← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

سنة رسوله ﷺ . ولكن أهل السنة يرجون للمحسن، ويخافون على المسيء، ويشهدون لأهل الإيمان عموما بالجنة وللكفار عموما بالنار. كما أوضح الله سبحانه ذلك في كتابه المبين قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ (١) وقال تعالى فيها أيضا: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ (٢) الآية. وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الشهادة بالجنة أو النار لمن شهد له عدلان أو أكثر بالخير أو الشر لأحاديث صحيحة وردت في ذلك.

стр. 7177

من بدع الجنائز س: ما حكم الله ورسوله في قوم إذا توفي أحد منهم قام أقرباؤه بذبح شاة يسمونها العقيقة، ولا يكسرون من عظامها شيئا، ثم بعد ذلك يقبرون عظامها وفرثها، ويزعمون أن ذلك حسنة ويجب العمل به؟ .

стр. 7178

ج: هذا العمل بدعة لا أساس له في الشريعة الإسلامية، فالواجب تركه والتوبة إلى الله منه كسائر البدع والمعاصي، فإن التوبة إلى الله سبحانه تجب منها جميعا، كما قال : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٢) وإنما العقيقة المشروعة التي جاءت بها السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ هي ما يذبح عن المولود في يوم سابعه، وهي شاتان عن الذكر وشاة واحدة عن الأنثى. وقد عق النبي ﷺ عن الحسن والحسين ﵄ وصاحبها مخير إن شاء وزعها لحما بين الأقارب والأصحاب والفقراء، وإن شاء طبخها ودعا إليها من شاء من الأقارب والجيران والفقراء. هذه هي العقيقة المشروعة، وهي سنة مؤكدة، ومن تركها فلا إثم عليه. انتهى الجزء الثالث عشر ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء الرابع عشر وأوله الزكاة

стр. 7179

صفحة فارغة

стр. 7180

صفحة فارغة

стр. 7181

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 7182

صفحة فارغة

стр. 7183

كتاب الزكاة

стр. 7184

صفحة فارغة

стр. 7185

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مكانة الزكاة في الإسلام (١) . الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخليله، وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد: فموضوع المحاضرة كما قال المقدم: (مكانة الزكاة في الإسلام) ، كل مسلم له أدنى بصيرة يعلم أن الزكاة أمرها عظيم، وأنها من أركان الإسلام الخمسة، بل هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وقد جمع الله بينها وبين الصلاة في مواضع كثيرة من كتابه العظيم، وهكذا جمع بينهما الرسول المصطفى ﵊ في أحاديث كثيرة، ومن ذلك قول الله جل وعلا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٣)

стр. 7186

وقوله : ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٢) في آيات أخرى؛ ولقول النبي الكريم ﵊ في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، ورواه غيرهما أيضا من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ عن النبي ﵊ أنه قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت (٣) » . وفي لفظ آخر: «بني الإسلام على خمس: على أن يعبد الله وحده ويكفر بما دونه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة (٤) » . . . الحديث، وهذا

стр. 7187

يبين لنا عظم شأن الزكاة، وأنها في كتاب الله ومن سنة رسوله ﵊ قرينة الصلاة، والصلاة لا يخفى عظم شأنها، فهي عمود الإسلام، وهي أعظم الأركان بعد الشهادتين، وقد قال الله فيها جل وعلا: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) وقال فيها النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢) » ، وقال فيها النبي ﵊ أيضا: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٣) » . فالصلاة عمود الإسلام وأهم أركانه وأعظمها بعد الشهادتين، والزكاة أختها وقرينتها، فالصلاة حق لله تتعلق بالبدن فهي عبادة بدنية يقوم فيها العبد بين يدي ربه، يناجيه ويذكره ويدعوه ويقرأ كتابه سبحانه، فأمرها عظيم وتأثيرها في القلوب عظيم، وهي التي من أقامها وأدى حقها نهته عن الفحشاء والمنكر، وصارت سبب سعادته وسلامته ونجاته وصلاح قلبه وعمله، وهي التي قال فيها النبي ﵊ لما ذكرها بين أصحابه في

