فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
стр. 8122
س: لنا بنت توفيت قبل يومين وعليها أيام من شهر رمضان، أرجو إفادتنا: هل نصوم عنها تلك الأيام، أو نتصدق عنها، أو نصوم عنها ونتصدق؟ أرجو إفادتنا أثابكم الله ووفقكم لما فيه خير الإسلام والمسلمين والسلام.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بعده:
ج: إذا كانت البنت ماتت في مرضها بعد العيد، فليس عليها شيء لا قضاء ولا إطعام، أما إن كانت بعد العيد سليمة تستطيع الصوم، وإنما حدث الأجل بعارض، فيشرع لكم أن تصوموا عنها ما يقابل الأيام التي مضت عليها بعد العيد وهي سليمة.
стр. 8123
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
س: هذه سائلة تسأل وتقول: في خلال شهر رمضان المبارك مرضت والدتي في يوم ١٨ \ ٩ \ ١٤١٤ هـ مرضا شديدا حتى إنها انجبرت تفطر فأفطرت، وفي يوم ٢٥ \ ٩ \ ١٤١٤ هـ وافتها المنية وتوفيت.
السؤال ١-: هل يجوز علي أن أصوم هذه الأيام التي بقيت عليها؟
٢ - وهل هي تصوم الأيام التي مرضت فيها أم الأيام التي بعد وفاتها (١) . جزاكم الله خير الجزاء.
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بعده:
ليس عليك قضاء الأيام التي أفطرتها أمك؛ لأنها معذورة بالعذر الشرعي ولم تدرك القضاء، وهكذا ليس عليك أن تقضي عنها بقية أيام الشهر. وفق الله الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 8124
س: توفيت والدتي وعليها صيام خمسة أشهر، أفطرتها بسبب رضاعتها لأولادها الخمسة، ولم تستطع صيامها في حياتها نتيجة إصابتها بأمراض عديدة كالسكر وغيره، رغم هذا فقد كانت مصممة على الصيام، وفعلا بدأت بثمانية أيام ولكن فاجأها الموت، كيف يتم قضاء ذلك عنها؟ وماذا يجب أن نقوم به للقضاء عنها في الصيام؟ (١) .
ج: ما دام أن التأخير حصل من أجل العجز عن الصيام لأمراض تتابعت عليها، أو من أجل الرضاع الذي قامت به، فإنه لا يلزم عنها قضاء ولا إطعام؛ لأنها معذورة، والله سبحانه يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) فهذه لم تدرك العدة وهي قادرة على الصوم فسقط عنها، ولا شيء عليكم، لا من جهة الصيام ولا من جهة الإطعام إذا كانت معذورة، أما إذا كنتم تعلمون أنها كانت متساهلة، وأنها غير معذورة، بل تستطيع أن تقضي، فالمشروع أن تقضوا عنها أنتم، ولو تعاونتم كل واحد من أولادها أو أقاربها يفعل شيئا يصوم أياما، كما قال النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٣) » . متفق عليه من حديث عائشة
стр. 8125
رضي الله عنها. فإذا صمتم عنها فلكم أجر عظيم، إذا كانت في اعتقادكم أنها مقصرة ومتساهلة، وإن أطعمتم أجزأ الإطعام، لكن الصوم أفضل؛ لهذا الحديث الصحيح، ولما روى الإمام أحمد ﵀ بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، «أن امرأة قالت لرسول الله ﷺ : إن أمي ماتت وعليها صوم رمضان أفأصوم عنها؟ قال: " أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء" (١) » . فهذا الحديث والذي قبله وما جاء في معناهما، كلها تدل أن الصوم يقضى عن الميت، سواء كان نذرا أو صوم رمضان أو صوم كفارة في أصح أقوال أهل العلم، وإن لم يتيسر القضاء أطعم عن كل يوم مسكين، هذا كله إذا كان الذي عليه الصيام قصر في القضاء وتساهل، أما إذا كان معذورا بمرض أو نحوه من الأعذار الشرعية، فلا إطعام ولا صيام على الورثة.
стр. 8126
١٣٤ - حديث «من مات وعليه صوم صام عنه وليه (١) » عام وليس خاصا بالنذر
س: حديث: «من مات وعليه صوم صام عنه وليه (٢) » الشيء الذي أعرف أنه محمول على صوم النذر، لكن أحد العلماء ذكر في البرنامج أنه صوم رمضان، فهل هذا
стр. 8127
صحيح أم الصحيح ما أعرفه عن طريق أحد الكتب السلفية؟ أفيدوني مأجورين جزاكم الله خيرا (١) .
