← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظلمات ورعد وبرق﴾ هَذَا مثل آخر؛ ضربه اللَّه مثلا لِلْمُنَافِقين. والصيب: الْمَطَر، والظلمات مثل الشدَّة، والرعد مثل التخويف، والبرق مثل نور الإِسْلام، وَفِي الْمَطَر الرزق أَيْضا. فَضرب اللَّه ذَلِك مثلا لَهُم؛ لأَنهم كَانُوا إِذا أَصَابُوا فِي الإِسْلام رخاء وطمأنينة، سروا بذلك فِي حَال دنياهم، وَإِذا أَصَابَتْهُم شدَّة قطع بهم عِنْد ذَلِكَ فَلم (يصبروا عَلَى بلائها)

стр. 37

وَلم يحتسبوا أجرهَا ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْت﴾ وَهَذَا كَرَاهِيَة للْجِهَاد ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بالكافرين﴾ أَي: هُوَ من ورائهم؛ حَتَّى (يخزيهم) بكفرهم.

стр. 38

﴿يكَاد الْبَرْق يخطف أَبْصَارهم﴾ [حَتَّى أظهرُوا الإِيمَان وأسروا الشّرك] لشدَّة ضوئه ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ أَي: بقوا لَا يبصرون ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ حِين أظهرُوا الإِيمَان، وأسروا الشّرك. قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ من السَّمَاء﴾ مَعْنَاهُ: أَو كأصحاب صيب، و ((أَو)) دخلت هَذَا لغير شكّ؛ وَهِي الَّتِي يَقُولُ النحويون: إِنَّهَا تدخل للْإِبَاحَة. وَالْمعْنَى: أَن التَّمْثِيل مُبَاح لكم فِي الْمُنَافِقين؛ إِن مثلتموهم بِالَّذِي استوقد نَارا فَذَلِك مثلهم، وَإِن مثلتموهم بأصحاب الصيب فَهُوَ مثلهم. وَيُقَال: صاب الْمَطَر يصوب؛ إِذا نزل. [آيَة ٢١ - ٢٣]

стр. 39

[آيَة ٢٤]

стр. 40

﴿يَا أَيهَا النَّاس اعبدوا ربكُم﴾ أَي: لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ يَعْنِي: خَلقكُم وَخلق الْأَوَّلين؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ أَي: لكَي تتقوا

стр. 41

﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا﴾ يَعْنِي: بساطا ومهادا ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ [عَلَى الأَرْض]. قَالَ مُحَمَّد: كُلُّ مَا علا عَلَى الأَرْض فاسمه: بِنَاء. وَالْمعْنَى: أَنَّهُ جعلهَا سقفا مثل قَوْله : ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ وَقَوله: ﴿فراشا﴾ أَي: لم يَجْعَلهَا [بِحَيْثُ] لَا يُمكن الِاسْتِقْرَار عَلَيْهَا. ﴿فَلا تَجْعَلُوا الله أنداداً﴾ يَعْنِي: أعدالا تعدلونهم [بِهِ] ﴿وَأَنْتُمْ تعلمُونَ﴾ أَنَّهُ خَلقكُم، وَخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَأَنَّهُمْ لَا يخلقون

стр. 42

﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نزلنَا على عَبدنَا﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مثله﴾ أَي: من مثل هَذَا الْقُرْآن ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فيشهدوا أَنه مثله ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقين﴾ بِأَن هَذَا الْقُرْآن لَيْسَ من كَلَام الله

стр. 43

﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ أيْ: لَا تقدرون على ذَلِكَ ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة﴾ وَهِي: أَحْجَار من كبريت. قَالَ مُحَمَّد: وقودها بِفَتْح الْوَاو (ل ٦) حطبها، والْوُقُود بِالضَّمِّ [الْمصدر] يُقَال: وقدت النَّار تقد وقوداً.

стр. 44

[آيَة ٢٥]

стр. 45

﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تحتهَا الْأَنْهَار﴾ قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي: بساتين تجْرِي من تحتهَا [الْأَنْهَار؛ ذَلِكَ إِلَى شَجَرهَا] لَا إِلَى أرْضهَا. يَحْيَى: قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ أَنه قَالَ: ((أَنَّهَا الْجَنَّةِ تَجْرِي (فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ) الْمَاءُ وَاللَّبَنُ وَالْعَسَلُ وَالْخَمْرُ وَهُوَ أيسر عَلَيْهِ، فطينة النَّهر مَسْلَك أذفر، ورضراضه الدّرّ والياقوت، وحافاته قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ)).