стр. 7188

بعض أيامه قال فيها ﵊: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (١) » . خرجه الإمام أحمد وغيره بإسناد حسن. قال بعض أهل العلم في هذا الحديث: إنما يحشر مضيع الصلاة مع هؤلاء الكفرة الكبار الدعاة إلى النار، إنما يحشر معهم؛ لأنه شابههم في أعمالهم الخبيثة فالذي ضيعها من أجل الرياسة والملك والسلطان قد شابه فرعون؛ فإنه شغله كبره وملكه وعلوه في الأرض حتى كذب موسى وطغى وبغى فأهلكه الله، فيحشر معه من شابهه يوم القيامة إلى النار، وإنما يحشر من ضيع الصلاة مع هامان وزير فرعون إذا شغله عنها الوظيفة أو الوزارة وأعمال الوزارة، فإنه يحشر مع هامان وزير فرعون إلى النار؛ لكونه شابهه في اشتغاله بالوزارة وحق الرياسة على طاعة الله ورسوله، وإنما يحشر من ضيعها من أجل المال والشهوات مع قارون؛ لأنه شابهه في ذلك، فقارون شغل بالمال والشهوات، وتكبر عن الحق وطغى وعصى نبي الله موسى فخسف الله به وبداره الأرض، وصار إلى النار، فمن شابهه باشتغاله بالشهوات والمآكل والمشارب والمراكب

стр. 7189

ونحو ذلك حشر معه إلى النار، نعوذ بالله، ومن شغل عن الصلاة بالبيع والشراء والمعاملات والأخذ والعطاء والدفاتر وغير ذلك فقد شابه أبي بن خلف تاجر أهل مكة؛ فيحشر معه إلى النار، نعوذ بالله. وإذا كانت الصلاة هذا شأنها، وهذا عظمها وخطرها فالزكاة أيضا شأنها عظيم، وهي أختها وقرينتها، فمن شغل عنها بالبخل وحب المال حشر مع أعداء الله الذين آثروا المال على طاعة الله ورسوله، ومما جاء في ذلك عن النبي ﷺ «أنه قال لما بعث معاذا إلى اليمن: ادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم (١) » . وهذا يدل على أنها فرضت للمواساة والإحسان، فهي حق مالي ينبغي للمؤمن أن يعنى به ويحرص عليه حتى يؤديه إلى مستحقيه، ومن هذا حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي ﵊ قال:

стр. 7190

«أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله (١) » . فدل هذا الحديث وما جاء في معناه على أن الذي يبخل بالزكاة ويمتنع منها ويقاتل دونها ولا يؤديها فإنه يباح قتاله، كما قاتل الصديق ﵁ مانعيها؛ لأنه لا يكون معصوم الدم إلا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولهذا لما امتنع بعض العرب بعد موت النبي ﷺ من الزكاة قاتلهم الصحابة حتى يؤدوها، فإن بعض العرب لما توفي النبي ﵊ ارتدوا عن الإسلام وتنوعت ردتهم، فبعضهم قال: لو كان نبيا ما مات، وجهل أن الأنبياء ماتوا قبله ﵊. وبعضهم قال: هذه الزكاة لن نؤديها. وبعضهم ارتد بأنواع أخرى، فقام أبو بكر في الناس خطيبا ﵁ وأرضاه - وحث الصحابة على قتالهم حتى يدخلوا في الإسلام كما خرجوا منه، فراوده عمر في ذلك وقال له: «كيف تقاتل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ فقال أبو بكر: إنا قد أمرنا أن نقاتل الناس حتى

стр. 7191

يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا منا دماءهم وأموالهم إلا بحقها. قال الصديق ﵁: أليست الزكاة من حق لا إله إلا الله، والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالا - وفي لفظ عناقا - كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فما هو إلا أن عرفت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق (١) » . فأجمع الصحابة على هذا وقاتلوا المرتدين وجاهدوهم في الله جهادا عظيما حتى أدخلوهم في الإسلام كما خرجوا منه، إلا من سبقت له الشقاوة فقتل على ردته، نعوذ بالله من ذلك، كمسيلمة الكذاب وجماعة معه، وجماعة من بني أسد، وجماعات غيرهم، استمروا في كفرهم فقاتلهم الصحابة حتى قتلوهم، وهدى الله من هدى منهم من بقاياهم. فالحاصل والخلاصة أن الزكاة مكانتها عظيمة في الإسلام وأنها الركن الأعظم بعد الصلاة والشهادتين، وأن الواجب على المسلمين أداؤها إلى مستحقيها، وإذا طلبها ولي الأمر وجب أن تؤدى إليه، فإن لم يطلبها وزعها المؤمن بين الفقراء والمستحقين لها، والله بين

