Полный текст (6 467 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على مُحَمَّد نَبِي الرَّحْمَة، وعَلى آله وَسلم.
قَالَ أَبُو عمر: قرئَ على أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي زمنين ﵁ بقرطبة [فِي] شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين وثلاثمائة:
الْحَمد لله الَّذِي أنزل الْكتاب على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله؛ ليَكُون للْعَالمين نذيرا، وَجعله دَاعيا إِلَيْهِ وسراجا منيرا؛ فَبلغ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا أرسل بِهِ، ونصح لمن أرسل إِلَيْهِ، وَكَانَ كَمَا وَصفه الله بِالْمُؤْمِنِينَ رءوفا رحِيما ﷺ تَسْلِيمًا.
وَبعد؛ فَإِنِّي قَرَأت كاب يحيى بن سَلام فِي تَفْسِير الْقُرْآن، فَوجدت فِيهِ تَكْرَارا كثيرا، وَأَحَادِيث (ذكرهَا)؛ يقوم علم التَّفْسِير دونهَا، فطال بذلك الْكتاب [وَإنَّهُ للَّذي] خبرته من قلَّة نشاط أَكثر الطالبين للعلوم فِي زَمَاننَا هَذَا - إِلَّا إِلَى مَا يخف فِي هَذَا الْكتاب على الدارس، وَيقرب للمقيد - نظرت فِيهِ، فاختصرت فِيهِ مكرره وَبَعض أَحَادِيثه، وزدت فِيهِ من غير كتاب يحيى تَفْسِير مَا لم يفسره يحيى، وتبعت ذَلِك إعرابا كثيرا ولغة؛ على مَا نقل عَن النَّحْوِيين، وَأَصْحَاب اللُّغَة السالكين لمناهج الْفُقَهَاء فِي التَّأْوِيل؛ زَائِدا على الَّذِي ذكره يحيى من ذَلِك.
وأبتدئ بِبَعْض مَا افْتتح بِهِ يحيى كِتَابه؛ فَمن ذَلِك: أَنه قَالَ: حَدثنِي سُفْيَان
стр. 2
الثَّوْريّ، عَن عبد الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " من قَالَ فِي الْقُرْآن بِغَيْر علم، فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عُرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَة " أَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ لعُثْمَان بن عَفَّان: مَا كنت صانعا إِذا قيل: قِرَاءَة فلَان، وَقِرَاءَة فلَان؛ كَمَا صنع أهل الْكتاب فأصنعه الْآن. فَجمع عُثْمَان النَّاس على هَذَا الْمُصحف؛ وَهُوَ حرف زيد ".
يحيى: وحَدثني الْحسن بْنِ [دِينَارٍ] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين " أَن جِبْرِيل كَانَ يَأْتِي النَّبي ﷺ فَيعرض عَلَيْهِ الْقُرْآن عرضة كل عَام؛ فَلَمَّا كَانَ الْعَام الَّذِي قبض فِيهِ، أَتَاهُ فَعرض عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ ".
قَالَ ابْن سِيرِين: فَكَانُوا (يرَوْنَ أَن قراءتنا هَذِه) على العرضة الْآخِرَة.
стр. 3
قَالَ يحيى: وحدثونا أَن السُّور لم تنزل كل سُورَة مِنْهَا جملَة، إِلَّا الْيَسِير مِنْهَا، وَلَكِن النَّبِي ﵇ قد كَانَ سمى السُّور؛ فَكلما نزل من الْقُرْآن شَيْء، أَمر أَن يضعوه من السُّور فِي الْمَكَان الَّذِي يَأْمُرهُم بِهِ؛ حَتَّى تمت السُّور، وَكَانَ يَأْمر أَن يَجْعَل فِي بعض السُّور المكية من الْمدنِي، وَأَن يَجْعَل فِي بعض السُّور الْمَدِينَة من الْمَكِّيّ، وَكَانَ جِبْرِيل ﵇ يَأْتِي النَّبي ﷺ فَيَقُول: إِن الله ﵎ يَأْمُرك أَن تجْعَل آيَة كَذَا بَين ظهراني كَذَا، وَكَذَا (بَين كَذَا وَكَذَا) من السُّورَة.
