Полный текст (503 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
٤١٥ - حدثني محمد بن إدريس، أخبرنا عبدة بن سليمان، أخبرنا آدم أخبرنا أبو عاصم إمامنا بعابدان، عن سلم بن بشير قال: إن الحواريين قالوا لعيسى ﵇: يا روح الله علمنا عملاً واحداً يحببنا إلى الله ؟ قال: ابغضوا الدنيا يحببكم الله.
стр. 422
٤١٦ - حدثني محمد بن إدريس، أخبرنا هريم بن عثمان، عن سلام بن مسكين، عن مالك بن دينار، قال: حب الدنيا رأس كل خطيئة والنساء حبالة الشيطان والخمر داعية كل شر.
стр. 423
٤١٧ - حدثني علي بن أبي مريم، عن أبي يزيد الرقي، عن يوسف بن أسباط، قال: من صبر على الأذى، وترك الشهوات، وأكل الخبز من حلاله، فقد أخذ بأصل الزهد.
стр. 424
٤١٨ - وحدثني علي، قال: سئل بعض الحكماء عن الزهد فقال:
إن من أدنى الزهد أن يقعد أحدكم في منزله، فإن كان قعوده لله وإلا خرج، ⦗١٧١⦘ ويخرج فإن كان خروجه لله رضي، وإلا رجع، فإن كان رجوعه لله رضي وإلا ساح، ويخرج درهمه فإن كان إخراجه لله رضي وإلا حبسه، ويحبسه فإن كان حبسه لله رضي وإلا رمى به، ويتكلم فإن كان كلامه لله رضي وإلا سكت، ويسكت فإن كان سكوته لله رضي وإلا تكلم.
فقيل له: هذا صعب؟ فقال: هذا الطريق إلى الله عز وحل، وإلا فلا تتعبوا.
стр. 425
٤١٩ - حدثنا محمد بن عبيد الله، أخبرنا يونس بن محمد، أخبرنا المعتمر بن سليمان، قال: كتب ليث: من ليث بن أبي سليم إلى سليمان بن طرخان:
سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو العلي العظيم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله، فإن المتقي ينفعه من عمله ما قل منه أو كثر، جعلنا الله وإياك برحمته من المتقين، كتبت إليك ونحن ومن قبلنا أهلنا وإخواننا على ما كان من شيء بنعمة الله وعافيته، فله الحمد.
أتاني كتابك تذكر فيه ما ليس يخفى على ذي عقل، ولا قوة إلا بالله، قد أعلم أن الرسل إنما بعثت بهدم الدنيا، وبناء الآخرة، والناس فيها حدثني من أدرك أصحاب الرسول ﷺ ، أنهم قالوا: كنا إذا أسلمنا أقبلنا إلى الآخرة، وتركنا الدنيا لأهل الشرك، وإن الناس اليوم أقبلوا على أمر دنياهم، وتركوا أمر آخرتهم.
стр. 426
٤٢٠ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني إبراهيم بن رجاء، قال: سمعت ابن السماك يقول:
الناس ثلاثة: زاهد، وصابر، وراغب، فأما الزاهد فأصبح قد خرجت الأفراح ⦗١٧٢⦘ والأحزان من صدره عن اتباع هذا الغرور، فهو لا يفرح بشيء من الدنيا آتاه، ولا يحزن على شيء من الدنيا فاته، ولا يبالي على عسر أصبح، أم على يسر، فهذا المبرز في زهده، وأما الصابر: فرجل يشتهي الدنيا بقلبه، ويتمناها بنفسه، فإذا ظفر بشيء منها ألجم نفسه عنها كراهة شتاتها، وسوء عاقبتها، فلو تطلع على ما في نفسه عجبت من نزاهته وعفته.
أما الراغب: فلا يبالي من أين أتته الدنيا، ولا يبالي دنس فيها عرضه، او وضع فيه حسبه، أو جرح دينه، فهؤلاء في غمرة يضطربون، وهؤلاء أنتن من أن يذكروا.
