← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

س: إذا رأيت هلال رمضان وتقدمت للإفادة بذلك ولم يؤيدني أحد، فهل أصوم ثلاثين يوما إذا كان الناس لم يصوموا إلا تسعة وعشرين يوما؟ (١) ج: إذا تقدم الإنسان وذكر للقاضي أو المسئول أنه رأى هلال رمضان ولم يقبل منه، ولم يعمل برؤيته فهذا فيه خلاف بين العلماء، فقد ذهب الأكثرون إلى أنه يصوم؛ لأنه ثبت الشهر في حقه برؤيته، فيصوم ويسبق الناس بيوم، ويفطر معهم إذا أفطروا، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه لا يصوم إذا لم يعمل برؤيته؛ لقول النبي ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (٢) » ، وهذا اليوم لم يصمه المسلمون فلا يصومه هو، وهذا هو اختيار شيخ

стр. 7702

الإسلام ابن تيمية ﵀ وجماعة من أهل العلم، وهو أظهر في الدليل؛ لقول النبي ﷺ : «الصوم يوم تصومون (١) » والمسلمون لم يصوموا فتصبح شهادته لاغية في حقه وحق غيره فلا يصوم، وهذا هو الأرجح، والله ولي التوفيق.

стр. 7703

١٤ - اجتماع المسلمين في الصوم والفطر مطلب شرعي وبيان كيفية ذلك س: تحدث إمام الأزهر في بداية شهر رمضان المبارك عن أهمية توحيد رؤية الهلال في العالم الإسلامي وطلب اجتماع علماء المسلمين لتقرير ذلك. ماذا يرى سماحتكم حول هذا وإمكانيته؟ (١) ج: لا شك أن اجتماع المسلمين في الصوم والفطر أمر طيب ومحبوب للنفوس ومطلوب شرعا حيث أمكن، ولكن لا سبيل إلى ذلك إلا بأمرين: أحدهما: أن يلغي جميع علماء المسلمين الاعتماد على الحساب كما ألغاه رسول الله ﷺ وألغاه سلف

стр. 7704

الأمة، وأن يعملوا بالرؤية أو بإكمال العدة كما بين ذلك رسول الله ﷺ في الأحاديث الصحيحة، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ج ٢٥ ص ١٣٢ - ١٣٣ اتفاق العلماء على أنه لا يجوز الاعتماد على الحساب في إثبات الصوم والفطر ونحوهما. ونقل الحافظ في الفتح ج ٤ ص ١٢٧ عن الباجي: إجماع السلف على عدم الاعتداد بالحساب وأن إجماعهم حجة على من بعدهم. الأمر الثاني: أن يلتزموا بالاعتماد على إثبات الرؤية في أي دولة إسلامية تعمل بشرع الله وتلتزم بأحكامه، فمتى ثبت عندها رؤية الهلال بالبينة الشرعية دخولا أو خروجا تبعوها في ذلك؛ عملا بقول النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة (١) » . وقوله ﷺ : «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا. وأشار بيده ثلاث مرات وعقد إبهامه في الثالثة. والشهر هكذا وهكذا وهكذا. وأشار بأصابعه كلها (٢) » . يعني بذلك ﵊ أن الشهر يكون تسعة وعشرين

стр. 7705

ويكون ثلاثين. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة من حديث ابن عمر وأبي هريرة وحذيفة بن اليمان وغيرهم ﵃، ومعلوم أن خطاب النبي ﷺ ليس خاصا بأهل المدينة، بل هو خطاب للأمة جمعاء في جميع أعصارها وأمصارها إلى يوم القيامة، فمتى توافر هذان الأمران أمكن أن تجتمع الدول الإسلامية على الصوم جميعا والفطر جميعا، فنسأل الله أن يوفقهم لذلك، وأن يعينهم على تحكيم الشريعة الإسلامية ورفض ما خالفها. ولا ريب أن ذلك واجب عليهم؛ لقوله سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) وما جاء في معناها من الآيات، ولا ريب أيضا أن في تحكيمها في جميع شئونهم صلاحهم، ونجاتهم واجتماع شملهم، ونصرهم على عدوهم، وفوزهم بالسعادة العاجلة والآجلة، فنسأل الله أن يشرح صدورهم لذلك ويعينهم عليه إنه سميع قريب.