стр. 7192

أهلها في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١) هؤلاء أهلها. الفقراء والمساكين: هم الذين ليس عندهم مال يكفيهم، والفقير أشد حاجة، والمسكين أحسن حالا منه، وإذا أطلق أحدهما دخل فيه الآخر، فإذا قيل: الفقراء دخل فيهم المساكين، وإذا قيل: المساكين دخل فيهم الفقراء، وهم من لم يكن عندهم كفاية، يعني عندهم بعض الشيء ولكنه يسير لا يكفيهم ولا يقوم بحالهم فيعطون من الزكاة ما يكفيهم سنتهم، كل سنة يعطون ما يكفيهم ويكفي عوائلهم في حاجاتهم الضرورية سنة كاملة. أما العاملون عليها: فهم العمال الذين يوكلهم ولي الأمر في جبايتها والسفر إلى البلدان والمياه التي عليها أهل الأموال حتى يجبوها منهم، فهم جباتها وحفاظها والقائمون عليها يعطون منها بقدر عملهم وتعبهم على ما يراه ولي الأمر. والمؤلفة قلوبهم: هم الذين يطاعون في العشائر وهم السادات من الرؤساء والكبار، والذين يطاعون في عشائرهم بحيث إذا أسلموا أسلمت عشائرهم وتابعوهم، وإذا كفروا

стр. 7193

كفروا معهم، وهم الكبار والرؤساء الذين يتألفون في الإسلام ويعطون من الزكاة ليقوى إيمانهم، أو ليسلم نظيرهم، أو ليحموا جانب الإسلام من الأعداء، فيعطون من الزكاة ما يكون سببا لقوة إيمانهم، أو لدفاعهم عن الإسلام، أو لإسلام من وراءهم وأشباه ذلك. وفي الرقاب: هم الأرقاء الذي يعطون من المال ما يعتقون به رقابهم، وهم المكاتبون الذين يشترون أنفسهم من ساداتهم بأموال منجمة مرتبة فيعطون من الزكاة ما يقضى به دينهم وتعتق به رقابهم، ويجوز على الصحيح أيضا أن يشترى منها أرقاء فيعتقون، فيشتري صاحب الزكاة منها أرقاء فيعتقهم منها، فإن هذا داخل في الرقاب، ويدخل في ذلك على الصحيح أيضا عتاق الأسرى، أسرى المسلمين بين الكفار، يدفع من الزكاة للكفار الفدية حتى يطلقوا المسلمين وحتى يفكوا أسرهم. أما الغارمون: فهم أهل الدين الذي يستدينون الأموال في حاجاتهم المباحة، وحاجات عوائلهم أو لإصلاح ذات البين، يتحملون المال ليصلحوا بين الناس عند قيام الفتن والشرور والعداوات والشحناء، يقوم الإنسان ليصلح بين الناس ويتحمل أموالا للإصلاح بينهم، فيعطى هذا المتحمل ولو كان غنيا يعطى ما تحمله من الزكاة؛ لأنه قد سعى في خير وقام في

стр. 7194

خير، كما يعطى المدين العاجز عن قضاء الدين في حاجات نفسه وحاجات عياله، يعطى من الزكاة ما يسد به الدين. والسابع: في سبيل الله: هم أهل الجهاد، وهم المجاهدون الغزاة يعطون في غزوهم ما يقوم بحاجاتهم من السلاح والمركوب والنفقة إذا لم يحصل لهم هذا من بيت المال، يعطون من الزكاة ما يقيم حالهم ويعينهم على جهاد أعدائهم من الخيل والإبل - وأنواع الآلات من ذلك - والنفقة والسلاح حتى يجاهدوا أعداء الله. والثامن: ابن السبيل: وهم الذين ينتقلون من بلاد إلى بلاد فينقطعون في الطريق إما لذهاب نفقتهم في الطريق إذا طال السفر عليهم، أو لأن عدوا من قطاع الطريق أخذهم وأخذ أموالهم، أو لأسباب أخرى ذهبت نفقاتهم، فيعطون من الزكاة ما يوصلهم إلى بلادهم ولو كانوا فيها أغنياء؛ لأنهم في الطريق ليس عندهم ما يقوم بحالهم ولا يلزمهم الاقتراض، بل يجب أن يعطوا في الطريق ما يسد حاجاتهم إلى أن يصلوا بلادهم التي فيها أموالهم، فالزكاة فيها خير عظيم، ومصالح جمة للمسلمين في صرفها في هذه الجهات الثماني، فلها أثر عظيم في كفاية الناس وإعانتهم على ما أوجب الله عليهم، والتخفيف مما يثقل عليهم من الديون وغير ذلك مما يهمهم كعتق الرقاب، وتزويد المجاهدين بما يعينهم، ومساعدة أبناء السبيل

