إتعاب لهم بذبحها وطبخها، فينبغي عدم فعل ذلك؛ لأنه خلاف السنة.
стр. 7129
حكم دفع النقود لأهل الميت
س: بعض المعزين يدفع شيئا من المال لأهل الميت حسب قدرته، فهل هذا جائز؟ جزاكم الله خيرا.
ج: السنة أن يصنع لهم طعاما إذا تيسر، والنبي ﷺ لما جاءه نعي جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة قال لأهله: «اصنعوا لأهل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم ما يشغلهم (١) » فإذا صنعوا لهم طعاما ليأكلوه فهو حسن.
أما إعطاؤهم النقود فهذا غير مشروع، إلا إذا كانوا فقراء ومحتاجين، فهؤلاء لا يعطون وقت العزاء، ولكن في وقت آخر من أجل فقرهم وحاجتهم.
стр. 7130
حكم إقامة الولائم من تركة الميت
س: يقيم بعض الناس ولائم وذبائح عند موت بعض أقاربهم، وتصرف قيمة هذه الولائم من مال المتوفى، ما حكم ذلك؟ وإذا وصى الميت بإقامة مثل هذه الولائم بعد موته هل يلزم الشرع الورثة بإنفاذ هذه الوصية؟ (١) .
ج: الوصية بإقامة الولائم بعد الموت بدعة ومن عمل الجاهلية، وهكذا عمل أهل الميت للولائم المذكورة ولو بدون وصية منكر لا يجوز؛ لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة (٢) » خرجه الإمام أحمد بإسناد حسن، ولأن ذلك خلاف ما شرعه الله من إسعاف أهل الميت بصنعة الطعام لهم لكونهم مشغولين بالمصيبة؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه لما بلغه استشهاد جعفر بن أبي طالب ﵁ في غزوة مؤتة قال لأهله: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم (٣) » .
стр. 7131
عادات الاحتفال بعد موت أحد من الناس
س: هناك في اليمن عادات يفعلها بعض الناس بعد موت أحد أقاربهم، فهم يضطرون إلى أن يستدينوا من أجل الاحتفالات والأكل والشرب وما أشبه ذلك، حتى وإن كان المتوفى فقيرا لم يخلف شيئا، فما الحكم في ذلك جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: لا يجوز الاحتفال عند موت أحد من الناس، وليس لأهل الميت أن يقيموا احتفالا ولا يذبحوا ذبائح ويصنعوا طعاما للناس، كل هذا من البدع ومن أعمال الجاهلية، فالواجب تركه. وقد ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة (٢) » رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.
فالمشروع للمسلمين إذا مات الميت المسلم أن يسألوا الله له المغفرة والرحمة، وأن يتركوا هذه الاحتفالات الجاهلية، لكن يشرع لجيرانهم وأقاربهم أن يصنعوا لهم
стр. 7132
طعاما؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة؛ لما ثبت من حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵄ أن النبي ﷺ «لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ لما قتل في غزوة مؤتة في أرض الشام - إلى المدينة أمر النبي ﵊ أهله أن يصنعوا لآل جعفر طعاما قال: لأنه أتاهم ما يشغلهم (١) » أما أهل الميت فليس لهم صنع الطعام للناس؛ لما تقدم.
أما إذا صنعوا ذلك لأنفسهم أو لضيوف نزلوا بهم فلا بأس.
стр. 7133
حكم البذخ والإسراف في العزاء
س: ما حكم البذخ والإسراف في العزاء، حيث يتكلف أهل الميت بإقامة الولائم للمعزين، وهناك عادة جرت مثل اليوم الثالث واليوم الثامن، والأربعين بالنسبة للمعزين؟ (١) .
ج: هذا لا أصل له، بل هو بدعة ومنكر ومن أمر الجاهلية، فلا يجوز للمعزين أن يقيموا الولائم للميت، لا في اليوم الأول ولا في الثالث ولا في الرابع ولا في الأربعين أو غير ذلك، هذه كلها بدعة، وعادة جاهلية لا وجه لها، بل
стр. 7134
عليهم أن يحمدوا الله ويصبروا ويشكروه على ما قدر، ويسألوه سبحانه أن يصبرهم وأن يعينهم على تحمل المصيبة، ولكن لا يصنعون للناس طعاما.