стр. 427
٤٢١ - أنشدني الحسين بن عبد الرحمن: وطالبا حاجة الدنيا قد اختلفا ... وطالما اختلفت بالناس حالاتها
فطالب ليربح النفس أوبقها ... وطالب ليربح النفس عناها
стр. 428
٤٢٢ - حدثنا محمد بن عمارة الأسدي، أخبرنا محمد بن طفيل، أخبرنا حماد بن زيد، عن هشام، عن الحسن، قال: دخولك على أهل السعة مسخطة.
стр. 429
٤٢٣ - وحدثنا محمد بن عمارة، أخبرنا قبيصة، أخبرنا سفيان، عن الصلت بن بهرام، عن الحسن، قال: ما بسطت الدنيا لأحد إلا اغتراراً.
стр. 430
٤٢٤ - أنشدني الحسن بن عبد الرحمن: كفلت يا طالب الدنيا بهم ... طويل لا يؤول إلى انقطاع
وذل في الحياة بغير عز ... وفقر لا يؤول إلى اتساع
وشغل ليس يعقبه فراغ ... وسعي دائم من كل اتساع
وحرص لا يزال عليه عبداً ... وعبد الحرص ليس بذي ارتفاع
стр. 431
٤٢٥ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، قال: قيل: لرجل من قريش: ما الزهد؟ قال:
والله ما هو بالتقشف ولا بخشونة للمطعم، ولكنه طلق النفس عن محبوب الشهوة.
стр. 432
٤٢٦ - وحدثنا الحسن بن عبد العزيز، أخبرني موسى بن أبي عمران وكان أحد العلماء: قال: قدم أعرابي المدينة فصلى الجمعة، فسمع الخطبة فأعجبه ما سمع، فلما صلى انصرف إلى منزله، ودخل الأعرابي مع من دخل فأتي بطعام، فرأى من ألوان الطعام ما لم يشبه ما تكلم به، فأنشأ يقول:
لقد رابني من اهل يثرب أنهم ... يهمهم تقويمنا وهم عصل
يذمون الدنيا وهم يرضونها ... أفاويق حتى ما يدر لها ثعل
إذا ركبوا الأعواد قالوا فأحسنوا ... ولكن حسن القول يفسده الفعل
стр. 433
٤٢٧ - حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، أخبرنا معمر بن سليمان، عن سعيد بن عوسجة،: أن أبا الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ :
لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً، ولهانت عليكم الدنيا ولآثرتم الآخرة.
ثم قال أبو الدرداء من قبل نفسه:
لو تعلمون ما أعلم لخرجتم إلى الصعدات تبكون على أنفسكم، ولتركتم أموالكم لا حارس لها، ولا راجع إليها، إلا ما لا بد لكم منه، ولكن يغيب عن ⦗١٧٤⦘ قلوبكم ذكر الآخرة، وحضرها الأمل فصارت الدنيا أملك بأعمالكم، وصرتم كالذين لا يعلمون فبعضكم شر من البهائم التي لا تدع هواها مخافة مما فيه عاقبته لكم، لاتحابون، ولا تناصحون وأنتم إخوان على دين، ما فرق بين أهوائكم إلا خبث سرائركم، ولو اجتمعتم على البر لتحاببتم، ما لكم تناصحون في أمر الدنيا، لا يملك أحدكم النصيحة لمن يحبه ويعينه على أمر آخرته، ما هذا إلا من قلة الإيمان في قلوبكم، لو كنتم توقنون بخير الآخرة وشرها، كما توقنون بالدنيا لآثرتم طلب الآخرة، لأنها أملك بأموركم، فإن قلتم حب العاجلة غالب؟ فإنا نراكم تدعون العاجل من الدنيا للآجل منها، تكدون أنفسكم بالمشقة، والاحتراق في أمر لعلكم لا تدركونه، فبئس القوم أنتم، ما حققتم إيمانكم بما يعرف به الإيمان البالغ فيكم، فإن كنتم في شك مما جاء به محمد ﷺ فائتونا فلنبين لكم، ولنريكم من النور ما تطمئن إليه قلوبكم، والله ما أنتم بالمنقوصة عقولكم، فنعذركم، إنكم لتبينون صواب الرأي في دنياكم، وتأخذون بالحزم في أمركم، ما لكم تفرحون باليسير من الدنيا تصيبونه، وتحزنون على اليسير منها يفوتكم، حتى يتبين ذلك في وجوهكم، ويظهر على ألسنتكم، وتسمونها المصائب، وتقيمون فيها المآتم، وعامتكم قد تركوا كثيراً من دينهم، بما لا يتبين ذلك في وجوهكم، ولا يتغير حال بكم، إني لأرى الله قد تبرأ منكم بلقاء بعضكم بعضاً بالسرور، فكلكم يكره أن يستقبل صاحب بما يكره مخافة أن يستقبل صاحبه بمثله، فأصبحتم على الغل، ونبتت مراعيكم على الدمن، وتصافيتم على رفض الأجل، لوددت أن الله أراحني منكم، وألحقني بما أحب رؤيته لو كان حياً لم يصابركم، فإن كان فيكم خير فقد أسمعتكم، وإن تطلبوا ما عند الله تجدوه يسيراً، والله أستعين على نفسي وعليكم.
стр. 434
٤٢٨ - حدثني هارون بن إبراهيم الإمام، أخبرنا زيد بن الحباب أخبرنا موسى بن عبيدة، أخبرني أخي عبد الله بن عبيدة، عن عروة بن الزبير: أن مصعب بن عمير وعليه نمرة ما تكاد تواريه، والنبي ﷺ ، جالس ومعه نفر من ⦗١٧٥⦘ أصحابه، فلما رأوه نكسوا، ليس عندهم ما يعطونه.
قال: فأثنى عليه النبي ﷺ خيراً.
قال: فسلم، فقال رسول الله ﷺ :
لقد رأيته عند أبويه وما فتى من فتيان قريش مثله، يكرمانه وينعمانه، فخرج من ذلك ابتغاء مرضاة الله ونصرة رسوله، أما إنكم لو تعلمون من الدنيا ما أعلم لاستراحت أنفسكم فيها، أما إنه لا يأتي عليكم إلا كذا حتى تفتحوا فارس والروم فيغدوا أحدكم في حلة، ويغدو عليكم بقصعة، ويراح عليكم بأخرى.
стр. 435
٤٢٩ - حدثني أحمد بن محمد بن سليمان، أنه حدث عن حليسي الضبعي، عن سعيد بن أبي عروة، عن قتادة، قال: قال لي عمران بن حطان: إني لعالم بخلافك، ولكن على ذلك أحفظ، ثم أخذ بيدي فقال:
حتى متى تسقي النفوس بكأسها ... ريب المنون وأنت لاه ترتع
أحلام نوم أو ظل زائل ... إن اللبيب بمثلها لا يخدع
فتزودن من قبل يومك زادا ... أم هل لغير لا أبا لك تجمع
стр. 436
٤٣٠ - حدثني صالح بن مالك، أخبرنا أبو عبيدة الناجي، قال: قال الحسن:
طالبان يطلبان: فطالب الآخرة مدرك بما طلب، لا فوت به عليه، وطالب الدنيا عسى أن يصيب منها قليلاً، وما يفوته منها أكثر، إن الدنيا لما فتحت على أهلها كلبوا والله أشد الكلب، حتى عدى بعضهم على بعض بالسيف، وحتى استحل بعضهم حرمة بعض، فيا لهذا فساداً ما أكثره.
