← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قَالَ مُحَمَّد: وَقَوله: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تشابه علينا﴾ يَعْنِي: إِن جنس الْبَقر تشابه علينا. [آيَة ٧١ - ٧٣]

стр. 107

قَالَ يَحْيَى: وَقَوله: ﴿لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ تَفْسِير ابْن عَبَّاس: لَا يُحْرَثُ عَلَيْهَا وَلَا يُسْقَى [عَلَيْهَا].

стр. 108

وَقَوله: ﴿مسلمة﴾ يَعْنِي: من الْعُيُوب؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة. وَقَوله : ﴿لَا شية فِيهَا﴾ يَعْنِي: لَا سَواد فِيهَا، وَلا بَيَاض؛ فِي تَفْسِير مُجَاهِد. قَالَ مُحَمَّد: الْقِرَاءَة ﴿لَا شية﴾ بِالنّصب على النَّفْي والوشي فِي اللُّغَة: خلط لون بلون؛ تَقُولُ: وَشَيْتُ الثَّوْب أَشِيهِ شية ووشيا؛ فَكَأَن الْمَعْنى: لَا لون فِيهَا يُخَالف مُعظم لَوْنهَا؛ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ مُجَاهِد. والذلول من الدَّوَابّ: الخاضعة، وَهِي بَيِّنَة الذل. والذل ضد الصعوبة؛ يُقَال: هَذَا جمل ذَلُول بَيِّنُ الذِّلِّ، بِكَسْر الذَّال. قَالَ يَحْيَى: وَقَوْلُهُ ﴿قَالُوا الْآن جِئْت بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: بَيَّنْتُ، وَقَدْ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّمَا أُمِرَ الْقَوْمُ بِأَدْنَى بَقَرَةٍ؛ وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، شُدِّدَ عَلَيْهِمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لولم يَسْتَثْنُوا، مَا بُيِّنَتْ لَهُمْ)). يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي الْمُعَلَّى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ

стр. 109

ابْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((قَتَلَ رَجُلٌ عَمَّهُ، فَأَلْقَاهُ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، فَأَعْطَوْهُ دِيَّتَيْنِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ؛ فَأَتَوْا مُوسَى فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَذْبَحُوا بَقَرَةً فَيَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا، فَشَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؛ وَلَوْ كَانُوا اعْتَرَضُوا الْبَقَرَ أَوَّلَ مَا أُمِرُوا، لأَجْزَأَهُمْ ذَلِكَ)). قَالَ مُحَمَّد: وَمعنى ((اعْترضُوا)) أخذُوا مِنْهَا بِغَيْر تَخْيِير.

стр. 110

﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ يَعْنِي: ألْقى قتلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض. قَالَ مُحَمَّد: ادارأتم أَصله: [تدارأتم]؛ فأدغمت التَّاء فِي الدَّال؛ وَمَعْنَاهُ: تدافعتم؛ يُقَال: دَرأ الْكَوْكَب بضوئه؛ أَي دفع.

стр. 111

﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ﴾ قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ بَعضهم يَقُولُ: رُمِيَ قَبره بِبَعْضِهَا - قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: بفخذها - فَفَعَلُوا، فَقَامَ فَأخْبر بقاتله، ثمَّ مَاتَ. قَالَ ابْن عَبَّاس: طلبوها، فوجدوها عِنْد رَجُل بر بِوَالِديهِ، فَبلغ ثمنهَا مِلْءَ مَسْكِها دَنَانِير. قَالَ يَحْيَى: وَذكر لَنَا أَن وليه الَّذِي كَانَ يطْلب دَمه هُوَ [الَّذِي] قَتله؛ فَلم يُورث بعده قَاتل. [آيَة]

стр. 112

[آيَة ٧٤]

стр. 113

﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قسوة﴾ قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي بل أَشد قسوة. قَالَ مُحَمَّد: وَقيل: إِن الْألف زَائِدَة، وَالْمعْنَى فَهِيَ كالحجارة وَأَشد قسوة. وَمثل هَذَا من الشّعْر (ل ١٢): (أَلا زعمت ليلى [بِأَنِّي فَاجر … لنَفْسي] تُقَاهَا أَو عَلَيْهَا فجورها) قَوْله - عَن ذكره -: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يتفجر مِنْهُ﴾ أَي: تجْرِي ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يشقق فَيخرج مِنْهُ المَاء﴾ يَعْنِي الْعُيُون الَّتي لَا تكون أَنهَارًا. ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ من خشيَة الله﴾ قَالَ مُجَاهِد: كُلّ حجر انفجر مِنْهُ مَاء أَو تردى من رَأس جبل فَهُوَ من خشيَة الله. [آيَة ٧٥]

