← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

فَيَقُولُ: مَا هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَذَا: نُورُ أَخِيكَ فُلَانٌ. فَيَقُولُ: أَخِي فُلَانٌ كُنَّا فِي الدُّنْيَا نَعْمَلُ جَمِيعًا، وَقَدْ فُضِّلَ عَلَيَّ هَكَذَا! فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ أَفْضَلَ مِنْكَ عَمَلًا، ثُمَّ يُجْعَلُ فِي قلبه الرِّضَا حَتَّى يرضى ".

стр. 1157

﴿إِن يَشَأْ يذهبكم﴾ بِعَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ؛ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ ﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أنشأكم﴾ خَلَقَكُمْ ﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾

стр. 1158

﴿إِنَّمَا توعدون لآتٍ﴾ ﴿ل ١٠١﴾ يَعْنِي: السَّاعَةَ ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِالَّذِينَ تُعْجِزُونَ اللَّهَ، فَتَسْبِقُونَهُ حَتَّى لَا يقدر عَلَيْكُم. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (١٣٥) إِلَى الْآيَة (١٣٧).

стр. 1159

﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مكانتكم﴾ أَيْ: عَلَى كُفْرِكُمْ؛ وَهَذَا وَعِيدٌ. ﴿إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تكون لَهُ عَاقِبَة الدَّار﴾ دَارِ الْآخِرَةِ، وَعَاقِبَتُهَا الْجَنَّةُ ﴿إِنَّهُ لَا يفلح الظَّالِمُونَ﴾ أَي: الْمُشْركُونَ.

стр. 1160

﴿وَجعلُوا لله مِمَّا ذَرأ﴾ مِمَّا خَلَقَ ﴿مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبا﴾ الْآيَةَ

стр. 1161

تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: عَمَدَ ناسٌ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالَةِ فَجَزَّءُوا مِنْ حُرُوثِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ (جُزْءًا لِلَّهِ)، وَجُزْءًا لِشُرَكَائِهِمْ - يَعْنِي: أَوْثَانَهُمْ - وَكَانُوا إِذَا خَالَطَ شيءٌ مِمَّا جَزَّءُوا لِلَّهِ شَيْئًا مِمَّا جَزَّءُوا لِشُرَكَائِهِمْ - تَرَكُوهُ، وَإِذَا خَالَطَ شَيْءٌ مِمَّا جَزَّءُوا لِشُرُكَائِهِمْ شَيْئًا مِمَّا جَزَّءُوا لِلَّهِ - رَدُّوهُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ، وَإِذَا أَصَابَتْهُمُ السَّنَةُ لِشُرُكَائِهِمْ شَيْئًا مِمَّا جَزَّءُوا لِلَّهِ - رَدُّوهُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ، وَإِذَا أَصَابَتْهُمُ السَّنَةُ [اسْتَعَانُوا] بِمَا جَزَّءُوا لِلَّهِ، وَوَفَّرُوا مَا جَزَّءُوا لِشُرَكَائِهِمْ. قَالَ الله ﴿سَاءَ مَا﴾ بِئْسَ مَا ﴿يَحْكُمُونَ﴾.

стр. 1162

﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قتل أَوْلَادهم شركاؤهم﴾ يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ أَمَرُوهُمْ بِقَتْلِ أَوْلَادِهِمْ خيفة الْعيلَة ﴿ليردوهم﴾ ليهلكوهم ﴿وليلبسوا عَلَيْهِم﴾ وليخلطوا عَلَيْهِم ﴿دينهم﴾ الَّذِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ؛ وَهُوَ الْإِسْلَام. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (١٣٨) إِلَى الْآيَة (١٤٠).

стр. 1163

﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ حَرَامٌ ﴿لَا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نشَاء بزعمهم﴾

стр. 1164

وَهَذَا مَا كَانَ يَأْكُلُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ وَهُوَ مَا حَرَّمُوا مِنَ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِ؛ وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ هَذَا ﴿وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْم الله عَلَيْهَا﴾ هُوَ مَا اسْتَحَلُّوا مِنْ أَكْلِ الْميتَة ﴿افتراء عَلَيْهِ﴾ عَلَى اللَّهِ؛ فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ الله أَمرهم بِهَذَا.