وَقد نزل الْمَكِّيّ قبل الْمدنِي وَأَن هَذَا [التَّأْلِيف الَّذِي] بَين السُّور لم ينزل على هَذَا التَّأْلِيف، وَلكنه وضع هَكَذَا، لم يَجْعَل الْمَكِّيّ من [السُّور] على حِدة؛ يتبع بعضه بَعْضًا فِي تأليف السُّور، وَلم يَجْعَل الْمدنِي من السُّور على حِدة؛ يتبع بعضه بَعْضًا فِي تأليف السُّور.
وَقد نزل بِمَكَّة بعض مَا أَمر بِهِ لما يكون بِالْمَدِينَةِ [يعْملُونَ بِهِ] إِذا قدمُوا الْمَدِينَة، وَأَن بعض الْآيَات نزلت الْآيَة مِنْهَا قبل الْآيَة، وَهِي بعْدهَا [فِي التَّأْلِيف، وَقد فسرنا هَذِه الْوُجُوه فِي موَاضعهَا من التَّفْسِير وَإِن مَا نزل بِمَكَّة، وَمَا نزل فِي طَرِيق الْمَدِينَة قبل أَن يبلغ النَّبِي ﵇ الْمَدِينَة فَهُوَ من الْمَكِّيّ، وَمَا نزل على النَّبِي ﵇ فِي أَسْفَاره بَعْدَمَا قدم الْمَدِينَة فَهُوَ من الْمدنِي] وَمَا كَانَ (ل ٣) وَأَكْثَره مكي.
стр. 4
قَالَ يحيى: وَلَا يعرف الْقُرْآن إِلَّا من عرف اثْنَتَيْ خصْلَة: الْمَكِّيّ وَالْمَدَنِي، والناسخ والمنسوخ، والتقديم وَالتَّأْخِير، والمقطوع والموصول، وَالْخَاص وَالْعَام، والإضمار والعربية.
قَالَ مُحَمَّد: وَجَمِيع مَا نقلته من كتاب يحيى أَخْبرنِي بِهِ أبي ﵀ عَن أبي الْحسن عَليّ بن الْحسن، عَن أبي دَاوُد أَحْمد بن مُوسَى، عَن يحيى بن سَلام.
وَمِنْه مَا حَدثنِي بِهِ [أبي] عَن أبي الْحسن عَن يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى ابْن سَلام عَن أَبِيه، عَن جده، وكل مَا أدخلته من طَرِيق يحيى بن مُحَمَّد فقد قلت: إِنَّه من طَرِيق (حَدِيث) يحيى بن مُحَمَّد.
وأسأل الله العون والتأييد والإرشاد والتسديد؛ لَا إِلَه إِلَّا الله هُوَ [الفعال لما يُرِيد].
стр. 5
[بَاب] مَا جَاءَ فِي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 6
قَالَ يَحْيَى: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ((كُنَّا نَكْتُبُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ زَمَانًا؛ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَو ادعوا الرَّحْمَن﴾ كتبا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ)) ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ كَتَبْنَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ".
يَحْيَي: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: ((لَمْ تَنْزِلْ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِلا فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إِنَّهُ مِنْ سليمان … . .﴾ وَيَجْعَلُهُ مِفْتَاحَ الْقِرَاءَةِ إِذَا قَرَأَ)).
يَحْيَي: وَحَدَّثَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((هَذَانِ الاسْمَانِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ مَمْنُوعَانِ؛ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ أَنْ يَنْتَحِلَهُمَا: اللَّهُ، وَالرَّحْمَنُ)).
قَالَ مُحَمَّد: قِيلَ: الجالب للباء فِي ((باسم اللَّه)) معنى الِابْتِدَاء؛ كَأَنَّك قُلْت: أبدأ باسم اللَّه.
стр. 7
تَفْسِير فَاتِحَة الْكتاب وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
[آيَة [١ - ٧]
стр. 8
قَوْله: ﴿الْحَمد لله﴾ حمد نَفسه، وَأمر الْعباد أَن يحمدوه، وَالْحَمْد: شكر النِّعْمَة. ﴿رَبِّ الْعَالمين﴾ الْعَالمُونَ: الْخلق.
стр. 9
﴿ملك يَوْم الدّين﴾ قَالَ قَتَادَة: يَوْم يَدِينُ اللَّهُ النَّاس فِيهِ بأعمالهم.
