← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

س: سائلة رمزت لاسمها ب م. م. من الرياض بالمملكة العربية السعودية، تقول: كم قيمة زكاة رمضان؟ . ج: كأن السائلة تريد زكاة الفطر من رمضان، والواجب في ذلك صاع واحد من قوت البلد، من أرز أو بر أو تمر أو غيرها من قوت البلد، عن الذكر والأنثى والحر والمملوك والصغير والكبير من المسلمين، كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ . والواجب إخراجها قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، وإن أخرجت قبل العيد بيوم أو يومين فلا بأس. ومقداره بالكيلو [ثلاثة كيلو] على سبيل التقريب. ولا يجوز إخراج القيمة، بل يجب إخراجها من قوت البلد، كما تقدم.

стр. 7457

إخراج صدقة الفطر من الطعام اليابس بالكيل أحوط من الوزن من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم \ ر. م. غ. وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ في ٥ \ ٦ \ ١٣٨٩ هـ وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من السؤال عن مقدار زكاة الفطر من التمر العبيط وأشباهه من الموزونات بالريال الفرنسي والكيلو كان معلوما (١) . والجواب: الواجب في زكاة الفطر صاع من قوت البلد بصاع النبي ﷺ عن كل واحد من المسلمين صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى، ومقداره أربع حفنات بملء اليدين المعتدلتين من الطعام اليابس، كالتمر والحنطة ونحو ذلك، أما من جهة الوزن فمقداره أربعمائة وثمانون مثقالا، وبالريال الفرنسي ثمانون ريالا فرانسه؛ لأن زنة الريال الواحد ستة مثاقيل، ومقداره بالريال العربي السعودي مائة

стр. 7458

واثنان وتسعون ريالا، أما بالكيلو فيقارب ثلاثة كيلو، وإذا أخرج المسلم من الطعام اليابس كالتمر اليابس والحنطة الجيد والأرز والزبيب اليابس والأقط بالكيل فهو أحوط من الوزن، وإذا كان قوت البلد من الذرة أو الدخن أو غيرهما من الحبوب المقتاتة كفى صاع من ذلك. والله أعلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نائب رئيس الجامعة الإسلامية

стр. 7459

حكم إخراج زكاة الفطر من غير الأصناف المنصوص عليها س: هل يجوز أداء زكاة الفطر من الحبوب القطنية، كالأرز والذرة والشعير والدخن ولو كانت باقية عليها قشرتها؟ . ج: يجوز ذلك إذا كانت من قوت البلد في أصح قولي العلماء، لكن بعد التصفية من القشور لقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (١) ولأن ذلك أبرأ للذمة وأرفق بالفقير، إلا الشعير فإنه لا تجب تصفيته من قشره لما في ذلك من المشقة، لكن إذا أخرج من الأرز ونحوه من الحبوب التي الأصلح حفظها في قشرها ما يتحقق معه أنه أدى الواجب من الحب المصفى فإنه لا حرج في ذلك إن شاء الله، مراعاة لمصلحة المالك والفقير. والله الموفق.

стр. 7460

س: هل يجوز إخراج زكاة الفطر من الأرز؟ (١) . ج: يجوز إخراج زكاة الفطر من الرز وغيره من قوت البلد؛ لأن الزكاة مواساة، وإخراج الفطرة من الرز من أحسن المواساة لكونه من خير طعام الناس اليوم.

стр. 7461

حكم دفع زكاة الفطر نقودا . الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد: فقد سألني كثير من الإخوان عن حكم دفع زكاة الفطر نقودا. والجواب: لا يخفى على كل مسلم له أدنى بصيرة أن أهم أركان دين الإسلام الحنيف شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ومقتضى شهادة أن لا إله إلا الله أن لا يعبد إلا الله وحده، ومقتضى شهادة أن محمدا رسول الله أن لا يعبد الله سبحانه إلا بما شرعه رسول الله ﷺ . وزكاة الفطر عبادة بإجماع المسلمين، والعبادات الأصل فيها التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بأي عبادة إلا بما ثبت عن المشرع الحكيم عليه صلوات الله وسلامه، الذي قال عنه ربه

стр. 7462

تبارك وتعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (١) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٢) وقال هو في ذلك: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣) » ، «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤) » .، وقد بين هو صلوات الله وسلامه عليه زكاة الفطر بما ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة: صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط. فقد روى البخاري ومسلم رحمهما الله عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة (٥) » ، وقال أبو سعيد الخدري ﵁: «كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير

стр. 7463

أو صاعا من زبيب (١) » ، وفي رواية «أو صاعا من أقط (٢) » . متفق على صحته. فهذه سنة محمد ﷺ في زكاة الفطر، ومعلوم أن وقت هذا التشريع وهذا الإخراج يوجد بيد المسلمين -وخاصة مجتمع المدينة- الدينار والدرهم اللذان هما العملة السائدة آنذاك ولم يذكرهما صلوات الله وسلامه عليه في زكاة الفطر، فلو كان شيء يجزئ في زكاة الفطر منهما لأبانه صلوات الله وسلامه عليه؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولو فعل ذلك لنقله أصحابه ﵃. وما ورد في زكاة السائمة من الجبران المعروف مشروط بعدم وجود ما يجب إخراجه، وخاص بما ورد فيه، كما سبق أن الأصل في العبادات التوقيف، ولا نعلم أن أحدا من أصحاب النبي ﷺ أخرج النقود في زكاة الفطر، وهم أعلم الناس بسنته ﷺ وأحرص الناس على العمل بها، ولو وقع منهم شيء من ذلك لنقل كما نقل غيره من أقوالهم وأفعالهم المتعلقة بالأمور الشرعية، وقد قال الله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣) وقال : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٤)

стр. 7464

ومما ذكرنا يتضح لصاحب الحق أن إخراج النقود في زكاة الفطر لا يجوز ولا يجزئ عمن أخرجه لكونه مخالفا لما ذكر من الأدلة الشرعية، وأسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه والحذر من كل ما يخالف شرعه، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7465

س: ما رأيكم في زكاة الفطر نقودا؟ (١) ج: اختلف أهل العلم في ذلك، والذي عليه جمهور أهل العلم أنها لا تؤدى نقودا وإنما تؤدى طعاما؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه أخرجوها طعاما، وأخبر النبي ﷺ أن الله فرضها علينا صاعا من كذا وصاعا من كذا، فلا تخرج نقودا، فالنقود تختلف، والحبوب تختلف، منها الطيب والوسط وغير ذلك. فالنقود فيها خطر ولم يفعلها الرسول ﷺ ولا أصحابه، ودعوى بعض الناس أنها أحب للفقراء ليس بشيء، بل إخراج ما أوجب الله هو المطلوب والفقراء موضع صرف، فالواجب أن يعطوا ما فرض الله على الإنسان من زكاة الفطر من الطعام لا من النقود، ولو كان بعض أهل العلم قال بذلك، لكنه قول ضعيف مرجوح، والصواب أنها تخرج طعاما لا نقودا صاعا من كل نوع من البر، أو من الشعير، أو من التمر، أو من الأقط، أو الزبيب لقول أبي سعيد الخدري ﵁: «كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من

стр. 7466

أقط (١) » . متفق على صحته.

стр. 7467

س: هل يجوز إخراج زكاة الفطر ريالات؟ وهل يجوز إخراجها في غير بلدها؟ (١) . ج: لا يجوز إخراجها نقودا عند جمهور أهل العلم، وإنما الواجب إخراجها من الطعام، كما أخرجها النبي ﷺ وأصحابه ﵃، وهي صاع واحد من قوت البلد، من تمر أو أرز أو غيرهما، بصاع النبي ﷺ ، عن الذكر والأنثى والصغير والكبير والحر والمملوك من المسلمين. والسنة توزيعها بين الفقراء في بلد المزكي وعدم نقلها إلى بلد آخر لإغناء فقراء بلده وسد حاجتهم. ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، كما كان أصحاب النبي ﷺ ﵃ يفعلون ذلك، وبذلك يكون أول وقتها الليلة الثامنة والعشرين من رمضان، والله ولي التوفيق.

