← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

الذكرى الأربعينية عادة فرعونية س: ما أصل الذكرى الأربعينية؟ وهل هناك دليل على مشروعية التأبين؟ (١) . ج: أولا: الأصل فيها أنها عادة فرعونية، كانت لدى

стр. 7142

الفراعنة قبل الإسلام، ثم انتشرت عنهم وسرت في غيرهم، وهي بدعة منكرة لا أصل لها في الإسلام، ويردها ما ثبت من قول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » ثانيا: تأبين الميت ورثاؤه على الطريقة الموجودة اليوم من الاجتماع لذلك والغلو في الثناء عليه لا يجوز؛ لما رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: «نهى رسول الله ﷺ عن المراثي (٢) » ولما في ذكر أوصاف الميت من الفخر غالبا وتجديد اللوعة وتهييج الحزن. وأما مجرد الثناء عليه عند ذكره أو مرور جنازته أو للتعريف به بذكر أعماله الجليلة ونحو ذلك مما يشبه رثاء بعض الصحابة لقتلى أحد وغيرهم فجائز؛ لما ثبت عن أنس بن مالك ﵁ قال «مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال ﷺ وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال ﷺ وجبت فقال عمر ﵁ ما وجبت؟ قال صلى الله

стр. 7143

عليه وسلم هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض (١) » .

стр. 7144

تنبيه على مسائل في التعزية (١) . من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه ويطلع عليه من إخواني المسلمين، وفقني الله وإياهم إلى فعل الطاعات وجنبني وإياهم البدع والمنكرات آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فإن الداعي لكتابة هذه الكلمة هو النصح والتذكير والتنبيه على مسائل في التعزية مخالفة للشرع قد وقع فيها بعض الناس ولا ينبغي السكوت عنها بل يجب التنبيه والتحذير منها. أقول وبالله التوفيق: على كل مسلم أن يعلم علم اليقين أن ما أصابه فهو بقضاء الله وقدره وعليه أن يصبر ويحتسب، وينبغي للمصاب أن يستعين بالله تعالى ويتعزى بعزائه ويمتثل أمره في الاستعانة بالصبر والصلاة؛ لينال ما وعد الله به الصابرين في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٣) ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٤)

стр. 7145

وروى مسلم في صحيحه عن أم سلمة ﵂، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها (١) » وليحذر المصاب أن يتكلم بشيء يحبط أجره ويسخط ربه مما يشبه التظلم والتسخط، فهو عدل لا يجور، وله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، وله في ذلك الحكمة البالغة، وهو الفعال لما يريد، ومن عارض في هذا فإنما يعترض على قضاء الله وقدره الذي هو عين المصلحة والحكمة وأساس العدل والصلاح. ولا يدعو على نفسه؛ لأن النبي ﷺ «قال لما مات أبو سلمة: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون (٢) » ويحتسب ثواب الله ويحمده. وتعزية المصاب بالميت مستحبة؛ لما روي عن ابن مسعود ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه

стр. 7146

وسلم: «من عزى مصابا فله مثل أجره (١) » والمقصود منها تسلية أهل المصيبة في مصيبتهم ومواساتهم وجبرهم. ولا بأس بالبكاء على الميت؛ لأن النبي ﷺ فعله لما مات ابنه إبراهيم وبعض بناته ﷺ . أما الندب والنياحة ولطم الخد وشق الجيب وخمش الوجه ونتف الشعر والدعاء بالويل والثبور وما أشبهها فكل ذلك محرم؛ لما روى ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية (٢) » وعن أبي موسى ﵁ قال: «إن رسول الله ﷺ برئ من الصالقة والحالقة والشاقة (٣) » وذلك لأن هذه الأشياء وما أشبهها فيها إظهار للجزع والتسخط وعدم الرضا والتسليم. والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: هي التي تشق ثوبها

