Полный текст (503 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
٣٨٠ - وحدثني سلمة، أنه حدث عن عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: الخاسر من عمر دنياه بخراب آخرته، والخاسر من استصلح معاشه بفساد دينه، والمغبون حظا من رضي بالدنيا من الآخرة، فإنه قال لقوم: ﴿إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها﴾ .
[يونس: ٧] .
стр. 387
٣٨١ - حدثني سلمة، أخبرنا سهل بن ⦗١٦٠⦘ عاصم، قال: قال الأصمعي:
كان يقال خبر الدنيا أشد من مختبرها، ومختبر الآخرة أشد من خبرها.
стр. 388
٣٨٢ - حدثني سلمة، أخبرنا سهل بن عاصم، أخبرنا عبدة بن سليمان، قال: قال خالد بن يزيد بن معاوية:
ابن آدم لا يلهك أهل، إنما أنت فيهم ضعيف غير أهل، لا تزايلهم، ولا تلهينك مساكن، إنما أنت فيهم عمرى عن مساكن أنت مخلد فيها أبداً.
ابن آدم إنك إنما تسكن يوم القيامة في بيت اليوم، وتنزل يومئذ على ما نقلت في حياتك من متاعك.
стр. 389
٣٨٣ - حدثني سلمة بن شبيب، عن أحمد بن أبي الحواري، قال: قال لي أبو عبد الله الناجي: تدري أي شيء قلت البارحة يا أحمد؟ قلت:
إنه قبيح بعبد ضعيف مثلي يعلم عظيماً مثلك ما لا يعلم، إنك تعلم إني لو جعلت لي الدنيا كلها من أولها إلى آخرها حلالاً لقذرتها، ولم أردها.
стр. 390
٣٨٤ - حدثني سلمة بن شبيب، عن زهير بن عباد، عن داود بن هلال، قال: أوحى الله إلى داود:
ما لقلوب أحبائي وما للغم بالدنيا، إن الغم بها يمص حلاوة مناجاتي من ⦗١٦١⦘ قلوبهم مصاً، داود لا تجعل بيني وبينك عالماً قد أسكرته الدنيا، فيحجبك بسكره عن محبتي، أولئك قطاع طريق عبادي المريدين.
стр. 391
٣٨٥ - حدثني سلمة بن شبيب، عن عبد الله بن عمر الواسطي، عن أبي الربيع الأعرج، عن شريك، عن جابر، قال: قال لي محمد بن علي:
يا جابر إني لمحزون، وإني لمشتغل القلب، قلت: وما حزنك وشغل قلبك؟ قال: يا جابر إنه من دخل قلبه صافي خالص دين الله شغله عما سواه، يا جابر ما الدنيا؟ وما عسى أن تكون؟ هل هو إلا مركب ركبته، أو ثوب لبسته، أو امرأة أصبتها، يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا ببقاء فيها، ولم يأمنوا قدوم الآخرة، لم يصمهم عن ذكر الله ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، ولم يعمهم عن نور الله ما رأوا بأعينهم من الزينة، ففازوا بثوب الأبرار، إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤنة، وأكثر لله معونة، إن نسيت ذكروك، وإن ذكرت أعانوك، قوالين بحق الله، قوامين بأمر الله، قطعوا محبتهم لمحبة ربهم، ونظروا إلى الله ومحبته بقلوبهم، وتوحشوا من الدنيا بطاعة مليكهم، وعلموا أن ذلك منظور إليه من شأنه، وأنزل الدنيا بمنزل نزلت به وارتحلت منه، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت، وليس معك منه شيء، واحفظ الله ما استرعاك من دينه وحكمته.
стр. 392
٣٨٦ - حدثني علي بن الحسن بن أبي مريم، عن الحسين بن زياد المروزي، قال: قال معدان:
اعمل للدنيا على قدر مكثك فيها، واعمل للآخرة على قدر مكثك فيها.
стр. 393
٣٨٧ - حدثني علي بن أبي مريم، عن شيخ له، عن يوسف بن أسباط، قال: قال لي زرعة: ⦗١٦٢⦘
من كان صغير الدنيا في عينيه أعظم من كبير الآخرة، كيف يرجو أن يصنع له في دنياه وآخرته.
стр. 394
٣٨٨ - حدثنا روح بن عبد الرحمن، أخبرنا صالح بن عبد الكريم، قال: قال بعض الحكماء:
إنما نسلم من الدنيا فيها، فمن أخذ منها لها خرج منه، وحوسب عليه، ومن أخذ منها لغيرها قدم عليه، وأقام فيه.
