باب صفة الحج والعمرة
(٥) طواف الإفاضة
١٧٧ - حكم من لم يكمل طواف الإفاضة
إلى سماحة الشيخ \ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة العربية السعودية وفقه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
سؤالي هو: والدي أتى من مصر لأداء فريضة الحج، ولم يكمل طواف الإفاضة والسعي وطواف الوداع بسبب مرضه الشديد والزحام الشديد وضعف جسمه.
أولا: هل حجه صحيح أم لا؟
ثانيا: ماذا أفعل له؟ أنا ابنه الذي أعمل بالمملكة.
ثالثا: ماذا عليه إن كان جامع زوجته وهل عليه أن يتوقف عن مجامعة زوجته أم لا؟
رابعا: إن كان ولا بد من حضوره هل بالإمكان من تأخير
стр. 9207
حضوره إلى شهر رمضان لأداء العمرة وأداء ما عليه من الحج؟
أفيدونا جزاكم الله عن المسلمين كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده:
يلزم والدك الحضور فورا حسب الطاقة لأداء الطواف والسعي، وعليه اجتناب امرأته حتى يطوف ويسعى، فإن كان قد جامعها فعليه دم كدم الأضحية يذبح في مكة ويوزع بين الفقراء مع التوبة والندم وعدم العود إلى جماعها حتى يطوف ويسعى، وحجه صحيح وعليك أن تساعده في ذلك حسب الطاقة بارك الله فيك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 9208
١٧٨ - حكم من رفض إحرامه بعد المبيت بمزدلفة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم \ ع. م. ب. غ. وفقه الله آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:
وصلني خطابكم الكريم المؤرخ في ١٧ \ ٣ \ ١٣٩٢ م وصلكم الله بهداه المتضمن السؤال عما حصل لكم في الحج، وهو أنك وقفت بعرفة، وبت بمزدلفة، وأنك تحللت من الإحرام ولم ترم الجمار بسبب أنك نسيت صلاة الظهر والعصر بعرفة إلى قبيل المغرب، ثم تضايقت نفسك ولم تكمل مناسك الحج، وتسأل ماذا يجب عليك في ذلك؟ .
الجواب: إنك لا تزال محرما إلى حين التاريخ ونيتك التحلل من الإحرام غير معتبرة؛ لعدم توفر شروط التحلل، وعليك أن تبادر بلبس ملابس الإحرام من حين يصلك هذا الجواب، وتذهب إلى مكة بنية إكمال الحج فتطوف سبعة
стр. 9209
أشواط بالكعبة طواف الحج وتصلي ركعتي الطواف، ثم تسعى بين الصفا والمروة سعي الحج، ثم تحلق أو تقصر والحلق أفضل إن لم تكن سابقا حلقت أو قصرت بنية الحج ثم تتحلل، وعليك دم عن ترك رمي الجمار كلها إذا كنت لم ترم جمرة العقبة يوم العيد أو الجمار الثلاث يوم الحادي عشر والثاني عشر، وهو سبع بدنة أو سبع بقرة أو ثني من المعز أو جذع من الضأن يذبح في الحرم المكي ويوزع بين فقرائه، وعليك دم آخر مثل ذلك عن تركك المبيت بمنى أيام منى إذا كنت لم تبت بها يذبح في الحرم المكي ويوزع بين الفقراء، وعليك مع ذلك التوبة والاستغفار عما حصل من التقصير بترك الرمي الواجب في وقته والمبيت بمنى إن لم تكن بت بها.
