← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحسنى﴾ يَعْنِي: الْجنَّة ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا﴾ (يَعْنِي: النَّار) ﴿مبعدون﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ مُقَابِلَ بَابِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ فَوَجِدَ مِنْهَا

стр. 2872

أَهْلُ مَكَّةَ وَجْدًا شَدِيدًا، فَقَالَ ابْنُ الزِّبْعَرَى: يَا مُحَمَّدُ؛ أَرَأَيْتَ الْآيَةَ الَّتِي قَرَأْتَ آنِفًا أَفِينَا وَهِي آلِهَتِنَا خَاصَّةً، أَمْ فِي الْأُمَمِ وَآلِهَتِهِمْ؟ قَالَ: لَا؛ بَلْ فِيكُمْ وَفِي آلِهَتِكُمْ وَفِي الْأُمَمِ وَآلِهَتِهِمْ. فَقَالَ: خَصَمْتُكَ وَالْكَعْبَةِ؛ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ عِيسَى وَأُمِّهِ، وَإِنَّ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةِ، أَفَلَيْسَ هَؤُلَاءِ مَعَ أَلِهَتِنَا فِي النَّارِ؟! فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَضَحِكَتْ قُرَيْشٌ وَلَجُّوا؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَوَابَ قَوْلِهِمْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ يَعْنِي: عُزَيْرًا وَعِيسَى وَالْمَلَائِكَة

стр. 2873

﴿لَا يسمعُونَ حَسِيسهَا﴾ يَعْنِي: صَوْتَهَا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْفَزَعُ الْأَكْبَر﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: النَّفْخَةَ الْآخِرَةَ ﴿وتتلقاهم الْمَلَائِكَة﴾ قَالَ الْحَسَنُ: تَتَلَقَّاهُمُ بِالْبِشَارَةِ حِينَ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ، وَتَقُولُ: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾.

стр. 2874

﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: كَطَيِّ الصَّحِيفَةِ فِيهَا الْكِتَابُ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أول خلق نعيده﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبْعَثَ الْمُوْتَى، عَادَ النَّاسُ كُلُّهُمْ نُطَفًا ثُمَّ عِلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ عِظَامًا ثُمَّ لَحْمًا، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِمُ الرُّوحَ، فَكَذَلِكَ بَدَأَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يُرْسِلُ اللَّهَ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مَنِيًا كَمَنِيِّ الرِّجَالِ فَتَنْبُتُ بِهِ جُسْمَانُهُمْ وَلُحْمَانُهُمْ؛ كَمَا تَنْبُتُ الْأَرْضُ مِنَ الثرى.

стр. 2875

﴿وَعدا علينا﴾ (يَعْنِي: الْبِدْءَ) ﴿إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ أَيْ: نَحْنُ فَاعِلُونَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: ﴿وَعدا﴾ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ بِمَعْنَى: وَعَدْنَاهُمْ [هَذَا] وَعدا. سُورَة الْأَنْبِيَاء من (آيَة ١٠٥ آيَة ١١٢).

стр. 2876

﴿وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: الْكُتُبَ: التَّوْرَاةَ والْإِنْجِيلَ وَالْقُرْآنَ ﴿مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ يَعْنِي: اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ ﴿أَنَّ الأَرْضَ﴾ يَعْنِي: أَرْضَ الْجَنَّةِ ﴿يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون﴾

стр. 2877

﴿إِن فِي هَذَا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿لبلاغا﴾ إِلَى الْجنَّة ﴿لقوم عابدين﴾ الَّذين يصلونَ [الصَّلَوَات الْخمس]

стр. 2878

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (ل ٢١٩) تَفْسِير سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ تَمَّتْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ عُوفِيَ مِمَّا عُذِّبَتْ بِهِ الْأُمَمُ؛ وَلَهُ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ.

стр. 2879

قَالَ يَحْيَى: [إِلَّا أَنَّ] تَفْسِيرَ النَّاسِ أَنَّ اللَّهَ أَخَّرَ عَذَابَ كُفَّارِ آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالِاسْتِئْصَالِ إِلَى النَّفْخَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يَكُونُ هلاكهم بعد هَذَا.

стр. 2880

﴿فَقل آذنتكم على سَوَاء﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ: مَنْ كَذَّبَ بِي فَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ؛ أَيْ: جِهَادُكُمْ كُلُّكُمْ عِنْدِي سَوَاءٌ. قَالَ مُحَمَّد: وَمعنى (آذنتكم): أَعْلَمْتُكُمْ. ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بعيد مَا توعدون﴾ يَعْنِي: السَّاعَة

стр. 2881

﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ تَفْسِير الْحسن يَقُول: وَإِن أَدْرِي لَعَلَّ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ السَّعَةِ وَالرَّخَاءِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ زائل ﴿فتْنَة﴾ بلية لكم ﴿ومتاع﴾ تَسْتَمْتِعُونَ بِهِ؛ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ ﴿إِلَى حِين﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: إِلَى الْمَوْتِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَعْنَى (وَإِنْ أَدْرِي): وَمَا أَدْرِي.

