Полный текст (6 467 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
﴿دَعوَاهُم فِيهَا﴾ أَيْ: قَوْلُهُمْ فِي الْجَنَّةِ: ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وتحيتهم فِيهَا سَلام﴾ يَعْنِي: يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالسَّلامِ، وَتُحَيِّيهِمُ الْمَلائِكَةُ عَنِ اللَّهِ - عَزَّ
стр. 1612
وَجل - بِالسَّلَامِ ﴿وَآخر دَعوَاهُم﴾ قَوْلُهُمْ: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمين﴾ أَوَّلُ كَلامِهِمِ التَّسْبِيحُ، وَآخِرُهُ الْحَمْدُ.
يَحْيَى: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ:
قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يُلْهَمُونَ الْحَمْدَ وَالتَّسْبِيحَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ ".
سُورَة يُونُس من الْآيَة (١١) إِلَى الْآيَة (١٤).
стр. 1613
﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ وَهُوَ مَا يَدْعُو بِهِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ، وَلَوِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ لأَهْلَكَهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِيلَ: الْمَعْنَى: لَوْ عَجَّلَ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ إِذَا دَعَوْا بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَعَلَى أَهْلِيهِمْ وَأَوْلادِهِمْ وَاسْتَعْجَلُوا بِهِ كَمَا يَسْتَعْجِلُونَهُ بِالْخَيْرِ؛ إِذَا سَأَلُوهُ إِيَّاهُ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَول يحيى.
стр. 1614
﴿وَإِذا مس الْإِنْسَان﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكَ ﴿الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ أَيْ: وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى جَنْبِهِ ﴿أَو قَاعِدا أَو قَائِما﴾ يَقُولُ: أَوْ دَعَانَا قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضرّ مَسّه﴾ أَيْ: مَرَّ مُعْرِضًا عَنِ اللَّهِ الَّذِي كَشَفَ عَنْهُ الضُّرَّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِيلَ: الْمَعْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -: مَرَّ فِي الْعَافِيَةِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُبْتَلَى، وَمَعْنَى (كَأَنْ): كَأَنَّهُ.
стр. 1615
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ يُرِيدُ: مَنْ أُهْلِكَ مِنَ الْقُرُونِ السالفة ﴿لما ظلمُوا﴾ لَمَّا أَشْرَكُوا ﴿وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ أَخْبَرَ بِعِلْمِهِ فِيهِمْ ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْم الْمُجْرمين﴾ الْمُشْركين.
стр. 1616
﴿ثمَّ جَعَلْنَاكُمْ خلائف﴾ يَعْنِي: خُلَفَاءَ ﴿فِي الأَرْضِ مِنْ بعدهمْ﴾.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (١٥) إِلَى الْآيَة (١٧).
стр. 1617
﴿قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ أَيْ: لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ ﴿ائْتِ بقرآن غير هَذَا أَو بدله﴾ أَي: أَو بدل آيَة الرَّحْمَن آيَةَ الْعَذَابِ، أَوْ بَدِّلْ آيَةَ الْعَذَابِ آيَةَ الرَّحْمَةِ.
قَالَ اللَّهُ لنَبيه ﷺ : ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أبدله من تِلْقَاء نَفسِي﴾ أَي: من عِنْدِي.
стр. 1618
﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ أَيْ: وَلا أَعْلِمُكُمْ بِهِ (فَقَدْ
стр. 1619
لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ﴾ مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ لَا أَدَّعِي هَذِه النُّبُوَّة.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (١٨) إِلَى الْآيَة (٢٠).
стр. 1620
﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يضرهم﴾ إِنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ ﴿وَلا يَنْفَعُهُمْ﴾ إِنْ عَبَدُوهُ ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْد الله﴾ أَيْ: أَنَّ الأَوْثَانَ تَشْفَعُ لَهُمْ - زَعَمُوا - عِنْدَ اللَّهِ؛ لِيُصْلِحَ لَهُمْ مَعَايشهمْ فِي الدُّنْيَا.
(ل ١٣٧) [ … ] بِالْبَعْثِ ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْض﴾ أَيْ: لَا يَعْلَمُ أَنَّ [ … ] فِي الأَرْض إِلَهًا غَيره ﴿سُبْحَانَهُ﴾ ينزه نَفسه ﴿وَتَعَالَى﴾ مِنَ الْعُلُوِّ ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
стр. 1621
﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَة﴾ يَعْنِي: عَلَى الإِسْلامَ مَا بَيْنَ آدَمَ إِلَى نُوحٍ؛ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَة ﴿فَاخْتَلَفُوا﴾ لَمَّا أَتَتْهُمُ الأَنْبِيَاءُ، وَكَفَرَ بَعْضُهُمْ ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ لَوْلا أَنَّ اللَّهَ قَضَى أَلا يُحَاسِبَ بِحِسَابِ الآخِرَةِ فِي الدُّنْيَا لحاسبهم فِي الدُّنْيَا؛ فَأَدْخَلَ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجنَّة، وَأهل النَّار النَّار.
