← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

قَوْله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ سَبِيل الْهدى

стр. 4587

﴿حَتَّى إِذا جَاءَنَا﴾ يَعْنِي: هُوَ وقرينه: شَيْطَانه ﴿قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين فبئس القرين﴾. يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ أبي مَسْعُود الجُرَيْري قَالَ: " إِن الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ، وجد عِنْد رَأسه شَيْطَانه، فَيَأْخُذ بِيَدِهِ فَيَقُول: أَنا قرينك حَتَّى أَدخل أَنا وَأَنت جَهَنَّم ". قَالَ محمدٌ: عِنْد ذَلِك يَقُول: يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فبئس القرين! قَالَ محمدٌ: قيل: معنى المشرقين هَا هُنَا الْمشرق وَالْمغْرب؛ كَمَا قَالُوا: سُنَّة العمرين؛ يُرَاد أَبُو بكر وَعمر، وَمثل هَذَا من الشّعْر: (لنا قمراها والنجوم الطوالع … )

стр. 4588

يُرِيد: الشَّمْس وَالْقَمَر.

стр. 4589

قَوْله ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظلمتم﴾ إِذْ أشركتم ﴿أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مشتركون﴾ يقرن هُوَ وشيطانه فِي سلسلة وَاحِدَة، يتبرأ كل واحدٍ مِنْهُمَا من صَاحبه، ويلعن كل واحدٍ مِنْهُمَا صَاحبه. قَالَ مُحَمَّد: ذكر مُحَمَّد بن يزِيد المبَرِّد أَن معنى هَذِه الْآيَة: أَنهم مُنِعُوا روحَ التأسِّي؛ لِأَن التأسِّي يُسَهِّل الْمُصِيبَة، فأعلموا أَنه لَا يَنْفَعهُمْ الِاشْتِرَاك فِي الْعَذَاب. وَأنْشد للخنساء. (وَلَوْلَا كَثْرَة الباكين حَولي … على إخْوَانهمْ لقتلتُ نَفسِي) (فَمَا يَبْكُونَ مثلَ أخي وَلَكِن … أُعزِّي النَّفس عَنهُ بالتأسي) تَفْسِير سُورَة الزخرف من الْآيَة ٤٠ إِلَى آيَة ٤٧.

стр. 4590

قَوْله: ﴿أفأنت تسمع الصم﴾ يَعْنِي النَّبِي، تسمع الصم عَن الْهدى ﴿أَوْ تهدي الْعمي﴾ عَن الْعَمى، يَقُوله على الِاسْتِفْهَام، أَي: أَنَّك لَا تسمعهم وَلَا تهديهم يَعْنِي: من لَا يُؤمن.

стр. 4591

﴿فإمَّا نذهبن بك﴾ أَي: نتوفينك إِلَى قَوْله: ﴿مُقْتَدِرُونَ﴾ أنزل الله آيَات فِي الْمُشْركين هَذِه وأشباهها مِمَّا وعدهم بِهِ من الْعَذَاب؛ فَكَانَ بعض ذَلِك يَوْم بدر، وَبَعضه يكون مَعَ قيام السَّاعَة بالنفخة الأولى؛ بهَا يكون هلاكُ كفَّار آخر هَذِه الْأمة.

стр. 4592

﴿فَاسْتَمْسك بِالَّذِي أُوحِي إِلَيْك﴾ الْقُرْآن ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وَهُوَ الْإِسْلَام.

стр. 4593

﴿وَإنَّهُ لذكر لَك ولقومك﴾ يَعْنِي: قُريْشًا، أَي شرفٌ لَك ولقومك ﴿وسوف تسْأَلُون﴾ يَوْم الْقِيَامَة، قَالَ بَعضهم: عَن أَدَاء شكره.

стр. 4594

﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ من رسلنَا﴾ تَفْسِير بَعضهم: كَانَ هَذَا لَيْلَة أسرِي بِهِ.

стр. 4595

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإهِ﴾ يَعْنِي: قومه.

стр. 4596

﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ استهزاء وتكذيبا. تَفْسِير سُورَة الزخرف من الْآيَة ٤٨ إِلَى آيَة ٥٦.

