س: والدي كبير في السن وليس عنده حاسية ولم يستطع صيام رمضان ودفعت عنه خمسة عشر ريالا يوميا هل هذا جائز؟ (١)
ج: إذا كان عقله قد زال وما عنده حاسية قد زال شعوره فليس عليه شيء ولا صدقة ولا شيء آخر، أما إذا كان عقله معه وشعوره معه ولكن لا يستطيع الصوم فإنك تطعم عنه طعاما لا دراهم، تطعم عنه كل يوم نصف صاع خمسة عشر صاعا تعطيها بعض الفقراء عن أيام رمضان إذا كان عقله معه، أما إذا كان قد اختل شعوره فليس عليه شيء لا طعام ولا غيره.
стр. 7877
٥٧ - حكم صيام من يفقد وعيه
س: مريض أدرك بعض شهر رمضان ثم أصابه فقدان للوعي ولا يزال، هل يقضي عنه أبناؤه لو توفي؟ بارك الله فيكم.
стр. 7878
ج: بسم الله والحمد لله، ليس عليه القضاء إذا أصابه ما يذهب عقله أو ما يسمى بالإغماء، فإنه إذا استرد وعيه لا قضاء عليه، فمثله مثل المجنون والمعتوه، لا قضاء عليه، إلا إذا كان الإغماء مدة يسيرة كاليوم أو اليومين أو الثلاثة على الأكثر فلا بأس بالقضاء احتياطا، وأما إذا طالت المدة فهو كالمعتوه لا قضاء عليه، وإذا رد الله عقله يبتدئ العمل. ولا على أبنائه - لو مات- أن يقضوا عنه، نسأل الله العافية والسلامة.
стр. 7879
س: أبو قاسم من الرياض، يقول: رجل يغيب عنه وعيه بضع ساعات، فهل عليه صيام؟ (١)
ج: إذا كان وعيه إنما يغيب بعض الساعات فعليه الصوم، كالذي ينام بعض الوقت، وكونه يغيب عنه وعيه بعض الأحيان في أثناء النهار أو في أثناء الليل لا يمنع وجوب الصوم عليه. نسأل الله له الشفاء والعافية.
стр. 7880
٥٨ - للمريض الإفطار إذا شق عليه الصيام
س: أنا في السادسة عشرة من عمري وأعالج في مستشفى الملك فيصل التخصصي من حوالي خمس
стр. 7881
سنوات إلى الآن، وفي شهر رمضان من العام الماضي أمر الدكتور بإعطائي علاجا كيماويا في الوريد وأنا صائم وكان العلاج قويا ومؤثرا على المعدة وعلى جميع الجسم، وفي نفس اليوم الذي أخذت فيه العلاج جعت جوعا شديدا، ولم يمض من الفجر إلا حوالي سبع ساعات، وفي حوالي العصر تألمت منه وكدت أموت، ولم أفطر حتى أذان المغرب، وفي شهر رمضان هذا العام -إن شاء الله- سيأمر الدكتور بإعطائي ذلك العلاج. هل أفطر في ذلك اليوم أم لا؟ وإذا لم أفطر فهل علي قضاء ذلك اليوم؟ وهل أخذ الدم من الوريد يفطر أم لا؟ وكذلك العلاج الذي ذكرت؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا (١)
ج: المشروع للمريض الإفطار في شهر رمضان إذا كان الصوم يضره، أو يشق عليه، أو كان يحتاج إلى علاج في النهار بأنواع الحبوب والأشربة ونحوها مما يؤكل ويشرب؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) ولقول النبي ﷺ : «إن الله يحب
стр. 7882
أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته (١) » ، وفي رواية أخرى: «كما يحب أن تؤتى عزائمه (٢) » ، أما أخذ الدم من الوريد للتحليل أو غيره فالصحيح أنه لا يفطر الصائم، لكن إذا كثر فالأولى تأجيله إلى الليل، فإن فعله في النهار فالأحوط القضاء تشبيها له بالحجامة.