قال جرير بن عبد الله البجلي - وهو صحابي جليل- ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة (١) » رواه الإمام أحمد بإسناد حسن. كان الصحابة يعدون النياحة من المحرمات؛ لأن الرسول ﷺ زجر عنها، ولكن يشرع لأقاربهم وجيرانهم أن يبعثوا لهم طعاما؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة؛ لأن النبي ﷺ «لما وصله نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ حين قتل في مؤتة بالأردن أمر ﷺ أهل بيته أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما، وقال: إنه قد أتاهم ما يشغلهم (٢) » أما أهل الميت فلا يصنعوا طعاما لا في اليوم الأول، ولا في اليوم الثالث، ولا في الرابع، ولا في العاشر، ولا في غيره.
لكن إذا صنعوا لأنفسهم أو لضيفهم طعاما فلا بأس، أما أن يجمعوا الناس للعزاء ويصنعوا لهم طعاما فلا يجوز لمخالفته للسنة.
стр. 7135
الأربعينات والسنوات لا أصل لها في الشرع
س: ما حكم العادات في العزاء، من الولائم وقراءة القرآن والأربعينات والسنوات وما شاكل ذلك؟ (١) .
ج: هذه العادات لا أصل لها في الشرع المطهر ولا أساس لها، بل هي من البدع ومن أمر الجاهلية، فإقامة وليمة إذا مات الميت يدعى إليها الجيران والأقارب وغيرهم لأجل العزاء بدعة لا تجوز، وهكذا إقامة هذه الأمور كل أسبوع أو على رأس السنة كلها من البدع الجاهلية، وإنما المشروع لأهل الميت الصبر والاحتساب والقول كما قال الصابرون: إنا لله وإنا إليه راجعون.
وقد وعدهم الله خيرا كثيرا، فقال سبحانه: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٢) ولا حرج عليهم أن يصنعوا لأنفسهم الطعام العادي لأكلهم وحاجاتهم، وهكذا إذا نزل بهم ضيف لا حرج عليهم أن يصنعوا له طعاما يناسبه؛ لعموم الأدلة في ذلك.
ويشرع لأقاربهم وجيرانهم أن يصنعوا لهم طعاما يرسلونه إليهم؛ لأنه
стр. 7136
قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه «لما أتى نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ حين قتل في مؤتة في الشام أنه قال لأهله: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم (١) » فدل ذلك على مشروعية إرسال الطعام إلى أهل الميت من أقاربهم أو غيرهم أيام المصيبة.
стр. 7137
من بدع العزاء
س: نسأل عن ظاهرة منتشرة في كثير من بلاد المسلمين، وهي: ما يقوم به أهل الميت من أعمال بعد الانتهاء من الدفن لميتهم، حيث يجهزون سرادقا من الخيام أو أي شيء آخر، ويجتمع أهل الميت فيه بعد إضاءته في إحدى الساحات أو الشوارع، لاستقبال المعزين وتناول القهوة والشاي وغيرهما، بالإضافة إلى إحضار قارئ لقراءة القرآن بأجر، وإن لم يتيسر استخدموا جهاز تسجيل لسماع القرآن، وفي الليلة الثالثة يتم إقامة وليمة طعام للجميع، فما توجيه سماحتكم؟ وهل تجوز المشاركة فيها؟ (١) .
ع. م. - مكة.
стр. 7138
ج: إقامة العزاء بهذه الصورة بدعة لا يجوز فعلها، ولا المشاركة فيها؛ لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ أنه قال «كنا نعد الاجتماع لأهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة (١) » رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح. وإنما السنة أن يصنع لأهل الميت طعام من أقاربهم، وجيرانهم؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه «قال لأهله لما جاء نبأ نعي جعفر بن أبي طالب ﵁: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم (٢) » رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، نسأل الله أن يوفق المسلمين لما فيه نجاتهم وسلامة دينهم ودنياهم، إنه سميع قريب. .
س: عندنا في سورية عادات مختلفة قليلا وعجيبة أحيانا عما عند غيرنا، مثلا: عندما يتوفى لنا ميت يسارع الناس إلى تقديم العزاء حاملين معهم ما يتيسر من مواد غذائية سكر ورز وما هنالك لمدة أسبوع أو أكثر.
يجلسون ويتبادلون الأحاديث ويتناولون الشاي والدخان وخاصة الأركيل ويطيلون في جلوسهم، وبعد عصر كل يوم يقرأون ما يسمى الختمية، كل شخص يقرأ جزءا من
стр. 7139
القرآن ثم يتم وهبه للميت، وأحيانا نجد شخصين يقرآن في نفس الجزء، أحدهما الصفحة الأولى، والثاني الصفحة الأخرى؛ حتى يستعجلا في قراءة الجزء.