стр. 437
٤٣١ - حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا عيسى بن ميمون أبو عمرو النجدي، قال: سمعت صالحاً المري يقول في كلامه:
وكيف تقر بالدنيا عين من عرفها؟ قال: ثم يبكي، ويقول: خلف الماضين، وبقية المتقدمين، رحلوا أنفسكم عنها قبل الرحيل، فكأن الأمر عن قريب قد نزل.
قال: ثم بكى.
стр. 438
٤٣٢ - وأنشدني أبو جعفر القرشي: إنا على قلعة من هذه الدار ... نساق عنها بإمساء وإبكاء
نبكي ونندب آثار الذين مضوا ... وسوف تلحق آثار بآثار
طالت عمارتنا الدنيا على غرر ... ونحن نعلم أنا غير عمار
يا من تحث بترحال على عجل ... ليس المحلة غير الفوز والنار
فاختر لنفسك قبل الموت في مهل ... غداً نفوز ويشقى كل مختار
واترك مفاخرة الدنيا وزينتها ... يوم القيامة يوم الفخر والعار
стр. 439
٤٣٣ - وأنشدني أبو جعفر القرشي أيضاً: هل غاية الدنيا وإن نلتها ... إلا ثرى قبر وملحود
فاعمل لما ترجو وما يبقى ... والحبل بالمهلة ممدود
стр. 440
٤٣٤ - حدثني أبو عبد الله النخعي حدثني ابن الكلبي أخبرنا شرقي بن قسطامي حدثني مشايخنا أنهم سمعوا حريقة بنت النعمان تنشد: بينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة نتنصف
فأف لدنيا لا يدوم نعيمها ... تلعب تارات بنا وتصرف
стр. 441
٤٣٥ - قاال أبو بكر: ودفع إلي رجل من أهل مرو كتاباً فيه: سئل عبد الله بن المبارك
ما ينبغي للعالم أن يتكرم عنه؟ .
قال: ينبغي للعالم أن يتكرم عما حرم الله عليه، ويرفع نفسه عن الدنيا، فلا تكون منه على بال.
стр. 442
٤٣٦ - وسئل عبد الله قيل: ما ينبغي أن نجعل عظيم شكرنا له.
قال: زيادة آخرتكم، ونقصان دنياكم، وذلك أن زيادة آخرتكم لا تكون إلا بنقصان دنياكم، وزيادة دنياكم لا تكون إلا بنقصان آخرتكم.
стр. 443
٤٣٧ - وحدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد المروزي، عن عبدان عن عثمان، عن سفيان بن عبد الملك، عن عبد الله بن المبارك، قال: حب الدنيا في القلب والذنوب قد احتوشته فمتى يصل الخير إليه.
стр. 444
٤٣٨ - حدثني الحسن بن سعيد القواريري، قال: كان رجل يلتقط النوى، ويتمثل بهذه الأبيات:
أرى الدنيا لمن هي في يديه ... عذاباً كلما كثرت لديه
تهين المكرمين لها بصغر ... وتكرم كل من هانت عليه
إذا استغنيت عن شيء فدعه ... وخذ ما كنت محتاجاً إليه
стр. 445
٤٣٩ - حدثني محمد بن الحسين، حدثني أبو عبد الله محمد بن معاوية، عن بعض رجاله، قال: بلغنا أنه أوحى إلى الدنيا: من خدمك فاتعبيه، ومن خدمني فاخدميه.
