← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

﴿ثمَّ أتبع سَببا﴾ طرق الأَرْض ومعالمها

стр. 2522

﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هُمَا جَبَلَانِ ﴿وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يفقهُونَ قولا﴾ يَعْنِي: كَلَامَ غَيْرِهِمْ، وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ: ﴿لَا يَكَادُونَ يُفْقِهُونَ قَوْلًا﴾ أَيْ: لَا يَفْقَهُ أحد كَلَامهم. سُورَة الْكَهْف من (آيَة ٩٤ آيَة ٩٨).

стр. 2523

﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾ أَيْ: قَاتِلُونَ النَّاسَ فِي الْأَرْضِ؛ يَعْنِي: أَرْضَ الْإِسْلَامِ ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَك خرجا﴾ أَيْ: جُعْلًا. ﴿عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْننَا وَبينهمْ سدا﴾

стр. 2524

﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خير﴾ مِنْ جُعْلِكُمْ. قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (مكني) فَالْمَعْنَى: مَكَّنَنِي، إِلَّا أَنَّهُ أَدْغَمَ النُّونَ فِي النُّونِ؛ لِاجْتِمَاعِ النُّونَيْنِ، وَمَنْ قَرَأَ (مَكَّنَنِي) بِإِظْهَارِ النُّونَيْنِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ: الْأُولَى مِنَ الْفِعْلِ، وَالثَّانِيَةُ تَدْخُلُ مَعَ الِاسْمِ الْمُضْمَرِ. ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ يَعْنِي: عَدَدًا مِنَ الرِّجَالِ ﴿أَجْعَلْ بَيْنكُم وَبينهمْ ردما﴾. قَالَ مُحَمَّدٌ: الرَّدْمُ فِي اللُّغَةِ: أَكْثَرُ مِنَ السَّدِّ؛ لِأَنَّ الرَّدْمَ مَا جُعِلَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ يُقَالُ: ثَوْبٌ مُرَدَّمٌ؛ إِذَا كَانَ قَدْ رُقِعَ رُقْعَةً فَوْقَ رُقْعَةٍ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَهً: سُدٌّ، وَمَا كَانَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ فَهُوَ سَدٌ بِالْفَتْحِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: سَدٌّ، وَسُدٌّ؛ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ.

стр. 2525

﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَين الصدفين﴾ يَعْنِي: رَأْسَ الْجَبَلَيْنِ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدِ؛ أَيْ: سَدَّ مَا بَيْنَهُمَا ﴿قَالَ انفخوا﴾ أَيْ: عَلَى الْحَدِيدِ ﴿حَتَّى إِذَا جعله نَارا﴾ يَعْنِي: أَحْمَاهُ بِالنَّارِ ﴿قَالَ آتُونِي﴾ أعطوني ﴿أفرغ عَلَيْهِ قطرا﴾ فِيهَا تَقْدِيمٌ: أَعْطُونِي قِطْرًا أُفْرِغُ عَلَيْهِ، وَالْقِطْرُ: النُّحَاسُ؛ فَجَعَلَ أَسَاسَهُ الْحَدِيدَ، وَجَعَلَ مِلَاطَهُ النُّحَاسَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمِلَاطُ: هُوَ الطِّينُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْبِنَاءِ مَا بَيْنَ كل صفّين.

стр. 2526

﴿فَمَا اسطاعوا أَن يظهروه﴾ أَيْ: يَظْهَرُوا عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِهِ ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نقبا﴾ من أَسْفَله

стр. 2527

﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جَاءَ وعد رَبِّي﴾ يَعْنِي: خُرُوجهمْ ﴿جعله﴾ يَعْنِي: السد ﴿دكا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: يَتَعَفَّرَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَتُقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ: " دَكَّاءَ " مَمْدُودَةٌ؛ أَيْ: جَعَلَهُ أَرْضًا مُسْتَوِيَةً. يَحْيَى: عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عُرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَالَ: " إِن يَأْجُوج ومأجوح يَخْرِقُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كَادُوا يرَوْنَ شُعَاع الشَّمْس (ل ٢٠٠) قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجَعُوا فَسَتَحْفُرُونَهُ غَدا؛ يُعِيدهُ اللَّهُ كَأَشَدَّ مَا كَانَ حَتَّى إِذا بلغت مدتهم وَأَرَادَ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ حَفَرُوا حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجَعُوا فَسَتَحْفُرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَغْدُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ،

