ج: صومها صحيح إذا تيقنت الطهر قبل طلوع الفجر، المهم أن المرأة تتيقن أنها طهرت؛ لأن بعض النساء تظن أنها طهرت وهي لم تطهر، ولهذا كانت النساء يأتين بالقطن لعائشة ﵂ فيرينها إياه علامة على الطهر، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.
فالمرأة عليها أن تتأنى حتى تتيقن أنها طهرت فإذا طهرت فإنها تنوي الصوم وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، ولكن عليها أيضا أن تراعي الصلاة فتبادر بالاغتسال لتصلي صلاة الفجر في وقتها، وقد بلغنا أن بعض النساء تطهر بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الفجر، ولكنها تؤخر الاغتسال إلى ما بعد طلوع الشمس بحجة أنها تريد أن تغتسل غسلا أكمل وأنظف وأطهر، وهذا خطأ لا في رمضان ولا في غيره؛ لأن الواجب عليها أن تبادر وتغتسل؛ لتصلي الصلاة في وقتها، ثم لها أن تقتصر على الغسل الواجب لأداء الصلاة، وإذا أحبت أن تزداد طهارة ونظافة بعد طلوع الشمس فلا حرج عليها، ومثل المرأة الحائض من كان عليها جنابة فلم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإنه لا حرج عليها وصومها صحيح، كما أن الرجل لو كان عليه جنابة ولم يغتسل منها إلا بعد طلوع الفجر وهو صائم فإنه لا حرج عليه في ذلك؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه يدركه الفجر وهو جنب من أهله فيقوم ويغتسل بعد طلوع الفجر، والله أعلم.
стр. 7842
٤٧ - حكم صيام المرأة إذا حاضت بعد غروب الشمس
س: إذا حاضت المرأة بعد غروب الشمس بقليل فما حكم صومها؟ (١)
ج: جوابنا عليه أن صيامها صحيح حتى لو أحست بأعراض الحيض قبل الغروب، من الوجع والتألم، ولكنها لم تره خارجا إلا بعد غروب الشمس فإن صومها صحيح؛ لأن الذي يفسد الصوم إنما هو خروج دم الحيض وليس الإحساس به.
стр. 7843
س: هل يجب قضاء الصوم إذا أتت المرأة الدورة الشهرية بعد صلاة المغرب أو قبل الصلاة بعد الإفطار؟ (١)
ج: ليس عليها قضاء إذا أكملت الصيام ثم جاء الحيض بعد غروب الشمس ولو قبل الصلاة فلا شيء عليها، وهكذا بعد الصلاة من باب أولى. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم.
стр. 7844
٤٨ - الحائض إذا طهرت في
أثناء النهار وجب عليها الإمساك
س: ما الحكم إذا طهرت الحائض في أثناء نهار رمضان؟
ج: عليها الإمساك في أصح قولي العلماء؛ لزوال العذر الشرعي، وعليها قضاء ذلك اليوم كما لو ثبتت رؤية رمضان نهارا، فإن المسلمين يمسكون بقية اليوم، ويقضون ذلك اليوم عند جمهور أهل العلم، ومثلها المسافر إذا قدم في أثناء النهار في رمضان إلى بلده فإن عليه الإمساك في أصح قولي العلماء لزوال حكم السفر مع قضاء ذلك اليوم. والله ولي التوفيق.
стр. 7845
٤٩ - حكم المادة التي تخرج من المرأة قبل حلول الدورة
س: هذه السائلة تقول في سؤال ثان: قبل حلول الدورة الشهرية تأتي معي مادة بنية اللون تستمر خمسة أيام، وبعد ذلك يأتي الدم الطبيعي ويستمر الدم الطبيعي لمدة ثمانية أيام بعد الأيام الخمسة الأولى، وتقول أنا أصلي
стр. 7846
هذه الأيام الخمسة، ولكن أنا أسأل: هل يجب علي صيام وصلاة هذه الأيام أم لا؟ أفيدوني أفادكم الله (١) .