стр. 4597

﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلا هِيَ أكبر من أُخْتهَا﴾ تَفْسِير الْحسن: كَانَت اليدُ أكبر من الْعَصَا ﴿وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ﴾ لَعَلَّ مَنْ بعدهمْ ممّن كَانَ على دينهم من الْكفَّار ﴿يَرْجِعُونَ﴾ إِلَى الْإِيمَان

стр. 4598

﴿وَقَالُوا يَا أَيهَا السَّاحر ادْع لنا رَبك﴾ سَلْ لنا رَبك ﴿بِمَا عَهِدَ عنْدك﴾ فِيمَن آمن مِمَّن كشف الْعَذَاب عَنْهُم لَعَلَّهُم يُؤمنُونَ

стр. 4599

﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هم ينكثون﴾ (ل ٣١٦) أَي: ينقضون عَهدهم.

стр. 4600

﴿ونادى فِرْعَوْن فِي قومه﴾ حِين جَاءَهُ مُوسَى يَدعُوهُ إِلَى الله ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تجْرِي من تحتي﴾ أَي: فِي ملكي ﴿أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾

стр. 4601

ثمَّ اسْتَأْنف الْكَلَام فَقَالَ: ﴿أَمْ أَنا خير﴾ أَي: بل أَنا خيرٌ ﴿مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مهين﴾ ضَعِيف ﴿وَلَا يكَاد يبين﴾ يَعْنِي: الْعقْدَة الَّتِي كَانَت فِي لِسَانه من الْجَمْرَة الَّتِي أَلْقَاهَا فِي فِيهِ وَهُوَ صَغِير حِين تنَاول لحية فِرْعَوْن، وَقد ذكرنَا ذَلِك قبل هَذَا

стр. 4602

﴿فلولا﴾ فَهَلا، يَقُوله فِرْعَوْن ﴿أُلْقِيَ عَلَيْهِ﴾ على مُوسَى ﴿أَسْاوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾ تَفْسِير الْحسن: مالٌ من الذَّهَب. قَالَ محمدٌ: قيل: أَسَاورة جمعُ: أَسْوِرَة. ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مقترنين﴾ يَمْشُونَ جَمِيعًا عيَانًا يصدقونه بمقالته بِأَنَّهُ رَسُول الله.

стр. 4603

﴿فَلَمَّا آسفونا﴾ أغضبونا

стр. 4604

﴿فجعلناهم سلفا ومثلا﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَقُول: جعلنَا كفارهم سلفا لكفار أمة مُحَمَّد ﴿وَمَثَلا للآخرين﴾ أَي: عِبْرَة لمن بعدهمْ.

стр. 4605

قَالَ مُحَمَّد: وَمعنى ﴿سلفا﴾ أَي: قدمًا تقدَّموا؛ فِي قِرَاءَة من قَرَأَهَا بِفَتْح السِّين وَاللَّام. تَفْسِير سُورَة الزخرف من الْآيَة ٥٧ إِلَى آيَة ٦٠.

стр. 4606

﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذا قَوْمك مِنْهُ يصدون﴾ أَي: يَضْحَكُونَ؛ فِي قِرَاءَة من قَرَأَهَا بِكَسْر الصَّاد، وَمن قَرَأَهَا برفعها ﴿يصُدُّون﴾ فَهُوَ من الصدود؛ أَي: يفرون. تَفْسِير الْكَلْبِيّ: " لما نزلت ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ قَامَ رَسُول الله مُقَابِلَ بَابِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِه الْآيَة، فوجَد مِنْهَا أهل مَكَّة وجدا شَدِيدا؛ فَدخل عَلَيْهِم ابْن الزِّبَعْرَى الشَّاعِر وقريش يَخُوضُونَ فِي ذكر هَذِه الْآيَة، فَقَالَ: أمحمدٌ تكلم بِهَذِهِ؟ ﴿قَالُوا: نعم، قَالَ: وَالله إِن اعْترف لي بِهَذَا لأَخْصُمَنَّه، فَلَقِيَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ الْآيَةَ الَّتِي قَرَأْتَ آنِفا، أفينا وَفِي آلِهَتنَا نزلت خَاصَّةً أَمْ فِي الْأُمَمِ وَآلِهَتِهِمْ؟ قَالَ: لَا؛ بَلْ فِيكُمْ وَفِي آلِهَتكُم وَفِي الْأُمَم وآلهتهم: فقالي: خصمتُك وربِّ الْكَعْبَة﴾ أَلَيْسَ تُثْنِي على عِيسَى وَمَرْيَم وَالْمَلَائِكَة خيرا، وَقد علمت أَن النَّصَارَى تعبد عِيسَى

стр. 4607

وَأُمِّهِ، وَإِنَّ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةِ، أَفَلَيْسَ هَؤُلَاءِ مَعَ أَلِهَتِنَا فِي النَّارِ؟! فَسَكَتَ رَسُولُ الله وضحكت قُرَيْش وضجوا،

стр. 4608

وَقَالُوا: ﴿ءآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُو﴾ يعنون عِيسَى.