стр. 446
٤٤٠ - حدثني أبو عبد الله الأصبهاني، قال: سمعت محمد بن النعمان بن عبد السلام ينشد:
لو كنت باليوم العظيم تعنى ... لكانت الدنيا عليك سجنا
ولم تكن بالعيش مطمئنا ... أما علمت يا ضعيف أنا
يوماً مجازون بما قدمنا ... لو قد بعثنا ثم قد سئلنا
عن سالف الأعمال ما أقلنا ... ما أعظم القول إذا وقفنا
стр. 447
٤٤١ - وأنشدني الحسين بن عبد الله: إذا لم يعظني واعظ من جوارحي ... بنفع فما شيء سواه بنافعي
أؤمل دنيا أرتجي من حلابها ... غلالة سم مورد الموت ناقع
ومن قابض من الدنيا يكن مثل آخذ ... على الماء خانته فروج الأصابع ⦗١٧٨⦘
وكالحالم المسرور عند منامه ... بلذة أضغاث من أحلام هاجع
فلما تولى الليل ولى سروره ... وعادت عليه عاطفات الفجائع
стр. 448
٤٤٢ - حدثني من سمع ابن أبي الحواري، قال: قلت لأبي صفوان الرعيني بمكة، وكان سفيان بن عيينة يجيء فيسلم عليه، ويقف عليه، ما الدنيا التي ذمها الله في القرآن التي ينبغي للعاقل أن يجتنبها؟ قال:
كل ما أصبت من الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم، وكل ما أصبت فيها تريد به الآخرة فليس منها.
стр. 449
٤٤٣ - وحدثني من سمع ابن أبي الحواري، حدثني أبو عبد الرحمن الموصلي، حدثني أبو موسى خادم الأعمش، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كانوا يطلبون الدنيا فإذا بلغوا الأربعين طلبوا الآخرة.
فحدثت به المعافى بن عمران فأعجبه.
قلت له: يا أبا عبد الرحمن بأي شيء طلب الآخرة بعد الأربعين؟ قال: قوت يوم بيوم.
стр. 450
٤٤٤ - حدثني عون بن إبراهيم، حدثني أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت مؤدباً لأهل البصرة يقال له أبو غسان، وجاءه شاب فقال: يا أبا غسان قال: إليك يا حبيبي.
قال: متى ترتحل الدنيا من القلب؟ قال:
إذا وقعت العزيمة رحلت الدنيا من القلب، وردج القلب في ملكوت السماء، وإذا لم تقع اضطرب القلب ورجع إلى الدنيا.
стр. 451
٤٤٥ - حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، قال: سمعت علي بن ⦗١٧٩⦘ الحسن قال: قلت لعبد الله أوصني، قال:
تجاف عن الدنيا ما استطعت.
стр. 452
٤٤٦ - وحدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن شيخ من فزارة، قال: كان يقال:
الدنيا دار بلاء، فإذا رأى أحدكم فيها رخاء فلينكره.
стр. 453
٤٤٧ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، قال: قيل لبعض العلماء: أي شيء أجده أدفع للفاقة؟ قال: الزهد.
قيل: وما الزهد؟ قال: العلم، ثم يفرق ما بين الدنيا والآخرة، ثم طلب الرفيع بالخسيس.
قيل: فأيهما أجدى؟ قال: ترك إعمال الفكر في شيء من الدنيا.
стр. 454
٤٤٨ - أنشدني الحسين بن عبد الرحمن، قال: أنشدني إبراهيم بن داود: لا يكون المغتاب للناس ذو الوجهين ... عند المليك يوماً وجيها
لا ولا طالب الفضول من الدنيا ... ولذاتها يكون فقيها
أدرك الزاهدون كل نعيم إذا ... أباحوا النفوس ما يكفيها
واسترق الحريص فيها فما يغنيه ... منها كل الذي ظل فيها
هي دار تزيد من صدغها معة ... والذليل من يصفيها
стр. 455
٤٤٩ - وحدثني الحسن بن عبد الرحمن، عن زكريا بن عدي، قال: قال عيسى بن مريم:
يا معشر الحواريين ارضوا بدنيء الدنيا مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا.
