← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[آيَة ٤٦ - ٥٠]

стр. 72

﴿الَّذين يظنون﴾ [يعلمُونَ] ﴿إِنَّهُم ملاقوا رَبهم﴾. قَالَ مُحَمَّد: الظَّن فِي كَلَام الْعَرَب بمعنيين: شكّ ويقين؛ قَالَ دُرَيْد بن الصمَّة: (فَقلت لَهُم ظنُّوا بألفي مقَاتل … سراتهم بالفارسي المسرد) وَمعنى ظنُّوا: أَي: أيقنوا.

стр. 73

قَوْله: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: أهل زمانهم

стр. 74

﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نفس شَيْئا﴾ أَي: لَا تغني. قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: جَزَى عني فلَان، بِلَا همز؛ أَي: نَاب عني، وأجزأني: كفاني. ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ أَي: لَا تكون الشَّفَاعَة إِلَّا للْمُؤْمِنين (وَلا يُؤْخَذُ

стр. 75

مِنْهَا عدل﴾ أَي: لَا يقبل مِنْهَا فدَاء ﴿وَلَا هم ينْصرُونَ﴾ أَي: لَا أحد ينتصر لَهُم. قَالَ مُحَمَّد: إِنَّمَا يُقَال للْفِدَاء: عدل؛ لِأَنَّهُ مثل للشَّيْء؛ يُقَال: هَذَا عدل هَذَا وعديله؛ والْعِدْلُ - بِكَسْر الْعين - هُوَ: مَا حُمِلَ على الظّهْر.

стр. 76

﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يسومونكم﴾ ﴿يلونكم﴾ (سوء الْعَذَاب﴾ أَي: أشده ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نساءكم﴾ فَلَا يقتلونهن ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ من ربكُم عَظِيم﴾ يَعْنِي: إِذْ نجاكم مِنْهُ. قَالَ مُحَمَّد: الْبلَاء يتَصَرَّف فِي النَّقْل على وُجُوه؛ وَهُوَ هَا هُنَا النِّعْمَة. (ل ٩)

стр. 77

﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وأغرقنا آل فِرْعَوْن﴾ [مَاتُوا] وَفرْعَوْن فيهم ﴿وَأَنْتُم تنْظرُون﴾ يَعْنِي: أوليهم. قَالَ مُحَمَّد فِي قَوْله: ﴿وَإِذ فرقنا بكم الْبَحْر﴾ هُوَ كَقَوْلِه: ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فرق كالطود الْعَظِيم﴾. [آيَة ٥١ - ٥٢]

стр. 78

[آيَة ٥٣ - ٥٤]

стр. 79

﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ تَفْسِيره مَذْكُور فِي سُورَة الْأَعْرَاف ﴿وَأَنْتُم ظَالِمُونَ﴾ يَعْنِي: لأنفسكم

стр. 80

﴿ثمَّ عَفَوْنَا عَنْكُم﴾ يَعْنِي: التَّوْبَة الَّتي جعلهَا اللَّه (لَهُم فَقتل بَعضهم نَفسه) قَالَ قَتَادَة: أمروا أَن ينتحروا بالشفار فَفَعَلُوا، فَلَمَّا بلغ اللَّه فيهم نقمته سَقَطت الشفار من أَيْديهم؛ فَكَانَ ذَلِكَ للمقتول شَهَادَة، وللحي تَوْبَة ﴿لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ أَي: لتشكرونا.

стр. 81

﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾ الْكتاب: التَّوْرَاة، وَالْفرْقَان: حلالها وحرامها ﴿لَعَلَّكُمْ تهتدون﴾ لكَي تهتدوا.

стр. 82

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قوم إِنَّكُم ظلمتم أَنفسكُم﴾ قَالَ مُحَمَّد: الِاخْتِيَار فِي الْعَرَبيَّة يَا قوم بِحَذْف الْيَاء للنداء، وَبقيت الكسرة لتدل عَلَيْهَا. ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارئكم﴾ خالقكم ﴿فَتَابَ عَلَيْكُم﴾ قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: ففعلتم فَتَابَ عَلَيْكُم، وَهُوَ من الِاخْتِصَار.

