Полный текст (6 467 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كسبتم﴾ تَفْسِير الْحسن: هَذَا فِي النَّفَقَة الْوَاجِبَة؛ كَانُوا يتصدقون بأردأ دراهمهم، وأردأ طعامهم؛ فنهاهم اللَّه عَنْ ذَلِك؛ فَقَالَ: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ وَهُوَ الردىء ﴿مِنْهُ تنفقون﴾ قَالَ مُحَمَّد: ﴿لَا تيمموا﴾ يَعْنِي: لَا تقصدوا ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تغمضوا فِيهِ﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: يَقُولُ: لَو كَانَ لبعضكم على بَعْض حق فَأعْطِي دون حَقه - لم يَأْخُذهُ مِنْهُ، إِلَّا أَن يرى أَنَّهُ قد تغامض لَهُ عَنْ بَعْض حَقه؛ وَكَذَلِكَ [قَول] اللَّه لَا تستكملوا الْأجر كُله، إِلَّا أَنَّ يتغمدكم مِنْهُ برحمة ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِي حميد﴾ غَنِي عَمَّا
стр. 387
عنْدكُمْ لمن بخل بِصَدَقَتِهِ، حميد لمن احتسب بِصَدَقَتِهِ. [آيَة ٢٦٨ - ٢٧١]
стр. 388
﴿الشَّيْطَان يَعدكُم الْفقر﴾ يُخْبِرهُمْ أَنهم حِين يُنْفقُونَ الرَّدِيء إِنَّمَا هُوَ مَا يلقِي الشَّيْطَان فِي قُلُوبهم من الْفقر ﴿وَاللَّهُ يَعدكُم﴾ عَلَى مَا تنفقون ﴿مَغْفِرَةً مِنْهُ﴾ لذنوبكم ﴿وفضلاً﴾. قَالَ الحَسَن: يَعْنِي: جنَّة ﴿وَاللَّهُ وَاسع عليم﴾ وَاسع لخلقه، عليم بأمرهم.
стр. 389
قَوْله: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ يَعْنِي: الْفِقْه فِي الْقُرْآن ﴿وَمَا يذكر إِلَّا أولو الْأَلْبَاب﴾ أولو الْعُقُول؛ وهم الْمُؤْمِنُونَ
стр. 390
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ تذرتم مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ يَعْنِي: يُحْصِيه ﴿وَمَا للظالمين﴾ ﴿الْمُشْركين﴾ (مِنْ أَنْصَارٍ)!
стр. 391
٢ - ٢! (إِن تبدوا الصَّدقَات﴾ يَعْنِي: الزَّكَاة ﴿فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تخفوها﴾ يَعْنِي: صَدَقَة التَّطَوُّع ﴿وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خير لكم ونكفر عَنْكُم من سَيِّئَاتكُمْ﴾.
قَالَ مُحَمَّد: الْقِرَاءَة ﴿نكفر﴾ بِالْجَزْمِ؛ عَلَى مَوضِع ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ لِأَن الْمَعْنى يكن خيرا لكم.
стр. 392
قَالَ يَحْيَى: وسمعتهم يَقُولُونَ: يسْتَحبّ أَن تكون الزَّكَاة عَلَانيَة، وَصدقَة التَّطَوُّع سرا.
يَحْيَى: عَنْ مَالِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ؛ الصَّلاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ؛ النَّاسُ غَادِيَانِ: فَغَادٍ فَمُشْتَرٍ رَقَبَتَهُ فَمُعْتِقُهَا، وَغَادٍ فَبَائِعٌ رَقَبَتَهُ فموبقها)).
стр. 393
[آيَة ٢٧٢ - ٢٧٤]
стр. 394
﴿لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم﴾ الْآيَة تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: ذكر لَنَا أَن رجلا من أَصْحَاب النَّبِي قَالَ: [لَيْسَ عَلَيْنَا هدى] عَلَى من لَيْسَ من أهل ديننَا؛ فَأنْزل اللَّه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ﴾
قَالَ يَحْيَى: فَهَذِهِ الصَّدَقَة الَّتِي هِيَ عَلَى غير الْمُسلمين هِيَ تطوع، وَلا يُعْطون من الْوَاجِب شَيْئا.