стр. 395
٣٨٩ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن بعض أشياخه، قال: قال الحسن:
إنما الدنيا غموم وهموم، فإذا رأى أحدكم منها سروراً فهو ربح.
стр. 396
٣٩٠ - أنشدني أحمد بن موسى البصري، قوله: أشكو إلى الله نفساً ما تلائمني ... تبغي هلاكي ولا آلو أناجيها
ما إن تزال تناجيني بمعصية ... فيها الهلاك وإني لا أواتيها
أعيت وأعييتها تأبى وأقذعها ... وربما غلبتني ثم أثنيها
أخيفها بوعيد الله مجتهداً ... وليس تنفك يلهيها ترجيها
بل قل لموطن دار لا يقربها ... كأنه خالد فيها يعانيها
أهل رأيت سليماً من بوائقها ... أم هل سمعت بحي خالد فيها
أما تخاف ذنوباً جمة سلفت ... أنسيت عدتها والله يحصيها
يا رب سيئة باشرت منكرها ... فبت تظهرها والله يخفيها
وأنت في كل يوم مبصر عبراً ... مناً من الله تحذيراً وتنبيها
أما ترى الموت ما ينفك مختطفاً ... من كل ناحية نفساً فيحويها
قد نغصت أملاً كانت تؤمله ... وقام في الحي ناعيها وباكيها
وأسكنوا الترب تبلى فيه أعظمهم ... بعد الغضارة ثم الله يحييها
وصار ما جمعوا منها وما ادخروا ... بين الأقارب تحويه أدانيها
فامهد لنفسك في أيام مدتها ... واستغفر الله مما أسلفت فيها
стр. 397
٣٩١ - حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثني شعيب بن راشد، عن أبي روح الأنصاري، قال: كان من دعاء الحسين:
اللهم ارزقني الرغبة في الآخرة حتى اعرف صدق ذلك في قلبي بالزهد مني في دنياي، اللهم ارزقني بصراً في أمر الآخرة حتى أطلب الحسنات شوقاً، وأفر من السيئات خوفاً من ربي.
стр. 398
٣٩٢ - حدثني أبو العباس الأزدي عبيد الله بن جرير، أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: قال ابن السماك: كان يقال كل شيء فاتك من الدنيا غنيمة.
стр. 399
٣٩٣ - قال: وذكر سعيد بن أبي الحسن الدنيا، فقال الحسن: يا سعيد سهوت حتى ذكرت الدنيا.
стр. 400
٣٩٤ - قال: وقال الحسن:
لو لم تكن لنا ذنوب إلا حبنا الدنيا خشينا أن يعذبنا الله.
стр. 401
٣٩٥ - قال: وقال رجل لإخوانه:
تعالوا حتى نستغفر الله من شيء لا يستغفر الناس منه، حبنا للدنيا.
стр. 402
٣٩٦ - قال: وكان يقال: إنما ساء العمل من طول الأمل.
стр. 403
٣٩٧ - وحدثني عبيد الله الأزدي، أخبرنا محمد بن أبي بكر، أخبرنا ⦗١٦٤⦘ بشر بن عباد، عن الأسود بن شيبان، حدثني خالد بن شمير، قال: مر ابن عمر بمكة، فإذا نجدة وابن الزبير متصافين بالبطحاء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذه نجدة وابن الزبير، قال: لقد أعظم هؤلاء الدنيا.
стр. 404
٣٩٨ - حدثني أبو إسحاق الأزدي، أخبرنا زيد بن عوف، أخبرنا شيخ يقال له: الفضل بن داود، عن أبي عمران، أخبرنا شيخ كان ينزل مصر، قال: أوحى الله إلى داود:
لا تجعل بيني وبينك عالماً قد سكن قلبه حب الدنيا، إن أهون ما أعاقبهم به أن أنزع حب مناجاتي من قلوبهم.
стр. 405
٣٩٩ - حدثني أبو الفضل العباس الدوري مولى بني هاشم، أخبرنا الحسن بن الربيع، أخبرنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله، ﷺ :
من كانت الدنيا همه جعل الله فقره في قلبه، وشتت عليه أمره، ولم يأته منها إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة أكبر همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة.
стр. 406
٤٠٠ - وحدثني الفضل، أخبرنا محمد بن الطفيل، قال: سمعت الفضيل بن عياض، يقول: ⦗١٦٥⦘
حزن الدنيا للدنيا يذهب بهم الآخرة، وفرح الدنيا للدنيا يذهب بحلاوة العبادة.