стр. 7468

المشروع توزيع زكاة الفطر بين فقراء البلد س: بالنسبة للفطرة هل توزع على فقراء بلدتنا أم على غيرهم؟ وإذا كنا نسافر قبل العيد بثلاثة أيام ماذا نفعل تجاه الفطرة؟ . ج: السنة توزيع زكاة الفطر بين فقراء البلد صباح يوم العيد قبل الصلاة، ويجوز توزيعها قبل ذلك بيوم أو يومين ابتداء من اليوم الثامن والعشرين. وإذا سافر من عليه زكاة الفطر قبل العيد بيومين أو أكثر أخرجها في البلاد الإسلامية التي يسافر إليها، كانت غير إسلامية التمس بعض فقراء المسلمين وسلمها لهم. وإن كان سفره بعد جواز إخراجها فالمشروع له توزيعها بين فقراء بلده؛ لأن المقصود منها مواساتهم والإحسان إليهم وإغناؤهم عن سؤال الناس أيام العيد.

стр. 7469

س: أرسلت زكاة الفطر الخاصة بي إلى أهلي في مصر لكي يخرجوها في البلد، وأنا مقيم في السعودية، فهل هذا العمل صحيح؟ . ج: لا بأس بذلك وتجزئ إن شاء الله في أصح قولي العلماء، لكن إخراجها في محلك الذي تقيم فيه أفضل وأحوط، وإذا بعثتها لأهلك ليخرجوها على الفقراء في بلدك فلا بأس.

стр. 7470

شرع الله زكاة الفطر مواساة للفقراء والمحاويج س: هل يجوز إعطاء زكاة الفطر لإمام القرية وإن كان ميسور الحال وليس فقيرا معدما؟ أفيدونا أفادكم الله (١) . ج: زكاة الفطر شرعها الله مواساة للفقراء والمحاويج وطعمة للمساكين، فإذا كان إمام القرية ميسور الحال عنده ما

стр. 7471

يكفيه لم يجز أن يعطى زكاة الفطر ولا غيرها من الزكوات، أما إن كان راتبه لا يكفيه لكثرة عائلته أو بسبب آخر، فلا بأس أن يعطى من زكاة الفطر وغيرها.

стр. 7472

وقت إخراج زكاة الفطر س: هل يستوي في تأخير الزكاة في البحث عن شخص معروف فقره- زكاة الأموال، وزكاة الأبدان؟ (١) . ج: لا يستويان، بل يجب أن تقدم زكاة الفطر قبل صلاة العيد، كما أمر النبي ﷺ بذلك، ولا مانع من إخراجها قبله بيوم أو يومين أو ثلاثة، لكن لا تؤجل بعد العيد.

стр. 7473

حكم من نسي إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد س: أعددت زكاة الفطر قبل العيد لإعطائها إلى فقير أعرفه، ولكنني نسيت إخراجها، ولم أتذكر إلا في صلاة

стр. 7474

العيد، وقد أخرجتها بعد الصلاة فما الحكم؟ (١) . ج: لا ريب أن الواجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد كما أمر بهذا النبي الكريم ﷺ ، ولكن لا حرج عليك فيما فعلت، فإخراجها بعد الصلاة يجزئ والحمد لله، وإن كان جاء في الحديث أنها صدقة من الصدقات، لكن ذلك لا يمنع الإجزاء، وأنه وقع في محله، ونرجو أن يكون مقبولا، وأن تكون زكاة كاملة؛ لأنك لم تؤخر ذلك عمدا، وإنما أخرته نسيانا، وقد قال الله في كتابه العظيم: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٢) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «يقول الله : قد فعلت (٣) » ، فأجاب دعوة عباده المؤمنين في عدم المؤاخذة بالنسيان والخطأ.

стр. 7475

س: ما حكم من لم يخرج زكاة الفطر إلا في أثناء الخطبة بعد صلاة العيد، وذلك من أجل نسيانه؟ .

стр. 7476

ج: إخراج زكاة الفطر قبل الصلاة واجب، ومن نسي ذلك فلا شيء عليه سوى إخراجها بعد ذلك؛ لأنها فريضة، فعليه أن يخرجها متى ذكرها، ولا يجوز لأحد أن يتعمد تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد في أصح قولي العلماء؛ لأن الرسول ﷺ أمر المسلمين أن يؤدوها قبل صلاة العيد.

