Полный текст (6 467 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذوا مُوسَى﴾ الْآيَةُ.
يَحْيَى: عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ مُوسَى آدر، وَكَانَ إِذا ذخل الْمَاءَ لِيَغْتَسِلَ وَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى صَخْرَةٍ. قَالَ: فَدَخَلَ الْمَاءَ يَوْمًا وَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلى صَخْرَةٍ فَتَدَهْدَهَتْ، فَخَرَجَ يَتْبَعُهَا فَرَأَوْهُ، فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ".
стр. 3817
﴿وَقُولُوا قولا سديدا﴾ أَي: عدلا؛ وَهُوَ: لَا إِلَه إِلَّا الله
стр. 3818
﴿يصلح لكم أَعمالكُم﴾ لَا يَقْبَلُ الْعَمَلَ إِلَّا مِمَّنَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مخلصا من قلبه.
стр. 3819
﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة﴾ الْآيَةُ، تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ عَرَضَ الْعِبَادَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ أَنْ يأخذوها بِمَا فِيهَا، فَلَنْ: وَمَا فِيهَا؟ قِيلَ: إِنْ أَحْسَنْتُنَّ جوزيتن (ل ٢٧٥) وَإِنْ أَسَأَتُنَّ عُوْقِبْتُنَّ ﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يحملنها﴾ وَعَرَضَهَا عَلَى الْإِنْسِانِ وَالْإِنْسَانُ: آدَمُ فَقَبِلَهَا.
يَحْيَى: عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ " أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكين
стр. 3820
والمشركات﴾ فَقَالَ: هُمَا اللَّذَانِ ظَلَمَاهَا، هُمَا اللَّذَانِ خَانَاهَا: الْمُنَافِقُ وَالْمُشْرِكُ ". ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا﴾ لِمَنْ تَابَ مِنْ شِرْكِهِ ﴿رَحِيمًا﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ.
стр. 3821
تَفْسِيرُ سُورَةِ سَبَأَ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا
سُورَة سبأ من آيَة ١ إِلَى آيَة ٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3822
قَوْله: ﴿الْحَمد لله﴾ , حَمَدَ نَفْسَهُ وَهُوَ أَهْلُ الْحَمْدِ ﴿الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَة وَهُوَ الْحَكِيم﴾ فِي أَمْرِهِ أَحْكَمَ كُلَّ شيءٍ ﴿الْخَبِير﴾ بخلقه
стр. 3823
﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ﴾ مِنَ الْمَطَرِ ﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ مِنَ النَّبَاتِ ﴿وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاء﴾ مِنَ الْمَطَرِ وَغَيْرِ ذَلكَ ﴿وَمَا يعرج فِيهَا﴾ أَيْ: يَصْعَدُ يَعْنِي: مَا تَصْعَدُ بِهِ الْمَلائِكَةُ ﴿وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾ لمن آمن.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: عَرَج يعرُجُ إِذا صَعِدَ , وعرِجَ - بالكسْر - يعرَجُ إِذا صَار أعْرجَ.
стр. 3824
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَة﴾ الْقِيَامَة ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالم الْغَيْب﴾ من قَرَأَهَا بِالرَّفْع رَجَعَ إِلَى قَوْله: ﴿وَهُوَ الرَّحِيم الغفور﴾ عالِمُ الْغَيْب , وَمن قَرَأَهَا بِالْجَرِّ: (عالمِ الغيبِ) يَقُولُ: بلَى وربي عالمِ الغيْب، وفيهَا تقديمٌ، والغيبُ فِي تَفْسِير الْحَسَن فِي هَذَا الْموضع: مَا لم يكن ﴿لَا يعزب عَنهُ﴾ أَي: لَا يغيب ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ أَي: وزن ذرة يَقُولُ: ليعلم ابْن آدم أَن عمله الَّذِي عَلَيْهِ الثَّوَاب وَالْعِقَاب لَا يغيبُ عَن اللَّه مِنْهُ مِثْقَال ذرةٍ
стр. 3825
﴿أُولَئِكَ لَهُم مغْفرَة﴾ لذنوبهم ﴿ورزق كريم﴾ يَعْنِي: الْجنَّة
стр. 3826
﴿وَالَّذين سعوا﴾ عمِلُوا ﴿فِي آيَاتنَا معاجزين﴾ تَفْسِير الْحَسَن: مسابقين؛ أيْ: يظنون أَنهم يسْبقوننا حَتَّى لَا نقدر عَلَيْهِم فنبعثهم ونعذبهم.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: مَا أَنْت بمعاجزي؛ أَي: بمُسابقي، وَمَا أَنْت بمعجزي؛ أَي: بسابقي.
﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رجز﴾ وَالرجز: الْعَذَاب؛ أَي: لَهُم عذابٌ من عَذَاب ﴿أَلِيم﴾ موجع.
سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة ٦ حَتَّى الْآيَة ٩.
стр. 3827
﴿وَيرى الَّذين أُوتُوا الْعلم﴾ يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ من رَبك هُوَ الْحق﴾ أَي: يعلمُونَ أَنَّهُ هُوَ الْحق ﴿وَيهْدِي﴾ أَي: ويعلمون أَن الْقُرْآن يهدي ﴿إِلَى صِرَاط﴾ إِلَى طَرِيق ﴿الْعَزِيز الحميد﴾ المستحمد إِلَى خلقه.
стр. 3828
﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا﴾ قَالَه بَعضهم لبعضٍ ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ﴾ أَلا ندلكم ﴿على رجل﴾ يعنون: مُحَمَّدًا ﴿ينبئكم﴾ يُخْبِركُمْ ﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُم لفي خلق جَدِيد﴾ أَي: إِذا متم وتفرّقت عظامُكم وَكَانَت رُفاتًا أَنكُمْ لمبعوثون خلقا جَدِيدا - إِنْكَار للبعث؟
стр. 3829
قَالَ اللَّه: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة فِي الْعَذَاب﴾ فِي الْآخِرَة ﴿والضلال﴾ فِي (الدّين) ﴿الْبعيد﴾ من الْهدى
стр. 3830
﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْديهم﴾ يَعْنِي: أمامهم ﴿وَمَا خَلفهم﴾ يَعْنِي: وَرَاءَهُمْ ﴿مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاء﴾ الكسف: الْقطعَة.
سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة ١٠ حَتَّى الْآيَة ١١.
стр. 3831
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا﴾ يَعْنِي: النُّبُوَّة ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي﴾ قُلْنَا: يَا جبال أوبي مَعَه؛ أَي: سبحي.
стр. 3832
قَالَ محمدٌ: ذكر ابْن قُتَيْبَة أَن أصل الْكَلِمَة من التأويب فِي السَّفر. قَالَ: وَهُوَ أَن [يسير] النَّهَار كُله وَينزل لَيْلًا كَأَن الْمَعْنى: أَوِّبي النَّهَار كُله بالتسبيح.
وَذكر الزّجاج: أَن أصل الْكَلِمَة من آبَ يئوب؛ إِذا رَجَعَ، كَأَنَّهُ أَرَادَ: سبحي مَعَه ورَجِّعي التَّسْبِيح؛ فاللَّه أعلم مَا أَرَادَ.
﴿وَالطير﴾ هُوَ كَقَوْلِه: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجبَال يسبحْنَ وَالطير﴾ أَي: وسخرنا لَهُ الطير ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيد﴾ ألانه اللَّه لَهُ؛ فَكَانَ يعمله بِلَا نارٍ وَلَا مطرقة بأصابعه الثَّلَاثَة
стр. 3833
﴿أَن اعْمَلْ سابغات﴾ وَهِي الدروع ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: لَا تصغر المسمار وتعظم الْحلقَة؛ فيسلس، وَلَا تعظم المسمار وتصغر الْحلقَة فتنفصم الْحلقَة.
قَالَ محمدٌ: السابغ: الَّذِي يُغطي كل مَا تَحْتَهُ حَتَّى [يفضل وَذكر] (ل ٢٧٦) لِأَنَّهَا تدل عَلَى الْمَوْصُوف وَمعنى السّرد: النّسْجُ، وَيُقَال للحرز أَيْضا: سرْدٌ، وَيُقَال لصانع الدِّرع: سرّاد وزرَّادٌ؛ تبدل من السِّين: الزَّاي.
стр. 3834
سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة ١٢ حَتَّى الْآيَة ١٤.
стр. 3835
﴿ولسليمان الرّيح﴾ أَي: وسخرنا لِسُلَيْمَان الرّيح ﴿غُدُوُّهَا شهر ورواحها شهر﴾ قَالَ الْحَسَن: وَكَانَ سُلَيْمَان إِذا أَرَادَ أَن يركب جَاءَت الرّيح فَوضع سَرِير مَمْلَكَته عَلَيْهَا وَوضع الكراسي والمجالس عَلَى الرّيح، وَجلسَ وُجُوه أَصْحَابه عَلَى مَنَازِلهمْ فِي الدِّين من الْجِنّ وَالْإِنْس يومئذٍ، وَالْجِنّ يَوْمئِذٍ ظَاهِرَة للإنس يَحُجُّون جَمِيعًا وَيصلونَ جَمِيعًا، وَالطير ترفرف عَلَى رَأسه ورءوسهم، وَالشَّيَاطِين حَرسُه لَا يتركون أحدا يتقدَّم بَين يَدَيْهِ ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ يَعْنِي: الصُّفر؛ فِي تَفْسِير مُجَاهِد سَالَتْ لَهُ مثل المَاء ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذن ربه﴾ يَعْنِي: السُّخرة الَّتِي سخّرها اللَّه لَهُ ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أمرنَا﴾ يَعْنِي: عَن طَاعَة اللَّه وعبادته ﴿نذقه من عَذَاب السعير﴾ فِي الْآخِرَة
стр. 3836
﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ محاريب﴾ يَعْنِي: الْمَسَاجِد والقصور؛ فِي تَفْسِير الكَلْبي.
قَالَ محمدٌ: يُقَال لأشرف مَوضِع فِي الدَّار أَو فِي الْبَيْت: محراب.
стр. 3837
قَوْله: ﴿وتماثيل﴾ يَعْنِي: صورًا من نُحَاس.
قَالَ الْحَسَن: ولمْ تكن الصُّور يومئذٍ محرَّمة ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِي﴾ يَعْنِي: صحافًا كالحياض.
قَالَ محمدٌ: الجوابي جمع: جابية.
﴿وقدور راسيات﴾ أَي: ثابتاتٌ فِي الأَرْض عِظَام لَا تحوَّل عَن أماكنها ﴿اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا﴾ أَي: توحيدًا. قَالَ بَعضهم: لما نزلت لم يزل إنسانٌ مِنْهُم قَائِما يُصَلِّي.
قَالَ: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عبَادي الشكُور﴾ أَي: أقل النَّاس الْمُؤمن
стр. 3838
﴿فَلَمَّا قضينا﴾ أنزلنَا ﴿عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ﴾ وَهِي الأرضةُ؛ فِي تَفْسِير مُجَاهِد ﴿تَأْكُل منسأته﴾ أَي: عَصَاهُ.
قَالَ محمدٌ: وأصل الْكَلِمَة من قَوْلك: نسأت الدَّابَّة؛ إِذا سُقْتَهَا، فَقيل للعصاة: مِنْسَأةٌ.
وَأنْشد بَعضهم:
(إِذا دببت عَلَى المنساة من كبر … فقد تبَاعد مِنْك اللَّهْو والغول)
وَفِيه لغةٌ أُخْرَى ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ مَهْمُوزَة.
стр. 3839
قَالَ يحيى: مكث سُلَيْمَان حولا وَهُوَ متوكئ عَلَى عَصَاهُ لَا يعلمُونَ أَنَّهُ مَاتَ. وَذَلِكَ أَن الشَّيَاطِين كَانَت تزْعم للإنس أَنهم يعلمُونَ الْغَيْب، فَكَانُوا يعْملُونَ لَهُ حولا لَا يعلمُونَ أَنَّهُ مَاتَ.
قَالَ ﴿فَلَمَّا خر﴾ سُلَيْمَان؛ أَي: سقط ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ للإنس ﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ المهين﴾ يَعْنِي: الْأَعْمَال [الَّتِي] سخرهم فِيهَا.
سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة ١٥ حَتَّى الْآيَة ١٧.
стр. 3840
﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْاكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ أَي: لقد تبيّن لأهل سبإٍ؛ كَقَوْلِه: ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ أَي: أهل الْقرْيَة.
قَالَ محمدٌ: قد مضى القَوْل فِي (سبإٍ) فِي تَفْسِير سُورَة النَّمْل، وَاخْتِلَاف الْقِرَاءَة فِيهِ، والتأويل.
قَالَ يحيى: ثمَّ أخبر بِتِلْكَ الْآيَة؛ فَقَالَ: ﴿جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ جنَّة
стр. 3841
عَن يَمِين، وجنةٌ عَن شمال ﴿بَلْدَة طيبَة وَرب غَفُور﴾ لمن آمن.
قَالَ محمدٌ ﴿جَنَّتَانِ﴾ بدل من ﴿أيه﴾ و ﴿رب غَفُور﴾ مَرْفُوع على معنى وَالله رب غَفُور.