стр. 7883
س: إنني مرضت مرضا شديدا مما اضطرني إلى السفر إلى خارج العالم الإسلامي للعلاج، وقد جاء رمضان الكريم وأنا في الخارج وأمرني الطبيب المسيحي بالإفطار بحجة أن الأدوية قد تضرني إذا لم أتناول الطعام وخاصة الماء، الأمر الذي اضطرني إلى الإفطار، وطلب مني الطبيب الاستمرار على العلاج مدة طويلة، وعند عودتي استشرت طبيبا مسلما فطلب مني الإفطار هذا العام كذلك ولقد جربت الصوم ولكنني شعرت بتدهور صحتي فماذا علي من العمل تجاه هذا الوضع؟ وهل علي إطعام بدلا من
стр. 7884
الصوم مع العلم أنني موظف محدود الدخل؟ أرجو الإفادة (١) .
ج: لا حرج عليك يا أخي في الإفطار ما دمت تحس بالمرض، وتتعب من الصوم ونصحك الأطباء لذلك، فلا حرج عليك، وهكذا إذا كانت الأدوية منظمة تحتاج إليها في النهار فأنت مباح لك الإفطار؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢)
ولو لم يكن عندك طبيب وأحسست بالمرض مما يشق عليك معه الصوم، فإنه يشرع لك أن تفطر لوجود المرض بنص القرآن الكريم، فالمرض عذر شرعي كالسفر فمتى وجدت مشقه عليك بسبب المرض فلك الإفطار وإن كنت لم تستشر طبيبا في ذلك وعليك القضاء، والحمد لله إذا شفيت من المرض ولو بعد مدة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣) والمعنى: فعليه الصيام من أيام أخر بعدة ما أفطر. فأنت يا أخي إذا شفاك الله وتمت صحتك تقضي والحمد لله، ولا حرج عليك في ذلك، وأبشر بالخير شفاك الله وعافاك.
стр. 7885
٥٩ - المريض يقضي ما أفطر بعد الشفاء
س: السائلة: ع. ز. من الطائف - السعودية تقول في سؤالها: أصابني مرض في البطن مما جعلني لا أقدر على صوم رمضان كاملا ماذا أصنع؟ (١)
ج: إذا أصاب المسلم مرض في البطن أو غيره لا يستطيع معه الصوم، أو يشق عليه الصوم، فإنه يفطر ثم يقضي بعد الشفاء؛ لقول الله في سورة البقرة: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢) والله ولي التوفيق.
стр. 7886
س: الاسم: ع. ن. ع. العمر ٥٨ سنة سعودي، المذكور يراجع عيادات الباطنية ووحدة التنظير، وكذلك عيادة الأمراض النفسية، وعيادة المسالك البولية بمستشفى شقراء العام، ومجمع الرياض الطبي بالرياض، وهو
стр. 7887
يعاني من ارتخاء الفتحة العلوية للمعدة، والتهاب مزمن بغشاء المعدة حسب نتيجة منظار المعدة مع إمساك مزمن وآلام متكررة بالبطن، وارتفاع في ضغط الدم، وبناء على الفحوصات المخبرية من مجمع الرياض الطبي ومستشفى شقراء ودلة بالرياض فإن المريض يعتبر حاملا لفيروس التهاب الكبد من نوع (سي) بالدم، وهو يراجع بالإضافة إلى المستشفيات السالف ذكرها بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، كما أنه يعاني من التهاب مزمن (بالبروستات) ومازال تحت المتابعة والعلاج حتى تاريخه، كما أنه يعاني منذ عدة سنوات من حالة قلق مع اكتئاب نفسي، وما زال تحت العلاج النفسي والمتابعة حتى تاريخه، وما زال تحت المتابعة والعلاج بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، ومجمع الرياض الطبي ومستشفى دلة بالرياض، ومستشفى شقراء العام بعيادات الباطنية ووحدة التنظير وعيادة الأمراض النفسية، وعيادة المسالك البولية حتى تاريخه (١) .
стр. 7888
مدير مستشفى شقراء العام المكرم: ع. أ. هـ حفظه الله.
