١٥٠ - المشروع تقديم القضاء على صوم الست
س: هل يجوز صيام ستة من شوال قبل صيام ما علينا من قضاء رمضان؟ (١) .
ج: قد اختلف العلماء في ذلك، والصواب أن المشروع تقديم القضاء على صوم الست وغيرها من صيام النفل؛ لقول النبي ﷺ : «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر (٢) » خرجه مسلم في صحيحه. ومن قدم الست على القضاء لم يتبعها رمضان، وإنما أتبعها بعض رمضان، ولأن القضاء فرض، وصيام الست تطوع، والفرض أولى بالاهتمام والعناية. وبالله التوفيق.
стр. 8157
س: الأخت ص. ع. م. من المجمعة تقول في سؤالها: لم أستطع صيام شهر رمضان بسبب النفاس وقد طهرت أيام العيد، ولي رغبة شديدة في صيام الست من شوال، فهل يجوز لي أن أصومها ثم أصوم القضاء أم لا؟ أفتوني وفقكم الله للخير (١) .
стр. 8158
ج: المشروع أن تبدئي بالقضاء؛ لقول النبي ﷺ : «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر (١) » أخرجه مسلم في صحيحه. فبين ﷺ أن صوم الست يكون بعد صوم رمضان. فالواجب المبادرة بالقضاء، ولو فاتت الست؛ للحديث المذكور، ولأن الفرض مقدم على النفل. والله ولي التوفيق.
стр. 8159
س: من عليه صيام أيام من رمضان ورغب في صيام ست من شوال، وأراد صيامها قبل أن يقضي ما عليه على اعتبار أن أيام رمضان يمكن قضاؤها في أي وقت، أما الست من شوال فهي خاصة بشهر شوال. أرجو إفادتي أثابكم الله.
ج: المشروع أن يبدأ بالقضاء قبل صيام الست؛ لأن الرسول ﷺ قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال (١) » . وإذا صامها قبل القضاء لم يحصل إتباعها رمضان، بل يكون صامها قبل بعضه، ولأن الفرض أهم فكان أولى بالتقديم.
стр. 8160
١٥١ - لا يجوز تقديم صيام ست من شوال على صيام الكفارة
س: رجل عليه كفارة شهرين متتابعين وأحب أن يصوم ستا من شوال، فهل يجوز له ذلك؟ (١) .
ج: الواجب البدار بصوم الكفارة فلا يجوز تقديم الست عليها؛ لأنها نفل والكفارة فرض، وهي واجبة على الفور، فوجب تقديمها على صوم الست وغيرها من صوم النافلة.
стр. 8161
١٥٢ - حكم صيام التطوع لمن عليه قضاء
س: ما حكم صيام التطوع، كست من شوال، وعشر ذي الحجة، ويوم عاشوراء لمن عليه أيام من رمضان لم تقض؟ .
стр. 8162
ج: الواجب على من عليه قضاء رمضان أن يبدأ به قبل صوم النافلة؛ لأن الفرض أهم من النفل في أصح أقوال أهل العلم.
стр. 8163
١٥٣ - صيام الست سنة وليس بواجب ومن لم يستطع إكمالها لعذر شرعي يرجى له أجرها
س: الأخت التي رمزت لاسمها ب: ص. ك. ل. من عمان في الأردن تقول في سؤالها: بدأت في صيام الست من شوال ولكني لم أستطع إكمالها بسبب بعض الظروف والأعمال حيث بقي علي منها يومان، فماذا أعمل يا سماحة الشيخ، هل أقضيها؟ وهل علي إثم في ذلك؟ .
ج: صيام الأيام الستة من شوال عبادة مستحبة غير واجبة، فلك أجر ما صمت منها ويرجى لك أجرها كاملة إذا كان المانع لك من إكمالها عذرا شرعيا؛ لقول النبي ﷺ : «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل مقيما صحيحا (١) » . رواه البخاري في صحيحه. وليس عليك قضاء لما تركت منها والله الموفق.
стр. 8164
١٥٤ - لا حرج في وصل صوم القضاء بصوم الست من شوال
س: الأخ أ. ص. م. من اللاذقية يقول في سؤاله: سمعت أنه لا يجوز للإنسان أن يصل صوم القضاء بصوم النفل، بمعنى أنه إذا كان عليه أيام من رمضان أفطرها بسبب عذر شرعي ثم قضاها في شهر شوال وأراد أن يصوم ستة أيام من شوال فإنه لا يصل هذه بتلك، وإنما يفطر بينهما يوما، فهل هذا الكلام صحيح؟ نرجو الإفادة (١) .
