إذا استطاع. قال الله : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (١) فالحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو واجب مع الاستطاعة، أما العاجز فلا حج عليه، لكن لو استطاع ببدنه وماله وجب عليه، وإذا استطاع بماله، ولم يستطع ببدنه لكونه هرما أو مريضا لا يرجى برؤه فإنه يقيم من ينوب عنه ويحج عنه.
стр. 8612
حكم تأخير الحج إلى ما بعد الزواج
س: إذا كان الشاب قادرا على أن يحج فأخر الحج إلى أن يتزوج أو يكبر في السن هل يأثم؟ (١) .
ج: إذا بلغ الحلم وهو يستطيع الحج والعمرة وجب عليه أداؤهما؛ لعموم الأدلة ومنها قوله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٢) ولكن من اشتدت حاجته إلى الزواج وجبت عليه المبادرة به قبل الحج؛ لأنه في هذه الحال لا يسمى مستطيعا، إذا كان لا يستطيع نفقة الزواج والحج جميعا فإنه يبدأ بالزواج حتى يعف نفسه؛ لقول النبي
стр. 8613
صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (١) » متفق على صحته.
стр. 8614
س: سمعت من بعض الناس أن الحج قبل الزواج لا يصح فريضة بل لا بد من تأدية الفريضة بعد الزواج هل هذا صحيح؟ (١) .
ج: هذا القول ليس بصحيح فالحج يجوز قبل الزواج وبعد الزواج، إذا كان قد بلغ الحلم فحجه صحيح ويؤدي عنه الفريضة، أما إذا حج قبل أن يبلغ فيكون نافلة، والبلوغ يحصل بأمور ثلاثة بإكمال خمس عشرة سنة، وبإنبات الشعر الخشن حول الفرج، وبإنزال المني عن شهوة في الليل أو في النهار أو في النوم أو في اليقظة، إذا نظر أو فكر فأنزل المني يكون بذلك قد بلغ الحلم بإنزال المني عن تفكير أو ملامسة أو احتلام، وبإكمال خمس عشرة سنة، وبإنبات الشعر الخشن حول الفرج، هذه الأمور الثلاثة يحصل بها البلوغ للرجل والمرأة جميعا وتزيد المرأة أمرا رابعا وهو الحيض فإذا حاضت
стр. 8615
صارت بالغة، فإذا حج بعدها أو بعد أحدها على الوجه الشرعي فحجه صحيح ويؤدي عنه الفريضة ولو لم يتزوج.
стр. 8616
حكم تكرار الحج للرجال والنساء
س: ما رأيكم في تكرار الحج مع ما يحصل فيه من الزحام واختلاط الرجال بالنساء فهل الأفضل للمرأة ترك الحج إذا كانت قد قضت فرضها، وربما تكون قد حجت مرتين أو أكثر؟ (١) .
ج: لا شك أن تكرار الحج فيه فضل عظيم للرجال والنساء، ولكن بالنظر إلى الزحام الكثير في هذه السنين الأخيرة بسبب تيسر المواصلات، واتساع الدنيا على الناس، وتوفر الأمن، واختلاط الرجال بالنساء في الطواف وأماكن العبادة، وعدم تحرز الكثير منهن عن أسباب الفتنة، نرى أن عدم تكرارهن الحج أفضل لهن وأسلم لدينهن وأبعد عن المضرة على المجتمع الذي قد يفتن ببعضهن، وهكذا الرجال إذا أمكن ترك الاستكثار من الحج لقصد التوسعة على الحجاج وتخفيف الزحام عنهم، فنرجو أن يكون أجره في الترك أعظم
стр. 8617
من أجره في الحج إذا كان تركه له بسبب هذا القصد الطيب، ولا سيما إذا كان حجه يترتب عليه حج أتباع له قد يحصل بحجهم ضرر كثير على بعض الحجاج؛ لجهلهم أو عدم رفقهم وقت الطواف والرمي وغيرهما من العبادات التي يكون فيها ازدحام، والشريعة الإسلامية الكاملة مبنية على أصلين عظيمين أحدهما: العناية بتحصيل المصالح الإسلامية وتكميلها ورعايتها حسب الإمكان. والثاني: العناية بدرء المفاسد كلها أو تقليلها، وأعمال المصلحين والدعاة إلى الحق وعلى رأسهم الرسل - عليهم الصلاة والسلام - تدور بين هذين الأصلين وعلى حسب علم العبد بشريعة الله سبحانه وأسرارها ومقاصدها وتحريه لما يرضي الله ويقرب لديه، واجتهاده في ذلك يكون توفيق الله له سبحانه وتسديده إياه في أقواله وأعماله. وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين لكل ما فيه رضاه وصلاح أمر الدين والدنيا إنه سميع قريب.