ج: الصواب أنه عام وليس خاصا بالنذر، وقد روي عن بعض الأئمة كأحمد وجماعة أنهم قالوا: إنه خاص بالنذر، ولكنه قول مرجوح ولا دليل عليه، والصواب أنه عام؛ لأن الرسول ﷺ قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٢) » . متفق على صحته من حديث عائشة ﵂. ولم يقل صوم النذر ولا يجوز تخصيص كلام النبي ﷺ إلا بالدليل؛ لأن حديث النبي ﵊ عام يعم صوم النذر وصوم رمضان، إذا تأخر المسلم في قضائه تكاسلا مع القدرة، أو صوم الكفارات، فمن ترك ذلك صام عنه وليه، والولي هو القريب من أقاربه. وإن صام غيره أجزأ ذلك فقد «سئل النبي ﷺ ، سأله رجل قال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: " أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه. اقضوا الله فالله أحق بالوفاء (٣) » . . وسألته امرأة عن ذلك
стр. 8128
قالت: «يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها قال: " أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء " (١) » . . وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵄ «أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم رمضان أفأصوم عنها؟ قال: " صومي عن أمك (٢) » ، فأوضحت أنه رمضان فأمرها بالصيام، والأحاديث كثيرة دالة على قضاء رمضان وغيره، وأنه لا وجه لتخصيص النذر، بل هو قول مرجوح ضعيف، والصواب العموم. هكذا جاءت الأدلة عن رسول الله ﵊. ولكن إذا كان المفطر في رمضان لم يفرط بل أفطر من أجل المرض أو من أجل الرضاع أو الحمل، ثم مات المريض، أو ماتت الحامل، أو ماتت المرضعة ولم تستطع القضاء، فلا شيء عليها ولا على الورثة، لا قضاء ولا إطعام؛ للعذر الشرعي وهو المرض ونحوه أما إن شفي من مرضه وأمكنه الصوم فتساهل فيقضى عنه، والمرضعة والحامل إن استطاعتا أن تقضيا بعد ذلك فتساهلتا فهما يقضى عنهما. والله ولي التوفيق.
стр. 8129
١٣٥ - قضاء كفارة القتل عن المتوفى وكيفية ذلك
س: لي أخ توفي وعليه كفارة القتل الخطأ، وهي صيام شهرين متتابعين، فهل يجوز صيامهما عنه؟ وهل يجوز اقتسامهما بالتتابع مع إخوتي الأحياء لنبرئ شقيقنا المتوفى؟ .
ج: بسم الله والحمد لله. . يشرع لأحدكم أن يصوم عنه شهرين متتابعين لقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (١) » . متفق على صحته. والولي هو القريب، ولا يجوز تقسيمها على جماعة، وإنما يصومهما شخص واحد متتابعين كما شرع الله ذلك، لقوله سبحانه في حق القاتل: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (٢) أما من استطاع العتق فعليه العتق، ولا يجزئه الصيام. وفق الله الجميع.
стр. 8130
١٣٦ - من توفي في أثناء الشهر سقط عنه الوجوب
س: توفي والدي يوم ثلاثة رمضان، فهل يجب علي إكمال رمضان له، يعني أصوم نيابة عنه سبعة وعشرين يوما؟ (١) .
ج: ليس عليك شيء؛ لأن والدك لما توفي سقط عنه الواجب، فليس عليك أن تصوم عنه، ولا يشرع لك ذلك.
стр. 8131
صوم التطوع
стр. 8132
صفحة فارغة
стр. 8133
١٣٧ - حكم صيام أيام التشريق
س: من كان عليه صيام في الحج لعدم قدرته على الهدي له أن يصوم الثلاثة أيام من أيام التشريق؟ (١) .
ج: عليك أن تصوم ثلاثة أيام من أيام التشريق في الحج وهي رخصة لمن لم يصم في الأيام الماضية ولمن عجز عنه خاصة وإلا فأيام التشريق أيام أكل وشرب لا تصام ولا يجب صومها إلا لهذا الشخص ولهذا الصنف من الناس وهو من عجز عن الهدي فإن له أن يصوم الثلاثة الأيام خاصة وسبعة إذا رجع إلى أهله الحادي عشر والثاني والثالث عشر في الحج.
стр. 8134
١٣٨ - حكم صيام الثالث عشر من ذي الحجة بنية أنه من الأيام البيض
س: الأخ ع. ع. ح. من بريدة يقول في سؤاله: والدتي وفقها الله تصوم الأيام الثلاثة البيض من كل شهر وبالطبع يوافق اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة ثالث
стр. 8135
أيام التشريق فهل تصومه أم تكتفي بصيام الرابع عشر والخامس عشر فقط من شهر ذي الحجة؟ (١) .
