← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21543

تطريز رياض الصالحين

فيصل آل مبارك

Полный текст (1 091 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

[١٠٩٥] وعن البراء ﵁ قال: كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُول اللهِ ﷺ أحْبَبْنَا أنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «رَبِّ قِني عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أو تَجْمَعُ - عِبَادَكَ» . رواه مسلم. لا مخالفة بين هذا الحديث وحديث ابن ماجة: «من عمَّر ميسرة المسجد كُتب له كفلان من الأجر» ، وذلك أنه ﷺ لما حثَّ على التيامن تعطلت الميسرة فقال ذلك. [١٠٩٦] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : «وَسِّطُوا الإمَامَ، وَسُدُّوا الخَلَلَ» . رواه أبُو دَاوُد. في هذا الحديث: الأمرُ بتوسيط الإِمام قدّام الصف، وسدّ فُرَجِهِ. ١٩٥ - باب فضل السنن الراتبة مع الفرائض وبيان أقلها وأكملها وما بينهما [١٠٩٧] عن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ رملة بِنْتِ أبي سُفْيَانَ رَضِيَ للهُ عَنهما، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي للهِ تَعَالى كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعاً غَيرَ الفَرِيضَةِ، إلا بَنَى الله لَهُ بَيْتاً في الجَنَّةِ، أو إلا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ» . رواه مسلم. في هذا الحديث: الحث على صلاة التطوع، والمواظبة على هذا العدد المذكور كل يوم.

стр. 632

[١٠٩٨] وعن ابن عمر ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رسول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتْينِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَينِ بَعدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَينِ بَعدَ العِشَاءِ. متفقٌ عَلَيهِ. سكت عن ركعتي الصبح لما جاء عنه في الصحيح. وحدثتني حفصة: «أن النبي ﷺ كان يركع ركعتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر» ، فالسنن المؤكدة عشر. وفي رواية: فأما المغرب والعشاء والفجر والجمعة ففي بيته. قال الحافظ: والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد، وإنما كان ﷺ يتشاغل بالناس في النهار غالبًا، وبالليل يكون في بيته غالبًا. قال ابن دقيق العيد: وفي تقديم السنن على الفرائض وتأخيرها عنها معنى لطيف مناسب: أما في التقديم؛ فلأن الإنسان يشتغل بأمور الدنيا وأسبابها، فتتكيف النفس في ذلك بحال عديدة عن حضور القلب في العبادة والخشوع فيها الذي هو روحها، فإذا قدمت السنن على الفريضة تأنَّست النفس بالعبادة، وتكيفت بحالة القرب من الخشوع، فيدخل في الفرائض على حالة حسنة. وأما السنن المتأخرة، فلما ورد أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض. [١٠٩٩] وعن عبد الله بن مُغَفَّلٍ ﵁ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كل أذانين صلاة» . قال في الثَّالِثةِ: «لِمَنْ شَاءَ» . متفقٌ عَلَيهِ.

стр. 633

المُرَادُ بِالأَذَانيْنِ: الأذَانُ وَالإقَامَةُ. في هذا الحديث: استحباب الصلاة بين الأذان والإقامة، وهذا عام مخصوص، فإن الوقت الذي بعد طلوع الفجر لا يصلى فيه إلا راتبة الفجر أو تحية المسجد. ١٩٦ - باب تأكيد ركعتي سنّةِ الصبح [١١٠٠] عن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ لا يَدَعُ أرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. قال الداودي: وقع في حديث ابن عمر أن قبل الظهر ركعتين، وفي حديث عائشة أربعًا، وهو محمول على أن كل واحد منهما وَصَف ما رأى. وقال الحافظ: كان تارة يصلي ركعتين، وتارة يصلي أربعًا. وقال الطبري: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها. [١١٠١] وعنها قالت: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أشَدَّ تَعَاهُدَاً مِنهُ عَلَى رَكْعَتَي الفَجْرِ. متفقٌ عَلَيهِ. [١١٠٢] وعنها عن النبي ﷺ قَالَ: «رَكْعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدنْيَا وَمَا فِيهَا» . رواه مسلم وفي رواية: «لَهُمَا أحَبُّ إليَّ مِنَ الدنْيَا جَمِيعاً» . في هذا الحديث: دليلٌ على تأكيد ركعتي الفجر وعِظَم ثوابهما.

стр. 634

[١١٠٣] وعن أبي عبد الله بلالِ بن رَبَاح ﵁ مُؤَذِّن رَسُولِ اللهِ ﷺ : أنَّهُ أتَى رسول الله ﷺ لِيُؤْذِنَه بِصَلاةِ الغَدَاةِ، فَشَغَلَتْ عَائِشَةُ بِلالاً بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ، حَتَّى أصْبَحَ جِدّاً، فَقَامَ بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، وَتَابَعَ أذَانَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ رسول الله ﷺ فَلَمَّا خَرَجَ صَلَّى بِالنَّاسِ، فَأخْبَرَهُ أنَّ عَائِشَةَ شَغَلَتْهُ بِأمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى أصْبَحَ جِدّاً، وَأنَّهُ أبْطَأَ عَلَيْهِ بِالخُرُوجِ، فَقَالَ - يَعْنِي النَّبيَّ ﷺ : «إنِّي كُنْتُ رَكَعْتُ رَكْعْتَي الفَجْرِ» فقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّكَ أصْبَحْتَ جِدّاً؟ فقَالَ: «لَوْ أصْبَحْتُ أكْثَرَ مِمَّا أصْبَحْتُ، لَرَكَعْتُهُمَا، وَأحْسَنْتُهُمَا وَأجْمَلْتُهُمَا» . رواه أبُو دَاوُدَ بإسناد حسن. في هذا الحديث: أن ركعتي الفجر لا تترك قبل الفرض ولو أسفر جدًا. ١٩٧ - باب تخفيف ركعتي الفجر وبيان مَا يقرأ فيهما وبيان وقتهما [١١٠٤] عن عائشة ﵂: أنَّ رسولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ. متفقٌ عَلَيهِ. وفي روايَةٍ لَهُمَا: يُصَلِّي رَكْعَتَي الفَجْرِ، إذا سمع الأذان فَيُخَفِّفُهُمَا حَتَّى أقُولَ: هَلْ قَرَأَ فِيهما بِأُمِّ القُرْآنِ. وفي رواية لمسلم: كَانَ يُصلِّي رَكْعَتَي الفَجْرِ إذَا سَمِعَ الأذَانَ وَيُخَفِّفُهُمَا. وفي رواية: إذَا طَلَعَ الفَجْرُ. في هذا الحديث: استحباب تخفيف ركعتي الفجر.