стр. 7706

١٥ - لا شك في اختلاف المطالع في نفسها ولا أثر على الصحيح لذلك الاختلاف في الحكم من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م. م. ح. وفقه الله لكل خير ونفع به المسلمين آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: كتابكم الكريم المؤرخ في ١٣ \ ١٢ \ ١٣٨٣ هـ وصل - وصلكم الله برضاه - وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما. وإليك جوابها: الأول: إذا ثبتت رؤية الهلال لشهر رمضان في الحجاز فهل يلزم الأقطار الأخرى أن تصوم بهذه الرؤية، وإذا كان هناك اعتبار لاختلاف المطالع فهل يكون أكثر من يوم واحد؟ وإذا صح هذا الاختلاف بالنسبة لشهر رمضان، فهل يكون كذلك في عيد الأضحى مثلا، إذا اتضح أن الوقت بعرفة يوم الثلاثاء والعيد يوم الأربعاء كما هو الحال هذا العام، فهل يجوز لنا تأخير صلاة

стр. 7707

العيد ليوم الخميس؛ حيث إن رؤية الهلال لم تثبت عندنا بالسودان إلا ليلة الثلاثاء لسبب ما؟ وهل يجوز تقدير المنازل بكبر الهلال وارتفاعه في السماء؟ وما معنى قوله ﷺ : «فإن غم عليكم فاقدروا له (١) » ؟ وهل يجوز الاعتماد على الشهادة التي تأتي بواسطة القاضي الشرعي بالسودان، وقد يكون الشاهد لا يصوم ولا يصلي وغالبا لا يخلو من دعاء الأشخاص واعتقاده فيهم جلب المنفعة أو دفع الضرر؟ والجواب: أن أقول وبالله المستعان: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. لا ريب أن الرسول ﷺ أمر أمته أن تصوم لرؤية الهلال، وتفطر لرؤيته. هكذا جاءت الأحاديث الصحيحة المستفيضة عنه ﷺ ، وجاء عنه ﷺ أيضا أنه قال: «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (٢) » . فإذا ثبتت رؤية الهلال رؤية شرعية في بلد ما وجب على بقية البلاد العمل بها؛ لأن النبي ﷺ حين قال: «صوموا لرؤيته

стр. 7708

وأفطروا لرؤيته (١) » لم يقصد أهل المدينة فقط، وإنما قصد عموم المسلمين، وبناء على ذلك فإذا ثبتت رؤيته في الحجاز وجب على من بلغهم الخبر في سائر الأقطار أن يعتمدها؛ لأنها دولة إسلامية محكمة للشريعة فيعمل بإثباتها عملا بعموم الأحاديث وإطلاقها، وهكذا الحكم في بقية الدول التي تحكم الشريعة، ولا يخفى حال الدول اليوم وإعراضها عن تحكيم الشريعة إلا من شاء الله، ونسأل الله أن يهديهم للتمسك بالشريعة وتحكيمها، أما المطالع فلا شك في اختلافها في نفسها، أما اعتبارها من حيث الحكم فهو محل اختلاف بين العلماء، والذي يظهر لي أن اختلافها لا يؤثر وأن الواجب هو العمل برؤية الهلال صوما وإفطارا وتضحية متى ثبتت رؤيته ثبوتا شرعيا في أي بلد ما؛ لعموم الأحاديث كما تقدم، وهو قول جمع كثير من أهل العلم. وحيث قيل باعتبار اختلاف المطالع فالظاهر أنه لا يقع بأكثر من يوم، ولا يجوز للمسلم أن يصوم أقل من ٢٩ يوما؛ لأن الشهر في الشرع المطهر لا ينقص عن ٢٩ يوما ولا يزيد على ٣٠ يوما، وإذا قلنا باعتبار اختلاف المطالع في الحكم أو لم نقل به، فالظاهر أن الحكم في رمضان والأضحى سواء، لا فرق بينهما فيما أعلمه من الشرع، ولكن هناك مسألة هامة واقعية وهي ما إذا ثبت الهلال في

