← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.

стр. 9451

٢٣ - الأضحية عن الميت س: ما حكم الأضحية، وهل تجوز عن الميت؟ (١) . ج: الأضحية سنة مؤكدة في قول أكثر العلماء؛ لأنه ﷺ ضحى وحث أمته على الأضحية، والأصل أنها مطلوبة في وقتها من الحي عن نفسه وأهل بيته، وله أن يشرك في ثوابها من شاء من الأحياء والأموات. أما الأضحية عن الميت فإن كان أوصى بها في ثلث ماله مثلا، أو جعلها في وقف له وجب على القائم على الوقف أو الوصية تنفيذها، وإن لم يكن أوصى بها ولا جعل لها وقفا وأحب إنسان أن يضحي عن أبيه أو أمه أو غيرهما فهو حسن. ويعتبر هذا من أنواع الصدقة عن الميت، والصدقة عنه مشروعة في قول أهل السنة والجماعة. وأما الصدقة بثمن الأضحية بناء على أنه أفضل من

стр. 9452

ذبحها، فإن كانت الأضحية منصوصا عليها في الوقف أو الوصية لم يجز للوكيل العدول عن ذلك إلى الصدقة بثمنها، أما إن كانت تطوعا عن غيره فالأمر في ذلك واسع، وأما الأضحية عن نفس المسلم الحي وعن أهل بيته فسنة مؤكدة للقادر عليها، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها، وبالله التوفيق.

стр. 9453

س: ما قولكم في الأضحية عن الميت بدون وصية، هل يجوز أن يشترك فيها الأحياء مع الأموات أم لا؟ . ج: الأضحية سنة مؤكدة إلا إذا كانت وصية، فإنه يجب تنفيذها، ويشرع للإنسان أن يبر ميته بالأضحية، ويجوز أن يشترك الأموات مع الأحياء من أهل بيت المضحي، والأصل في ذلك حديث أنس ﵁: «ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر (١) » متفق عليه. وفي رواية أخرى: بيان أنه ذبح أحدهما عنه وعن أهل بيته، والثاني عمن وحد الله من أمته، وذلك يشمل الحي والميت. وعن عبد الله بن عمر رضي الله

стр. 9454

عنهما «أن رجلا سأل ابن عمر عن الأضحية أواجبة هي؟ فقال: ضحى رسول الله ﷺ والمسلمون. فأعادها عليه فقال: أتعقل؟ ضحى رسول الله ﷺ والمسلمون. فأعادها عليه فقال: أتعقل؟ ضحى رسول الله ﷺ والمسلمون (١) » أخرجه الترمذي، ومراده ﵁ بيان أن الأضحية مشروعة من كل مسلم تأسيا برسول الله ﷺ والمسلمين.

стр. 9455

٢٤ - السنة أن الحي يضحي عن نفسه وأهل بيته س: سماحة الشيخ \ كثيرا ما نسمع في المجتمع أن الناس تنوي الأضاحي عن الأموات فقط. فما توجيه سماحتكم حول هذا المعتقد؟ (١) . ج: السنة أن الحي يضحي عن نفسه وأهل بيته بكبش كما فعل النبي ﷺ ، حيث أنه كان يضحي بكبشين أملحين، أحدهما قال: عن محمد ﷺ وآل محمد، والثاني عمن وحد الله من أمة محمد ﷺ . وإن ضحى الإنسان عن بعض الأموات فلا بأس.

стр. 9456

س: أنا أضحي عني وعن زوجتي والأضحية من مالي، هل يجوز لزوجتي أن تشرك أباها وأمها الميتين؟ (١) . ج: إذا ضحيت من مالك عن نفسك وأهل بيتك فهذا عمل مشروع، فإذا رأيت أن تشرك أبا زوجتك أو أم زوجتك فلا بأس، وأما هي فليس لها ذلك، ليس لها التصرف في أضحيتك، فأنت المضحي عن نفسك وأهل بيتك. فإذا رأيت أن تضم أبا زوجتك وأمها إلى أهل بيتك فلا بأس بذلك.