ج: ليس لوالدتك ولا غيرها أن تصوم الثالث عشر من ذي الحجة؛ لأن النبي ﷺ نهى عن صيام أيام التشريق، وقال: «فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله (٢) » . إلا من عجز عن هدي التمتع أو القرآن فإنه لا حرج عليه في صيامهن؛ لما روى البخاري ﵀ في صحيحه عن عائشة وابن عمر ﵄ أنهما قالا: «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي (٣) » . ولها أن تصوم الرابع عشر والخامس عشر، وإن شاءت أن تصوم السادس عشر أو غيره من أيام شهر ذي الحجة حتى تكمل الثلاثة الأيام فذلك أفضل؛ لأن النبي ﷺ أوصى جماعة من الصحابة ﵃ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، سواء صادفت أيام البيض أم لا، لكن إذا صامها المسلم في أيام البيض كان أفضل. والله ولي التوفيق.
стр. 8136
س: إذا وافق صيام أيام البيض أيام التشريق، فهل يجوز الصيام أم لا؟ (١) .
ج: لا يجوز صيام اليوم الثالث عشر من ذي الحجة لا تطوعا ولا فرضا؛ لأنها أيام أكل وشرب وذكر لله ، وقد نهى النبي ﷺ عن صيامها ولم يرخص في ذلك لأحد إلا لمن لم يجد هدي التمتع، فله أن يصوم أيام التشريق الثلاثة عن الهدي ويصوم السبعة الباقية عند أهله؛ لما ثبت في صحيح البخاري ﵀ عن عائشة وابن عمر ﵄ قال: «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي (٢) » .
أما صوم الرابع عشر والخامس عشر فلا بأس به؛ لأنهما ليسا من أيام التشريق. وبالله التوفيق.
стр. 8137
١٣٩ - الشهر كله محل لصيام ثلاثة أيام وكونها في البيض أفضل
س: هل يجوز قضاء الأيام البيض بحيث يبدأ الإنسان
стр. 8138
بصيامها ثم يحبسه حابس ويقطعه عن صيامها؟ (١) .
ج: المشروع للمؤمن والمؤمنة صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فإن صامها في الأيام البيض كان أفضل، وإن صامها في بقية الشهر كله كفى ذلك؛ لأن النبي ﷺ أوصى بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وبين أن الأيام البيض أفضل من غيرها، فإذا كانت المرأة أو الرجل يصومان الأيام البيض، ثم شغلا عنها شرع لهما الصيام من بقية الشهر، والحمد لله، ولا يسمى قضاء لأن الشهر كله محل صيام من أوله إلى آخره، فإذا صام المؤمن أو المؤمنة من أوله أو من وسطه أو من آخره ثلاثة أيام حصل المقصود وحصلت السنة وإن لم يصمها في أيام البيض.
стр. 8139
١٤٠ - الأيام البيض تصام على حسب التقويم وللمسلم جمعها وتفريقها
س: الأخ ع. م. م. من طنطا في مصر يقول في سؤاله: لا يخفى على سماحتكم أن الأشهر العادية لا يعلم الإنسان موعد دخولها، فكيف يكون الحال بالنسبة لصيام الأيام البيض من كل شهر؟ أقصد كيف يعرف
стр. 8140
الإنسان هذه الأيام حتى يتمكن من صيامها؟ نرجو إرشادنا جزاكم الله خيرا (١) .
ج: يشرع له أن يصومها حسب التقويم؛ عملا بغالب الظن، وإن صامها في غير أيام البيض كفى ذلك؛ لأن النبي ﷺ حث على صيامها من كل شهر ولم يقيدها بأيام البيض، كما في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: «صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر (٢) » ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁، قال: «أوصاني رسول الله ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل النوم (٣) » . والأحاديث في هذا الباب كثيرة. وهو مخير إن شاء جمعها وإن شاء فرقها؛ لإطلاق الأحاديث وعدم تقييدها بالتتابع. والله ولي التوفيق.
стр. 8141
١٤١ - يستحب صيام الأيام البيض ولو من شعبان
س: ما حكم صيام نصف شعبان وهي الأيام (١٣ - ١٤ - ١٥) ؟ .
ج: يستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر من شعبان أو غيره؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر عبد الله بن عمرو بن العاص بذلك، وثبت عنه ﷺ أيضا أنه أوصى أبا الدرداء وأبا هريرة بذلك، وإن صام هذه الثلاثة من بعض الشهور دون بعض، أو صامها تارة وتركها تارة فلا بأس؛ لأنها نافلة لا فريضة، والأفضل أن يستمر عليها في كل شهر، إذا تيسر له ذلك.