стр. 7709

الحجاز ليلة الاثنين مثلا، ولم يثبت في السودان إلا ليلة الثلاثاء ولم تعمل حكومة السودان بما ثبت في الحجاز؟ فماذا يفعله من في السودان من المسلمين هل يتابع حكومته أو يعتمد ما ثبت في الحجاز. هذه مسألة عظيمة وقد ورد علي فيها أسئلة من بعض البلاد المجاورة وتذاكرت فيها مع جماعة من العلماء وإلى حين التاريخ لم يطمئن القلب إلى الحكم فيها، وأسأل الله أن يمن علينا وعليكم بالتوفيق لمعرفة الحق واتباعه، ولا سيما في مواضع الاختلاف والاشتباه، ولا مانع من مراجعتكم لنا في هذه المسألة بخصوصها في وقت آخر. وأما كبر الأهلة وصغرها وارتفاعها وانخفاضها فليس عليه اعتبار ولا يتعلق به حكم؛ لأن الشرع المطهر لم يعتبر ذلك فيما نعلم. وأما قوله ﷺ : «فإن غم عليكم فاقدروا له (١) » فمعناه على أصح القولين: فعدوا له ثلاثين، كما جاء ذلك مصرحا به في رواية مسلم في صحيحه بلفظ: «فاقدروا له ثلاثين (٢) » . وفي لفظ للبخاري: «فأكملوا العدة ثلاثين (٣) » والأحاديث يفسر بعضها بعضا، وفي رواية للبخاري من حديث

стр. 7710

أبي هريرة: «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما (١) » . وأما قول من قال: «فاقدروا له» أي ضيقوا عليه واجعلوه تسعا وعشرين، فهو قول غير صحيح والأحاديث الصحيحة تبطله والله أعلم. وأما الاعتماد على الشهادة التي تأتي من القاضي الشرعي بالسودان وقد يجوز أن يكون الشاهد فاسقا أو كافرا لتركه الصلاة أو دعائه الأموات أو الاستغاثة بهم ونحو ذلك؛ فالجواب: أن يقال إن شرط قبول الشهادة في هذا وغيره أن يكون الشاهد مسلما عدلا، فإذا كان القاضي صاحب توحيد وسنة ويهتم بالشهادة ويعتني بالشهود ولا يقبل إلا العدول، وجب اعتماد ما يرد منه، أما إذا كان بخلاف ذلك فليس على إثباته عمل، وإنما يعتمد في مثل هذا على قول النبي ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (٢) » . وفي لفظ: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس (٣) » . وكلها أحاديث صحيحة. فإذا صام المسلمون الذين أنت بينهم صمت

стр. 7711

معهم، وإذا أفطروا أفطرت معهم، والحمد لله على تيسيره وتسهيله، والسر في ذلك والله أعلم كراهة الشريعة للاختلاف، وترغيبها في الاتفاق والائتلاف. جعلني الله وإياكم من أهلها، ومن الله على المسلمين جميعا بالتمسك بها وتحكيمها والتحاكم إليها، إنه سميع قريب. نائب رئيس الجامعة الإسلامية

стр. 7712

س: كيف يصوم الناس إذا اختلفت المطالع؟ وهل يلزم أهل البلاد البعيدة كأمريكا وأستراليا أن يصوموا على رؤية أهل المملكة. لأنهم لا يتراءون الهلال؟ (١) ج: الصواب اعتماد الرؤية وعدم اعتبار اختلاف المطالع في ذلك؛ لأن النبي ﷺ أمر باعتماد الرؤية ولم يفصل في ذلك، وذلك فيما صح عنه ﷺ أنه قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين (٢) » . متفق على صحته. وقوله ﷺ : «لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة (٣) » . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ولم يشر ﷺ إلى اختلاف المطالع، وهو يعلم ذلك، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن لكل بلد رؤيته إذا اختلفت المطالع. واحتجوا بما ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه لم يعمل برؤية أهل الشام، وكان في

стр. 7713

المدينة ﵁، وكان أهل الشام قد رأوا الهلال ليلة الجمعة وصاموا بذلك في عهد معاوية ﵁، أما أهل المدينة فلم يروه إلا ليلة السبت، فقال ابن عباس ﵄ لما أخبره كريب برؤية أهل الشام وصيامهم: «نحن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نراه أو نكمل العدة (١) » . واحتج بقول النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته (٢) » الحديث. وهذا قول له حظه من القوة، وقد رأى القول به أعضاء مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية جمعا بين الأدلة، والله ولي التوفيق.