стр. 46

﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا من قبل﴾ أَي: فِي الدُّنيا يعرفونه بأسمائه؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة ﴿وَأُتُوا بِهِ متشابها﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يَعْنِي: متشابها فِي المنظر، مُخْتَلفا فِي الْمطعم ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزوَاج مطهرة﴾ من الْإِثْم والأذى؛ فِي تَفْسِير الْحسن. قَالَ مُحَمَّد: أهل الْحجاز يَقُولُونَ للْمَرْأَة: هِيَ زوج الرجل، وَبَنُو تَميم يَقُولُونَ: زَوْجَة الرجل. يَحْيَى: عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نِسَاءِ أهل الْجنَّة: يدخلهَا عُرُبًا أَتْرَابًا، لَا يَحِضْنَ، وَلا يلدن، وَلَا يمتخطن، وَلَا يقضين حَاجَة)). [آيَة ٢٦ - ٢٧]

стр. 47

﴿إِن الله لَا يستحي أَن يضْرب مثلا … ﴾ الآيةُ، وَذَلِكَ أَن اللَّه لما ذكر فِي كِتَابه العنكبوت والنمل والذباب - قَالَ الْمُشْركُونَ: مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِذكر هَذَا فِي

стр. 48

كِتَابه؟ ﴿وَلَيْسَ يقرونَ أَن اللَّه أنزلهُ، وَلَكِن يَقُولُونَ للنَّبِي ﷺ : إِن كنت صَادِقا، فَمَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا مثلا؟﴾ فَأنْزل اللَّه: ﴿إِن الله لَا يستحي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقهَا﴾ أَي: مثلا بعوضة ((مَا)) فِي هَذَا الْموضع زَائِدَة ﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾ يَعْنِي: فَمَا أكبر مِنْهَا. ﴿وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين

стр. 49

﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بعد ميثاقه﴾ وَهُوَ الْمِيثَاق الَّذِي أَخذ عَلَيْهِم فِي صلب آدم، وَتَفْسِيره فِي سُورَة الْأَعْرَاف ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصل﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاس: يَعْنِي: مَا أَمر اللَّه بِهِ من الْإِيمَان بالنبيين كلهم ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾ أَي يعْملُونَ فِيهَا بالشرك والمعاصي ﴿أُولَئِكَ هم الخاسرون﴾ خسروا أنفسهم أَنْ يغنموها فيصيروا فِي الْجَنَّةِ؛ فصاروا فِي النَّار. [آيَة ٢٨ - ٢٩]

стр. 50

﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا﴾ أَي: نطفا فِي أصلبة آبائكم؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة: ﴿فأحياكم﴾ فِي الْأَرْحَام، وَفِي الدُّنيا ﴿ثُمَّ يميتكم ثمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يَعْنِي: الْبَعْث.

стр. 51

قَالَ مُحَمَّد: تَأْوِيل ((كَيفَ)) اسْتِفْهَام فِي معنى التَّعَجُّب؛ إِنَّمَا هُوَ للْمُؤْمِنين؛ أَي: اعجبوا من هَؤُلاءِ؛ كَيفَ يكفرون وَقد ثبتَتْ حجَّة الله عَلَيْهِم؟!

стр. 52

﴿هُوَ الَّذِي خلق لكم﴾ سخر لكم ﴿مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي: أقبل على خلق السَّمَاء؛ كَذَلِك جَاءَ عَنِ الْحَسَن. يَحْيَى: وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ، ((أَنَّ رَجُلا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسوهن سبع سموات﴾ وَعَن قَوْله عز ذكره: ﴿أَنْتُم أَشَدُّ خَلْقًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالأَرْضَ بعد ذَلِك دحها﴾ فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ خَلَقَ الأَرْضَ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ، ثُمَّ عَادَ؛ فحدا الأَرْضَ، وَخَلَقَ فِيهَا جِبَالَهَا وَأَنْهَارَهَا وأشجارها ومرعاها)). [آيَة ٣٠]