قَالَ مُحَمَّد: معنى ((الدّين)) فِي اللُّغَة: الْجَزَاء؛ وَمن كَلَام الْعَرَب: دنته بِمَا صنع - أَي: جازيته.
قَالَ يَحْيَى: مَنْ قَرَأَ ﴿مَلِكِ﴾ فَهُوَ مِنْ بَابِ: الْمُلْكِ؛ يَقُولُ: هُوَ مَلِكُ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَأَخْبَرَنِي بَحْرٌ السَّقَّاءُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا
стр. 10
يقرءونها: ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ بِكَسْر الْكَاف، وتفسيرها على هَذَا المقراء: مَالِكُهُ الَّذِي يَمْلِكُهُ.
وَقَرَأَ بَعْض الْقُرَّاء: ((مَالِكَ))؛ بِفَتْح الْكَاف، يَجعله نِدَاء: يَا مَالِكَ يَوْم الدِّين.
стр. 11
﴿إياك نعْبد﴾.
قَالَ مُحَمَّد: معنى الْعِبَادَة فِي اللُّغَة: الطَّاعَة مَعَ الخضوع، وَمن هَذَا يُقَال: طَرِيق مُعَبَّدٌ إِذا كَانَ مذللا بِكَثْرَة الْمَشْي عَلَيْهِ.
стр. 12
﴿اهدنا﴾ أرشدنا ﴿الصِّرَاط﴾: الطَّرِيق.
стр. 13
﴿صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾ بِالْإِسْلَامِ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالّين﴾ قَالَ (الحَسَن): المغضوب عَلَيْهِم: الْيَهُود، والضالون: النَّصَارَى. وَهَذَا دُعَاء أَمر اللَّه رَسُوله أَن يَدْعُو بِهِ، وَجعله سنة لَهُ وَلِلْمُؤْمنِينَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ ﴿غَيْرِ﴾ بِالْخَفْضِ فَهُوَ على الْبَدَل من ((الَّذِينَ)) وَجَاز أَن يكون على النَّعْت.
стр. 14
تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة وَهِي مَدَنِيَّة كلهَا
[آيَة ١ - ٥]
стр. 15
قَوْله: عز ذكره: ﴿الم﴾
قَالَ يَحْيَى: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: مَا أَدْرِي مَا تَفْسِيرُ ﴿الم﴾ و ﴿الر﴾ و ﴿المص﴾ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، غير أَن قوما (ل ٤) مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَسْمَاءُ السُّوَرِ وَفَوَاتِحُهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَذكر ابْن سَلام فِي تَفْسِير ﴿الم﴾ وَغير ذَلِكَ من حُرُوف المعجم الَّتِي فِي أَوَائِل السُّور - تفاسير غير متفقة فِي مَعَانِيهَا وَهَذَا الَّذِي ذكره يحيى عَنِ الْحَسَن، وَالله أعلم وَقد سَمِعْتُ بَعْض من أقتدي بِهِ من مَشَايِخنَا يَقُولُ: إِن الْإِمْسَاك عَنْ تَفْسِيرهَا أفضل.
стр. 16
﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ يَعْنِي: هَذَا الْكتاب لَا شكّ فِيهِ. ﴿هدى لِلْمُتقين﴾: الَّذين يَتَّقُونَ الشّرك.
стр. 17
﴿الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ يَعْنِي: يصدقون بِالْبَعْثِ والحساب، وَالْجَنَّة وَالنَّار؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة﴾ يَعْنِي: الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة،
стр. 18
يتمونها على مَا سنّ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ صَلَاة مِنْهَا ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ يَعْنِي: الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة على سنتها أَيْضا.
стр. 19
﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قبلك﴾ يَعْنِي: التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور؛ يصدقون بِهَا وَلا يعْملُونَ إِلَّا بِمَا فِي الْقُرْآن
стр. 20
﴿أُولَئِكَ على هدى﴾ بَيَان ﴿مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ المفلحون﴾ السُّعَدَاء. [آيَة ٦ - ٧]
стр. 21
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ (آنذرتهم﴾ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي: الَّذين سبق لَهُم - فِي علم الْغَيْب - أَنهم يلقون اللَّه بكفرهم
стр. 22
﴿ختم الله على قُلُوبهم﴾ يَعْنِي: طبع؛ فهم لَا يفقهُونَ الْهدى ﴿وعَلى سمعهم﴾ فَلَا يسمعونه ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ فَلَا يبصرونه.