ج: لا أعلم لما ذكرته أصلا، والصواب أنه لا حرج في ذلك؛ لعموم الأدلة. والله ولى التوفيق.
стр. 8165
١٥٥ - الترغيب في صوم يوم عاشوراء .
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصوم يوم عاشوراء ويرغب الناس في صيامه؛ لأنه يوم نجى الله فيه موسى وقومه، وأهلك فيه فرعون وقومه؛ فيستحب لكل مسلم ومسلمة صيام هذا اليوم شكرا لله ، وهو اليوم العاشر من المحرم. ويستحب أن يصوم قبله يوما أو بعده يوما مخالفة لليهود في ذلك، وإن صام الثلاثة جميعا التاسع والعاشر والحادي عشر فلا بأس؛ لأنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: «خالفوا اليهود صوموا يوما قبله ويوما بعده (١) » . وفي رواية أخرى: «صوموا يوما قبله أو يوما بعده (٢) » . وصح عنه ﷺ أنه سئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: «يكفر الله به السنة التي
стр. 8166
قبله (١) » . والأحاديث في صوم يوم عاشوراء والترغيب في ذلك كثيرة. ونظرا إلى أن يوم السبت الموافق ثلاثين ذي الحجة من عام ١٤١٦ هـ حسب التقويم يحتمل أن يكون من ذي الحجة من جهة الرؤية وإكمال العدد، ويحتمل أن يكون هو أول يوم من شهر عاشوراء ١٤١٧ هـ إذا كان شهر ذي الحجة ٢٩ يوما، فإن الأفضل للمؤمن في هذا العام أن يصوم الاثنين والثلاثاء احتياطا؛ لأن يوم الأحد يحتمل أن يكون التاسع إن كان شهر ذي الحجة ناقصا، ويحتمل أن يكون هو الثامن إن كان شهر ذي الحجة كاملا، ومن صام يوم الأحد والاثنين والثلاثاء فحسن؛ لما في ذلك من تمام الاحتياط لهذه السنة، ولأن صوم ثلاثة أيام من كل شهر سنة معلومة عن النبي ﷺ وللبيان والإيضاح جرى تحريره. وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لما يرضيه، وأن يجعلنا جميعا من المسارعين إلى كل خير، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء
وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
стр. 8167
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه (١) .
أما بعد: فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصوم يوم عاشوراء، ويرغب الناس في صيامه؛ لأنه يوم نجى الله فيه موسى وقومه وأهلك فيه فرعون وقومه. فيستحب لكل مسلم ومسلمة صيام هذا اليوم شكرا لله وهو اليوم العاشر من محرم ويستحب أن يصوم قبله يوما أو بعده يوما؛ مخالفة لليهود في ذلك، وإن صام الثلاثة جميعا التاسع والعاشر والحادي عشر فلا بأس؛ لأنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: «خالفوا اليهود صوموا يوما قبله ويوما بعده (٢) » .، وفي رواية أخرى: " صوموا يوما قبله أو يوما بعده (٣) . وصح عنه ﷺ أنه سئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: «يكفر الله به السنة التي قبله (٤) » . والأحاديث في صوم
стр. 8168
يوم عاشوراء والترغيب في ذلك كثيرة. ونظرا إلى أن يوم الاثنين الموافق ١ محرم من عام ١٤١٩ هـ حسب التقويم يحتمل أن يكون من ذي الحجة من جهة الرؤية وإكمال العدد، ويحتمل أن يكون هو أول يوم من شهر عاشوراء (محرم) ١٤١٩ هـ إذا كان شهر ذي الحجة ٢٩ يوما، فإن الأفضل للمؤمن في هذا العام أن يصوم الأربعاء الموافق الموافق ١٠ \ ١ حسب التقويم، ويصوم معه الخميس أو يصوم الخميس والجمعة؛ لأن يوم الأربعاء يحتمل أن يكون العاشر إن كان شهر ذي الحجة ناقصا، ويحتمل أن يكون هو التاسع إن كان شهر ذي الحجة كاملا، ومن صام يوم الأربعاء أو الخميس والجمعة، أو صام الثلاثة، فقد وافق السنة؛ لما في ذلك من الاحتياط لهذه السنة، ولأن صوم ثلاثة أيام من كل شهر سنة معلومة عن النبي ﷺ . وللبيان والإيضاح جرى تحريره. وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لما يرضيه، وأن يجعلنا جميعا من المسارعين إلى كل خير إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء
وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
стр. 8169
١٥٦ - حكم تحري ليلة عاشوراء
س: يصوم كثير من المسلمين يوم عاشوراء ويهتمون بصيامه نظرا لما يسمعونه من الدعاة في الحث عليه والترغيب فيه، فلماذا لا يوجه الناس لتحري هلال محرم حتى يعرف المسلمون ذلك بعد إذاعته أو نشره في وسائل الإعلام؟ (١) .