стр. 8142
١٤٢ - الجمع بين حديث "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" وحديث: " أنه ﷺ يصل شعبان برمضان "
س: الأخ ع. ع. ض. من الرياض يقول في سؤاله: لقد قرأت في صحيح الجامع الحديث رقم (٣٩٧)
стр. 8143
تحقيق الألباني وتخريج السيوطي (٣٩٨) صحيح، عن أبي هريرة ﵁، أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان (١) » . ويوجد حديث آخر خرجه السيوطي برقم (٨٧٥٧) ، صحيح، وحققه الألباني في صحيح الجامع برقم (٤٦٣٨) عن عائشة ﵂، قالت: «كانت أحب الشهور إليه ﷺ أن يصومه، شعبان ثم يصله برمضان (٢) » فكيف نوفق بين الحديثين؟ (٣) .
ج: بسم الله والحمد لله، وبعد فقد كان النبي ﷺ يصوم شعبان كله وربما صامه إلا قليلا، كما ثبت ذلك من حديث عائشة وأم سلمة. أما الحديث الذي فيه النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان فهو صحيح، كما قال الأخ العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني، والمراد به النهي عن ابتداء الصوم بعد النصف، أما من صام أكثر الشهر أو الشهر كله فقد أصاب السنة. والله ولي التوفيق.
стр. 8144
١٤٣ - من لم يكمل صيام الأيام البيض يحسب له أجر ما صام منها
س: الأخ ع. أ. م. من أم درمان بالسودان يقول في سؤاله: صمت يومين من الأيام البيض ولم أصم اليوم الثالث لبعض الظروف، فهل يحسب لي أجر هذين اليومين؟ .
ج: لا شك أنه يحسب لك أجرهما إذا كنت صمتهما لله سبحانه لا رياء ولا سمعة؛ لقول الله : ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (١) وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث. والله ولي التوفيق.
стр. 8145
١٤٤ - صيام الاثنين والخميس
س: الأخ م. ع. ع. من المدينة المنورة يقول في سؤاله: سماحة الشيخ أنا لا أستطيع صيام يوم الخميس لأسباب خاصة، فهل يكفي أن أصوم يوم الاثنين من كل
стр. 8146
أسبوع، أم لا بد من صيامهما معا؟ (١) .
ج: لا حرج في صوم أحد اليومين المذكورين دون الآخر، وصيامهما سنة وليس بواجب، فمن صامهما أو أحدهما فهو على خير عظيم، ولا يجب الجمع بينهما، بل ذلك مستحب؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك عن النبي ﷺ . والله ولي التوفيق.
стр. 8147
١٤٥ - فضل صيام الاثنين والخميس على أيام البيض
س: والدتي تواظب ومنذ زمن طويل على صيام يومي الخميس والاثنين من كل أسبوع، وهي الآن تريد الاستفسار ومعرفة هل هذا العمل أفضل أم أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر؟ نرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرا (١) .
ج: هذا العمل أفضل وأكثر أجرا، وصيام الثلاثة الأيام داخل في ذلك، «وكان النبي ﷺ يصوم الاثنين والخميس ويقول: إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على
стр. 8148
الله سبحانه فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم (١) » . والله ولي التوفيق.
стр. 8149
١٤٦ - حكم قضاء الست بعد شوال
س: امرأة تصوم ستة أيام من شهر شوال كل سنة، وفي إحدى السنوات نفست بمولود لها في بداية شهر رمضان، ولم تطهر إلا بعد خروج رمضان، ثم بعد طهرها قامت بالقضاء، فهل يلزمها قضاء الست كذلك بعد قضاء رمضان حتى ولو كان ذلك في غير شوال أم لا يلزمها سوى قضاء رمضان؟ وهل صيام هذه الستة الأيام من شوال تلزم على الدوام أم لا؟ .
ج: صيام ست من شوال سنة وليست فريضة؛ لقول النبي ﷺ : «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر (١) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه. والحديث المذكور يدل على أنه لا حرج في صيامها متتابعة أو
стр. 8150
متفرقة لإطلاق لفظه.
والمبادرة بها أفضل؛ لقوله سبحانه: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ (١) ولما دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية من فضل المسابقة والمسارعة إلى الخير. ولا تجب المداومة عليها ولكن ذلك أفضل؛ لقول النبي ﷺ : «أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل (٢) » . ولا يشرع قضاؤها بعد انسلاخ شوال؛ لأنها سنة فات محلها سواء تركت لعذر أو لغير عذر. والله ولي التوفيق.