стр. 1165

﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء﴾ كَانَ مَا وُلِدَ مِنْ تِلْكَ الْأَنْعَامِ مِنْ ذكرٍ يَأْكُلُهُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، وَإِذَا كَانَتْ أُنْثَى تُرِكَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرُكَاءُ يَأْكُلُونَهَا جَمِيعًا. قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (خَالِصَة لذكورنا) فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا: جَمَاعَةُ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ مِنْ ذُكُورٍ خالصةٌ لذكورنا، وَيرد [محرم] عَلَى لَفْظِ (مَا) لِأَنَّ مَا ذكر مُذَكّر. ﴿سيجزيهم وَصفهم﴾ أَيْ: بِمَا زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَمرهم بِهِ

стр. 1166

﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سفها﴾ يَعْنِي: سَفَهَ الرَّأْيِ. ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أَتَاهُم اللَّهِ يَأْمُرُهُمْ فِيهِ بِقَتْلِ أَوْلَادِهِمْ؛ وَهِيَ الْمَوْءُودَةُ؛ كَانُوا يَدْفِنُونَ بَنَاتَهُمْ وَهُنَّ أَحْيَاءٌ خَشْيَةَ الْفَاقَةِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ، وَاللَّهُ صَاحِبُ بناتٍ؛ فَأَلْحَقُوا الْبَنَاتَ بِهِ ﴿وحرموا مَا رزقهم الله﴾ يَعْنِي:

стр. 1167

مَا حَرَّمُوا مِنَ الْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ﴿افتراء على الله﴾. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (١٤١) إِلَى الْآيَة (١٤٢).

стр. 1168

﴿وَهُوَ الَّذِي أنشأ﴾ أَيْ: خَلَقَ ﴿جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ معروشات﴾ قَالَ (مُجَاهِدٌ): الْعِنَبُ مِنْهُ مَعْرُوشٌ وَغَيْرُ مَعْرُوشٍ ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أكله﴾ مِنْهُ الْجَيِّدُ، وَمِنْهُ الرَّدِيءُ ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّان متشابها﴾ فِي المنظر ﴿وَغير متشابه﴾ فِي الْمَطْعَمِ ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَاده﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ [قَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ أَنْ يَأْتُوا مِنْهُ عِنْدَ حَصَادِهِ، سِوَى الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَة]. ﴿وَلَا تسرفوا﴾ لَا تُحَرِّمُوا مَا حَرَّمَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّة من الْحَرْث والأنعام.

стр. 1169

قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ يَقُولُ: وَأَنْشَأَ مِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا، تَبَعًا لِلْكَلَامِ الْأَوَّلِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أنشأ جنَّات﴾ وَالْحَمُولَةَ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ، وَالْفَرْشُ: الْغَنَمُ. ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خطوَات الشَّيْطَان﴾ أَمْرَ الشَّيْطَانِ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ من الْأَنْعَام والحرث. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (١٤٣) إِلَى الْآيَة (١٤٦).

стр. 1170

﴿ثَمَانِيَة أَزوَاج﴾ أَيْ: أَصْنَافٍ ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمن الْمعز اثْنَيْنِ﴾ ذَكَرًا وَأُنْثَى، وَالْوَاحِدُ: زوجٌ ﴿قُلْ آلذكرين حرم﴾ على الِاسْتِفْهَام. (ل ١٠٢) ﴿أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ﴾ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى؛ أَيْ: أَمْ كُلَّ ذَلِكَ حَرَّمَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ مِنْهُ شَيْئًا. ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا؛ وَهُوَ مَا حَرَّمُوا من الْأَنْعَام.

стр. 1171

قَالَ: ﴿وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقر اثْنَيْنِ قل الذكرين حرم أَن الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ مِنْ ذكرٍ أَوْ أُنْثَى؛ أَيْ: أَمْ كُلَّ ذَلِكَ حَرَّمَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ مِنْهُ شَيْئًا. ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا﴾ أَيْ: أَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا شُهَدَاءَ لِهَذَا،

стр. 1172

وَلَمْ يُوصِكُمُ اللَّهُ بِهِ؛ فَسَأَلَهُمُ النَّبي ﷺ فَسَكَتُوا وَلَمْ يُجِيبُوهُ. وَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، فِيمَ هَذَا التَّحْرِيمُ الَّذِي حَرَّمَهُ آبَاؤُنَا وَآبَاؤُهُمْ قَبْلَهُمْ؟ فَقَالَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَو دَمًا مسفوحا﴾ يَعْنِي: سَائِلًا. فَأَمَّا دمٌ فِي عِرْقٍ أَوْ مُخَالِطٌ لَحْمًا [فَلَا] ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ وَهُوَ مَا ذَبَحُوا لِأَصْنَامِهِمْ؛ فِيهَا تَقْدِيمٌ ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ﴾ فَإِنَّهُ رجسٌ ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَلَا عَاد﴾ فَأَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى الِاضْطِرَارِ مِنْهُ ﴿فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيم﴾. قَدْ مَضَى تَفْسِيرُ ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾.