стр. 114

﴿أفتطمعون أَن يُؤمنُوا لكم﴾ يَقُولُ: هَذَا للنَّبِي ﷺ وَلِلْمُؤْمنِينَ أَن يصدقوكم؛ يَعْنِي: جمَاعَة الْيَهُود؛ لِأَن الْخَاصَّة قد تتبع مِلَّته (وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ

стр. 115

مِنْهُم يسمعُونَ كَلَام الله﴾ قَالَ الحَسَن: يَعْنِي: كتاب اللَّه التَّوْرَاة ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عقلوه﴾ حرفوا مَا فِي التَّوْرَاة من صفة مُحَمَّد ﷺ وَدينه [﴿وهم يعلمُونَ﴾]. [آيَة ٧٦ - ٧٨]

стр. 116

﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُم﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: أتحدثونهم بِمَا بَين اللَّه لكم فِي كتابكُمْ من أَمر نَبِيّهم، ثمَّ لَا تتبعونهم، وَلا تدخلون فِي دينهم؛ هَذِه حجَّة لَهُم عَلَيْكُم ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قَالُوا هَذَا وهم يتلاومون

стр. 117

﴿أَو لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يسرون﴾ مِمَّا قَالَ الْيَهُود بَعضهم لبَعض ﴿وَمَا يعلنون﴾. قَالَ مُحَمَّد: جَاءَ عَنِ ابْن عَبَّاس؛ أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي طوائف من أَحْبَار الْيَهُود؛ كَانُوا إِذا لقوا الَّذين آمنُوا، قَالُوا: نشْهد أَن صَاحبكُم صَادِق، وَأَنا نجد فِي كتَابنَا نَعته وَصفته ﴿وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾.

стр. 118

﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أماني﴾ يَعْنِي: أَحَادِيث مَا يُحَدِّثهُمْ قراؤهم بِهِ فيقبلونه ﴿وَإِنْ هُمْ إِلا يظنون﴾ أَي: هُم عَلَى غير يَقِين إِن صدقت قراؤهم صدقُوا، وَإِن كذبت قراؤهم كذبُوا.

стр. 119

قَالَ مُحَمَّد: ارْتَفع ((أُمِّيُّونَ)) بِالِابْتِدَاءِ، و ((مِنْهُم)) الْخَبَر. وَقد قِيلَ: الْمَعْنى اسْتَقر مِنْهُم أُمِّيُّونَ، وَمن كَلَامهم: فِيك أُميَّة: أَي: جَهَالَة؛ وَلذَلِك قِيلَ للَّذي لَا يكْتب: أُمِّي. [آيَة ٧٩ - ٨٠]

стр. 120

﴿فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب يأيديهم ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: هُم أَحْبَار الْيَهُود وعلماؤهم عَمدُوا إِلَى نعت النَّبي ﷺ فِي كِتَابهمْ، فزادوا فِيهِ، ونقصوا، ثمَّ أَخْرجُوهُ لسفلتهم فَقَالُوا: هَذَا نعت النَّبي الَّذِي يَبْعَثهُ اللَّه فِي آخر الزَّمَان لَيْسَ كنعت هَذَا الرجل، فَإِذا نظرت السفلة إِلَى مُحَمَّد ﷺ لم يرَوا فِيهِ النَّعْت الَّذِي فِي كِتَابهمْ الَّذِي كتبت أَحْبَارهم. وَكَانَت للأحبار مأكلة فَقَالَ اللَّه : ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثمنا قَلِيلا﴾ يَعْنِي: تِلْكَ المأكلة ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ﴾ فِي الآخِرَةِ ﴿مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾

стр. 121

﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَة﴾ قَالَ قَتَادَة: قَالَتِ الْيَهُود: لن يدخلنا اللَّه النَّار إِلَّا عدد الْأَيَّام الَّتي عَبدنَا فِيهَا الْعجل؛ أَي: إِذا انْقَطَعت تِلْكَ الْأَيَّام، انْقَطع عَنَّا الْعَذَاب، قَالَ اللَّه - عز ذكره - للنَّبِي ﵇ قل لَهُم: ﴿أتخذتم عِنْد الله عهدا﴾.