ج: إذا كانت الأيام الخمسة البنية منفصلة عن الدم فليست من الحيض، وعليك أن تصلي فيها وتصومي وتتوضئي لكل صلاة؛ لأنها في حكم البول، وليس لها حكم الحيض، فهي لا تمنع الصلاة ولا الصيام، ولكنها توجب الوضوء كل وقت حتى تنقطع كدم الاستحاضة. أما إذا كانت هذه الخمسة متصلة بالحيض فهي من جملة الحيض، وتحتسب من العادة، وعليك ألا تصلي فيها ولا تصومي.
وهكذا لو جاءت هذه الكدرة أو الصفرة بعد الطهر من الحيض فإنها لا تعتبر حيضا، بل حكمها حكم الاستحاضة، وعليك أن تستنجي منها كل وقت، وتتوضئي وتصلي وتصومي، ولا تحتسب حيضا، وتحلين لزوجك؛ لقول أم عطية ﵂: «كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا (٢) » . أخرجه البخاري في صحيحه، وأبو داود، وهذا لفظه. وأم عطية من
стр. 7847
الصحابيات الفاضلات اللاتي روين عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة ﵂. والله ولي التوفيق.
стр. 7848
٥٠ - حكم صيام المستحاضة
س: المستحاضة هل تحل لزوجها؟ .
ج: المستحاضة: هي التي يكون معها دم لا يصلح حيضا ولا نفاسا، وحكمها حكم الطاهرات، تصوم، وتصلي، وتحل لزوجها، وتتوضأ لكل صلاة، كأصحاب الحدث الدائم من بول أو ريح أو غيرهما، وعليها أن تتحفظ من الدم بقطن أو نحوه؛ حتى لا يلوث بدنها ولا ثيابها، كما صحت الأحاديث بذلك عن النبي ﷺ .
стр. 7849
٥١ - حكم صيام النفساء إذا طهرت قبل الأربعين
س: هل يجوز للمرأة النفساء أن تصوم وتصلي وتحج قبل أربعين يوما إذا طهرت؟
стр. 7850
ج: نعم يجوز لها أن تصوم، وتصلي، وتحج وتعتمر، ويحل لزوجها وطؤها في الأربعين إذا طهرت، فلو طهرت لعشرين يوما اغتسلت وصلت وصامت، وحلت لزوجها. وما يروى عن عثمان بن أبي العاص أنه كره ذلك فهو محمول على كراهة التنزيه، وهو اجتهاد منه ﵀ ورضي عنه، ولا دليل عليه.
والصواب: أنه لا حرج في ذلك، إذا طهرت قبل الأربعين يوما، فإن طهرها صحيح، فإن عاد عليها الدم في الأربعين، فالصحيح أنها تعتبره نفاسا في مدة الأربعين، ولكن صومها الماضي في حال الطهارة وصلاتها وحجها كله صحيح، لا يعاد شيء من ذلك ما دام وقع في حال الطهارة.
стр. 7851
س: كثير من الناس إذا ولدت عندهم المرأة أخذت بعد وضعها أربعين يوما وهي لا تصلي ولا تصوم ولو كانت هذه المرأة طاهرة، فما الحكم؟ .
ج: النفاس يمنع الصلاة والصوم والوطء مثل الحيض. النفاس: هو الدم الذي يخرج بسبب الولادة، فما دامت
стр. 7852
المرأة ترى الدم في الأربعين فلا تصلي، ولا تصوم، ولا يحل لزوجها وطؤها، حتى تطهر أو تكمل أربعين، فإن استمر الدم حتى كملت الأربعين؛ وجب أن تغتسل عند نهاية الأربعين؛ لأن النفاس لا يزيد عن أربعين يوما على الصحيح، فتغتسل، وتصلي، وتحل لزوجها، وتتحفظ من الدم بالقطن ونحوه؛ حتى لا يصيب ثيابها وبدنها، ويكون حكم هذا الدم حكم دم الاستحاضة لا يمنع من الصلاة ولا من الصوم، ولا يمنع زوجها منها، وعليها أن تتوضأ لكل صلاة، أما إن رأت الطهر قبل الأربعين فإنها تغتسل، وتصلي، وتصوم، وتحل لزوجها ما دامت طاهرة ولو لم يمض من الأربعين إلا أيام قليلة، فإن عاد عليها في الأربعين، لم تصل، ولم تصم، ولم تحل لزوجها، حتى تطهر أو تكمل الأربعين، وما فعلته في أيام الطهارة من صلاة أو صوم فإنه صحيح، ولا تلزمها إعادة الصوم.