стр. 7195

إلى غير ذلك مما يدخل في الأصناف الثمانية، وهذا من لطف الله ومن عظيم إحسانه إلى عباده حيث جعلهم متعاونين غنيهم يساعد فقيرهم، فيتعاونون على البر والتقوى مما أعطاهم الله. وفي إخراج الزكاة شكر لله على ما أحسن إليهم فهو سبحانه المحسن المتفضل، ومن شكره عليك أيها المسلم، أن تؤدي الزكاة وأن تحمد الله الذي جعلك تعطي ولا تأخذ، قال النبي ﵊: «اليد العليا خير من اليد السفلى (١) » . واليد العليا هي المعطية وهي المنفقة، والسفلى هي الآخذة والسائلة، فاحمد الله الذي جعلك صاحب يد عليا تنفق وتحسن وتجود على عباد الله، ثم في الزكاة الطهرة لك والطهرة لمالك، والزكاة لك ولمالك كما قال الله سبحانه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٢) فهي خير لك في الدنيا والآخرة تطهر بها مالك وتحفظ بها مالك وتطهر بها أنت، كما قال الله سبحانه في الآية السابقة: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٣) والمسكين الفقير إذا ساعدته وأعطيته مما أعطاك الله كان لك في ذلك خير عظيم وفضل كبير؛ لأنك أزلت شدته

стр. 7196

وفرجت كربته وواسيته بمالك، فلها عنده منزلة عظيمة، وربما دعا لك بدعوة يقبلها الله يكون فيها سعادتك ونجاتك في الدنيا والآخرة، وأنت تعطي من خير كثير لا يضرك، وهو ينتفع بذلك نفعا عظيما، وتفرج بها الكروب وتحسن بها إلى الأطفال وإلى الشيوخ الكبار وإلى العجائز وإلى المنقطعين؛ فيحصل لك بهذا فضل عظيم وأجر كبير، وقد توعد الله سبحانه من بخل بالزكاة ولم يؤدها، فقال : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١) ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٢) وهذه عاقبة من بخل بالزكاة عاقبته النار يعذب بهذا المال الذي جمعه وبخل به وتعب عليه، يكون عذابا عليه يوم القيامة، يعذب به يوم القيامة جزاء وفاقا؛ لما بخل به ولم يؤد حقه صار بلاء عليه، وكل مال لا يؤدى حقه وما أوجب الله فيه هو كنز، والذي تؤدى زكاته ليس بكنز، قال النبي ﷺ : «ما بلغ أن يزكى فزكي فليس بكنز (٣) » . فالمال الذي عندك ولو كان في الأرض السابعة إذا أديت حقوقه ليس بكنز

стр. 7197

عليك، ولا يضرك، والذي على وجه الأرض وبين يديك كنز، إذا لم تؤد حقه تعذب به يوم القيامة، وصح عن النبي ﵊ أنه قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها - وفي لفظ: زكاتها - إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم؛ فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي حقها إلا بسط لها بقاع قرقر، تطأه بخفافها وتعضه بأفواهها، كلما مرت عليه أخراها عادت عليه أولاها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب بقر أو غنم لا يؤدي زكاتها - وفي لفظ: حقها - إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر تمر عليه، تطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها، كلما مرت عليه أخراها عادت عليه أولاها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار (١) » . وهذا وعيد عظيم يدل على عظم الخطر في البخل بالزكاة وعدم أدائها، وأن ماله يوم القيامة شر عليه وبلاء عليه، سواء كانت نقودا أو حبوبا أو ثمارا أو إبلا أو بقرا أو غنما، كلها يعذب بها يوم القيامة، في الإبل والبقر والغنم، بين النبي

