← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

وسلم أنه قال: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وسلسلت الشياطين (١) » . وأخرج الترمذي وابن ماجه عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وينادي مناد: يا باغي، الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة (٢) » . وجاء عن النبي ﷺ أنه كان يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان ويقول لهم: «جاء شهر رمضان بالبركات، فمرحبا به من زائر وآت (٣) » . وأخرج ابن خزيمة عن سلمان الفارسي ﵁ عن النبي ﷺ أنه خطب الناس في آخر يوم

стр. 7667

من شعبان فقال: «أيها الناس، إنه قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه رزق المؤمن (١) » . . . . الحديث. فيا معشر المسلمين اغتنموا هذا الشهر العظيم، وعظموه، رحمكم الله، بأنواع العبادة والقربات، وسارعوا فيه إلى الطاعات، هو شهر عظيم، جعله الله ميدانا لعباده يتسابقون إليه فيه بالطاعات، ويتنافسون فيه بأنواع الخيرات، فأكثروا فيه، رحمكم الله، من الصلوات والصدقات وقراءة القرآن والإحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام. وقد كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، فتأسوا بنبيكم ﷺ ، واقتدوا به في مضاعفة الجود والإحسان في شهر رمضان، وأعينوا إخوانكم الفقراء على الصيام والقيام واحتسبوا أجر ذلك عند الملك العلام، واحفظوا صيامكم عما حرم الله عليكم من الأوزار

стр. 7668

والآثام، فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه (١) » ، وقال ﵊: «الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق، فإن امرؤ سابه أحد فليقل: إني امرؤ صائم (٢) » . وجاء عنه ﷺ أنه قال: «ليس الصيام من الطعام والشراب، وإنما الصيام من اللغو والرفث (٣) » . وقال جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁: إذا صمت، فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء. (٤) . فينبغي للصائم الإكثار من تلاوة القرآن بتدبر وتعقل، والإكثار من الصلوات والصدقات والذكر والاستغفار وسائر أنواع القربات في الليل والنهار اغتناما للزمان، ورغبة في مضاعفة الحسنات، ومرضاة لفاطر الأرض والسماوات. ويجب على كل مسلم اجتناب ما يجرح الصوم، وينقص الأجر، ويغضب الرب من

стр. 7669

سائر المعاصي؛ كالتهاون بالصلاة، والبخل بالزكاة، وأكل الربا، وأكل أموال اليتامى، والظلم، والسرقة، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والغيبة، والنميمة، والكذب، وشهادة الزور، والدعاوى الباطلة، والأيمان الكاذبة، وحلق اللحى وتقصيرها وإطالة الشوارب، وسماع الأغاني، وآلات الملاهي، وتبرج النساء، وعدم تسترهن من الرجال، والتشبه بنساء الكفرة في أزيائهن غير الساترة، وغير ذلك مما نهى الله عنه ورسوله، وهذه المعاصي التي ذكرناها محرمة في كل زمان ومكان، ولكنها في رمضان أشد تحريما، وأعظم إثما لفضل الزمان وحرمته. فاتقوا الله أيها المسلمون واحذروا ما نهاكم الله عنه ورسوله، واستقيموا على طاعته في رمضان وغيره، وتواصوا بذلك وتعاونوا عليه لتفوزوا بالكرامة والسعادة والعزة والنجاة في الدنيا والآخرة، والله المسئول أن يحفظنا والمسلمين جميعا من أسباب غضبه، وأن يتقبل منا جميعا صيامنا وقيامنا وأن يصلح ولاة أمر المسلمين، وأن ينصر بهم دينه، ويخذل بهم أعداءه، وأن يوفق الجميع للفقه في الدين، والثبات عليه، والحكم به، والتحاكم إليه في كل شيء، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه. نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7670