стр. 635

[١١٠٥] وعن حفصة ﵂: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إذَا أذَّنَ المُؤَذِّنُ لِلْصُّبْحِ وَبَدَا الصُّبْحُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. متفقٌ عَلَيهِ. وفي رواية لمسلم: كَانَ رسول الله ﷺ إذَا طَلَعَ الفَجْرُ لا يُصَلِّي إلا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. اختلف في حكمة تخفيف ركعتي الفجر، فقيل: ليبادر إلى صلاة الصبح في أول الوقت. وقيل: ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما كان يصنع في صلاة الليل ليدخل في الصلاة بنشاط. [١١٠٦] وعن ابن عمر ﵄ قَالَ: كَانَ رسول الله ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صلاةِ الغَدَاةِ، وَكَأنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ. متفقٌ عَلَيهِ. المراد بالأذان هنا: الإقامة، والمعنى: أنه كان يسرع في ركعتي الفجر إسراع من يسمع إقامة الصلاة. [١١٠٧] وعن ابن عباسٍ ﵄: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ في رَكْعَتَي الفَجْرِ في الأُولَى مِنْهُمَا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية الَّتي في البقرة، وفي الآخِرَةِ مِنْهُمَا: ﴿آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأنَّا مُسْلِمُونَ﴾ . وفي رواية: وفي الآخِرَةِ الَّتي في آل عِمْران: ﴿تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ . رواهما مسلم.

стр. 636

قوله: ﴿وَاشْهَدْ بِأنَّا مُسْلِمُونَ﴾ هذا وهم من أحد الرواة في الآية، ولفظها ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَاّ نَعْبُدَ إِلَاّ اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران (٦٤) ] . [١١٠٨] وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قرأ في رَكْعَتَي الفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ . رَوَاهُ مُسلِمٌ. [١١٠٩] وعن ابن عمر ﵄ قَالَ: رَمَقْتُ النبي ﷺ شَهْراً فَكَانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ . رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ، وَقَالَ: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) . في هذه الأحاديث: استحباب قراءة هاتين السورتين في ركعتي الفجر والمداومة على ذلك، واستحباب قراءة: ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللهِ﴾ [البقرة (١٣٦) ] الآية، ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية، في بعض الأحيان إتباعًا للسنَّة. ١٩٨ - باب استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر عَلَى جنبه الأيمن والحث عليه سواءٌ كَانَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ أمْ لا [١١١٠] عن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النبيُّ ﷺ إذَا صَلَّى ركعتي الفجر، اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَن. رَوَاهُ البُخَارِي.

стр. 637

في هذا الحديث: استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر لمن تهجَّد بالليل ليستريح من التعب، ويتنشط لصلاة الفجر. [١١١١] وعنها قالت: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ العِشَاءِ إلَى الفَجْرِ إحْدَى عَشرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الفَجْرُ، وَجَاءهُ المُؤَذِّنُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَينِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، هكَذَا حَتَّى يأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ. رَوَاهُ مُسلِم. قَوْلُهَا: «يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» هكَذَا هو في مسلمٍ ومعناه: بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْن. [١١١٢] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رَسُول اللَّهِ ﷺ : «إذا صَلَّى أحَدُكُمْ رَكْعَتَي الفَجْرِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ» . رواه أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ بأسانيد صحيحة. قال الترمذي: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . قال ابن القيم في (الهدي) : وسمعت ابن تيمية يقول: هذا ليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه. وعن ابن جريج، أن عائشة ﵂ كانت تقول: إن النبي ﷺ لم يكن يضطجع لسنَّة، ولكنه كان يدأب ليلته فيستريح. قال: وكان ابن عمر يحصبهم إذا رآهم يضطجعون على أيمانهم.

стр. 638

وقد غلا في هذه الضجعة طائفتان فأوجبها جماعة من أهل الظاهر، وكرهها جماعة من الفقهاء، وتوسط فيها مالك وغيره فلم يروا بأسًا لمن فعلها راحة، وكرهوها لمن فعلها استنانًا. انتهى ملخصًا. ١٩٩ - باب سنة الظهر [١١١٣] عن ابن عمر ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا. متفقٌ عَلَيهِ. الأربع المذكورة في هذا الحديث من الرواتب العشر. [١١١٤] وعن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ لا يَدَعُ أرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. في هذا الحديث: استحباب المداومة على أربع ركعاتٍ قبل الظهر. [١١١٥] وعنها قالت: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي في بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أرْبَعاً، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ العِشَاءِ، وَيَدْخُلُ بَيتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ مُسلِم. في هذا الحديث: مداومته ﷺ على أربع ركعات قبل الظهر مع الرواتب. [١١١٦] وعن أُمّ حَبِيبَةَ ﵂ قالت: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : ... «مَنْ حَافَظَ عَلَى أرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأرْبَعٍ بَعْدَهَا، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى

стр. 639

النَّارِ» . رواه أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ، وَقَالَ: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . في هذا الحديث: فضل المحافظة على هذه السنَّة. [١١١٧] وعن عبد الله بن السائب ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي أرْبَعاً بَعْدَ أنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وقَالَ: «إنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيها أبْوَابُ السَّمَاءِ، فَأُحِبُّ أنْ يَصْعَدَ لِي فيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ» . رواه التِّرمِذِيُّ وَقَالَ: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) . في هذا الحديث: استحباب أربع ركعات بعد الزوال. [١١١٨] وعن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إذا لَمْ يُصَلِّ أربَعاً قَبلَ الظُّهْرِ، صَلاهُنَّ بَعْدَهَا. رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ، وَقَالَ: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) . في هذا الحديث: مشروعية قضاء الرواتب والاهتمام بها. ٢٠٠ - باب سنة العصر [١١١٩] عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كَانَ النبيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَفْصلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ. رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ، وَقَالَ: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) . في هذا الحديث: مشروعية أربع ركعات قبل العصر واستحباب التسليم بينهن. [١١٢٠] وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرءاً صَلَّى قَبْلَ العَصْرِ أرْبَعاً» . رواه أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ، وَقَالَ: ... (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .

стр. 640

هذا الحديث يتناول فعلها موصولة ومفصولة. وفيه: إيماء إلى التبشير لمصليها بالموت على الإِسلام. [١١٢١] وعن علي بن أبي طالب ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبلَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح. لا مخالفة بين هذا الحديث وحديثه السابق؛ لأنه كان يصليها تارة أربعًا وتارةً ركعتين. ٢٠١ - باب سنة المغرب بعدها وقبلها تقدم في هذه الأبواب حديثُ ابن عمر وحديث عائشة، وهما صحيحان: أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. هذه الركعتان من الرواتب العشر. [١١٢٢] وعن عبد الله بن مُغَفَّل ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ» قال في الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ» . رواه البُخَارِيُّ. في هذا الحديث: الحضُّ والتحريض على الاهتمام بها. وفي رواية: «ثم قال في الثالثة لمن شاء» كراهية أن يتخذها الناس ... سنة، أي: عزيمة لازمة. [١١٢٣] وعن أنس ﵁ قال: لَقَدْ رَأيْتُ كِبَارَ أصْحَابِ رسول الله ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِندَ المَغْرِبِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