стр. 7853
س: امرأة كانت نفساء فطهرت قبل أن تكمل عدة أربعين يوما فاغتسلت وصامت الباقي من رمضان بعد أن رأت أنها طهرت، فقيل لها: لا بد أن تعيدي صيام ما صمت قبل أن تكملي مدة الأربعين، فما الحكم الشرعي في ذلك، هل تعيد الصيام أم لا؟ وهل يجوز الجماع بعد الطهارة قبل أن تكمل الأربعين أم لا؟ وإذا طهرت من الحيض قبيل أن تكمل سبعة أيام فهل يجوز الجماع
стр. 7854
أم لا؟ (١)
ج: إذا كان الواقع كما ذكرت أنها رأت الطهر قبل تمام الأربعين واغتسلت وصامت فصومها الأيام التي قبل إكمال مدة الأربعين يوما صحيح ولا قضاء عليها، ولا حرج في مجامعتها خلال تلك الأيام -أي بعد الطهر والاغتسال قبل الأربعين- وكذلك لا حرج في في مجامعة من طهرت من الحيض قبل سبعة أيام.
стр. 7855
٥٢ - حكم صوم النفساء إذا طهرت ثم عاد إليها الدم وهي في الأربعين
س: إذا طهرت النفساء خلال أسبوع ثم صامت مع المسلمين في رمضان أياما معدودة، ثم عاد إليها الدم، هل تفطر في هذه الحالة؟ وهل يلزمها قضاء الأيام التي صامتها والتي أفطرتها؟ (١)
ج: إذا طهرت النفساء في الأربعين فصامت أياما ثم عاد إليها الدم في الأربعين، فإن صومها صحيح وعليها أن تدع الصلاة والصيام في الأيام التي عاد فيها الدم؛ لأنه نفاس حتى تطهر أو تكمل الأربعين، ومتى أكملت الأربعين وجب عليها
стр. 7856
الغسل وإن لم تر الطهر؛ لأن الأربعين هي نهاية النفاس في أصح قولي العلماء، وعليها بعد ذلك أن تتوضأ لوقت كل صلاة حتى ينقطع عنها الدم، كما أمر النبي ﷺ بذلك المستحاضة، ولزوجها أن يستمتع بها بعد الأربعين وإن لم تر الطهر؛ لأن الدم والحال ما ذكر دم فساد لا يمنع الصلاة ولا الصوم، ولا يمنع الزوج من استمتاعه بزوجته. لكن إن وافق الدم بعد الأربعين عادتها في الحيض فإنها تدع الصلاة والصوم وتعتبره حيضا. والله ولي التوفيق.
стр. 7857
س: إذا طهرت النفساء قبل الأربعين هل تصوم وتصلي أم لا؟ وإذا جاءها الحيض بعد ذلك هل تفطر؟ وإذا طهرت مرة ثانية هل تصوم وتصلي أم لا؟ (١)
ج: إذا طهرت النفساء قبل تمام الأربعين وجب عليها الغسل والصلاة وصوم رمضان، وحلت لزوجها، فإن عاد عليها الدم في الأربعين وجب عليها ترك الصلاة والصوم، وحرمت على زوجها في أصح قولي العلماء، وصارت في حكم النفساء حتى تطهر أو تكمل الأربعين، فإذا طهرت قبل الأربعين أو على رأس الأربعين اغتسلت وصامت وحلت لزوجها، وإذا استمر معها الدم بعد الأربعين فهو دم فساد لا تدع من أجله الصلاة
стр. 7858
ولا الصوم، وتصوم في رمضان وتحل لزوجها كالمستحاضة، وعليها أن تستنجي وتتحفظ بما يخفف عنها الدم من القطن ونحوه، وتتوضأ لوقت كل صلاة؛ لأن النبي ﷺ أمر المستحاضة بذلك إلا إذا جاءتها الدورة الشهرية -أعني الحيض- فإنها تترك الصلاة.