стр. 8151
١٤٧ - القول ببدعية صوم الست قول باطل
س: ما رأي سماحتكم فيمن يقول أن صوم الست من شوال بدعة وأن هذا رأي الإمام مالك، فإن احتج عليه بحديث أبي أيوب «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر (١) » قال: في إسناده رجل متكلم فيه؟ (٢) .
ج: هذا القول باطل، وحديث أبي أيوب صحيح، وله
стр. 8152
شواهد تقويه وتدل على معناه.
والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 8153
١٤٨ - شهر شوال كله محل لصيام الست
س: هل يجوز للإنسان أن يختار صيام ستة أيام في شهر شوال، أم أن صيام هذه الأيام لها وقت معلوم؟ وهل إذا صامها تكون فرضا عليه؟ (١) .
ج: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر (٢) » . خرجه الإمام مسلم في الصحيح. وهذه الأيام ليست معينة من الشهر بل يختارها المؤمن من جميع الشهر، فإذا شاء صامها في أوله، أو في أثنائه، أو في آخره، وإن شاء فرقها، وإن شاء تابعها، فالأمر واسع بحمد الله، وإن بادر إليها وتابعها في أول الشهر كان ذلك أفضل؛ لأن ذلك من باب المسارعة إلى الخير. ولا تكون بذلك فرضا عليه، بل يجوز له تركها في أي
стр. 8154
سنة، لكن الاستمرار على صومها هو الأفضل والأكمل؛ لقول النبي ﷺ : «أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل (١) » . والله الموفق.
стр. 8155
١٤٩ - لا يشترط التتابع في صيام ست شوال
س: هل يلزم في صيام الست من شوال أن تكون متتابعة أم لا بأس من صيامها متفرقة خلال الشهر؟ .
ج: صيام ست من شوال سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ ، ويجوز صيامها متتابعة ومتفرقة؛ لأن الرسول ﷺ أطلق صيامها ولم يذكر تتابعا ولا تفريقا، حيث قال ﷺ : «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر (١) » . أخرجه الإمام مسلم في صحيحه وبالله التوفيق.
стр. 8156
١٥٠ - المشروع تقديم القضاء على صوم الست
س: هل يجوز صيام ستة من شوال قبل صيام ما علينا من قضاء رمضان؟ (١) .
ج: قد اختلف العلماء في ذلك، والصواب أن المشروع تقديم القضاء على صوم الست وغيرها من صيام النفل؛ لقول النبي ﷺ : «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر (٢) » خرجه مسلم في صحيحه. ومن قدم الست على القضاء لم يتبعها رمضان، وإنما أتبعها بعض رمضان، ولأن القضاء فرض، وصيام الست تطوع، والفرض أولى بالاهتمام والعناية. وبالله التوفيق.
стр. 8157
س: الأخت ص. ع. م. من المجمعة تقول في سؤالها: لم أستطع صيام شهر رمضان بسبب النفاس وقد طهرت أيام العيد، ولي رغبة شديدة في صيام الست من شوال، فهل يجوز لي أن أصومها ثم أصوم القضاء أم لا؟ أفتوني وفقكم الله للخير (١) .
стр. 8158
ج: المشروع أن تبدئي بالقضاء؛ لقول النبي ﷺ : «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر (١) » أخرجه مسلم في صحيحه. فبين ﷺ أن صوم الست يكون بعد صوم رمضان. فالواجب المبادرة بالقضاء، ولو فاتت الست؛ للحديث المذكور، ولأن الفرض مقدم على النفل. والله ولي التوفيق.
стр. 8159
س: من عليه صيام أيام من رمضان ورغب في صيام ست من شوال، وأراد صيامها قبل أن يقضي ما عليه على اعتبار أن أيام رمضان يمكن قضاؤها في أي وقت، أما الست من شوال فهي خاصة بشهر شوال. أرجو إفادتي أثابكم الله.
ج: المشروع أن يبدأ بالقضاء قبل صيام الست؛ لأن الرسول ﷺ قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال (١) » . وإذا صامها قبل القضاء لم يحصل إتباعها رمضان، بل يكون صامها قبل بعضه، ولأن الفرض أهم فكان أولى بالتقديم.
стр. 8160
١٥١ - لا يجوز تقديم صيام ست من شوال على صيام الكفارة
س: رجل عليه كفارة شهرين متتابعين وأحب أن يصوم ستا من شوال، فهل يجوز له ذلك؟ (١) .
ج: الواجب البدار بصوم الكفارة فلا يجوز تقديم الست عليها؛ لأنها نفل والكفارة فرض، وهي واجبة على الفور، فوجب تقديمها على صوم الست وغيرها من صوم النافلة.