стр. 395
﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْض﴾ قَالَ الحَسَن: أحصرهم الْفقر، وهم أهل تعفف ﴿يَحْسبهُم الْجَاهِل﴾ بفقرهم ﴿أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ أَي: إلحاحا. قَالَ مُجَاهِد: هُم مهاجرو قُرَيْش بِالْمَدِينَةِ مَعَ النَّبي ﵇ أَمر الله بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِم.
стр. 396
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ الْآيَة نزلت فِي علف الْخَيل. [آيَة ٢٧٥]
стр. 397
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ﴾ يَعْنِي: من قُبُورهم يَوْم الْقِيَامَة ﴿إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَان من الْمس﴾ يَعْنِي: الخبل [يَعْنِي مَجْنُون، تَقُولُ: رَجُل مَجْنُون، أَي: مخبول؛ كَذَلِك آكل الرِّبَا].
يَحْيَى: عَنْ حَمَّادٍ [عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ (ل ٤٠) بِهِ، فَكَانَ فِي حَدِيثِهِ: ((فَإِذَا أَنَا بِرِجَالٍ بُطُونِهِمْ كَالْبُيُوتِ، يَقُومُونَ فَيَقَعُونَ لِظُهُورِهِمْ وَلِبُطُونِهِمْ. فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟! فَقَالَ: هَؤُلاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الْآيَة ﴿الَّذين يَأْكُلُون الرِّبَا﴾ الآيَةَ)).
стр. 398
وَقَوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البيع مثل الرِّبَا﴾ هُوَ الَّذِي كَانُوا يعْملُونَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة؛ إِذا حل دين أحدهم عَلَى صَاحبه، قَالَ الْمَطْلُوب: أخرني وَأَزِيدك؛ فَكَانُوا فِي الإِسْلام إِذا فعلوا ذَلِكَ، قَالَ لَهُم الْمُسلمُونَ: إِن هَذَا رَبًّا. قَالوا: لَا، سَوَاء عَلَيْنَا زِدْنَا فِي أول البيع، أَو عِنْد مَحل الْأَجَل؛ فأكذبهم اللَّه؛ فَقَالَ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ موعظة من ربه﴾ يَعْنِي: الْبَيَان الَّذِي فِي الْقُرْآن فِي تَحْرِيم الرِّبَا ﴿فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سلف﴾ أَي: غفر اللَّه لَهُ مَا سلف ﴿وَأمره إِلَى الله﴾ إِن شَاءَ عصمه مِنْهُ بعد، وَإِن شَاءَ لم يفعل ﴿وَمَنْ عَاد﴾ فاستحل الرِّبَا ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾.
قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: من اسْتحلَّ الرِّبَا وقَالَ: هُوَ مثل البيع، واعتقد ذَلِكَ بعد نهي اللَّه عَنهُ - فَهُوَ كَافِر. [آيَة ٢٧٦ - ٢٧٧]
стр. 399
﴿يمحق الله الرِّبَا﴾ يَعْنِي: يمحقه يَوْم الْقِيَامَة، فيبطله ﴿ويربي الصَّدقَات﴾ لأَهْلهَا؛ أَي: يُضَاعِفهَا.
يَحْيَى: عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا تَصَدَّقَ عَبْدٌ بِصَدَقَةٍ فَتَقَعُ فِي يَدِ السَّائِلِ؛ حَتَّى تَقَعَ فِي يَدِ اللَّهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ؛ حَتَّى تَصِيرَ اللُّقْمَةُ مِثْلَ أُحُدٍ)). ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أثيم﴾ وَالْكفْر أعظم الْإِثْم
стр. 400
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يَعْنِي: مَا افْترض اللَّه عَلَيْهِم ﴿لَهُم أجرهم عِنْد رَبهم﴾ يَعْنِي: الْجَنَّة ﴿وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ على الدُّنْيَا. [آيَة ٢٧٨ - ٢٧٩]
стр. 401
[آيَة ٢٨٠ - ٢٨١]
стр. 402
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِي من الرِّبَا﴾ يَعْنِي: مَا بَقِي مِمَّا أربوا فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّة أَلا يأخذوه، وَمَا أخذُوا قبل إسْلَامهمْ فَهُوَ حَلَال لَهُم ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: إِذْ كُنْتُم مُؤمنين.