стр. 7477

باب إخراج الزكاة

стр. 7478

صفحة فارغة

стр. 7479

الواجب البدار بإخراج الزكاة وسؤال الثقات عن مستحقيها س: لدي مبلغ عشرة آلاف ريال سعودي، وأريد أن أخرج زكاتها، ولكني لا أعرف كيف أخرج زكاتها، وهل يجوز أن أبقيها حتى أرجع لبلدي وأخرج زكاتها هناك أم لا يجوز ذلك؟ (١) . ج: الواجب على المسلم البدار بإخراج الزكاة إذا حال الحول، فيجب أن يبادر في أي مكان كان، ويلتمس الفقراء والمحاويج ويسأل عنهم أهل الثقة والأمانة في بلده الذي هو فيه ثم يخرج الزكاة، سواء كان في اليمن أو في الشام أو في مكة أو في أي مكان. والله أوجب عليك هذه الزكاة، وإذا كان المال عشرة آلاف فالزكاة مئتان وخمسون ريالا، أي: ربع العشر؛ لأن الألف هو العشر وربعه مئتان وخمسون، فعليك أن تلتمس بعض الفقراء، وتدفع إليه الزكاة وتستعين في ذلك بأهل الثقة والأمانة من أصحابك وإخوانك كي يدلوك على الفقراء ويرشدوك إليهم.

стр. 7480

حكم تأخير إخراج الزكاة س: هل يصح أن يحتفظ بالزكاة من أجل إعطائها لأحد الفقراء الذين لم يتصل بهم بعد؟ . ج: إذا كانت المدة يسيرة غير طويلة فلا بأس أن يحتفظ بالزكاة حتى يعطيها بعض الفقراء من أقاربه، أو من هم أشد فقرا وحاجة، لكن لا تكون المدة طويلة، وإنما لا تكون أياما غير كثيرة، هذا بالنسبة لزكاة المال. أما زكاة الفطر فلا تؤجل، بل يجب أن تقدم على صلاة العيد، كما أمر النبي ﷺ ، وتخرج قبل العيد بيوم أو يومين أو ثلاثة لا بأس، ولا تؤجل بعد الصلاة.

стр. 7481

س: هل يجوز تأخير إخراج الزكاة مدة أشهر بعد حلولها من أجل تحري المحتاج أو عدم وجود نقود لديه وقت حلول الزكاة؟ (١) .

стр. 7482

ج: لا بأس بتأخير إخراجها من أجل ما ذكر، ومتى وجد الفقراء، أو المال بادر بإخراجها؛ لأنه لا يجوز تأخيرها بعد تمام الحول إلا لعذر شرعي، مثل ما ذكرتم من عدم وجود المال بيده ذلك الوقت، أو عدم وجود الفقراء. وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم للفقه في دينه والثبات عليه، إنه جواد كريم.

стр. 7483

سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء وفقه الله لكل خير آمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: نحيط سماحتكم بأن عمي يخرج زكاة أمواله كل عام في بداية شهر رمضان المبارك، وهو يرغب حاليا إخراج الزكاة كل عام في بداية محرم نظرا لقضاء حوائج الناس المحتاجين. وكيف يخرج فرق الأشهر الثلاثة بين شهر رمضان والحجة؟ إذا كان لدى عمي عقارات وأراضي معروضة للبيع؟ كيف يحتسب الزكاة، من قيمة الأرض أم من قيمة المعروض للبيع؟ أرجو من سماحتكم التكرم بالجواب للأهمية، شكر الله سعيكم ونفع بعلمكم وبارك في أوقاتكم وجعلكم عونا وملاذا لطالب العلم ورزقكم الفردوس الأعلى، إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) . ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: ليس لعمك تأخير الزكاة إلى المحرم، ولكن يجوز له أن يعجل

стр. 7484

الزكاة قبل رمضان في المحرم أو غيره، وعليه إخراج زكاة العقارات حسب قيمتها عند إخراج الزكاة. تقبل الله من الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7485

حكم تأخير زكاة العروض في حق من لم يملك النقود س: عندي دكان لبيع أدوات سيارات، ولكن لم أملك نقودا لكي أزكي في الوقت الحاضر، ذلكم أني لم أبع شيئا، وإنما البضاعة مطروحة، فهل أزكي عندما تكون لدي الفلوس ولو بعد رمضان، أو كيف أتصرف؟ (١) . ج: متى أيسرت فأخرج الزكاة بعد تمام الحول، وإذا تم الحول وليس عندك نقود فأخرجها متى قدرت. والله ولي التوفيق.

стр. 7486

حكم تارك الزكاة جحودا أو بخلا أو تهاونا س: ما حكم تارك الزكاة؟ وهل هناك فرق بين من تركها جحودا أو بخلا أو تهاونا؟ .