стр. 2528

فَيَخْرِقُونَهُ، فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ فَيُنَشِّفُونَ الْمِيَاهَ، وَيَتَحَصَّنَ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ سِهَامَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ وَفِيهَا كَهَيْئَةِ الدِّمَاءِ، فَيَقُولُونَ قَهَرْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ، وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ! فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا ".

стр. 2529

قَالَ يَحْيَى: وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ؛ فَقَالَ: كَانَ عَبْدًا صَالِحًاَ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى الْإِيمَانِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَقَتَلُوهُ، فَأَحْيَاهُ اللَّهُ، ثُمَّ دَعَا قَوْمَهُ أَيْضًا، فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَقَتَلُوهُ فَأَحْيَاهُ الله، فَسُمي: ذَا القرنين. سُورَة الْكَهْف من (آيَة ٩٩ آيَة ١٠٦).

стр. 2530

﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بعض﴾ يَعْنِي: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ السَّدِّ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ وَالصُّورِ: قَرْنٌ يَنْفُخُ فِيهِ صَاحِبُ الصُّور.

стр. 2531

﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذكري﴾ كَانَتْ عَلَى أَعْيُنِهِمْ غِشَاوَةُ الْكُفْرِ ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سمعا﴾ أَيْ: لَا يَسْمَعُونَ الْهُدَى بِقُلُوبِهِمْ.

стр. 2532

﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عبَادي من دوني أَوْلِيَاء﴾ يَعْنِي: مَنْ عَبَدَ الْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: أَفَحَسِبُوا أَنْ تَتَوَلَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى ذَلِكَ؟ أَيْ: لَا يَتَوَلَّوْنَهُمْ؛ وَلَيْسَ بَهَذَا أَمَرْتُهُمْ، إِنَّمَا أَمَرْتُهُمْ أَنْ يَعْبُدُونِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا﴾ أعددنا ﴿جَهَنَّم للْكَافِرِينَ نزلا﴾ أَيْ: مَنْزِلًا. قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: أَعْتَدْتُ لِفُلَانٍ كَذَا؛ أَيْ: اتَّخَذْتُهُ عَتَادًا لَهُ، وَالْعَتَادُ أَصْلُهُ: مَا اتخذ ليمكث فِيهِ.

стр. 2533

﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا﴾ هم أهل الْكتاب.

стр. 2534

﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وزنا﴾ هِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. سُورَة الْكَهْف من (آيَة ١٠٧ آيَة ١١٠).

стр. 2535

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا﴾. يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " الْفِرْدَوْسُ جَبَلٌ فِي الْجَنَّةِ تَنَفَجَّرُ مِنْهُ أَنْهَارُ الْجنَّة ".

стр. 2536

﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حولا﴾ أَيْ: تَحَوُّلًا. قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: قَدْ حَالَ مِنْ مَكَانِهِ حَوْلًا.

стр. 2537

﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا﴾ الْقَلَمُ يُسْتَمَدُّ مِنْهُ لِلْكِتَابِ ﴿لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ أَيْ: لِعِلْمِ رَبِّي ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَو جِئْنَا بِمثلِهِ مدَدا﴾

стр. 2538

أَي: آخر مثله من بَاب المدد. قَالَ مُحَمَّد: (مدَدا) مَنْصُوب على التَّمْيِيز.