стр. 7714

١٦ - الجواب على البلبلة التي تحصل باختلاف البلاد الإسلامية في دخول شهر رمضان س: يحصل كل عام بلبلة حول شهر رمضان المبارك دخولا وخروجا، فتختلف بلاد المسلمين ما بين متقدم وبين متأخر، ما الحل لهذه المشكلة؟ (١) ج: الأمر واسع بحمد الله، فلكل أهل بلد رؤيتهم كما

стр. 7715

ثبت ذلك عن ابن عباس ﵄ لما قدم عليه كريب من الشام في المدينة سأله ابن عباس: بم صام معاوية ﵁ وأهل الشام فقال له كريب: قد رآه الناس بالجمعة وصام معاوية وصام الناس، فقال ابن عباس: "نحن رأيناه يوم السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة أو نراه ". فرأى أن الشام بعيد، وأنه لا تلزم أهل المدينة رؤية الشام، وبهذا قال جماعة من أهل العلم ورأوا أن لكل أهل بلد رؤيتهم، فإذا ثبتت في المملكة العربية السعودية مثلا وصام برؤيته أهل الشام ومصر وغيرهم فحسن؛ لعموم الأحاديث، وإن لم يصوموا وتراءوا الهلال وصاموا برؤيتهم فلا بأس، وقد صدر قرار من مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بأن لكل أهل بلد رؤيتهم؛ لحديث ابن عباس المذكور وما جاء في معناه.

стр. 7716

١٧ - الأمة كلها مخاطبة بقوله ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته (١) » س: من المخاطب في قوله ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته (٢) » ؟ (٣) ج: المخاطب بذلك الأمة كلها.

стр. 7717

١٨ - اعتماد خبر المذياع في دخول الشهر وخروجه أولى وأقرب إلى الأدلة الشرعية من اعتماد البرقية (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من المسلمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: لقد تكرر السؤال من كثير من الناس عن حكم من سمع خبر دخول شهر رمضان أو خروجه من طريق الإذاعة السعودية بواسطة (المذياع) وهو (الراديو) في القرى التي ليس فيها برقيات هل يعملون بذلك ويعتمدونه أو لا؟ والجواب: لا شك أن الله سبحانه أوجب على المسلمين صيام الشهر برؤية الهلال أو إكمال عدة شعبان، وإفطار الشهر برؤية الهلال أو إكمال عدة رمضان ثلاثين يوما، كما في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة (٢) » . وقال ﵊: «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (٣) » . أخرجه الترمذي بإسناد

стр. 7718

حسن. وأخرج الترمذي عن عائشة بإسناد حسن عن النبي ﷺ أنه قال: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس (١) » . والأدلة في هذا المعنى كثيرة. ولا ريب أن الحكومة إذا ثبت عندها دخول الشهر أو خروجه من طريق المحكمة الشرعية أخبرت الناس من طريق الإذاعة وصامت أو أفطرت بذلك، وبذلك يجب على كل من سمع الخبر من الرعية التابعة للحكومة السعودية أن يعتمد خبر الإذاعة إذا سمعه ثقة أو أكثر في الدخول، وثقتان أو أكثر في الخروج، فيصوم بذلك ويفطر تبعا لإمامه وإخوانه المسلمين، واعتماد المذياع في ذلك أولى وأقرب إلى الأدلة الشرعية من اعتماد البرقية، فإذا صام الناس وأفطروا بخبر (البرق) كما هو الواقع- ولا بأس بذلك بحمد الله- فصيامهم وإفطارهم بسماع الإذاعة السعودية المعلومة بواسطة الثقات أولى وأحرى بالاعتماد. والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه. نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

стр. 7719

س: ما قولكم- أثابكم الله- بخبر الإذاعة هل يعتمد في الصيام والإفطار؟ وما الذي بينهما وبين السير فيه؟ وإن قلتم بالتصديق فهل يشترط معرفة المحطة المذيعة للخبر أم لا؟ وهل تشترط ثقة المذيع أم يكتفى بصدورها من قبل الحكومة؟ ج: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فالجواب أن يقال: لا مانع من اعتماد ما يذاع في الإذاعة من إثبات دخول شهر رمضان وشهر ذي الحجة وشوال إذا كان السامع لذلك ثقة فأكثر في دخول رمضان، وثقتين فأكثر في إثبات شهر شوال، وذي الحجة، وسائر الشهور، إلحاقا لسماع الخبر من الإذاعة برؤية الهلال، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ على وجوب العمل برؤية العدل الواحد لهلال رمضان والعدلين فأكثر فيما سواه، ولا ريب أن العمل بخبر الإذاعة أولى من البرق؛ لأن المخبر في الإذاعة يسمع كلامه ويفهم بخلاف البرقية فإنه لا يفهمها إلا خواص الناس الذين لهم معرفة بحروفها، فإذا جاز الاعتماد عليها والحال ما ذكر فجوازه في خبر الإذاعة أولى، لما تقدم، ولا