стр. 9457

٢٥ - أيهما أفضل في الأضحية الكبش أم البقرة س: أيهما أفضل في الأضحية، الكبش أم البقرة؟ (١) . ج: الأضحية من الغنم أفضل، وإذا ضحى بالبقر أو بالإبل فلا حرج، والرسول ﷺ كان يضحي بكبشين، وأهدى يوم حجة الوداع مائة من الإبل. والمقصود أن ضحى بالغنم فهي أفضل، ومن ضحى بالبقر أو بالإبل -الناقة عن سبعة، والبقرة عن سبعة- فكله طيب ولا حرج.

стр. 9458

حضرة صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: أرجو التكرم بإفتائنا، هل يجزئ السبع من البقرة أو البدنة عن الرجل وأهل بيته؟ أرجو أن تتفضلوا بالجواب مشكورين؛ لأن عندنا بعض الناس لا يرون هذا مجزئا والعيد على الأبواب، ونحب أن نكون على بصيرة في هذا الأمر والسلام. ج: قد دلت السنة الصحيحة عن النبي ﷺ أن الرأس الواحد من الإبل والبقر والغنم يجزئ عن الرجل وأهل بيته وإن كثروا، أما السبع من البدنة والبقرة ففي إجزائه عن الرجل وأهل بيته تردد وخلاف بين أهل العلم. والأرجح أنه يجزئ عن الرجل وأهل بيته؛ لأن الرجل وأهل بيته كالشخص الواحد، ولكن الرأس من الغنم أفضل. والله أعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.

стр. 9459

س: كثيرا ما نجد أن البدنة عن سبع شياه فهل أضحية البدنة يشرك بها كما يشرك في أضحية الشاة؟ (١) . ج: في إجزاء السبع من البدنة والبقرة عن الرجل وأهل بيته توقف من بعض أهل العلم، والراجح أنه يجزئ عن الرجل وأهل بيته؛ لأنهم في معنى الشخص الواحد.

стр. 9460

٢٦ - حكم إزالة الشعر لمن أراد العمرة والحج وهو ينوي الأضحية س: لقد كنت ناويا أن أحج متمتعا، ولكن عندما قدمت إلى الطائف غيرت رأيي ولبيت بالحج مفردا. فإذا أردت أن أضحي يوم العيد هل ذلك جائز؟ علما بأني قصرت شعري في يوم أربعة ذي الحجة، أسأل الله أن يجزيكم عنا خيرا (١) . ج: إذا أراد الحاج أو غيره أن يضحي ولو كان قد حلق رأسه أو قصر أو قلم أظفاره فلا حرج عليه في ذلك، ولكن عليه إذا عزم على الأضحية بعد دخول شهر ذي الحجة أن

стр. 9461

يمتنع من أخذ شيء من الشعر أو الظفر أو شيء من البشرة حتى يضحي؛ لقول النبي ﷺ : «إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئا (١) » رواه الإمام مسلم في صحيحه. أما إحرامه بالحج مفردا وقد كان نوى أن يحرم بعمرة ثم بدا له بعدما وصل الميقات أن يحرم بالحج فلا حرج في ذلك، ولكن التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل إذا كان قدومه في أشهر الحج، أما إذا كان قدومه إلى مكة قبل دخول شهر شوال فإن المشروع له أن يحرم بالعمرة فقط.

стр. 9462

س: المرأة التي ترى أنها لا تستطيع الإمساك عن كد شعرها وتملك المال هل يجوز أن تدفعه لأحد أقاربها لشراء الأضحية وعقد النية عنها؟ (١) . ج: يلزم من أراد أن يضحي عن نفسه أو عن والديه أو عن غيره متطوعا ألا يأخذ من شعره أو أظفاره أو من بشرته شيئا إذا دخل شهر ذي الحجة حتى يضحي. أما الوكيل فليس عليه حرج أن يأخذ من شعره أو بشرته أو أظفاره؛ لقول النبي

стр. 9463

صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئا حتى يضحي (١) » ، رواه مسلم في الصحيح.

