← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21543

تطريز رياض الصالحين

فيصل آل مبارك

Полный текст (1 091 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وفيه: إثبات فتنة القبر، وسؤال الملكين، واستحباب المكث بعد القبر، والدعاء له. وفيه: كراهة استصحاب النار للميت إلا أن تدعو إليها حاجة. ٩٦- باب وداع الصاحب ووصيته عند فراقه لسفر وغيره والدعاء لَهُ وطلب الدعاء مِنْهُ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إذْ قَالَ لِبَنيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إلهَكَ وَإلهَ آبَائِكَ إبْراهِيمَ وَإسْمَاعِيلَ وَإسْحاقَ إلهَاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ ... [البقرة (١٣٢، ١٣٣) ] . قوله تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا﴾ ، أي: بالملة، وكلمة الإِخلاص لا إله إلا الله ﴿إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ ، ووصى بها أيضًا يعقوب بنيه فقالا: ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدّينَ﴾ ، أي: دين الإسلام، ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ، أي: دوموا على الإسلام حتى تموتوا. وقالت اليهود للنبي ﷺ : ألستَ تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية؟ فردَّ الله عليهم بقوله ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إذْ قَالَ لِبَنيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إلهَكَ وَإلهَ آبَائِكَ إبْراهِيمَ وَإسْمَاعِيلَ وَإسْحاقَ إلهَاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ ، وإسماعيل عم يعقوب، فهو من التغليب. وأما الأحاديث: [٧١٢] حديث زيد بن أرقم ﵁ الَّذِي سبق في بَابِ إكرام أهْلِ بَيْتِ رسول الله ﷺ قَالَ: قَامَ رسول الله ﷺ فِينَا خَطِيباً، فَحَمِدَ الله، وَأثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أمَّا بَعْدُ، ألا أيُّهَا النَّاسُ، إنَّمَا أنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أنْ يَأتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ، أوَّلَهُمَا: كِتَابُ اللهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ

стр. 457

وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ» ، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ، وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهْلِ بَيْتِي» رواه مسلم، وَقَدْ سَبَقَ بِطُولِهِ. في هذا الحديث: الحث على التمسُّك بكتاب الله، والاعتصام بحبله. وفيه: التمسُّك بمحبَّة أهل بيت رسول الله ﷺ . [٧١٣] وعن أَبي سليمان مالِك بن الحُوَيْرِثِ ﵁ قَالَ: أَتَيْنَا رسول الله ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رسولُ الله ﷺ رَحِيماً رَفيقاً، فَظَنَّ أنّا قد اشْتَقْنَا أهْلَنَا، فَسَألَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا مِنْ أهْلِنَا، فَأخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى أهْلِيكُمْ، فَأقِيمُوا فِيهمْ، وَعَلِّمُوهُم وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِيْنِ كَذَا، وَصَلُّوا كَذَا في حِيْنِ كَذَا، فَإذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكُمْ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. زاد البخاري في رواية لَهُ: «وَصَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي» . قَوْلُه: «رحِيماً رَفِيقاً» رُوِيَ بِفاءٍ وقافٍ، وَرُوِيَ بقافينِ. في الحديث: ما يدل على تساويهم فِي الأَخذ عنه ﷺ ومدة الإِقامة عنده، فلم يبق إلا السن، فلهذا قال: «وليؤمكم أكبركم» ، وأما الأذان: فالقصد منه الإِعلام بدخول وقت الصلاة، فاستوى فيه الكامل وغيره، فلهذا قال: «فليؤذن لكم أحدكم» . [٧١٤] وعن عمرَ بن الخطاب ﵁ قال: اسْتأذَنْتُ النَّبيَّ ﷺ في العُمْرَةِ، فَأذِنَ، وقال: «لا تَنْسَانَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ» فقالَ كَلِمَةً ما يَسُرُّنِي أنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا. وفي رواية قَالَ: «أشْرِكْنَا يَا أُخَيَّ في دُعَائِكَ» . رواه أَبُو داود

стр. 458

والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . في هذا الحديث: مزيد تواضعه ﷺ والحث على سؤال الدعاء من سائر المسلمين، وإن كان السائل أفضل. [٧١٥] وعن سالم بنِ عبدِ الله بنِ عمر: أنَّ عبدَ اللهِ بن عُمَرَ ﵄، كَانَ يَقُولُ للرَّجُلِ إِذَا أرَادَ سَفَراً: ادْنُ مِنِّي حَتَّى أُوَدِّعَكَ كَمَا كَانَ رسولُ الله ﷺ يُوَدِّعُنَا، فَيَقُولُ: «أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ، وَأمَانَتَكَ، وَخَواتِيمَ عَمَلِكَ» رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غريب) . [٧١٦] وعن عبدِ الله بن يزيدَ الخطْمِيِّ الصحابيِّ ﵁ قال: كَانَ ... رسولُ الله ﷺ إِذَا أرَادَ أنْ يُوَدِّعَ الجَيشَ، قَالَ: «أسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمْ، وَأمَانَتَكُمْ، وَخَواتِيمَ أعْمَالِكُمْ» حديث صحيح، رواه أَبُو داود وغيره بإسناد صحيح. في الحديث: كمال فضله ﷺ وتوديعه لأصحابه مع علو مقامه، وذكر الدين، لأن السفر مظنة التساهل في أمره والأمانة: التكاليف الشرعية، وذكر خواتيم الأعمال اهتمامًا بشأنها؛ لأن الأعمال بالخواتيم. [٧١٧] وعن أنسٍ ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي ﷺ فَقَالَ: يَا رسولَ الله إنّي أُرِيدُ سَفَراً، فَزَوِّدْنِي، فَقَالَ: «زَوَّدَكَ الله التَّقْوَى» قَالَ: زِدْنِي قَالَ: «وَغَفَرَ ذَنْبَكَ» قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: «وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) . فيه: استحباب مجيء المسافر لأصحابه، وسؤاله دعاءهم، وعلم ﷺ بقرينة حال السائل أن مراده الإِمداد بالدعاء، فلذا قال: «زودك الله التقوى» . ٩٧-

стр. 459

باب الاستِخارة والمشاورة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران (١٥٩) ] ، وقال تَعَالَى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى (٣٨) ] أيْ: يَتَشَاوَرُونَ فِيهِ. الاستخارة: سؤال خير الأمرين من الله تعالى. وفي المشاورة تطييب لقلوب الأصحاب، واستظهار رأي قد يخفى. [٧١٨] وعن جابر ﵁ قال: كَانَ رسولُ الله ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ في الأمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ، يَقُولُ: «إِذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بِالأمْرِ، فَلْيَركعْ ركْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ ليقل: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وأسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيْمِ، فَإنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أعْلَمُ، وَأنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ خَيْرٌ لِي في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أمْرِي» أَوْ قَالَ: «عَاجِلِ أمْرِي وَآجِلِهِ، فاقْدُرْهُ لي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ. وَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي» أَوْ قَالَ: «عَاجِلِ أمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أرْضِنِي بِهِ» قَالَ: «وَيُسَمِّيْ حَاجَتَهُ» رواه البخاري. في هذا الحديث: استحباب الاستخارة في الأمور كلها. وورد في بعض الآثار (ما ندم من استخار الله وشاور المخلوقين) . وفي كلام الحكمة: أن الناس ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ولا رجل، فالرجل من كان له رأي ويستشير. ونصف الرجل من كان له رأي ولا يستشير، أو ليس له رأي ويستشير. والناقص من لا رأي له، ولا يتشير.