стр. 7859
٥٣ - حكم استعمال المرأة الحبوب التي تقطع الدم في أيام الحيض والنفاس
س: إذا استعملت المرأة ما يقطع الدم في أيام النفاس أو الحيض فما الحكم؟ (١)
ج: إذا استعملت المرأة ما يقطع الدم من حبوب أو إبر فانقطع الدم بذلك واغتسلت، فإنها تعمل كما تعمل الطاهرات، وصلاتها صحيحة، وصومها صحيح.
стр. 7860
س: بعض النسوة يستعملن الحبوب في شهر رمضان بدون انقطاع؛ لكي لا يأتيهن العذر الشهري وهذا حتى لا يفطرن يوما واحدا من شهر رمضان، هل هذا العمل
стр. 7861
صحيح؟ (١)
ج: لا أرى في هذا بأسا إذا كان لا يضرهن ذلك، ولا أعلم في ذلك حرجا؛ لأن لهن في هذا مصلحة كبيرة في الصيام مع الناس ولعدم القضاء بعد ذلك.
стр. 7862
س: هل يجوز استعمال حبوب منع الحمل لتأخير الحيض عند المرأة في شهر رمضان؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك؛ لما فيه من المصلحة للمرأة في صومها مع الناس وعدم القضاء، مع مراعاة عدم الضرر منها؛ لأن بعض النساء تضرهن الحبوب.
стр. 7863
٥٤ - حكم الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يستطيعان الصوم
س: رجل قد بلغ من السن ٧٥ سنة ويشق عليه الصوم. . إلخ من أجل القرحة فما حكمه؟ (١)
стр. 7864
ج: إذا كان الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يشق عليهما الصوم فلهما الإفطار، ويطعمان عن كل يوم مسكينا إما بتشريكه معهما في الطعام أو دفع نصف صاع من التمر أو الحنطة أو الأرز للمسكين كل يوم، فإذا كانا مع ذلك مريضين بقرحة أو غيرها، تأكد عليهما الفطر ولا إطعام عليهما؛ لأنهما حينئذ إنما أفطرا من أجل المرض لا من أجل الكبر، فإذا شفيا قضيا عدد الأيام التي أفطراها، فإن عجزا عن القضاء بسبب الكبر أطعما عن كل يوم مسكينا كما تقدم. هكذا أفتى ابن عباس ﵄ وغيره من أهل العلم. وأدلة ذلك معلومة منها قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) والعاجز الكبير لا يستطيع القضاء، فوجب عليه الإطعام بدلا من ذلك. وكان أنس بن مالك ﵁ خادم النبي ﷺ لما كبرت سنه، وشق عليه الصوم أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا. والله الموفق.
стр. 7865
س: والد صديقتي رجل كبير يصلي باستمرار لكن قبل ست سنوات ترك الصوم وتمسك بالصلاة فقط بسبب إصابته بمرض القلب المزمن فهل تستطيع بناته الصوم عوضا عنه؟ (١)
стр. 7866
ج: ما دام هو موجود وعاجز عن الصوم بتقرير الأطباء أنه عاجز، ولا يرجى زوال هذا المرض، فإنه يطعم عن كل يوم مسكينا مثل الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة العاجزين عن الصوم، يطعم عنهما عن كل يوم مسكينا نصف صاع من التمر أو غيره من قوت البلد، وهكذا المريض الذي لا يرجى برؤه لا يصام عنه إلا إذا مات ولم يصم، فلهم الخيار إذا صاموا عنه فهم محسنون، كما قال النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (١) » وإن أطعموا كفى.