ج: صيام يوم عاشوراء سنة يستحب صيامه؛ صامه النبي ﷺ وصامه الصحابة وصامه موسى قبل ذلك شكرا لله ؛ ولأنه يوم نجى الله فيه موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه فصامه موسى وبنو إسرائيل شكرا لله ، ثم صامه النبي ﷺ شكرا لله وتأسيا بنبي الله موسى، وكان أهل الجاهلية يصومونه أيضا، وأكده النبي ﷺ على الأمة، فلما فرض الله رمضان قال: «من شاء صامه ومن شاء تركه (٢) » . وأخبر عليه الصلاة
стр. 8170
والسلام أن صيامه يكفر الله به السنة التي قبله.
والأفضل أن يصام قبله يوم أو بعده يوم خلافا لليهود؛ لما ورد عنه ﵊: «صوموا يوما قبله أو يوما بعده (١) » . وفي لفظ: «صوموا يوما قبله ويوما بعده (٢) » . فإذا صام يوما قبله أو بعده يوما أو صام اليوم الذي قبله واليوم الذي بعده أي صام ثلاثة أيام فكله طيب. وفيه مخالفة لأعداء الله اليهود. أما تحري ليلة عاشوراء فهذا أمر ليس باللازم؛ لأنه نافلة ليس بالفريضة. فلا يلزم الدعوة إلى تحري الهلال؛ لأن المؤمن لو أخطأه فصام بعده يوما وقبله يوما لا يضره ذلك، وهو على أجر عظيم. ولهذا لا يجب الاعتناء بدخول الشهر من أجل ذلك؛ لأنه نافلة فقط.
стр. 8171
١٥٧ - حكم الاعتماد على التقويم في صيام عاشوراء
س: أنا شاب هداني الله لنور الحق وأريد صيام عاشوراء وجميع الأيام الفاضلة غير رمضان، فهل نعتمد في صيام
стр. 8172
عاشوراء على التقويم في تحديد يوم دخول شهر الله المحرم، أم أن الاحتياط في صيام يوم قبله وبعده هو الأفضل، جزاكم الله خيرا؟ (١) .
ج: عليك باعتماد الرؤية وعند عدم ثبوت الرؤية تعمل بالاحتياط وذلك بإكمال ذي الحجة ثلاثين يوما. وفق الله الجميع.
стр. 8173
١٥٨ - صوم التاسع مع العاشر أفضل من صوم الحادي عشر مع العاشر
س: ما حكم صيام يوم عاشوراء؟ وهل الأفضل صيام اليوم الذي قبله أم اليوم الذي بعده أم يصومها جميعا أم يصوم يوم عاشوراء فقط؟ نرجو توضيح ذلك جزاكم الله خيرا (١) .
ج: صيام يوم عاشوراء سنة؛ لما ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ من الدلالة على ذلك، وأنه كان يوما تصومه اليهود لأن الله نجى فيه موسى
стр. 8174
وقومه وأهلك فرعون وقومه، فصامه نبينا محمد ﷺ شكرا لله، وأمر بصيامه وشرع لنا أن نصوم يوما قبله أو يوما بعده، وصوم التاسع مع العاشر أفضل، وإن صام العاشر مع الحادي عشر كفى ذلك، لمخالفة اليهود، وإن صامهما جميعا مع العاشر فلا بأس؛ لما جاء في بعض الروايات: «صوموا يوما قبله ويوما بعده (١) » . أما صومه وحده فيكره، والله ولي التوفيق.
стр. 8175
١٥٩ - حكم صوم من تبين له أن العاشر غير الذي صامه
س: من صام التاسع والعاشر فتبين له بعد ذلك أنه صام الثامن والتاسع، فما الحكم؟ وهل عليه قضاء ذلك؟ (١) .