стр. 460

٩٨- باب استحباب الذهاب إِلَى العيد وعيادة المريض والحج والغزو والجنازة ونحوها من طريق، والرجوع من طريق آخر لتكثير مواضع العبادة [٧١٩] عن جابر ﵁ قال: كَانَ النبي ﷺ إِذَا كَانَ يومُ عيدٍ خَالَفَ الطَّريقَ. رواه البخاري. قَوْله: «خَالَفَ الطَّريقَ» يعني: ذَهَبَ في طريقٍ، وَرَجَعَ في طريقٍ آخَرَ. قيل: يستحب أن يجعل الطريق للذهاب حيث لا يخشى الفوات. [٧٢٠] وعن ابن عُمَرَ ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَريق الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَريقِ الْمُعَرَّسِ، وَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ، دَخَلَ مِن الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. متفقٌ عَلَيْهِ. ثنية العليا: هي المسماة الآن ريع الحمول، والسفلى: الشبيكة. ٩٩- باب استحباب تقديم اليمين في كل مَا هو من باب التكريم كالوضوءِ وَالغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ، وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَالنَّعْلِ وَالخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ وَدُخولِ الْمَسْجِدِ، وَالسِّوَاكِ، وَالاكْتِحَالِ، وَتقليم الأظْفار، وَقَصِّ الشَّارِبِ، وَنَتْفِ الإبْطِ، وَحلقِ الرَّأسِ، وَالسّلامِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَالأكْلِ، والشُّربِ، وَالمُصافحَةِ، وَاسْتِلَامِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ، والخروجِ منَ الخلاءِ، والأخذ والعطاء وغيرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ في معناه. ويُسْتَحَبُّ تَقديمُ

стр. 461

اليسارِ في ضدِ ذَلِكَ، كالامْتِخَاطِ وَالبُصَاقِ عن اليسار، ودخولِ الخَلاءِ، والخروج من المَسْجِدِ، وخَلْعِ الخُفِّ والنَّعْلِ والسراويلِ والثوبِ، والاسْتِنْجَاءِ وفِعلِ المُسْتَقْذرَاتِ وأشْبَاه ذَلِكَ. الجامع لهذا أنه يستحب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التطييب والتكريم، وتقديم اليسرى في كل ما هو من باب الإهانة والاستقذار. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أوتِيَ كِتَابَهُ بيَمينِهِ فَيْقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيْه﴾ [الحاقة (١٩) ] الآيات، وقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أصْحَابُ المَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ المَشْئَمَةِ مَا أصْحَابُ المَشْئَمَةِ﴾ [الواقعة (٨، ٩) ] . عن أبي عثمان قال: المؤمن يُعطى كتابه بيمينه في ستر من الله، فيقرأ سيَّئاته، فكلما قرأ سيئَّة تغيَّر لونه حتى يمر بحسناته فيقرؤها فيرجع إليه لونه. ثم ينظر فإذا سيَّائته قد بُدِّلت حسنات. قال فعند ذلك يقول: ﴿هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ [الحاقة (٢٥) ] قال ابن السائب: تُلوى يده اليسرى خلف ظهره، ثم يُعطى كتابه. وقال تعالى: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [الواقعة (٨، ٩) ] . قال ابن عباس: أصحاب الميمنة: هم الذين كانوا على يمين آدم حين أُخرجت الذرية من صلبه، وأصحاب المشأمة: هم الذين كانوا على شمال آدم. وقال الحسن: أصحاب الميمنة: هم الذين كانوا ميامين مباركين على أنفسهم، وكانت أعمارهم في طاعة الله. وأصحاب المشأمة: هم المشائيم على أنفسهم، وكانت أعمارهم في المعاصي. [٧٢١] وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ رسولُ الله ﷺ -

стр. 462

يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ في شَأنِهِ كُلِّهِ: في طُهُورِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَتَنَعُّلِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ. فيه: استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم، واستحباب استعمال اليسرى في ما كان من باب الاستقذار. قال الشارح، ويكون إمساك السواك باليد اليمنى. [٧٢٢] وعنها قالت: كَانَتْ يَدُ رسول الله ﷺ اليُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ، وَكَانَتِ يده الْيُسْرَى لِخَلائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أذَىً. حديث صحيح، رواه أَبُو داود وغيره بإسنادٍ صحيحٍ. الأذى: كالامتخاط، والاستنجاء، ونحو ذلك. [٧٢٣] وعن أم عطية ﵂: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ لهن في غَسْلِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ ﵂: «ابْدَأنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا» . متفقٌ عَلَيْهِِ. فيه: استحباب التيامن في غسل الميت كاستحبابه في غسل الحي. [٧٢٤] وعن أَبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «إِذَا انْتَعَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدأْ بِالشِّمَالِ. لِتَكُنْ اليُمْنَى أوَّلَهُمَا تُنْعَلُ، وَآخِرُهُمَا تُنْزَعُ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. فيه: استحباب البداءة باليمين في لبس النعل، وبالشمال في نزعها ويقاس على ذلك لبس الثوب، والسراويل ونحوها. [٧٢٥] وعن حفصة ﵂: أنَّ رسول الله ﷺ كَانَ

стр. 463

يجعل يَمينَهُ لطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ، وَيَجْعَلُ يَسَارَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ. رواه أَبُو داود وغيره. [٧٢٦] وعن أَبي هُريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «إِذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأتُمْ، فَابْدَأوا بأيَامِنِكُمْ» . حديث صحيح، رواه أَبُو داود والترمذي بإسناد صحيح. فيه: مشروعية البداءة بغسل اليد اليمنى قبل اليسرى في الوضوء، وكذلك في الرجلين. [٧٢٧] وعن أنس ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ أتى مِنىً، فَأتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أتَى مَنْزِلَهُ بِمِنَىً ونحر، ثُمَّ قَالَ لِلحَلاقِ: «خُذْ» وأشَارَ إِلَى جَانِبهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ. متفقٌ عَلَيْهِ. وفي رواية: لما رمَى الجَمْرَةَ، وَنَحَرَ نُسُكَهُ وَحَلَقَ، نَاوَلَ الحَلاقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الأنْصَارِيَّ ﵁، فَأعْطَاهُ إيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الأَيْسَرَ، فَقَالَ: «احْلِقْ» ، فَحَلَقَهُ فَأعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ: «اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ» . فيه: البدء بيمين المحلوق. وفيه: فضيلة أبي طلحة، وهو زوج أم سليم، وهو الذي حفر قبر النبي ﷺ .

стр. 464

كتاب آداب الطعام ١٠٠- باب التسمية في أوله والحمد في آخره [٧٢٨] وعن عُمَرَ بنِ أبي سَلمة ﵄ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : «سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينكَ، وكُلْ مِمَّا يَليكَ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. فيه: الأمر بالتسمية عند الأكل، والأكل باليمين، ومن الجانب الذي يليه. [٧٢٩] وعن عائشة ﵂، قالت: قَالَ رسول الله ﷺ : «إِذَا أكَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللهِ تَعَالَى، فإنْ نَسِيَ أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ تَعَالَى في أوَّلِهِ، فَلْيَقُلْ: بسم اللهِ أوَّلَهُ وَآخِرَهُ» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . فيه: أن من نسي التسمية عند أول الطعام أنه يقول إذا ذكر: بسم الله أوله وآخره. [٧٣٠] وعن جابرٍ ﵁ قال: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ لأَصْحَابِهِ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ؛ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أدْرَكْتُم المَبيتَ وَالعَشَاءَ» . رواه مسلم

стр. 465

فيه: أن الذكر يطرد الشيطان، فإن الشيطان يشارك الإنسان في كل شيء، قال لله تعالى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ﴾ [الإسراء (٦٤) ] . [٧٣١] وعن حُذَيْفَةَ ﵁ قال: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَاماً، لَمْ نَضَعْ أيدِينَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ الله ﷺ فَيَضَعَ يَدَهُ، وَإنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَاماً، فَجَاءتْ جَارِيَةٌ كَأنَّهَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا في الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رسولُ الله ﷺ بِيَدِهَا، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيّ كأنَّمَا يُدْفَعُ، فَأخَذَ بِيَدهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أنْ لا يُذْكَرَ اسمُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَإنَّهُ جَاءَ بهذِهِ الجارية لِيَسْتَحِلَّ بِهَا، فأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بهذا الأعرَابيّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ، فَأخذْتُ بِيَدِهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ يَدَهُ في يَدِي مَعَ يَدَيْهِمَا» ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ تَعَالَى وَأكَلَ. رواه مسلم. في هذا الحديث: التأدب مع الرئيس، وتعليم الجاهل والأخذ على يده. [٧٣٢] وعن أُمَيَّةَ بن مَخْشِيٍّ الصحابيِّ ﵁ قال: كَانَ رسولُ الله ﷺ جَالِسَاً، وَرَجُلٌ يَأكُلُ، فَلَمْ يُسَمِّ اللهَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ طَعَامِهِ إِلا لُقْمَةٌ، فَلَمَّا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ، قَالَ: بِسْمِ اللهِ أوَّلَهُ وَآخِرَهُ، فَضَحِكَ النبي ﷺ ثُمَّ قَالَ: «مَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَأكُلُ مَعَهُ، فَلَمَّا ذَكَرَ اسمَ اللهِ اسْتَقَاءَ مَا فِي بَطْنِهِ» . رواه أَبُو داود والنسائي. فيه: أن من لم يسم أكل معه الشيطان، فإذا سمى قاء الشيطان ما أكله. [٧٣٣] وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ رسولُ الله ﷺ يَأكُلُ طَعَاماً في سِتَّةٍ مِنْ أصْحَابِهِ، فَجَاءَ أعْرَابِيٌّ، فَأكَلَهُ بلُقْمَتَيْنِ. فَقَالَ ...