стр. 2882

﴿قل رب احكم بِالْحَقِّ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ أَنْ يَنْصَرَ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ، فَنَصَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ أَيْ: تَكْذِبُونَ.

стр. 2883

تَفْسِيرَ سُورَةِ الْحَجِّ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ كُلُّهَا إِلَّا أَرْبَعَ آيَاتٍ مَكِّيَّاتٍ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابُ يَوْم عقيم﴾. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ الْحَج من (آيَة ١ آيَة ٢).

стр. 2884

قَوْله: ﴿يَا أَيهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَة شَيْء عَظِيم﴾ يَعْنِي: النفخة الْآخِرَة

стр. 2885

﴿يَوْم ترونها تذهل﴾ أَيْ: تُعْرِضُ ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أرضعت﴾ الْآيَة. يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي مَسِيرٍ لَهُ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ السَّيْرُ؛ إِذْ رفع صَوته فَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيد﴾ فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَ نَبِيِّهِمُ اعْصَوْصَبُوا بِهِ. فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَاكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ذَاكُمْ يَوْمٌ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ: يَا آدَمُ، قُمِ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِنْسَانًا إِلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ. فَلَمَّا سَمِعُوا مَا قَالَ نَبِيُّهُمْ أُبْلِسُوا حَتَّى مَا يُجْلِي رَجُلٌ مِنْهُمْ عَنْ وَاضِحَةٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ فِي

стр. 2886

وُجُوهِهِمْ، قَالَ: اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ، أَوْ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ، وَإِنَّكُمْ مَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا كَثُرَتَاهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَمَنْ هَلَكَ يَعْنِي: وَمَنْ كَفَرَ مِنْ بَنِي إِبْلِيسَ، وَتُكْمَلُ الْعِدَّةُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ".

стр. 2887

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَى النَّاس سكارى﴾ أَيْ: تَرَى أَنْتَ أَيُّهَا

стр. 2888

الْإِنْسَانُ النَّاسَ سُكَارَى مِنَ الْعَذَابِ وَالْخَوْف ﴿وَمَا هم بسكارى﴾ من الشَّرَاب. سُورَة الْحَج من (آيَة ٣ آيَة ٤).

стр. 2889

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْر علم﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكَ يُلْحِدُ فِي اللَّهِ، فَيَجْعَلُ مَعَهُ إِلَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ أَتَاهُ مِنَ اللَّهِ ﴿وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَان مُرِيد﴾ أَيْ: جَرِيءٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَالشَّيَاطِينُ هِيَ الَّتِي أَمرتهم.

стр. 2890

﴿كتب عَلَيْهِ﴾ أَيْ: قُضِيَ عَلَى الشَّيْطَانِ ﴿أَنَّهُ من تولاه﴾ اتبعهُ ﴿فَأَنَّهُ يضله﴾. قَالَ مُحَمَّدٌ: (أَنَّهُ مَنْ تَوَلاهُ) (أَنَّهُ) فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، (فَأَنَّهُ يضله) عَطْفٌ عَلَيْهِ، وَمَوْضِعُهُ رَفْعٌ أَيْضًا، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهَا مِكَرَّرَةٌ عَلَى جِهَةِ الْتَوْكِيدِ؛ الْمَعْنَى: كُتُبِ عَلَيْهِ أَنَّهُ من تولاه أضلّهُ. سُورَة الْحَج (آيَة ٥).

стр. 2891

﴿يَا أَيهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ (مِنَ الْبَعْثِ فَإنَّا خَلَقْنَاكُمْ