стр. 122

قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: عهد إِلَيْكُم أَنَّهُ لَا يعذبكم إِلَّا هَذَا الْمِقْدَار؟! ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تعلمُونَ﴾ أَي: إِنَّكُم لن تَتَّخِذُوا عِنْد الله عهدا، وَإِنَّكُمْ تَقولُونَ عَلَيْهِ مَا لَا تعلمُونَ أَنَّهُ الْحق. [آيَة ٨١ - ٨٣]

стр. 123

﴿بلَى من كسب سَيِّئَة﴾ السَّيئَة هَا هُنَا: الشّرك ﴿وأحاطت بِهِ خطيئته﴾ أَي: مَاتَ وَلم يتب من شركه … . الْآيَة.

стр. 124

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبدُونَ إِلَّا الله﴾ قَالَ مُحَمَّد: ((لَا تَعْبدُونَ)) جَائِز أَن يكون فِيهِ الرّفْع؛ على معنى أَلا تعبدوا فَلَمَّا سَقَطت ((أَن)) رفع ((تَعْبدُونَ)) وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى بعد هَذَا: ﴿لَا تسفكون دماءكم﴾ الرّفْع فِيهِ على معنى: أَلا [تسفكوا]. ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ أَي: وصيناهم بالوالدين إحسانا ﴿وَقُولُوا للنَّاس حسنا﴾ تَفْسِير الحَسَن. يأمرونهم بِمَا أَمر اللَّه [بِهِ] وينهونهم عَمَّا نهى الله عَنهُ ﴿ثمَّ توليتم﴾ [أَي جحدتم] (ل ١٣) ﴿إِلَّا قَلِيلا مِنْكُم﴾ الْقَلِيل يَعْنِي: الَّذين اتبعُوا النَّبي ﴿وَأَنْتُم معرضون﴾ [عَمَّا] جَاءَ بِهِ النَّبي ﷺ .

стр. 125

[آيَة ٨٤ - ٨٥]

стр. 126

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ﴾ أَي: لَا يخرج بَعْضكُم بَعْضًا ﴿ثمَّ أقررتم وَأَنْتُم تَشْهَدُون﴾ قَالَ مُحَمَّد: ثمَّ أقررتم يَعْنِي: اعترفتم [بِصِحَّة مَا] قد أَخذ عَلَيْكُم فِي الْعَهْد، وَأخذ على أوائلكم ﴿وَأَنْتُم تَشْهَدُون﴾ أَن هَذَا حق.

стр. 127

﴿ثمَّ أَنْتُم هَؤُلَاءِ﴾ [قَالَ مُحَمَّد]: ((هَؤُلَاءِ)) بِمَعْنى الَّذين، وَقد قِيلَ: أَرَادَ يَا هَؤُلَاءِ. ﴿تقتلون أَنفسكُم﴾ أَي: يقتل بَعْضكُم بَعْضًا ﴿وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم﴾ أَي: تعاونون عَلَيْهِم ﴿بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ يَعْنِي: بالظلم. ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ قَالَ الحَسَن: نكثوا؛ فَقتل بَعضهم بَعْضا، وَأخرج بَعضهم بَعْضًا، وَكَانَ الْفِدَاء مَفْرُوضًا

стр. 128

عَلَيْهِم أَيْضا، فاختلفت أحكامهم؛ فَقَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ﴾ يَعْنِي: الْفِدَاء ﴿وتكفرون بِبَعْض﴾ يَعْنِي: الْقَتْل والإخراج من الدّور ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُم﴾ يَقُوله ليهود الْمَدِينَة ﴿إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: الخزي الْقَتْل وَالنَّفْي؛ فَقُتِلَت قُرَيْظَة، وَنُفِيَت النَّضِير؛ أخزاهم الله بِمَا صَنَعُوا. [آيَة ٨٦ - ٨٨]

стр. 129

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَة﴾ تَفْسِير الحَسَن: يَعْنِي: اخْتَارُوا الْحَيَاة الدُّنْيَا على الْآخِرَة

стр. 130

﴿وقفينا من بعده بالرسل﴾ أَي: أتبعناه بهم ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْبَينَات﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يَعْنِي: الْآيَات الَّتي كَانَ يُرِيهم عيسي ﵇ ﴿وأيدناه﴾ أعناه ﴿بِروح الْقُدس﴾ يَعْنِي: جِبْرِيل ﵇. قَالَ مُحَمَّد: أصل الْقُدس: الطَّهَارَة. ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تقتلون﴾ فَلَمَّا قَالَ لَهُم النَّبِي ﵇ هَذَا سكتوا، وَعرفُوا أَنَّهُ وَحي من اللَّه عيرهم بِمَا صَنَعُوا، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ لَا نعقل وَلا نفقه مَا تَقُولُ، وَكَانَت أوعية للْعلم، فَلَو كنت صَادِقا سَمِعْنَا مَا تَقُولُ.