стр. 641

قوله: «يبتدرون السواري عند المغرب» . وفي لفظ: «يصلون ركعتين قبل االمغرب» . ولم يكن بين الأذان والإِقامة شيء. [١١٢٤] وعنه قَالَ: كُنَّا نصلِّي عَلَى عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ المَغْرِبِ، فَقِيلَ: أكَانَ رسولُ الله ﷺ صَلاهما؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا فَلَمْ يَأمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا. رواه مسلم. تقريره ﷺ على العبادة يدل على استحبابها. [١١٢٥] وعنه قَالَ: كُنَّا بِالمَدِينَةِ فَإذَا أذَّنَ المُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ المَغْرِبِ، ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ، فَرَكَعُوا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ الغَريبَ لَيَدْخُلُ المَسْجِدَ فَيَحْسَبُ أنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا. رواه مسلم. هذه الأحاديث: واردة فيمن كان جالسًا في المسجد قبل غروب الشمس، وأما الذي يجيء بعد الغروب فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد كما ورد ذلك في الحديث الصحيح. وقال البخاري: باب الصلاة قبل المغرب، وذكر حديث ابن مغفل، وحديث مرثد بن عبد الله اليزني قال: (أتيت عقبة بن عامر الجهني فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب، فقال عقبة: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ . قلت: فما الذي يمنعك الآن؟ قال: الشغل) . ٢٠٢- باب سنة العشاء بعدها وقبلها فِيهِ حديث ابن عمر السابق: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ

стр. 642

العِشَاءِ، وحديث عبد الله بن مُغَفَّلٍ: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ» متفق عَلَيْهِ. كما سبق. الركعتان بعد العشاء من السنن الرواتب المؤكدة، واللتان قبلها من السنن المستحبات. ٢٠٣- باب سنة الجمعة فِيهِ حَديث ابن عمر السابق أنَّه صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الجُمعَةِ. متفقٌ عَلَيْهِ. [١١٢٦] وعن أَبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رسول الله ﷺ : «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُم الجُمُعَةَ، فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أرْبعاً» . رواه مسلم. [١١٢٧] وعن ابن عمر ﵄: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ لا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ في بَيْتِهِ. رواه مسلم. قال البخاري: باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها، وذكر حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين. قال الحافظ: لم يذكر البخاري شيئًا في الصلاة قبلها، والذي يظهر أنه أشار إلى ما رواه أبو دود عن نافع قال: (كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل

стр. 643

الجمعة، ويصلي بعدها ركعتين في بيته، ويحدِّث أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك) . وقال ابن التين: لعل البخاري أراد إثباتها قياسًا على الظهر. قال الحافظ: وأقوى ما يتمسك به في مشروعية ركعتين قبل الجمعة عموم ما صححه ابن حبان من حديث عبد الله بن الزبير مرفوعًا: «ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان» ، ومثله حديث عبد الله بن مغفل: «بين كل أذانين صلاة» . انتهى ملخصًا. قوله: «إذا صلَّى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا» . اقتصاره ﷺ على ركعتين لا ينافي مشروعية الأربع. قال ابن عربي: إن أمره ﷺ لمن يصلي بعد الجمعة بأربع، لئلا يخطر على بال جاهل أنه صلَّى ركعتين لتكملة الجمعة، ولئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرًا أربعًا. ٢٠٤- باب استحباب جعل النوافل في البيت سواء الراتبة وغيرها والأمر بالتحول للنافلة من موضع الفريضة أَو الفصل بينهما بكلام [١١٢٨] عن زيد بن ثابت ﵁ أنَّ النبي ﷺ قَالَ: «صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإنَّ أفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ في بَيْتِهِ إِلا المَكْتُوبَةَ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. في هذا الحديث: الحث على صلاة النافلة في البيت لتعود بركة الصلاة عليه وعلى أهل بيته.

стр. 644

[١١٢٩] وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً» . متفقٌ عَلَيْهِِ. أي: لا تجعلوا بيوتكم كالقبور بعدم الصلاة فيها. ولفظ النَّسائي، والترمذي: «صلوا في بيوتكم ولا تتركوا النوافل فيها» . [١١٣٠] وعن جابر ﵁ قال: قَالَ رسول الله ﷺ : «إِذَا قَضَى أحَدُكُمْ صَلَاتَهُ في مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيباً مِنْ صَلَاتِهِ؛ فَإنَّ اللهَ جَاعِلٌ في بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْراً» . رواه مسلم. فيه: إيماء إلى طلب الإكثار من النوافل. [١١٣١] وعن عمر بن عطاءٍ: أنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ ابن أُخْتِ نَمِرٍ يَسأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ في الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، صَلَّيْتُ مَعَهُ الجُمُعَةَ في المَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ الإمَامُ، قُمْتُ في مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إلَيَّ، فَقال: لا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ. إِذَا صَلَّيْتَ الجُمُعَةَ فَلا تَصِلْهَا بِصَلاةٍ حَتَّى تَتَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ؛ فَإنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَنَا بِذلِكَ، أن لا نُوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ. رواه مسلم. المقصورة: الحجرة، وأول من عملها معاوية حين ضربه الخارجيُّ. قال القاضي: واختلفوا في المقصورة فأجازها كثير من السلف وصلَّوا فيها.

стр. 645

وفي الحديث: النهي عن وصل النافلة بالفريضة قبل الكلام، والتحول من موضعها. وفيه: لزوم الأدب مع أهل الفضل، وحسن الإنكار. قال الشافعي: من وعظ أخاه سرًا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه جهرًا فقد فضحه وشانه. ٢٠٥- باب الحث عَلَى صلاة الوتر وبيان أنه سنة مؤكدة وبيان وقته [١١٣٢] عن عليٍّ ﵁ قال: الوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَصَلَاةِ المَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «إنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أهْلَ القُرْآنِ» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) . في هذا الحديث: أن الوتر سنَّة مؤكدة وليس بفرض. قال الخطابي: تخصيصه أهل القرآن بالأمر به يدل على عدم وجوبه. [١١٣٣] وعن عائشة ﵂ قالت: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رسول الله ﷺ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَمِنْ أوْسَطِهِ، وَمِنْ آخِرِهِ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ. متفقٌ عَلَيْهِ. في هذا الحديث: جواز الوتر فيما بين صلاة العشاء، إلى طلوع الفجر. [١١٣٤] وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً» . متفقٌ عَلَيْهِِ. فيه: استحباب صلاة الوتر بعد جميع صلاة الليل.