قَالَ مُحَمَّد: ((غِشَاوَةٌ)) يَعْنِي: غطاء. [آيَة ٨ - ١٠].
стр. 23
قَالَ يحيى: ثمَّ ذكر صفنا آخر من النَّاس - يَعْنِي: الْمُنَافِقين - فَقَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هم بمؤمنين﴾ إِنَّمَا تكلمُوا بِهِ فِي الْعَلَانِيَة
стр. 24
﴿يخادعون الله وَالَّذين آمنُوا﴾ حَتَّى يكفوا عَنْ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ. وَسبي ذَرَارِيهمْ، ومُخَادَعَتُهُمْ لرَسُول اللَّه وَلِلْمُؤْمنِينَ مخادعة لله ﴿وَمَا يُخَادِعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ﴾ أَي أَن ذَلِك يرجع عَلَيْهِم عَذَابه، وثواب كفره ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أَن ذَلِك رَاجع عَلَيْهِم.
стр. 25
﴿فِي قُلُوبهم مرض﴾ قَالَ الحَسَن: يَعْنِي: شكًّا ﴿فَزَادَهُمُ الله مَرضا﴾ بالطبع على قُلُوبهم ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ موجع فِي الْآخِرَة ﴿بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ﴾ بقلوبهم فِي قِرَاءَة من قَرَأَهَا بالتثقيل، وَمن قَرَأَهَا بِالتَّخْفِيفِ ((يكذبُون)) يَعْنِي: فِي قَوْلهم: آمنا؛ وَقُلُوبهمْ على الْكفْر. [آيَة ١١ - ١٥]
стр. 26
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي: لَا تُشْرِكُوا ﴿قَالُوا إِنَّمَا نَحن مصلحون﴾ أَي: أظهرُوا الْإِيمَان
стр. 27
﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
стр. 28
أَن اللَّه يعذبهم فِي الْآخِرَة.
стр. 29
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمن النَّاس﴾ إِذا قَالَ لَهُم النَّبِي والمؤمنون: آمنُوا كَمَا آمن الْمُؤْمِنُونَ - قَالَ بَعضهم لبَعض: ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَا آمن السُّفَهَاء﴾ يعنون: من آمن، وَلم يعلنوا قَوْلهم هَذَا ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لَا يعلمُونَ﴾ أَنهم سفهاءُ؛ فِي تَفْسِير الحَسَن.
قَالَ مُحَمَّد: أصل السَّفه: خفَّة الْحلم؛ ومِنْهُ يُقَال: ثوب سَفِيه إِذا كَانَ خَفِيفا. وَقيل: أصل السَّفه: الْجَهْل.
стр. 30
﴿وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: رؤساءهم فِي (الشّرك) ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحن مستهزئون﴾ بِمُحَمد (وَأَصْحَابه)
стр. 31
﴿الله يستهزئ بهم﴾ قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي: يجازيهم جَزَاء الِاسْتِهْزَاء.
يَحْيَى: عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : ((يجاء بالمستهزئين يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ يُفْتَحُ لَهُمْ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَيُدْعَوْنَ [لِيَدْخُلُوا] فَيَجِيئُونَ؛ فَإِذَا بَلَغُوا الْبَابَ أُغْلِقَ فَيَرْجِعُونَ، ثُمَّ يُدْعَوْنَ لِيَدْخُلُوا فَيَجِيئُونَ؛ فَإِذَا بَلَغُوا الْبَابَ أُغْلِقَ فَيَرْجِعُونَ، ثُمَّ يُدْعَوْنَ لِيَدْخُلُوا فَيَجِيئُونَ، فَإِذَا (ل ٥) بَلَغُوا الْبَابَ أُغْلِقَ فَيَرْجِعُونَ، ثُمَّ يُدْعَوْنَ حَتَّى أَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ فَلا يَجِيئُونَ مِنَ الْيَأْسِ)).
стр. 32
﴿ويمدهم فِي طغيانهم يعمهون﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: يَتَرَدَّدُونَ.