стр. 1173

﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظفر﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: الْبَعِيرَ وَالنَّعَامَةَ ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَو الحوايا﴾ وَهُوَ الْمَبْعَرُ. قَالَ محمدٌ: الْحَوَايَا: المباعر، وَاحِدهَا: حاويا وحويةٌ. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (١٤٧) إِلَى الْآيَة (١٥٠).

стр. 1174

﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَة وَاسِعَة﴾ لِمَنْ تَابَ مِنْ شِرْكِهِ، وَقَبِلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلا يُرَدُّ بأسه﴾ أَيْ: لَا يُصْرَفُ عَذَابُهُ ﴿عَنِ الْقَوْم الْمُجْرمين﴾ الْمُشْركين.

стр. 1175

﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلَا حرمنا من شَيْء﴾ قَالَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ: لَوْ كَرِهَ اللَّهُ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ لَحَوَّلَنَا عَنْهُ. ﴿هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ﴾ أَنَّ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَمَرْتُكُمْ بِهِ ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تتبعون إِلَّا الظَّن﴾ أَيْ: هَذَا مِنْكُمْ ظَنٌّ ﴿وَإِنْ أَنْتُم إِلَّا تخرصون﴾ تكذبون

стр. 1176

﴿قل فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة﴾ فقد قَامَت عَلَيْكُم

стр. 1177

﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَن الله حرم هَذَا﴾ يَعْنِي: مَا حَرَّمُوا مِنَ الْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهم﴾ وَإِنَّمَا [هُوَ سَفَهٌ] وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وهم برَبهمْ يعدلُونَ﴾ عدلوا بِهِ الْأَصْنَام فعبدوها. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (١٥١) إِلَى الْآيَة (١٥٣).

стр. 1178

﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ ربكُم عَلَيْكُم﴾ وَهَذَا مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ قَالَ مُحَمَّدٌ: أَيْ: وَأَوْصَاكُمْ بِالْوَالِدَيْنِ حُسْنًا ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إملاق﴾ أَيْ: مَخَافَةَ الْفَاقَةِ ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وإياهم وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش﴾ يَعْنِي: الزِّنَا ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ يَعْنِي: الزِّنَا الظَّاهِرَ ﴿وَمَا بَطَنَ﴾ يَعْنِي: الْمَخَالَّةَ فِي السِّرِّ ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ أَمركُم بِهِ.

стр. 1179

﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ قَدْ مَضَى تَفْسِيرُ هَذَا. ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْل وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿لَا نكلف نفسا إِلَى وسعهَا﴾ طاقتها ﴿وَإِذا قُلْتُمْ فاعدلوا﴾ يَعْنِي: الشَّهَادَةَ ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قربى وبعهد الله أَوْفوا﴾ يَعْنِي: مَا كَانَ مِنَ الْحَقِّ.

стр. 1180

﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ يُرِيدُ: الْإِسْلَامَ ﴿فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السبل﴾ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ، وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ. ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ لكَي تتقوا

стр. 1181

﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا على الَّذِي أحسن﴾ قَالَ قَتَادَةُ: مَنْ أَحْسَنَ فِي الدُّنْيَا تَمَّتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ فِي الْآخِرَة ﴿وتفصيلا﴾ يَعْنِي: تبييناً ﴿لكل شيءٍ﴾ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ.

стр. 1182

قَالَ محمدٌ: قَوْلُهُ: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أحسن﴾ مَعْنَاهُ: تَمَامًا مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُحْسِنِينَ؛ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ قَتَادَة (ل ١٠٣) (وتماماً) مَنْصُوبٌ عَلَى مَعْنَى التَّمَامِ، وَكَذَلِكَ (تَفْصِيلًا) أَي: للتمام وَالتَّفْصِيل. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (١٥٤) إِلَى الْآيَة (١٥٨).

стр. 1183

﴿وَهَذَا كتاب أَنزَلْنَاهُ مبارك﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن

стр. 1184

﴿أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة﴾ لِئَلَّا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ﴿إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قبلنَا﴾ يَعْنِي: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ﴿وَإِنْ كُنَّا عَن دراستهم﴾ [قراءتهم] ﴿لغافلين﴾.