стр. 466

رسولُ الله ﷺ : «أما إنَّهُ لَوْ سَمَّى لَكَفَاكُمْ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . فيه: أنه إذا لم يسم على الطعام نزعت منه البركة. [٧٣٤] وعن أَبي أُمَامَة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ، قال: ... «الْحَمْدُ للهِ كَثِيراً طَيِّباً مُبَاركَاً فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلا مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنَىً عَنْهُ رَبَّنَا» . رواه البخاري. معنى: «غير مَكْفِيٍّ» : أنه يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ، ومعنى: «ولا مستغنى عنه» : أن كل خلقه محتاجون إليه كما قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر (١٥) ] . قال الخطابي: المراد بهذا الدعاء كله الباري ، والضمير يعود إليه. وقال صاحب " المطالع ": الضمير يعود على الطعام: قال الحربي: المكفي الإناء المقلوب للاستغناء عنه. [٧٣٥] وعن معاذِ بن أنسٍ ﵁ قال: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أكَلَ طَعَامَاً، فَقال: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أطْعَمَنِي هَذَا الطعام، وَرَزَقنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) . قوله: «من غير حول مني» ، أي: حيلة، ولا قوة، قيل: (أشار به إلى طريقي التحصيل للطعام، فإن القوي يحصله ظاهرًا بقوته، والضعيف بحيلته. فأشار به إلى أن حصول ذلك بمحض الفضل من الله تعالى. ورواه أحمد بزيادة: «

стр. 467

ومن لبس ثوبًا فقال: الحمد الله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقد من ذنبه وما تأخر» . ١٠١- باب لا يَعيبُ الطّعام واستحباب مَدحه [٧٣٦] وعن أَبي هُريرة ﵁ قال: مَا عَابَ رسولُ الله ﷺ طَعَامَاً قَطُّ، إن اشْتَهَاهُ أكَلَهُ، وَإنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. في تعييب الطعام كسر لقلب صاحبه، وفي مدحه الثناء على الله وجبر لقلب صاحبه. [٧٣٧] وعن جابر ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ سَأَلَ أهْلَهُ الأُدْمَ، فقالوا: مَا عِنْدَنَا إِلا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأكُلُ، ويقول: «نِعْمَ الأُدْمُ الخَلُّ، نِعْمَ الأُدْمُ الخَلُّ» . رواه مسلم. في هذا الحديث: مدح التأدم بالخل. قال في القاموس: الخل ما حمض من عصير العنب وغيره نافع للمعدة، واللثة، والقروح الخبيثة، والحكة، ونهش الهوام، وأكل الأفيون، وحرق النار وأوجاع الأسنان وبخار حاره للاستقساء وعسر السمع والدوي والطنين. ١٠٢- باب مَا يقوله من حضر الطعام وهو صائم إِذَا لَمْ يفطر [٧٣٨] عن أَبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رسول الله ﷺ : «إِذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ، وَإنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعَمْ» . رواه مسلم.

стр. 468

قَالَ العلماءُ: معنى «فَلْيُصَلِّ» : فَلْيَدْعُ، ومعنى «فَلْيطْعَمْ» : فَلْيَأْكُلْ. المراد بالصوم هنا صيام التطوع. وفي الحديث: الأمر بإجابة الداعي، واستحباب الأكل والإفطار، إن جبر قلب الداعي. ١٠٣- باب مَا يقوله من دُعي إِلَى طعام فتبعه غيره [٧٣٩] عن أَبي مسعود البَدْريِّ ﵁ قال: دعا رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ لِطَعَامٍ صَنعَهُ لَهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَلَمَّا بَلَغَ البَابَ، قَالَ النَّبيّ ﷺ : «إنَّ هَذَا تَبِعَنَا، فَإنْ شِئْتَ أنْ تَأْذَنَ لَهُ، وَإنْ شِئْتَ رَجَعَ» . قَالَ: لا، بل آذَنُ لَهُ يَا رَسُولَ الله. متفقٌ عَلَيْهِ. قال الشارح: هذا لا يخالف ما جاء في حديث آخر من اتباعه ﷺ أنسًا ﵁ لما دعاه الخياط للضيافة، لأن هذا محمول على ما إذا لم يعلم برضا رب المنزل فبخلاف ما إذا كان واثقًا برضاه. ١٠٤- باب الأكل مِمَّا يليه ووعظه وتأديبه من يسيء أكله [٧٤٠] عن عمر بن أَبي سَلمَة ﵄، قَالَ: كُنْتُ غُلاماً في حِجْرِ رسولِ الله ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لي رسولُ الله ﷺ : «يَا غُلامُ، سَمِّ اللهَ تَعَالَى، وَكُلْ بِيَمينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. قَوْله: «تَطِيشُ» بكسرِ الطاء وبعدها ياءٌ مثناة من تَحْت، معناه: تتحرك وتمتد إِلَى نَوَاحِي الصَّحْفَةِ. في هذا الحديث: آداب الأكل والأمر بالأكل مما يليه إذا كان لونًا واحدًا.

стр. 469

[٧٤١] وعن سلمةَ بن الأَكْوَع ﵁ أنَّ رَجُلاً أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: «كُلْ بِيَمِينِكَ» قَالَ: لا أسْتَطِيعُ. قَالَ: «لا اسْتَطَعْتَ» ! مَا مَنَعَهُ إِلا الكِبْرُ! فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ. رواه مسلم. دعا عليه ﷺ لما رأى من عناده وكبره عن الانقياد للحق. ١٠٥- باب النّهي عن القِرَانِ بين تمرتين ونحوهما إِذَا أكل جماعة إِلا بإذن رفقته [٧٤٢] عن جَبَلَة بن سُحَيْم، قَالَ: أصَابَنَا عَامُ سَنَةٍ مَعَ ابن الزُّبَيْرِ؛ فَرُزِقْنَا تَمْراً، وَكَانَ عبدُ الله بن عمر ﵄ يَمُرُّ بنا ونحن نَأكُلُ، فَيقُولُ: لا تُقَارِنُوا، فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عنِ الاقرَانِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِلا أنْ يَسْتَأذِنَ الرَّجُلُ أخَاهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. قال العلماء: إن كان يعلم رضا الشركاء بقرنه بينهما جاز مع الكراهة والنهي عن القرآن من حسن الأدب في الأكل. قوله: (نهى عن الإقران) : قال ابن الأثير: كذا روي، والأصل القران. ١٠٦- باب مَا يقوله ويفعله من يأكل وَلا يشبع [٧٤٣] عن وَحْشِيِّ بن حرب ﵁ أنَّ أصحابَ رسول الله ﷺ قالوا: يَا رسولَ اللهِ، إنَّا نَأكُلُ وَلا نَشْبَعُ؟ قَالَ: «فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ» قالوا: نَعَمْ. قال: «فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ» رواه أَبُو داود. فيه: أنَّ البركة تنزل مع الجماعة. زاد الطبراني من حديث ابن عمر: «فإن

стр. 470

طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة» . ١٠٧- باب الأمر بالأكل من جانب القصعة والنهي عن الأكل من وسطها فِيهِ: قَوْله ﷺ : «وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» . متفق عَلَيْهِ كما سبق. [٧٤٤] وعن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قَالَ: «البَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطعَامِ؛ فَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ، وَلا تَأكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . قال الشافعي: فإن أكل مما يملي غيره أو من رأس الطعام أثم بالفعل الذي فعله، إذا كان عالمًا بنهي النبي ﷺ . [٧٤٥] وعن عبد الله بن بُسْرٍ ﵁ قال: كَانَ للنَّبِيِّ ﷺ قَصْعَةٌ يُقَالُ لَهَا: الغَرَّاءُ يَحْمِلُهَا أرْبَعَةُ رجالٍ؛ فَلَمَّا أضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ؛ يعني وَقَدْ ثُردَ فِيهَا، فَالتَفُّوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَثُرُوا جَثَا رسولُ الله ﷺ . فَقَالَ أعرابيٌّ: مَا هذِهِ الجِلْسَةُ؟ قَالَ رسولُ الله ﷺ : «إنَّ اللهَ جَعَلَنِي عَبْداً كَريماً، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً عَنِيداً» ، ثُمَّ قَالَ رسولُ الله ﷺ : «كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا، وَدَعُوا ذِرْوَتَها يُبَارَكْ فِيه» . رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيد. «ذِرْوَتها» : أعْلَاهَا بكسر الذال وضمها. قوله: (الغراء) : قال المنذر: سميت غراء لبياضها بالألية والشحم، أو لبياض برها، أو لبياضها باللبن. وقال غيره: سميت بذلك لنفاسة ما فيها،