стр. 403
﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ من الله وَرَسُوله﴾ أَي: فاعلموا أَنكُمْ بِحَرب من اللَّه وَرَسُوله، وأنكم مشركون.
قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ ﴿فَآذِنُوا﴾ غير مَوْصُولَة فَهُوَ من: آذن يُؤذن؛ أَي: أعلم، وَمن قَرَأَهَا مَوْصُولَة فَهِيَ من: أذن يَأْذَن؛ إِذا أصغى للشَّيْء وسَمعه. ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ﴾ أَي: أسلمتم ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ يَقُولُ: يبطل الفَضْل إِذا كَانَ بَقِي دينا عَلَى الْمَطْلُوب ﴿لَا تظْلمُونَ﴾ فتأخذون الْفضل ﴿وَلَا تظْلمُونَ﴾ من رُءُوس أَمْوَالكُم شَيْئا.
стр. 404
﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى ميسرَة﴾.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿ذُو عسرة﴾ بِالرَّفْع؛ هُوَ عَلَى معنى: فَإِن وَقع ذُو عسرة. يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((رَحِمَ اللَّهُ مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، أَوْ مَحَا عَنْهُ)).
стр. 405
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
قَوْله: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خير لكم﴾ [قَالَ الْحسن] أَي: خير لكم فِي يَوْم ترجعون فِيهِ إِلَى الله
стр. 406
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: لَا ينقصُونَ؛ يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ يُوفونَ حسناتهم يَوْم الْقِيَامَة. [آيَة]
стр. 407
[آيَة ٢٨٢]
стр. 408
﴿وليكتب بَيْنكُم كَاتب الْعدْل﴾ أَي: لَا يَزِيد عَلَى الْمَطْلُوب، وَلا ينقص من حق الطَّالِب ﴿وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا علمه الله﴾ الْكِتَابَة، وَترك غَيره فَلم يُعلمهُ ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ يَعْنِي: الْمَطْلُوب ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يبخس مِنْهُ شَيْئا﴾ (ل ٤١) أَي: لَا ينقص من حق الطَّالِب ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيها﴾ [يَعْنِي: جَاهِلا] ﴿أَو ضَعِيفا﴾ يَعْنِي: فِي عقله ﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيع أَن يمل هُوَ﴾ يَعْنِي: الَّذِي عَلَيْهِ الْحق ﴿فَلْيُمْلِلْ وليه﴾ أَي: ولي الْحق ﴿بِالْعَدْلِ﴾ لَا يزْدَاد شَيْئا.
قَوْله: ﴿أَنْ تضل إِحْدَاهمَا﴾ أَي: تنسى إِحْدَاهمَا الشَّهَادَة ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى﴾ أَي: تذكر الَّتِي حفظت شهادتها الْأُخْرَى.
قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ ﴿أَن تضل﴾ بِفَتْح الْألف؛ فعلى معنى: من أجل أَن تضل؛ كَذَلِك قَالَ قطرب، وَلغيره من النَّحْوِيين فِيهِ قَول غير هَذَا؛ فَالله أعلم.
стр. 409
﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دعوا﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: كَانَ الرجل يَأْتِي الْحَيّ الْعَظِيم يطْلب مِنْهُم من يشْهد، فَلَا يتبعهُ مِنْهُم رَجُل، فنهي عَنْ ذَلِكَ. قَالَ الحَسَن: وَإِن وجد غَيره فَهُوَ وَاسع. ﴿وَلَا تسأموا﴾ أَي: لَا تملوا ﴿أَنْ تَكْتُبُوهُ﴾ يَعْنِي: الْحق. ﴿صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجله ذَلِكُم أقسط﴾ أَي: أعدل ﴿وأقوم للشَّهَادَة﴾ أَي: أصوب ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ أَي: أَجْدَر أَلا تَشكوا؛ إِذا كَانَ ذَلِكَ مَكْتُوبًا ﴿إِلا أَنْ تكون تِجَارَة حَاضِرَة﴾ أَي: حَالَة ﴿تديرونها بَيْنكُم﴾ لَيْسَ فِيهَا أجل ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جنَاح﴾ حرج ﴿أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تبايعتم﴾ يَعْنِي: أشهدوا عَلَى حقكم؛ كَانَ فِيهِ أجل أَو لم يكن.