стр. 7147

عند المصيبة. ويستحب إصلاح طعام لأهل الميت يبعث به إليهم إعانة لهم وجبرا لقلوبهم فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن إصلاح طعام لأنفسهم؛ لما روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بسند صحيح عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵄ قال: «لما جاء نعي جعفر قال رسول الله ﷺ اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم ما يشغلهم (١) » وروي عن عبد الله بن أبي بكر ﵄ أنه قال: "فما زالت السنة فينا حتى تركها من تركها". . أما صنع أهل الميت الطعام للناس سواء أكان ذلك من مال الورثة أو من ثلث الميت أو من شخص يفد عليهم فهذا لا يجوز؛ لأنه خلاف السنة ومن عمل الجاهلية، ولأن في ذلك زيادة تعب لهم على مصيبتهم وشغلا إلى شغلهم وقد روى الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد جيد عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ أنه قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة (٢) » . وأما الإحداد فيحرم على المرأة إحداد فوق ثلاثة أيام على ميت غير زوج، فيلزم زوجته الإحداد مدة العدة فقط؛

стр. 7148

لقوله ﵊: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا (١) » . أما إحداد النساء سنة كاملة فهذا مخالف للشريعة الإسلامية السمحة، وهو من عادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام وحذر منها، فالواجب إنكاره والتواصي بتركه. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "وهذا من تمام محاسن الشريعة وحكمتها ورعايتها على أكمل الوجوه، فإن الإحداد على الميت من تعظيم مصيبة الموت التي كان أهل الجاهلية يبالغون فيها أعظم مبالغة، وتمكث المرأة سنة في أضيق بيت وأوحشه، لا تمس طيبا ولا تدهن ولا تغتسل، إلى غير ذلك مما هو تسخط على الرب وأقداره، فأبطل الله بحكمته سنة الجاهلية وأبدلنا بها الصبر والحمد. . ولما كانت مصيبة الموت لا بد أن تحدث للمصاب من الجزع والألم والحزن ما تقتضيه الطباع سمح لها الحكيم الخبير في اليسير من ذلك، وهو ثلاثة أيام، تجد بها نوع راحة، وتقضي بها وطرا من الحزن، وما زاد عن ذلك فمفسدة

стр. 7149

راجحة فمنع منه. والمقصود أنه أباح لهن الإحداد على موتاهن ثلاثة أيام، وأما الإحداد على الزوج فإنه تابع للعدة بالشهور، وأما الحامل فإذا انقضى حملها سقط وجوب الإحداد؛ لأنه يستمر إلى حين الوضع" ا. هـ كلامه ﵀. وأما عمل الحفل بعد خروج المرأة من العدة فهو بدعة إذا اشتمل على ما حرم الله من نياحة وعويل وندب ونحوها، فإن لم يشتمل على شيء من ذلك فلا بأس به، أما الاحتفال من أجل الميت فلم يثبت عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من أصحابه ﵃ ولا عن السلف الصالح إقامة حفل للميت مطلقا لا عند وفاته ولا بعد أسبوع أو أربعين يوما أو سنة من وفاته، بل ذلك بدعة وعادة قبيحة. فيجب البعد عن مثل هذه الأشياء وإنكارها والتوبة إلى الله منها وتجنبها؛ لما فيها من الابتداع في الدين ومشابهة المشركين، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظلى رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم (١) » وثبت عنه أيضا

стр. 7150

عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على النهي عن التشبه بالمشركين وعن الابتداع في الدين. والله أعلم. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 7151

حكم النعي في الجرائد س: ما حكم النعي في الجرائد؟ (١) . ج: هو محل نظر لما فيه من التكلف غالبا، وقد يباح إذا كان صدقا وليس فيه تكلف، وتركه أولى وأحوط، وإذا أراد التعزية فيكتب لهم كتابا أو يتصل بالهاتف أو يزورهم وهذا أكمل.

стр. 7152

س: ما حكم التعزية في الجرائد، هل تعتبر من النعي المحرم؟ ج: ليس ذلك من النعي المحرم، وتركه أولى؛ لأنه يكلف المال الكثير.

стр. 7153

حكم قولهم "انتقل إلى مثواه الأخير " س: ما حكم قولهم في التعزية: "انتقل إلى مثواه الأخير "؟

стр. 7154

ج: لا أعلم في هذا بأسا؛ لأنه مثواه الأخير بالنسبة للدنيا، وهي كلمة عامية؛ أما المثوى الأخير الحقيقي فهو الجنة للمتقين والنار للكافرين.