стр. 471

أو لكثرة ما تسعه. وروى أحمد من حديث ابن بسر قال: كان للنبي ﷺ جفنة لها أربع حلق. وقوله: (جثًا) أي: قعد على ركبتيه جالسًا على ظهور قدميه. وفيه: استحباب هذه الجلسة عند ضيق المجلس وأن الأكل من الجوانب مع ذكر الله تعالى سبب لحصول البركة. ١٠٨- باب كراهية الأكل متكئاً [٧٤٦] عن أَبي جُحَيْفَةَ وَهْبِ بن عبد الله ﵁ قال: قَالَ رسولُ الله ﷺ : «لا آكُلُ مُتَّكِئاً» رواه البخاري. قَالَ الخَطَّابِيُّ: المُتَّكئُ هُنَا: هُوَ الجالِسُ مُعْتَمِداً عَلَى وِطَاءٍ تحته، قَالَ: وأرادَ أنَّهُ لا يَقْعُدُ عَلَى الوِطَاءِ وَالوَسَائِدِ كَفِعْل مَنْ يُريدُ الإكْثَارَ مِنَ الطَّعَام، بل يَقْعُدُ مُسْتَوفِزاً لا مُسْتَوطِئاً، وَيَأكُلُ بُلْغَةً. هَذَا كلامُ الخَطَّابيِّ، وأشارَ غَيْرُهُ إِلَى أنَّ الْمُتَّكِئَ هُوَ المائِلُ عَلَى جَنْبِه، والله أعلم. كان النبي ﷺ لا يأكل متربعًا، ولا على جنب، فأما الأكل متكئًا على جنب فهو فعل أهل الكبر وهو مكروه، والأكل متربعًا جائز. [٧٤٧] وعن أنس ﵁ قال: رَأَيْتُ رسول الله ﷺ جَالِساً مُقْعِياً يَأكُلُ تَمْراً. رواه مسلم. «المُقْعِي» : هُوَ الَّذِي يُلْصِقُ أَلْيَتَيْهِ بالأرض، وَيَنْصِبُ سَاقَيْهِ. الإقعاء: هنا الاحتباء.

стр. 472

وفيه: تواضعه ﷺ غاية التواضع. ١٠٩- باب استحباب الأكل بثلاث أصابع واستحباب لعق الأصابع، وكراهة مسحها قبل لعقها واستحباب لعق القصعة وأخذ اللقمة الَّتي تسقط منه وأكلها وجواز مسحها بعد اللعق بالكف والقدم وغيرهما يستحب لعق الأصابع بعد فراغه من الأكل. وأما لعقها في أثناء الأكل فمكروه؛ لأنه يعيدها إلى الطعام وعليها أثر ريقه. [٧٤٨] عن ابن عباس ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : ... «إِذَا أكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً، فَلا يَمْسَحْ أَصَابِعَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَها» . متفقٌ عَلَيْهِِ. أي: يلعقها هو، أو يلعقها أهله، أو ولده، أو خادمه ومن لا يستقذر منه. قال الخطابي: عاب قوم أفسد عقلهم الطرفه، فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح. [٧٤٩] وعن كعب بن مالك ﵁ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَأكُلُ بثَلَاثِ أصابعَ، فإذا فَرَغَ لَعِقَهَا. رواه مسلم. يستحب الأكل بثلاث أصابع إذا كان الطعام غير مائع. وما ورد أن النبي ﷺ أكل بخمس فمحمول على بيان الجواز. [٧٥٠] وعن جابر ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ أمر بلعق الأصابع والصحفة، وقال: «إنَّكُمْ لا تَدْرُونَ في أيِّ طَعَامِكُمُ البَرَكَةُ» . رواه مسلم

стр. 473

قيل: أن البركة هنا والله أعلم ما يحصل به التغذية، وتسلم عاقبته من أذى. ويقوي على الطاعة وغير ذلك. وقد تكون العلة هنا أن لا يتهاون بقليل الطعام أي الباقي في آخر القصعة، أو الساقط. [٧٥١] وعنه: أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أحَدِكُمْ، فَلْيأخُذْهَا فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أذىً، وَلْيَأْكُلْهَا، وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَان، وَلا يَمْسَحْ يَدَهُ بالمِنْدِيل حَتَّى يَلْعَقَ أصَابِعَهُ، فَإنَّهُ لا يَدْري في أيِّ طَعَامِهِ البَرَكَةُ» . رواه مسلم. في الحديث: استحباب إماطة التراب ونحوه عن اللقمة إذا سقطت، وأكلها تحرصًا على البركة، وحملاً للنفس على التواضع ومعاملة للشيطان بنقيض قصده. [٧٥٢] وعنه: أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فإذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أحَدِكُمْ فَلْيَأخُذْهَا فَليُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أذىً، ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا وَلا يَدَعْهَا للشَّيْطَانِ، فإذا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أصابِعَهُ، فإنَّهُ لا يَدْري في أيِّ طعامِهِ البَرَكَةُ» . رواه مسلم. فيه: التحذير من الشيطان، والتنبيه على ملازمته الإنسان في سائر تصرفاته، فينبغي أن يتأهب ويحترز منه ولا يغتر بما يزينه له ليلهيه عن ذكر الله تعالى. [٧٥٣] وعن أنسٍ ﵁ قال: كَانَ رسولُ الله ﷺ إِذَا أكَلَ طَعَاماً، لَعِقَ أصَابِعَهُ الثَّلَاثَ، وقال: «إِذَا سقَطَتْ لُقْمَةُ أحَدِكُمْ

стр. 474

فَلْيُمِطْ عنها الأذى، وَليَأكُلْهَا، وَلا يَدَعْها لِلْشَّيْطَان» وأمَرَنا أن نَسْلُتَ القَصْعَةَ، وقال: ... «إنَّكُمْ لا تَدْرُونَ في أيِّ طَعَامِكُمُ البَرَكَةُ» . رواه مسلم. قوله: (لعق أصابعه الثلاث) ، أي: إذا اقتصر بالأكل عليها كما هو غالب أكله ﷺ ، وأما إذا أكل بالخمس فيلعق الجميع. [٧٥٤] وعن سعيد بنِ الحارث: أنّه سأل جابراً ﵁ عنِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ: لا، قَدْ كُنَّا زَمَنَ النبيِّ ﷺ لا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ من الطَّعامِ إِلا قليلاً، فإذا نَحْنُ وجَدْنَاهُ، لَمْ يَكُنْ لنا مَنَادِيلُ إِلا أكُفَّنا، وسَواعِدَنَا، وأقْدامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلا نَتَوَضَّأُ. رواه البخاري. في الحديث: دليل على عدم وجوب الوضوء من أكل ما مسته النار بطبخ ونحوه، وجواز مسح وَضَرِ الطعام بعد اللعق بأطراف البدن. ١١٠- باب تكثير الأيدي عَلَى الطعام [٧٥٥] عن أَبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رسول الله ﷺ : «طَعَامُ الاثنينِ كافِي الثلاثةِ، وطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كافي الأربعة» . متفق عَلَيْهِ. المراد بهذا الحديث: الحض على المكارمة، والتقنع بالكفاية. وفيه: استحباب الاجتماع على الطعام وإن الجمع كلما كثر زادت البركة. وعند الطبراني: «كلوا جميعًا ولا تفرقوا، طعام الواحد يكفي الاثنين» . [٧٥٦] وعن جابر ﵁ قال: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ -

стр. 475

يقول: «طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ» . رواه مسلم. يعني إذا اجتمعوا كفاهم. وعند الطبراني عن ابن عمر بلفظ «طعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية، فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا» . ١١١- باب آداب الشرب واستحباب التنفس ثلاثاً خارج الإناء وكراهة التَّنَفُّس في الإناء واستحباب إدارة الإناء عَلَى الأيمن فالأيمن بعد المبتدئ [٧٥٧] عن أنس ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ في الشَّرابِ ثَلاثاً. متفق عَلَيْهِ. يعني: يتنفس خارجَ الإناءِ. فيه: استحباب التنفس في الشراب ثلاثًا، ويجوز بنفس واحد كما ورد في بعض الرويات. [٧٥٨] وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: قال رسول الله ﷺ : «لا تَشْرَبُوا وَاحِداً كَشُرْبِ البَعِيرِ، وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلَاثَ، وَسَمُّوا إِذَا أنْتُمْ شَرِبْتُمْ، وَاحْمَدُوا إِذَا أنْتُمْ رَفَعْتُمْ» . رواه الترمذي، وقال: ... (حَدِيثٌ حسن) . النهي عن الشرب من نفس واحد للتنزيه. قال عمر بن عبد العزيز: إنما نهي عن التنفس داخل الإناء. أما من لم يتنفس فإن شاء فليشرب بنفسٍ واحد. وفي الحديث: الأمر بالتسمية عند الشراب، والحمد عند الفراغ.