стр. 7720

يشترط عدالة المذيع؛ لأن الاعتماد على صدور ذلك من الحكومة المسلمة المحكمة للشرع، إذا كان المعروف من الإذاعة والبرقية عدم الجرأة على الكذب، ومعلوم أن الحكومة سوف تعتمد ما تذيعه إلى الناس وتبرقه إلى القضاة والأمراء في سائر أنحاء المملكة، وتصوم وتفطر بذلك، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس (١) » . أخرجه الترمذي عن عائشة بإسناد حسن، وخرج الترمذي أيضا بإسناد جيد عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (٢) » . وإذا جاز لأهل البلد أن يعتمدوا على أصوات المدافع ونحوها في الصوم والفطر؛ لكون ذلك قد جعل علامة على دخول الشهر وخروجه، فالاعتماد على خبر الإذاعة والبرق الصادر عن مصدر شرعي قد عرف بالصدق أولى، وأولى من الاعتماد على صوت المدافع ونحوه. والله أعلم.

стр. 7721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد (١) : فقد سألني كثير من الإخوان عن حكم الاعتماد على الإذاعة في الصوم والإفطار، وهل هذا يوافق الحديث الصحيح «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته (٢) » . الحديث. وهل إذا ثبتت الرؤية بشهادة عدل في دولة مسلمة يجب على الدولة المجاورة لها الأخذ بذلك؛ وإذا قلنا بذلك فما دليله؟ وهل يعتبر اختلاف المطالع؟ والجواب عن هذه الأسئلة أن يقال: قد ثبت عن رسول الله ﷺ من طرق كثيرة أنه قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين (٣) » . وفي لفظ آخر: «فأكملوا العدة ثلاثين يوما (٤) » . وفي رواية أخرى: «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما (٥) » . وثبت عنه ﷺ أنه قال: «لا تقدموا

стр. 7722

الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة (١) » . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل على أن المعتبر في ذلك هو الرؤية أوإكمال العدة، أما الحساب فلا يعول عليه، وهذا هو الحق، وهو إجماع من أهل العلم المعتد بهم. وليس المراد من الأحاديث أن يرى كل واحد الهلال بنفسه، وإنما المراد ثبوت ذلك بشهادة البينة العادلة، وقد خرج أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر ﵄ قال: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بالصيام (٢) » . وخرج أحمد وأهل السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان عن ابن عباس ﵄ «أن أعرابيا قدم على النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال. فقال رسول الله ﷺ : أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ فقال: نعم. قال: فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غدا (٣) » . وعن

стр. 7723

عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب في اليوم الذي يشك فيه فقال: «ألا إني جالست أصحاب رسول الله ﷺ وسألتهم، وإنهم حدثوني أن رسول الله ﷺ قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما، فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا (١) » . رواه أحمد، ورواه النسائي ولم يقل فيه مسلمان. وعن أمير مكة الحارث بن حاطب قال: «عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما (٢) » . رواه أبو داود والدارقطني، وقال: هذا إسناد متصل صحيح. فهذه الأحاديث وما جاء في معناها تدل على أنه يكتفى برؤية هلال رمضان بالشاهد الواحد العدل، أما في الخروج من الصيام، وفي بقية الشهور فلا بد من شاهدين عدلين، جمعا بين الأحاديث الواردة في ذلك، وبهذا قال أكثر أهل العلم، وهو الحق لظهور أدلته. ومن هذا يتضح أن المراد بالرؤية هو ثبوتها بطريقها الشرعي، وليس المراد أن يرى الهلال كل أحد، فإذا أذاعت الدولة المسلمة المحكمة لشريعة الله كالمملكة العربية السعودية أنه ثبت لديها رؤية هلال رمضان أو هلال شوال أو هلال ذي

стр. 7724

الحجة فإن على جميع رعيتها أن يتبعوها في ذلك. وعلى غيرها أن يأخذ بذلك عند جمع كثير من أهل العلم؛ لعموم قول النبي ﷺ : «الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين (١) » . رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄، وأخرجه مسلم بلفظ: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم فاقدروا له ثلاثين (٢) » . وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين (٣) » . وأخرجه مسلم بهذا اللفظ لكن قال: «فإن أغمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين (٤) » . فإن ظاهر هذه الأحاديث وما جاء في معناها يعم جميع الأمة. ونقل النووي ﵀ في شرح المهذب عن الإمام ابن المنذر ﵀: أن هذا هو قول الليث بن سعد والإمام