أما الطواف والسعي والحلق فوقتها موسع، ولكن فعلها في وقت الحج أفضل، وإذا كنت متزوجا وجامعت زوجتك فقد أفسدت حجك لكن عليك أن تفعل ما تقدم؛ لأن الحج الفاسد يجب إتمامه كالصحيح؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) الآية. وعليك قضاؤه في المستقبل حسب الاستطاعة، وعليك بدنة عن إفسادك الحج بمجامعة امرأتك قبل الشروع في التحلل، تذبح في الحرم المكي وتوزع بين الفقراء، إلا أن تكون قد رميت
стр. 9210
الجمرة يوم العيد أجزأتك شاة بدل البدنة، ولم يفسد حجك، كالذي جامع بعد الطواف قبل أن يكمل تحلله بالرمي أو الحلق. وفق الله الجميع للفقه في دينه والثبات عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 9211
س: أديت فريضة الحج في عام من الأعوام، وكان معي أمي وأختاي، وكانت أمي وإحدى أختي مريضتين، وكان حجنا إفرادا، وقد رميت الجمار عن الثلاث جميعهن وذلك لمرض الاثنتين وصعوبة رمي الثالثة مع الزحام، وقد كنا رمينا جمرة العقبة حوالي الساعة الثالثة فجرا يوم النحر حيث أفضنا من المزدلفة حوالي الساعة الثانية عشر والنصف بعد منتصف الليل حسب الرخصة، وقد أخرنا طواف الإفاضة لنطوفه مع الوداع طوافا واحدا بنية طوافين، وقد أغمي على إحدى النساء معي في طواف الوداع، فاضطررنا إلى التوقف مقدار نصف ساعة، حيث ذهبت لأبحث عن عربة لإكمال طواف المريضة، وعندما لم أجد عدت وأكملنا الطواف من حيث توقفنا حيث كنا توقفنا بعد شوط ونصف، فأكملنا خمسة أشواط ونصف. والسؤال هو عن صحة وصفة رمي الجمار والتوكيل فيه، وعن إكمال الطواف بدل البدء فيه من جديد، وهل حجنا صحيح أم علينا شيء؟ (١) .
ج: حجكم صحيح وإكمالكم الطواف من حيث وقفتم
стр. 9212
صحيح على الصحيح من قولي أهل العلم، ومن لم يرم من النساء وهي صحيحة جمرة العقبة فعليها دم يذبح في مكة للفقراء جبرا لحجها. وأسأل الله أن يعفو عنا وعنكم وعن كل مسلم، وأن يتقبل من الجميع.
стр. 9213
١٧٩ - حكم من شك في عدد الأشواط
س: ذهبنا للحج وعند الطواف والانتهاء منه، قال بعضنا: إننا أتممنا الأشواط السبعة. وقال آخرون: بقي شوط، فبعضنا قد بقوا لأداء شوط آخر وانصرف آخرون وأنا منهم، فما حكم الحج وهل هو صحيح؟ (١) .
ج: إذا كان الذين انصرفوا وأنت منهم انصرفوا باعتقاد أنهم أكملوا الأشواط السبعة فالطواف صحيح والحمد لله، أما الذين شكوا فعليهم أن يكملوا شوطا سابعا إن لم يطل الفصل، فإن طال الفصل أعادوا الطواف، أما الذين انصرفوا وهم غير متيقنين أنهم أكملوا السبعة فعليهم أن يرجعوا إلى مكة، وأن يأتوا بالطواف كاملا مع التوبة والاستغفار عما حصل من التقصير، وإذا كان أحد منهم أتى زوجته أو امرأة أتاها زوجها
стр. 9214
فعليهم مع ذلك ذبح شاة تذبح في مكة؛ لأنه لا يجوز للرجل أن يأتي زوجته قبل الطواف وهي كذلك ليس لها أن يأتيها زوجها قبل أن تكمل الطواف - أعني طواف الإفاضة - ويوزع لحمها على الفقراء في مكة، أما من كان شكه طارئا بعد كمال الطواف وانصرافه من المطاف كحالكم - معتقدا كماله - فإنه لا شيء عليه ولا يلتفت لهذا الشك. وهكذا الحكم في جميع العبادات لا يلتفت إلى الشك الطارئ بعد الفراغ منها. والله ولي التوفيق.