стр. 7198

كيف عذابه، وفي الذهب والفضة كذلك، وما سواها يلحق بها، نسأل الله العافية والسلامة. فعلينا أيها الإخوة، وعلى جميع المسلمين التواصي بهذا الأمر العظيم، علينا أن نتواصى في أداء حق الله وأن نجتهد في ذلك، وأن نذكر بالله من غفل فإن الذكرى تنفع المؤمنين، فأمر الزكاة واضح، وأمر الصلاة واضح، وأمر الصيام واضح، ولكن الإنسان قد يغفل ويرين على قلبه كثير من الذنوب وتثقل عليه الطاعات وتسهل عليه المعاصي مثل تزيين الشيطان ونواب الشيطان حتى يغفل عن الله والدار الآخرة، وحتى يثقل عليه أداء حق الله في المال وغير المال، وحتى تسهل عليه طاعة الشيطان والسير مع إخوان الشياطين سير الجهل والغفلة واستيلاء حب المال والشهوات على قلبه، وقلة الجليس الصالح، وكثرة الجليس المنحرف، فالواجب التذكير بالله، والله يقول: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ (٢) فالمؤمن يذكر أخاه ولا يقول: أخي عنده علم يدري عن هذا، لا، إذا رأيت منه شيئا من التفريط والتساهل أو ظهر لك شيء من الغفلة والإعراض فانصح أخاك وذكره بالله بالعبارات الحسنة والأسلوب القيم الذي يتضمن العطف عليه

стр. 7199

والخوف عليه والحرص على نجاته وسعادته، فأخوك من نصحك وذكرك ونبهك، وليس أخوك من غفل عنك وأعرض عنك وجاملك، ولكن أخاك في الحقيقة هو الذي ينصحك والذي يعظك ويذكرك، يدعوك إلى الله، يبين لك طريق النجاة حتى تسلكه، ويحذرك من طريق الهلاك ويبين لك سوء عاقبته حتى تجتنبه، ولا تيأس ولا تقل هذا ما فيه خير ما ينفع فيه شيء، ولا تيأس فالله سبحانه يقول: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٢) فكم من مجرم، وكم من عاص مضى عليه سنون، وهو في غفلته وفي سكرته وطاعة الشيطان، ثم يوفق لمن يرشده وينبهه ويدعوه إلى الخير فينتبه ويدعو للذي نبهه، فيهديه الله ويرجع إلى الصواب، ويتوب إلى الله مما سلف منه فيغفر الله له ويكفر سيئاته الماضية، فلا تيأسوا ولا تقنطوا أيها الإخوة، الآن شخص من إخوانكم بعد صلاة المغرب تكلم في أذني وقال: إني جئت من مسجد النصيري مسجد التركي والأسواق ملأى ولم يصلوا، ويبكي ويقول: هذا أمر لا يصبر عليه، فالأمر يحتاج إلى تناصح وتعاون ولا يقال: الهيئة تكفي. الهيئات عليها واجب عظيم، وهي مسئولة عن تقصيرها، ونسأل الله لها العون والتوفيق

стр. 7200

وصلاح النية والعمل، وولاة الأمور عليهم واجب عظيم، وهم مسئولون أكثر، وعلى كل مسلم، وعلى طالب العلم، وعلى العلماء، وعلى القضاة، كل عليه نصيبه في إنكار المنكر والدعوة إلى الخير، ولو أن الناس تعاونوا وتكاتفوا وتواصوا بالحق لقل الشر وكثر الخير، فالأسواق فيها من يضيع الصلاة ويجلس والناس يصلون، والصلاة تقام وهو حول المسجد جالس، فهذا ينبه ويذكر بالله ويتكلم عليه كل واحد، ما هو بواحد فقط، كل واحد يمر عليه يستنكر هذا، ألا تتقي الله ألا تخاف الله، الناس يصلون وأنت جالس، حتى ولو كان مسافرا ليس له أن يجلس أمام الناس بل عليه أن يقوم ليصلي مع الناس ولو نافلة، لا يجلس أمام الناس ويتظاهر بعمل الكفار، «فالنبي ﷺ مر على رجل والصلاة تقام ولم يقم فقال: ألست برجل مسلم (١) » وأمره أن يصلي مع الناس ولو كان قد صلى، «وفي صلاة الفجر في منى في حجة الوداع قال له بعض الناس: يا رسول الله، إن هنا رجلين ما صليا معنا فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: يا رسول الله، قد صلينا في رحالنا. قال: لا