стр. 9464

س: سماحة الشيخ \ ماذا يجوز للمرأة التي تنوي الأضحية عن نفسها وأهل بيتها أو عن والديها بشعرها إذا دخلت عشر ذي الحجة؟ (١) . ج: يجوز لها أن تنقض شعرها وتغسله ولكن "لا تكده" وما سقط من الشعر عند نقضه وغسله فلا يضر.

стр. 9465

٢٧ - حكم إعطاء غير المسلم من لحم الأضحية س: هل يجوز إعطاء غير المسلم من لحم الأضحية؟ (١) . ج: لا حرج؛ لقوله جل وعلا: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ (٢)

стр. 9466

فالكافر الذي ليس بيننا وبينه حرب كالمستأمن أو المعاهد يعطى من الأضحية ومن الصدقة.

стр. 9467

٢٨ - حكم ذبح الأضحية بمكة س: هل ذبح الأضحية بمكة له فضل عن خارج مكة؟ (١) . ج: كل الأعمال الصالحة بمكة أفضل، لكن إذا لم يجد في مكة من يأكل الضحية فإن ذبحها في مكان آخر فيه فقراء يكون أولى.

стр. 9468

٢٩ - حكم العقيقة س: الأخ ع. م. س. - الرياض يقول في سؤاله: إذا مات الجنين في بطن أمه فهل يلزم والده أن يذبح عنه عقيقة؟ (١) . ج: العقيقة سنة مؤكدة وليست واجبة، عن الذكر شاتان وعن الأنثى واحدة. والسنة أن تذبح في اليوم السابع ولو سقط ميتا، والسنة أن يسمى أيضا، ويحلق رأسه في اليوم السابع، وإن

стр. 9469

سمي في اليوم الأول فلا بأس؛ لأن الأحاديث الصحيحة وردت عن النبي ﷺ بذلك، فقد ثبت عنه ﷺ أنه سمى ابنه إبراهيم يوم ولد، وسمى عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري يوم ولد، وثبت عنه ﷺ من حديث سمرة بن جندب ﵁ أنه قال: «كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى (١) » أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح، وثبت عنه ﷺ من حديث عائشة وأم كرز الكعبية ﵄ أنه ﷺ «أمر أن يعق عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الأنثى شاة، (٢) » وثبت عنه ﷺ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: «من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة (٣) » وهذه الأحاديث تعم السقط وغيره إذا كان قد نفخت فيه الروح وهو الذي ولد في الشهر الخامس وما بعده. والمشروع أن يغسل

стр. 9470

ويكفن ويصلى عليه إذا سقط ميتا، ويشرع أيضا أن يسمى ويعق عنه؛ لعموم الأحاديث المذكورة. والله ولي التوفيق.

стр. 9471

٣٠ - صفة العقيقة المشروعة س: ما حكم الله ورسوله ﷺ في قوم إذا توفي أحد منهم قام أقرباؤه بذبح شاة يسمونها العقيقة، ولا يكسرون من عظامها شيئا ثم بعد ذلك يقبرون عظامها وفرثها، ويزعمون أن ذلك حسنة ويجب العمل به؟ (١) . ج: إن هذا العمل بدعة، لا أساس له في الشريعة الإسلامية، فالواجب تركه والتوبة إلى الله منه كسائر البدع والمعاصي، فإن التوبة إلى الله سبحانه تجب منها جميعا، كما قال : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٣) وإنما العقيقة المشروعة التي جاءت بها السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ هي ما يذبح عن المولود في يوم سابعه، وهي شاتان عن الذكر وشاة واحدة عن الأنثى. وقد عق النبي عن الحسن

стр. 9472

والحسين ﵄، وصاحبها مخير إن شاء وزعها لحما بين الأقارب والأصحاب والفقراء، وإن شاء طبخها ودعا إليها من شاء من الأقارب والجيران والفقراء. هذه هي العقيقة المشروعة، وهي سنة مؤكدة، ومن تركها فلا إثم عليه.