стр. 131

قَالَ مُحَمَّد: تُقْرأ على وَجْهَيْن: ((غلف وغلف)). وأجود الْقِرَاءَتَيْن: ((غلف)) بتسكين اللَّام، وَمَعْنَاهَا: ذَوَات غُلْفٍ، الْوَاحِد مِنْهَا: أَغْلَفُ؛ يُقَال: غلفْتُ السَّيْف؛ إِذا جعلته فِي غلاف، فَهُوَ سيف أغلف، ومِنُهُ يُقَال لمن لم يختتن: أغلف. فكأنهم قَالُوا: قُلُوبنَا فِي أوعية مثل قَوْلهم: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تدعونا إِلَيْهِ﴾. وَمن قَرَأَ ((غُلُفٌ)) فَهُوَ جمع غلاف؛ فَيكون معنى هَذَا: أَن قُلُوبنَا أوعية للْعلم فَمَا لَهَا لَا تفهم عَنْك؟! [آيَة ٨٩ - ٩٠]

стр. 132

﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ الله مُصدق لما مَعَهم﴾ يَعْنِي: التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قَالَ قَتَادَة: كَانَت الْيَهُود تَسْتَنْصِر بِمُحَمد ﷺ على كفار الْعَرَب، كَانُوا يَقُولُونَ اللَّهُمَّ ائْتِ بِهَذَا النَّبي الَّذِي يقتل الْعَرَب ويذلهم، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ من غَيرهم حسدوهم، وَكَفرُوا بِهِ. قَالَ اللَّه - تَعَالَى -: ﴿فَلَعْنَةُ الله على الْكَافرين﴾. قَالَ مُحَمَّد: الاستفتاح هَا هُنَا بِمَعْنى الدُّعَاء، والْفُتَاحَةُ أَيْضا الْحُكُومَة،

стр. 133

يُقَال: فِتاحة وفُتاحة بِكَسْر الْفَاء وَبِضَمِّهَا، وفَاتحت الرجل: إِذا حاكمته.

стр. 134

﴿بئس مَا اشْتَروا بِهِ أنفسهم﴾ أَي: بئس مَا باعوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ﴿أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ الله بغيا﴾ حدا ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾. قَالَ يَحْيَى: وكُلُّ شَيْء فِي الْقُرْآن ((اشْتَروا)) فَهُوَ شِرَاء، إِلَّا هَذِه الْآيَة، وكُلُّ شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿شروا﴾ فَهُوَ بيع. قَالَ مُحَمَّد: ﴿بغيا﴾ مصدر الْمَعْنى: كفرُوا بغيا لِأَن أنزل اللَّه الفَضْل على نبيه ﷺ ﴿فَبَاءُوا بغضب على غضب﴾ قَالَ قَتَادَة: غضب اللَّه عَلَيْهِم بكفرهم بالإنجيل، وَغَضب عَلَيْهِم [بكفرهم] بِالْقُرْآنِ. [آيَة ٩١ - ٩٣]

стр. 135

[آيَة ٩٤ - ٩٥]

стр. 136

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ (ل ١٤) بِمَا بعده؛ يَعْنِي الْإِنْجِيل وَالْقُرْآن ﴿وَهُوَ الْحق﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾ أَي: التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل. قَالَ مُحَمَّد: نصب ﴿مُصدقا﴾ على الْحَال، وَهَذِه حَال مُؤَكدَة. قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤمنين﴾ وَكَانَ أَعدَاء اللَّه يَقُولُونَ: [إِن] آبَاءَهُم الَّذين قتلوا أَنْبيَاء اللَّه من قبل [وَلَيْسَ فِيمَا] أنزل الله عَلَيْهِم قتل أَنْبِيَائهمْ فكذبهم اللَّه فِي قَوْلهم ﴿نُؤْمِنُ بِمَا أنزل علينا﴾ وَهُوَ تَفْسِير الْحسن.

стр. 137

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ يَعْنِي: أوَّلهم ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾.