تحية الإسلام، وبعد أرجو التكرم بعرض موضوعي على سماحة الشيخ \ عبد العزيز بن عبد الله بن باز شخصيا بعد إحاطتكم بأن رمضان على الأبواب، وأنا شخص أعاني من الأمراض الموضحة بالتقرير أعلاه، وأجد ظمأ دائما ولا أستغني عن حمل الماء معي ولو لمسافة قريبة جدا، ولا أستوعب أكل إلا قليل جدا، وأتعب عندما تفضي المعدة من الطعام في وقت قصير يقارب الساعة بعد الأكل، وأتعب إذا أكلت أيضا، وأتعب عند أقل مفاهمة، ويذهب بي إلى الإسعاف، وعلما بأن الأطباء ينصحوني بحمية دائمة عن البروتينات والدهنيات والحامض والحار، ولم يسمح لي إلا بطعام قليل التغذية، وأنا رجل أخاف الله سبحانه، وذكر لي أحد الأطباء المسلمين أن أفطر في رمضان، وأن أطعم مسكينا عن كل يوم، ولم أقنع إلا بفتوى فضيلة الشيخ الأب عبد العزيز بن باز أرجو التكرم بإعطائي أوامره الشرعية لا عدمناكم.
ج: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وبعد: بناء على التقرير المذكور أعلاه عن حال عمر المذكور أفتيت عمر المذكور بأن له الإفطار في رمضان ما دام يشق عليه الصوم
стр. 7889
وعليه القضاء إذا شفاه الله؛ لقوله سبحانه: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) شفاه الله من كل سوء ووفق الجميع لما يرضيه.
قاله الفقير إلى عفو ربه عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 7890
س: أنا سيدة مريضة وقد أفطرت بعض الأيام في رمضان الماضي، ولم أستطع قضاءها لمرضي، فما هي كفارة ذلك؟ كذلك فإنني لن أستطيع صيام رمضان هذا العام فما هي كفارة ذلك أيضا؟
ج: المريض الذي يشق عليه الصيام، يشرع له الإفطار، ومتى شفاه الله قضى ما عليه؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) وليس عليك أيتها السائلة حرج في الإفطار في هذا الشهر ما دام المرض باقيا؛ لأن الإفطار رخصة من الله للمريض والمسافر، «والله سبحانه يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته، (٢) »
стр. 7891
وليس عليك كفارة، ولكن متى عافاك الله فعليك القضاء شفاك الله من كل سوء، وكفر عنا وعنك السيئات.
стр. 7892
٦٠ - الفرق بين المرض الذي يرجى برؤه والذي لا يرجى برؤه
س: أنا رجل مصاب بمرض أعصاب وقد راجعت مستشفى الأمراض النفسية وصرف لي علاج مستمر طول اليوم ثلاث مرات، وإذا تركته اشتد المرض بي حتى أسقط على الأرض بدون شعور، وأرغب أن أصوم ولكني خائف إذا انقطع عني هذا العلاج الذي أتناوله في اليوم يعود لي هذا المرض.
ج: لا تصم بارك الله فيك يقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) ما دام الحال على ما ذكرت فتناول الحبوب كل يوم ولا تصم حتى يشفيك الله، واسأل الأطباء الذين أعطوك الدواء، فإن كان
стр. 7893
هذا المرض في اعتقادهم وتجاربهم يستمر، فأطعم عن كل يوم مسكينا ويكفي، مثل الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، أطعم عن كل يوم مسكينا نصف صاع، تمر أو أرز تدفع للفقراء، فقير واحد أو أكثر، في أول الشهر أو في وسطه أو في آخره تجمعه وتعطيه بعض الفقراء، ويكفي إن شاء الله. أما إن قال الأطباء: إن هذا يرجى زواله إن شاء الله بعد سنتين أو ثلاث فإنك تؤجل، فإذا عافاك الله تقضي.
стр. 7894
س: إنني مريضة بالسكر والقرحة فإذا لم أستطع الصوم فماذا يجب علي أن أفعل؟ (١)
ج: عليك مراجعة الطبيب المختص، فإن قرر الطبيب المختص أن الصوم يضرك فأفطري، فإذا عافاك الله فاقضي بعد ذلك.