قَالَ الحَسَن: وَهَذَا مَنْسُوخ؛ نسخه ﴿فَإِن أَمن بَعْضكُم بَعْضًا﴾ (وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: لَا يُقَام عَنْ شغله وَحَاجته، فيجد فِي نَفسه، أَو يحرج.
قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إِذَا دُعِيَ لِيُشْهَدَ، أَوْ لِيَشْهَدَ بِمَا عِنْدَهُ. ﴿وَإِن تَفعلُوا﴾ أَي: تضاروا الْكَاتِب وَالشَّاهِد ﴿فَإِنَّهُ فسوق بكم﴾ أَي: مَعْصِيّة ﴿وَاتَّقوا الله﴾ أَي: لَا تعصوه فيهمَا. [آيَة ٢٨٣]
стр. 410
[آيَة ٢٨٤]
стр. 411
﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمن بَعْضكُم بَعْضًا﴾ يَعْنِي: فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق أَمينا عِنْد صَاحب الْحق، فَلم يرتهن مِنْهُ فِي السّفر؛ لِثِقَتِهِ بِهِ ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَته﴾ أَي: ليؤد الْحق الَّذِي عَلَيْهِ. ﴿وَلَا تكتموا الشَّهَادَة﴾ أَي: عِنْد الْحُكَّام ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا﴾ فَلَا يشْهد؛ إِذا دُعِيَ ﴿فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾.
يَحْيَى: عَنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: ((لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ الْحَقَّ إِذَا شَهِدَهُ أَو علمه)).
стр. 412
﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة، فكبرت عَلَيْهِم، فَأنْزل اللَّه بعْدهَا آيَة فِيهَا يسر وَتَخْفِيف؛ فنسختها ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كسبت﴾ أَي: من خير ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت﴾ أَي: من شَرّ.
يَحْيَى: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفسهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّم بِهِ)). [آيَة ٢٨٥ - ٢٨٦]
стр. 413
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ من ربه﴾ الْآيَة قَالَ الْحسن: هَذَا دُعَاء أَمر الله رَسُوله وَالْمُؤمنِينَ أَن يدعوا بِهِ
стр. 414
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وسعهَا﴾ إِلَّا طاقتها؛ وَهَذَا فِي حَدِيث النَّفس ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا﴾ قَوْله: ﴿إِن نَسِينَا﴾ هَذَا فِيمَا يتخوف فِيهِ العَبْد المأثم، أَن ينسى أَن يعْمل بِمَا أَمر بِهِ،
стр. 415
أَو ينسى فَيعْمل بِمَا نهي عَنهُ ﴿أَو أَخْطَأنَا﴾ هَذَا فِيمَا يتخوف فِيهِ العَبْد المأثم؛ أَن يُخطئ، فَيكون مِنْهُ أَمر يخَاف فِيهِ المأثم لم يتعمده. ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصرا﴾ أَي: ثقلا ﴿كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذين من قبلنَا﴾ يَعْنِي: مَا كَانَ شدد بِهِ عَلَى بني إِسْرَائِيل؛ وَكَانَ من ذَلِكَ الإصر مَا كَانَ حرَّم عَلَيْهِم من الشحوم، وكُلِّ ذِي ظفر، وَأمر السبت، وكُلُّ مَا كَانَ عهد إِلَيْهِم أَلا يفعلوه مِمَّا أُحل لَنَا ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ يَعْنِي: الوسوسة؛ فِي تَفْسِير ابْن عَبَّاس.