стр. 7201

تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام يصلي فصليا معه، فإنها لكما نافلة (١) » فإذا أتى الرجل المسجد والناس لم يصلوا فالمشروع له ألا يجلس وراء الناس، بل يدخل معهم في الصلاة، إذا دخل من أولها كملها وإن فاته شيء منها قضى بعد ذلك وكانت له نافلة، ولما أخبر النبي ﷺ عن بعض الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها، قال للسائل: «صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل معهم، ولا تقل: صليت فلا أصلي، بل صل معهم، ولو أنك قد صليت فتكون لك نافلة (٢) » ، فهؤلاء الذين يجلسون في الطرقات وقت الصلاة يجب أن ينكر عليهم ذلك، ولو قال أحدهم: إني صليت، فقل له: ولو كنت قد صليت لا تجلس، والناس يصلون عند المسجد وحول المسجد، اختف عن الناس إذا كنت صليت وإلا صل مع الناس تكن لك نافلة ولا تجلس أمام الناس ولا تصلي فتكون بابا للكسالى والمنحرفين وأصحاب التثاقل عن

стр. 7202

الصلاة، بل سارع إلى الصلاة، وصل مع إخوانك وتكون لك نافلة إذا كنت قد صليت، ولا تخرج من محل صلاتك حتى يصلي الناس، وينبغي للناس أن تكون صلاتهم متقاربة من الأئمة وأهل المساجد حتى لا يحتج المتكاسل والمفرط بأنه صلى في كذا أو صلى في كذا، والمقصود أن الواجب هو التعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق، والله أخبر سبحانه عن عباده الرابحين الناجين السعداء بأنهم يتواصون بالحق والصبر، فقال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (١) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٢) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٣) فأخبر سبحانه أن هؤلاء هم الرابحون، وهم السعداء الذين اجتمعت فيهم الصفات الأربع: الإيمان الصادق بالله ورسوله، ثم العمل الصالح، يعني إيمان له ثمرة، إيمان أثمر وظهرت آثاره في أعمال الإنسان، فالإيمان بالقلب وحده ما يكفي فلا بد من إيمان بالقلب مع إيمان الجوارح، فيؤمن بقلبه ويعمل بجوارحه، فإذا آمن أن الصلاة حق فعليه أن يصلي، وإذا آمن أن الزكاة حق فعليه أن يزكي، وإذا آمن أن الصوم حق فعليه أن يصوم، وهكذا، العمل من الإيمان، والقول من الإيمان، فالإيمان قول وعمل وعقيدة، والسعداء الرابحون هم الذين جمعوا بين الإيمان الصادق والعمل الصالح، والتواصي

стр. 7203

بالحق والتواصي بالصبر، هؤلاء هم الرابحون وهم السعداء؛ لأنهم آمنوا بالله ورسوله إيمانا صادقا ووحدوا الله وصدقوا رسولهم محمدا ﵊، وصدقوا بأخبار الله ورسوله الثابتة، وأتبعوا هذا بالعمل فأدوا فرائض الله وتركوا محارم الله وكفوا عنها، ثم تواصوا بالحق مع إخوانهم، لم يكسلوا ولم يضعفوا، تواصوا بالحق وتعاونوا على البر والتقوى ودعوا إلى الله، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، ثم مع ذلك صبروا؛ لأن هذه الأمور لن تحصل إلا بالصبر، من أراد هذه الأمور بدون صبر فقد طلب المحال، لا بد من صبر ولا بد من الاستعانة بالله في ذلك، تستعين بربك على هذه الأمور وتشكره وتستعين به وتجتهد فيما أوجب الله عليك، وتنصح لله، وتدعو إلى الله، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتذكر بالله وتصبر على ذلك، عليك التعب، لا شك أن فيه تعب ومشقة لكن طريق الجنة محفوف بالمكاره؛ لقول النبي ﷺ : «حفت النار بالشهوات، وحفت الجنة بالمكاره (١) » . فطريق الجنة فيه عقبات لا بد من تجاوزها بالصبر، وأعظمها هوى نفسك وشيطانك، ودعاة السوء هم أعظم العقبات، شيطان مزين ونفس أمارة بالسوء وأعوان مفسدون وأصحاب