стр. 7725

الشافعي والإمام أحمد رحمة الله عليهم، قال يعني ابن المنذر: ولا أعلمه إلا قول المدني والكوفي، يعني مالكا وأبا حنيفة ﵏. انتهى. قال جمع من العلماء: إنما يعم حكم الرؤية إذا اتحدت المطالع، أما إذا اختلفت فلكل أهل مطلع رؤيتهم. وحكاه الإمام الترمذي ﵀ عن أهل العلم، واحتجوا على ذلك بما خرجه مسلم في صحيحه «عن ابن عباس ﵄، أن كريبا قدم عليه في المدينة من الشام في آخر رمضان، فأخبره أن الهلال رؤي في الشام ليلة الجمعة، وأن معاوية والناس صاموا بذلك، فقال ابن عباس: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نراه أو نكمل العدة، فقال له كريب: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ (١) » . قالوا: فهذا يدل على أن ابن عباس يرى أن الرؤية لا تعم، وأن لكل أهل بلد رؤيتهم إذا اختلفت المطالع، وقالوا: إن المطالع في منطقة المدينة غير متحدة مع المطالع في الشام، وقال آخرون: لعله لم يعمل

стр. 7726

برؤية أهل الشام؛ لأنه لم يشهد بها عنده إلا كريب وحده، والشاهد الواحد لا يعمل بشهادته في الخروج، وإنما يعمل بها في الدخول. وقد عرضت هذه المسألة على هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في الدورة الثانية المنعقدة في شعبان عام ١٣٩٢ هـ، فاتفق رأيهم على أن الأرجح في هذه المسألة التوسعة في هذا الأمر، وذلك بجواز الأخذ بأحد القولين على حسب ما يراه علماء البلاد. قلت: وهذا قول وسط، وفيه جمع بين الأدلة وأقوال أهل العلم. إذا علم ذلك، فإن الواجب على أهل العلم في كل بلاد أن يعنوا بهذه المسألة عند دخول الشهر وخروجه، وأن يتفقوا على ما هو الأقرب إلى الحق في اجتهادهم، ثم يعملوا بذلك ويبلغوه الناس، وعلى ولاة الأمر لديهم وعامة المسلمين متابعتهم في ذلك، ولا ينبغي أن يختلفوا في هذا الأمر؛ لأن ذلك يسبب انقسام الناس وكثرة القيل والقال، إذا كانت الدولة غير إسلامية. أما الدول الإسلامية فإن الواجب عليها اعتماد ما قاله أهل العلم، وإلزام الناس به من صوم أو فطر، عملا بالأحاديث المذكورة وأداء للواجب، ومنعا للرعية مما حرم الله عليها. ومعلوم أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وأسأل الله أن

стр. 7727

يوفقنا وجميع المسلمين للفقه في الدين والثبات عليه والحكم به والتحاكم إليه، والحذر مما يخالفه، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه. رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

стр. 7728

١٩ - على المسئولين في الدول اعتماد خبر الدولة المسلمة التي تعتمد على الرؤية أما الأفراد فتبع لقادتهم س: هل يصح الصوم بخبر المذياع؟ (١) ج: يجوز للمسئولين عن شئون المسلمين في بلادكم وغيرها أن يعتمدوا على خبر المذياع إذا صدر من دولة إسلامية تعتمد على رؤية الهلال، لا على الحساب، أما الأفراد من المسلمين فعليهم أن يصوموا تبعا لقادتهم، ويفطروا معهم؛ لقول النبي ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (٢) » أخرجه أبو داود عن أبي هريرة بإسناد حسن، وله شواهد من حديث عائشة وغيرها، والله الموفق.

стр. 7729

٢٠ - كل إنسان يقيم في بلد يلزمه الصوم والإفطار مع أهلها من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. ع. ع وفقه الله لكل خير آمين (١) سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ في ٢ \ ٩ \ ١٣٩٠ هـ وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من التهنئة بحلول شهر رمضان المبارك كان معلوما. هنأكم الله بكل خير، وتقبل من الجميع، وأعاده علينا وعليكم وعلى سائر المسلمين أعواما كثيرة على حال خير واستقامة، إنه جواد كريم. أما ما أشرتم إليه من أن بعض الموظفين في السفارة السعودية في باكستان صام مع المملكة، والبعض منهم صام مع أهل البلد بالباكستان بعد المملكة بثلاثة أيام، وسؤالكم عن الحكم في ذلك فقد فهمته. والجواب: الظاهر من الأدلة الشرعية هو أن كل إنسان