стр. 9215
١٨٠ - حكم طواف الإفاضة في يوم عرفة
س: أنا شخص طفت طواف الإفاضة في يوم عرفة فسمعت أنه يجب علي أن أعود وأقوم بإعادة طواف الإفاضة فهل علي طواف وداع رغم أنني طفته؟ (١) .
ج: طواف الإفاضة لا يكون في يوم عرفة، طواف الإفاضة بعد النزول من عرفة والنزول من مزدلفة في آخر ليلة العيد أو في يوم العيد وما بعده، هذا هو وقت طواف الإفاضة، والذي طاف يوم عرفة جاهلا، فطوافه لاغ وعليه أن يطوف بعد
стр. 9216
النزول من عرفة يوم العيد أو بعده، ولا بد من طواف الإفاضة ووقته بعد النزول من مزدلفة في النصف الأخير من ليلة مزدلفة وفي يوم العيد وما بعده، وعليك إذا كنت لم تطف أن تطوف بعد ذلك، وإن كنت أتيت أهلك قبل الطواف بعد الرمي والحلق فعليك ذبيحة تذبح في مكة للفقراء مع التوبة والاستغفار، أما إذا كنت ما أتيت زوجتك فالحمد لله تطوف وتكمل حجك، وتسعى مع الطواف إذا كنت حاجا قارنا أو مفردا ولم تسع قبل عرفة، فعليك أن تسعى وتطوف لحجك، وأما الطواف الذي في يوم عرفة فهذا لا يصح، إلا إذا كان الإنسان قادما من بلده يوم عرفة ووصل مكة وطاف وسعى، ثم خرج يوم عرفة من مكة إلى عرفات، فهذا يسمى طواف القدوم، وإن كان متمتعا يسمى طواف العمرة يطوف ويسعى ويقصر ثم يحل، هذا يسمى طواف العمرة، وإن كان قارنا أو مفردا طاف ثم سعى ثم خرج إلى عرفات في آخر النهار أو في الليل، وهذا يعتبر طوافه صحيحا، لكن يسمى بطواف القدوم، وليس بطواف الإفاضة، طواف الإفاضة إنما يكون بعد الحج وبعد النزول من عرفة والمزدلفة.
стр. 9217
١٨١ - حكم لبس المخيط بعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير
سماحة الشيخ \ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بمشيئة الله تعالى أريد أن أحج لهذا العام، وأريد أن أستفسر عن بعض أمور الحج التي أجهلها، وأرجو من الله ثم من سماحتكم أن تنيروا لنا الطريق، ولكم في ذلك الأجر والثواب إن شاء الله، وهذه الأمور هي:
س: هل بعد الرمي في اليوم العاشر إذا أردنا النزول إلى مكة للطواف والسعي، وتيسر لنا الحلق، فهل نطوف بالإحرام حتى نهاية السعي أم جائز لنا لبس المخيط بعد الرمي والحلق في منى؟ (١) .
ج: إذا رمى الحاج يوم العيد جمرة العقبة وحلق أو قصر حل التحلل الأول، وجاز له الطيب ولبس المخيط ولم يبق عليه سوى تحريم النساء، وله أن يطوف في ملابس الإحرام ويسعى
стр. 9218
وإن لبس المخيط وغطى رأسه وقت الطواف والسعي فلا بأس؛ لأنه قد حصل له التحلل الأول برمي جمرة العقبة وبالحلق أو التقصير سواء كان رجلا أو امرأة، لكن المرأة ليس لها الحلق وإنما تقصر من رأسها فقط. والله ولي التوفيق.
стр. 9219
١٨٢ - حكم الطواف على غير طهارة
س: من طاف على غير طهارة يوم العيد ثم سعى وهو جاهل بذلك، فهل يعيد الطواف ثم يسعى بعده؟ وهل يجوز تأخير الطواف إلى طواف الوداع بدون سعي؟ جزاكم الله خيرا (١) .