стр. 7155

حكم قولهم: "يا أيتها النفس المطمئنة " س: ما حكم قولهم: "يا أيتها النفس المطمئنة "؟ . ج: هذا غلط وما يدريهم بذلك؛ بل المشروع الدعاء له بالمغفرة والرحمة ويكفي ذلك.

стр. 7156

حكم قول أهل الميت للناس: "حللوا أخاكم" أو "أبيحوه" ونحوهما س: ما حكم قول أهل الميت للناس: حللوا أخاكم، أو أبيحوه، وقولهم: استغفروا له؟ ج: لا أعلم لهذا أصلا؛ لكن إذا كان يعلم أنه ظالمهم وطلب منهم أن يبيحوه فلا بأس، وإلا يقتصر الطلب على الدعاء والاستغفار.

стр. 7157

حكم توزيع أوراق يبين فيها مكان الصلاة أو العزاء س: عندنا في العمل إذا مات زميل لنا توزع أوراق يبين فيها مكان الصلاة أو العزاء فما حكمه؟ ج: ما أعلم في ذلك شيئا، كما فعل النبي ﷺ مع النجاشي، فإذا قالوا سيصلى عليه في الجامع الفلاني فليس في ذلك شيء.

стр. 7158

حكم القصائد التي فيها رثاء للميت س: القصائد التي فيها رثاء للميت هل هي من النعي المحرم؟ ج: ليست القصائد التي فيها رثاء للميت من النعي المحرم، ولكن لا يجوز لأحد أن يغلو في أحد ويصفه بالكذب، كما هي عادة الكثير من الشعراء.

стр. 7159

رسالة تعزية (١)

стр. 7160

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الإخوان الكرام ع. م. ن. وإخوانه وأهل بيتهم. وفق الله الجميع لما فيه رضاه وجبر مصيبتهم. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: لقد بلغني وفاة والدكم ﵀، وأقول: أحسن الله عزاءكم وجبر مصيبتكم وغفر للفقيد وتغمده برحمته ورضوانه وأصلح ذريته جميعا. ولا يخفى على الجميع أن الموت طريق مسلوك ومنهل مورود، وقد مات الرسل وهم أشرف الخلق عليهم الصلاة والسلام، فلو سلم أحد من الموت لسلموا، قال الله سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (١) والمشروع للمسلمين عند نزول المصائب هو الصبر والاحتساب والقول كما قال الصابرون: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٢) وقد وعدهم الله على ذلك خيرا

стр. 7161

عظيما، فقال: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (١) وصح عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها إلا أجره الله في مصيبته وخلف له خيرا منها (٢) » فنسأل الله أن يجبر مصيبتكم جميعا، وأن يحسن لكم الخلف، وأن يعوضكم الصلاح والعاقبة الحميدة. ونوصيكم بالصبر والاحتساب، والتعاون على البر والتقوى، والاستغفار لوالدكم، والدعاء له بالفوز بالجنة والنجاة من النار، والمسارعة لقضاء دينه إن كان عليه دين، كما نوصي زوجاته جميعا أن يبقين في بيوتهن حتى تنتهي العدة، والله سبحانه يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٣) جبر الله مصيبة الجميع، وضاعف لكم جميعا الأجر، وغفر لوالدكم، وأسكنه فسيح جنته، إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رئيس الجامعة الإسلامية.

стр. 7162

حكم الصبر والشكر والرضا عند المصيبة س: الشكر عند المصيبة هل هو واجب؟ (١) . ج: الواجب الصبر؛ أما الرضا والشكر فهما مستحبان، وعند المصيبة ثلاثة أمور: الصبر وهو واجب، والرضا سنة، والشكر أفضل.

стр. 7163

حكم النياحة على الميت س: إني قلت لأخي: إذا توفيت لا تبكوا علي، ولا تذيعوا بالميكرفون. وأنا أخاف أن يفعلوا ذلك، فما توجيهكم لهم جزاكم الله خيرا؟ . ج: الواجب على المسلمين في هذه الأمور الصبر والاحتساب، وعدم النياحة، وعدم شق الثوب، ولطم الخد، ونحو ذلك؛ لقول الرسول ﷺ : «ليس منا

