← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

﴿فأهلكنا أَشد مِنْهُم بطشا﴾ يَعْنِي: أشدّ من مُشْركي الْعَرَب قُوَّة ﴿وَمضى مثل الْأَوَّلين﴾ يَعْنِي: وقائعه فِي الْأُمَم السَّالفة بتكذيبهم رسلهم

стр. 4552

﴿وَلَئِن سَأَلتهمْ﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿من خلق السَّمَاوَات وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾

стр. 4553

ثمَّ قَالَ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مهادًا﴾ أَي: بساطًا وفراشًا ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سبلا﴾ طرقا ﴿لَعَلَّكُمْ تهتدون﴾ لكَي تهتدوا الطّرق. تَفْسِير سُورَة الزخرف من الْآيَة ١١ إِلَى آيَة ١٤.

стр. 4554

﴿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقدر﴾. يَحْيَى: عَنْ عَاصِمِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ,

стр. 4555

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مَا عَامٌ بِأَكْثَرِ مَطَرًا مِنْ عَامٍ - أَوْ قَالَ: مَاءٌ - وَلَكِنَّ اللَّهَ يَصْرِفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ". ﴿فَأَنْشَرْنَا بِهِ﴾ يَعْنِي: فأحيينا بِهِ ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾ الْيَابِسَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا نَبَات ﴿كَذَلِك تخرجُونَ﴾ يَعْنِي: الْبَعْثَ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا مَنِيًا؛ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ فَتَنْبُتُ بِهِ جسمانهم ولحمانهم؛ كَمَا ينْبت الأَرْض الثرى

стр. 4556

﴿وَالَّذِي خلق الْأزْوَاج كلهَا﴾ تَفْسِير الْحسن: يَعْنِي: الشتَاء والصيف , وَاللَّيْل وَالنَّهَار , وَالسَّمَاء وَالْأَرْض , وكل اثْنَيْنِ , فالواحد مِنْهُمَا زوج. قَالَ محمدٌ: وَقيل: معنى الْأزْوَاج: الْأَصْنَاف , تَقول: عِنْدِي من كل زوجٍ أَي: من كل صنف. ﴿وَجَعَلَ لكم﴾ أَي: خلق لكم ﴿مِنَ الْفُلْكِ والأنعام مَا تَرْكَبُونَ﴾

стр. 4557

﴿لتستووا على ظُهُوره﴾ ظُهُور مَا سخر لكم؛ أَي: تركبوه. ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ يَعْنِي: مطيقين , قَالَ: تَقول: أَنا مقرنٌ لَك؛ أَي مطيقٌ لَك؛ وَقيل: إِن اشتقاق اللَّفْظَة من قَوْلهم: أَنا قِرْنٌ لفُلَان إِذا كنت مثله فِي الشدَّة , فَإِذا أردْت السنّ قلت: قَرْنُه بِفَتْح الْقَاف.

стр. 4558

قَالَ قَتَادَة: قد بيَّن الله لكم مَا تَقُولُونَ إِذَا رَكِبْتُمْ فِي الْبر , وَمَا تَقولُونَ إِذا ركبتم فِي الْبَحْرِ؛ إِذَا رَكِبْتُمْ فِي الْبَرِّ قَلْتُمْ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ وَإِذَا رَكِبْتُمْ فِي الْبَحْرِ قُلْتُمْ: ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾ الْآيَةَ. يحيى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: إِذَا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وعثاء السّفر وكآبة المنقلب وَسُوء المنظر فِي الْأَهْل وَالْمَال ".

стр. 4559

تَفْسِير سُورَة الزخرف من الْآيَة ١٥ إِلَى آيَة ٢٠.