ج: عليه أن يعيد الطواف، وإن أخره حتى يعزم على السفر، وطاف عند السفر أجزأه عن طواف الوداع، وإن أعاد السعي فحسن، خروجا من الخلاف.
стр. 9220
١٨٣ - الحائض والنفساء يبقى
عليهما طواف الحج حتى تطهرا
س: إذا حاضت المرأة قبل أن تطوف طواف الإفاضة فما حكمها؟ علما بأنها فعلت كل بقية المناسك، واستمر حيضها حتى بعد أيام التشريق.
стр. 9221
ج: إذا حاضت المرأة قبل طواف الحج أو نفست فإنه يبقى عليها الطواف حتى تطهر، فإذا طهرت تغتسل وتطوف لحجها ولو بعد الحج بأيام، ولو في المحرم، ولو في صفر حسب التيسير، وليس له وقت محدود، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز تأخيره عن ذي الحجة، ولكنه قول لا دليل عليه، بل الصواب جواز تأخيره، ولكن المبادرة به أولى مع القدرة، فإن أخره عن ذي الحجة أجزأه ذلك ولا دم عليه.
والحائض والنفساء معذورتان فلا حرج عليهما، لأنه لا حيلة لهما في ذلك، فإذا طهرتا طافتا سواء كان ذلك في ذي الحجة أو في المحرم.
стр. 9222
١٨٤ - النفساء تكمل الحج إذا طهرت قبل الأربعين
س: المرأة النفساء إذا بدأ نفاسها يوم التروية وأكملت أركان الحج عدا الطواف والسعي، إلا أنها لاحظت أنها طهرت مبدئيا بعد عشرة أيام، فهل تتطهر وتغتسل وتؤدي الركن الباقي الذي هو طواف الحج؟ .
стр. 9223
ج: نعم إذا نفست في اليوم الثامن مثلا فلها أن تحج وتقف مع الناس في عرفات ومزدلفة، ولها أن تعمل ما يعمل الناس من رمي الجمار والتقصير ونحر الهدي وغير ذلك، ويبقى عليها الطواف والسعي تؤجلهما حتى تطهر، فإذا طهرت بعد عشرة أيام أو أكثر أو أقل اغتسلت وصلت وصامت وطافت وسعت، وليس لأقل النفاس حد محدود، فقد تطهر في عشرة أيام أو أقل من ذلك أو أكثر، لكن نهايته أربعون، فإذا تمت الأربعون ولم ينقطع الدم فإنها تعتبر نفسها في حكم الطاهرات، تغتسل وتصلي وتصوم، وتعتبر الدم الذي بقي معها على الصحيح دم فساد تصلي معه، وتصوم وتحل لزوجها، لكنها تجتهد في التحفظ منه بقطن ونحوه، وتتوضأ لوقت كل صلاة، ولا بأس أن تجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، كما أوصى النبي ﷺ حمنة بنت جحش بذلك.
стр. 9224
س: سافرت امرأة إلى الحج وجاءتها العادة الشهرية بعد خمسة أيام من تاريخ سفرها، وبعد وصولها الميقات اغتسلت وعقدت الإحرام وهي لم تطهر من العادة، وحين وصولها إلى مكة المكرمة ظلت خارج الحرم ولم تفعل
стр. 9225
شيئا من شعائر الحج أو العمرة، ومكثت يومين في منى ثم طهرت واغتسلت وأدت جميع مناسك العمرة وهي طاهرة، ثم عاد الدم إليها وهي في طواف الإفاضة للحج إلا أنها استحت وأكملت مناسك الحج، ولم تخبر وليها إلا بعد وصولها إلى بلدهم، فما حكم ذلك؟ .
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل، فعلى المرأة المذكورة أن تتوجه إلى مكة وتطوف بالبيت العتيق سبعة أشواط بنية الطواف عن حجها بدلا من الطواف الذي أصابها الدم فيه، وتصلي بعد الطواف ركعتين خلف المقام أو في أي مكان من الحرم، وبذلك يتم حجها.