стр. 646

[١١٣٥] وعن أَبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ النبي ﷺ قَالَ: «أوْتِرُوا قَبْلَ أنْ تُصْبِحُوا» . رواه مسلم. آخر وقت الوتر الاختياري طلوع الفجر، ووقت الضرورة إلى صلاة الفجر لقول النبي ﷺ : «من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر» . [١١٣٦] وعن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي صَلَاتَهُ باللَّيْلِ، وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإذَا بَقِيَ الوِتْرُ، أيْقَظَهَا فَأوْتَرتْ. رواه مسلم. وفي روايةٍ لَهُ: فَإذَا بَقِيَ الوِتْرُ، قَالَ: «قُومِي فَأوتِري يَا عائِشَةُ» . فيه: طلب المبادرة بالوتر لئلا يغلب عليه كسل النوم فيفوته الوتر. [١١٣٧] وعن ابن عمرَ ﵄: أنَّ النبي ﷺ قَالَ: «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالوِتْرِ» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . فيه: الأمرُ بالمبادرة بفعل الوتر قبل طلوع الفجر. [١١٣٨] وعن جابر ﵁ قال: قَالَ رسولُ الله ﷺ : «مَنْ خَافَ أنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ أوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيلِ، فَإنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وذَلِكَ أفْضَلُ» . رواه مسلم. صلاة آخر الليل أفضل من أوله لشهود الملائكة لها، ولقول النبي ﷺ : «

стр. 647

ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر. فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له» . فإذا أوتر وأراد أن يصلي آخر الليل جاز له ذلك. ولا يوتر ثانية لقول النبي ﷺ : «لا وتران في ليلة» . ٢٠٦- باب فضل صلاة الضحى وبيان أقلها وأكثرها وأوسطها، والحث عَلَى المحافظة عَلَيْهَا [١١٣٩] عن أَبي هريرة ﵁ قال: أوْصَانِي خَلِيلي ﷺ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وَأنْ أُوتِرَ قَبْلَ أنْ أرْقُدَ. متفقٌ عَلَيْهِ. وَالإيتَارُ قَبْلَ النَّوْمِ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لا يَثِقُ بِالاسْتِيقَاظِ آخِرَ اللَّيْلِ فَإنْ وَثِقَ، فَآخِرُ اللَّيْلِ أفْضَلُ. أوصاه ﷺ بالوتر أول الليل احتياطًا؛ لأنه قد لا يقوم آخر الليل فيفوته الوتر، وأوصاه بصيام ثلاثة أيام لأن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر، وأوصاه بركعتي الضحى، لأنهما أقل ما يحصل به صلاته. [١١٤٠] وعن أَبي ذَرٍّ ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ: «يُصْبحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدكُمْ صَدَقَةٌ: فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِن الضُّحَى» . رواه مسلم.

стр. 648

السُلامى: المفصل. وفي الحديث: كمال شرف هذه الصلاة؛ لأنها تكفي من هذه الصدقات عن هذه الأعضاء، فإن الصلاة عملٌ لجميع أعضاء الجسد. [١١٤١] وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أرْبَعاً، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ الله. رواه مسلم. في الحديث: إثبات صلاة الضحى بفعل النبي ﷺ كما ثبت بقوله. [١١٤٢] وعن أُمِّ هَانِىءٍ فاختة بنت أَبي طالب ﵂، قالت: ذَهَبْتُ إِلَى رسول الله ﷺ عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَذَلِكَ ضُحىً. متفقٌ عَلَيْهِ. وهذا مختصرُ لفظِ إحدى روايات مسلم. عُلم باستقراء الأحاديث أنه ﷺ لم يزد على الثمان في صلاة الضحى، ولم يرغب في أكثر من اثنتي عشرة. ٢٠٧- باب تجويز صلاة الضحى من ارتفاع الشمس إِلَى زوالها والأفضل أن تُصلَّى عِنْدَ اشتداد الحر وارتفاع الضحى [١١٤٣] عن زيد بن أَرْقَم ﵁ أنَّهُ رَأَى قَوْماً يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى، فَقَالَ: أمَا لَقَدْ عَلِمُوا أنَّ الصَّلَاةَ في غَيْرِ هذِهِ السَّاعَةِ أفْضَلُ، إنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الأَوَّابِينَ حِيْنَ تَرْمَضُ الفِصَالُ» . رواه مسلم.

стр. 649

«تَرْمَضُ» بفتح التاء والميم وبالضاد المعجمة، يعني: شدة الحر. وَ «الفِصَالُ» جَمْعُ فَصِيلٍ وَهُوَ: الصَّغيرُ مِنَ الإبِلِ. الأوَّابون: الرجَّاعون من الذنوب والغفلة، إلى التوبة والاستغفار. ٢٠٨- باب الحث عَلَى صلاة تحية المسجد وكراهة الجلوس قبل أن يصلي ركعتين في أي وقت دخل وسواء صلَّى ركعتين بنية التَّحِيَّةِ أَوْ صلاة فريضة أَوْ سنة راتبة أَوْ غيرها [١١٤٤] عن أَبي قتادة ﵁ قال: قَالَ رسول الله ﷺ : «إِذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. في هذا الحديث: دليل على استحباب صلاة تحية المسجد، واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب. قال الطحاوي: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها. قال الحافظ: هما عمومان تعارضا: الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل، والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة فلا بد من تخصيص أحد العمومين، انتهى. والأحوط أنه لا يصلي التحية بعد صلاة العصر، ولا صلاة الفجر؛ لأن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح والعصر. [١١٤٥] وعن جابرٍ ﵁ قال: أَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ وَهُوَ في المَسْجِدِ، فَقَالَ: «صَلِّ رَكْعَتَيْنِ» . متفقٌ عَلَيْهِِ.

стр. 650

في هذا الحديث: أمرُ من دخل المسجد بصلاة ركعتين وإنْ جلس، كما روى مسلم من حديث أبي قتادة: أنه دخل المسجد فوجد النبي ﷺ جالسًا بين أصحابه، فجلس معهم، فقال له: «ما منعك أن تركع» ؟ . قال: رأيتك جالسًا والناس جلوس، قال: «فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» . ٢٠٩- باب استحباب ركعتين بعد الوضوء [١١٤٦] عن أَبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ: «يَا بِلَالُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإسْلَامِ، فَإنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ في الجَنَّةِ» ؟ قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أرْجَى عِنْدي مِنْ أَنِّي لَمْ أتَطَهَّرْ طُهُوراً فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أنْ أُصَلِّي. متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ البخاري. «الدَّفُّ» بالفاءِ: صَوْتُ النَّعْلِ وَحَرَكَتُهُ عَلَى الأَرْضِ، واللهُ أعْلَم. في هذا الحديث: استحباب الصلاة بعد كل وضوء. ٢١٠- باب فضل يوم الجمعة ووجوبها والاغتسال لَهَا والتطّيب والتبكير إِلَيْهَا والدعاء يوم الجمعة والصلاة عَلَى النبي ﷺ . فِيهِ بيان ساعة الإجابة واستحباب إكثار ذكر الله تعالى بعد الجمعة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ، وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ، وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة (١٠) ] . عن قتادة في هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة (٩) ] . قال: فالسعي: أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المشي إليها. وكان عمر بن الخطاب يقرأ: فامضوا إلى ذكر.