ج: ليس عليه القضاء، وله الأجر إن شاء الله كاملا على حسب نيته؛ لأنه ظن أن هذا هو التاسع والعاشر حسب التقويمات فله أجره إن شاء الله، وليس عليه قضاء وله أجر صوم اليومين.
стр. 8176
س: لو تبين له في اليوم التاسع أن غدا العاشر، فهل يواصل صيام ثلاثة أيام؟ (١) .
ج: الأفضل له أن يواصل، حتى يصوم العاشر يقينا هذا هو الأفضل وإن لم يصم فلا حرج، ويفوته صوم العاشر.
стр. 8177
١٦٠- حكم صوم يوم عرفة للحاج وغيره
س: سماحة الشيخ، كثير من الناس يعتقدون أن صوم يوم عرفة مقرون بصيام اليوم الثامن، فما توجيه سماحتكم؟ (١) .
ج: صوم يوم عرفة مستقل، وله فضل عظيم يكفر الله به السنة التي قبله والسنة التي بعده أما الحاج فلا يجوز له أن يصوم يوم عرفة؛ لأن النبي ﷺ وقف في ذلك اليوم وهو مفطر.
стр. 8178
س: ما حكم من صام يوم عرفة وهو حاج؟ ولو صادف يوم عرفة يوم جمعة فماذا يعنى ذلك؟ (١) .
стр. 8179
ج: الحاج ليس عليه صيام يوم عرفة وإن صام يخشى عليه الإثم؛ لأن رسول الله ﵌ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة ولم يصم. فالحاج لا يصوم. وإن تعمد الصيام وهو يعلم النهي يخشى عليه الإثم؛ لأن الأصل في النهي هو التحريم.
стр. 8180
١٦١ - حكم صوم يوم عرفة لمن عليه قضاء
س: هل يجوز صوم يوم عرفة وقد يوجد أيام قضاء من رمضان؟ (١) .
ج: الحاج لا يصوم عرفة، الواجب عليه أن يفطر في يوم عرفة، أما غير الحجاج فيستحب لهم صيامه فهو يوم فضيل، صيامه يكفر السنة التي قبله والتي بعده، وفيه خير عظيم لكن الحجاج لا يصومون؛ لأن النبي ﷺ وقف في عرفة مفطرا ونهى عن الصوم فيها، أما غير الحاج فلا بأس أن يصوم، لكن إذا كان عليه صوم قضاء يبدأ بالقضاء وإذا صام يوم عرفة عن القضاء وأيام التسع عن القضاء فهذا حسن.
стр. 8181
١٦٢ - الأيام المنهي عن الصيام فيها
س: ما هي الأيام التي يكره فيها الصيام؟ .
ج: الأيام التي ينهى عن الصيام فيها يوم الجمعة، حيث لا يجوز أن يصوم يوم الجمعة مفردا يتطوع بذلك؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن ذلك.
وهكذا لا يفرد يوم السبت تطوعا، لكن إذا صام الجمعة ومعها السبت أو معها الخميس فلا بأس، كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ .
وكذلك ينهى عن صوم يوم عيد الفطر وذلك محرم. وكذلك يوم عيد النحر وأيام التشريق كلها لا تصام؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن ذلك، إلا أن أيام التشريق قد جاء ما يدل على جواز صومها عن هدي التمتع والقران خاصة لمن لم يستطع الهدي؛ لما ثبت في البخاري عن عائشة ﵂ وابن عمر ﵄ قالا: «لم يرخص في أيام التشريق
стр. 8182
أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي (١) » . أما كونها تصام تطوعا أو لأسباب أخرى فلا يجوز كيوم العيد؛ وهكذا يوم الثلاثين من شعبان إذا لم تثبت رؤية الهلال، فإنه يوم شك لا يجوز صومه في أصح قولي العلماء سواء كان صحوا أو غيما؛ للأحاديث الصحيحة الدالة على النهي عن ذلك. والله ولي التوفيق.
стр. 8183
١٦٣ - لا يجوز صيام يوم الشك ولو كانت السماء غائمة
س: إذا كان في الجو سحاب أو غبار هل يجب أو يشرع صيام يوم الشك احتياطا لاحتمال أن الشهر قد دخل؟ (١) .
ج: لا يجوز صيام يوم الشك ولو كانت السماء مغيمة هذا الصواب؛ لأن الرسول ﷺ قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما (٢) » . وقال ﷺ : «لا تقدموا
стр. 8184
رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه (١) » .