стр. 1185

﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا﴾ أَي: يصدون ﴿سوء الْعَذَاب﴾ أشده.

стр. 1186

﴿هَل ينظرُونَ﴾ أَي: مَا ينظرُونَ؛ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ ﴿إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَة﴾ بِالْمَوْتِ ﴿أَو يَأْتِي رَبك﴾ وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (أَوْ يَأْتِيَ بعض آيَات

стр. 1187

رَبك﴾ يَعْنِي: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا؛ فِي تَفْسِيرِ الْعَامَّةِ ﴿يَوْمَ يَأْتِي بعض آيَات رَبك﴾ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إيمَانهَا خيرا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا تُقْبَلُ التَّوْبَةُ يومئذٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا، وَلَا مِمَّنْ كَانَ يَدَّعِي الإِيمَانَ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُخْلِصًا. يحيى: عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا؛ فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنُوا، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ". ﴿قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَنْتَظِرُونَ بِالنَّبِيِّ الْمَوْتَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يَنْتَظِرُ بِهِمُ الْعَذَابَ. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (١٥٩) إِلَى الْآيَة (١٦٠).

стр. 1188

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شيعًا﴾ أَحْزَابًا. قَالَ قَتَادَةُ: هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئُونَ وَغَيْرُهُمْ. ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شيءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى الله﴾ قَالَ مُحَمَّد: قِيلَ: إِن هَذِهِ

стр. 1189

الْآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بقتالهم.

стр. 1190

﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالهَا﴾ هَذِهِ فِي الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ الْآيَة. ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ (وَهَذِهِ فِي الْمُؤْمِنِينَ أَيْضًا﴾ السَّيِّئَةُ هَا هُنَا هِيَ الْأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ ﴿فَلا يُجْزَى إِلَّا مثلهَا﴾. يَحْيَى: عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَالَ رَبُّكُمْ: إِذَا عَمِلَ عَبْدِي حَسَنَةً فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضِعْفٍ، وَإِنْ هَمَّ بِهَا وَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ وَاحِدَةً، وَإِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَاكْتُبُوهَا بِوَاحِدَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَتَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فاكتبوها بحسنة ". سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (١٦١) إِلَى الْآيَة (١٦٥).

стр. 1191

﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صراطٍ مُسْتَقِيم دينا قيمًا﴾ قَالَ مُحَمَّد: (دينا)

стр. 1192

منصوبٌ عَلَى التَّفْسِيرِ، وَالْقِيَمُ وَالْمُسْتَقِيمُ فِي مَعْنَاهُمَا واحدٌ.

стр. 1193

﴿قل إِن صَلَاتي ونسكي﴾ قَالَ قَتَادَة: (نسكي) يَعْنِي: حَجِّي وَذَبْحِي ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ قَالَ محمدٌ: الِاخْتِيَارُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ فِي (محياي) بِفَتْحِ الْيَاءِ؛ لِسُكُونِ الْأَلِفِ قَبْلَهَا؛ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ سَاكِنَانِ، وَالْأَمْرُ فِي الْيَاء من (مماتي) [وَاسع] فِي فتحهَا وتسكينها.

стр. 1194

﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رب كل شَيْء﴾ وَهَذَا جوابٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُشْرِكِينَ، حَيْثُ دَعَوُا النَّبِيَّ إِلَى أَنْ يَعْبُدَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ الْوِزْرُ: الذَّنْبُ؛ يَقُولُ: لَا يَحْمِلُ أحدٌ ذَنْب أحدٍ.

стр. 1195

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ﴾ قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: سُكَّانَ الْأَرْضِ؛ يَخْلُفُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَاحِدُهُمْ: خَلِيفَةٌ. ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ فِيمَا أَعْطَاكُمْ مِنَ الْفَضَائِلِ فِي [الدُّنْيَا] ﴿ليَبْلُوكُمْ﴾ ليختبركم ﴿فِيمَا آتَاكُم﴾ أَعْطَاكُمْ. ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ﴾ إِذَا جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فِيهِ حِينَ كَذَّبُوا رسله ﴿وَإنَّهُ لغَفُور رَحِيم﴾ لِمَنْ تَابَ مِنْ شِرْكِهِ وَآمَنَ بِرَبِّهِ.
следующие страницы →