ونفس الشيء يوم الأربعين، حيث يتم ذلك بعد صلاة الظهر وتقديم وليمة أو وليمتين على الغداء. فما رأيكم في ذلك؟ جزاكم الله عنا كل خير (١) . .
أ. م. ح. سوريا.
ج: الحمد لله، وبعد: فإن التعزية مشروعة لأهل الميت، وهكذا بعث الطعام لهم؛ لأن النبي ﷺ «أمر أهله أن يبعثوا لآل جعفر بن أبي طالب طعاما لما جاء خبر موته، وقال: فقد أتاهم ما يشغلهم (٢) » أما جلوس أهل الميت أو غيرهم يوما أو أكثر لقراءة القرآن وإهدائه إلى الميت فبدعة لا أصل لها في الشرع المطهر.
وكذا ما ذكرتم مما يفعل يوم الأربعين لا أصل له في الشرع.
وأما التدخين فهو منكر في جميع الأوقات ومضاره كثيرة.
نسأل الله أن يعافي المسلمين من شره، ومن جميع الشرور، وأن يوفقهم لاتباع السنة والحذر في جميع شئونهم، إنه جواد كريم. والله الموفق.
стр. 7140
الذكريات التي تقام للميت
س: من أين أتت الذكرى التي تقام للميت في اليوم الثالث من وضعه في القبر؟ (١) .
ج: ابتدعها من جهلوا الإسلام وما يجب عليهم نحوه من المحافظة على أصوله وفروعه، وليس لديهم وازع ديني سليم، بل مشرب بتقاليد أهل الضلال، فهو بدعة مستحدثة في الإسلام؛ فكانت مردودة شرعا؟ لقوله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » .
стр. 7141
الذكرى الأربعينية عادة فرعونية
س: ما أصل الذكرى الأربعينية؟ وهل هناك دليل على مشروعية التأبين؟ (١) .
ج: أولا: الأصل فيها أنها عادة فرعونية، كانت لدى
стр. 7142
الفراعنة قبل الإسلام، ثم انتشرت عنهم وسرت في غيرهم، وهي بدعة منكرة لا أصل لها في الإسلام، ويردها ما ثبت من قول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » ثانيا: تأبين الميت ورثاؤه على الطريقة الموجودة اليوم من الاجتماع لذلك والغلو في الثناء عليه لا يجوز؛ لما رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: «نهى رسول الله ﷺ عن المراثي (٢) » ولما في ذكر أوصاف الميت من الفخر غالبا وتجديد اللوعة وتهييج الحزن.
وأما مجرد الثناء عليه عند ذكره أو مرور جنازته أو للتعريف به بذكر أعماله الجليلة ونحو ذلك مما يشبه رثاء بعض الصحابة لقتلى أحد وغيرهم فجائز؛ لما ثبت عن أنس بن مالك ﵁ قال «مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال ﷺ وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال ﷺ وجبت فقال عمر ﵁ ما وجبت؟ قال صلى الله
стр. 7143
عليه وسلم هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض (١) » .
стр. 7144
تنبيه على مسائل في التعزية (١) .
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه ويطلع عليه من إخواني المسلمين، وفقني الله وإياهم إلى فعل الطاعات وجنبني وإياهم البدع والمنكرات آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فإن الداعي لكتابة هذه الكلمة هو النصح والتذكير والتنبيه على مسائل في التعزية مخالفة للشرع قد وقع فيها بعض الناس ولا ينبغي السكوت عنها بل يجب التنبيه والتحذير منها.
أقول وبالله التوفيق: على كل مسلم أن يعلم علم اليقين أن ما أصابه فهو بقضاء الله وقدره وعليه أن يصبر ويحتسب، وينبغي للمصاب أن يستعين بالله تعالى ويتعزى بعزائه ويمتثل أمره في الاستعانة بالصبر والصلاة؛ لينال ما وعد الله به الصابرين في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٣) ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٤)
стр. 7145
وروى مسلم في صحيحه عن أم سلمة ﵂، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها (١) » وليحذر المصاب أن يتكلم بشيء يحبط أجره ويسخط ربه مما يشبه التظلم والتسخط، فهو عدل لا يجور، وله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، وله في ذلك الحكمة البالغة، وهو الفعال لما يريد، ومن عارض في هذا فإنما يعترض على قضاء الله وقدره الذي هو عين المصلحة والحكمة وأساس العدل والصلاح.
ولا يدعو على نفسه؛ لأن النبي ﷺ «قال لما مات أبو سلمة: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون (٢) » ويحتسب ثواب الله ويحمده.
وتعزية المصاب بالميت مستحبة؛ لما روي عن ابن مسعود ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه