← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

﴿وَلَهُم مَقَامِع من حَدِيد﴾ من نَار

стр. 2907

﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا من غم أعيدوا فِيهَا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: تَرْفَعُهُمْ بِلَهَبِهَا؛ فَإِذَا كَانُوا فِي أَعْلَاهَا قَمَعَتْهُمُ

стр. 2908

الْمَلَائِكَةُ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ نَارٍ فَيَهْوُونَ فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا.

стр. 2909

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذهب ولؤلؤا﴾. قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ: ﴿لؤلؤا﴾ بِالنّصب فَالْمَعْنى: وَيحلونَ لؤلؤا.

стр. 2910

﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿وهدوا﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا ﴿إِلَى صِرَاطِ الحميد﴾ وَهُوَ الله.

стр. 2911

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل الله وَالْمَسْجِد الْحَرَام﴾ أَيْ: وَيَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ للنَّاس﴾ (قبْلَة) ﴿سَوَاء العاكف فِيهِ﴾ يَعْنِي: أهل مَكَّة ﴿والبادي﴾ يَعْنِي: مَنْ يَنْتَابَهُ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ يَقُولُ: هُمْ سَوَاءٌ فِي حَرَمِهِ وَمَسَاكِنِهِ وَحُقُوقِهِ. قَالَ مُحَمَّد: (سَوَاء) الْقِرَاءَةُ فِيهِ بِالرَّفْعِ؛ عَلَى الِابْتِدَاءِ. ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ أَيْ: بِشِرْكٍ، وَالْإِلْحَادُ: الْمَيْلُ، الْمَعْنَى: وَمِنْ يُرِدْ أَنْ يَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ فِيهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: ﴿بِإِلْحَادٍ﴾ الْبَاء فِيهِ زَائِدَة.

стр. 2912

سُورَة الْحَج من (آيَة ٢٦ آيَة ٢٧).

стр. 2913

﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ أَي: أعلمناه. ﴿وطهر بَيْتِي﴾ أَي: من عبَادَة الْأَوْثَان وَقَول الزُّورِ وَالْمَعَاصِي ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والقائمين﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي بِالْقَائِمِينَ: أَهْلَ مَكَّة ﴿والركع السُّجُود﴾ هم الَّذين يصلونَ إِلَيْهِ.

стр. 2914

﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رجَالًا﴾ أَيْ: مُشَاةً ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ أَيْ: وَرُكْبَانًا عَلَى ضُمُرٍ مِنْ طُولِ السَّفَرِ ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فج عميق﴾ بعيد. قَالَ مُحَمَّد: (رجَالًا) جَمْعُ رَاجِلٍ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصِحَابٍ، وَقَالَ (يَأْتِين) عَلَى مَعْنَى جَمَاعَةِ الإِبِلِ. يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " قَامَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ؛ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، فَسَمِعَ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ ". وَفِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ نَادَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِن لله بَيْتا فحجوه. سُورَة الْحَج من (آيَة ٢٨ آيَة ٣٣).

стр. 2915

سُورَة الْحَج من (آيَة ٢٨ - آيَة ٣٣).

стр. 2916

﴿ليشهدوا مَنَافِع لَهُم﴾ يَعْنِي: الْأَجْرَ فِي الْآخِرَةِ، وَالتِّجَارَةَ فِي الْمَوْسِمِ ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّام مَعْلُومَات﴾ وَهِيَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، آخِرُهَا يَوْمُ النَّحْرِ. [﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ من بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ يَعْنِي: إِذَا نَحَرَ وَذَبَحَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: إِنَّ الأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ: يَوْمُ النَّحْرِ]، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ. ﴿وَأَطْعِمُوا البائس الْفَقِير﴾ قَالَ الْحَسَنُ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا وَتَصَدَّقَ بِهَا. قَالَ مُحَمَّدٌ: الْبَائِسُ الَّذِي نَالَهُ بُؤْسٌ، وَهُوَ [شَدِيدُ] الْفَقْرِ يُقَالُ: قَدْ بَؤُسَ الرَّجُلُ وَبَئِسَ إِذَا صَارَ ذَا بُؤْسٍ؛ أَي: شدَّة.

стр. 2917

﴿ثمَّ ليقضوا تفثهم﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: الْتَفَثُ: تَقَشُّفُ الْإِحْرَامِ، وَبِرَمْيِهِمُ

стр. 2918

الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ يَحِلُّ لَهُمْ [كُلُّ شَيْءٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى تَقَشُّفُ الْإِحْرَامِ: كُلُّ مَا لَا يجوز للْمحرمِ فعله مثل] (ل ٢٢٢) قَصِّ الْشَارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ [وَنَتْفِ الْإِبِطَيْنِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ] وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنَ الطّيب وَغَيره. ﴿وليوفوا نذورهم﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: مَا نَذَرَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْحَجِّ ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ؛ كَمْ مِنْ جَبَّارٍ صَارَ إِلَيْهِ يُرِيدُ أَنْ يَهْدِمَهُ؛ فَحَالَ الله بَينه وَبَينه

стр. 2919

﴿وَمن يعظم حرمات الله﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: الْحُرُمَاتُ: مَكَّةُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ، وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ كُلِّهَا ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَقَدْ مَضَى تَفْسِيره. ﴿فَاجْتَنبُوهُ الرجس من الْأَوْثَان﴾ يَقُولُ: اجْتَنِبُوا الْأَوْثَانَ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ ﴿وَاجْتَنبُوا قَول الزُّور﴾ يَعْنِي: الشّرك ﴿حنفَاء لله﴾ أَي: مُخلصين.

стр. 2920

﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه﴾ الْآيَةُ، قَالَ الْحَسَنُ: شَبَّهَ اللَّهُ أَعْمَالَ الْمُشْرِكِينَ بِالَّذِي يَخِرُّ مِنَ السَّمَاءِ؛ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ، فَلَا يَصِلُ إِلَى الْأَرْضِ ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق﴾ بَعِيدٍ، فَيَذْهَبُ فَلَا يُوْجَدُ لَهُ أَصْلٌ، وَلَا يُرَى لَهُ أَثَرٌ. يَقُولُ: لَيْسَتْ لِأَعْمَالِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ اللَّهِ قَرَارٌ لَهُمْ بِهِ عِنْدَهُ خير فِي الْآخِرَة.

стр. 2921

﴿وَذَلِكَ وَمن يعظم شَعَائِر الله﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: يَعْنِي: اسْتِعْظَامُ الْبُدْنِ، واستسمانها.

стр. 2922

﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى﴾ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْأَجَلُ الْمُسَمَّى: إِلَى أَنْ تُقَلَّدَ وَتُشْعِرَ ﴿ثمَّ محلهَا﴾ إِذَا قَلَّدَتْ وَأُشْعِرَتْ ﴿إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيق﴾. سُورَة الْحَج من (آيَة ٣٤ آيَة ٣٧).

стр. 2923

﴿وَلكُل أمة﴾ (وَلكُل قوم) ﴿جعلنَا منسكا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: حَجًا وَذَبْحًا. ﴿وَبشر المخبتين﴾ يَعْنِي: الْخَاشِعِينَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاشْتِقَاقُ الْكَلِمَةِ مِنْ: الْخَبْتِ؛ وَهُوَ الْمَكَانُ المنخفض من الأَرْض.

стр. 2924

﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبهم﴾ أَي: خَافت ﴿والمقيمي الصَّلَاة﴾ يَعْنِي: الْمَفْرُوضَةَ ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ يَعْنِي: الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة.

стр. 2925

﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ الله لكم فِيهَا خير﴾ أَيْ: أَجْرٌ فِي نَحْرِهَا، وَالصَّدَقَةُ مِنْهَا يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللَّهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (الْبُدْنَ) بِالنَّصْبِ فَعَلَى فَعْلٍ مُضْمَرٍ؛ الْمَعْنَى: وَجَعَلْنَا الْبُدْنَ. ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صواف﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ يَعْنِي: مُعْقَلَةً قِيَامًا. وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ (صَوَافِنَ). قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (صواف) مُشَدَّدَةً؛ فَالْمَعْنَى: صُفَّتْ قَوَائِمُهَا، وَالنَّصْبُ فِيهَا عَلَى الْحَالِ، وَلَا تُنَوَّنُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْصَرِفُ وَمَنْ قَرَأَ (صَوَافِنَ) فَالْصَافِنُ: الَّذِي يَقُومُ عَلَى ثَلَاثٍ؛ يُقَالُ: صَفَنَ الْفَرَسُ؛ إِذَا رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ؛ فَقَامَ عَلَى طَرَفِ الْحَافِرِ، وَالْبَعِيرُ إِذَا أَرَادُوا نَحْرَهُ تُعْقَلُ إِحْدَى يَدَيْهِ فَهُوَ الْصَافِنُ وَالْجَمِيعُ: صَوَافِنُ. وَقُرِئَتْ (صَوَافِيَ) بِالْيَاءِ وَالْفَتْحِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَتَفْسِيرُهُ: خَوَالِصَ؛ أَيْ: خَالِصَةً لِلَّهِ لَا يُشْرِكْ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ فِي

стр. 2926

التَّسْمِيَةِ عَلَى نَحْرِهَا أَحَدٌ. وَقَدْ ذَكَرَ يَحْيَى هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ وَلَمْ يُلَخِّصْهَا هَذَا التَّلْخِيصَ. قَالَ: ﴿فَإِذَا وَجَبت جنوبها﴾ أَي: أسقطت لِلْمَوْتِ ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ والمعتر﴾ قَالَ الْحَسَنُ: الْقَانِعُ: السَّائِلُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَتَعَرَّضُ وَيُقْبِلُ إِنْ أُعْطِي شَيْئًا. قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: قَنَعَ يَقْنَعُ مِنَ السُّؤَالِ، وَقَنِعَ يَقْنَعُ مِنَ الرِّضَا وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِيكَ؛ أَيْ: يُلِمُّ لِتُعْطِيَهُ وَلَا يَسْأَلُ.

стр. 2927

﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دماؤها﴾ يَقُولُ: لَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا، وَقَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَذْبَحُونَ لِآلِهَتِهِمْ، ثُمَّ يَنْضَحُونَ دماءها حول الْبَيْت. ﴿لَكِن يَنَالهُ التَّقْوَى مِنْكُم﴾ يَصْعَدُ إِلَيْهِ؛ يَعْنِي: مِمَّنْ آمَنَ. ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ السُّنَّةُ إِذَا ذَبَحَ أَوْ نَحَرَ أَنَّ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أكبر. سُورَة الْحَج من (آيَة ٣٨ ٤١).

стр. 2928

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمنُوا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يُدَافِعُ عَنْهُمْ، فَيَعْصِمُهُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ [فِي دِينِهِمْ] ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾.

стр. 2929

﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ قَالَ قَتَادَة: هُم (أَصْحَاب نَبِي الله، أذن لَهُم بِالْقِتَالِ؛ بعد مَا أَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَشَدَّدُوا عَلَيْهِمْ، حَتَّى لحق طوائف مِنْهُم بالجبشة. قَالَ مُحَمَّد: أذن) (ل ٢٢٣) لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ أَنْ يُقَاتِلُوا. وَقِيلَ: إِنَّهَا أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي (الْجِهَاد).

стр. 2930

﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله﴾ أَيْ: أَنَّهُمْ أُخْرِجُوا؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: رَبُّنَا اللَّهُ ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبيع وصلوات ومساجد﴾ قَالَ قَتَادَةُ: الْصَوَامِعُ (لِلصَّابِئِينَ)، وَالْبِيَعُ لِلنَّصَارَى؛ يَعْنِي: الْكَنَائِسَ، وَالصَّلَوَاتُ لِلْيَهُودُ وَمَسَاجِدَ؛ يَعْنِي: مَسَاجِدَ الْمُسْلِمِينَ ﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسْم الله كثيرا﴾ يَعْنِي: الْمَسَاجِدَ ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ ينصره﴾ أَيْ: مَنْ يَنْصُرُ دِينَهُ. مَعْنَى (وصلوات) أَي: بيُوت صلوَات

стр. 2931

﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ يَعْنِي: أَصْحَاب النَّبِي (أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ

стр. 2932

وَأمرُوا بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِعِبَادَةِ اللَّهِ ﴿وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ عَن عبَادَة الْأَوْثَان. سُورَة الْحَج من (آيَة ٤٢ آيَة ٤٦).

стр. 2933

﴿فأمليت للْكَافِرِينَ﴾ أَيْ: لَمْ أُهْلِكْهُمْ عِنْدَ تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ حَتَّى جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي أَرَدْتُ أَنْ أُهْلِكَهُمْ فِيهِ ﴿ثُمَّ أخذتهم﴾ بِالْعَذَابِ حِينَ جَاءَ الْوَقْتُ ﴿فَكَيْفَ كَانَ نكيري﴾ أَيْ: عِقَابِي، أَيْ: كَانَ شَدِيدًا يحذر بذلك الْمُشْركين.

стр. 2934

﴿فكأين من قَرْيَة﴾ أَيْ: فَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ ﴿أَهْلَكْنَاهَا وَهِي ظالمة﴾ يَعْنِي: أَهْلَكْنَا أَهْلَهَا ﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ على عروشها﴾ سَقْفِهَا، فَصَارَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا ﴿وَبِئْرٍ معطلة﴾ [أَيْ: قَدْ بَادَ أَهْلُهَا] ﴿وَقَصْرٍ مشيد﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: أَيْ: حَصِينٌ. قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: هُوَ مَا بُنِيُ بِالشِّيدِ، وَهُوَ الْجَصُّ. وَقِيلَ: مَعْنَى (مشيد) مطول

стр. 2935

﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ (فَتَكُونَ لَهُمْ

стр. 2936

قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يسمعُونَ بهَا﴾ أَيْ: لَوْ صَارُوا فَتَفَكَّرُوا فَحَذِرُوا مَا نَزَلَ بِإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، فَيَتُوبُونَ لَوْ كَانَتْ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور﴾ أَيْ: إِنَّمَا أُوتُوا مِنْ قِبَلِ قُلُوبهم. سُورَة الْحَج من (آيَة ٤٧ آيَة ٥١).