стр. 476

[٧٥٩] وعن أَبي قَتَادَة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أنْ يُتَنَفَّسَ في الإناءِ. متفق عَلَيْهِ. يعني: يتنفس في نفس الإناءِ. النهي عن التنفس في الشرب كالنهي عن النفخ في الطعام والشراب لئلا يتقذر به من البزاق أو أثر رائحة كريهة تعلق بالماء. [٧٦٠] وعن أنس ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بماءٍ، وَعَنْ يَمِينهِ أعْرَابيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْر ﵁، فَشَرِبَ، ثُمَّ أعْطَى الأعْرابيَّ، وقال: «الأيْمَنَ فالأيْمَنَ» متفق عَلَيْهِ. قَوْله: «شِيب» أيْ: خُلِطَ. كانت العادة جارية بتقديم الأيمن في الشرب وغيره، فبيَّن النبي ﷺ بفعله وقوله أن تلك العادة لم يغيرها الشرع، وأن السنَّة تقديم الأيمن وإن كان الأيسر أفضل منه. [٧٦١] وعن سهلِ بن سعدٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ أُتِيَ بِشرابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أشْيَاخٌ، فَقَالَ للغُلامِ: «أتَأْذَنُ لِي أنْ أُعْطِيَ هؤُلَاءِ؟» فَقَالَ الغُلامُ: لا واللهِ، لا أُوثِرُ بنَصيبي مِنْكَ أَحَداً. فَتَلَّهُ رسول الله ﷺ في يَدِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ. قَوْله: «تَلَّهُ» أيْ وَضَعَهُ. وهذا الغلامُ هُوَ ابْنُ عباس ﵄. قال ابن الجوزي: إنما استأذن الغلام دون الأعرابي، لأنه لم يكن له علم بالشريعة، فاستألفه بترك استئذانه بخلاف الغلام.

стр. 477

١١٢- باب كراهة الشرب من فم القربة ونحوها وبيان أنه كراهة تنزيه لا تحريم [٧٦٢] عن أَبي سعيدٍ الْخُدْريِّ ﵁ قال: نَهَى رسول الله ﷺ عن اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. يعني: أن تُكْسَرَ أفْواهُها، وَيُشْرَبَ مِنْهَا. متفق عَلَيْهِ. سبب النهي أن رجلاً شرب من سقاء فانساب في بطنه جيان، فنهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية. [٧٦٣] وعن أَبي هريرة ﵁ قال: نَهَى رسول الله ﷺ أن يُشْرَبَ مِنْ فِيِّ السِّقَاءِ أَوْ القِرْبَةِ. متفق عَلَيْهِ. [٧٦٤] وعن أم ثابتٍ كَبْشَةَ بنتِ ثابتٍ أُختِ حَسَّانَ بن ثابتٍ ﵄، قالت: دخل عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ فَشَرِبَ مِنْ فيِّ قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِماً، فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ. رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . وإنّما قَطَعَتْهَا: لِتَحْفَظَ مَوْضِع فَمِ رسول الله ﷺ وَتَتَبَرَّكَ بِهِ، وتَصُونَهُ عَن الابْتِذَال. وهذا الحديث محمولٌ عَلَى بيان الجواز، والحديثان السابقان لبيان الأفضل والأكمل، والله أعلم. في الحديث: دليل على بيان أن النهي عن الشرب من فم القربة، وعن القيام حال الشرب ليس على سبيل التحريم بل على سبيل التنزيه. أو أنه فعل ذلك لعدم إمكان الشرب حينئذٍ إلا كذلك.

стр. 478

١١٣- باب كراهة النفخ في الشراب [٧٦٥] عن أَبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَن النَّفْخ في الشَّرَاب، فَقَالَ رَجُلٌ: القَذَاةُ أراها في الإناءِ؟ فَقَالَ: «أهرقها» . قَالَ: إنِّي لا أرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحدٍ؟ قَالَ: «فَأَبِنِ القَدَحَ إِذَاً عَنْ فِيكَ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . [٧٦٦] وعن ابن عباس ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى أن يُتَنَفَّسَ في الإناءِ أَوْ يُنْفَخَ فِيهِ. رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . النهي عن النفخ في الإناء والتنفس فيه لئلا يقذر الشراب أو الطعام. ١١٤- باب بيان جواز الشرب قائماً وبيان أنَّ الأكمل والأفضل الشرب قاعداً فِيهِ حديث كبشة السابق. دخل عَلَيَّ رسول الله ﷺ فشرب من فِيٍّ قربة معلقة. [٧٦٧] وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: سَقَيْتُ النَّبيَّ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ، فَشَربَ وَهُوَ قَائِمٌ. متفق عَلَيْهِ. فيه: جواز الشرب قائمًا لعذر. قيل: إنما شرب النبي ﷺ قائمًا لضيق المحل عن التمكن من الجلوس للشرب. [٧٦٨] وعن النَّزَّالِ بن سَبْرَةَ ﵁ قال: أَتَى عَلِيٌّ ﵁ بَابَ الرَّحْبَةِ بماءٍ، فَشَربَ قائِماً، وقال: إنِّي رَأَيْتُ رسولَ

стр. 479

الله ﷺ فَعَلَ كما رَأَيْتُمُوني فَعَلْتُ. رواه البخاري. فيه: دليل على جواز الشرب قائمًا في بعض الأحيان. [٧٦٩] وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: كُنَّا نَأكُلُ عَلَى عهدِ رسول الله ﷺ وَنَحْنُ نمشِي، وَنَشْرَبُ ونَحْنُ قِيامٌ. رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ صَحيحٌ) . هذا محمول على أنه جائز، أي لا يحرم وإن كان منهيًا عنه، فالنهي فيه للتنزيه. [٧٧٠] وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّهِ ﵁ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يَشْرَبُ قَائِماً وقَاعِداً. رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . وهذا أيضًا محمول عند الجمهور على بيان الجواز أو أن ضرورة ضيق المحل حملته على ذلك. وأما شربه ﷺ قاعدًا فهو الأكثر. [٧٧١] وعن أنس ﵁ عن النبيِّ ﷺ : أنه نَهى أن يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِماً. قَالَ قتادة: فَقُلْنَا لأَنَسٍ: فالأَكْلُ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَشَرُّ - أَوْ أخْبَثُ - رواه مسلم. وفي رواية لَهُ: أنَّ النبيَّ ﷺ زَجَرَ عَن الشُّرْب قائِماً. قال الحافظ: وإنما جعل الأكل شرًا لطول زمانه بالنسبة لزمان الشرب. [٧٧٢] وعن أَبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رسول الله ﷺ : «