стр. 7730

يقيم في بلد يلزمه الصوم مع أهلها؛ لقول النبي ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (١) » ، ولما علم من الشريعة من الأمر بالاجتماع والتحذير من الفرقة والاختلاف، ولأن المطالع تختلف باتفاق أهل المعرفة كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وبناء على ذلك فالذي صام من موظفي السفارة في الباكستان مع الباكستانيين أقرب إلى إصابة الحق ممن صامه مع السعودية؛ لتباعد ما بين البلدين ولاختلاف المطالع فيها، ولا شك أن صوم المسلمين جميعا برؤية الهلال أو إكمال العدة في أي بلد من بلادهم هو الموافق لظاهر الأدلة الشرعية، ولكن إذا لم يتيسر ذلك فالأقرب هو ما ذكرنا آنفا، والله سبحانه ولي التوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

стр. 7731

س: أنا رجل مصري الجنسية أعمل في العراق، سبق أن أفطرت اليوم الأخير من رمضان بالعراق بعد سماعي بثبوت الهلال في إذاعة المملكة العربية السعودية، وفي إذاعة سوريا وغيرهما، وقد أفطرت بناء على ذلك. علما بأنني أعرف أن البلد الذي أقيم به ما زال أهله صائمين. فما الحكم في ذلك؟ وما السبب في اختلاف الناس في رمضان؟ (١) ج: عليك أن تبقى مع أهل بلدك، فإن صاموا فصم معهم، وإن أفطروا فأفطر معهم؛ لقول النبي ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (٢) » ، ولأن الخلاف شر فالواجب عليك أن تكون مع أهل بلدك، فإذا أفطر المسلمون في بلدك فأفطر معهم، وإذا صاموا فصم معهم. أما السبب في الاختلاف فهو أن البعض يرى الهلال والبعض لا يرى الهلال، ثم الذين يرون الهلال قد يثق بهم الآخرون ويطمئنون إليهم ويعملون برؤيتهم، وقد لا يثقون بهم ولا يعملون برؤيتهم، فلهذا وقع الخلاف، وقد تراه دولة وتحكم

стр. 7732

به وتصوم لذلك أو تفطر، والدولة الأخرى لا تقتنع بهذه الرؤية ولا تثق بالدولة؛ لأسباب كثيرة، سياسية وغيرها. فالواجب على المسلمين أن يصوموا جميعا إذا رأوا الهلال ويفطروا برؤيته؛ لعموم قوله ﵊: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتم الهلال فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين (١) » ، فإذا اطمأن الجميع إلى صحة الرؤية وأنها رؤية حقيقية ثابتة، فالواجب الصوم بها والإفطار بها، لكن إذا اختلف الناس في الواقع ولم يثق بعضهم ببعض، فإن عليك أن تصوم مع المسلمين في بلدك، وعليك أن تفطر معهم؛ عملا بقوله ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (٢) » ، وثبت عن ابن عباس ﵄ أن كريبا لما أخبره أن أهل الشام قد صاموا يوم الجمعة قال ابن عباس: نحن رأيناه يوم السبت، فلا نزال نصوم حتى نرى الهلال أو نكمل ثلاثين، ولم يعمل برؤية أهل الشام لبعد الشام عن المدينة واختلاف المطالع بينهما، ورأى ﵄ أن هذا محل اجتهاد، فلك أسوة

стр. 7733

بابن عباس ومن قال بقوله من العلماء في الصوم مع أهل بلدك والفطر معهم، والله ولي التوفيق.

стр. 7734

س: إذا ثبت دخول شهر رمضان في إحدى الدول الإسلامية كالمملكة العربية السعودية، وأعلن ذلك، ولكنه في الدولة التي أقيم بها لم يعلن عن دخول شهر رمضان، فما الحكم؟ هل نصوم بمجرد ثبوته في المملكة أم نفطر معهم ونصوم معهم متى ما أعلنوا دخول شهر رمضان؟ وكذلك بالنسبة لدخول شهر شوال - أي يوم العيد - ما الحكم إذا اختلف الأمر في الدولتين؟ وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء (١) . ج: على المسلم أن يصوم مع الدولة التي هو فيها، ويفطر معها؛ لقول النبي ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (٢) » . وبالله التوفيق.