стр. 7867
س: يوجد عندنا امرأة كبيرة السن ولا تطيق الصوم فماذا تفعل؟ (١)
ج: عليها أن تطعم مسكينا عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما، ومقداره بالوزن كيلو ونصف على سبيل التقريب. كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي ﷺ ، ومنهم ابن عباس ﵁ وعنهم فإن كانت فقيرة لا تستطيع الإطعام فلا شيء عليها،
стр. 7868
وهذه الكفارة يجوز دفعها لواحد أو أكثر في أول الشهر أو وسطه أو آخره، وبالله التوفيق.
стр. 7869
٥٥ - من عجز عن الصيام دائما وجب عليه الإطعام
س: أنا رجل طاعن في السن وأبلغ من العمر سبعين عاما وعلي ستة وعشرون يوما أفطرتها في رمضان سابق، مضت عليه سنوات عديدة وذلك بسبب مرض يتعهدني في معظم أيام حياتي، سؤالي: هل أقضي هذه الأيام وأفدي رغم كبر سني أم أفدي فقط بدلا من قضاء هذه الأيام؟ وما مقدار الصاع بالكيلو؟ (١)
ج: إذا كنت ترجو العافية فعليك القضاء؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) أما إن كنت أخرت القضاء تساهلا منك مع وجود أوقات تستطيع فيها القضاء فإنه يلزمك القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم مع التوبة إلى الله سبحانه من التأخير. والواجب
стр. 7870
في ذلك نصف صاع عن كل يوم أخرت قضاءه إلى رمضان آخر من غير عذر ومقداره كيلو ونصف تقريبا، يدفع الطعام للفقراء والمساكين، ويجوز دفعه كله إلى مسكين واحد، ومتى عجزت عن القضاء بسبب كبر السن أو مرض لا يرجى برؤه حسب تقرير الطبيب المختص الثقة سقط عنك القضاء، ووجب عليك الإطعام وهو نصف صاع عن كل يوم من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما. وفقنا الله وإياك لما يرضيه.
стр. 7871
س: ما رأيكم فيمن يرخص لهم في الفطر: كشيخ كبير وعجوز ومريض لا يرجى برؤه، هل يلزمهم فدية عن إفطارهم؟ (١)
ج: على من عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه إطعام مسكين عن كل يوم مع القدرة على ذلك؛ كما أفتى بذلك جماعة من الصحابة ﵃ منهم ابن عباس ﵄.
стр. 7872
٥٦ - التكاليف الشرعية تسقط باختلال الشعور
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ر. ع. ف. وفقه الله لكل خير آمين (١) .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
كتابكم المؤرخ في ٤ \ ٩ \ ١٣٩٣ هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة أن والدتك مرضت واختل شعورها وأفطرت سبع رمضانات، ولم يتصدق عنها ثم شفيت من مرضها وأنها تقدر على صيام الرمضانات المذكورة، وسؤالكم - هل يجوز لولدها أن يصوم عنها ما تركت أم تصوم هي ولو أنه خطر عليها في المستقبل؛ لأن مرضها مرض أعصاب أم هل يجوز التصدق عنها- كان معلوما.