стр. 53

﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة﴾ الْآيَة، تَفْسِير الحَسَن: إِن اللَّه أخبر الْمَلَائِكَة؛ أَنه جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة، [يكون من] وَلَده من يسفك الدِّمَاء، فِيهَا، وَيفْعل كَذَا؛ فَقَالَت الْمَلَائِكَة: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ

стр. 54

يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّح بحَمْدك ونقدس لَك﴾ أَي: نصلي لَك؛ فِي تَفْسِير بَعضهم. قَالَ مُحَمَّد: معنى: يسفك: يصب؛ تَقُولُ: سفكت الشَّيْء! إِذا صببته. وَمعنى ((نُسَبِّح بحَمْدك)): أَي: نبرئك من السوء ونعظمك، وكل من عمل خيرا (ل ٧) أَرَادَ اللَّه بِهِ، فقد سبح الله؛ أَي: عظمه. وَمعنى: ﴿نقدس لَك﴾ أَي: نطهر أَنْفُسنَا لَك، وأصل الْقُدس فِي اللُّغَة: الطَّهَارَة. قَالَ اللَّه : إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تعلمُونَ﴾ تَفْسِير قَتَادَة: علم أَنه سينشأ من ذَلِكَ الْخَلِيفَة أَنْبيَاء، ورسل، وَقوم صَالِحُونَ. [الْآيَة ٣١ - ٣٣]

стр. 55

﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عرضهمْ على الْمَلَائِكَة﴾ قَالَ مُجَاهِد: خلق اللَّه آدم آخر سَاعَات النَّهَار من يَوْم الْجُمُعَة بعد مَا خلق الْخلق كلهم. قَالَ الْكَلْبِيّ: ثمَّ علمه أَسمَاء الْخلق [كلهم] بالسُّرْيَانيَّة اللِّسَان الأول سرًّا من الْمَلَائِكَة، ثمَّ حشر اللَّه الدَّوَابّ كلهَا، وَالسِّبَاع وَالطير وَمَا ذَرأ فِي الأَرْض، ثمَّ قَالَ للْمَلَائكَة: (أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدم أنبئهم

стр. 56

بِأَسْمَائِهِمْ﴾ فَقَالَ آدم ﵇: هَذَا كَذَا، وَهَذَا كَذَا. قَالَ قَتَادَة: فَسمى كُلَّ نوع باسمه. فَلَمَّا أنبأهم آدم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ اللَّه للْمَلَائكَة: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قَالَ الحَسَن وَقَتَادَة: لما قَالَ اللَّه : ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْض خَليفَة﴾ قَالُوا فِيمَا بَينهم: مَا اللَّه بخالق خلقا هُوَ أكْرم عَلَيْهِ منا [وَلا أعلم] وَهُوَ الَّذِي كتموا. [آيَة ٣٤ - ٣٥]

стр. 57

﴿وَإِذا قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لآدَم﴾ قَالَ قَتَادَة: أكْرم اللَّه آدم؛ بِأَن أَسجد لَهُ مَلَائكَته ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيس … .﴾ الْآيَة، قَالَ بَعضهم: خلق اللَّه الْخلق شقيا وسعيدا؛ فَكَانَ إِبْلِيس مِمَّن خلقه شقيا؛ فَلَمَّا أُمِرَ بِالسُّجُود ﴿أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافرين﴾ يخبر أَنَّهُ كَانَ مِمَّن خلقه شقياً.

стр. 58

﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شئتما﴾ لَا حِسَاب عَلَيْكُمَا فِيهِ. قَالَ مُحَمَّد: من كَلَام الْعَرَب: رغد فلَان يَرْغَدُ إِذا صَار فِي خصبٍ وسعةٍ. وَفِيه لُغَة أُخْرَى: أرغد. ﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فتكونا من الظَّالِمين﴾ يَعْنِي لأنفسكما بخطيئتكما، والشجرة الَّتي نهي عَنْهَا آدم حَوَّاء -: هِيَ السنبلة؛ فِي تَفْسِير ابْن عَبَّاس. وقَالَ قَتَادَة: هِيَ التِّين [وَقيل: هِيَ شَجَرَة الْعِنَب]