стр. 480

لا يَشْرَبَنَّ أحَدٌ مِنْكُمْ قَائِماً، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئ» . رواه مسلم النهي محمول على التنزيه، والتقيؤ محمول على الاستحباب إذا لم يكن الشرب قائمًا لعذر. ١١٥- باب استحباب كون ساقي القوم آخرهم شرباً [٧٧٣] عن أَبي قتادة ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ: «ساقي القوم آخِرُهُمْ شُرْباً» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . قال النووي: هذا أدب من آداب ساقي الماء واللبن ونحوهما وفي معناه من يفرق على الجماعة مأكولاً كلحم وفاكهة وغيرهما، فليكن المفرق آخرهم تناولاً منه لنفسه. ١١٦- باب جواز الشرب من جميع الأواني الطاهرة غير الذهب والفضة وجواز الكرع - وَهُوَ الشرب بالفم من النهر وغيره بغير إناء ولا يد - وتحريم استعمال إناء الذهب والفضة في الشرب والأكل والطهارة وسائر وجوه الاستعمال [٧٧٤] عن أنس ﵁ قال: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فقامَ مَن كَانَ قَريبَ الدَّارِ إِلَى أهْلِهِ، وبَقِيَ قَوْمٌ، فأُتِيَ رسول الله ﷺ بِمَخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فَصَغُرَ المخْضَبُ أنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَتَوَضَّأَ القَوْمُ كُلُّهُمْ. قالوا: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَمَانِينَ وزيادة. متفق عَلَيْهِ، هذه رواية البخاري. وفي رواية لَهُ ولمسلم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ دَعَا بإناءٍ مِنْ ماءٍ، فَأُتِيَ بقَدَحٍ رَحْرَاحٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ماءٍ، فَوَضَعَ أصابعَهُ فِيهِ. قَالَ أنسٌ: فَجَعلْتُ أنْظُرُ

стр. 481

إِلَى الماءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْن أصَابِعِهِ، فَحَزَرْتُ مَنْ تَوضَّأ منه مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانينَ. في الحديث: علم من أعلام النبوة. والرحراح: الواسع المنبسط قريب القعر. وفيه: جواز الوضوء من إناء الخشب ونحوه. [٧٧٥] وعن عبد الله بن زيد ﵁ قال: أتَانَا النبيُّ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً في تَوْرٍ مِنْ صُفْر فَتَوَضَّأَ. رواه البخاري. «الصُّفْر» : بضم الصاد، ويجوز كسرها، وَهُوَ النُّحاس، و «التَّوْر» : كالقدح، وَهُوَ بالتاء المثناة من فوق. فيه: جواز الوضوء في إناء الصفر ونحوه. [٧٧٦] وعن جابر ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِن الأَنْصَارِ، وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «إنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ باتَ هذِهِ اللَّيْلَةَ في شَنَّةٍ وَإلا كَرَعْنَا» . رواه البخاري. «الشنّ» : القِربة. في الحديث: جواز الكرع للحاجة إليه. [٧٧٧] وعن حذيفة ﵁ قال: إنَّ النبيَّ ﷺ نَهَانَا عَن الحَرِير، وَالدِّيباجِ، والشُّربِ في آنِيَة الذَّهَب والفِضَّةِ، وقال: «هي لَهُمْ في الدُّنْيَا، وهِيَ لَكُمْ في الآخِرَةِ» . متفقٌ عَلَيْهِِ.

стр. 482

الديباج: نوع من الحرير، وعطفه عليه من عطف العام على الخاص. وفيه: تحريم الشرب في آنية الذهب والفضة، ولبس الحرير، وأن ذلك للكفار في الدنيا، وللمؤمن في الآخرة. [٧٧٨] وعن أُمِّ سلمة ﵂: أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «الَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. وفي رواية لمسلم: «إنَّ الَّذِي يَأكُلُ أَوْ يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ» . وفي رواية لَهُ: «مَنْ شَرِبَ في إناءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَإنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَاً مِنْ جَهَنَّم» . فيه: الوعيد الشديد في استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب ويقاس على ذلك سائر الاستعمالات.

стр. 483

كتَاب اللّبَاس ١١٧- باب استحباب الثوب الأبيض، وجواز الأحمر والأخضر والأصفر والأسود، وجوازه من قطن وشعر وصوف وغيرها إِلا الحرير قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَاري سَوْآتِكُمْ﴾ [الأعراف (٢٦) ] . قوله: ﴿أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ﴾ ، أي: خلقنا لكم، ولما كان بقضاء سماوي، وأسباب من السماء. قال: ﴿وَأَنزَلْنَا﴾ وسُمِّيت العورة سوأة؛ لأنه يسوء انكشافها. والريش: ما يتجمَّل به ظاهرًا. وعن عليَّ مرفوعًا أنه لبس ثوبًا، فقال حين لبسه: «الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمَّل به في الناس، وأُواري به عورتي» . رواه الإمام أحمد. وقال تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ [النحل (٨١) ] . قوله: ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ أي: والبرد اكتفاء بدلالة قرينة عليه بالأولى. ﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ ، أي: حربكم كالدروع ونحوها. [٧٧٩] وعن ابن عباس ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: ... «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ البَيَاضَ؛ فَإنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

стр. 484

في الحديث: استحباب لبس البياض، وأنه أطيب من غيره من سائر الألوان. [٧٨٠] وعن سَمُرَة ﵁ قال: قَالَ رسول الله ﷺ : «الْبَسُوا البَيَاضَ؛ فَإنَّهَا أطْهَرُ وَأطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» . رواه النسائي والحاكم، وقال: «حديث صحيح» . قوله: «فإنها أطهر» ، أي لأنها لنقائها يظهر ما يخالطاها من الدنس وإن قل. وقوله: «أطيب» ، أي: لسلامتها غالبًا عن الخيلاء [٧٨١] وعن البراءِ ﵁ قال: كَانَ رسول الله ﷺ مَرْبُوعاً، وَلَقَدْ رَأيْتُهُ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأيْتُ شَيْئاً قَطُّ أحْسَنَ مِنْهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. الحلة: ثوبان من جنس واحد. قوله: «حمراء» : قال الحافظ ابن حجر: هي ثياب ذات خطوط. [٧٨٢] وعن أَبي جُحَيفَةَ وَهْب بن عبد الله ﵁ قال: رَأيتُ النبيَّ ﷺ بِمكّةَ وَهُوَ بالأبْطَحِ في قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدمِ، فَخَرَجَ بِلَالٌ بِوَضُوئِهِ، فَمِنْ نَاضِحٍ وَنَائِلٍ، فَخَرَجَ النبيُّ ﷺ وعليه حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، كَأنِّي أنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ، فَتَوَضّأ وَأذَّنَ بِلَالٌ، فَجَعَلْتُ أتَتَبَّعُ فَاهُ ها هُنَا وَهَا هُنَا، يقولُ يَمِيناً وَشِمَالاً: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ لا يُمْنَعُ. متفقٌ عَلَيْهِ.

стр. 485

«العنَزة» بفتح النون: نحو العُكازَة. في الحديث: جواز لبس الأحمر. وفيه: مشروعية السترة للمصلي، وأن المار من ورائها لا يضر المصلي. وفيه: مشروعية الالتفات في الأذان يمينًا عند قوله: حي على الصلاة، وشمالاً عند قوله: حي على الفلاح. [٧٨٣] وعن أَبي رمْثَة رفَاعَةَ التَّيْمِيِّ ﵁ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ وعليه ثوبانِ أخْضَرَان. رواه أَبُو داود والترمذي بإسناد صحيح. في الحديث: جواز لبس الأخضر قال ابن بطال: الثياب الخضر من لباس أهل الجنة، وكفى بذلك شرفًا. [٧٨٤] وعن جابر ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاء. رواه مسلم. في الحديث: جواز لبس الأسود. [٧٨٥] وعن أَبي سعيد عمرو بن حُرَيْثٍ ﵁ قال: كأنّي أنْظُرُ إِلَى رسول الله ﷺ وعليه عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، قَدْ أرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. رواه مسلم. وفي روايةٍ لَهُ: أنَّ رسول الله ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.

стр. 486

فيه: استحباب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين. [٧٨٦] وعن عائشة ﵂ قالت: كُفِّنَ رسول الله ﷺ في ثلاثةِ أثْوَاب بيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلا عِمَامَةٌ. متفقٌ عَلَيْهِ. «السَّحُولِيَّة» بفتح السين وضمها وضم الحاء المهملتين: ثيابٌ تُنْسَبُ إِلَى سَحُول: قَرْيَة باليَمنِ «وَالكُرْسُف» : القُطْنُ. هذا أفضل الكفن من العدد للرجال، ومن الألوان للرجال والنساء. [٧٨٧] وعنها قالت: خرج رسول الله ﷺ ذات غَدَاةٍ، وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مرَحَّلٌ مِنْ شَعرٍ أسْوَد. رواه مسلم. «المِرْط» بكسر الميم: وَهُوَ كساءٌ وَ «المُرَحَّلُ» بالحاء المهملة: هُوَ الَّذِي فِيهِ صورةُ رحال الإبل، وهِيَ الأَكْوَارُ. في الحديث: جواز تصوير ما لا روح فيه، وجواز لبسه ولبس الشعر. [٧٨٨] وعن المغيرة بن شُعْبَةَ ﵁ قال: كُنْتُ مَعَ رسول الله ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ في مسير، فَقَالَ لي: «أمَعَكَ مَاءٌ؟» قلتُ: نَعَمْ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى في سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَأفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإدَاوَةِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أخْرَجَهُمَا مِنْ أسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأسِهِ، ثُمَّ أهْوَيْتُ لأَنْزَعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا فَإنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» وَمَسحَ عَلَيْهِمَا. متفقٌ عَلَيْهِ.