стр. 8618
العمرة مشروعة في كل وقت
س: ما هو الأفضل أن يكون بين العمرة والعمرة للرجال والنساء؟ (١) .
стр. 8619
ج: لا نعلم في ذلك حدا محدودا بل تشرع في كل وقت؛ لقول النبي ﷺ : «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة (١) » . متفق على صحته، فكلما تيسر للرجل والمرأة أداء العمرة فذلك خير وعمل صالح، وثبت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: " العمرة في كل شهر". وهذا كله في حق من يقدم إلى مكة من خارجها، أما من كان في مكة فالأفضل له الاشتغال بالطواف والصلاة وسائر القربات، وعدم الخروج إلى خارج الحرم لأداء العمرة إذا كان قد أدى عمرة الإسلام، وقد يقال باستحباب خروجه إلى خارج الحرم لأداء العمرة في الأوقات الفاضلة كرمضان؛ لقول النبي ﷺ : «عمرة في رمضان تعدل حجة (٢) » ولكن يجب أن يراعى في حق النساء عنايتهن بالحجاب والبعد عن أسباب الفتنة وطوافهن من وراء الناس وعدم مزاحمة الرجال
стр. 8620
على الحجر الأسود، فإن كن لا يتقيدن بهذه الأمور الشرعية فينبغي عدم ذهابهن إلى العمرة؛ لأنه يترتب على اعتمارهن مفاسد تضرهن، وتضر المجتمع، وتربو على مصلحة أدائهن العمرة، إذا كن قد أدين عمرة الإسلام، والله أعلم.
стр. 8621
مدى صحة قول العوام " من حج فرضه يقضب أرضه "، أو " اترك المجال لغيرك "
س: بعض الشباب تتوق أنفسهم للحج خاصة في مجال الدعوة والتوجيه لإرشاد الحجاج لكن يخذلهم بعض الناس وبعض العوام يقولون: " من حج فرضه يقضب أرضه " أو " اترك المجال لغيرك" فما رأي سماحتكم؟ (١) .
ج: الأفضل لمن استطاع الحج أن يحج؛ لعموم الأحاديث الدالة على فضل الحج وأن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، فإذا كان الحاج من العلماء الذين يدعون إلى الله سبحانه ويفقهون الناس في دينهم وفي مناسك حجهم كان ذلك أفضل وأعظم أجرا.
стр. 8622
حكم من نوى الحج كل عام ولم يستطع
س: السائل م. ج. - من الرياض يقول في سؤاله: أنوي الحج كل عام ولكن لم أستطع؛ بسبب ظروفي المادية وضيق اليد فهل علي شيء؟ (١) .