стр. 4560

﴿وَجعلُوا لَهُ﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: الْمَلَائِكَة حَيْثُ جعلوهم بَنَات الله ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لكفور مُبين﴾ يَعْنِي: الْكَافِر

стр. 4561

﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ على الِاسْتِفْهَام ﴿وأصفاكم بالبنين﴾ أَي: لم يفعل

стр. 4562

﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ للرحمن مثلا﴾ أَي: بِالْأُنْثَى لما كَانُوا يَقُولُونَ أَن الْمَلَائِكَة بَنَات الله؛ فألحقوا الْبَنَات بِهِ , فيقتلون بناتهم ﴿ظَلَّ وَجهه مسودا﴾ أَي: مغيرا ﴿وَهُوَ كظيم﴾ يَعْنِي: كُظِم على الغيظ والحزن , أَي: رَضوا لله مَا كَرهُوا لأَنْفُسِهِمْ. قَالَ محمدٌ: الكظم أَصله فِي اللُّغَة: الْحَبْس.

стр. 4563

﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ وَهَذَا تبعٌ للْكَلَام الأول ﴿أَمِ اتخذ مِمَّا يخلق بَنَات﴾ يَقُول: أنتخذ من ينشأ فِي الحُلى - يَعْنِي: النِّسَاء - بَنَات؟! ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَام﴾ الْخُصُومَة. ﴿غير مُبين﴾ أَي: لَا تبين عَن نَفسهَا من ضعفها (ل ٣١٤﴾ (وأصفاكم

стр. 4564

بالبنين﴾ اي: لم يفعل

стр. 4565

﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ﴾ قَالَ السّديّ: يَعْنِي: وصفوا. قَالَ مُحَمَّد: الْجعل هَا هُنَا فِي معنى القَوْل، وَالْحكم تَقول: جعلت فلَانا أعلم النَّاس؛ أَي: قد وَصفته بذلك وحكمت بِهِ. ﴿الَّذِينَ هُمْ عِند الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ , كَقَوْلِه: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته﴾ وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس: ﴿الَّذِينَ هُمْ عباد الرَّحْمَن﴾ كَقَوْلِه سُبْحَانَهُ: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ أَي: أَنهم لم يشْهدُوا خلقهمْ ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ عَنْهَا يَوْم الْقِيَامَة

стр. 4566

﴿وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم﴾ أَي: لَو كره الله هَذَا الدّين الَّذِي نَحن عَلَيْهِ لحوَّلنا عَنهُ إِلَى غَيره , ولكنَّ الله لم يكرههُ. قَالَ الله: ﴿مَّا لَهُم بِه مِنْ عِلْمٍ﴾ بِأَنِّي أمرت أَن يعبدوا غَيْرِي، إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك على الشَّك وَالظَّن. تَفْسِير سُورَة الزخرف من الْآيَة ٢١ إِلَى آيَة ٢٣.

стр. 4567

﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ﴾ من قبل الْقُرْآن فِيهِ مَا يدّعون من قَوْلهم أَن الْمَلَائِكَة بَنَات الله [وَقَوْلهمْ]: لَو كره اللَّهُ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ لَحَوَّلَنَا عَنهُ إِلَى غَيره

стр. 4568

﴿فهم﴾ بذلك الْكتاب ﴿مستمسكون﴾ يحاجوننا بِهِ أَي: لم نؤتهم كتابا فِيهِ مَا يَقُولُونَ

стр. 4569

﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا على أمة﴾ مِلَّة , وَهِي ملَّة الشّرك ﴿وَإِنَّا على آثَارهم مهتدون﴾ أَي: أَنهم كَانُوا على هدى وَنحن نتبعهم على ذَلِك الْهدى ,

стр. 4570

قَالَ الله: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِير﴾ نَبِي ينذرهم الْعَذَاب ﴿إِلا قَالَ مترفوها﴾ وهم أهل السُّمعَة والقادة فِي الشّرك ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ أَي: أَنهم كَانُوا مهتدين فَنحْن نقتدي بهداهم. تَفْسِير سُورَة الزخرف من الْآيَة ٢٤ إِلَى آيَة ٣٠.

стр. 4571

قَالَ اللَّه للنَّبِي ﷺ : ﴿قَالَ أَوَ لَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ﴾ ثمَّ رَجَعَ إِلَى قصَّة الْأُمَم , فَأخْبر بِمَا قَالُوا لأنبيائهم ﴿قَالُوا﴾ لَهُم: ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون﴾. قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿قل أَو لَو جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُم﴾ الْمَعْنى: أتتبعون مَا وجدْتُم عَلَيْهِ آبَاءَكُم وَإِن جِئتُكُمْ بأهدى مِنْهُ؟!