وإن قرر الأطباء المختصون أن هذا المرض يضره الصوم دائما، وأنه فيما يعلمون أن المرض سوف يستمر ولا يرجى برؤه، فإنك تفطرين وتطعمين عن كل يوم مسكينا نصف صاع من قوت البلد مقداره كيلو ونصف تقريبا والحمد لله. وليس عليك صيام؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)
стр. 7895
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم \ ... وبعد: فقد وصل كتابكم وما تضمنه من الإفادة أن زوجتك مريضة منذ عدة سنوات، مما اضطرها إلى إفطار شهر رمضان عام ١٣٩١ هـ، وأنها لا تستطيع صيام شهر رمضان من هذا العام، ورغبتك في الفتوى كان معلوما.
ج: ما دامت يشق عليها الصوم، فالمشروع لها الإفطار وعليها القضاء إذا شفاها الله؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) لكن إذا قرر الأطباء أن مرضها لا يرجى برؤه، فعليها إطعام مسكين، نصف صاع من قوت البلد لكل يوم ولا قضاء عليها. ونسأل الله أن يلبسها لباس الصحة والعافية، ويجعل ما أصابها طهورا وتكفيرا من الذنوب إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 7896
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم. . . وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:
كتابكم الكريم وصلى وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة، أنك كبير السن، وأصبت بمرض الشلل في نصف جسمك، ولا تقدر على الصيام، وإذا صمت اشتد عليك المرض إلى آخر ما ذكرت، ورغبتك في الفتوى كان معلوما؟
ج: إذا قرر الأطباء المختصون أن مرضك هذا من الأمراض التي لا يرجى برؤها فالواجب عليك إطعام مسكين عن كل يوم من أيام رمضان ولا صوم عليك، ومقدار ذلك نصف صاع من قوت البلد، من تمر أو أرز أو غيرهما، وإذا غديته أو عشيته كفى ذلك، أما إن قرروا أنه يرجى برؤه فلا يجب عليك إطعام، وإنما يجب عليك قضاء الصيام إذا شفاك الله من المرض، لقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) وأسأل الله أن يمن عليك بالشفاء من كل سوء، وأن يجعل ما أصابك طهورا وتكفيرا من الذنوب، وأن يمنحك الصبر الجميل والاحتساب إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 7897
س: سائل يقول: إني مصاب بمرض الصرع ولم أتمكن من صوم شهر رمضان المبارك؛ وذلك لاستمراري على العلاج ثلاثة أوقات يوميا، وقد جربت صيام يومين ولم أتمكن علما أنني متقاعد وتقاعدي يصل إلى ثلاثة وثمانين دينارا شهريا، وصاحب زوجة وليس لي أي وارد غير تقاعدي، فما حكم الشرع في حالتي إذا لم أتمكن من إطعام ثلاثين مسكينا خلال شهر رمضان؟ ما هو المبلغ الذي أدفعه؟ (١)
ج: إذا كان هذا المرض الذي ألم بك يرجى زواله في يوم من الأيام فإن الواجب عليك أن تنتظر حتى يزول هذا المرض ثم تصوم؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢)
أما إذا كان هذا المرض مستمرا لا يرجى زواله فالواجب عليك أن تطعم عن كل يوم مسكينا، ويجوز أن تصنع غداء أو عشاء وتدعو إليه مساكين بعدد أيام الشهر وتبرأ ذمتك، ولا أظن أحدا يعجز عن هذا إن شاء الله تعالى، ولا حرج عليك إذا كنت لا تستطيع أن تطعم هؤلاء المساكين في شهر واحد، ولا
стр. 7898
حرج عليك أن تطعم بعضهم في شهر وبعضهم في شهر وبعضهم في شهر حسبما تقدر عليه. والله أعلم.
стр. 7899
٦١ - الحامل والمرضع لهما الفطر إذا شق عليهما الصوم وتقضيان
س: امرأة حامل ولا تطيق الصوم فماذا تفعل؟ (١)
ج: حكم الحامل التي يشق عليها الصوم حكم المريض، وهكذا المرضع إذا شق عليها الصوم تفطران وتقضيان؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) وذهب بعض أصحاب النبي ﷺ إلى أن عليهما الإطعام فقط. والصواب الأول؛ لأن حكمهما حكم المريض؛ لأن الأصل وجوب القضاء ولا دليل يعارضه. ومما يدل على ذلك ما رواه أنس بن مالك الكعبي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحبلى والمرضع (٣) » رواه
стр. 7900
الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد حسن. فدل على أنهما كالمسافر في حكم الصوم تفطران وتقضيان. أما القصر فهو حكم يختص بالمسافر لا يشاركه فيه أحد وهو صلاة الرباعية ركعتين. وبالله التوفيق.