وعليها دم يذبح في مكة لفقرائها إن كان لها زوج قد جامعها بعد الحج؛ لأن المحرمة لا يحل لزوجها جماعها إلا بعد طواف الإفاضة ورمي الجمرة يوم العيد والتقصير من رأسها.
وعليها السعي بين الصفا والمروة إن كانت لم تسع إذا
стр. 9226
كانت متمتعة بعمرة قبل الحج، أما إذا كانت قارنة أو مفردة للحج فليس عليها سعي ثان إذا كانت قد سعت مع طواف القدوم.
وعليها التوبة إلى الله مما فعلت من طوافها حين أصابها الدم، ومن خروجها من مكة قبل الطواف إن كان قد وقع، ومن تأخيرها الطواف هذه المدة الطويلة. نسأل الله أن يتوب عليها.
стр. 9227
١٨٥ - حكم جمع طواف الإفاضة مع طواف الوداع
س: هل يجوز جمع طواف الإفاضة مع طواف الوداع في حالة الخروج مباشرة من مكة والعودة إلى الوطن؟ .
ج: لا حرج في ذلك، لو أن إنسانا أخر طواف الإفاضة، فلما عزم على السفر طاف عند سفره بعدما رمى الجمار وانتهى من كل شيء، فإن طواف الإفاضة يجزئه عن طواف الوداع،
стр. 9228
وإن طافهما - طواف الإفاضة وطواف الوداع - فهذا خير إلى خير، ولكن متى اكتفى بواحد ونوى طواف الحج أجزأه ذلك.
стр. 9229
١٨٦ - من مات قبل طواف الإفاضة لا يطاف عنه
س: ما حكم من أتم أعمال الحج ما عدا طواف الإفاضة ثم توفي هل يطاف عنه؟ .
ج: من أتم أعمال الحج ما عدا طواف الإفاضة ثم مات قبل ذلك لا يطاف عنه؛ لقول ابن عباس ﵄:
«بينما رجل واقف مع رسول الله ﷺ إذ وقع عن راحلته، فوقصته فمات، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ملبيا (١) » رواه
стр. 9230
البخاري ومسلم وأصحاب السنن، فلم يأمر النبي ﷺ بالطواف عنه، بل أخبر بأن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا؛ لبقائه على إحرامه بحيث لم يطف ولم يطف عنه.
стр. 9231
باب صفة الحج والعمرة
(٦) السعي
١٨٧ - حكم السعي
س: ما حكم السعي في الحج والعمرة؟ (١) .
ج: ركن من أركان الحج والعمرة؛ لقوله ﵊: «خذوا عني مناسككم (٢) » وفعله يفسر قوله، وقد سعى في حجه وعمرته ﵊.
стр. 9232
١٨٨ - المفرد والقارن لا يلزمهما سعي آخر
س: حججت مفردا وقمت بالطواف والسعي قبل عرفة، فهل يلزمني الطواف والسعي عند الإفاضة أو مع
стр. 9233
طواف الإفاضة؟ .
ج: هذا الذي حج مفردا وهكذا لو حج قارنا بالحج والعمرة جميعا، ثم قدم مكة وطاف وسعى وبقي على إحرامه؛ لكونه مفردا أو قارنا، ولم يتحلل فإنه يجزئه السعي ولا يلزمه سعي آخر، فإذا طاف يوم العيد أو بعده كفاه طواف الإفاضة إذا لم يتحلل من إحرامه حتى يوم النحر، والسعي الذي سعاه أولا مجزئ سواء كان معه هدي أو ليس معه هدي، إن كان لم يتحلل إلا بعد ما نزل من عرفة يوم العيد، فإن سعيه الأول يكفيه ولا يحتاج إلى سعي ثان إذا كان قارنا بالحج والعمرة أو كان مفردا للحج، وإنما السعي الثاني على المتمتع الذي أحرم بالعمرة وطاف وسعى لها وتحلل ثم أحرم بالحج، فهذا عليه سعي ثان للحج غير سعي العمرة.