стр. 2892

من تُرَاب﴾ وَهَذَا خَلْقُ آدَمَ ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَة﴾ يَعْنِي: نَسْلَ آدَمَ ﴿ثُمَّ مِنْ علقَة ثمَّ من مضعة مخلقة وَغير مخلقة﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: هُمَا جَمِيعًا: السَّقْطُ مُخَلَّقٌ وَغَيْرُ مُخَلَّقٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمعنى ﴿مخلقة وَغير مخلقة﴾ أَيْ: مِنَ الْخَلْقِ مَنْ تَتِمُّ مُضْغَتُهُ بِخَلْقِ الْأَعْضَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُتِمُّ اللَّهُ خَلْقَهُ. ﴿لِنُبَيِّنَ لكم﴾ أَيْ: خَلْقَكُمْ ﴿وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ﴾ أَرْحَامَ النِّسَاءِ ﴿مَا نَشَاءُ إِلَى أجل مُسَمّى﴾ ﴿ل ٢٢٠﴾ يَعْنِي: مُنْتَهَى الْوِلَادَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: تُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى الْقَطْعِ [مِمَّا قَبْلَهُ]. يَحْيَى: عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ [أَبِي وَائِلٍ] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: " إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ نُطْفَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يُؤْمَرُ الْمَلَكُ أَوْ قَالَ: يَأْتِي الْمَلَكُ فَيُؤْمَرُ أَنْ يَكْتُبَ أَرْبَعًا: رِزْقَهُ وَعَمَلَهُ وَأَثَرَهُ وَشَقِيًا أَوْ سَعِيدًا ".

стр. 2893

﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشدّكُم﴾ يَعْنِي: الِاحْتِلَامِ. ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾ وَفِيهَا إِضْمَارٌ؛ أَيْ: يُتَوفَّى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ أَرَذْلَ الْعُمُرِ ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمر﴾ يَعْنِي: الْهَرم ﴿لكَي لَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ أَيْ: يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُ شَيْئًا. قَالَ مُحَمَّدٌ: (طفْلا) فِي مَعْنَى: أَطْفَالَ؛ كَأَنَّ الْمَعْنَى: يَخْرُجُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ طِفْلًا. وَقَوله: (لكَي لَا) هُوَ بِمَعْنَى حَتَّى لَا. ﴿وَتَرَى الأَرْض هامدة﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: (غَبْرَاءَ) مُتَهَشِّمَةً. قَالَ مُحَمَّدٌ: هَامِدَةٌ حَقِيقَتُهَا جَافَّةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ: هُمُودُ النَّارِ إِذَا طُفِئَتْ فَذَهَبَتْ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ قَتَادَةَ. ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهتزت وربت﴾ وِفِيهَا تَقْدِيمٌ، وَرَبَتْ لِلنَّبَاتِ؛ أَيْ: انْتَفَخَتْ، وَاهْتَزَّتْ بِالنَّبَاتِ؛ إِذَا أَنْبَتَتْ ﴿وأنبتت من كل زوجٍ﴾ أَي: من كل لون ﴿بهيج﴾ أَيْ: حَسَنٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: (بَهِيجٍ) فِي مَعْنَى بَاهِجٌ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: امْرَأَة ذَات خلق باهج. سُورَة الْحَج من (آيَة ٦ آيَة ١٠).

стр. 2894

﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنه يحيي الْمَوْتَى﴾ الْآيَةُ، يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَخْرَجَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ الْهَامِدَةِ مَا أَخْرَجَ مِنَ النَّبَاتِ قَادِرٌ عَلَى أَن يحيي الْمَوْتَى.

стр. 2895

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى﴾ أَتَاهُ مِنَ اللَّهِ ﴿وَلا كِتَابٍ مُنِير﴾ مضيء لعبادة الْأَوْثَان

стр. 2896

﴿ثَانِي عطفه﴾ أَيْ: عُنُقُهُ. تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: يَقُولُ: هُوَ مُعْرِضٌ عَنِ اللَّهِ. قَالَ مُحَمَّد: (ثَانِي) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ؛ الْمَعْنَى: لَاوِيًا عُنُقَهُ؛ وَهَذَا مِمَّا يُوصَفُ بِهِ الْمُتَكَبِّرُ. ﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ يَعْنِي: الْقَتْلُ، قَالَ الْكَلْبِيُ: نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ؛ فَقُتِلَ يَوْم بدر. سُورَة الْحَج من (آيَة ١١ آيَة ١٥).

стр. 2897

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ على حرف﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ: عَلَى شَكٍّ. ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ أَيْ: رَضِيَ ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلب على وَجهه﴾ أَيْ: تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ، هُوَ الْمُنَافِقُ؛ إِنْ رَأَى فِي الْإِسْلَامِ رَخَاءً وَطُمَأْنِينَةً طَابَتْ نَفْسُهُ بِمَا يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ الرَّخَاءِ، وَقَالَ: أَنَا مِنْكُمْ وَأَنَا مَعَكُمُ، وَإِذَا رَأَى فِي الْإِسْلَامِ شِدَّةً أَوْ بَلِيَّةً لَمْ يَصْبِرْ عَلَى مُصِيبَتِهَا، وَانْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ كَافِرًا، وَترك مَا كَانَ عَلَيْهِ.

стр. 2898

﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يضرّهُ وَلَا يَنْفَعهُ﴾ يَعْنِي: الْوَثَنَ ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾.