стр. 1622
﴿وَيَقُولُونَ لَوْلَا﴾ هَلا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ ربه﴾ يَعْنُونَ: الآيَاتِ الَّتِي كَانَتِ
стр. 1623
الأُمَمُ تَسْأَلُهَا أَنْبِيَاءَهَا ﴿فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْب لله﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ فَإِذَا شَاءَ أَنْزَلَهَا ﴿فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعكُمْ من المنتظرين﴾ أَيْ: فَسَتَعْلَمُونَ بِمَنْ يَنْزِلُ الْعَذَابُ.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (٢١) إِلَى الْآيَة (٢٣).
стр. 1624
﴿وَإِذا أذقنا النَّاس﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿رَحْمَة﴾ عَافِيَةً ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ﴾ يَعْنِي: مِنْ بَعْدِ مرضٍ أَوْ شِدَّةٍ أَصَابَتْهُمْ ﴿إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتنَا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: جُحُودًا وَتَكْذِيبًا لِدِينِنَا ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: عَذَابًا ﴿إِنَّ رسلنَا﴾ يَعْنِي: الْحَفَظَةَ ﴿يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين.
стр. 1625
﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفلك﴾ فِي السُّفُنِ يَقُولُ هَذَا لِلْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بهَا جاءتها ريح عاصف﴾ أَيْ: شَدِيدَةٌ - الآيَةَ.
قَوْلُهُ : ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ أَيْ: أَنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ﴿دَعَوُا اللَّهَ﴾ الْآيَة
стр. 1626
﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق﴾ أَيْ:
стр. 1627
يَكْفُرُونَ وَيَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي.
قَالَ مُحَمَّدٌ:
أَصْلُ الْبَغْيِ: التَّرَامِي فِي الْفَسَادِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: بَغَى الْجَرْحُ إِذَا تَرَامَى إِلَى فسادٍ، وَبَغَتِ الْمَرْأَةُ إِذا فجرت.
﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفسكُم﴾ يَعْنِي: ضُرًّا عَلَيْكُمْ؛ لأَنَّهُمْ يُثَابُونَ عَلَيْهِ النَّارَ ﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يَقُولُ: إِنَّمَا بَغْيُكُمْ وَكُفْرُكُمْ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَتُرْجَعُونَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الرَّفْعُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ جَائِزٌ عَلَى مَعْنَى أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لَقَوْلِهِ: ﴿بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ الْمَعْنَى: أَنَّ الَّذِي تَنَالُونَهُ بِهَذَا الْفَسَادِ وَالْبَغْيِ إِنَّمَا تَتَمَتَّعُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (٢٤) إِلَى الْآيَة (٢٥).
стр. 1628
﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَات الأَرْض﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي: فَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَلْوَانًا مِنَ النَّبَاتِ ﴿حَتَّى إِذَا أخذت الأَرْض زخرفها﴾ يَعْنِي: حسنها ﴿وازينت﴾ يَعْنِي: تَزَيَّنَتْ بِنَبَاتِهَا مِنْ صُفْرَةٍ وخضرةٍ وحمرةٍ.
стр. 1629
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصْلُ (الزُّخْرُفِ): الذَّهَبُ، ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّقْشِ وَلِلنُّورِ وَالزِّينَةِ، وَكُلِّ شيءٍ زُيِّنَ: زخرفٌ.
﴿وَظَنَّ أَهلهَا أَنهم قادرون عَلَيْهَا﴾ أَيْ: قَادِرُونَ عَلَى الانْتِفَاعِ بِمَا فِيهَا مِنْ زَرْعٍ.
﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا﴾ أَيْ: ذَهَبَ مَا فِيهَا.
﴿كَأَنْ لم تغن بالْأَمْس﴾ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ زَرْعٍ بِالأَمْسِ قَائِمًا.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: كَأْنَ لَمْ تَكُنْ عَامِرَةٌ بِالأَمْسِ، الْمَغَانِي: الْمَنَازِلُ، وَاحِدُهَا مَغْنَى تَقُولُ: غَنَيْتُ بِالْمَكَانِ؛ إِذَا أَقَمْتُ بِهِ.
﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَات لقوم يتفكرون﴾ يَقُولُ: فَالَّذِي أَنْبَتَ هَذَا الزَّرْعَ فِي الأَرْضِ الْمَوَاتِ، حَتَّى صَارَ زَرْعًا حَسَنًا، ثُمَّ أَهْلَكَهُ بَعْدَ حُسْنِهِ وَبَهْجَتِهِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يحي الْمَوْتَى، وَإِنَّمَا يَقْبَلُ ذَلِكَ وَيَعْقِلُهُ المتفكرون
стр. 1630
﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ﴾ وَالسَّلامُ هُوَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - وَدَارُهُ الْجنَّة.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (٢٦) إِلَى الْآيَة (٢٧).
стр. 1631
﴿للَّذين أَحْسنُوا﴾ آمنُوا ﴿الْحسنى﴾ الْجنَّة ﴿وَزِيَادَة﴾ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ .
стр. 1632
يَحْيَى: عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ [سَعْدٍ] قَالَ:
قَرَأَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ هَذِهِ الآيَةَ - أَوْ قُرِئَتْ عِنْدَهُ - فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الزِّيَادَة؟ (ل ١٣٨) الزِّيَادَةُ هِيَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّنَا ".
стр. 1633
﴿وَلَا يرهق وُجُوههم﴾ أَي: يغشى ﴿قتر﴾.
قَالَ محمدٌ: الْقَتَرُ أَصْلُهُ: الْغَبْرَةُ الَّتِي فِيهَا سَواد.
стр. 1634
﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ أَيْ: جَزَاءُ الشِّرْكِ: النَّارَ ﴿كَأَنَّمَا أغشيت وُجُوههم قطعا﴾ جَمْعُ: قِطْعَةٍ ﴿مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ أَي: فِي حَال ظلمته.
стр. 1635
سُورَة يُونُس من الْآيَة (٢٨) إِلَى الْآيَة (٣٣).
стр. 1636
﴿وَيَوْم نحشرهم﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ وَأَوْثَانَهُمْ جَمِيعًا ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وشركاؤكم﴾ يَعْنِي: الْأَوْثَان ﴿فزيلنا بَينهم﴾ بِالسَّيِّئَاتِ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ عَلَى حِدَةٍ، وَالأَوْثَانَ عَلَى حدةٍ ﴿وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُم إيانا تَعْبدُونَ﴾ الأَوْثَانُ تَقُولُ هَذَا لِلْمُشْرِكِينَ: مَا كَانَتْ عِبَادَتُكُمْ إِيَّانَا عَنْ دُعَاءٍ كَانَ مِنَّا لَكُمْ، وَإِنَّمَا دَعَاكُمْ إِلَى عِبَادَتِنَا الشَّيْطَانُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يَجُوزُ النَّصْبُ فِي قَوْلِهِ : ﴿مَكَانكُمْ﴾ عَلَى الأَمْرِ، كَأَنَّهُمْ يُقَالُ لَهُمْ: انتظروا مَكَانكُمْ حَتَّى يفصل بَيْنَكُمْ؛ وَهِيَ كَلِمَةٌ جَرَتْ عَلَى الْوَعِيدِ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: (مَكَانَكَ) تَتَوَعَّدُ بِذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ : ﴿فَزَيَّلْنَا بَينهم﴾ أَيْ: مَيَّزْنَا؛ يُقَالُ: أَزَلْتُ الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ أُزِيلُهُ؛ أَيْ: مِزْتَهُ مِنْهُ أميزه.
стр. 1637
﴿فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا﴾ لَقَدْ كُنَّا ﴿عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾
стр. 1638
قَالَ الْحَسَنُ: يَحْشُرُ اللَّهُ الأَوْثَانَ الْمَعْبُودَةَ فِي الدُّنْيَا بِأَعْيَانِهَا، فَتُخَاصِمُ مَنْ كَانَ عَبَدَهَا
стр. 1639
﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أسلفت﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: تُخْتَبَرُ ثَوَابَ مَا أَسْلَفَتْ فِي الدُّنْيَا. وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ (تَتَلُو) أَيْ: تَتَّبِعُ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هَذَا فِي الْبَعْثِ لَيْسَ أحدٌ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلا وَهُوَ مرفوعٌ لَهُ ﴿وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُم الْحق﴾ رَبُّهُمُ الْحَقُّ، وَالْحَقُّ اسمٌ مِنْ أَسمَاء الله .