стр. 9234
١٨٩ - حكم تقديم سعي الحج على طواف الإفاضة
س: هل يجوز تقديم سعي الحج قبل طواف
стр. 9235
الإفاضة؟ (١) .
ج: الأفضل بعد الطواف، ولا ينبغي التقديم، بل يطوف ثم يسعى كما فعل النبي ﷺ ، لكن إذا قدم الإنسان السعي ساهيا أو جاهلا أجزأه.
стр. 9236
١٩٠ - السنة أن يكون الطواف أولا ثم السعي
س: هل يجوز تقديم السعي على الطواف سواء كان في الحج أو في العمرة؟ .
ج: السنة أن يكون الطواف أولا ثم السعي بعده فإن سعى قبل الطواف جهلا منه فلا حرج في ذلك، وقد ثبت عنه ﷺ «أنه سأله رجل فقال: سعيت قبل أن أطوف قال: لا حرج (١) » فدل ذلك على أنه إن قدم السعي أجزأه، لكن السنة أن يطوف ثم يسعى هذا هو السنة في العمرة والحج جميعا.
стр. 9237
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ: ع. س. م. القاضي بمحكمة التمييز بالمنطقة الغربية. . وفقه الله لما فيه رضاه آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في ٨ \ ١ \ ١٤١٣ هـ وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الأسئلة الخمسة كان معلوما:
س: رجل أحرم بالحج يوم التروية من مكة المكرمة، ثم ذهب بعد إحرامه في ذلك اليوم إلى الحرم، فطاف طواف الإفاضة فقط، واكتفى بسعيه الأول يوم التروية، فهل يجزئه ذلك السعي؟ حيث إنني رأيت بعض أهل العلم يشترط لصحة السعي أن يكون عقب طواف نسك، كطواف القدوم مثلا. وإذا كان هذا الشرط صحيحا فما مستند الأخذ به؟ (١) .
ج: قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه كان في حجه وعمره يسعى بعد الطواف، ولم يثبت عنه صلى الله
стр. 9238
عليه وسلم فيما نعلم أنه سعى قبل الطواف في حج أو عمرة، كما أنه لم يثبت عنه ﷺ أنه سعى بعد طواف ليس بنسك، وإنما كان سعيه بعد طواف القدوم في حجة الوداع، وهو نسك. وسعى في عمره بعد الطواف وهو نسك، بل من أركان العمرة.
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الفتاوى ج ٢٦ ما يدل على أن فعل السعي بعد طواف النسك محل إجماع. ولكن قد ثبت عنه ﷺ أنه قال في حجة الوداع لما سئل عن أعمال يوم النحر من الرمي، والنحر، والحلق أو التقصير، والطواف والسعي، والتقديم والتأخير قال: «لا حرج (١) » .
وهذا الجواب المطلق يدخل فيه تقديم السعي على الطواف في الحج والعمرة، وبه قال جماعة من العلماء، ويدل عليه ما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن أسامة بن شريك، أن النبي ﷺ سئل عمن قدم السعي على الطواف. فقال: لا حرج. وهذا الجواب يعم سعي الحج والعمرة، وليس في الأدلة الصحيحة الصريحة ما يمنع
стр. 9239
ذلك. فإذا جاز قبل الطواف الذي هو نسك، فجوازه بعد طواف ليس بنسك من باب أولى.
لكن يشرع أن يعيده بعد طواف النسك؛ احتياطا، وخروجا من خلاف العلماء، وعملا بما فعله النبي ﷺ في حجه وعمره.
ويحمل ما ذكره الشيخ تقي الدين ﵀ من كون السعي بعد الطواف محل وفاق على أن ذلك هو الأفضل، أما الجواز ففيه الخلاف الذي أشرنا إليه. وممن صرح بذلك صاحب المغني ج ٣ ص ٣٩٠ حيث نقل -رحمه الله تعالى- الجواز عن عطاء مطلقا وعن إحدى الروايتين عن أحمد في حق الناسي. اهـ.