стр. 407
٤٠١ - حدثنا الحارث بن محمد العمي، أخبرنا سعيد بن عامر، أخبرنا هشام صاحب الدستوائي، قال: قرأت في كتاب بلغني أنه من كلام عيسى ﵇:
تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير العمل، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل، ويلكم علماء السوء! الأجر تأخذون، والعمل تضيعون، يوشك رب العمل أن يطلب عمله، وتوشكون أن تخرجوا من الدنيا العريضة إلى ظلمة القبر وضيقه، الله نهاكم عن الخطايا كما أمركم بالصيام والصلاة، كيف يكون من أهل العلم من سخط رزقه، واحتقر منزلته، وقد علم أن ذلك من علم الله وقدرته؟ كيف يكون من أهل العلم من اتهم الله فيما قضى له، فليس يرضى شيئاً أصابه؟ كيف يكون من أهل العلم من دنياه آثر عنده من آخرته، وهو مقبل في دنياه أفضل رغبة؟ كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته، وهو مقبل على دنياه؟ وما يضره أحب إليه مما ينفعه؟ كيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به الناس، ولا يطلب الكلام ليعمل به.
стр. 408
٤٠٢ - أنشدني شيخ لنا: سل الأجداث عن صور بلينا ... وعن خلق نعمن فصرن طينا
وعن ملك تعذر بالأماني ... وكان يظن أن سيعيش حينا
فجاد بنفسه للموت لما أتاه ... وكان بجودها أبداً ضنينا
فصار على اليمين إلى التنادي ... بلا حراك المقلب لليمينا
لقد أبت القبور على شفيق ... أتاها أن تفك له رهينا
هي الدنيا تفرق كل جمع ... وإن ألف القرين بها القرينا
стр. 409
٤٠٣ - حدثني محمد بن حاتم قال: سمعت ⦗١٦٦⦘ قبيصة قال: سمعت الثوري يقول:
خير الدنيا لكم ما لم تبتلو به منها، فإذا ابتليتم بها فخيرها لكم ما خرج من أيديكم منها.
стр. 410
٤٠٤ - حدثني صالح بن مالك أخبرنا أبو عبيدة الناجي عن الحسن قال: إنكم أصبحتم في دار مذمومة لأهلها، خلقت فتنة وضرب لها أجل، إذا انتهت إليه تنفد، فهي دار قلعة ومنزل بلغة، أخرج نباتها وبث فيها من كل دابة، ثم أخبرهم خبر الذي هم إليه صائرون، وأمر فيه عباده بما أخرج لهم من ذلك بطاعته، وبين لهم سبيلها، ووعدهم الخير عليه، فهم في قبضته فليس منهم معجز له من أعمالهم شيء يخفى عليه، فهم يعملون أعمالاً مختلفة، شعبهم فيها شتى، بين عاص ومطيع، ولكل جزاء من الله بما عمل، ونصيب غير منقوص، ولم أسمع الله فيما عهد إلى عباده، وأنزل عليهم من كتابه، رغب في الدنيا أحداً من خلقه، ولا رضي لهم بالطمأنينة فيها، ولا الركون إليها، بل صرف الله فيها الآيات، وضرب الأمثال لها في العيب لها، والنهي عنها، والرغبة في غيرها، وقد تبين للصالحين من عباد الله أن الأمر الذي خلقت له الدنيا وأهلها عظيم الشأن هائل المطلع، غير والله شبيه بما هم فيه، ولا يشبه ثوابهم ولا عقابهم، ولكنها دار الخلود يدين الله العباد بأعمالهم، وينزلهم منازلهم، ثم لا يتغير بؤس عن أهله، ولا نعيم، وأن الدنيا دار عمل من صحبها بالبغض لها، والزهادة فيها، والهضم لها، سعد بحظه من الله، ومن صحبها بالحب لها والرغبة فيها، خسر حظه عند الله، ثم أسلمته إلى ما لا صبر له عليه، ولا طاقة له به من عذاب الله وسخطه، فأمرها صغير، ومتاعها قليل، والفناء عليها مكتوب، والله ولي ميراثها، وأهلها متحولون عنها إلى منازل لا تبلى، ولا يغيرها طول العمر فيها بفناء فيموتون، ولا وإن طال الثواء فيها يخرجون، فاحذروا ذلك الموطن، وأكثروا ذكر المنقلب، ولذلك ⦗١٦٧⦘ فاعدد، ومن شره فاهرب، ولا يلهينك المتاع الفاني، واقطع ابن آدم من الدنيا أكبر همك، وبادر أجلك، ولا تقل غداً غداً فإنك لا تدري متى إلى الله تصير، ولا تكن يا بن آدم مغتراً، ولا تأمن ما لم يأتك الأمان منه، فإن الهول الأعظم، ومفظعات الأمور أمامك لم تخلص منهن حتى الآن، ولا بد من ذلك المسلك، وحضور تلك الأمور كلها فإنما بعافية من شرها، ونجاة من هولها، وإما بهلكة فليس بعدها خير ولا انتعاش.