يَحْيَى: عَنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أبي هُرَيْرَة ((أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله (ل ٤٢) إِنِّي لأُحَدِّثُ نَفْسِي بِالشَّيْءِ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي تَكَلَّمْتُ بِهِ، وَأَنَّ لِيَ الدُّنْيَا. قَالَ: ذَلِكَ مَحْضُ الإِيمَانِ)). ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافرين﴾ قَالَ الْحسن: هَذَا دُعَاء أَمر اللَّه بِهِ النَّبي ﷺ وَالْمُؤمنِينَ، وَقد أخبر الله النَّبِي أَنَّهُ قد غفر لَهُ.
يَحْيَى: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ
стр. 416
كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، فَوَضَعَهُ تَحْتَ الْعَرْش، فَأنْزل مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ؛ لَا تُقْرَآنِ فِي بَيْتٍ، فَيَقْرَبُهُ الشَّيْطَانُ ثَلاثَ لَيَالٍ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ ربه﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ)).
стр. 417
تَفْسِير سُورَة آل عمرَان وَهِي مَدَنِيَّة كلهَا
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم [آيَة ١ - ٦]
стр. 418
قَوْله: ﴿الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ ((الْحَيّ)) الَّذِي لَا يَمُوت، ((القيوم)) قَالَ الحَسَن: يَعْنِي: الْقَائِم عَلَى كُلِّ نفس بكسبها حَتَّى يجزيها بِهِ
стр. 419
﴿نزل عَلَيْك الْكتاب﴾ الْقُرْآن ﴿بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يَعْنِي: التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيل﴾
стр. 420
﴿من قبل﴾ يَعْنِي: من قبل الْقُرْآن ﴿هُدًى للنَّاس﴾ يَعْنِي: أنزل هَذِه الْكتب جَمِيعًا هدى للنَّاس ﴿وَأنزل الْفرْقَان﴾ تَفْسِير قَتَادَة: فرق اللَّه فِي الْكتاب بَين الْحق وَالْبَاطِل. ﴿إِنَّ الَّذين كفرُوا بآيَات الله﴾ تَفْسِير الحَسَن: يَعْنِي: بدين اللَّه. ﴿وَالله عَزِيز﴾ فِي نقمته ﴿ذُو انتقام﴾ من أعدائه
стр. 421
﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيفَ يَشَاء﴾ كَقَوْلِه: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ ركبك﴾ [آيَة]
стр. 422
[آيَة ٧ - ١٠]
стр. 423
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكتاب وَأخر متشابهات﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾، يَعْنِي: مَا فِيهِ من الْحَلَال وَالْحرَام، وَمَا سوى ذَلِك مِنْهُ الْمُتَشَابه. ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زيغ﴾ الْآيَة. كَانَ الحَسَن يَقُولُ: نزلت فِي الْخَوَارِج. قَالَ الحَسَن: وَمعنى ﴿ابْتِغَاء الْفِتْنَة﴾: طلب الضَّلَالَة. قَالَ مُحَمَّد: الْفِتْنَة تتصرف عَلَى ضروب؛ فَكَانَ الضَّرْب الَّذِي ابتغاه هَؤُلاءِ إِفْسَاد ذَات الْبَين فِي الدِّين، وَمعنى ﴿الزيغ﴾: الْجور، والميل عَنِ الْقَصْد.
يَحْيَى: عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ، فَهُمُ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ، فَلا تُجَالِسُوهُمْ، أَوْ قَالَ: احْذَرُوهُمْ)).
стр. 424
يَحْيَى: وَفِي تَفْسِير ابْن عَبَّاس: قَالَ: نزل الْقُرْآن عَلَى أَرْبَعَة أوجه: حَلَال وَحرَام لَا يسع النَّاس جَهله، وَتَفْسِير يُعلمهُ الْعلمَاء، وعربية تعرفها الْعَرَب، وَتَأْويل لَا يُعلمهُ إِلَّا اللَّه.
يَقُولُ الراسخون فِي الْعِلْم: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أولو الْأَلْبَاب﴾ أولو الْعُقُول؛ وهم الْمُؤْمِنُونَ.
стр. 425
﴿رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا﴾ الْآيَة. قَالَ الْحسن: هَذَا دُعَاء، أَمر اللَّه الْمُؤمنِينَ
следующие страницы →