стр. 2899

﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفعه﴾ يَعْنِي: الْوَثَنَ أَيْضًا؛ يَعْنِي: أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَلٌّ عَلَيْهِ ﴿لبئس الْمولى﴾ يَعْنِي: الْوَثَنَ ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾.

стр. 2900

﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: الْمُنَافِقَ؛ أَيْ: أَنَّهُ أَيِسَ مِنْ أَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، لَا يُصَدِّقُ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ نَصْرِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَنَصْرُهُ فِي الْآخِرَةِ: الْجَنَّةُ ﴿فليمدد بِسَبَب﴾ أَي: بِحَبل ﴿إِلَى السَّمَاء﴾ يَقُولُ: فَلْيُعَلِّقْ حَبْلًا مِنَ السَّمَاءِ؛ يَعْنِي: سَقْفَ الْبَيْتِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ لِيَخْتَنِقَ حَتَّى يَمُوتَ ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يذْهبن كَيده﴾ أَي: فعله ﴿مَا يغِيظ﴾ أَيْ: أَنَّ ذَلِكَ لَا يُذْهِبُ غيظه. سُورَة الْحَج من (آيَة ١٦ آيَة ١٨)

стр. 2901

﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿آيَات بَيِّنَات﴾ أَي: بَين فِيهِ الْحَلَال وَالْحرَام.

стр. 2902

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ تهودوا ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ وَهُمْ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ، وَيَقْرَءُونَ الزبُور ﴿وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس﴾ وَهُمْ عَبَدَةُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنِّيرَانِ ﴿وَالَّذين أشركوا﴾ وَهُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ فِي الدُّنْيَا فَيُدْخِلُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ، وَيُدْخِلُ [جَمِيعَ هُؤَلاءِ النَّارَ عَلَى مَا أَعَدَّ لِكُلِّ قوم.

стр. 2903

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي: جَمِيعَ أَهْلِ السَّمَاءِ يَسْجُدُونَ وَبَعْضُ أَهْلِ الْأَرْضِ. كَانَ الْحَسَنُ لَا يُعَوِّدُ السُّجُودَ إِلَّا مِنَ الْمُسلمين] ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم﴾ كلهَا ﴿وَالْجِبَال﴾ [كلهَا] ﴿وَالشَّجر﴾ [كُله] ﴿وَالدَّوَاب﴾ كُلُّهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى صِفَةِ الْإِنْسَانِ، فَاسْتَثْنَى فِيهِ، فَقَالَ ﴿وَكَثِيرٌ من النَّاس﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَاب﴾ من لم يُؤمن. سُورَة الْحَج من (آيَة ١٩ - آيَة ٢٥).

стр. 2904

﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: اخْتَصَمَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ؛ فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: نَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، وَكِتَابُنَا قَبْلَ كِتَابِكُمْ، وَنَحْنُ خَيْرٌ مِنْكُمْ. وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: كِتَابُنَا يَقْضِي عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا، وَنَبِيُّنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَنَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْكُمْ، فَأْفَلَجَ اللَّهُ أَهْلَ الْإِسْلَامِ؛ فَقَالَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُم ثِيَاب من نَار﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَقَالَ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار﴾ الْآيَة، وَقَالَ: ﴿خصمان﴾: أَهْلُ الْكِتَابِ خَصْمٌ، وَالْمُؤْمِنُونَ خَصْمٌ، ثمَّ قَالَ: (اخْتَصَمُوا) يَعْنِي: الْجَمِيع. ﴿وَيصب من فَوق رُءُوسهم الْحَمِيم﴾ وَهُوَ الْحَار الشَّديد الْحر.

стр. 2905

﴿يصهر بِهِ﴾ أَيْ: يُذَابُ بِهِ ﴿مَا فِي بطونهم والجلود﴾ أَي: وَتحرق بِهِ الْجُلُود

стр. 2906

﴿وَلَهُم مَقَامِع من حَدِيد﴾ من نَار

стр. 2907

﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا من غم أعيدوا فِيهَا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: تَرْفَعُهُمْ بِلَهَبِهَا؛ فَإِذَا كَانُوا فِي أَعْلَاهَا قَمَعَتْهُمُ

стр. 2908

الْمَلَائِكَةُ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ نَارٍ فَيَهْوُونَ فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا.

стр. 2909

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذهب ولؤلؤا﴾. قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ: ﴿لؤلؤا﴾ بِالنّصب فَالْمَعْنى: وَيحلونَ لؤلؤا.

стр. 2910

﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿وهدوا﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا ﴿إِلَى صِرَاطِ الحميد﴾ وَهُوَ الله.
следующие страницы →