٦ - كلمة بمناسبة دخول شهر رمضان س: ما هي الكلمة التي توجهونها للأمة الإسلامية بمناسبة شهر رمضان؟ (١) ج: بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإني أنصح إخواني المسلمين في كل مكان بمناسبة دخول شهر رمضان المبارك لعام ١٤١٣ هـ بتقوى الله ، والمسابقة إلى كل خير، والتواصي بالحق، والصبر عليه، والتعاون على البر والتقوى، والحذر من كل ما حرم الله من سائر المعاصي في كل مكان، ولا سيما في هذا الشهر الكريم؛ لأنه شهر عظيم تضاعف فيه الأعمال الصالحات، وتغفر فيه الخطايا لمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا؛ لقول النبي ﷺ : «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (٢) » ، وقوله ﷺ : «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين (٣) » . وقوله صلى الله

стр. 7671

عليه وسلم: «الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم (١) » . وقوله ﷺ : «يقول الله : كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك (٢) » . وكان ﷺ يبشر أصحابه بدخول رمضان ويقول لهم: «أتاكم شهر رمضان شهر بركة، ينزل الله فيه الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب الدعاء، ويباهي الله بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا؛ فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله (٣) » . وقال ﵊: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه (٤) » رواه البخاري في صحيحه. والأحاديث في فضل شهر رمضان والترغيب في مضاعفة العمل فيه كثيرة. فأوصي إخواني المسلمين بالاستقامة في أيامه ولياليه والمنافسة في جميع أعمال الخير، ومن ذلك الإكثار من قراءة

стр. 7672

القرآن الكريم بالتدبر والتعقل والإكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار وسؤال الله الجنة، والتعوذ به من النار وسائر الدعوات الطيبة. كما أوصي إخواني أيضا بالإكثار من الصدقة، ومواساة الفقراء والمساكين، والعناية بإخراج الزكاة وصرفها في مستحقها، مع العناية بالدعوة إلى الله سبحانه وتعليم الجاهل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن، مع الحذر من جميع السيئات ولزوم التوبة والاستقامة على الحق؛ عملا بقوله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) وقوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٢) ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) وفق الله الجميع لما يرضيه وأعاذ الجميع من مضلات الفتن ونزغات الشياطين، إنه جواد كريم.

стр. 7673

٧ - نصيحة بمناسبة استقبال شهر رمضان س: سماحة الشيخ، ما نصيحتكم للمسلمين ونحن نستقبل هذا الشهر الفضيل؟ (١)

стр. 7674

ج: نصيحتي للمسلمين جميعا أن يتقوا الله جل وعلا، وأن يستقبلوا شهرهم العظيم بتوبة صادقة من جميع الذنوب، وأن يتفقهوا في دينهم، وأن يتعلموا أحكام صومهم وأحكام قيامهم؛ لقول النبي ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١) » ، ولقول النبي ﷺ : «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وسلسلت الشياطين (٢) » . ولقوله ﷺ : «إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم، وصفدت الشياطين، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة (٣) » . وكان يقول ﷺ للصحابة: «أتاكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة ويحط الخطايا

стр. 7675

ويستجيب الدعاء، فأروا الله من أنفسكم خيرا؛ فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله (١) » . ومعنى: «أروا الله من أنفسكم خيرا» يعني سارعوا إلى الخيرات وبادروا إلى الطاعات وابتعدوا عن السيئات. ويقول ﷺ : «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (٢) » . ويقول ﷺ : «يقول الله جل وعلا كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك (٣) » . ويقول ﷺ : «إذا