стр. 651

وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ يعني: الرزق. وهذا أمر إباحة. قال ابن عباس: إن شئت فاخرج، وإن شئت فاقعد، وإن شئت فصلِّ إلى العصر، وكان عراك بن مالك ﵁، إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد، فقال: اللَّهُمَّ إني أجبت دعوتك، وصلَّيت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين. وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً﴾ ، أي: في حال بيعكم، وشرائكم، وأخذكم، وإعطائكم، ولا تشغلكم الدنيا عما ينفعكم في الآخرة، ﴿لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ، أي: تفوزون. [١١٤٧] وعن أَبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : «خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا» . رواه مسلم. في هذا الحديث: فضل يوم الجمعة على بقية الأسبوع. وفيه: بيان ما وقع فيه وما سيقع من الأمور العظام. وفي رواية: «وفيه قبض، وفيه تقوم الساعة» . [١١٤٨] وعنه قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ أتَى الجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وأنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ وَزِيادَةُ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى، فَقَدْ لَغَا» . رواه مسلم. قوله: «وزيادة ثلاثة أيام» ، لأن الحسنة بعشر أمثالها. وقوله: «من مس الحصى فقد لغا» أي: ومن لغا فلا جمعة له.

стр. 652

وفي الحديث: النهي عن العبث في حال الخطبة. وفيه: إشارة إلى الحض على إقبال القلب والجوارح على الخطبة. [١١٤٩] وعنه عن النبي ﷺ قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّراتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ» . رواه مسلم. يشهد لهذا الحديث قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ [النساء (٣١) ] . [١١٥٠] وعنه وعن ابن عمر ﵃: أنهما سَمعَا رسول الله ﷺ يقولُ عَلَى أعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونَنَّ مِنَ الغَافِلِينَ» . رواه مسلم. فيه: وعيد شديد لمن ترك الجمعة لغير عذر شرعي. [١١٥١] وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. فيه: الأمر باغتسال يوم الجمعة لمن أتى إليها. [١١٥٢] وعن أَبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. المراد بِالمُحْتَلِمِ: البَالِغُ. وَالمُرادُ بِالوُجُوبِ: وُجُوبُ اخْتِيارٍ، كَقولِ الرَّجُلِ لِصَاحِبهِ: حَقُّكَ وَاجِبٌ عَلَيَّ. واللهُ أعلم.

стр. 653

في هذا الحديث: مشروعية الاغتسال يوم الجمعة، ويتأكد على من له عرق، أو ريح يتأذى به الناس. [١١٥٣] وعن سَمُرَةَ ﵁ قال: قَالَ رسول الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فبِها وَنِعْمَتْ وَمَن اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أفْضَلُ» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) . قوله: «فبها ونعمت» ، أي: فبالرخصة أخذ، ونعمت الرخصة. وفيه: دليل على أن غسل الجمعة ليس بفرض، وهو قول الجمهور. [١١٥٤] وعن سَلمَان ﵁ قال: قَالَ رسول اللهِ ﷺ : «لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَومَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِن طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ، إِلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى» . رواه البخاري. في هذا الحديث: استحباب الغسل، والتنظيف والتطيب يوم الجمعة، واستحباب التبكبير لئلا يتخطى رقاب الناس ولا يُفَرَّق بينهم. واستحباب الصلاة قبل الجمعة. ومشروعية الإنصات إذا خطب الإمام. وفيه: الوعد بالمغفرة لمن فعل ذلك. [١١٥٥] وعن أَبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «مَن اغْتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ في الساعة الأولى فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ في الساعة الثَّالِثَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ كَبْشاً أقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ

стр. 654

الرَّابِعَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإذَا خَرَجَ الإمَامُ، حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. قَوْله: «غُسْلُ الجَنَابَةِ» أيْ غُسلاً كغُسْلِ الجَنَابَةِ في الصِّفَةِ. راح: أي ذهب، وأول الساعات ارتفاع الشمس. قوله: «فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة» ، لفظ مسلم: «فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر» . ولابن خزيمة: «على كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الأول فالأول» . وفي الحلية: «إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور» ولابن خزيمة: «فيقول بعض الملائكة لبعض: ما حبس فلانًا؟ فيقول: اللَّهُمَّ إن كان ضالاً فاهده، وإن كان فقيرًا فأغنه، وإن كان مريضًا فعافه» . [١١٥٦] وعنه: أنَّ رسول الله ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: «فِيهَا سَاعَةٌ لا يُوافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ اللهَ شَيْئاً، إِلا أعْطَاهُ إيّاهُ» . وَأشَارَ بيَدِهِ يُقَلِّلُهَا. متفقٌ عَلَيْهِ. في هذا الحديث: الحثُّ على الاجتهاد في الصلاة، والدعاء يوم الجمعة. [١١٥٧] وعن أَبي بُرْدَةَ بن أَبي موسى الأشعريِّ ﵁ قال: قَالَ عبد الله بن عمر ﵄: أسَمِعْتَ أبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رسول الله ﷺ في شأنِ سَاعَةِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ:

стр. 655

سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: «هِيَ مَا بَيْنَ أنْ يَجْلِسَ الإمَامُ إِلَى أنْ تُقْضَى الصَّلاةُ» . رواه مسلم. قال المحب الطبري: أصح الأحاديث فيها، حديث أبي موسى، وأشهر الأقوال، قول عبد الله بن سلام: أنها آخر ساعة بعد العصر. قال الشارح: ولا يشكل على كلٍَّ من القولين. قوله: «يصلي» لأن المراد أنه منتظرها، وهو في حكم المصلي كما أجاب به ابن سلام ﵁. [١١٥٨] وعن أوس بن أوسٍ ﵁ قال: قَالَ رسول الله ﷺ : «إنَّ مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَأكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ فَإنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» . رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. في الحديث: دليل على استحباب تكثير الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة. ٢١١- باب استحباب سجود الشكر عِنْدَ حصول نعمة ظاهرة أَو اندفاع بلية ظاهرة [١١٥٩] عن سعد بن أَبي وقاص ﵁ قال: خَرَجْنَا مَعَ رسولِ الله ﷺ مِنْ مَكّةَ نُريدُ المَدِينَةَ، فَلَمَّا كُنَّا قَرِيباً مِنْ عَزْوَرَاءَ نَزَلَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا الله سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً، فَمَكَثَ طَويلاً، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً - فَعَلَهُ ثَلاثَاً - وقال: «إنِّي سَألتُ رَبِّي، وَشَفَعْتُ لأُمَّتِي، فَأعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي، فَخَرَرْتُ سَاجِداً لِرَبِّي شُكْراً، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأسِي، فَسَألْتُ رَبِّي لأُمَّتِي، فَأعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي، فَخَرَرْتُ سَاجِداً