стр. 3842
﴿فأعرضوا﴾ عَمَّا جَاءَت بِهِ الرسُلُ ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِم سيل العرم﴾ والعَرِمُ: الجسْرُ يُحبَسُ بِهِ المَاء، وَكَانَ سدًّا قد جعل فِي موضعٍ من الْوَادي [تَجْتَمِع] فِيهِ الْمِيَاه.
قَالَ مُجَاهِد: إِن ذَلكَ السَّيْل الَّذِي أرسَلَ اللَّه عَلَيْهِم من العرم مَاء أحْمَر، أَتَى اللَّه بِهِ من حَيْثُ شَاءَ، وَهُوَ شقّ السّدّ وهدَمَه. وحفر بطن الْوَادي عَن الجنّتيْن؛ فارتفعتا وغارَ عَنْهُمَا المَاء فيبستا قَالَ: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَي أُكُلٍ﴾ أَي: ثَمَرَة ﴿خمط﴾ وَهُوَ الْأَرَاك ﴿وأثل﴾.
وَقَالَ محمدٌ: والأثل شَبيه بالطّرفاء، وَاخْتلف أهل اللُّغَة فِي مد الطّرفاء وقصره، وَأَكْثَرهم على الْمَدّ.
стр. 3843
﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نجازي﴾ أَي نعاقب ﴿إِلَّا الكفور﴾.
قَالَ محمدٌ: قِيلَ معنى المجازاة هَا هُنَا: أَنَّهُ لَا يغْفر لَهُ، وَإِنَّمَا الْمَغْفِرَة لأهل الْإِيمَان.
سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة ١٨ حَتَّى الْآيَة ١٩.
стр. 3844
﴿وَجَعَلنَا بَينهم﴾ أَي: وَكُنَّا جعلنَا بَينهم ﴿وَبَيْنَ الْقرى الَّتِي باركنا فِيهَا﴾ يَعْنِي: أَرض الشَّام ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ أَي: مُتَّصِلَة؛ ينظر بَعْضهَا إِلَى بعض ﴿وقدرنا فِيهَا السّير﴾ (ل ٢٧٧) تَفْسِير الْكَلْبِيّ: يَعْنِي المقيل وَالْمَبِيت ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنْينَ﴾ كَانُوا يَسِيرُونَ مسيرَة أَرْبَعَة أشهر فِي أَمَان لَا يُحَرك بَعضهم بَعْضًا، وَلَو لَقِي الرجلُ قاتِلَ أَبِيه لم يحركه
стр. 3845
﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ قَالَ الْحَسَن: ملوا النِّعْمَة؛ كَمَا ملّت بَنو إِسْرَائِيل المنَّ والسَّلوى. قَالَ الله ﴿وظلموا أنفسهم﴾. بشركهم ﴿فجعلناهم أَحَادِيث﴾. لمَن بعدهمْ ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أَي: بدَّدْنا عظامهم وأوصالهم [فأكلهم] التُّرابُ.
قَالَ: محمدٌ وَقد قِيلَ فِي قَوْله: ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أَي: مزّقناهمْ فِي الْبِلَاد؛ لأَنهم لما أذهب الله جنتيهم وغرق مكانهم تبدّدُوا فِي الْبِلَاد؛ فَصَارَت الْعَرَب تتمثل بهم فِي الْفرْقَة فَتَقول: تفرّقوا أَيدي سبأ، وأيادي سبأ؛ إِذا أخذُوا فِي وجوهٍ مُخْتَلفَة.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لكل صبار﴾ على أَمر الله ﴿شكور﴾ لنعمة الله وَهُوَ الْمُؤمن.
سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة ٢٠ حَتَّى الْآيَة ٢٢.
стр. 3846
﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ يَعْنِي: جَمِيع الْمُشْركين ﴿فَاتَّبَعُوهُ إِلا فريقا من الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ بَعضهم: قَالَ إِبْلِيس: خُلِقتُ من نارٍ وخُلِقَ آدم من طينٍ، وَالنَّار تَأْكُل الطين! فَلذَلِك ظن أَنَّهُ سيضل عامتهم.
قَالَ محمدٌ: وَمن قَرَأَ: ﴿صَدَقَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ نصبَ الظنَّ مصْدَرًا عَلَى معنى: صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظنا ظَنّه، وَصدق فِي ظَنّه.
стр. 3847
﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَان﴾ هُوَ كَقَوْلِه: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بفاتنين﴾ يَقُولُ: لَسْتُم بمضلي أحدٍ ﴿إِلا من هُوَ صال الْجَحِيم﴾.