стр. 7676

كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم (١) » ، ويقول ﷺ : «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه (٢) » رواه البخاري في الصحيح. فالوصية لجميع المسلمين أن يتقوا الله، وأن يحفظوا صومهم، وأن يصونوه من جميع المعاصي، ويشرع لهم الاجتهاد في الخيرات والمسابقة إلى الطاعات من الصدقات، والإكثار من قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار؛ لأن هذا شهر القرآن: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (٣) فيشرع للمؤمنين الاجتهاد في قراءة القرآن، فيستحب للرجال والنساء الإكثار من قراءة القرآن ليلا ونهارا، وكل حرف بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها؛ كما جاء ذلك عن النبي ﷺ ، مع الحذر من جميع السيئات والمعاصي، مع التواصي بالحق والتناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فهو شهر عظيم تضاعف فيه الأعمال، وتعظم فيه السيئات، فالواجب على المؤمن أن يجتهد في أداء ما فرض الله عليه، وأن

стр. 7677

يحذر ما حرم الله عليه، وأن تكون عنايته في رمضان أكثر وأعظم، كما يشرع له الاجتهاد في أعمال الخير من الصدقات وعيادة المريض واتباع الجنائز وصلة الرحم، وكثرة القراءة وكثرة الذكر والتسبيح والتهليل والاستغفار والدعاء، إلى غير هذا من وجوه الخير، يرجو ثواب الله ويخشى عقابه، نسأل الله أن يوفق المسلمين لما يرضيه، ونسأل الله أن يبلغنا وجميع المسلمين صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا، نسأل الله أن يمنحنا وجميع المسلمين في كل مكان الفقه في الدين والاستقامة عليه، والسلامة من أسباب غضب الله وعقابه، كما أسأله سبحانه أن يوفق جميع ولاة أمر المسلمين وجميع أمراء المسلمين، وأن يهديهم وأن يصلح أحوالهم، وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في جميع أمورهم، في عباداتهم وأعمالهم وجميع شئونهم، نسأل الله أن يوفقهم لذلك؛ عملا بقوله جل وعلا: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (١) وعملا بقوله جل وعلا: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٢) وعملا بقوله سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣) وعملا

стр. 7678

بقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١) وعملا بقول الله سبحانه: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٣) هذا هو الواجب على جميع المسلمين وعلى أمرائهم، يجب على أمراء المسلمين وعلى علمائهم وعلى عامتهم أن يتقوا الله وأن ينقادوا لشرع الله، وأن يحكموا شرع الله فيما بينهم؛ لأنه الشرع الذي به الصلاح والهداية والعاقبة الحميدة، وبه رضا الله، وبه الوصول إلى الحق الذي شرعه الله، وبه الحذر من الظلم. نسأل الله للجميع التوفيق والهداية، وصلاح النية والعمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.

стр. 7679

صفحة فارغة

стр. 7680

دخول الشهر وخروجه

стр. 7681

صفحة فارغة

стр. 7682

٨ - تفسير قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (١) س: ما معنى قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (٢) ؟ (٣) ج: يسألون عن الحكمة فيها، يسأل الناس عن الحكمة لماذا وجدت الأهلة؟ فأخبرهم جل وعلا أنها مواقيت للناس والحج، مواقيت يعرف بها الناس السنين والأعوام والحج هذه من الحكمة في خلقها، إذا هل الهلال عرف الناس دخول الشهر وخروج الشهر، فإذا كمل اثنا عشر شهرا مضت السنة، وهكذا، ويعرف الناس بذلك حجهم وصومهم ومواقيت ديونهم وعدد نسائهم وغير ذلك من مصالحهم.

стр. 7683

٩ - ثبوت الشهر برؤية الهلال أو إكمال العدة والعدد المطلوب في الشهود وحكم شهادة المرأة س: بم يثبت دخول شهر رمضان وكيف يعرف الهلال؟ (١) ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، وصلى الله

стр. 7684

وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. بعده: يثبت هلال رمضان بالرؤية عند جميع أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين (١) » . وفي اللفظ الآخر: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين (٢) » . وفي اللفظ الآخر: «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما (٣) » . والمقصود أنه يصام بالرؤية ويفطر بالرؤية، فإن لم ير وجب إكمال شعبان ثلاثين ثم يصومون، ويجب إكمال رمضان ثلاثين ثم يفطرون، إذا لم تحصل الرؤية، أما إذا ثبتت الرؤية فالحمد لله. فالواجب أن يصوم المسلمون بالرؤية رؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان ويصير شعبان ناقصا ويصومون، وهكذا لو رأوا الهلال ليلة الثلاثين من رمضان أفطروا لتسع وعشرين،