стр. 656

لِرَبِّي شُكْراً، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأسِي، فَسَألْتُ رَبِّي لأُمَّتِي، فَأعْطَانِي الثُّلثَ الآخَرَ، فَخَرَرْتُ سَاجِداً لِرَبِّي» . رواه أَبُو داود. في هذا الحديث: مشروعية سجود الشكر. وفيه: استحباب رفع اليدين في الدعاء. وفيه: تكرير السجود بتكرر المقتضي له. وفيه: بشارة بأن جميع المؤمنين لا يخلدون في النار. ٢١٢- باب فضل قيام الليل قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ [الإسراء (٧٩) ] . التهجُّد: الصلاة في الليل وقراءة القرآن بعد النوم. وقوله تعالى: ﴿نَافِلَةً لَّكَ﴾ ، أي: واجب عليك دون الأمة، قاله، ابن عباس. والمقام المحمود: مقام الشفاعة يوم القيامة يحمده به الأولون والآخرون. وقال تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ﴾ [السجدة (١٦) ] الآية. أي: يقومون لصلاة الليل وهم المتهجِّدون، وفي حديث معاذ عن ... النبي ﷺ ثم قال: «ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنَّةٌ والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة (١٦، ١٧) ] الآية. وروى البغوي وغيره: أنَّ النبي ﷺ قال: من صلَّى العشاء في جماعة، كان كمن قام نصف ليلة، ومن صلَّى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة» .

стр. 657

وقال تَعَالَى: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات (١٧) ] . أي: كان هجوعهم قليلاً من الليل. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل من بني تميم لأبي: يَا أبا أسامة، صفة لا أجدها فينا، ذكر الله تعالى قومًا فقال: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ ، ونحن والله قليلاً من الليل ما نقوم، فقال له أبي ﵁: طوبى لمن رقد إذا نعس واتقى الله إذا استيقظ. [١١٦٠] وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النبيُّ ﷺ يَقومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا، يَا رَسُولَ الله، وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأخَّرَ؟ قَالَ: «أفَلا أكُونُ عَبْداً شَكُوراً» ! . متفقٌ عَلَيْهِِ. وَعَن المُغِيرَةِ بن شُعبة نَحْوهُ متفقٌ عَلَيْهِ. هذا السؤال من عائشة عن حكمة التشمر والدأب في الطاعة، وهو مغفور له، فبين ﷺ أنه فعل ذلك شكرًا لله . [١١٦١] وعن علي ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ لَيْلاً، فَقَالَ: «أَلا تُصَلِّيَانِ؟» . متفقٌ عَلَيْهِِ. «طَرَقَهُ» : أتَاهُ لَيْلاً. وفي هذا الحديث: فضل صلاة الليل، لإيقاظه ﷺ لعلي وفاطمة من نومهما للصلاة، واختياره لهما تلك الفضيلة على الدعة والسكون.

стр. 658

[١١٦٢] وعن سالم بن عبدِ الله بن عمر بن الخطاب ﵃ عن أبيِهِ: أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ» . قَالَ سالِم: فَكَانَ عَبدُ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ لا يَنامُ مِنَ اللَّيلِ إِلا قَلِيلاً. متفقٌ عَلَيْهِ. هذا الحديث: له قصة، وهي أن ابن عمر قال: إن رجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله ﷺ فيقصونها على رسول الله ﷺ فيقول فيها رسول الله ﷺ ما شاء الله، وأنا غلام حديث السَّنَّ وبيتي المسجد قبل أن أنكح، فقلت في نفسي: لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء. فلما اضطجعت ليلة قلت: اللهم إن كنت تعلم فيَّ خيرًا فأرني رؤيا، فبينما أنا كذلك إذ جاءني ملكان في يد كل واحدٍ منهما مقمعة من حديد يقبلا بي إلى جهنم وأنا بينهما، أدعوا الله: اللَّهُمَّ أعوذ بك من جهنم، ثم أُراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد. فقال: لن تراع، نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة، فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير جهنم، فإذا هي مطوية كطي البئر، له قرون كقرن البئر، بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد، وأرى فيها رجالاً معلقين بالسلاسل رؤوسهم أسفلهم، عرفت فيها رجالاً من قريش، فانصرفوا بي عن ذات يمين، فقصصتها على حفصة فقصّتها حفصة على رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «إن عبد الله رجل صالح» . فقال نافع: لم يزل بعد ذلك يكثر الصلاة. وفي رواية: قال النبي ﷺ : «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل» . [١١٦٣] وعن عبد الله بن عَمرو بن العاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : «يَا عَبدَ اللهِ، لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ؛ كَانَ يَقُومُ اللَّيلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيلِ» . متفقٌ عَلَيْهِِ.

стр. 659

فيه: كراهة قطع ما يعتاده الإنسان من أعمال البر لغير عذر. [١١٦٤] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أصْبَحَ، قَالَ: «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيطَانُ في أُذُنَيْهِ» - أَوْ قَالَ: «في أُذُنِهِ» -. متفقٌ عَلَيْهِِ. في هذا الحديث: أن إهمال حق الله إنما ينشأ عن تمكن الشيطان من الإنسان، حتى يحول بينه وبين الأعمال الصالحة. قيل: كان رجل يكذب بهذا الحديث فنام حتى االفجر فقام والبول يسيل من أذنه. [١١٦٥] وعن أَبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأسِ أحَدِكُمْ، إِذَا هُوَ نَامَ، ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَويلٌ فَارْقُدْ، فَإن اسْتَيقَظَ، فَذَكَرَ اللهَ تَعَالَى انحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإنْ تَوَضّأ، انْحَلّتْ عُقدَةٌ، فَإنْ صَلَّى، انْحَلَّتْ عُقَدُهُ، فَأصْبَحَ نَشِيطاً طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإلا أصْبحَ خَبيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. «قافية الرَّأس» : آخِرُهُ. في هذا الحديث: الحثُّ على قيام الليل، وعسف النفس حتى تذل وتخرج من وثاق الشيطان. [١١٦٦] وعن عبد الله بن سلام ﵁ أنَّ النبي ﷺ قَالَ: «أيُّهَا النَّاسُ: أفْشُوا السَّلامَ، وَأطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلَامٍ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

стр. 660

في هذا الحديث: بشارة لمن فعل ذلك بدخول الجنة ابتداء بغير حساب ولا عذاب. [١١٦٧] وعن أَبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ: شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وَأفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ: صَلَاةُ اللَّيْلِ» . رواه مسلم. في صلاة الليل فوائد كثيرة، وخصائص في غيرها. منها: أنه وقت السكون، والخشوع، والخضوع، مع ما فيه من البعد عن الرياء. ومنها: نزول الرب إلى السماء الدينا. ومنها: تواطؤ القلب واللسان على القراءة كما قال تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ [المزمل (٦) ] . [١١٦٨] وعن ابن عمر ﵄: أنَّ النبي ﷺ قَالَ: «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. قوله: «مثنى مثنى» ، أي: ركعتان، ركعتان، أي: يسلم من كل ركعتين، ويوتر بركعة واحدة، ويجوز الوصل كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة. [١١٦٩] وعنه قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. متفقٌ عَلَيْهِ. [١١٧٠] وعن أنس ﵁ قال: كَانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يُفْطِرَ مِنْهُ