стр. 7735

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. ع. ع. وفقه الله وزاده علما وفهما آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في ٢ \ ١٢ \ ١٩٧٣ م وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من السؤالين كان معلوما، ولقد سرني حرصكم على الفائدة ورغبتكم في العلم، وهذا بلا شك يبشر بالخير ويسبب المزيد من العلم، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١) » . رزقني الله وإياك وسائر إخواننا الفقه في دينه والثبات عليه والعافية من مضلات الفتن، إنه خير مسئول. وهذا نص السؤالين وجوابهما:

стр. 7736

س: ذكرتم أن الرؤية في الباكستان لهلال رمضان وشوال تتأخر بعد السعودية يومين، وسألتم: هل تصومون مع السعودية أو مع الباكستان؟ ج: الذي يظهر لنا من حكم الشرع المطهر أن الواجب عليكم الصوم مع المسلمين لديكم؛ لأمرين:

стр. 7737

أحدهما: قول النبي ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (١) » خرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن، فأنت وإخوانك مدة وجودكم في الباكستان ينبغي أن يكون صومكم معهم حين يصومون، وإفطاركم معهم حين يفطرون؛ لأنكم داخلون في هذا الخطاب، ولأن الرؤية تختلف بحسب اختلاف المطالع. وقد ذهب جمع من أهل العلم منهم ابن عباس ﵄ إلى أن لأهل كل بلد رؤيتهم. الأمر الثاني: أن في مخالفتكم المسلمين لديكم في الصوم والإفطار تشويشا ودعوة للتساؤل والاستنكار وإثارة للنزاع والخصام، والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالحث على الاتفاق والوئام والتعاون على البر والتقوى وترك النزاع والحلاف؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٢) وقال النبي ﷺ لما بعث معاذا وأبا موسى ﵄ إلى اليمن: «بشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا (٣) » .

стр. 7738

٢١ - لا حرج على من كان في بلد غير إسلامي أن يصوم برؤية بلد يحكم الشريعة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخت في الله ج. س. ك. وفقها الله لكل خير، آمين (١) . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فقد وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ في ٦\١٠\١٣٨٩ هـ وما به علم، ونشكركم على تهنئتكم بحلول عيد الفطر المبارك هنأكم الله بكل خير وتقبل من الجميع وأعاده علينا وعليكم وعلى سائر المسلمين أعواما كثيرة على حال خير واستقامة، إنه خير مسئول. أما ما ذكرتم عن صومكم معنا وفطركم معنا لكونكم أقمتم في أسبانيا أيام رمضان فلا بأس ولا حرج عليكم في ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين (٢) » وهذا

стр. 7739

عام لجميع الأمة، والمملكة العربية السعودية أولى الدول بالاقتداء بها؛ لاجتهادها في تحكيم الشريعة زادها الله توفيقا وهداية، ولأنكم في بلاد لا تحكم الإسلام، ولا يبالي أهلها بأحكام الإسلام. أما السؤال عن الجمع بين الصلاتين فالأمر فيه واسع، وقد دل الشرع المطهر على جوازه في وقت الأولى والثانية أو بينهما؛ لأن وقتهما صار وقتا واحدا في حق المعذور كالمسافر، والمريض، ويجوز الكلام بين الصلاتين المجموعتين بما تدعو له الحاجة، وأما الوتر فيدخل وقته من حين الفراغ من صلاة العشاء، ولو كانت مجموعة مع المغرب جمع تقديم، ونسأل الله أن يمنحنا وإياكم الفقه في دينه وأن يثبتنا وإياكم عليه حتى نلقاه، وأن يمن عليكم بالشفاء، والعافية ويعيدكم إلى وطنكم سالمين، إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نائب رئيس الجامعة الإسلامية

стр. 7740

فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: س: إنني مبتعث من الدولة إلى أمريكا وقد حصل أن صمنا شهر رمضان لهذه السنة ١٤١٥ هـ بنقصان شهر شعبان (٢٩) يوما دون تحر للهلال؛ لأن السماء كانت ملبدة بالغيوم، وما صمنا إلا على ما أخبرتنا به بعض المراكز الإسلامية لدينا وفعلته، والحجة هي أن الدولة السعودية صامت بنقصان الشهر أي: شعبان، مع العلم أن معظم المراكز الإسلامية صاموا بتمام الشهر أي: شعبان على وفق التقويم الموجود لديهم، فأينا الصحيح؟ وماذا على المخطئ فينا أن يفعل؟ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فالجواب: من صام بصوم السعودية فقد أصاب؛ لأن الهلال قد ثبتت رؤيته بالبينة الشرعية مساء الاثنين ليلة الثلاثاء، وقد قال النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته، وأفطروا
следующие страницы →