ج: الحج إنما يجب مرة في العمر على من استطاع السبيل إليه من المكلفين من الرجال والنساء؛ لقول الله : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ولقول النبي ﷺ لما سئل عن الإسلام قال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا (٣) » أخرجه مسلم في صحيحه، وقال ﵊: «الحج مرة فمن زاد فهو تطوع (٤) » والأحاديث في هذا
стр. 8623
المعنى كثيرة، وبذلك تعلم أيها السائل أنه ليس عليك حج سوى مرة واحدة ولو كنت غنيا، وما بعدها فهو تطوع، وهكذا العمرة لا تجب على المكلف إلا مرة واحدة إذا استطاع ذلك، وما زاد على ذلك فهو تطوع؛ لقول النبي ﷺ لما سئل عن الإسلام قال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج وتعتمر (١) » أخرجه الدارقطني وصححه ابن خزيمة، ولقول النبي ﷺ لعائشة ﵂: «على النساء جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة (٢) » ، وفق الله المسلمين جميعا للعلم النافع والعمل الصالح.
стр. 8624
س: أرجوا من سماحتكم توضيح الآية ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (١) هل الأحسن للمقيم بمكة الطواف بالبيت أم الصلاة أثابكم الله؟ (٢)
стр. 8625
ج: الله تعالى أمر أن يطهر بيته للطائفين والعاكفين وهم القائمون المقيمون في هذا البلد، وتطهيره يكون بإبعاد ما لا خير فيه للطائفين والمقيمين وجميع ما يؤذيهم من أعمال أو أقوال أو نجاسة أو قذر وغير ذلك، يجب تطهير بيته للطائفين والراكعين والقائمين والركع السجود، فيكون ما حول البيت كله مطهرا ليس فيه أذى للعاكف ولا للطائف ولا المصلي، يجب أن ينزه من كل ما يؤذي المصلين ويشق عليهم أو يحول بينهم وبين عبادة ربهم جل وعلا، أما تفضيل الصلاة على الطواف أو الطواف على الصلاة فهذا محل نظر، فقد ذكر جمع من أهل العلم أن الغريب الأفضل له أن يكثر الطواف؛ لأنه ليس بمقيم ولا يحصل له الطواف إلا بمكة أما المقيم بمكة فهو نازل مقيم، وهذا الصلاة أفضل له؛ لأن جنس الصلاة أفضل من جنس الطواف، فإذا أكثر من الصلاة كان أفضل، أما الغريب الذي ليس بمقيم فهذا يستحب له الإكثار من الطواف لأنه ليس بمقيم بل سوف ينزح ويخرج ويبتعد عن مكة، فاغتنامه الطواف أولى؛ لأن الصلاة يمكنه الإتيان بها في كل مكان يعني كل هذا في النافلة، أعني: طواف النافلة وصلاة النافلة.
стр. 8626
الحج والعمرة أفضل من الصدقة بنفقتهما
س: إذا دخل شهر رمضان المبارك، ذهب كثير من الناس إلى مكة المكرمة بعوائلهم وسكنوا هناك طوال الشهر الكريم، وقد سمعت من أحد الإخوة أنكم يا سماحة الشيخ، ترون أن التصدق بتكاليف العمرة أفضل من أدائها، فهل هذا صحيح؟ وإذا كان صحيحا، فهل من نصيحة لهؤلاء الذين يذهبون سنويا إلى هناك حتى أنها أصبحت مجالا للمفاخرة والمباهاة عند البعض (١) .
ج: ليس ما ذكرته صحيحا، ولم يصدر ذلك مني، والصواب أن الحج والعمرة أفضل من الصدقة بنفقتهما لمن أخلص لله القصد، وأتى بهذا النسك على الوجه المشروع، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة (٢) » متفق على صحته، وقال ﷺ :
стр. 8627
«عمرة في رمضان تعدل حجة (١) » ، متفق على صحته أيضا. والله ولي التوفيق.
стр. 8628
الأفضل لمن حج الفريضة أن يتبرع بنفقة حج التطوع في سبيل الله
س: بالنسبة لمن أدى فريضة الحج وتيسر له أن يحج مرة أخرى هل يجوز له بدلا من الحج للمرة الثانية تلك أن يتبرع بقيمة نفقات الحج للمجاهدين المسلمين، حيث إن الحج للمرة الثانية تطوع، والتبرع للجهاد فرض؟ أفيدونا جزاكم الله عن المسلمين خير الجزاء.