стр. 1640
ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : (قل) لَهُمْ ﴿مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض﴾ وَهُوَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ ﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السّمع والأبصار﴾ أَيْ: يُذْهِبُهَا أَوْ يُبْقِيهَا. ﴿وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: يُخْرِجُ النَّاسَ الأَحْيَاءَ مِنَ النُّطَفِ، وَالنُّطَفَ مِنَ النَّاسِ الأَحْيَاءِ، وَالأَنْعَامُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالنَّبَاتُ مِثْلُ ذَلِكَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: يُخْرِجُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ، وَالْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ ﴿وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمر﴾ فِيمَا يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيَقْبِضُ وَيَبْسُطُ ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ وَأَنْتُمْ تُقِرُّونَ بِاللَّهِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ، ثُمَّ لَا تَتَّقُونَهُ وَتَعْبُدُونَ هَذِه الْأَوْثَان من دونه!
стр. 1641
﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بعد الْحق إِلَّا الضلال﴾ يَعْنِي: أَنَّ أَوْثَانَكُمْ ضلالٌ وباطلٌ ﴿فَأنى تصرفون﴾ فَكَيْفَ تُصْرَفُ عُقُولُكُمْ فَتَعْبُدُونَ غَيْرَهُ؟!
стр. 1642
﴿كَذَلِك حقت كَلِمَات رَبك﴾ أَيْ: سَبَقَ قَضَاؤُهُ (عَلَى الَّذِينَ فسقوا
стр. 1643
أَنهم) ﴿بِأَنَّهُم﴾ (لَا يُؤمنُونَ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ يَلْقَوْنَ اللَّهَ بِشِرْكِهِمْ.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (٣٤) إِلَى الْآيَة (٣٦).
стр. 1644
﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يبدؤ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ﴾ أَيْ: مَنْ يَخْلُقُ، ثُمَّ يُمِيتُ، ثُمَّ يُحْيِي؛ أَيْ: أَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ.
﴿قُلِ اللَّهُ يبدؤ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ فَكيف تصرفون عَنهُ؟!
стр. 1645
﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يهدي إِلَى الْحق﴾ أَيْ: إِلَى الدِّينِ وَالْهُدَى؛ أَيْ: أَنَّهَا لَا تَفْعَلُ وَلا تَعْقِلُ ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلا أَن يهدى﴾ أَيْ: أَنَّ الَّذِي يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ؛ وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ.
قَالَ محمدٌ: قَوْله : ﴿لَا يهدي﴾ أَيْ: لَا يَهْتَدِي؛ فَأُدْغِمَ التَّاءُ فِي الدَّالِ. وَهِيَ تُقْرَأُ أَيْضًا (يَهْدِي) خَفِيفَةٌ؛ وَمَعْنَاهَا: يَهْتَدِي؛ يُقَالُ: هُدِيتُ الطَّرِيقَ؛ بِمَعْنَى: اهْتَدَيْتُ.
стр. 1646
﴿فَمَا لكم كَيفَ تحكمون﴾ أَيْ: أَنَّكُمْ تُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ وَالرَّازِقُ (ل ١٣٩) ثُمَّ تَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ مِنْ دُونِهِ!
стр. 1647
﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا﴾ أَيْ: يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى - زَعَمُوا - لِيُصْلِحَ لَهُمْ مَعَايِشَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَمَا يَفْعَلُونَ ذَلِك إِلَّا بِالظَّنِّ.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (٣٧) إِلَى الْآيَة (٤٢).
стр. 1648
﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: لمْ يَكُنْ أحدٌ يَسْتَطِيعُ أَن يفتريه؛ فَيَأْتِي يه مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَين يَدَيْهِ﴾ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ﴿وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ﴾ مِنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ، وَالأَحْكَامِ، وَالْوَعْدِ والوعيد ﴿لَا ريب فِيهِ﴾ لَا شكّ فِيهِ.
قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿أَن يفترى﴾ أَيْ: لأَنْ يُفْتَرَى، يَعْنِي: يُخْتَلَقُ. وَمَنْ قَرَأَ (تَصْدِيقُ): هُوَ تصديقٌ، وَمَنْ نَصَبَ فَالْمَعْنَى: وَلَكِنْ كَانَ تَصْدِيقَ
стр. 1649
الَّذِي بَين يَدَيْهِ.
стр. 1650
﴿أم يَقُولُونَ﴾ أَيْ: أَنَّ مُحَمَّدًا افْتَرَى الْقُرْآنَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: قَدْ قَالُوهُ قَالَ اللَّهُ : يَا مُحَمَّدُ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ مثل هَذَا الْقُرْآن ﴿وَادعوا﴾ يَعْنِي: اسْتَعِينُوا ﴿من اسْتَطَعْتُم﴾ أَيْ: مَنْ أَطَاعَكُمْ ﴿مِنْ دُونِ الله إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ أَيْ: لَسْتُمْ بِصَادِقِينَ، وَلا تَأْتُونَ بِسُورَة مثله.
следующие страницы →