стр. 487

وفي رواية: وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الكُمَّيْنِ. وفي رواية: أنَّ هذِهِ القَضِيَّةَ كَانَتْ في غَزْوَةِ تَبُوكَ. في الحديث: استحباب الإبعاد لقضاء الحاجة، وجواز لبس الصوف. وفيه: مشروعية مسح الخفين إذا لبسهما على طهارة. ١١٨- باب استحباب القميص [٧٨٩] عن أُمِّ سَلَمَة ﵂ قالت: كَانَ أحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى رسول الله ﷺ الْقَمِيص. رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) . قيل: وجه أحبية القميص أنه أستر للأعضاء من الإزار، والرداء لأنه أقل مؤنة، وأخف على البدن، ولابسه أكثر تواضعًا. وروي أنه كان قميص رسول الله ﷺ قطنًا قصير الطول والكمين. ١١٩- باب صفة طول القميص والكُم والإزار وطرف العمامة وتحريم إسبال شيء من ذلك على سبيل الخيلاء وكراهته من غير خيلاء [٧٩٠] عن أسماءَ بنتِ يزيد الأنصاريَّةِ ﵂، قالت: كَانَ كُمُّ قَمِيص رسول الله ﷺ إِلَى الرُّسْغِ. رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: ... (حَدِيثٌ حَسَنٌ) . الرسغ: مفصل الساعد والكف. قال ابن الجزري: فيه دليل أن لا يجاوز بكم القميص الرسغ. وأما غير القميص فالسنَّة أن لا بجاوز رؤوس الأصابع. [٧٩١] وعن ابن عمر ﵄: أنَّ النبي ﷺ قَالَ: «مَنْ جَرَّ

стр. 488

ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رسول الله، إنَّ إزاري يَسْتَرْخِي إِلا أنْ أَتَعَاهَدَهُ، فَقَالَ لَهُ رسول الله ﷺ : «إنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلاءَ» . رواه البخاري وروى مسلم بعضه. فيه: وعيدٌ شديدٌ لمن سحب ثوبه تكبرً وإعجابًا بنفسه. وفيه: أن من وقع له ذلك بغير قصد لا محظور فيه، وأن الأحكام تختلف بسحب النية. [٧٩٢] وعن أَبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «لا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إزاره بَطَراً» . متفقٌ عَلَيْهِِ. إنما ذكر الإزار، لأنهم كانوا إذ ذاك يلبسون الإزار والأردية، والوعيد الشامل لجميع أنواع الثياب. [٧٩٣] وعنه عن النبي ﷺ قَالَ: «مَا أسْفَل مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإزْارِ فَفِي النار» رواه البخاري. قال الخطابي: يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار، فكنى بالثوب عن لابسه. ومعناه: أن ما دون الكعب من القدم يعذب عقوبة. ومحل الكراهة إذا لم يكن عذر من جروح في قدمه ونحوها. [٧٩٤] وعن أَبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ: «ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قَالَ: فقَرأها رسول الله ﷺ ثلاثَ مِرار، قَالَ أَبُو ذرٍّ: خَابُوا

стр. 489

وَخَسِرُوا! مَنْ هُمْ يَا رسول الله؟ قَالَ: «المُسْبِلُ، وَالمنَّانُ، وَالمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الكاذِبِ» . رواه مسلم وفي رواية لَهُ: «المُسْبِلُ إزَارَهُ» . فيه: الوعيد الشديد لهؤلاء الثلاثة. [٧٩٥] وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قَالَ: «الإسْبَالُ في الإزار، وَالقَمِيصِ، وَالعِمَامةِ، مَنْ جَرَّ شَيْئاً خُيَلاءَ لَمْ ينْظُرِ الله إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» . رواه أَبُو داود والنسائي بإسناد صحيح. فيه: أن الوعيد شامل لجميع الملبوسات. [٧٩٦] وعن أَبي جُرَيٍّ جابر بن سُلَيْم ﵁ قال: رَأَيْتُ رَجُلاً يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيهِ، لا يَقُولُ شَيْئاً إِلا صَدَرُوا عَنْهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالوا: رسولُ الله ﷺ . قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يَا رسول الله – مرّتين – قَالَ: «لا تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلامُ، عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ المَوْتَى، قُلْ: السَّلامُ عَلَيْكَ» قَالَ: قُلْتُ: أنْتَ رسول اللهِ؟ قَالَ: «أنَا رسول الله الَّذِي إِذَا أصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَه عَنْكَ، وَإِذَا أصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرٍ أَوْ فَلَاةٍ فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ، فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ» قَالَ: قُلْتُ: اعْهَدْ إِلَيَّ. قَالَ: «لا تَسُبَّنَ أحَداً» قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرّاً، وَلا عَبْداً، وَلا بَعِيراً، وَلا شَاةً، «ولا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئاً، وأَنْ تُكَلِّمَ أخَاكَ وَأنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ، إنَّ ذَلِكَ مِنَ المَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإنْ أبَيْتَ فَإلَى الكَعْبَينِ،

стр. 490

وَإيَّاكَ وَإسْبَالَ الإزَار فَإنَّهَا مِنَ المخِيلَةِ. وَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المَخِيلَةَ؛ وَإن امْرُؤٌ شَتَمَكَ وعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ» . رواه أَبُو داود والترمذي بإسناد صحيح، وقال الترمذي: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . في هذا الحديث: أن الإزار يكون رفعه من نصف الساق إلى الكعبين. وأن الإسبال لا يجوز لأنه من الاختيال، والكبر، والإعجاب. [٧٩٧] وعن أَبي هريرة ﵁ قال: بينما رَجُلٌ يُصَلَّي مسبلٌ إزَارَهُ، قَالَ لَهُ رسول الله ﷺ : «اذْهَبْ فَتَوَضَّأ» فَذَهَبَ فَتَوَضّأَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: ... «اذْهَبْ فَتَوَضّأ» فَقَالَ لَهُ رجُلٌ: يَا رسولَ اللهِ، مَا لَكَ أمَرْتَهُ أنْ يَتَوَضّأَ ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ؟ قَالَ: «إنّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إزَارَهُ، وَإنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبلٍ» . رواه أَبُو داود بإسناد صحيح عَلَى شرط مسلم. يقال: إنما أمره بإعادة الوضوء ليكون مكفرًا لذنبه كما ورد أن الطهور مكفر للذنوب ولم يأمره بإعادة الصلاة لأنها صحيحة، وإن لم تقبل. [٧٩٨] وعن قيس بن بشر التَّغْلِبيِّ، قَالَ: أخْبَرَني أَبي - وكان جَلِيساً لأَبِي الدرداء - قَالَ: كَانَ بِدمَشْق رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ يقال لَهُ سهل بن الْحَنْظَلِيَّةِ، وَكَانَ رَجُلاً مُتَوَحِّداً قَلَّمَا يُجَالِسُ النَّاسَ، إنَّمَا هُوَ صَلَاةٌ، فإذا فَرَغَ فَإنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَتَكْبيرٌ حَتَّى يَأتي أهْلَهُ، فَمَرَّ بنا وَنَحْنُ عِنْدَ أَبي الدَّرداء، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدرداءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلا تَضُرُّكَ.