стр. 8629
ج: من حج الفريضة فالأفضل له أن يتبرع بنفقة الحج الثاني للمجاهدين في سبيل الله؛ لقول النبي ﷺ لما سئل «أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله قال السائل: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله قال السائل: ثم أي؟ قال: حج مبرور (١) » متفق على صحته.
فجعل الحج بعد الجهاد، والمراد به حج النافلة؛ لأن الحج المفروض ركن من أركان الإسلام مع الاستطاعة، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «من جهز غازيا فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا (٢) » ولا شك أن المجاهدين في سبيل الله في أشد الحاجة إلى المساعدة المادية، والنفقة فيهم أفضل من النفقة في التطوع للحديثين المذكورين وغيرهما.
стр. 8630
س: حدث بيني وبين مجموعة من الزملاء جدال حيث إننا قد نوينا أن نعتمر في نهاية شهر رمضان مع العلم
стр. 8631
أنني وزميل آخر قد سبق وأن اعتمرنا عدة مرات وفي النهاية قرر هذا الزميل أن لا يعتمر وأن يتقدم بتكاليف هذه العمرة صدقة أو جهادا في سبيل الله وقال إن هذا أفضل بكثير من كونه يعتمر بهذا المال.
نرجو من سماحة الشيخ إفادتنا هل من الأفضل أن يعتمر الشخص وإن سبق له واعتمر عدة مرات أم أن يقدم تكاليف هذه العمرة للمجاهدين في سبيل الله؟ (١) .
ج: الأفضل لمن أدى فريضة الحج والعمرة أن ينفق ما يقابل حج التطوع وعمرة التطوع في مساعدة المجاهدين في سبيل الله؛ لأن الجهاد الشرعي أفضل من حج التطوع وعمرة التطوع؛ لقول النبي ﷺ لما سئل «أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل ثم أي؟ قال: حج مبرور (٢) » . متفق على صحته، والله ولي التوفيق.
стр. 8632
تصرف نفقة حج التطوع في عمارة المسجد إذا كانت الحاجة إليه ماسة
س: ما قولكم عن بر الولد والديه بحجة، وعنده مسجد يحتاج إلى بناء، هل الأفضل أن يتبرع لبناء المسجد أو للحج عن والديه؟ .
ج: إذا كانت الحاجة ماسة إلى تعمير المسجد فتصرف نفقة الحج تطوعا في عمارة المسجد؛ لعظم النفع واستمراره وإعانة المسلمين على إقامة الصلاة جماعة.
أما إذا كانت الحاجة غير ماسة إلى صرف النفقة - أعني نفقة الحج التطوع - في عمارة المسجد لوجود من يعمره غير صاحب الحج، فحجه تطوعا عن والديه بنفسه وبغيره من الثقات أفضل إن شاء الله، لكن لا يجمعان في حجة واحدة بل يحج لكل واحد وحده.
стр. 8633
من مات على الإسلام فله ما أسلف من خير
س: شخص أدى فريضة الحج وبعدها ترك الصلاة والعياذ بالله، ثم تاب وصلى، فهل يلزمه الحج مرة أخرى باعتبار أنه ترك الصلاة وتارك الصلاة كافر. نرجو الإفادة أثابكم الله؟ (١) .
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل، فإن حجه لا يبطل ولا يلزمه حجة أخرى؛ لأن الأعمال الصالحة إنما تبطل إذا مات صاحبها على الكفر.
أما إذا هداه الله وأسلم ومات على الإسلام فإن له ما أسلف من خير؛ لقول الله في سورة البقرة: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) ولقوله ﷺ لحكيم بن حزام لما سأله عن أعمال صالحة فعلها في الجاهلية، هل تنفعه في الآخرة؟ فقال
стр. 8634
له ﷺ : «أسلمت على ما أسلفت من خير (١) » . والله ولي التوفيق.