стр. 7164

من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية (١) » ولقوله ﵊ في الحديث الصحيح: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة (٢) » وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب (٣) » رواه مسلم في الصحيح. والنياحة: هي رفع الصوت بالبكاء على الميت. وقال ﷺ : «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (٤) » والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، أو تنتفه. والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة. والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة. وكل هذا من الجزع، فلا يجوز للمرأة ولا للرجل فعل شيء من ذلك. والواجب على أهلك أيتها السائلة أن يقبلوا هذه الوصية، ويحذروا من النياحة عليك؛ لأن النياحة تضرهم وتضر الميت، كما في الحديث

стр. 7165

الصحيح: «الميت يعذب في قبره بما نيح عليه (١) » فلا يجوز لهم النياحة على الميت. أما البكاء بدمع العين، وحزن القلب فلا حرج فيه، إنما الممنوع رفع الصوت بالصياح؛ لقول النبي ﷺ «لما مات ابنه إبراهيم: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون (٢) » وقال ﵊: «إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا- وأشار إلى لسانه- أو يرحم (٣) » (٤) .

стр. 7166

حكم من أوصى بعدم النياحة فناحوا عليه س: إذا أوصى الميت بعدم النياحة عليه ثم مات فناحوا عليه، فهل يعذب؟ (١) . ج: الله أعلم، والواجب عليهم الحذر، ولعله إذا كان

стр. 7167

أوصاهم وحذرهم يسلم على القاعدة الشرعية المأخوذة من الآية القرآنية: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١)

стр. 7168

دمع العين وحزن القلب لا بأس به س: من غلبها البكاء فناحت فما الحكم؟ ج: النياحة لا تجوز، ودمع العين وحزن القلب لا بأس به؛ لقول النبي ﷺ «لما مات ابنه إبراهيم: العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون (١) »

стр. 7169

الميت يعذب بالنياحة س: هل الميت يعذب ببكاء أهله عليه؟ (١) . ج: بالنياحة فقط.

стр. 7170

الجمع بين حديث: «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) س: يوجد حديث عند الإمام البخاري ﵀ عن النبي ﷺ «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢) » . وحديث آخر عن عائشة أم المؤمنين ﵂ ترفض هذا القول وتقول: حسبكم القرآن: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٣) فما جوابكم أثابكم الله عن هذه المسألة؟ هل الميت يعذب ببكاء أهله عليه، أم أنه ليس للإنسان إلا ما سعى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٤) ؟ (٥) . ج: ليس هناك تعارض بين الأحاديث والآية التي ذكرتها عائشة ﵂ فقد ثبت عن رسول الله ﷺ من حديث ابن عمر ومن حديث المغيرة وغيرهما في الصحيحين وليس في البخاري وحده أن النبي ﷺ قال: «إن الميت يعذب بما يناح عليه (٦) »

стр. 7171

وفي رواية للبخاري: «ببكاء أهله عليه (١) » والمراد بالبكاء النياحة وهي رفع الصوت، أما البكاء الذي هو دمع العين فهذا لا يضر، وإنما الذي يضر هو رفع الصوت بالبكاء وهو المسمى بالنياحة. والرسول ﷺ قصد بهذا منع الناس من النياحة على موتاهم وأن يتحلوا بالصبر ويكفوا عن النوح، ولا بأس بدمع العين وحزن القلب، كما قال ﵊ «لما مات ابنه إبراهيم: العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون (٢) » فالميت يعذب بالنياحة عليه من أهله والله أعلم بكيفية العذاب الذي يحصل له بهذه النياحة وهذا مستثنى من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٣) فإن القرآن والسنة لا يتعارضان، بل يصدق أحدهما الآخر ويفسر أحدهما الآخر فالآية عامة والحديث خاص والسنة تفسر القرآن وتبين معناه فيكون تعذيب الميت بنياحة أهله عليه مستثنى من الآية الكريمة ولا تعارض بينها وبين الأحاديث، وأما قول عائشة ﵂ فهذا من

стр. 7172

اجتهادها وحرصها على الخير وما قاله النبي ﷺ مقدم على قولها وقول غيرها لقول الله سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (١) وقوله : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٢) والآيات في هذا المعنى كثيرة. والله الموفق.