стр. 7685

أما إذا لم يروا الهلال كملوا شعبان ثلاثين يوما، وكملوا رمضان ثلاثين؛ عملا بالأحاديث «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة (١) » . وهذا النص يعم شعبان ويعم رمضان، وفي اللفظ الآخر: «فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين (٢) » . والهلال يثبت بشاهد واحد في دخول رمضان، شاهد عدل عند جمهور أهل العلم؛ لما ثبت عن ابن عمر ﵄ قال: «تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بالصيام (٣) » ، ولما ثبت عن الرسول ﷺ «أن أعرابيا شهد عنده بأنه رأى الهلال، فقال ﷺ : أتشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله. قال: نعم، فأمر بالصيام (٤) » . فالهلال إذا رآه عدل في الدخول وجب الصيام به، أما الخروج فلا بد من شاهدين عدلين، وهكذا بقية الشهور لا

стр. 7686

تثبت إلا بشهادة عدلين؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا (١) » . وثبت عن الحارث بن حاطب ﵁ أنه قال: «عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما (٢) » . والمقصود أن شهادة العدلين لا بد منها في الخروج وفي جميع الشهور، أما رمضان في الدخول فيكتفى فيه بشهادة واحد عدل للحديثين السابقين. واختلف العلماء في المرأة هل تقبل شهادتها في الدخول كالرجل؟ على قولين: منهم من قبلها كما تقبل روايتها في الحديث الشريف إذا كانت ثقة، ومنهم من لم يقبلها. والأرجح عدم قبولها في هذا الباب؛ لأن هذا المقام من مقام الرجال، ومما يختص به الرجال ويشاهده الرجال، ولأنهم أعلم بهذا الأمر وأعرف به.

стр. 7687

س: بماذا يثبت دخول شهر رمضان وخروجه، وما حكم من رأى الهلال وحده عند دخول الشهر أو خروجه؟ (١) ج: يثبت دخول الشهر وخروجه بشاهدي عدل فأكثر، ويثبت دخوله فقط بشاهد واحد؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا (٢) » . وثبت عنه ﷺ أنه أمر الناس بالصيام بشهادة ابن عمر ﵄، وبشهادة أعرابي، ولم يطلب شاهدا آخر ﵊. والحكمة في ذلك والله أعلم الاحتياط للدين في الدخول والخروج، كما نص على ذلك أهل العلم، ومن رأى الهلال وحده في الدخول أو الخروج ولم يعمل بشهادته، فإنه يصوم مع الناس، ويفطر مع الناس، ولا يعمل بشهادة نفسه في أصح أقوال أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (٣) » . والله ولي التوفيق.

стр. 7688

س: كم شاهدا يكفي لرؤية هلال شوال؟ ولو رآه شخص واحد وكتمه في نفسه هل يلزمه الفطر أم الصيام؟ جزاكم الله خيرا (١) . ج: لا بد من شاهدين عدلين في جميع الشهور ما عدا دخول رمضان، فيكفي لإثبات دخوله شخص واحد عدل، في أصح قولي العلماء؛ لما ثبت عن ابن عمر ﵄ قال: «تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته، فصام وأمر بالصيام (٢) » . وله شاهد حسن من حديث ابن عباس ﵄. وإذا رأى الهلال شخص واحد ولم تقبل شهادته لم يصم وحده ولم يفطر وحده في أصح قولي العلماء، بل عليه أن يصوم مع الناس ويفطر مع الناس؛ لقول النبي ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (٣) » . والله ولي التوفيق.