стр. 83

[آيَة ٥٥ - ٥٧]

стр. 84

﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نؤمن لَك﴾ أَي: لن نصدقك ﴿حَتَّى نَرَى الله جهرة﴾ أَي: عيَانًا ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تنْظرُون﴾ قَالَ قَتَادَة: أميتوا عُقُوبَة، ثمَّ بعثوا؛ ليستكملوا بَقِيَّة آجالهم

стр. 85

﴿وظللنا عَلَيْكُم الْغَمَام﴾ قَالَ قَتَادَة: سَأَلُوا موسي الْأَبْنِيَة؛ وهم فِي التيه فِي الْبَريَّة، فظلل اللَّه عَلَيْهِم الْغَمَام. قَالَ مُجَاهِد: الْغَمَام غير السَّحَاب. قَالَ مُحَمَّد: وَاحِد الْغَمَام: غمامة؛ وَهِي عِنْد أهل اللُّغَة الْبَيْضَاء من السَّحَاب ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ قَالَ قَتَادَة: الْمَنّ كَانَ ينزل عَلَيْهِم من طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس، وَكَانَ أَشد بَيَاضًا من الثَّلج، وأحلي من الْعَسَل؛ فَيَأْخُذ أحدهم مَا يَكْفِيهِ يَوْمه؛ فَإِن تعدى ذَلِكَ فسد، وَلم يبْق عِنْده حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم سادسهم - يَعْنِي: يَوْم الْجُمُعَة - أخذُوا مَا يكفيهم لذَلِك الْيَوْم، وليوم سابعهم - يَعْنِي: السبت - فَيبقى عِنْدهم؛ لِأَن يَوْم السبت كَانُوا يعْبدُونَ اللَّه - جلّ وَعز - فِيهِ، وَلا يشخصون لشَيْء من الدُّنْيَا، وَلا يطلبونه. والسلوى:

стр. 86

السُّمَاني طَائِر إِلَى الْحمرَة كَانَت تحشرها عَلَيْهِم الْجنُوب؛ فَيذْبَح الرجل مَا يَكْفِيهِ ليومه ذَلِك؛ فَإِن تعدى ذَلِكَ فسد، وَلم يبْق عِنْده، إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة؛ فَإِنَّهُم كَانُوا يذبحون مَا يكفيهم ليومهم وللسبت. ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رزقناكم وَمَا ظلمونا﴾ أَي: نقصونا ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يظْلمُونَ﴾ ينقصُونَ بمعصيتهم. [آيَة ٥٨ - ٥٩]

стр. 87

﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وسنزيد الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: لما فصلت بَنو إِسْرَائِيل من التيه، ودخلوا إِلَى الْعُمْرَان، فَكَانُوا بجبال أرِيحَا من الْأُرْدُن قِيلَ لَهُم: ادخُلُوا هَذِه الْقَرْيَةَ، فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رغدا. وَكَانَ بَنو إِسْرَائِيل قد خطئوا خَطِيئَة؛ فَأحب اللَّه أَن يستنقذهم مِنْهَا - إِن تَابُوا وقَالَ لَهُم: إِذا انتهيتم إِلَى بَاب الْقرْيَة، فاسجدوا، وَقُولُوا: حِطَّةٌ - نحط عَنْكُم خطاياكم ﴿وسنزيد الْمُحْسِنِينَ﴾ الَّذين لم يَكُونُوا من أهل تِلْكَ الْخَطِيئَة - إحسانا إِلَى إحسانهم، فَأَما المحسنون: فَقَالُوا الَّذِي أمروا بِهِ، وَأما الَّذين عصوا: فَقَالُوا قولا غير

стр. 88

الَّذِي قِيلَ لَهُم قَالُوا: [ … ] بالسُّرْيَانيَّة [قالوها استهزاء وتبديلا لقَوْل] اللَّه.

стр. 89

قَالَ الله تَعَالَى (ل ١٠): ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ يَعْنِي: عذَابا من السَّمَاء ﴿بِمَا كَانُوا يفسقون﴾ قَالَ يَحْيَى: وَبَلغنِي أَن ذَلِكَ الْعَذَاب الطَّاعُون، فَمَاتَ مِنْهُم سَبْعُونَ ألفا. وَمعنى حطة: احْطُطْ عَنَّا خطايانا. قَالَ مُحَمَّد: وَارْتَفَعت بِمَعْنى: مَسْأَلَتنَا حطة. يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : ((الطَّاعُونُ بَقِيَّةُ رِجْزٍ وَعَذَابٍ عُذِّبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا؛ وَإِنْ وَقَعَ بِأَرْضٍ وَلَسْتُمْ بِهَا، فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهَا)).