стр. 138

﴿وَإِذ أَخذنَا ميثاقكم﴾ أَي: واذْكُرُوا إِذْ أَخذنَا ميثاقكم ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتيناكم بِقُوَّة﴾ قد مضى تَفْسِيره ﴿واسمعوا﴾ قَالُوا: ﴿سمعنَا وعصينا﴾ سَمِعْنَا مَا تَقُولُ، وعصينا أَمرك. قَالَ: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بكفرهم﴾.

стр. 139

قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: أُدْخِلَ فِي قُلُوبهم؛ كَذَلِك قَالَ ابْن عَبَّاس. وَمن كَلَام الْعَرَب اشرب عني مَا أَقُول؛ أَي: اقبله وَعِهِ. قَالَ يَحْيَى: قَالَ الحَسَن: لَيْسَ كلهم تَابَ. وَقيل: فَالَّذِينَ لم يتوبوا هم الَّذين بَقِي حب الْعجل فِي قُلُوبهم؛ وهم الَّذين قَالَ اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الحيوة الدُّنْيَا﴾ الْآيَة. ﴿قل بئس مَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤمنين﴾ أَي: لَو كَانَ الإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ، لحجزكم عَنْ عبَادَة الْعجل. ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِم لقَولهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هوداً أَو نصرى﴾ ولقولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَة﴾ وَأَشْبَاه ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَنكُمْ من أهل الْجنَّة

стр. 140

﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهم﴾ يَعْنِي: بِمَا أسلفوا من الْأَعْمَال الخبيثة؛ لأَنهم يعلمُونَ أَنهم معذَّبون؛ يَعْنِي بِهِ الْخَاصَّة الَّذين جَحَدُوا وَكَفرُوا حسدا وبغيا. [آيَة ٩٦]

стр. 141

﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَو يعمر ألف سنة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: الَّذين أشركوا هُم الْمَجُوس، وَذَلِكَ أَن

стр. 142

الْمَجُوس كَانُوا يأْتونَ الْملك بالتحية فِي النيروز والمهرجان، فَيَقُولُونَ لَهُ: عش أَيهَا الْملك ألف سنة كلهَا مثل يَوْمك هَذَا. قَالَ اللَّه : ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ أَي: مَا عمره بِمُبَاعِدِهِ من الْعَذَاب. [آيَة ٩٧ - ١٠٠]

стр. 143

﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ الله﴾ يَعْنِي: نزل الْقُرْآن ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَين يَدَيْهِ﴾ من كتاب اللَّه . قَالَ قَتَادَة: ذكر لنا أَن عُمَر بْن الخَطَّاب أَتَى نَفرا من الْيَهُود، فَلَمَّا أبصروه رحبوا بِهِ؛ فَقَالَ: أما وَالله مَا جِئْت لِحُبِّكُمْ، وَلا لرغبة فِيكُم، وَلَكِن جِئْت لأسْمع مِنْكُم. فَسَأَلَهُمْ وسألوه؛ فَقَالُوا لَهُ: من صَاحب صَاحبكُم؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: قَالُوا: ذَاك عدونا من أهل السَّمَاء يطلع مُحَمَّدًا عَلَى سرنا؛ وَهُوَ

стр. 144

إِذا جَاءَ جَاءَ بِالْحَرْبِ والسَّنَةِ، وَكَانَ صَاحب صاحبنا مِيكَائِيل، وَكَانَ إِذا جَاءَ جَاءَ بالْخِصْب وبالسِّلْم. فَقَالَ عُمَر: أتعرفون جِبْرِيل، وتنكرون مُحَمَّدًا؟ وفارقهم عِنْد ذَلِكَ وَتوجه نَحْو النَّبِي ﵇ ليحدثه حَدِيثه؛ فَوَجَدَهُ قد نزلت عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة. وَفِي رِوَايَة الْكَلْبِيّ: أَن الْيَهُود قَالَتْ: إِن جِبْرِيل عَدو لَنَا، فَلَو أَن مُحَمَّدًا يزْعم أَن مِيكَائِيل الَّذِي يَأْتِيهِ صدقناه، وَإِن جِبْرِيل عَدو لميكائيل؛ فَقَالَ عُمَر: إِنِّي أشهد أَن من كَانَ عدوا لجبريل، فَإِنَّهُ عَدو لميكائيل.

стр. 145

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو كلما عَاهَدُوا عهدا نبذه﴾ أَي: نقضه ﴿فريق مِنْهُم﴾ يَعْنِي: الْيَهُود ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤمنُونَ﴾ كَقَوْلِه: ﴿فقليلا مَا يُؤمنُونَ﴾. [آيَة ١٠١]
следующие страницы →