стр. 491

قَالَ: بَعَثَ رسول الله ﷺ سَرِيَّةً فَقَدِمَتْ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَلَسَ في المَجْلِسِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ رسول الله ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ: لَوْ رَأيْتَنَا حِيْنَ التَقَيْنَا نَحْنُ وَالعَدُوُّ، فَحَمَلَ فُلانٌ وَطَعَنَ، فَقَالَ: خُذْهَا مِنِّي، وَأنَا الغُلَامُ الغِفَاريُّ، كَيْفَ تَرَى في قَوْلِهِ؟ قَالَ: مَا أرَاهُ إِلا قَدْ بَطَلَ أجْرُهُ. فَسَمِعَ بِذلِكَ آخَرُ، فَقَالَ: مَا أرَى بِذلِكَ بَأساً، فَتَنَازَعَا حَتَّى سَمِعَ رسول الله ﷺ فَقال: «سُبْحَانَ الله؟ لا بَأسَ أنْ يُؤجَرَ وَيُحْمَدَ» فَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاء سُرَّ بِذلِكَ، وَجَعَلَ يَرْفَعُ رَأسَهُ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ: أنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُول الله ﷺ ؟ فيقول: نَعَمْ، فما زال يُعِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى إنّي لأَقُولُ لَيَبْرُكَنَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، قَالَ: فَمَرَّ بِنَا يَوْماً آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْداء: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلا تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ لنا رسول الله ﷺ : «المُنْفِقُ عَلَى الخَيْلِ، كَالبَاسِطِ يَدَهُ بالصَّدَقَةِ لا يَقْبضُهَا» ، ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوماً آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْداء: كَلِمَةً تَنْفَعنَا وَلا تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : «نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيمٌ الأسَديُّ! لولا طُولُ جُمَّتِهِ وَإسْبَالُ إزَارِهِ!» فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْماً فَعَجَّلَ، فَأَخَذَ شَفْرَةً فَقَطَعَ بِهَا جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَرَفَعَ إزارَهُ إِلَى أنْصَافِ سَاقَيْهِ. ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْماً آخَرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْداء: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلا تَضُرُّكَ، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إخْوانِكُمْ، فَأصْلِحُوا رِحَالكُمْ، وَأصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأنَّكُمْ شَامَةٌ في النَّاسِ؛ فإِنَّ الله لا يُحِبُّ الفُحْشَ وَلا التَّفَحُّش» . رواه أَبُو داود بإسنادٍ حسنٍ، إِلا قيس بن بشر فاختلفوا في توثِيقِهِ وَتَضْعِيفِهِ، وَقَدْ روى لَهُ مسلم. في هذا الحديث: أن إطالة الجمة والإسبال تدافع المدح وتمانع الرفعة

стр. 492

الدينية لأن ذلك منهيٍّ عنه على سبيل الحرمة تارةً، والكراهة أخرى. وفيه: جواز قول الإنسان في الحرب: أنا ابن فلان إذا كان شجاعًا ليرهب عدوه، وأنه لا مانع من حصول الحمد والأجر. وفيه: طلب العلم والاستزادة منه. وأن المرء في مقام التعلم إلى اللحد. وفيه: طلب حسن الهيئة وجمال الزي والاحتراز من ألم المذمة، وطلب راحة الإخوان، واستجلاب قلوبهم ليأنس بهم فلا يستقذروه ولا يستثقلوه. [٧٩٩] وعن أَبي سعيد الخدريِّ ﵁ قال: قَالَ رسولُ الله ﷺ : «إزْرَةُ المُسْلِمِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَلا حَرَجَ - أَوْ لا جُنَاحَ - فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكَعْبَيْنِ، فمَا كَانَ أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ فَهُوَ في النَّارِ، وَمَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَراً لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ» . رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيحٍ. قوله: «إزرة المسلم إلى نصف الساق» ، وعند ابن ماجة: «إزرة المؤمن» ، أي: الهيئة المستحبة في اتزار المؤمن إلى نصف الساق، لأن ذلك أطهر لبعده عن احتمال وصول النجس، وأطيب لبعده عن الكبر وقربه من التواضع، ولا كراهة في إرخائه إلى ما فوق الكعبين، ويحرم إرخاء الثياب تحت الكعبين. [٨٠٠] وعن ابن عمر ﵄ قَالَ: مررتُ عَلَى رسولِ الله ﷺ وفي إزَارِي استرخاءٌ، فَقَالَ: «يَا عَبدَ اللهِ ارْفَعْ إزَارَكَ» فَرَفَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ: «زِدْ» فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أتَحَرَّاهَا بَعْدُ. فَقَالَ بَعْضُ القَوْم: إِلَى أينَ؟ فَقَالَ: إِلَى أنْصَافِ السَّاقَيْنِ. رواه مسلم. فيه مزيد اعتناء ابن عمر بالسنة، وملازمته للاتباع. [٨٠١] وعنه قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ

стр. 493

اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: «يُرْخِينَ شِبْراً» قالت: إِذَاً تَنْكَشِفُ أقْدَامُهُنَّ. قَالَ: «فَيرخِينَهُ ذِرَاعاً لا يَزِدْنَ» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . في هذا الحديث: الإذن للنساء في إطالة أذيالهن من القمص، والأزر والخمر وغيرها بحيث يسلبن قدر ذراع من أذيالهن إلى الأرض لتكون أقدامهن مستورة. وفيه: النهي عن الزيادة على الذراع. ١٢٠- باب استحباب ترك الترفع في اللباس تواضعاً قَدْ سَبَقَ في بَابِ فَضْل الجُوعِ وَخشُونَةِ العَيْشِ جُمَلٌ تَتَعَلَّقُ بهذا الباب. منها حديث أبي هريرة: رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم من رجل عليه رداء، إِما إِزار، وإِما كساء، قد ربطوا في أعناقهم، منها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين. ومنها حديث عائشة: كان فراش رسول الله ﷺ من أدم حشوه ليف. وحديث أبي أمامة مرفوعًا: «البذاذة من الإيمان» ، وهي رثاثة الهيئة، وترك فاخر اللباس. [٨٠٢] وعن معاذ بن أنسٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ اللِّبَاس تَوَاضُعاً للهِ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، دَعَاهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ

стр. 494

عَلَى رُؤوسِ الخَلائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أيِّ حُلَلِ الإيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) . في هذا الحديث: فضيلة من ترك الفاخر من اللباس تواضعًا وثوابه؛ لأنَّ من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ومن تواضع لله رفعه في الدنيا والآخرة. ١٢١- باب استحباب التوسط في اللباس وَلا يقتصر عَلَى مَا يزري بِهِ لغير حاجة وَلا مقصود شرعي [٨٠٣] عن عمرو بن شعيب عن أبيهِ عن جَدِّهِ ﵁ قال: قَالَ رسول الله ﷺ : «إنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ يُرَى أثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) . التوسط في اللباس ممدوح، لأن الرفيع شهرة، والداني دناءة، والأعمال بالمقاصد. فإن لبس النفيس تحدثًا بنعمة الله، والداني للتواضع، فهو مأجور، وإن لبس النفيس تكبرًا وفخرًا، والدنيء رياءً فهو مأزور، ويروى عن الشاذلي أنه قال لفقير - كان لابس ثوب مرقع أنكر عليه لبس نفيس ... الثياب –: يا هذا، ثيابي تقول للناس: الحمد لله، وثيابك تقول لهم: أعطوني من مالكم. ١٢٢- باب تحريم لباس الحرير عَلَى الرجال وتحريم جلوسهم عَلَيْهِ واستنادهم إِلَيْهِ وجواز لبسه للنساء [٨٠٤] عن عمر بن الخَطَّابِ ﵁ قال: قَالَ رسول الله ﷺ : «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ؛ فَإنَّ مَنْ لَبِسَهُ في الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. في هذا الحديث: تحريم لبس الحرير على الرجال، وفيه الوعيد الشديد على من لبسه.

стр. 495

[٨٠٥] وعنه قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. وفي رواية للبخاري: «مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ في الآخِرَةِ» . قَوْله: «مَنْ لا خَلاقَ لَهُ» أيْ: لا نَصِيبَ لَهُ. [٨٠٦] وعن أنس ﵁ قال: قَالَ رسول الله ﷺ : «مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. في هذا الحديث: الوعيد الشديد على من لبس الحرير. [٨٠٧] وعن علي ﵁ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ أخَذَ حَريراً، فَجَعَلَهُ في يَمِينهِ، وَذَهَبَاً فَجَعَلَهُ في شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّ هذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُور أُمّتي» . رواه أَبُو داود بإسنادٍ حسنٍ. [٨٠٨] وعن أَبي موسى الأشْعَري ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِير وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لإنَاثِهِمْ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . في هذين الحديثين: جواز لبس الحرير والذهب للنساء. [٨٠٩] وعن حُذَيْفَةَ ﵁ قال: نَهَانَا النَّبيُّ ﷺ أنْ نَشْرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وأنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وعَنْ لُبْس الحَريرِ وَالدِّيبَاج، وأنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. رواه البخاري.
следующие страницы →