ج: إذا كانت تركت الصيام لاختلال شعورها فإنه لا قضاء عليها؛ لأن التكاليف الشرعية قد رفعت عنها في الفترة
стр. 7873
التي فقدت فيها الشعور؛ لقول النبي ﷺ : «رفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم المجنون حتى يفيق (١) » . ومن اختل شعوره بأي نوع من الأمراض فهو في حكم المجنون لا تكليف عليه، أما إن كان تركها للصيام بسبب المرض وعقلها ثابت فعليها القضاء بعد الشفاء من مرضها حسب طاقتها ولو مفرقا، فإن ماتت في مرضها لم يقض عنها، ولا يجوز أن يصوم عنها أحد في حياتها. وفق الله الجميع للفقه في دينه، والثبات عليه، وجزاك عن عنايتك بأمرها خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
стр. 7874
س: لي جدة كبيرة في السن ولم تصم منذ عشر سنوات لعدم استطاعتها، وتوفيت هذا العام، ولم تكفر عن السنوات الماضية، ولم يكفر عنها ورثتها وذلك لجهل منهم مع العلم أنها تحصل على مساعدة من مصلحة الضمان الاجتماعي، فهل يلزم الورثة التكفير عنها كل صيام رمضان في السنوات الماضية؟ وهل عليهم إثم في ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا كانت سليمة العقل في المدة المذكورة وتستطيع التكفير فإنه يخرج عنها من تركتها كفارة الأيام التي لم تصمها ولم تكفر عنها، عن كل يوم إطعام مسكين نصف صاع من قوت البلد يصرف للفقراء والمساكين.
أما إن كانت قد تغير عقلها بسبب الهرم أو كانت فقيرة في حياتها لا تستطيع التكفير؛ لكون المقرر لها من الضمان الاجتماعي بقدر حاجتها لا يفضل منه شيء للتكفير فلا شيء عليها ولا على ورثتها؛ لقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) ولقول النبي ﷺ : «ما نهيتكم
стр. 7875
عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم (١) » متفق على صحته. ولأنها بوجود الهرم إن كانت هرمت يسقط عنها التكليف بالصوم والصلاة ونحوهما. وبالله التوفيق.
стр. 7876
س: والدي كبير في السن وليس عنده حاسية ولم يستطع صيام رمضان ودفعت عنه خمسة عشر ريالا يوميا هل هذا جائز؟ (١)
ج: إذا كان عقله قد زال وما عنده حاسية قد زال شعوره فليس عليه شيء ولا صدقة ولا شيء آخر، أما إذا كان عقله معه وشعوره معه ولكن لا يستطيع الصوم فإنك تطعم عنه طعاما لا دراهم، تطعم عنه كل يوم نصف صاع خمسة عشر صاعا تعطيها بعض الفقراء عن أيام رمضان إذا كان عقله معه، أما إذا كان قد اختل شعوره فليس عليه شيء لا طعام ولا غيره.
стр. 7877
٥٧ - حكم صيام من يفقد وعيه
س: مريض أدرك بعض شهر رمضان ثم أصابه فقدان للوعي ولا يزال، هل يقضي عنه أبناؤه لو توفي؟ بارك الله فيكم.
стр. 7878
ج: بسم الله والحمد لله، ليس عليه القضاء إذا أصابه ما يذهب عقله أو ما يسمى بالإغماء، فإنه إذا استرد وعيه لا قضاء عليه، فمثله مثل المجنون والمعتوه، لا قضاء عليه، إلا إذا كان الإغماء مدة يسيرة كاليوم أو اليومين أو الثلاثة على الأكثر فلا بأس بالقضاء احتياطا، وأما إذا طالت المدة فهو كالمعتوه لا قضاء عليه، وإذا رد الله عقله يبتدئ العمل. ولا على أبنائه - لو مات- أن يقضوا عنه، نسأل الله العافية والسلامة.
стр. 7879
س: أبو قاسم من الرياض، يقول: رجل يغيب عنه وعيه بضع ساعات، فهل عليه صيام؟ (١)
ج: إذا كان وعيه إنما يغيب بعض الساعات فعليه الصوم، كالذي ينام بعض الوقت، وكونه يغيب عنه وعيه بعض الأحيان في أثناء النهار أو في أثناء الليل لا يمنع وجوب الصوم عليه. نسأل الله له الشفاء والعافية.
стр. 7880
٥٨ - للمريض الإفطار إذا شق عليه الصيام
س: أنا في السادسة عشرة من عمري وأعالج في مستشفى الملك فيصل التخصصي من حوالي خمس