стр. 2539

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِد﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لَهُ: مَا أَنْتَ إِلَّا بَشْرٌ مِثْلُنَا. فَقَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء ربه﴾ أَيْ: يَخَافُ الْبَعْثَ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أحدا﴾ أَيْ: يُخْلِصُ لَهُ الْعَمَلَ. يَحْيَى: عَنِ الْفُرَاتِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ طَاوُسٍ، أَن رجلا قَالَ: " يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَقِفُ الْمَوَاقِفَ أُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، وَأُحِبُّ أَنْ يُرَى مَكَانِي! فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُول الله ﵇ شَيْئًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء ربه﴾ إِلَى آخِرِهَا ".

стр. 2540

تَفْسِيرُ سُوْرَةِ مَرْيَمَ وَهِيَ مَكِّيَةٌ كلهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سُورَة مَرْيَم من (آيَة ١ آيَة ١١).

стр. 2541

قَوْله: ﴿كهيعص﴾ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَا أَدْرِي مَا تَفْسِيرُهُ، غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ كَانُوا يَقُولُونَ: أَسْمَاءُ السُّوَرِ وَفَوَاتِحُهَا.

стр. 2542

قَالَ يَحْيَى: [ثُمَّ ابْتَدَأَ] الْكَلَامَ فَقَالَ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ يَقُولُ: ذِكْرُهُ لِزَكَرِيَّا رَحْمَةً مِنْهُ لَهُ

стр. 2543

﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ (ل ٢٠١) أَي: سرا

стр. 2544

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مني﴾ أَيْ: ضَعُفَ ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾.

стр. 2545

قَالَ مُحَمَّد: (شيبا) مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ. ﴿وَلَمْ أَكُنْ بدعائك رب شقيا﴾ أَيْ: لَمْ أَزَلْ بِدُعَائِي إِيَّاكَ سعيدا

стр. 2546

﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ يَعْنِي: الْعَصَبَةَ الَّذِينَ [يَرِثُونِي] ﴿مِنْ ورائي﴾ مِنْ بَعْدِيَ؛ فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ يَرِثُ مَالَهُ؛ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عاقرا﴾ أَيْ: لَمْ تَلِدْ ﴿فَهَبْ لِي من لَدُنْك﴾ من عنْدك ﴿وليا﴾ يَعْنِي ولدا

стр. 2547

﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ أَيْ: يَرِثُ مُلْكَهُمْ وَسُلْطَانَهُمْ؛ كَانَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ لَيْسَ يَعْنِي: يَعْقُوبَ الْأَكْبَرَ؛ يَعْقُوبَ دُونَهُ. قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (يَرِثنِي وَيَرِث) بِالَّرَفْعِ جَعَلَهُ كَالْنَعْتِ لِلْوَلِيِّ؛ الْمَعْنَى: هَبْ لِي الَّذِي يَرِثُنِي. وَمِنْ قَرَأَهَا بِالْجَزْمِ (يَرِثْنِي وَيَرِثْ مِنْ آل) فعلى جَوَاب الْأَمر.

стр. 2548

﴿اسْمه يحيى﴾ قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سميا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: لَمْ يُسَمَّ أحد قبله يحيى

стр. 2549

﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَام﴾ مِنْ أَيْنَ يَكُونُ لِي وَلَدٌ ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ أَيْ: (يُبْسًا). قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْ يَبُسَ: عَتَا يعتو عتيا، وعتوا.

стр. 2550

﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَليّ هَين﴾ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: (كَذَلِكَ قَالَ رَبك هُوَ

стр. 2551

عَليّ هَين﴾ أُعْطِيكَ هَذَا الْوَلَدَ؛ وَهُوَ كَلَامٌ مَوْصُولٌ أَخْبَرَ بِهِ الْمَلَكُ عَنِ الله

стр. 2552

﴿قَالَ﴾ ﴿زَكَرِيَّا﴾ (رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ عَلَامَةً ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاس ثَلَاث لَيَال سويا﴾ يَعْنِي: صَحِيحًا لَا يَمْنَعُكَ الْكَلَامَ مَرَضٌ. قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّمَا عُوْقِبَ؛ لِأَنَّهُ سَأَلَ الْآيَة بعد مَا (شَافَهَتْهُ الْمَلَائِكَةُ) وَبَشَّرَتْهُ بِيَحْيَى، فَأُخِذَ عَلَيْهِ لِسَانُهُ، فَجَعَلَ لَا يُبِينُ الْكَلَام