стр. 7173

لا يجوز وصف الميت بأنه مغفور له أو مرحوم (١) . الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد كثر الإعلان في الجرائد عن وفاة بعض الناس، كما كثر نشر التعازي لأقارب المتوفين، وهم يصفون الميت فيها بأنه مغفور له، أو مرحوم، أو ما أشبه ذلك من كونه من أهل الجنة، ولا يخفى على كل من له إلمام بأمور الإسلام وعقيدته، بأن ذلك من الأمور التي لا يعلمها إلا الله، وأن عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يجوز أن يشهد لأحد بجنة أو نار، إلا من نص عليه القرآن الكريم كأبي لهب، أو شهد له رسول الله ﷺ بذلك كالعشرة من الصحابة المشهود لهم بالجنة ﵃ ونحوهم، ومثل ذلك في المعنى الشهادة له بأنه مغفور له، أو مرحوم. لذا ينبغي أن يقال بدلا منها: غفر الله له، أو ﵀، أو نحو ذلك من كلمات

стр. 7174

الدعاء للميت. وأسأل الله سبحانه أن يهدينا جميعا سواء السبيل. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. الرئيس العام للإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

стр. 7175

س: كثرت العبارات التي تطلق في حق الأموات، فنحن نسمع عن فلان المغفور له أو المرحوم فهل هذه العبارات صحيحة؟ (١) . ج: المشروع في هذا أن يقال: غفر الله له أو ﵀ ونحو ذلك إذا كان مسلما، ولا يجوز أن يقال المغفور له أو المرحوم؛ لأنه لا تجوز الشهادة لمعين بجنة أو نار أو نحو ذلك، إلا لمن شهد الله له بذلك في كتابه الكريم أو شهد له رسوله ﵊. وهذا هو الذي ذكره أهل العلم من أهل السنة فمن شهد الله له في كتابه العزيز بالنار كأبي لهب وزوجته، وهكذا من شهد له الرسول ﷺ بالجنة كأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي وبقية العشرة ﵃ وغيرهم ممن شهد له الرسول ﵊ بالجنة كعبد الله بن سلام، وعكاشة بن محصن ﵄، أو بالنار، كعمه أبي طالب، وعمرو بن لحي الخزاعي وغيرهما ممن شهد له الرسول ﷺ بالنار، نعوذ بالله من ذلك. أما من لم يشهد له الله سبحانه ولا رسوله بجنة ولا نار فإنا لا نشهد له بذلك على التعيين. وهكذا لا نشهد لأحد معين بمغفره أو رحمة إلا بنص من كتاب الله أو

стр. 7176

سنة رسوله ﷺ . ولكن أهل السنة يرجون للمحسن، ويخافون على المسيء، ويشهدون لأهل الإيمان عموما بالجنة وللكفار عموما بالنار. كما أوضح الله سبحانه ذلك في كتابه المبين قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ (١) وقال تعالى فيها أيضا: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ (٢) الآية. وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الشهادة بالجنة أو النار لمن شهد له عدلان أو أكثر بالخير أو الشر لأحاديث صحيحة وردت في ذلك.

стр. 7177

من بدع الجنائز س: ما حكم الله ورسوله في قوم إذا توفي أحد منهم قام أقرباؤه بذبح شاة يسمونها العقيقة، ولا يكسرون من عظامها شيئا، ثم بعد ذلك يقبرون عظامها وفرثها، ويزعمون أن ذلك حسنة ويجب العمل به؟ .

стр. 7178

ج: هذا العمل بدعة لا أساس له في الشريعة الإسلامية، فالواجب تركه والتوبة إلى الله منه كسائر البدع والمعاصي، فإن التوبة إلى الله سبحانه تجب منها جميعا، كما قال : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٢) وإنما العقيقة المشروعة التي جاءت بها السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ هي ما يذبح عن المولود في يوم سابعه، وهي شاتان عن الذكر وشاة واحدة عن الأنثى. وقد عق النبي ﷺ عن الحسن والحسين ﵄ وصاحبها مخير إن شاء وزعها لحما بين الأقارب والأصحاب والفقراء، وإن شاء طبخها ودعا إليها من شاء من الأقارب والجيران والفقراء. هذه هي العقيقة المشروعة، وهي سنة مؤكدة، ومن تركها فلا إثم عليه. انتهى الجزء الثالث عشر ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء الرابع عشر وأوله الزكاة

стр. 7179

صفحة فارغة

стр. 7180

صفحة فارغة
следующие страницы →