стр. 661

شَيْئاً، وَكَانَ لا تَشَاءُ أنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيلِ مُصَلِّياً إِلا رَأيْتَهُ، وَلا نَائِماً إِلا رَأيْتَهُ. رواه البخاري. قال الحافظ: لم يكن لتهجده وقت معين بل بحسب ما يتيسر له القيام. [١١٧١] وعن عائشة ﵂: أنَّ رسول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً - تَعْنِي في اللَّيلِ - يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أنْ يَرْفَعَ رَأسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأيْمَنِ حَتَّى يَأتِيَهُ المُنَادِي للصَلَاةِ. رواه البخاري. في هذا الحديث: مشروعية تطويل صلاة الليل في قيامها وركوعها وسجودها. [١١٧٢] وعنها قالت: مَا كَانَ رسول الله ﷺ يَزيدُ - في رَمَضَانَ وَلا في غَيْرِهِ - عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي أرْبَعاً فَلا تَسْألْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أرْبَعاً فَلا تَسْألْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثاً. فَقُلتُ: يَا رسولَ اللهِ، أتَنَامُ قَبْلَ أنْ تُوتِرَ؟ فَقال: «يَا عَائِشَة، إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» . متفقٌ عَلَيْهِِ. في هذا الحديث: أنه ﷺ يديم التهجُّد في رمضان وفي غيره، ولكنه إذا أراد الزيادة أطال الصلاة. وفيه: أنه لا ينبغي النوم قبل الوتر، إلا لمن وثق بالقيام.

стр. 662

[١١٧٣] وعنها أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَنَامُ أوّلَ اللَّيلِ، وَيَقُومُ آخِرَهُ فَيُصَلِّي. متفقٌ عَلَيْهِ. في هذا الحديث: أن غالب أحواله ﷺ نوم أول الليل وقيام آخره. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [المزمل (١: ٤) ] . [١١٧٤] وعن ابن مسعود ﵁ قال: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قائِماً حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْر سوءٍ! قيلَ: مَا هَمَمْتَ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أنْ أجِلْسَ وَأدَعَهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. في هذا الحديث: مشروعية تطويل القيام في صلاة الليل. [١١٧٥] وعن حذيفة ﵁ قال: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ البَقرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المئَةِ، ثُمَّ مَضَى، فقلتُ: يُصَلِّي بِهَا في رَكْعَةٍ فَمَضَى، فقلتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقرَأُ مُتَرَسِّلاً: إِذَا مَرَّ بآيةٍ فِيهَا تَسبيحٌ سَبَّحَ، وَإذَا مَرَّ بسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإذَا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ» فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحواً مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ» ثُمَّ قَامَ طَويلاً قَريباً مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى» فَكَانَ سجُودُهُ قَريباً مِنْ قِيَامِهِ. رواه مسلم. في هذا الحديث: مشروعية التطويل في جميع أركان صلاة الليل،

стр. 663

قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [الزمر (٩) ] . [١١٧٦] وعن جابر ﵁ قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ أيُّ الصَّلَاةِ أفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ القُنُوتِ» . رواه مسلم. المراد بـ «القنوتِ» : القِيام. في هذا الحديث: دليل على فضل تطويل القيام في صلاة الليل؛ لأنه محل قراءة القرآن، ولأن النبي ﷺ كان يطول القيام في الليل، أكثر من تطويل السجود. [١١٧٧] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «أحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللهِ صَلاةُ دَاوُدَ، وَأحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَيَصُومُ يَوماً وَيُفْطِرُ يَوْماً» . متفقٌ عَلَيْهِِ. كان عبد الله بن عمرو من المتعبِّدين، فأخبر النبي ﷺ أنه كان يقول: والله لأصومنَّ النهار، ولأقومنَّ الليل ما عشت، فقال له النبي ﷺ : «فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، ونم وقم ... » الحديث. قال الخطابي: محصل قصة عبد الله بن عمرو، أنَّ الله لم يتعبد عبده بالصوم خاصة، بل تعبده بأنواع من العبادات، فلو استفرغ جهده لقصَّر في غيره، فالأولى الاقتصاد فيه، ليستبقى بعض القوة في غيره. قال الحافظ: وفيها: النهي عن التعمق في العبادة لما يخشى من إفضائه إلى الملل أو ترك البعض.

стр. 664

قال المهلب: كان داود ﵇ يجم نفسه بنوم أول الليل، ثم يقوم في الوقت الذي ينادي الله فيه: هل من سائل فأعطيه سؤاله، ثم يستدرك بالنوم ما يستريح به من نصب القيام في بقية الليل. وفيه: من المصلحة، استقبال صلاة الصبح وإذكار النهار بنشاط. [١١٧٨] وعن جابر ﵁ قال: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ في اللَّيْلِ لَسَاعَةً، لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْألُ الله تَعَالَى خَيْراً مِنْ أمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلا أعْطَاهُ إيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ» . رواه مسلم. فيه: الحثُّ على ادعاء في الليل، رجاء مصادفة ساعة الإِجابة وأحرى ما تكون في النصف الأخير. [١١٧٩] وعن أَبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحِ الصَّلَاةَ بركْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» . رواه مسلم. قيل: الحكمة في هذه الركعتين إذهاب ما قد يبقى في الجسد من كسل النوم. [١١٨٠] وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ رسولُ الله ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. رواه مسلم. ثبتت هذه السنة بقول النبي ﷺ وبفعله. [١١٨١] وعنها ﵂ قالت: كَانَ رسول الله ﷺ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مِن اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشرَةَ ركْعَةً. رواه مسلم. فيه: استحباب قضاء الفوائت من النوافل المؤقتة، وكانت صلاته ﷺ بالليل إحدى عشرة ركعة.