وأما ما يروى عن ابن عمر ﵄ أنه كان يصوم يوم الثلاثين إذا كان غيما، فهذا اجتهاد منه ﵁ والصواب خلافه وأن الواجب الإفطار، وابن عمر اجتهد في هذا المقام ولكن اجتهاده مخالف للسنة عفا الله عنه، والصواب أن المسلمين عليهم أن يفطروا يوم الثلاثين إذا لم ير الهلال ولو كان غيما فإنه يجب الإفطار، ولا يجوز الصوم حتى يثبت الهلال أو يكمل الناس العدة، عدة شعبان ثلاثين يوما، هذا هو الواجب على المسلمين ولا يجوز أن يخالف النص لقول أحد من الناس لا لقول ابن عمر ولا غيره؛ لأن النص مقدم على الجميع؛ لقول الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢) ولقوله جل وعلا: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣)
стр. 8185
١٦٤ - مدى صحة حديث "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم "
س: نود أن نستفسر يا سماحة الشيخ عن صحة حديث عمار بن ياسر: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم (١) » ؟ (٢) .
ج: حديث صحيح، وهو في حكم المرفوع يقول ﵁: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ (٣) » . رواه أحمد وأهل السنن، وإسناده صحيح، وهو مؤيد لما ذكرنا سابقا، وهو ما قاله المحققون من العلماء أنه لا يصام يوم الشك. والله ولي التوفيق.
стр. 8186
١٦٥ - حديث النهي عن صوم يوم السبت غير صحيح
س: هل حديث النهي عن صوم يوم السبت إلا فيما
стр. 8187
افترض علينا صحيح؟ (١) .
ج: الحديث المذكور غير صحيح؛ لاضطرابه وشذوذه كما نبه على ذلك الكثير من الحفاظ؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده (٢) » . متفق على صحته. واليوم الذي بعده هو يوم السبت.
والحديث المذكور صريح في جواز صومه نافلة مع الجمعة. وصح عنه ﷺ أنه «كان يصوم يوم السبت ويوم الأحد، ويقول: إنهما يوما عيد للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم (٣) » . رواه النسائي وصححه ابن خزيمة.
стр. 8188
١٦٦ - جواز صوم يوم السبت تطوعا
سماحة الوالد \ الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام الديار السعودية سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
كما تعلمون- حفظكم الله- وافق هذا العام يوم التاسع من محرم ١٤١٥ هـ يوم السبت، وكان يوم العاشر يوم الأحد حسب تقويم أم القرى، وعملا بالحديث: «لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر (١) » . الحديث أو كما قال ﷺ ، صمت يومي السبت والأحد.
ولكن أحد الإخوة اعترض على صيام يوم السبت، وقال: إن صيامه تطوعا منهي عنه؛ لما ورد في الحديث. وذكر معناه ولم يذكر نصه.
ولرغبتي في استجلاء الموضوع، وعملا بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) أرجو من
стр. 8189
سماحتكم إيضاح هذا الإشكال مع ذكر الحديث ومدى صحته، وما نصيحتكم حول هذا الموضوع؟ والله يحفظكم (١) .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
الحديث المذكور معروف وموجود في بلوغ المرام في كتاب الصيام، وهو حديث ضعيف شاذ ومخالف للأحاديث الصحيحة، ومنها قوله ﷺ : «لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده (٢) » ومعلوم أن اليوم الذي بعده هو يوم السبت، والحديث المذكور في الصحيحين. وكان « ﷺ يصوم يوم السبت ويوم الأحد ويقول: إنهما يوما عيد للمشركين فأحب أن أخالفهم (٣) » . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، كلها تدل على جواز صوم يوم السبت تطوعا. وفق الله الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المفتي العام للمملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء
وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
стр. 8190
١٦٧ - حكم إفراد يوم الجمعة بصيام
س: هل يجوز صيام يوم الجمعة منفردا قضاء؟ (١) .