стр. 4572

﴿فانتقمنا مِنْهُم﴾ يَعْنِي: الَّذين كذبُوا رسلهم (فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ

стр. 4573

الْمُكَذِّبِينَ﴾ أَي: كَانَ عاقبتهم أَن دمر الله عَلَيْهِم ثمَّ صيرهم إِلَى النَّار

стр. 4574

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ قَالَ مُحَمَّد: قَوْله ﴿برَاء﴾ بِمَعْنى بريءٌ , وَالْعرب تَقول للْوَاحِد مِنْهَا: أَنا البراءُ مِنْك , وَكَذَلِكَ الِاثْنَان وَالْجَمَاعَة , وَالذكر وَالْأُنْثَى يَقُولُونَ: نَحن الْبَراء مِنْك , والخَلاء مِنْك , لَا يَقُولُونَ: نَحن البراآن مِنْك وَلَا نَحن البراءون مِنْك , الْمَعْنى: أَنا ذُو الْبَراء مِنْك , وَنحن ذَوُو الْبَراء مِنْك , كَمَا تَقول: رجلٌ عَدْلٌ , وامرأةٌ عدْلٌ , وَقوم عدل؛ الْمَعْنى: ذُو عدل , و [ذَات] عدل هَذَا أفْصح اللُّغَات.

стр. 4575

﴿إِلَا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ لَكِن أعبد الَّذِي فطرني: خلقني ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ أَي: يثيبني على الْإِيمَان.

стр. 4576

﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً﴾ يَعْنِي: لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: فِي وَلَده ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ لكَي يرجِعوا إِلَى الْإِيمَان

стр. 4577

﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ﴾ يَعْنِي: قُريْشًا لم أعذبهم ﴿حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ مُحَمَّد ﷺ . تَفْسِير سُورَة الزخرف من الْآيَة ٣١ إِلَى آيَة ٣٣.

стр. 4578

﴿وَقَالُوا لَوْلَا﴾ هلا ﴿نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ القريتين: مَكَّة والطائف أَي لَو كَانَ هَذَا الْقُرْآن حقًّا لَكَانَ هَذَانِ الرّجلَانِ أَحَق

стр. 4579

بِهِ مِنْك يَا مُحَمَّد؛ يعنون: الْوَلِيد بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي وَأَبا مَسْعُود الثَّقَفِيّ؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة. قَالَ محمدٌ: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ القريتين﴾ الْمَعْنى: على رجل من رَجُلَيِ القريتين عَظِيم.

стр. 4580

قَالَ الله: ﴿أهم يقسمون رَحْمَة رَبك﴾ يَعْنِي: النُّبُوَّة؛ أَي: لَيْسَ ذَلِك فِي أَيْديهم فيضعون النُّبُوَّة حَيْثُ شَاءُوا ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَات﴾ فِي الرزق ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سخريا﴾ أَي: يملك بَعضهم من بَاب السخرة ﴿وَرَحْمَة رَبك﴾ النُّبُوَّة ﴿خير مِمَّا يجمعُونَ﴾ خير مِمَّا يجمع الْمُشْركُونَ من الدُّنْيَا. قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: فَكَمَا فضلنَا بَعضهم على بعضٍ فِي الرزق وَفِي الْمنزلَة كَذَلِك (ل ٣١٥) اصْطَفَيْنَا للرسالة من نشَاء.

стр. 4581

﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَة﴾ تَفْسِير الْحسن: لَوْلَا أَن تجتمعوا على الْكفْر. ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا من فضَّة ومعارج عَلَيْهَا﴾ اي: درج ﴿عَلَيْهَا يظهرون﴾ أَي: يرقون إِلَى ظُهُور بُيُوتهم. تَفْسِير سُورَة الزخرف من الْآيَة ٣٤ إِلَى آيَة ٣٩.