стр. 90

[آيَة ٦٠]

стр. 91

﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كل أنَاس مشربهم﴾ قَالَ قَتَادَة: كَانَ هَذَا وهم فِي الْبَريَّة، اشتكوا إِلَى مُوسَى الظمأ، فسقوا من حجر كَانَ مُوسَى ﵇ يحملهُ [مَعَه] من الْجَبَل الطُّوراني، فَكَانُوا إِذا نزلُوا ضربه مُوسَى بعصاه، فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا لكل سِبْطٍ عين. قَالَ مُحَمَّد: وَمعنى السبط فِي اللُّغَة: الْجَمَاعَة الَّذين يرجعُونَ إِلَى أَب وَاحِد. ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تعثوا﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: لَا تسيروا فِي الأَرْض مفسدين. قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: عَثِيَ يَعْثَى عُثِيًّا، وَعَثَى يعثوا عُثُوًّا، وَعَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا؛ بِمَعْنى وَاحِد، وَذَلِكَ فِي الْإِسْرَاع فِي إِفْسَاد الشَّيْء، وَمن هَذَا قَول عدي ابْن الرّقاع: (لَوْلَا الْحيَاء وَإِن رَأْسِي قد عثا … فِيهِ المشيب لزرت أم الْقَاسِم)

стр. 92

[آيَة ٦١]

стр. 93

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِد﴾ إِلَى ﴿وبصلها﴾ قَالَ قَتَادَة: لما أنزل اللَّه عَلَيْهِم الْمَنّ والسلوى فِي التيه مَلُّوهُ وَذكروا عَيْشًا كَانَ لَهُم بِمصْر؛ فَقَالَ اللَّه لَهُم: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ يَعْنِي: مصرا من الْأَمْصَار ﴿فَإِنَّ لكم مَا سَأَلْتُم﴾ وقَالَ الْكَلْبِيّ. ((اهْبِطُوا مِصْرَ)) بِغَيْر ألف؛ يَعْنِي: مصر بِعَينهَا. قَالَ قَتَادَة: والفوم: الْحبّ الَّذِي يختبزه النَّاس ﴿وَضربت عَلَيْهِم الذلة والمسكنة﴾ يَعْنِي: الْجِزْيَة.

стр. 94

قَالَ مُحَمَّد: وَقد قِيلَ الذلة: الصَّغَار، والمسكنة: الخضوع. ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ من الله﴾ يَعْنِي: استوجبوا. قَالَ مُحَمَّد: معنى باءوا فِي اللُّغَة: رجعُوا؛ يُقَال: بؤت بِكَذَا فَأَنا أَبُوء بِهِ، وَلا يُقَال: بَاء إِلَّا بِشَرٍّ. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله﴾ يَعْنِي: بِأَمْر الله. [آيَة ٦٢]

стр. 95

﴿وَالَّذِينَ هادوا﴾ يَعْنِي: تهودوا ﴿وَالنَّصَارَى﴾ قَالَ قَتَادَة: سموا نَصَارَى؛ لأَنهم كَانُوا بقرية يُقَال لَهَا: ناصرة. ﴿وَالصَّابِينَ﴾ قَالَ قَتَادَة: هُم قوم يقرءُون الزَّبُورَ، ويعبدون الْمَلَائِكَة. قَالَ يحيى: وَبَعْضهمْ يقرءونها: ﴿والصائبين﴾ مَهْمُوزَة.

стр. 96

قَالَ مُحَمَّد: وأصل الْكَلِمَة من قَوْلهم: صَبَأَ نَابُهُ إِذا خرج؛ فَكَانَ معنى الصابئين: خَرجُوا من دين إِلَى دين. والتهود أَصله: التعود؛ يُقَال للعائد: هائد، ومتهوِّد. ﴿فَلهم أجرهم﴾ يَعْنِي: من آمن بِمُحَمد ﷺ وَعمل بِشَرِيعَتِهِ ﴿وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ قَالَ مُحَمَّد: الْقِرَاءَة ﴿وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِم﴾ بِالرَّفْع، وَالنّصب جَائِز وَقد قُرِئَ بهما. [آيَة ٦٣ - ٦٤]

стр. 97

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطّور﴾ يَعْنِي: فَوق رءوسكم ﴿خُذُوا مَا آتيناكم﴾ يَعْنِي: التَّوْرَاة ﴿بِقُوَّة﴾ بجد ﴿واذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ أَي: احْفَظُوا مَا فِيهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ. وَالطور: جبل كَانُوا فِي أَصله [فاقتلع وأشرف] فَفَعَلُوا.

стр. 98

﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ (ل ١١) حِين لم يعجل لكم الْعَذَاب ﴿لكنتم من الخاسرين﴾ يَعْنِي: الْمُعَذَّبين.

стр. 99

[آيَة ٦٥ - ٦٦]

стр. 100

﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السبت﴾ يَقُولُ هَذَا لعلمائهم ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كونُوا قردة خَاسِئِينَ﴾ أَي: صاغرين؛ فِي تَفْسِير الحَسَن. قَالَ مُحَمَّد: وَقيل: خَاسِئِينَ؛ يَعْنِي مبعدين، يُقَال: خسأت فلَانا عني وخسأت الْكَلْب؛ أَي: باعدته. قَالَ يَحْيَى: واعتداؤهم: أَخذهم الصَّيْد فِي يَوْم السبت، وَسَيَأْتِي تَفْسِيره فِي سُورَة الْأَعْرَاف.