стр. 2553

﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ يَعْنِي: الْمَسْجِد ﴿فَأوحى إِلَيْهِم﴾ أَشَارَ إِلَيْهِمْ ﴿أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعشيا﴾ أَيْ: صَلُّوا لِلَّهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ. سُورَة مَرْيَم من (آيَة ١٢ آيَة ١٥).

стр. 2554

﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ أَيْ: بِجِدٍ وَمُوَاظَبَةٍ ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبيا﴾ يَعْنِي: الْفَهْمَ وَالْعَقْلَ. قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ فِي صِغَرِهِ يَقُولُ لَهُ الصِّبْيَانُ: يَا يَحْيَى تعال نَلْعَبُ. فَيَقُولُ: لَيْسَ لِلَّعِبِ خُلِقْنَا!

стр. 2555

﴿وَحَنَانًا من لدنا﴾ أَيْ: أَعْطَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا. قَالَ مُحَمَّدٌ: الْحَنَانُ أَصْلُهُ: الْعَطْفُ وَالرَّحْمَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: (فَقَالَتْ حَنَانٌ مَا أَتَى بِكَ هَا هُنَا … أَذُو نَسَبٍ أَمْ أَنْتَ بالحي عَارِف؟)

стр. 2556

قَوْله: (حنان)؛ أَيْ: أَمْرُنَا حَنَانٌ: عَطْفٌ وَرَحْمَةٌ. ﴿وَزَكَاة﴾ قَالَ قَتَادَةُ: الزَّكَاةُ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ ﴿وَكَانَ تقيا﴾. يحيى: عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا قَدْ أَصَابَ ذَنْبًا أَوْ هَمَّ بِهِ، غَيْرَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا لَمْ يُصِبْ ذَنْبًا، وَلم يهم بِهِ ".

стр. 2557

﴿وَبرا بِوَالِديهِ﴾ أَيْ: مُطِيعًا لَهُمَا ﴿وَلَمْ يَكُنْ جبارا عصيا﴾ أَيْ: مُسْتَكْبِرًا عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ

стр. 2558

﴿وَسَلام عَلَيْهِ يَوْم ولد﴾ يَعْنِي: حِينَ وُلِدَ ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْم يبْعَث حَيا﴾ يَوْم الْقِيَامَة. سُورَة مَرْيَم من (آيَة ١٦ آيَة ٢٥).

стр. 2559

﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب﴾ يَقُولُ للنَّبِيِّ: اقْرَأْ عَلَيْهِمْ أَمْرَ مَرْيَم ﴿إِذْ انتبذت﴾ يَعْنِي: إِذِ انْفَرَدَتْ ﴿مِنْ أَهْلِهَا مَكَانا شرقيا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿تقيا﴾ كَانَ زَكَرِيَّا كِفْلُ مَرْيَمَ، وَكَانَتْ أُخْتُهَا تَحْتَهُ، وَكَانَتْ تَكُونُ فِي الْمِحْرَابِ، فَلَمَّا أَدْرَكَتْ، كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ أَخْرَجَهَا إِلَى مَنْزِلِهِ إِلَى أُخْتِهَا، وَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إِلَى الْمِحْرَابِ، فَطَهُرَتْ مَرَّةً، فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنْ غُسْلِهَا قَعَدَتْ فِي مَشْرَفَةٍ فِي نَاحِيَةِ الدَّارِ، وَعَلَّقَتْ عَلَيْهَا [ثَوْبًا] سُتْرَةً؛ فَجَاءَ جِبْرِيلُ إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي صُورَةِ آدمى،

стр. 2560

فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنْ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: تَقُولُ: إِنْ كُنْتَ تقيا لله فاجتنبني
следующие страницы →