стр. 7689

١٠ - المحاكم الشرعية في المملكة العربية السعودية تعمل بالرؤية حضرة الشيخ المفتي العام عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله (١) . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: هذا مكتوب الدكتور أحمد محمد المقري مدير إدارة المجمع الفقهي الإسلامي وهو يقر بأن حسابات تقويم أم القرى تتم مقدما على أساس زمن اقتران الشمس والقمر، وعلى هذا الأساس لا يمكن مشاهدة الهلال قبل حدوث الاقتران، وأكثر إعلان المحاكم الشرعية السعودية يكون على هذا التقويم في رمضان والعيد، فكيف تفتي أنت من عشرين سنة بأن إعلان المحاكم الشرعية صحيح وهو موافق للشريعة؟ وكيف تؤيد هذا الإعلان الغلط دائما؟ بفتواك بدأ الانتشار والمحاربة في بريطانيا وأمريكا وأكثر بلاد أوربا؛ لأن الناس يعتقدون بأنك متق وفتواك تكون صحيحة؛ فلذلك يعملون على فتواك ويصومون رمضان ويصلون

стр. 7690

العيد على إعلان الحكومة السعودية، وهو يكون متقدما يوما أو يومين. وبعض آخر يصومون على الرؤية الحقيقية وهي تكون بعد يوم أو يومين، وهكذا يكون العيد في يومين أو ثلاثة أيام في بلد واحد، بل في أسرة واحدة، ويتشاجر الناس بينهم وهذا بفتواك خاصة. مرارا أنا أرسلت لك المكتوب أن تحقق أولا طريق إعلان الحكومة السعودية كيف هو؟ هل هو على الرؤية الحقيقية، أو على تقويم أم القرى الذي مقدم على أساس زمن الاقتران أو على الشهادة الكاذبة؟ ولكن إلى الآن أنت ما توجهت إلى هذا، وما رجعت عن فتواك، بل تفتي بأن إعلان الحكومة السعودية صحيح. أيها الشيخ طالع مكتوب أحمد محمد المقري، ولا تفت من الآن بأن إعلان الحكومة السعودية صحيح، وارجع عن فتواك المقدم، ويكون لكم الأجر، والسلام. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فالاعتماد في إثبات شهر رمضان وشهر شوال وشهر ذي الحجة على الرؤية لا على الحساب؛ لقول النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين (١) » . ولا يجوز الاعتماد على الحساب؛ لأن ذلك

стр. 7691

مخالف لسنة النبي ﷺ الثابتة عنه في الصحيحين وغيرهما. والمحاكم الشرعية في السعودية تعمل بالرؤية وتحكم بها ونحن نؤيدها في ذلك؛ طاعة لله سبحانه ولرسوله ﷺ ، وهو الذي عليه المحققون من أهل العلم، ونوصيك بتقوى الله والعمل بقوله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) وقوله : ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٣) وصلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 7692

١١ - حكم العمل برؤية من رأى الهلال بالآلات الحديثة كالمراصد و (الدرابيل) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ر. أوفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ في ١١ \ ١ \ ١٣٩٠ هـ وصلكم الله بهداه وما تضمنه من السؤال عن جواز اعتبار الحساب في إثبات الهلال. وهل تعتبر الرؤية بالآلات الجديدة أم تشترط الرؤية بالعين؟ وهل العمل في المملكة العربية السعودية في إثبات الهلال يكون بالحساب أو بالآلات أو برؤية العين؟ كان معلوما. والجواب: الحساب لا يعول عليه في رؤية هلال رمضان ولا غيره من الأحكام الشرعية بإجماع أهل العلم، حكى الإجماع في ذلك شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ﵀. والحجة في ذلك ما ثبت في