стр. 101

﴿فجعلناها نكالا﴾ أَي: عِبْرَة ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: لما سلف من ذنوبهم قبل أَن يصيدوا الْحيتَان ﴿وَمَا خلفهَا﴾ يَعْنِي: مَا بعد تِلْكَ الذُّنُوب؛ وَهُوَ أَخذهم الْحيتَان. قَالَ مُحَمَّد: وَالْهَاء الَّتِي فِي ((جعلناها)) هِيَ على هَذَا التَّأْوِيل للفعلة. وَقيل: الْمَعْنى جعلنَا قَرْيَة أَصْحَاب السبت ﴿نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ من الْقرى ﴿وَمَا خلفهَا﴾ ليتعظوا بهم. وَالله أعلم. [آيَة ٦٧ - ٦٨]

стр. 102

[آيَة ٦٩ - ٧٠]

стр. 103

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾

стр. 104

قَوْله ﴿لَا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عوان بَين ذَلِك﴾ قَالَ الحَسَن: الفارض: الْهَرِمَةُ، والْبِكْرُ: الصَّغِيرَة، والْعَوَانُ: بَين ذَلِك. قَالَ مُحَمَّد: يُقَال من الفارض: فَرُضَتْ تفرض فروضاً

стр. 105

قَالَ يَحْيَى: وَقَوله: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ يَعْنِي: صَافِيَة الصُّفْرَة.

стр. 106

قَالَ مُحَمَّد: وَقَوله: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تشابه علينا﴾ يَعْنِي: إِن جنس الْبَقر تشابه علينا. [آيَة ٧١ - ٧٣]

стр. 107

قَالَ يَحْيَى: وَقَوله: ﴿لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ تَفْسِير ابْن عَبَّاس: لَا يُحْرَثُ عَلَيْهَا وَلَا يُسْقَى [عَلَيْهَا].

стр. 108

وَقَوله: ﴿مسلمة﴾ يَعْنِي: من الْعُيُوب؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة. وَقَوله : ﴿لَا شية فِيهَا﴾ يَعْنِي: لَا سَواد فِيهَا، وَلا بَيَاض؛ فِي تَفْسِير مُجَاهِد. قَالَ مُحَمَّد: الْقِرَاءَة ﴿لَا شية﴾ بِالنّصب على النَّفْي والوشي فِي اللُّغَة: خلط لون بلون؛ تَقُولُ: وَشَيْتُ الثَّوْب أَشِيهِ شية ووشيا؛ فَكَأَن الْمَعْنى: لَا لون فِيهَا يُخَالف مُعظم لَوْنهَا؛ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ مُجَاهِد. والذلول من الدَّوَابّ: الخاضعة، وَهِي بَيِّنَة الذل. والذل ضد الصعوبة؛ يُقَال: هَذَا جمل ذَلُول بَيِّنُ الذِّلِّ، بِكَسْر الذَّال. قَالَ يَحْيَى: وَقَوْلُهُ ﴿قَالُوا الْآن جِئْت بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: بَيَّنْتُ، وَقَدْ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّمَا أُمِرَ الْقَوْمُ بِأَدْنَى بَقَرَةٍ؛ وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، شُدِّدَ عَلَيْهِمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لولم يَسْتَثْنُوا، مَا بُيِّنَتْ لَهُمْ)). يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي الْمُعَلَّى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ

стр. 109

ابْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((قَتَلَ رَجُلٌ عَمَّهُ، فَأَلْقَاهُ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، فَأَعْطَوْهُ دِيَّتَيْنِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ؛ فَأَتَوْا مُوسَى فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَذْبَحُوا بَقَرَةً فَيَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا، فَشَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؛ وَلَوْ كَانُوا اعْتَرَضُوا الْبَقَرَ أَوَّلَ مَا أُمِرُوا، لأَجْزَأَهُمْ ذَلِكَ)). قَالَ مُحَمَّد: وَمعنى ((اعْترضُوا)) أخذُوا مِنْهَا بِغَيْر تَخْيِير.

стр. 110

﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ يَعْنِي: ألْقى قتلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض. قَالَ مُحَمَّد: ادارأتم أَصله: [تدارأتم]؛ فأدغمت التَّاء فِي الدَّال؛ وَمَعْنَاهُ: تدافعتم؛ يُقَال: دَرأ الْكَوْكَب بضوئه؛ أَي دفع.
следующие страницы →