стр. 59

[آيَة ٣٦ - ٣٩]

стр. 60

﴿فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا﴾ قَالَ مُحَمَّد: ((أزلهما)) هُوَ من: الزلل؛ الْمَعْنى: كَسَّبَهُمَا الزَّلَّةَ والخطيئةَ. قَالَ يَحْيَى: بلغنَا أَن إِبْلِيس دخل فِي الْحَيَّة فكلمهما مِنْهَا، وكَانت أحسن الدَّوَابّ، فمسخها اللَّه، ورد قَوَائِمهَا فِي جوفها، وأمشاها على بَطنهَا. وبلغنا أَن أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: حَوَّاء هِيَ الَّتي دلّت الشَّيْطَان على مَا كَانَا نهيا عَنهُ.

стр. 61

﴿وَقُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ آدم وَمَعَهُ حَوَّاء وإبليس والحية الَّتي دخل إِبْلِيس فِيهَا لَا تقدر على ابْن آدم فِي مَوضِع إِلَّا لدغته، وَلا يقدر عَلَيْهَا فِي مَوضِع إِلَّا شدخها ﴿وَلكم فِي الأَرْض مُسْتَقر﴾ من يَوْم يُولد إِلَى يَوْم يَمُوت ﴿ومتاع﴾ يَعْنِي: مَعَايشهمْ الَّتي يستمتعون بِهَا ﴿إِلَى حِين﴾ يَعْنِي: الْمَوْت ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ وعَلى حَوَّاء. يَحْيَى: عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ (عَبْدِ الْمَلِكِ) بْنِ أَبِي سُلَيْمَان، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ قَوْلُهُمَا: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وترحمنا

стр. 62

لنكونن من الخسرين﴾ قَالَ مُحَمَّد: قَوْله : ﴿فَتلقى﴾ مَعْنَاهُ: قبل وَأخذ. ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مني هدى﴾ أَي رَسُول ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خوف عَلَيْهِم﴾ فِي الْآخِرَة من النَّار ﴿وَلا هم يَحْزَنُونَ﴾ على الدُّنْيَا. [آيَة ٤٠]

стр. 63

﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمت عَلَيْكُم﴾ خَاطب بِهَذَا من أدْرك النَّبي ﵇ مِنْهُم؛ يذكرهم مَا فعل [بأولهم] أَنَّهُ أنجاهم من آل فِرْعَوْن، وأنجاهم من الْغَرق، وظلل عَلَيْهِم الْغَمَام؛ وَغير ذَلِكَ من نعْمَة اللَّه الَّتي لَا تحصى ﴿وَأَوْفُوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: بعهدي فِي الْإِيمَان بِمُحَمد ﴿أوف بعهدكم﴾ الَّذِي عهِدت لكم من الْجَنَّةِ ﴿وإياي فارهبون﴾ ﴿ل ٨﴾ هُوَ كَقَوْلِه: ﴿قاتقون﴾. قَالَ [مُحَمَّد: يُقَال: وفيت] بالعهد وأوفيت بِهِ. قَوْله: ﴿فارهبون﴾ أَصله: فارهبوني بِالْيَاءِ، وحذفت لِأَنَّهَا رَأس آيَة.

стр. 64

[آيَة ٤١ - ٤٥].

стр. 65

﴿وآمنوا بِمَا أنزلت﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ يَعْنِي: [بِهَذَا قُرَيْظَة] وَالنضير؛ لِأَن النَّبي ﷺ قدم عَلَيْهِم ((الْمَدِينَة)) فعصوا اللَّه، وَكَانُوا أول من كفر بِهِ من الْيَهُود ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثمنا قَلِيلا﴾ يَعْنِي: الْآيَات الَّتِي وصف اللَّه بهَا مُحَمَّدا ﷺ فِي كِتَابهمْ، فَأَخْفَوْهَا من الْأُمِّيين، وجهال من الْيَهُود، وَكَانَ الَّذين يَفْعَلُونَ ذَلِكَ علماؤهم؛ كَعْب بْن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه، وَكَانَت لَهُم مَأْكَلَةٌ من الْيَهُود كُلّ عَام؛ فَذَلِك الثّمن الْقَلِيل؛ خَافُوا إِن تابعوا النَّبِي ﵇ أَن تذْهب مأكلتهم

стр. 66

﴿وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: لَا تخلطوا الإِسْلام باليهودية والنصرانية. قَالَ مُحَمَّد: يُقَال لَبَسْت عَلَيْهِم الْأَمر [إِذا غَمَّيْته]؛ فَكَأَن معنى الْآيَة: لَا تلبسوا أَمر النَّبِي ﵇ بِمَا تحرفون وتكتمون.