стр. 665

[١١٨٢] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قَالَ رسولُ الله ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فيما بَيْنَ صَلَاةِ الفَجْرِ وصلاة الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأنَّمَا قَرَأهُ مِنَ اللَّيْلِ» . رواه مسلم. فيه: استحباب تدارك ما فات من النفل المؤقت. [١١٨٣] وعن أَبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رسول الله ﷺ : «رَحِمَ اللهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّى وَأيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإنْ أبَتْ نَضَحَ في وَجْهِهَا المَاءَ، رَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّتْ وَأيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإن أبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ المَاءَ» . رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. في هذا الحديث: الحثُّ على التعاون على الطاعة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه (١٣٢) ] . [١١٨٤] وعنه وعن أَبي سعيدٍ ﵄ قالا: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا - أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمِيعاً، كُتِبَا في الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ» . رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. في هذا الحديث: فضيلة أمر الرجل أهله بصلاة النوافل والتطوعات كما في الفرض. وفي: مشروعية الجماعة فيها. [١١٨٥] وعن عائشة ﵂: أنَّ النبي ﷺ قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أحَدُكُمْ في الصَّلَاةِ، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإنَّ أحَدَكُمْ إِذَا

стр. 666

صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. فيه: الندب إلى الرقاد إذا غلبه النعاس؛ لأن لب الصلاة الخشوع فيها، والحضور مع الله ، وإنما يكون ذلك مع النشاط وصحة اللُّب، وسلامته من الكسل. [١١٨٦] وعن أَبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رسولُ الله ﷺ : «إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَاسْتَعْجَمَ القُرْآنَ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَلْيَضْطَجِع» . رواه مسلم. استعجم: التبس، والمعنى: أن غلبة النعاس عليه تمنعه من تدبر القرآن. ٢١٣- باب استحباب قيام رمضان وَهُوَ التراويح [١١٨٧] عن أَبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيماناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. التراويح سنة، وهي عشرون ركعةً أو أقل أو أكثر، وعشر ركعات إذا خشع فيها ورتل القراءة، أحسن من العشرين بلا خشوع ولا تدبر. [١١٨٨] وعنه ﵁ قال: كَانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُرَغِّبُ في قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أنْ يَأمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ، فيقولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . رواه مسلم. فيه: فضل صلاة التراويح، وأنها ليست بواجب. ولهذا صلاها رسول الله ﷺ ثلاث ليال، فلما كثر الناس في الثالثة حتى غص المسجد، تركها خوفًا من أن تفرض عليهم.

стр. 667

٢١٤- باب فضل قيام ليلة القدر وبيان أرجى لياليها قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّا أنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر (١) ] إِلَى آخرِ السورة. قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ ، أي: القرآن، ﴿فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ، أي: الفضل والشرف، وهي ليلة يقدِّر الله فيها أمر السنَّة في عباده وبلاده إلى السنة المقبلة. قيل للحسين بن الفضل: أليس قد قدَّر لله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: نعم، قيل: فما معنى ليلة القدر؟ قال: سَوْقُ المقادير التي خلقها إلى المواقيت تنفيذ القضاء المقدَّر. قال ابن عباس وغيره: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزَّة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة. ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ تعظيم لشأنها. ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ، أي: العمل فيها أفضل من عبادة ألف شهر. ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ ، أي: جبريل فيها. ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِم﴾ مع نزول البركة والرحمة. ﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ ، أي: لأجل كل أمر قُدِّر في تلك السنة. ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ ، أي: ليلة القدر، سلام وخير من كلها ليس فيها شر. وقال مجاهد: يعني أن ليلة القدر سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا ولا أن يحدث فيها أذى. ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ ، أي: إلى مطلع الفجر. وقال الشعبي: تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد حتى يطلع الفجر. وقال تَعَالَى: ﴿إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ الآياتِ [الدخان (٣) ] . وتمامها: ﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا

стр. 668

مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *﴾ [الدخان (٣: ٦) ] . [١١٨٩] وعن أَبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. في هذا الحديث: أن من قام ليلة القدر مؤمنًا بها ومحتسبًا العمل فيها، أنه يرجى له مغفرة ذنوبه. [١١٩٠] وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رِجالاً مِنْ أصْحَابِ النبيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ في المَنَامِ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رسول الله ﷺ : ... «أرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأتْ في السَّبْعِ الأوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. قال الحافظ: في الحديث دلالة على عظم قدر الرؤيا، وجواز الاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجودية، بشرط أن لا تخالف القواعد الشرعية. [١١٩١] وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ رسولُ الله ﷺ يُجَاوِرُ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، ويقول: «تَحرَّوا لَيْلَةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأواخرِ منْ رَمَضانَ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. قوله: «يجاور» ، أي: يعتكف في العشر الأواخر يتحرى ليلة القدر فيها. [١١٩٢] وعنها ﵂: أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في الوَتْرِ مِنَ العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» . رواه البخاري.

стр. 669

قوله: «في الوتر» أي: الحادية والعشرين، والثالثة، والخامسة، والسابعة، والتاسعة. قال الحافظ: ليلة القدر منحصرة في رمضان، ثم في العشر الأخير منه، ثم في أوتاره لا في ليلة بعينها، وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها. وقال بعد ما ذكر الاختلاف فيها على ستة وأربعين قولاً: وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير، وإنما تنتقل، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبعة وعشرين. [١١٩٣] وعنها ﵂ قالت: كَانَ رسول الله ﷺ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ، أحْيَا اللَّيْلَ، وَأيْقَظَ أهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ المِئزَرَ. متفقٌ عَلَيْهِ. في هذا الحديث: استحباب إحياء ليالي العشر بالصلاة والذكر والفكر وأنواع العابدات. وفيه: استحباب إيقاظ الأهل، وبذل الجهد في الطاعة، واعتزال النساء في ليالي العشر ليتقوَّى على العبادة. [١١٩٤] وعنها قالت: كَانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَجْتَهِدُ في رَمَضَانَ مَا لا يَجْتَهِدُ في غَيْرِهِ، وَفِي العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْهُ مَا لا يَجْتَهِدُ في غَيْرِهِ. رواه مسلم. فيه: دليل على استحباب زيادة الاجتهاد بالعمل في رمضان على غيره من الشهور، وفي العشر الأواخر منه على العشرين لكون ليلة القدر فيها. [١١٩٥] وعنها قالت: قُلْتُ: يَا رسول الله، أرَأيْتَ إنْ عَلِمْتُ أيُّ

стр. 670

لَيلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنّي» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) . فيه: إيماء إلى أن أهم المطالب، انفكاك الإنسان من تبعات الذنوب، وطهارته من دنس العيوب. قال العلماء: الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد، وفي التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها، كما تقدم نحوه في ساعة الجمعة. ٢١٥- باب فضل السواك وخصال الفطرة [١١٩٦] عن أَبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «لَوْلا أنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أَوْ عَلَى النَّاسِ - لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ» . متفقٌ عَلَيْهِِ. السواك سنة بالإجماع. وهو مشروع في كل وقت، ويتأكَّد عند الصلاة، والوضوء، وقراءة القرآن، والانتباه من النوم، وتغير الفم. قوله: «لأمرتهم» يعني أمر إيجاب. وللنسائي: «لفرض عليهم السواك مع كل وضوء» . [١١٩٧] وعن حُذَيْفَةَ ﵁ قال: كَانَ رسول الله ﷺ إِذَا قَامَ مِن الليل يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. متفقٌ عَلَيْهِ. «الشَّوْصُ» : الدَّلْكُ. في هذا الحديث: استحباب السواك عند القيام من النوم؛ لأنه مقتضي لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة. والسواك آلة تنظيفه.
следующие страницы →