стр. 7901
س: المرأة الحبلى والمرضع هل يجوز لهما الفطر في رمضان؟ وهل عليهما القضاء؟ أرجو التكرم بإفادتنا بالخلاصة من الأحاديث في هذا الموضوع؟ جزاكم الله خيرا. (١)
ج: أما الحامل والمرضع فقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث أنس بن مالك الكعبي عند أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح أنه رخص لهما في الإفطار وجعلهما كالمسافر. فعلم بذلك أنهما تفطران وتقضيان كالمسافر، وذكر أهل العلم أنه ليس لهما الإفطار إلا إذا شق عليها الصوم كالمريض، أو خافتا على ولديهما والله أعلم.
стр. 7902
س: هل يباح الفطر للمرأة الحامل والمرضع وهل يجب عليهما القضاء أم هناك كفارة عن فطرهما؟ (١)
стр. 7903
ج: الحامل والمرضع حكمهما حكم المريض، إذا شق عليهما الصوم شرع لهما الفطر، وعليهما القضاء عند القدرة على ذلك، كالمريض، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكفيهما الإطعام عن كل يوم: إطعام مسكين، وهو قول ضعيف مرجوح، والصواب أن عليهما القضاء كالمسافر والمريض؛ لقول الله : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) وقد دل على ذلك أيضا حديث أنس بن مالك الكعبي: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع الصوم (٢) » رواه الخمسة.
стр. 7904
٦٢ - القول بسقوط القضاء عن الحامل والمرضع قول مرجوح
س: حينما كنت حاملا بمولودي الأول وذلك قبل تسع سنوات سألت أحد الإخوة ممن يدعو لمنهج السلف عن
стр. 7905
ماذا أفعل وقد دخل علينا شهر رمضان ولا أستطيع الصوم لظروف الحمل؟ فأجابني أن لا صوم علي مستدلا بالحديث: «وضع شطر الصلاة عن المسافر ووضع الصوم عن الحامل والمرضع (١) » ، وأيضا ليس هناك جزاء وأصبحت لا أصوم حينما أكون حاملا أو مرضعا ولمدة أربع سنوات أي إلى مولودي الرابع وبعدها سمعت من أحد الإخوة أن على أمثالي الجزاء فقط مستدلا بالأثر أن ابن عباس رأى أم ولد له مرضعا فقال لها: أنت من الذين يطيقونه، عليك الجزاء وليس عليك القضاء، فأخذت مبلغا من المال لأطعم جزاء به عن الأربعة أشهر التي علي من رمضان، ولكن يا فضيلة الشيخ سمعت من برنامج (نور على الدرب) من أحد العلماء الأفاضل أن على أمثالي القضاء، ولو تأخر القضاء تكون معه كفارة فماذا أفعل يا فضيلة الشيخ ورمضان على الأبواب لو قدر لنا الحياة. ومواعيد وضعي قبله بأيام وسيكون الشهر الخامس دينا علي وسؤالي ما صحة ما ذكر الإخوة من الحديث والأثر ولو أدركني الموت قبل قضاء المائة والخمسين يوما التي علي هل أكون آثمة بذلك؟ أرجو الإفادة ليطمئن قلبي جزاكم الله خيرا ثم إنني وضعت من المال بنية الإطعام وجاءنا أحد الإخوة في الله عابر سبيل
стр. 7906
نفذ ما عنده من المال فأعطيته إياه بنية كفارة الفطر فهل يصح عملي هذا أم أطعم؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا (١) .