стр. 8635
تارك الصلاة لا يصح حجه
س: ما حكم من حج وهو تارك للصلاة سواء كان عامدا أو متهاونا؟ وهل تجزئه عن حجة الإسلام؟ (١) .
ج: من حج وهو تارك للصلاة فإن كان عن جحد لوجوبها كفر إجماعا ولا يصح حجه، أما إن كان تركها تساهلا وتهاونا فهذا فيه خلاف بين أهل العلم منهم من يرى صحة حجه، ومنهم من لا يرى صحة حجه، والصواب أنه لا يصح حجه أيضا؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » ، وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٣) » ، وهذا يعم من جحد وجوبها، ويعم من تركها تهاونا، والله ولي التوفيق.
стр. 8636
حج الصبي لا يجزئه عن حجة الإسلام
س: هل حج الصبي الذي لم يبلغ يغنيه عن حجة الإسلام؟ (١) .
ج: لا حرج أن يحج الصبي، بحيث يعلم ويحج ويكون له ذلك نافلة، ويؤجر عن حجه، لكن لا يجزئه عن حجة الإسلام، والنبي ﷺ قال: «أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى (٢) » ، وقد قالت امرأة للرسول ﷺ ومعها صبي صغير: «يا رسول الله ألهذا حج؟ فقال: نعم ولك أجر (٣) » ، وقال الصحابة: كنا نلبي عن الصبيان ونرمي عنهم.
стр. 8637
كيفية إحرام الصبي ولوازمه
س: الأخ: م. م. ص. - من بور سعيد - مصر يقول في سؤاله: لو حججت بطفلي الصغير ولبيت عنه ولكننا
стр. 8638
لم نستطع أن نكمل حجه فهل علينا شيء؟ نرجو التكرم بالإفادة. (١) .
ج: يستحب لمن حج بالطفل من أب أو أم أو غيرهما أن يلبي عنه بالحج، وهكذا العمرة؛ لما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أن امرأة رفعت إليه صبيا فقالت: «يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه. ويكون هذا الحج نافلة للصبي ومتى بلغ وجب عليه حج الفريضة إذا استطاع السبيل لذلك، وهكذا الجارية وعلى من أحرم عن الصبي أو الجارية أن يطوف به، ويسعى به، ويرمي عنه الجمار، ويذبح عنه هديا إن كان قارنا أو متمتعا، ويطوف به طواف الوداع عند الخروج؛ للحديث المذكور ولما جاء في معناه من الأحاديث والآثار عن الصحابة ﵃ ومن قصر في ذلك فعليه أن يتمم. فإن كان قد ترك الرمي عنه، أو ترك طواف الوداع، فعليه عن ذلك دم يذبح في مكة للفقراء من مال الذي أحرم عنه، وإن كان لم يطف به طواف الإفاضة أو لم يسع به السعي الواجب فعليه أن يرجع به إلى مكة ويطوف ويسعى، وإذا كان من معه الصبي أو
стр. 8639
الجارية يخشى أن لا يقوم بالواجب فليترك الإحرام عنه؛ لأن الإحرام عنه ليس واجبا ولكنه مستحب لمن قدر على ذلك. والله ولي التوفيق.
стр. 8640
أعمال الصبي له ويؤجر والده على تعليمه
س: هل أعمال الطفل الذي لم يبلغ، من صلاة وحج وتلاوة كلها لوالديه أم تحسب له هو؟ (١) .
ج: أعمال الصبي الذي لم يبلغ - أعني أعماله الصالحة - أجرها له هو لا لوالده ولا لغيره ولكن يؤجر والده على تعليمه إياه وتوجيهه إلى الخير وإعانته عليه؛ لما في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ أن امرأة رفعت صبيا إلى النبي ﷺ في حجة الوداع فقالت: «يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر (٢) » . فأخبر النبي ﷺ أن الحج للصبي وأن أمه مأجورة
стр. 8641
على حجها به.