стр. 9473

٣١ - الواجب تغيير الأسماء المخالفة للشرع س: إذا تسمى الإنسان باسم واكتشف أنه اسم غير شرعي ما توجيهكم؟ (١) . ج: الواجب التغيير مثل من سمى نفسه عبد الحسين أو عبد النبي أو عبد الكعبة، ثم علم أن التعبيد لا يجوز لغير الله، وليس لأحد أن يعبد لغير الله، بل العبادة لله مثل عبد الله، عبد الرحمن، عبد الملك، وعليه أن يغير الاسم مثل عبد النبي أو عبد الكعبة إلى عبد الله أو عبد الرحمن أو محمد أو أحمد أو صالح أو نحو ذلك من الأسماء الشرعية، هذا هو الواجب والنبي ﷺ غير أسماء كثيرة. أما إذا كان الاسم للأب فإذا كان الأب حيا فيعلم حتى يغير اسمه، أما إن كان ميتا فلا حاجة إلى التغيير ويبقى كما هو؛ لأن النبي ﷺ لم يغير اسم عبد المطلب ولا غير أسماء الآخرين المعبدة لغير الله كعبد مناف؛ لأنهم عرفوا بها.

стр. 9474

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم مدير الجوازات والجنسية برابغ وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: حضر عندي من سمى نفسه عبد الله بن عبد الجزى، وسألني هل تجوز التسمية بعبد الجزى؟ ؛ لأن الجوازات قد توقفت في تجديد تابعيته حتى تعرف حكم الشرع في اسم أبيه؟ (١) . والجواب: قد أجمع العلماء على أنه لا يجوز التعبيد لغير الله سبحانه، فلا يجوز أن يقال: عبد النبي، أو عبد الحسين، أو عبد الكعبة أو نحو ذلك؛ لأن العبيد كلهم عبيد الله . ومعلوم أن الجزى ليس من أسماء الله سبحانه فلا يجوز التعبيد إليه، والواجب تغيير هذا الاسم باسم معبد لله سبحانه، أو باسم آخر غير معبد كأحمد ومحمد وإبراهيم ونحو ذلك، ويجب عند التغيير أن يوضح في التابعية الاسم الأول مع الاسم الجديد حتى لا تضيع الحقوق المتعلقة بالاسم الأول. هذا ما أعلمه من الشرع المطهر. ويذكر عبد الله المذكور أن أباه قد وافق على تغيير اسمه من عبد الجزى إلى عبد الرحمن، فليعتمد ذلك عند موافقة أبيه عليه، ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 9475

س: هل هذه الأسماء، هدى ورحمة وبركة وإيمان من الأسماء المكروهة في الدين؟ (١) . ج: لا حرج فيها مثل عامر، صالح، سعيد كلها أسماء جائزة فلا حرج فيها إن شاء الله.

стр. 9476

س: هل يجوز للمسلم أن يسمى بهذه الأسماء: طه، ياسين، خباب، عبد المطلب، الحباب، قارون، الوليد؟ وهل طه وياسين من أسماء النبي محمد ﷺ أم لا؟ (١) . ج: يجوز التسمي بهذه الأسماء لعدم الدليل على ما يمنع منها، لكن الأفضل للمؤمن أن يختار أحسن الأسماء المعبدة لله مثل عبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك ونحوها، والأسماء المشهورة كصالح ومحمد ونحو ذلك بدلا من قارون وأشباهه، أما عبد المطلب فالتسمي به جائز بصفة استثنائية؛ لأن النبي ﷺ أقر بعض الصحابة على هذا الاسم. ولا يجوز التعبيد لغير الله كائنا من كان كعبد النبي وعبد الحسين وعبد الكعبة ونحو ذلك، وقد حكى أبو محمد ابن

стр. 9477

حزم إجماع أهل العلم على تحريم ذلك. وليس طه وياسين من أسماء النبي ﷺ في أصح قولي العلماء، بل هما من الحروف المقطعة في أوائل السور مثل ص وق ون ونحوها، وبالله التوفيق.