ويدل على عدم مشروعية الطواف والسعي قبل الحج لمن أحرم بالحج من مكة أنه ﷺ أمر المهلين بالحج أن يتوجهوا إلى منى من منازلهم في حجة الوداع، ولم يأمرهم بالطواف ولا بالسعي قبل خروجهم إلى منى، فدل ذلك على أن المشروع لمن أحرم بالحج من مكة أن يتوجه إلى منى قبل الطواف والسعي، فإذا رجع إلى مكة بعد عرفة ومزدلفة، طاف وسعى لحجه. والله ولي التوفيق.
стр. 9240
١٩١ - حكم من حج ولم يسع
س: أنا من سكان مكة حججت العام الماضي وطفت ولكن لم أسع، فما الحكم؟ (١)
ج: عليك السعي، وهذا غلط منك، ولا بد من السعي سواء كنت من أهل مكة أو من غيرهم، لا بد من السعي بعد الطواف بعد النزول من عرفات تطوف وتسعى، فالذي ترك السعي يسعى الآن، وإذا كان أتى زوجته عليه ذبيحة يذبحها في مكة للفقراء؛ لأنه لن يحصل له التحلل الثاني إلا بالسعي، فعليه أن يسعى الآن بنية الحج السابق، وعليه دم إن كان قد أتى زوجته.
стр. 9241
١٩٢ - حكم الزيادة في السعي
س: لقد سعيت بين الصفا والمروة، ولكن عملت الشوط من الصفا إلى الصفا على أنه واحد، هل علي شيء في ذلك؟ (١) .
стр. 9242
ج: هذه زيادة منك فقد سعيت أربعة عشر شوطا والواجب سبعة، والسبعة الأخرى لا تجوز؛ لأنها خلاف الشرع لكنك معذور بالجهل، وعليك التوبة إلى الله من ذلك وعدم العود إلى مثلها إذا حججت أو اعتمرت؛ لأن الذي حصل به المقصود سبعة من الصفا للمروة ثم من المروة للصفا، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة، سبعة أشواط.
стр. 9243
١٩٣ - حكم الفصل بين الطواف والسعي بزمن طويل
س: طفت طواف القدوم وطواف الإفاضة بدون سعي، هل يجوز الفصل بين الطواف والسعي بزمن طويل؟ (١) .
ج: لا حرج في الفصل بين السعي والطواف عند أهل العلم، فلو سعى بعد الطواف بزمن أو في يوم آخر فلا بأس بذلك ولا حرج فيه، ولكن الأفضل أن يتوالى السعي مع
стр. 9244
الطواف، فإذا طاف بعمرته سعى بعد ذلك من دون فصل، وهكذا في حجه ولو فصل فلا حرج في ذلك؛ لأن السعي عبادة مستقلة، فإذا فصل بينهما بشيء فلا يضر، ولهذا لو قدم الحاج أو القارن وطاف فقط وأجل السعي إلى ما بعد نزوله من عرفات فلا حرج في ذلك، وإن قدمه فلا حرج في ذلك.
стр. 9245
١٩٤ - لا تشترط الموالاة بين أشواط السعي
س: جماعة سعوا بين الصفا والمروة فأتوا بخمسة أشواط ثم خرجوا من المسعى ولم يذكروا الشوطين الباقيين إلا بعد أن تحولوا إلى رحالهم فما الحكم؟ .
ج: هؤلاء الذين سعوا خمسة أشواط ثم ذهبوا إلى رحالهم ولم يتذكروا الشوطين الآخرين عليهم الرجوع حتى يكملوا الشوطين ولا حرج، وهذا هو الصواب؛ لأن الموالاة بين أشواط السعي لا تشترط على الراجح، وإن أعادوه من أوله