وهكذا غير الوالد له أجر على ما يفعله من الخير كتعليم من لديه من الأيتام والأقارب والخدم وغيرهم من الناس؛ لقول النبي ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (١) » رواه مسلم في صحيحه؛ ولأن ذلك من التعاون على البر والتقوى، والله سبحانه يثيب على ذلك.
стр. 8642
س: حديث جابر أنه قال: " عندما حججنا مع الرسول ﷺ ، لبينا عن الصبيان ورمينا عنهم " هل يصح هذا الحديث؟ (١) .
ج: في سنده مقال لكن الرمي عن الصبيان وعن العاجزين لا بأس به؛ لأن الصحابة رموا عن الصبيان ومثلهم المرأة العاجزة والرجل العاجز فإنهم يوكلون من يرمي عنهم.
وهذه قاعدة شرعية في مثل هذا الأمر الذي تدخله النيابة.
стр. 8643
س: الصبي هل يشترط أن يكون مميزا؟ (١) .
ج: ليس بشرط بل يصح الإحرام عنه، ويطوف به وليه ويسعى به ويرمي عنه لما روى مسلم في صحيحه أن امرأة
стр. 8644
رفعت للنبي ﷺ في حجة الوداع صبيا صغيرا وقالت: «يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر (١) » .
стр. 8645
المحرم للمرأة شرط في وجوب الحج
س: هل شرط المحرم للمرأة في الحج للوجوب أم شرط للأداء؟ (١) .
ج: لا يجب عليها الحج ولا العمرة إلا عند وجود المحرم ولا يجوز لها السفر إلا بذلك، وهو شرط للوجوب.
стр. 8646
حكم حج الخادمات بلا محرم
س: إذا جمعوا مجموعة من الخادمات في سيارة واحدة وذهبوا بهن للحج هل يأثمون؟ (١) .
ج: الصواب أنهم يأثمون إلا بمحرم، لقول النبي - صلى
стр. 8647
الله عليه وسلم -: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم (١) » ، وهو يعم سفر الحج وغيره. وليس على المرأة حج إذا لم تجد محرما يسافر معها، وقد رخص بعض العلماء في ذلك إذا كانت مع جماعة من النساء بصحبة رجال مأمونين ولكن ليس عليه دليل، والصواب خلافه للحديث المذكور.
стр. 8648
ضابط المحرم
س: هل تعتبر المرأة محرما للمرأة الأجنبية في السفر والجلوس ونحو ذلك أم لا؟ (١) .
ج: ليست المرأة محرما لغيرها، إنما المحرم هو الرجل الذي تحرم عليه المرأة بنسب كأبيها وأخيها، أو سبب مباح كالزوج وأبي الزوج وابن الزوج، وكالأب من الرضاع والأخ من الرضاع ونحوهما.
ولا يجوز للرجل أن يخلو بالمرأة الأجنبية ولا أن يسافر بها؛ لقول النبي ﷺ : «لا تسافر المرأة إلا مع
стр. 8649
ذي محرم (١) » . متفق على صحته، ولقوله ﷺ : «لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان (٢) » رواه الإمام أحمد وغيره من حديث عمر ﵁ بإسناد صحيح.
стр. 8650
س: عم الوالدة وخالها هل هما من محارمي؟ (١) .
ج: نعم عمها وخالها من المحارم، قاعدة في المحرم: كل من تحرم عليه بالنسب كخالها أو عمها أو أبيها، أو سبب كرضاع أو مصاهرة كأب الزوج وابن الزوج هؤلاء هم المحارم.
فالخال من المحارم والعم من المحارم، وإن كان خال أبيها، وإن كان خال أمها، وإن كان عم أبيها وعم أمها، فإن عم أبيها عم لها وعم أمها عم لها، وهكذا خال أبيها وخال أمها أخوال لها فهم محارم وإن علوا، كأخي جدها وأخي جدتها هم أخوال لها.