قَوْله: ﴿إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَة﴾ وَهَذَا علم الفعال ﴿مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شكّ﴾ وَإِنَّمَا جحد الْمُشْركُونَ الْآخِرَة ظنًّا مِنْهُم وشكًّا ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء حفيظ﴾ حَتَّى يجازيهم فِي الْآخِرَة.
стр. 3848
﴿وَمَا لَهُم فيهمَا﴾ يَعْنِي: السَّمَاوَات وَالْأَرْض ﴿وَمن شرك﴾ أَي: مَا خلقُوا شَيْئا مِمَّا فيهمَا ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُم﴾ أَي: وَمَا لله من أوثانهم ﴿من ظهير﴾ أَي: عُوين.
стр. 3849
سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة ٢٣ حَتَّى الْآيَة ٢٤.
стр. 3850
﴿وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده﴾ عِنْد اللَّه ﴿إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ أَي: لَا يشفع الشافعون إِلَّا للْمُؤْمِنين.
﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبهم﴾ الْآيَة. قَالَ يحيى: إِن أهل السَّمَاوَات لم يسمعوا الوحْيَ فِيمَا بَين عِيسَى وَمُحَمّد؛ فَلَمَّا بعث اللَّه جِبْرِيل بِالْوَحْي إِلَى محمدٍ سَمِعَ أهل السَّمَاوَات صوتَ الْوَحْي مثل جر السلاسِل عَلَى الصخور - أَو الصَّفا - فَصعِقَ أهل السَّمَاوَات مَخَافَة أَن تَقُوم السَّاعَة، فَلَمَّا فرغ من الْوَحْي، وانحذر جِبْرِيل جعل كلما يمُرُّ بِأَهْل سَمَاء فزع عَن قُلُوبهم - يَعْنِي: خُلي عَنْهَا - فَسَأَلَ بَعضهم بَعْضًا - يسْأَل أهل كل سَمَاء الَّذين فَوْقهم إِذا خُلي عَن قُلُوبهم مَاذَا قَالَ ربكُم؟ فَيَقُولُونَ الْحق؛ أَي: هُوَ الْحق - يعنون: الْوَحْي.
قَالَ محمدٌ: وَقيل: إِن تَأْوِيل ﴿فزع عَن قُلُوبهم﴾ أَي: كشف اللَّه الْفَزع عَن قُلُوبهم.
стр. 3851
﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَو فِي ضلال مُبين﴾ بيِّن، وَهِي كلمة عَرَبِيَّة؛ يَقُولُ الرجل لصَاحبه: إنَّ أَحَدنَا لصَادِق - يَعْنِي: نَفسه - وَكَقَوْلِه: إنّ أَحَدنَا لكاذبِ؛ يَعْنِي صَاحبه - أَي: نَحْنُ عَلَى الْهدى وَأَنْتُم فِي ضلالٍ مُبين، وَكَانَ هَذَا بِمَكَّة وَأمر الْمُسلمين يَوْمئِذٍ ضَعِيف.
سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة ٢٥ حَتَّى الْآيَة ٢٧.
стр. 3852
﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نسْأَل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ كَقَوْلِه ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾
стр. 3853
﴿ثمَّ يفتح بَيْننَا بِالْحَقِّ﴾ أَي: يقْضِي ﴿وَهُوَ الفتاح﴾ القَاضِي ﴿الْعَلِيم﴾ بخلقه.
стр. 3854
﴿قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاء﴾ أَي: جعلتموهم شُرَكَاء؛ فعبدتموهم، يَقُولُ: أروني مَا نفعوكم وأجابوكم بِهِ! كلَّا لَسْتُم بالذين تأتون بِمَا نفعوكم وأجابوكم بِهِ إِذْ كُنْتُم تدعونهم؛ أَي: أَنهم لم ينفعوكم وَلم يجيبوكم، ثمَّ اسْتَأْنف الْكَلَام؛ فَقَالَ ﴿كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ أَي: هُوَ الَّذِي لَا شريك لَهُ وَلَا ينفع إِلَّا هُوَ.
سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة ٢٨ حَتَّى الْآيَة ٣١.
стр. 3855
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ يَعْنِي: جمَاعَة الْإِنْس وَإِلَى جمَاعَة الْجِنّ ﴿بشيرا﴾ بِالْجنَّةِ ﴿وَنَذِيرا﴾ من النَّار ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَنهم مبعوثون ومجاوزون.
следующие страницы →