стр. 7204

مفسدون وأخدان ضالون، يضرونك ويضلونك، فلا بد من صبر على مخالفتهم، ولا بد من صبر على طاعة الرحمن وعلى عصيان الشيطان، ولا بد من صبر في مخالفة الهوى، فالهوى يردي ويهوي بصاحبه إلى النار، فلا يتم لك أمر السعادة إلا بالله ثم بالحذر من الهوى والاستقامة على طريق الهدى والصبر على ذلك، ومعلوم أن الواجب على كل إنسان أن يبادر بالصلوات الخمس في وقتها في الجماعة، ويحافظ عليها ويدع أشغاله وقت الصلاة، ويدع النوم وقت الصلاة وغير ذلك مما يصده عن الصلاة، ولا شك أن ذلك صعب على بعض النفوس لكن الإنسان إذا روض نفسه وجاهدها صارت هذه الأعمال نعيما يجده في قلبه، وصارت نفسه مطية له في هذا تطاوعه؛ لأنه روضها وجاهدها فتكون بعد ذلك مطية ذلولا تساعده على طريق الخير؛ لأنه عودها الخير وروضها عليه، فإذا جاء وقت الصلاة نشط قلبك وارتحت لحضورها وبادرت بكل سرور وبكل راحة، وهكذا بقية الأعمال، وإذا تساهلت في ذلك وتهاونت بذلك وأطعت النفس الأمارة بالسوء في الجلوس على الملاهي، أو في التحدث مع الأصحاب، أو في النوم وقت صلاة الفجر أو وقت صلاة العصر إلى غير ذلك، لعب عليك الشيطان وتكاثف الحجاب عليك وعلى قلبك، واشتد الهوى وعظم، وضعفت الرغبة فيما عند الله، وصارت الصلاة ثقيلة

стр. 7205

وشديدة؛ لأن القلب قد وهن وضعف بطاعة الهوى والشيطان وما زينه للعبد من التثاقل والتعلل بما يضر العبد من الرجاء، وقوله: إن الله غفور رحيم، إن الله عفو كريم، يحتج به على باطله وينسى قوله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١) ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ (٢) وينسى قوله تعالى: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ (٣) هو غفور رحيم لمن تاب إليه وأناب، وهو عظيم العقاب شديد العذاب عظيم الانتقام لمن تهاون في حقه وتساهل. رزق الله الجميع التوفيق والهداية، ووفقنا وإياكم لما يرضيه، وهدانا صراطه المستقيم، وعلمنا ما ينفعنا وأعاننا على طاعة ربنا وعلى أداء حقه، وجعلنا جميعا من المتعاونين على البر والتقوى، ومن المتواصين بالحق والصبر عليه، إنه جل وعلا جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.

стр. 7206

وجوب الاهتمام بالزكاة كباقي أركان الإسلام س: لماذا لا يهتم الناس الآن بالزكاة، ويعطونها حقها، كباقي أركان الإسلام الخمسة؟ (١) . ج: الواجب على كل مسلم ومسلمة أن يهتما بصلاتهما وزكاتهما في جميع الأحوال، وأن يحذر كل منهما التساهل في ذلك؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢) وقوله ، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (٤) وقال : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٥) ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٦)

стр. 7207

وحكم جميع الأموال التي تجب فيها الزكاة حكم الذهب والفضة، فالواجب على جميع المسلمين الذين لديهم أموال تجب فيها الزكاة أن يتقوا الله وأن يؤدوا زكاتها، وأن يصرفوها في أهلها المستحقين لها، وأن يحذروا التشبه بمن بخل بها أو تساهل بشأنها. والله ولي التوفيق.