стр. 9478

٣٢ - حكم تصغير بعض الأسماء كعبد الله وعبد الرحمن س: كثيرا ما نسمع من عامي ومتعلم تصغير الأسماء المعبدة أو قلبها إلى أسماء تنافي الاسم الأول فهل فيه من بأس؟ وذلك نحو عبد الله تجعل "عبيد" و "عبود" و "العبدي" بكسر العين وسكون الباء. وفي عبد الرحمن "دحيم" بالتخفيف والتشديد، وفي عبد العزيز "عزيز" و "عزوز" و "العزي" وما أشبه ذلك. أما في محمد "محيميد، وحمدا، والحمدي " وما أشبهه؟ (١) . ج: لا بأس بالتصغير في الأسماء المعبدة وغيرها، ولا أعلم أن أحدا من أهل العلم منعه، وهو كثير في الأحاديث

стр. 9479

والآثار كأنيس وحميد وعبيد وأشباه ذلك، لكن إذا فعل ذلك مع من يكرهه فالأظهر تحريم ذلك؛ لأنه حينئذ من جنس التنابز بالألقاب الذي نهى الله عنه في كتابه الكريم إلا إن يكون لا يعرف إلا بذلك، فلا بأس كما صرح به أئمة الحديث في رجال كالأعمش والأعرج ونحوهما.

стр. 9480

٣٣ - حكم تغيير الاسم بعد الإسلام س: هل يلزم من أعلن إسلامه أن يغير اسمه السابق مثل جورج وجوزيف وغيرهما؟ (١) . ج: لا يلزمه تغيير اسمه إلا إن كان معبدا لغير الله، ولكن تحسينه مشروع. فكونه يحسن اسمه من أسماء أعجمية إلى أسماء إسلامية هذا طيب، أما الواجب فلا. فإذا كان اسمه عبد المسيح وأشباهه يغير، أما إذا كان لم يعبد لغير الله مثل جورج وبولس وغيرهما فلا يلزمه تغييره؛ لأن هذه أسماء مشتركة تكون للنصارى، وتكون لغيرهم وبالله التوفيق.

стр. 9481

٣٤ - حكم التسمية بأسماء من الآيات س: بعض الناس يسمون أبناءهم بأسماء من الآيات كأفنان وآلاء- إلخ فما رأي سماحتكم؟ . ج: ليس في ذلك بأس وهذه مخلوقات، الآلاء هي النعم، والأفنان هي الأغصان، والناس صاروا يتنوعون في الأسماء، ويبحثون لأبنائهم وبناتهم عن أسماء جديدة.

стр. 9482

٣٥ - حكم أعياد الميلاد س: ما هو توجيه فضيلتكم في حفلات أعياد الميلاد، وما رأيكم فيها؟ (١) . ج: حفلات الميلاد من البدع التي بينها أهل العلم وهي داخلة في قول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » متفق عليه من حديث عائشة

стр. 9483

رضي الله عنها. وقال ﷺ أيضا: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه. وقال ﵊ في خطبة الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه، زاد النسائي بإسناد صحيح: «وكل ضلالة في النار (٣) » . فالواجب على المسلمين ذكورا كانوا أو إناثا الحذر من البدع كلها، والإسلام بحمد الله فيه الكفاية وهو كامل. قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٤) فقد أكمل الله لنا الدين بما شرع من الأوامر وما نهى عنه من النواهي، فليس الناس في حاجة إلى بدعة يبتدعها أحد لا

стр. 9484

الاحتفال بالميلاد ولا غيره. فالاحتفالات بميلاد النبي ﷺ أو بميلاد الصديق أو عمر أو عثمان أو علي أو الحسن أو الحسين أو فاطمة أو البدوي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو فلان أو فلانة كل ذلك لا أصل له، وكله منكر وكله منهي عنه، وكله داخل في قوله ﷺ : «وكل بدعة ضلالة (١) » . فلا يجوز للمسلمين تعاطي هذه البدع ولو فعلها من فعلها من الناس فليس فعل الناس تشريعا للمسلمين، وليس فعل الناس قدوة إلا إذا وافق الشرع، فأفعال الناس وعقائدهم كلها تعرض على الميزان الشرعي وهو: كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فما وافقهما قبل، وما خالفهما ترك، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٢) وفق الله الجميع وهدى الجميع صراطه المستقيم.