стр. 2937

﴿ويستعجلونك بِالْعَذَابِ﴾ وَذَلِكَ مِنْهُمْ تَكْذِيبٌ وَاسْتِهْزَاءٌ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ الله وعده﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَعْنِي: هَلَاكَهُمْ بِالسَّاعَةِ قَبْلَ عَذَابِ الْآخِرَةِ. ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعدونَ﴾ يَوْمُ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ كَأَلْفِ سنة من أَيَّام الدُّنْيَا

стр. 2938

﴿وَالَّذين سعوا فِي آيَاتنَا﴾ أَي: كذبُوا ﴿معاجزين﴾ أَيْ: يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَنَا فَيَسْبِقُونَنَا حَتَّى لَا نَقْدِرَ عَلَيْهِمْ فَنُعَذِّبَهُمْ؛ هَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ. وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: (معاجزين): مُثَبِّطِينَ لِلنَّاسِ عَنِ الْإِيمَانِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: لَمْ يُبَيِّنْ يَحْيَى قِرَاءَةَ مُجَاهِدٍ وَالْقِرَاءَةُ عَلَى تَفْسِيرِهِ: (مُعَجِّزِينَ) مثقلة. سُورَة الْحَج من (آيَة ٥٢ آيَة ٥٦).

стр. 2939

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تمنى﴾ أَيْ: تَلَا؛ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ. قَالَ قَتَادَةُ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ إِذْ نَعِسَ، فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ كَلِمَةً؛ فَتَكَلَّمَ بِهَا فَتَعَلَّقَهَا الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ قَرَأَ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ وَنَعِسَ: (فَإِنَّ شَفَاعَتَهَا هِيَ الْمُرْتَجَى وَإِنَّهَا لِمَنَ الْغَرَانِيقِ الْعُلَى) فَحَفِظَهَا الْمُشْرِكُونَ، وَأَخْبَرَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ قَرَأَهَا فَزَلَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ بِهَا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تمنى﴾ الْآيَة. قَالَ مُحَمَّد: قِيلَ: إِن (تَمَنَّى) بِمَعْنَى تَلَا وَأَنْشَدَ [بَعْضُهُمْ]:

стр. 2940

(تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ آخِرَ لَيْلَةٍ … تَمَنِّيَ دَاوُدُ الزَّبُورَ عَلَى رِسْلِ)

стр. 2941

قَوْلُهُ: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والقاسية قُلُوبهم﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿وَإِن الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين ﴿لفي شقَاق﴾ أَي: فِرَاق ﴿بعيد﴾ عَن الْحق

стр. 2942

﴿وليعلم الَّذِي أُوتُوا الْعلم﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ. ﴿أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبك فيؤمنوا بِهِ﴾ أَيْ: يُصَدِّقُوا بِهِ قَوْلُهُ: ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبهم﴾ أَي: تخشع

стр. 2943

﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مرية مِنْهُ﴾ [أَيْ: شَكٍّ؛ يَعْنِي: مِنَ الْقُرْآنِ] ﴿حَتَّى تأتيهم السَّاعَة بَغْتَة﴾ [يَعْنِي الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ، الدائنين] (ل ٢٢٤) بدين أبي جهل و [أَصْحَابه] ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ أَيْ: عَذَابُ يَوْمِ بَدْرٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: [أَصْلُ الْعُقْمِ] فِي الْوِلَادَةِ؛ يُقَالُ: امْرَأَةٌ عَقِيمٌ، وَرَجُلٌ عَقِيمٌ إِذَا كَانَ لَا يُولَدُ لَهُ، وَرِيحٌ عَقِيمٌ الَّتِي لَا تَأْتِي [بسحاب فتمطر]. سُورَة الْحَج من (آيَة ٥٧ آيَة ٥٩).

стр. 2944

﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثمَّ قتلوا﴾ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ [(أَو

стр. 2945

مَاتُوا﴾ عَلَى قُرُوحِهِمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ] ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ الله رزقا حسنا﴾ يَعْنِي: الْجنَّة. سُورَة الْحَج من (آيَة ٦٠ آيَة ٦٨).
следующие страницы →