стр. 456
٤٥٠ - قال زكريا: وفي ذلك يقول الشاعر: أرى رجالاً بأدنى الدين قد قنعوا ولا أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
стр. 457
٤٥١ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، قال: قال بعض الحكماء: أما بلوتم الدنيا فهل زالت تؤنبكم عسفاً، وتسوسكم خسفاً، في كل يوم لكم فيها شغل جديد، وحزن عتيد، إنما صدقتم الأمل فكذبكم، وأطعتم الهوى فأوبقكم، فكيف تفرون رحمكم الله من هذا الموت، الذي لا تدرون أن ما فيه أحق أن يكون عندكم، فهؤلاء لكم مفظعاً، أما قبله من تخوف بغتاتة التي لا تدرون في أي حالاتكم توافيكم، أما الذي ترون من أسبابه فما يعروكم من الانتقاص ضعفاً بعد قوة، وإخلاقاً بعد جدة، وهرماً بعد شباب، وسقماً بعد صحة في كل يوم يموت من أجسادكم ميت ينعي لكم أنفسكم، ويخبركم عن فنائكم، حتى يهجم عليكم بمرارة كأسه، وفظاعة مذاقه، فتصيروا رهائن الموت، وودائع الحفر إلى يوم الوقت المعلوم.
стр. 458
٤٥٢ - حدثنا محمد بن عمارة الأسدي، أخبرنا حسن بن حسين العرني، أخبرنا علي بن بكر، عن إبراهيم بن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال: من فرح من قلبه بشيء من الدنيا فقد أخطأ الحكمة، ومن جعل شهوته تحت قدميه يفرق شيطانه من ظله، ومن غلب عليه هواه فهو الغالب.
стр. 459
٤٥٣ - حدثني محمد بن إدريس الحنظلي، أخبرنا عبد الله بن إسماعيل بن ⦗١٨١⦘ يزيد بن حجر ابن بنت الأوزاعي، حدثني أبي، قال: وجدت في كتب جدك الأوزاعي بخط يده:
ابن آدم اعمل لنفسك، وبادر فقد أوتيت من كل جانب، وأعول كعويل الأسير المكبل، ولا تجعل بقية عمرك للدنيا وطلبها في أطراف الأرض، حسبك ما بلغك منها، ستسلم طائعاً، وتغر بيوم فقرك وفاقتك، واسع في طلب الأمان فإنك في سفر إلى الموت يطرد بك نائماً ويقظاناً، واذكر سهر أهل النار في خلد أبداً، وتخوف أن ينصرف بك من عند الله إلى النار، فيكون ذلك آخر العهد بالله، ومنقطع الرجاء، واذكر أنك قد راهقت الغاية، وإنما بقي الرمق فسدد تصبراً وتكرماً، وارغب ببقية عمرك أن تفنيه للدنيا، وخذ منها ما يوصلك لآخرتك، ودع منها ما يشغلك.
стр. 460
٤٥٤ - حدثني محمد بن إدريس، أنه حدث عن عبد الله بن عبد الغفار، قال: كتب زهير بن نعيم إلى أبي سعيد عبد الله بن عبد الغفار:
سلام عليك: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصي نفسي وإياك بتقوى الله وطاعته، والانتهاء إلى أمره في الحالات كلها، فإنما العاقبة للمتقين، وإنما يجزى كل قوم بما كانوا يعملون.
أما بعد: فإني أكتب إليك يا بن أخ، وأنا في عافية، ومسير إلى الموت على أي الحالات، كذا محفوظ علينا ما قدمت أيدينا، فالله الله في نفسك، يا ابن أخ أكثر الفكرة في مصرع أبيك، وأمك، وأبعد عن فضول الدنيا، وارض منها باليسير، فإن عامة الغفلة والنسيان في طلب فضول الدنيا، رضانا الله وإياك منها بالأقل، ورزقنا وإياك فيها العمل الأكثر لدار الآخرة حتى يخرجنا وإياك منها، وهو علينا غير ساخط بمنه ورحمته، فإنه لا يمن بذلك غيره، وإن استطعت يا بن أخ فلا تنس قول الله : ⦗١٨٢⦘ ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون﴾ [الزخرف: ٨٠] .
следующие страницы →