ج: الصواب في هذا أن على الحامل والمرضع القضاء، وما يروى عن ابن عباس وابن عمر أن على الحامل والمرضع الإطعام هو قول مرجوح مخالف للأدلة الشرعية، والله سبحانه يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) والحامل والمرضع تلحقان بالمريض وليستا في حكم الشيخ الكبير العاجز بل هما في حكم المريض فتقضيان إذا استطاعتا ذلك ولو تأخر القضاء، وإذا تأخر القضاء مع العذر الشرعي فلا إطعام بل قضاء فقط، أما إذا تساهلت الحامل أو المرضع ولم تقض مع القدرة فعليها مع القضاء الإطعام إذا جاءها رمضان الآخر ولم تقضها تساهلا وتكاسلا، فعليها القضاء مع الإطعام، أما إذا كان التأخير من أجل الرضاعة أو الحمل لا تكاسلا فإن عليها القضاء فقط ولا إطعام، وما أنفقت من الإطعام فهو في سبيل الله ولك أجره، ويكفي عن الإطعام الواجب في القضاء إذا كنت تساهلت في القضاء، وعليك القضاء، تصومين حسب الطاقة ولا يلزمك التتابع، تصومين وتفطرين حتى تكملي ما
стр. 7907
عليك إن شاء الله والله في عون العبد وتوفيقه - سبحانه- إذا صدق العبد وأخلص لله واستعان به فالله يعينه ويسهل له القضاء، فأبشري بالخير واستعيني بالله واصدقي، والله هو المعين والموفق .
стр. 7908
س: امرأة أفطرت في شهر رمضان لمدة ثلاث سنوات، وذلك أنها كانت تحمل ويصادف ذلك رمضان، وللجهل بحكم الصيام ولم يكن هناك مرشدون لها، وقد أفتاها بعض المجتهدين بأن عليها الإطعام دون القضاء نرجو التوجيه في هذه المسألة، جزاكم الله خيرا (١) .
ج: الصواب الذي دلت عليه الأدلة الشرعية أن عليها القضاء دون الإطعام، والقول بأن عليها الإطعام فقط، قول غلط، وإنما عليها القضاء دون الإطعام إذا كانت معذورة من أجل الحمل أو الرضاع أو مرض، فعليها القضاء فقط، أما إن كانت تساهلت وحصل لها وقت تقضي فيه لكنها تساهلت، فعليها مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم، نصف صاع بصاع النبي ﷺ ، وهو ما يقارب كيلو ونصف تقريبا مما في البلد، من تمر، أو من أرز، أو غير ذلك من قوت البلد عن تأخيرها الصيام، وعلى المرأة أن تتقي الله دائما، في
стр. 7909
صومها وصلاتها وفي غير ذلك كالرجل، كل منهما عليه أن يتقي الله، وأن يهتم بأمر دينه، وأن يتوب إلى الله سبحانه مما حصل من التقصير، وأن يجتهد في أداء الحق الذي عليه، فالصوم ركن من أركان الإسلام الخمسة، وهو صوم رمضان، فالواجب على الرجل والمرأة المكلفين العناية بهذا الأمر وعدم التفريط فيه، فإذا أفطر الإنسان لمرض أو لسفر، أو أفطرت المرأة لحيض أو حمل أو رضاع يشق معه الصيام، فإنها تقضيه وتبادر قبل مجيء رمضان الآخر بالقضاء من حين تستطيع ذلك، والله ولي التوفيق.
стр. 7910
س: من تركت الصيام للجهل ولقلة التوعية الإسلامية في وطنهم؟ ما حكمه؟ (١)
ج: الجهل في مثل هذا لا يسقط عنها القضاء؛ لأن هذا أمر معروف بين المسلمين، وهو من الأمور المشهورة التي لا تخفى على أحد.
стр. 7911
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ ع. م. وفقه الله للخير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فنشفع لكم بهذا صورة الكتاب الوارد إلينا من سماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى، المشفوع به صورة من الكتاب الموجه لسماحته من الأخ الشيخ محمد محدا النبير، المتضمن ذكر بعض الفتاوى المنسوبة إليكم. ولكون الفتاوى المشار إليها مخالفة للأدلة الشرعية، ولما عليه جماهير أهل العلم رأينا الكتابة إليكم في ذلك مؤكدين عليكم في عدم العود إلى مثل هذه الفتاوى، وأن يكون عندكم من العناية بالأدلة الشرعية والتثبت في الأمور والتشاور مع إخوانكم من أهل العلم فيما قد يشتبه عليكم حتى لا تقدموا على الفتوى في المسائل الخلافية إلا بعد تثبت وروية واقتناع بصحة ما ظهر لكم بالأدلة الشرعية، ولا يخفى على من لديه علم وبصيرة أن الأقوال الشاذة لا ينبغي لطالب العلم أن يعول عليها أو يفتي بها. فمن المسائل المنسوبة إليكم القول
стр. 7912
بسقوط القضاء والإطعام عن الحامل والمرضع مع أنه لا قائل من أهل العلم بسقوط القضاء والإطعام عنهما سوى ابن حزم في المحلى، وقوله هذا شاذ مخالف للأدلة الشرعية ولجمهور أهل العلم فلا يلتفت إليه ولا يعول عليه، مع العلم بأن أرجح الأقوال في ذلك وجوب القضاء عليهما من دون إطعام؛ لعموم الأدلة الشرعية في حق المريض والمسافر، وهما من جنسهما، ولحديث أنس بن مالك الكعبي في ذلك.