стр. 7487

ج: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه، وبعد: ففي حكم تارك الزكاة تفصيل، فإن كان تركها جحدا لوجوبها مع توافر شروط وجوبها عليه كفر بذلك إجماعا، ولو زكى ما دام جاحدا لوجوبها. أما إن تركها بخلا أو تكاسلا فإنه يعتبر بذلك فاسقا قد ارتكب كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب وهو تحت مشيئة الله إن مات على ذلك؛ لقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) وقد دل القرآن الكريم والسنة المطهرة المتواترة على أن تارك الزكاة يعذب يوم القيامة بأمواله التي ترك زكاتها، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. وهذا الوعيد في حق من ليس جاحدا لوجوبها. قال الله سبحانه في سورة التوبة: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢) ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٣) ودلت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ على ما دل عليه القرآن الكريم في حق من

стр. 7488

لم يزك الذهب والفضة، كما دلت على تعذيب من لم يزك ما عنده من بهيمة الأنعام- الإبل والبقر والغنم- وأنه يعذب بها نفسها يوم القيامة. وحكم من ترك زكاة العملة الورقية وعروض التجارة حكم من ترك زكاة الذهب والفضة؛ لأنها حلت محلها وقامت مقامها. أما الجاحدون لوجوب الزكاة فإن حكمهم حكم الكفرة ويحشرون معهم إلى النار وعذابهم فيها مستمر أبد الآباد كسائر الكفرة لقول الله في حقهم وأمثالهم في سورة البقرة: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (١) وقال في سورة المائدة: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ (٢) والأدلة في ذلك كثيرة من الكتاب والسنة.

стр. 7489

نصح وتذكير لمن لم يخرج الزكاة على الوجه المشروع الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الباعث لكتابة هذه الرسالة هو النصح والتذكير بفريضة الزكاة التي تساهل بها الكثير من المسلمين، فلم يخرجوها على الوجه المشروع مع عظم شأنها، وكونها أحد أركان الإسلام الخمسة التي لا يستقيم بناؤه إلا عليها؛ لقول النبي ﷺ : «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت (١) » .

стр. 7490

وفرض الزكاة على المسلمين من أظهر محاسن الإسلام ورعايته لشئون معتنقيه؛ لكثرة فوائدها، ومسيس حاجة فقراء المسلمين إليها. فمن فوائدها: تثبيت أواصر المودة بين الغني والفقير لأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها. ومنها: تطهير النفس وتزكيتها، والبعد بها عن خلق الشح والبخل، كما أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (١) ومنها: تعويد المسلم صفة الجود والكرم والعطف على ذي الحاجة. ومنها: استجلاب البركة والزيادة والخلف من الله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٢) وقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: يقول الله : «يا ابن آدم أنفق ننفق عليك (٣) » إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة. وقد جاء الوعيد الشديد في حق من بخل بها، أو قصر في إخراجها، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٤) ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٥)

стр. 7491

فكل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة، كما دل على ذلك الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار (١) » ثم ذكر النبي ﷺ صاحب الإبل والبقر والغنم الذي لا يؤدي زكاتها، وأخبر أنه يعذب بها يوم القيامة. وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا النبي ﷺ قوله تعالى: (٣) »

стр. 7492

والزكاة تجب في أربعة أصناف: الخارج من الأرض من الحبوب والثمار، والسائمة من بهيمة الأنعام، والذهب والفضة، وعروض التجارة. ولكل من الأصناف الأربعة نصاب محدود لا تجب الزكاة فيما دونه. فنصاب الحبوب والثمار: خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعا بصاع النبي ﷺ ، فيكون مقدار النصاب بصاع النبي ﷺ من التمر والزبيب والحنطة والأرز والشعير ونحوها: ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ ، وهو أربع حفنات بيدي الرجل المعتدل الخلقة إذا كانت يداه مملوءتين. والواجب في ذلك العشر إذا كانت النخيل والزروع تسقى بلا كلفة؛ كالأمطار، والأنهار، والعيون الجارية، ونحو ذلك. أما إذا كانت تسقى بمئونة وكلفة؛ كالسواني، والمكائن الرافعة للماء، ونحو ذلك، فإن الواجب فيها نصف العشر، كما صح الحديث بذلك عن رسول الله ﷺ . وأما نصاب السائمة من الإبل والبقر والغنم: ففيه تفصيل مبين في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ، وفي استطاعة الراغب في معرفته سؤال أهل العلم عن ذلك، ولولا قصد الإيجاز لذكرناه لتمام الفائدة. وأما نصاب الفضة: فمائة وأربعون مثقالا، ومقداره بالدراهم العربية السعودية: ستة وخمسون ريالا. ونصاب الذهب:

стр. 7493

عشرون مثقالا، ومقداره من الجنيهات السعودية: أحد عشر جنيها وثلاثة أسباع الجنيه، وبالغرام اثنان وتسعون غراما. والواجب فيهما ربع العشر على من ملك نصابا منهما أو من أحدهما وحال عليه الحول. والربح تابع للأصل، فلا يحتاج إلى حول جديد، كما أن نتاج السائمة تابع لأصله فلا يحتاج إلى حول جديد إذا كان أصله نصابا. وفي حكم الذهب والفضة الأوراق النقدية التي يتعامل بها الناس اليوم، سواء سميت: درهما أو دينارا أو دولارا، أو غير ذلك من الأسماء، إذا بلغت قيمتها نصاب الفضة أو الذهب وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة. ويلتحق بالنقود حلي النساء من الذهب أو الفضة، خاصة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول فإن فيها الزكاة، وإن كانت معدة للاستعمال أو العارية في أصح قولي العلماء؛ لعموم قول النبي ﷺ : «ما من صاحب ذهب أو فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار (١) » إلى آخر الحديث المتقدم. ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه رأى بيد امرأة سوارين من ذهب، فقال: «أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا قال: أيسرك

стр. 7494

أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله (١) » أخرجه أبو داود، والنسائي، بسند حسن. وثبت عن أم سلمة ﵂ «أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب فقالت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال ﷺ : ما بلغ أن يزكى فزكي فليس بكنز (٢) » مع أحاديث أخرى في هذا المعنى. أما العروض: وهي السلع المعدة للبيع، فإنها تقوم في آخر العام، ويخرج ربع عشر قيمتها، سواء كانت قيمتها مثل ثمنها أو أكثر أو أقل، لحديث سمرة قال: كان رسول الله ﷺ «يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع (٣) » رواه أبو داود. ويدخل في ذلك: الأراضي المعدة للبيع، والعمارات، والسيارات، والمكائن الرافعة للماء، وغير ذلك من أصناف السلع المعدة للبيع. أما العمارات المعدة للإيجار لا للبيع، فالزكاة في أجورها إذا حال عليها الحول، أما ذاتها فليس فيها زكاة؛ لكونها لم تعد للبيع. وهكذا السيارات الخصوصية والأجرة ليس فيها زكاة إذا كانت لم تعد للبيع، إنما اشتراها صاحبها للاستعمال. وإذا اجتمع لصاحب سيارة

стр. 7495

الأجرة أو غيره نقود تبلغ النصاب فعليه زكاتها، إذا حال عليها الحول، سواء كان أعدها للنفقة، أو للتزوج، أو لشراء عقار، أو لقضاء دين، أو غير ذلك من المقاصد؛ لعموم الأدلة الشرعية الدالة على وجوب الزكاة في مثل هذا. والصحيح من أقوال العلماء: أن الدين لا يمنع الزكاة؛ لما تقدم. وهكذا أموال اليتامى والمجانين تجب فيها الزكاة عند جمهور العلماء إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، ويجب على أوليائهم إخراجها بالنية عنهم عند تمام الحول؛ لعموم الأدلة، مثل قول النبي ﷺ في حديث معاذ لما بعثه إلى أهل اليمن: «إن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم (١) » والزكاة حق الله لا تجوز المحاباة بها لمن لا يستحقها، ولا أن يجلب الإنسان بها لنفسه نفعا أو يدفع ضرا، ولا أن يقي بها ماله أو يدفع بها عنه مذمة، بل يجب على المسلم صرف زكاته لمستحقيها؛ لكونهم من أهلها، لا لغرض آخر، مع طيب النفس بها، والإخلاص لله في ذلك، حتى تبرأ ذمته ويستحق جزيل المثوبة والخلف. وقد أوضح الله سبحانه في كتابه الكريم أصناف أهل الزكاة، قال
следующие страницы →