ج: صيام يوم الجمعة منفردا نهى عنه النبي ﷺ إذا كان صومه لخصوصيته؛ لأنه ﷺ «دخل على امرأة من نسائه فوجدها صائمة يوم الجمعة، فقال: أكنت صمت أمس؟ قالت: لا، فقال: أتريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا، قال: فأفطري (٢) » ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده (٣) » لكن إذا صادف يوم الجمعة يوم عرفة فصامه المسلم وحده فلا بأس بذلك؛ لأن هذا الرجل صامه لأنه يوم عرفة لا لأنه يوم جمعة. وكذلك لو كان عليه قضاء من رمضان ولا يتسنى له فراغ إلا يوم الجمعة فإنه لا حرج عليه أن يفرده؛ وذلك لأنه يوم فراغه. وكذلك لو صادف
стр. 8191
يوم الجمعة يوم عاشوراء فصامه فإنه لا حرج عليه أن يفرده؛ لأنه صامه لأنه يوم عاشوراء لا لأنه يوم الجمعة، ولهذا قال النبي ﷺ «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام (١) » . فنص على التخصيص، أي على أن يفعل الإنسان ذلك لخصوص يوم الجمعة أو ليلتها.
стр. 8192
١٦٨ - حكم صيام محرم وشعبان وعشر ذي الحجة
س: ما حكم صيام العشر الأواخر من ذي الحجة وصيام شهر محرم، وشهر شعبان كاملين؟ أفيدونا بارك الله فيكم (١) .
ج: بسم الله والحمد لله، شهر محرم مشروع صيامه وشعبان كذلك، وأما عشر ذي الحجة الأواخر فليس هناك دليل عليه، لكن لو صامها دون اعتقاد أنها خاصة أو أن لها خصوصية معينة فلا بأس. أما شهر الله المحرم فقد قال الرسول
стр. 8193
صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم (١) » . فإذا صامه كله فهو طيب أو صام التاسع والعاشر والحادي عشر فذلك سنة.
وهكذا شعبان فقد كان يصومه كله ﷺ ، وربما صامه إلا قليلا كما صح ذلك من حديث عائشة وأم سلمة ﵄.
وأما عشر ذي الحجة فالمراد التسع لأن يوم العيد لا يصام، وصيامها لا بأس به وفيه أجر لعموم قوله ﷺ : «" ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر " قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: " ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء (٢) » . أما النبي ﷺ فروي عنه أنه كان يصومها وروي أنه لم يكن يصومها ولم يثبت في ذلك شيء من جهة صومه لها أو تركه لذلك.
стр. 8194
١٦٩ - ما جاء في صيام عشر ذي الحجة من أحاديث والجمع بينها
س: روى النسائي في سننه عن أم المؤمنين حفصة ﵂ أن رسول الله ﷺ «كان لا يدع ثلاثا: صيام العشر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين قبل الغداة (١) » . وروى مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂ قولها: «ما رأيت رسول الله ﷺ صائما في العشر قط (٢) » . وفي رواية: لم يصم العشر قط.
وقد ذكر الشوكاني في الجزء الرابع ص ٣٢٤ من نيل الأوطار قول بعض العلماء في الجمع بين الحديثين، حديث حفصة وحديث عائشة، إلا أن الجمع غير مقنع، فلعل لدى سماحتكم جمعا مقنعا بين الحديثين؟ (٣) .
ج: قد تأملت الحديثين واتضح لي أن حديث حفصة فيه اضطراب، وحديث عائشة أصح منه. والجمع الذي ذكره الشوكاني فيه نظر، ويبعد جدا أن يكون النبي صلى الله عليه
стр. 8195
وسلم يصوم العشر ويخفى ذلك على عائشة، مع كونه يدور عليها في ليلتين ويومين من كل تسعة أيام؛ لأن سودة وهبت يومها لعائشة، وأقر النبي ﷺ ذلك، فكان لعائشة يومان وليلتان من كل تسع. ولكن عدم صومه ﷺ العشر لا يدل على عدم أفضلية صيامها؛ لأن النبي ﷺ قد تعرض له أمور تشغله عن الصوم.
وقد دل على فضل العمل الصالح في أيام العشر حديث ابن عباس المخرج في صحيح البخاري، وصومها من العمل الصالح فيتضح من ذلك استحباب صومها في حديث ابن عباس، وما جاء في معناه. وهذا يتأيد بحديث حفصة وإن كان فيه بعض الاضطراب، ويكون الجمع بينهما على تقدير صحة حديث حفصة أن النبي ﷺ كان يصوم العشر في بعض الأحيان، فاطلعت حفصة على ذلك وحفظته، ولم تطلع عليه عائشة، أو اطلعت عليه ونسيته. والله ولي التوفيق.