стр. 411
٤٠٥ - حدثني صالح بن مالك أخبرنا أبو عبيدة الناجي عن الحسن قال: ابن آدم لا تعلق قلبك بالدنيا فتعلقه بشر معلق، قطع حبالها، وغلق أبوابها، حسبك أيها المرء ما بلغك المحل، حمقاً تباهي بمالك، وحمقاً تباهي بولدك، وأنت في غم الساعة، هيهات هيهات، ذهبت الدنيا لحال، وبقيت الأعمال قلائد في أعناق بني آدم.
стр. 412
٤٠٦ - قال بعض حكماء الشعراء: أبا لمنزل الفاني تؤمل أن تبقى ... كفاك بما ترجو وتأمله خرقا
رأيت قوى الدنيا يزيد انتقاصها ... ويدعو إليه صفو لذاتها الرنقا
وفي كل يوم محدث لك فرقة ترى ... خطبها خطباً جليلاً وإن دقا
لعمرك ما الدنيا بباقية ولا بها ... أحد يبقى فتطمع أن تبقى
стр. 413
٤٠٧ - وقال حكيم من الشعراء: بان منه الشباب فهو كثيب ... وعلا العارضين منه مشيب
ليت شعري ماذا أرجي من الدنيا ... ولم يبق لي عليها حبيب
أفردتني الخطوب من أهل ودي ... حسرتي ما تريد مني الخطوب
كل يوم لي من خليل فراق ... أي عيش مع الفراق يطيب
стр. 414
٤٠٨ - حدثني أبو محمد التميمي، قال: قال ابن السماك:
كأن المعمور من هذه الدنيا قد ارتحل عنه، وكأن المغفول من الآخرة قد أناخ بأهله فثم، فضع الهموم.
стр. 415
٤٠٩ - حدثني الحسن بن عبد العزيز، أخبرنا أبو مسهر، أخبرنا سعيد بن عبد العزيز: أن عيسى ﵇ نظر إلى إبليس، فقال:
هذا أركون الدنيا إليها خرج، وإياها سأل، لا أشركه في شيء منها، ولا حجراً أضعه تحت راسي، ولا أكثر فيها ضاحكاً حتى أخرج منها.
стр. 416
٤١٠ - حدثني هارون بن إبراهيم الإمام، أخبرنا أبو سعيد البجلي، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: مر إبليس بعيسى بن مريم وهو متوسد حجراً، فقال له: يا عيسى قد رضيت من الدنيا بهذا الحجر؟ قال: فأخذ من تحت رأسه فقذف به إليه، فقال: هذا لك مع الدنيا لا حاجة لي فيه.
стр. 417
٤١١ - حدثنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: سمعت عمير بن هانئ العنسي، قال:
قلت لابن عمر: كيف تقول فينا، وفي هؤلاء؟ قال: ما أنا لكم بحامد، ولا لهم بغادر، أنتم أصحاب دنيا تنافستموها بينكم، تهافتون في النار تهافت الذباب في المرق.
قال: قلت: أرأيت؟ قال: إن شئت، قلت: أرأيت، أرأيت، ألك رحل؟ انطلق إلى رحلك.
стр. 418
٤١٢ - حدثني محمد بن إدريس، أخبرنا عبدة بن سليمان، أخبرنا عبد ⦗١٦٩⦘ الله بن المبارك، قال: قال سلام بن أبي مطيع:
الزهد على ثلاثة وجوه: واحد أن يخلص العمل لله ، والقول، ولا يراد بشيء منه الدنيا، والثاني: ترك ما لا يصلح، والعمل بما يصلح، والثالث: الحلال أن تزهد فيه، وهو تطوع، وهو أدناها.
стр. 419
٤١٣ - حدثني محمد بن إدريس، أخبرني عبد الحميد بن صالح، أخبرنا قطري الخشاب، عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ :
إذا كان يوم القيامة صارت أمتي ثلاث فرق: فرقة يعبدون الله للدنيا، وفرقة يعبدونه رياء وسمعة، وفرقة يعبدونه لوجهه ولداره، فيقول للذين كانوا يعبدونه للدنيا: بعزتي وجلالي ومكاني، ما أردتم بعبادتي؟ فيقولون: بعزتك وجلالك ومكانك، الدنيا.
فيقول: إني لم أقبل من ذلك شيئاً، اذهبوا بهم إلى النار.