стр. 7693

الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ أنه قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين (١) » . أما الآلات فظاهر الأدلة الشرعية عدم تكليف الناس بالتماس الهلال بها، بل تكفي رؤية العين. ولكن من طالع الهلال بها وجزم بأنه رآه بواسطتها بعد غروب الشمس وهو مسلم عدل، فلا أعلم مانعا من العمل برؤيته الهلال؛ لأنها من رؤية العين لا من الحساب. وأما المملكة العربية السعودية فهي تعتمد الرؤية بالعين في جميع الأحكام الشرعية كدخول رمضان وخروجه، وتعيين أيام الحج، وغير ذلك من الأحكام الشرعية، وفق الله الجميع للفقه في الدين، والثبات عليه، إنه جواد كريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

стр. 7694

س: ما صحة رؤية الهلال عبر المراصد الفلكية، هل يعمل بها سماحة الشيخ؟ (١) ج: نعم إذا رآه بعينه عن طريق المرصد، أو من طريق جبل، أو من طريق المنارة، إذا ثبت أنه رآه بعينه يعمل بها، سواء من طريق المراصد أو من طريق المنارة، أو من طريق السطوح، أو من أي طريق، لكن لا بد أن يشهد الثقة أنه رآه بعينه. س: بالنسبة (للدربيل) (٢) ، ما رأيكم فيه يا سماحة الشيخ؟ (٣) ج: إن استعان به فلا بأس، ولكن العمدة على رؤية العين.

стр. 7695

١٢ - على المسلمين التعاون بترائي الهلال وبإبلاغ الجهات المسئولة برؤيته س: الأخ: ن. س. غ. من تمير يقول في سؤاله: ماذا على الإنسان لو رأى هلال ذي الحجة، ولم يبلغ الجهة المختصة بذلك؟ وهل يختلف الحكم فيما لو كان هلال رمضان؟ (١)

стр. 7696

ج: الواجب على من رأى الهلال ليلة الثلاثين من شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان، أو ليلة الثلاثين من شوال، أو ليلة الثلاثين من ذي القعدة أن يبلغ المحكمة التي في بلده، إلا أن يعلم أن الهلال ثبت برؤية غيره، عملا بقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ (٢) وقول النبي ﷺ : «على المرء المسلم السمع والطاعة (٣) » . الحديث. وقوله ﷺ : «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد (٤) » . الحديث، ومعلوم أن ولي الأمر يطلب من خلال مجلس القضاء الأعلى من المسلمين أن على من رأى الهلال أن يبلغ المحاكم، وقد قال النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته يعني: الهلال

стр. 7697

وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا العدة (١) » . ولا سبيل إلى العمل بهذه الأحاديث إلا بتوفيق الله، ثم بالتعاون بين المسلمين بترائي الهلال، وإبلاغ الجهات المسئولة ممن رآه، وبذلك يحصل الامتثال للأوامر الشرعية، والتعاون على البر والتقوى، والله ولي التوفيق.

стр. 7698

س: هل يجب على من رأى الهلال أن يبلغ الجهات الرسمية فضيلة الشيخ؟ (١) ج: نعم يجب على من رآه أن يبلغ الجهات الرسمية في الدخول والخروج.

стр. 7699

١٣ - حكم صوم وفطر من ردت شهادته ومن لم يتمكن من الإخبار س: إذا رأى الشخص الهلال ولم يتمكن من إخبار المسئولين أو ردت شهادته، فهل يصوم وحده؟ وكذلك بالنسبة للعيد هل يفطر وحده؟ (١) ج: ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يصوم وحده،

стр. 7700

والصواب أنه لا يجوز له أن يصوم وحده، ولا أن يفطر وحده، بل عليه أن يصوم مع الناس ويفطر معهم؛ لقول النبي ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (١) » . أما إذا كان في البرية ما عنده أحد فإنه يعمل برؤيته في الصوم والفطر.