стр. 9485

كتاب الجهاد

стр. 9486

صفحة فارغة

стр. 9487

٣٦ - فضل الجهاد والمجاهدين الحمد لله الذي أمر بالجهاد في سبيله، ووعد عليه الأجر العظيم والنصر المبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه الكريم: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخليله، أفضل المجاهدين، وأصدق المناضلين، وأنصح العباد أجمعين، ﷺ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الكرام الذين باعوا أنفسهم لله وجاهدوا في سبيله حتى أظهر الله بهم الدين، وأعز بهم المؤمنين، وأذل بهم الكافرين ﵃ وأكرم مثواهم، وجعلنا من أتباعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الجهاد في سبيل الله من أفضل القربات، ومن أعظم الطاعات: بل هو أفضل ما تقرب به المتقربون

стр. 9488

وتنافس فيه المتنافسون بعد الفرائض، وما ذاك إلا لما يترتب عليه من نصر المؤمنين وإعلاء كلمة الدين، وقمع الكافرين والمنافقين وتسهيل انتشار الدعوة الإسلامية بين العالمين، وإخراج العباد من الظلمات إلى النور، ونشر محاسن الإسلام وأحكامه العادلة بين الخلق أجمعين، وغير ذلك من المصالح الكثيرة والعواقب الحميدة للمسلمين، وقد ورد في فضله وفضل المجاهدين من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ما يحفز الهمم العالية، ويحرك كوامن النفوس إلى المشاركة في هذا السبيل، والصدق في جهاد أعداء رب العالمين، وهو فرض كفاية على المسلمين إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين. وقد يكون في بعض الأحيان من الفرائض العينية التي لا يجوز للمسلم التخلف عنها إلا بعذر شرعي، كما لو استنفره الإمام أو حصر بلده العدو أو كان حاضرا بين الصفين. والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة معلومة، ومما ورد في فضل الجهاد والمجاهدين من الكتاب المبين قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (٢) ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ (٣) ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ (٤) ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (٥)

стр. 9489

ففي هذه الآيات الكريمات يأمر الله عباده المؤمنين أن ينفروا إلى الجهاد خفافا وثقالا أي شيبا وشبابا، وأن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، يخبرهم بأن ذلك خير لهم في الدنيا والآخرة، ثم يبين سبحانه حال المنافقين وتثاقلهم عن الجهاد وسوء نيتهم، وأن ذلك هلاك لهم بقوله : ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ (١) ثم يعاتب نبيه ﷺ عتابا لطيفا على إذنه لمن طلب التخلف عن الجهاد بقوله سبحانه: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (٢) ويبين أن في عدم الإذن لهم تبيينا للصادقين وفضيحة للكاذبين، ثم يذكر أن المؤمن بالله واليوم الآخر لا يستأذن في ترك الجهاد بغير عذر شرعي؛ لأن إيمانه الصادق بالله واليوم الآخر يمنعه من ذلك، ويحفزه إلى المبادرة إلى الجهاد والنفير مع أهله، ثم يذكر سبحانه أن الذي يستأذن في ترك الجهاد هو عادم الإيمان بالله

стр. 9490

واليوم الآخر، المرتاب فيما جاء به الرسول ﷺ ، وفي ذلك أعظم حث وأبلغ تحريض على الجهاد في سبيل الله، والتنفير من التخلف عنه. وقال تعالى في فضل المجاهدين: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) ففي هذه الآية الكريمة الترغيب العظيم في الجهاد في سبيل الله ، وبيان أن المؤمن قد باع نفسه وماله على الله ، وأنه سبحانه قد تقبل هذا البيع وجعل ثمنه لأهله الجنة، وأنهم يقاتلون في سبيله فيقتلون ويقتلون، ثم ذكر سبحانه أنه وعدهم بذلك في أشرف كتبه وأعظمها التوراة والإنجيل والقرآن، ثم بين سبحانه أنه لا أحد أوفى بعهده من الله؛ ليطمئن المؤمنون إلى وعد ربهم، ويبذلوا السلعة التي اشتراها منهم، وهي نفوسهم وأموالهم في سبيله سبحانه عن إخلاص وصدق وطيب نفس حتى يستوفوا أجرهم كاملا في الدنيا والآخرة، ثم يأمر سبحانه المؤمنين أن يستبشروا بهذا
следующие страницы →