стр. 4582

﴿ولبيوتهم﴾ أَي: لجعلنا لبيوتهم ﴿أبوابا﴾ من فضَّة ﴿وسررا﴾ من فضَّة ﴿عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾

стр. 4583

﴿وَزُخْرُفًا﴾ والزخرف: الذَّهَب ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لما مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يُسْتَمتع بِهِ ثمَّ يذهب ﴿وَالآخِرَةُ﴾ يَعْنِي: الْجنَّة ﴿عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾. قَالَ محمدٌ: واحدُ المعارج: مَعْرَجٌ، وَيُقَال: ظَهرت على الْبَيْت إِذا عَلَوْت سطحه.

стр. 4584

﴿وَمن يَعش عَن ذكر﴾ أَي: وَمن يعم عَن ذكر ﴿الرَّحْمَن﴾ أَي: الْمُشرك. قَالَ محمدٌ: قِرَاءَة يحيى ﴿يغش﴾ بِفَتْح الشين، وَمن قَرَأَ ﴿يَعْشُ﴾ بِضَم الشين فَالْمَعْنى: وَمن يعرض عَن ذكر الرَّحْمَن، هَذَا قَول الزّجاج، قَالَ ابْن قُتَيْبَة المعني: يظلم بَصَره كَقَوْلِه: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ قَالَ: وَالْعرب تَقول: عشوت إِلَى النَّار؛ إِذا استدللت إِلَيْهَا ببصر ضَعِيف، وَأنْشد للحُطيْئة.

стр. 4585

(مَتى تأته تَفْشُو إِلَى ضوْء ناره … تَجِد خير نَار عِنْدهَا خير موقد)

стр. 4586

قَوْله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ سَبِيل الْهدى

стр. 4587

﴿حَتَّى إِذا جَاءَنَا﴾ يَعْنِي: هُوَ وقرينه: شَيْطَانه ﴿قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين فبئس القرين﴾. يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ أبي مَسْعُود الجُرَيْري قَالَ: " إِن الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ، وجد عِنْد رَأسه شَيْطَانه، فَيَأْخُذ بِيَدِهِ فَيَقُول: أَنا قرينك حَتَّى أَدخل أَنا وَأَنت جَهَنَّم ". قَالَ محمدٌ: عِنْد ذَلِك يَقُول: يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فبئس القرين! قَالَ محمدٌ: قيل: معنى المشرقين هَا هُنَا الْمشرق وَالْمغْرب؛ كَمَا قَالُوا: سُنَّة العمرين؛ يُرَاد أَبُو بكر وَعمر، وَمثل هَذَا من الشّعْر: (لنا قمراها والنجوم الطوالع … )

стр. 4588

يُرِيد: الشَّمْس وَالْقَمَر.

стр. 4589

قَوْله ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظلمتم﴾ إِذْ أشركتم ﴿أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مشتركون﴾ يقرن هُوَ وشيطانه فِي سلسلة وَاحِدَة، يتبرأ كل واحدٍ مِنْهُمَا من صَاحبه، ويلعن كل واحدٍ مِنْهُمَا صَاحبه. قَالَ مُحَمَّد: ذكر مُحَمَّد بن يزِيد المبَرِّد أَن معنى هَذِه الْآيَة: أَنهم مُنِعُوا روحَ التأسِّي؛ لِأَن التأسِّي يُسَهِّل الْمُصِيبَة، فأعلموا أَنه لَا يَنْفَعهُمْ الِاشْتِرَاك فِي الْعَذَاب. وَأنْشد للخنساء. (وَلَوْلَا كَثْرَة الباكين حَولي … على إخْوَانهمْ لقتلتُ نَفسِي) (فَمَا يَبْكُونَ مثلَ أخي وَلَكِن … أُعزِّي النَّفس عَنهُ بالتأسي) تَفْسِير سُورَة الزخرف من الْآيَة ٤٠ إِلَى آيَة ٤٧.

стр. 4590

قَوْله: ﴿أفأنت تسمع الصم﴾ يَعْنِي النَّبِي، تسمع الصم عَن الْهدى ﴿أَوْ تهدي الْعمي﴾ عَن الْعَمى، يَقُوله على الِاسْتِفْهَام، أَي: أَنَّك لَا تسمعهم وَلَا تهديهم يَعْنِي: من لَا يُؤمن.
следующие страницы →