ويقول للذين كانوا يعبدونه رياء وسمعة: بعزتي وجلالي ومكاني، ما أردتم بعبادتي؟ فيقولون: بعزتك وجلالك ومكانك، رياء وسمعة.
قال: فإني لم أقبل من ذلك شيئاً، اذهبوا بهم إلى النار.
قال: ويقول للذين كانوا يعبدونه لوجهه ولداره: بعزتي وجلالي ومكاني، ما أردتم بعبادتي؟ فيقولون بعزتك وجلالك ومكانك، لوجهك ولدارك.
فيقول: صدقتم، اذهبوا بهم إلى الجنة.
стр. 420
٤١٤ - حدثني محمد بن إدريس، أخبرنا ابن أبي ليلى، أخبرنا موسى أبو محمد المدني، مولى عثمان بن عفان، عن خالد بن يزيد بن عبد الرحمن، عن ⦗١٧٠⦘ أبيه، عن جده: أن علي بن أبي طالب قال في خطبته:
أوصيكم بتقوى الله، والترك للدنيا التاركة لكم، وإن كنتم لا تحبون تركها المبلية أجسامكم، وإن كنتم تريدون تجديدها، فإنما مثلكم ومثلها كمثل سفر سلكوا طريقاً، فكأنهم قد قطعوه، أو أفضوا إلى علم فكأنهم قد بلغوه، وكم عسى أن يجري المجرى حتى ينتهي إلى الغاية، وكم عسى أن يبقى من له يوم من الدنيا، وطالب حثيث يطلبه حتى يفارقها، فلا تجزعوا لبؤسها، وضرائها، فإنه إلى انقطاع، ولا تفرحوا بنعيمها فإنه إلى زوال، عجبت لطالب الدنيا، الموت يطلبه، وغافل ليس بمغفول عنه.
стр. 421
٤١٥ - حدثني محمد بن إدريس، أخبرنا عبدة بن سليمان، أخبرنا آدم أخبرنا أبو عاصم إمامنا بعابدان، عن سلم بن بشير قال: إن الحواريين قالوا لعيسى ﵇: يا روح الله علمنا عملاً واحداً يحببنا إلى الله ؟ قال: ابغضوا الدنيا يحببكم الله.
стр. 422
٤١٦ - حدثني محمد بن إدريس، أخبرنا هريم بن عثمان، عن سلام بن مسكين، عن مالك بن دينار، قال: حب الدنيا رأس كل خطيئة والنساء حبالة الشيطان والخمر داعية كل شر.
стр. 423
٤١٧ - حدثني علي بن أبي مريم، عن أبي يزيد الرقي، عن يوسف بن أسباط، قال: من صبر على الأذى، وترك الشهوات، وأكل الخبز من حلاله، فقد أخذ بأصل الزهد.
стр. 424
٤١٨ - وحدثني علي، قال: سئل بعض الحكماء عن الزهد فقال:
إن من أدنى الزهد أن يقعد أحدكم في منزله، فإن كان قعوده لله وإلا خرج، ⦗١٧١⦘ ويخرج فإن كان خروجه لله رضي، وإلا رجع، فإن كان رجوعه لله رضي وإلا ساح، ويخرج درهمه فإن كان إخراجه لله رضي وإلا حبسه، ويحبسه فإن كان حبسه لله رضي وإلا رمى به، ويتكلم فإن كان كلامه لله رضي وإلا سكت، ويسكت فإن كان سكوته لله رضي وإلا تكلم.
فقيل له: هذا صعب؟ فقال: هذا الطريق إلى الله عز وحل، وإلا فلا تتعبوا.
стр. 425
٤١٩ - حدثنا محمد بن عبيد الله، أخبرنا يونس بن محمد، أخبرنا المعتمر بن سليمان، قال: كتب ليث: من ليث بن أبي سليم إلى سليمان بن طرخان:
سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو العلي العظيم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله، فإن المتقي ينفعه من عمله ما قل منه أو كثر، جعلنا الله وإياك برحمته من المتقين، كتبت إليك ونحن ومن قبلنا أهلنا وإخواننا على ما كان من شيء بنعمة الله وعافيته، فله الحمد.
أتاني كتابك تذكر فيه ما ليس يخفى على ذي عقل، ولا قوة إلا بالله، قد أعلم أن الرسل إنما بعثت بهدم الدنيا، وبناء الآخرة، والناس فيها حدثني من أدرك أصحاب الرسول ﷺ ، أنهم قالوا: كنا إذا أسلمنا أقبلنا إلى الآخرة، وتركنا الدنيا لأهل الشرك، وإن الناس اليوم أقبلوا على أمر دنياهم، وتركوا أمر آخرتهم.
следующие страницы →