стр. 7701

س: إذا رأيت هلال رمضان وتقدمت للإفادة بذلك ولم يؤيدني أحد، فهل أصوم ثلاثين يوما إذا كان الناس لم يصوموا إلا تسعة وعشرين يوما؟ (١) ج: إذا تقدم الإنسان وذكر للقاضي أو المسئول أنه رأى هلال رمضان ولم يقبل منه، ولم يعمل برؤيته فهذا فيه خلاف بين العلماء، فقد ذهب الأكثرون إلى أنه يصوم؛ لأنه ثبت الشهر في حقه برؤيته، فيصوم ويسبق الناس بيوم، ويفطر معهم إذا أفطروا، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه لا يصوم إذا لم يعمل برؤيته؛ لقول النبي ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (٢) » ، وهذا اليوم لم يصمه المسلمون فلا يصومه هو، وهذا هو اختيار شيخ

стр. 7702

الإسلام ابن تيمية ﵀ وجماعة من أهل العلم، وهو أظهر في الدليل؛ لقول النبي ﷺ : «الصوم يوم تصومون (١) » والمسلمون لم يصوموا فتصبح شهادته لاغية في حقه وحق غيره فلا يصوم، وهذا هو الأرجح، والله ولي التوفيق.

стр. 7703

١٤ - اجتماع المسلمين في الصوم والفطر مطلب شرعي وبيان كيفية ذلك س: تحدث إمام الأزهر في بداية شهر رمضان المبارك عن أهمية توحيد رؤية الهلال في العالم الإسلامي وطلب اجتماع علماء المسلمين لتقرير ذلك. ماذا يرى سماحتكم حول هذا وإمكانيته؟ (١) ج: لا شك أن اجتماع المسلمين في الصوم والفطر أمر طيب ومحبوب للنفوس ومطلوب شرعا حيث أمكن، ولكن لا سبيل إلى ذلك إلا بأمرين: أحدهما: أن يلغي جميع علماء المسلمين الاعتماد على الحساب كما ألغاه رسول الله ﷺ وألغاه سلف

стр. 7704

الأمة، وأن يعملوا بالرؤية أو بإكمال العدة كما بين ذلك رسول الله ﷺ في الأحاديث الصحيحة، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ج ٢٥ ص ١٣٢ - ١٣٣ اتفاق العلماء على أنه لا يجوز الاعتماد على الحساب في إثبات الصوم والفطر ونحوهما. ونقل الحافظ في الفتح ج ٤ ص ١٢٧ عن الباجي: إجماع السلف على عدم الاعتداد بالحساب وأن إجماعهم حجة على من بعدهم. الأمر الثاني: أن يلتزموا بالاعتماد على إثبات الرؤية في أي دولة إسلامية تعمل بشرع الله وتلتزم بأحكامه، فمتى ثبت عندها رؤية الهلال بالبينة الشرعية دخولا أو خروجا تبعوها في ذلك؛ عملا بقول النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة (١) » . وقوله ﷺ : «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا. وأشار بيده ثلاث مرات وعقد إبهامه في الثالثة. والشهر هكذا وهكذا وهكذا. وأشار بأصابعه كلها (٢) » . يعني بذلك ﵊ أن الشهر يكون تسعة وعشرين

стр. 7705

ويكون ثلاثين. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة من حديث ابن عمر وأبي هريرة وحذيفة بن اليمان وغيرهم ﵃، ومعلوم أن خطاب النبي ﷺ ليس خاصا بأهل المدينة، بل هو خطاب للأمة جمعاء في جميع أعصارها وأمصارها إلى يوم القيامة، فمتى توافر هذان الأمران أمكن أن تجتمع الدول الإسلامية على الصوم جميعا والفطر جميعا، فنسأل الله أن يوفقهم لذلك، وأن يعينهم على تحكيم الشريعة الإسلامية ورفض ما خالفها. ولا ريب أن ذلك واجب عليهم؛ لقوله سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) وما جاء في معناها من الآيات، ولا ريب أيضا أن في تحكيمها في جميع شئونهم صلاحهم، ونجاتهم واجتماع شملهم، ونصرهم على عدوهم، وفوزهم بالسعادة العاجلة والآجلة، فنسأل الله أن يشرح صدورهم لذلك ويعينهم عليه إنه سميع قريب.
следующие страницы →