ومن المسائل المنسوبة إليكم: القول بإيجاب صلاة الجمعة والعيد على البادية والمسافرين والنساء مع أن الأدلة الشرعية وكلام أهل العلم واضحان في إسقاطها عنهم سوى ابن حزم في المحلى فقد ذكر وجوبها على المسافرين، وقوله هذا شاذ مخالف للأدلة الشرعية ولجمهور أهل العلم فلا يلتفت إليه.
ومن المسائل المنسوبة إليكم أيضا: سقوط الجمعة والظهر عمن حضر العيد فيما إذا وقع العيد يوم الجمعة، وهذا أيضا خطأ ظاهر؛ لأن الله سبحانه أوجب على عباده خمس صلوات في اليوم والليلة، وأجمع المسلمون على ذلك والخامسة في يوم الجمعة هي صلاة الجمعة. ويوم العيد إذا وافق يوم الجمعة داخل في ذلك ولو كانت صلاة الظهر تسقط عمن حضر صلاة العيد مع صلاة الجمعة لنبه النبي صلى الله
стр. 7913
عليه وسلم على ذلك؛ لأن هذا مما يخفى على الناس، فلما رخص في ترك الجمعة لمن حضر صلاة العيد، ولم يذكر سقوط صلاة الظهر عنه علم أنها باقية عملا بالأصل واستصحابا للأدلة الشرعية، والإجماع في وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة. وكان ﷺ يقيم صلاة الجمعة يوم العيد كما جاءت بذلك الأحاديث، ومنها ما خرجه مسلم في صحيحه عن النعمان بن بشير «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الجمعة والعيد بسبح والغاشية وربما اجتمعا في يوم فقرأ بهما فيهما جميعا (١) » . أما ما روي عن ابن الزبير أنه صلى العيد ولم يخرج للناس بعد ذلك لصلاة الجمعة ولا لصلاة الظهر فهو محمول على أنه قدم صلاة الجمعة، واكتفى بها عن العيد والظهر أو على أنه اعتقد أن الإمام في ذلك اليوم كغيره لا يلزمه الخروج لأداء الجمعة بل كان يصلي في بيته الظهر.
وعلى كل تقدير فالأدلة الشرعية العامة والأصول المتبعة والإجماع القائم على وجوب صلاة الظهر على من لم يصل الجمعة من المكلفين. كل ذلك مقدم على ما فعله ابن الزبير ﵁ لو اتضح من عمله أنه يرى إسقاط الجمعة والظهر عمن حضر العيد.
стр. 7914
وإن بقي لكم إشكال في ذلك فلا مانع من زيارتنا في الطائف أو المكاتبة في ذلك مع بيان وجه الإشكال حتى نوضح لكم إن شاء الله ما يلزم.
ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يجعلنا جميعا من الهداة المهتدين إنه جواد كريم. والجواب منكم بالالتزام بما ذكر منتظر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 7915
٦٣ - يستحب الفطر في السفر وإن لم يشق الصوم
س: أبو سامي من حائل يقول: لدينا إمام جامع يكرر على الناس "إن من سافر في رمضان وأفطر فله أجران: أجر الأخذ بالرخصة وأجر القضاء، فهل هناك أحاديث في هذا الموضوع؟ جزاكم الله خيرا.
ج: من مرض أو سافر فله الفطر، بل يستحب له ذلك؛ لقول الله : ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١)