стр. 7208

الزكاة هي الركن الخامس من أركان الإسلام، وإخراج زكاة الفطر نقدا لا يجوز س: يقدم المسلمون هذه الأيام زكواتهم، فما هو توجيه سماحتكم حول ذلك؟ وماذا عن زكاة عيد الفطر المبارك؟ وهل يجوز دفعها نقدا؟ (١) . ج: قد فرض الله على عباده زكاة أموالهم، وأمرهم بأدائها، وجعلها من أركان الإسلام الخمسة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٢) وقال تعالى:

стр. 7209

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١) والآيات في ذلك كثيرة، وقال النبي ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت (٢) » متفق على صحته. فالواجب على جميع المسلمين أن يؤدوا زكاة أموالهم إلى مستحقيها رغبة فيما عند الله، وحذرا من عقابه، وقد بين الله مستحقيها في قوله في سورة التوبة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٣) وأخبر سبحانه في سورة التوبة أيضا أن الزكاة طهرة لأهلها، فقال سبحانه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٤) وتوعد من بخل بها بالعذاب الأليم،

стр. 7210

حيث قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١) ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٢) وصح عن النبي ﷺ : «أن كل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز، يعذب به صاحبه (٣) » ، كما صح عنه ﷺ : «أن كل صاحب إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي زكاتها فإنه يعذب بها يوم القيامة (٤) » . وفرض الله على المسلمين أيضا زكاة أبدانهم كل سنة، وقت عيد الفطر، كما في الصحيحين عن ابن عمر ﵄، قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر: صاعا من تمر أو صاعا من شعير على الذكر والأنثى، الحر والمملوك، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة (٥) » . هذا لفظ البخاري. وفي الصحيحين عن أبي سعيد ﵁ قال: «كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من

стр. 7211

شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط (١) » ، ويلحق بهذه الأنواع في أصح أقوال العلماء كل ما يتقوت به الناس في بلادهم، كالأرز والذرة والدخن ونحوها، وهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس ﵄ خرجه أبو داود وابن ماجه، وصححه الحاكم، فيجب على المسلمين أن يخرجوا هذه الزكاة قبل صلاة العيد؛ لأن الرسول ﷺ أمر بإخراجها قبلها. ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، كما كان أصحاب النبي ﷺ يفعلون ذلك. وبذلك يعلم أنه لا مانع من إخراجها في اليوم الثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين وليلة العيد، وصباح العيد قبل الصلاة؛ لأن الشهر يكون ثلاثين ويكون تسعة وعشرين، كما صحت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ . ولا يجوز إخراج القيمة في قول أكثر أهل العلم؛ لكونها خلاف ما نص عليه النبي ﷺ وأصحابه ﵃، وقد قال الله : ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٢)

стр. 7212

وقال سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) والله ولي التوفيق.

стр. 7213

النصاب من شروط وجوب الزكاة س: دخل على رجل مقدار من النقود، وقبل أن يمضي عليه الحول اشترى بجزء منه أرضا والباقي مكث عنده إلى تمام الحول، فهل تجب الزكاة فيما بقي من النقود، وهل تجب في الأرض، ومتى تجب فيها؟ . ج: الباقي من النقود إلى تمام الحول فهذا فيه الزكاة إذا كان نصابا أو أكثر، وهكذا لو كان أقل من النصاب إذا كانت الأرض المذكورة اشتريت للبيع وبلغت قيمة الجميع نصابا حتى حال عليها الحول، وأما الأرض فإن كان اشتراها للفلاحة عليها أو لاتخاذها مسكنا أو للتأجير فليس فيها زكاة، أما إن كان

стр. 7214

اشتراها للتجارة ففيها زكاة، إذا تم حول المال الذي بذل فيها، وبلغت قيمتها نصابا بنفسها أو بضم المال الباقي إلى قيمتها، كما سبق بيان ذلك، وسبق بيان مقدار النصاب في جواب السؤال السابق. والله الموفق.

стр. 7215

إذا بلغ الباقي بعد النفقة نصابا ففيه زكاة س. إذا كان عند رجل مبلغ من النقود وحال عليه الحول، وهو يصرف على بيته من دخله، فهل تجب الزكاة في المبلغ المذكور؟ ج: تجب فيه الزكاة إذا حال عليه الحول، وبلغ النصاب، ومقداره ستة وخمسون ريالا من الفضة أو ما يقوم مقامها من دراهم الورق، ولو كان المبلغ المذكور معدا للنفقة ولكن بقي منه بعد النفقة ما يبلغ النصاب أو أكثر، وحال عليه الحول فإنه تجب فيه الزكاة. والله ولي التوفيق.
следующие страницы →