стр. 67

﴿الْحق﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدا ﷺ ﴿وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ أَي: تجدونه مَكْتُوبًا عنْدكُمْ

стр. 68

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الراكعين﴾ أَمرهم أَن يدخلُوا فِي دين مُحَمَّد ﵇

стр. 69

﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ أَي: تتركون الْعَمَل بِهِ ﴿وَأَنْتُمْ تتلون الْكتاب﴾ بِخِلَاف مَا تَفْعَلُونَ ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ مَا تأمرون بِهِ؛ يَعْنِي بذلك أَحْبَارهم. قَالَ مُحَمَّد: جَاءَ عَنِ ابْن عَبَّاس - فِي تَفْسِير ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبرِّ﴾ قَالَ: نزلت فِي قوم من أَحْبَار يهود؛ كَانَ الرجل مِنْهُم يَقُولُ لمن أسلم من ذَوي قرَابَته - إِذا وثق بِهِ فِي السِّرّ -: اثْبتْ على الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ؛ مِمَّا يَأْمُرك بِهِ هَذَا الرجل؛ يعنون: مُحَمَّدًا ﵇ فَإِنَّهُ حق، وَلا يَفْعَلُونَهُ هُم؛ للرياسة الَّتي كَانُوا حازوها، والمآكل الَّتي كَانُوا يأكلونها؛ فكشف اللَّه سرهم، وَأخْبر بذلك عَنْهُم.

стр. 70

﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة﴾ أَي: على الصَّلاة، فَخص الصَّلاة لمكانها من الدِّين. تَفْسِير الحَسَن: اسْتَعِينُوا بِالصبرِ على الدِّين كُله. وَقَالَ مُجَاهِد: الصَّبْر - هَا هُنَا الصَّوْم؛ وليعلم أَنَّهُمَا عون على طَاعَة اللَّه. قَالَ مُحَمَّد: وأصل الصَّبْر: الْحَبْس، وَإِنَّمَا سمي الصَّائِم صَابِرًا؛ لحبسه نَفسه عَنِ الْأكل وَالشرب. ﴿وَإِنَّهَا لكبيرة﴾ يَعْنِي: الصَّلاة. ﴿إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ الْخُشُوع هُوَ: الْخَوْف الثَّابِت فِي الْقلب.

стр. 71

[آيَة ٤٦ - ٥٠]

стр. 72

﴿الَّذين يظنون﴾ [يعلمُونَ] ﴿إِنَّهُم ملاقوا رَبهم﴾. قَالَ مُحَمَّد: الظَّن فِي كَلَام الْعَرَب بمعنيين: شكّ ويقين؛ قَالَ دُرَيْد بن الصمَّة: (فَقلت لَهُم ظنُّوا بألفي مقَاتل … سراتهم بالفارسي المسرد) وَمعنى ظنُّوا: أَي: أيقنوا.

стр. 73

قَوْله: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: أهل زمانهم

стр. 74

﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نفس شَيْئا﴾ أَي: لَا تغني. قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: جَزَى عني فلَان، بِلَا همز؛ أَي: نَاب عني، وأجزأني: كفاني. ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ أَي: لَا تكون الشَّفَاعَة إِلَّا للْمُؤْمِنين (وَلا يُؤْخَذُ

стр. 75

مِنْهَا عدل﴾ أَي: لَا يقبل مِنْهَا فدَاء ﴿وَلَا هم ينْصرُونَ﴾ أَي: لَا أحد ينتصر لَهُم. قَالَ مُحَمَّد: إِنَّمَا يُقَال للْفِدَاء: عدل؛ لِأَنَّهُ مثل للشَّيْء؛ يُقَال: هَذَا عدل هَذَا وعديله؛ والْعِدْلُ - بِكَسْر الْعين - هُوَ: مَا حُمِلَ على الظّهْر.
следующие страницы →