قَالَ مُحَمَّد: معنى: ((يمدهُمْ)): يُطِيل لَهُم؛ تَقُولُ: مددت فلَانا فِي غيه ومددت لَهُ؛ فَإِذا كَانَ فِي الشَّرّ قُلْت: مددته، وَإِذا كَانَ فِي الْخَيْر قُلْت أمددته والطغيان: العتو والتكبر. وَالْعَمَهُ فِي كَلَام الْعَرَب: الْحيرَة والضلال [يُقَال] عَمه الرجل فِي الْأَمر يعمه عُمُوها؛ إِذا تاه فِيهِ وتحير؛ فَهُوَ عَمه، وعامه. [آيَة ١٦ - ١٨]
стр. 33
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى﴾ يَعْنِي: اخْتَارُوا الضَّلَالَة عَلَى الْهدى؛ فِي تَفْسِير الحَسَن ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتهمْ وَمَا كَانُوا مهتدين﴾.
قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي: فَمَا ربحوا فِي تِجَارَتهمْ.
стр. 34
﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ الآيةُ، قَالَ الْحسن، يَعْنِي: مثلهم كَمثل رَجُل يمشي فِي لَيْلَة مظْلمَة فِي يَدِهِ شعلة من نَار فَهُوَ يبصر بِهَا مَوضِع قَدَمَيْهِ؛ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك، إِذْ أطفئت ناره؛ فَلم يبصر؛ كَيفَ يمشي؟! وَإِن الْمُنَافِق تكلم بقول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فناكح بِهَا الْمُسلمين، وحقن دَمه وَمَاله؛ فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْمَوْت، سلبه اللَّه إِيَّاهَا. قَالَ يَحْيَى: لِأَنَّهُ لم يكن لَهَا حَقِيقَة فِي قلبه
стр. 35
﴿صم بكم عمي﴾ صم عَنِ الْهدى، فَلَا يسمعونه، بكم عَنْهُ؛ فَلَا ينطقون بِهِ، عمي عَنْهُ؛ فَلَا يبصرونه. ﴿فَهُمْ لَا يرجعُونَ﴾ يَعْنِي: لَا يتوبون من نفاقهم. [آيَة ١٩ - ٢٠]
стр. 36
﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظلمات ورعد وبرق﴾ هَذَا مثل آخر؛ ضربه اللَّه مثلا لِلْمُنَافِقين.
والصيب: الْمَطَر، والظلمات مثل الشدَّة، والرعد مثل التخويف، والبرق مثل نور الإِسْلام، وَفِي الْمَطَر الرزق أَيْضا. فَضرب اللَّه ذَلِك مثلا لَهُم؛ لأَنهم كَانُوا إِذا أَصَابُوا فِي الإِسْلام رخاء وطمأنينة، سروا بذلك فِي حَال دنياهم، وَإِذا أَصَابَتْهُم شدَّة قطع بهم عِنْد ذَلِكَ فَلم (يصبروا عَلَى بلائها)
стр. 37
وَلم يحتسبوا أجرهَا ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْت﴾ وَهَذَا كَرَاهِيَة للْجِهَاد ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بالكافرين﴾ أَي: هُوَ من ورائهم؛ حَتَّى (يخزيهم) بكفرهم.
стр. 38
﴿يكَاد الْبَرْق يخطف أَبْصَارهم﴾ [حَتَّى أظهرُوا الإِيمَان وأسروا الشّرك] لشدَّة ضوئه ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ أَي: بقوا لَا يبصرون ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ حِين أظهرُوا الإِيمَان، وأسروا الشّرك.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ من السَّمَاء﴾ مَعْنَاهُ: أَو كأصحاب صيب، و ((أَو)) دخلت هَذَا لغير شكّ؛ وَهِي الَّتِي يَقُولُ النحويون: إِنَّهَا تدخل للْإِبَاحَة.
وَالْمعْنَى: أَن التَّمْثِيل مُبَاح لكم فِي الْمُنَافِقين؛ إِن مثلتموهم بِالَّذِي استوقد نَارا فَذَلِك مثلهم، وَإِن مثلتموهم بأصحاب الصيب فَهُوَ مثلهم. وَيُقَال: صاب الْمَطَر يصوب؛ إِذا نزل. [آيَة ٢١ - ٢٣]
стр. 39
[آيَة ٢٤]
стр. 40
﴿يَا أَيهَا النَّاس اعبدوا ربكُم﴾ أَي: لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ يَعْنِي: خَلقكُم وَخلق الْأَوَّلين؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ أَي: لكَي تتقوا
следующие страницы →