стр. 4609

قَالَ اللَّه للنَّبِي ﷺ ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جدلا﴾ وَأنزل فِي عِيسَى وَأمه وَالْمَلَائِكَة ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾. وَقد مضى تَفْسِير هَذَا. قَالَ مُحَمَّد: قَوْله ﴿إِلَّا جدلا﴾ أَي: طلبا للمجادلة، يُقَال: جَدِلَ الرجل جَدَلًا فَهُوَ صَاحب جَدَلٍ. ﴿إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ بِالنُّبُوَّةِ؛ يَعْنِي: عِيسَى ﴿وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا﴾ يَعْنِي: عِبْرَة ﴿لبني إِسْرَائِيل﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: جعله الله عِبْرَة لَهُم بِمَا كَانَ يصنع من تِلْكَ الْآيَات، مِمَّا يبرىء الأكمه والأبرص وَمِمَّا علمه الله.

стр. 4610

﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْض يخلفون﴾ أَي: يعْمرون الأَرْض بَدَلا مِنْكُم. تَفْسِير سُورَة الزخرف من الْآيَة ٦١ إِلَى آيَة ٦٦.

стр. 4611

﴿وَإنَّهُ لعلم للساعة﴾ رَجَعَ إِلَى ذكر عِيسَى، قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: نزُول عِيسَى ﴿فَلا تمترن بهَا﴾ لَا تشكن فِيهَا. قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿لعلم للساعة﴾ فِي قِرَاءَة من قَرَأَ بِكَسْر الْعين، الْمَعْنى: نُزُوله؛ يُعْلَم بِهِ قرب السَّاعَة. قَوْله ﴿وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ وَهُوَ الْإِسْلَام

стр. 4612

﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بعض الَّذِي تختلفون فِيهِ﴾ يَعْنِي: من تبديلهم التَّوْرَاة، وَكَانَ من الْبَينَات إحياؤه الْمَوْتَى بِإِذن الله وإبراؤه الأكمه والأبرص، وَمَا كَانَ يُخْبِرهُمْ بِهِ مِمَّا كَانُوا يَأْكُلُون ويدَّخرون فِي بُيُوتهم، وَمن البيِّنات الَّتِي جَاءَ بهَا أَيْضا: الْإِنْجِيل؛ فِيهِ مَا أُمروا بِهِ ونهوا عَنهُ، قَالَ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وأطيعون﴾ يَقُوله عِيسَى لَهُم

стр. 4613

﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فاعبدوه هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ يَعْنِي: الْإِسْلَام

стр. 4614

﴿فَاخْتلف الْأَحْزَاب من بَينهم﴾ يَعْنِي: النَّصَارَى. قَالَ قَتَادَة: " ذُكر لنا أَنه لما رُفع عِيسَى انتخبت بَنو إِسْرَائِيل أَرْبَعَة من فقهائهم فَقَالُوا للْأولِ: مَا تَقول فِي عِيسَى؟ قَالَ: هُوَ الله هَبَط إِلَى الأَرْض، فخلق مَا خلق، وَأَحْيَا مَا أَحْيَا، ثمَّ صعد إِلَى السَّمَاء. فتابعه على ذَلِك أنَاس (ل ٣١٧) فَكَانَت اليعقوبية من النَّصَارَى، فَقَالَ الثَّلَاثَة الْآخرُونَ: نشْهد أَنَّك كاذبٌ! فَقَالُوا للثَّانِي: مَا تَقول فِي عِيسَى؟ فقالي هُوَ ابْن الله فتابعه على ذَلِك

стр. 4615

أناسٌ، فَكَانَت النسطورية من النَّصَارَى، فَقَالَ الِاثْنَان الْآخرَانِ: نشْهد إِنَّك كاذبٌ ﴿فَقَالُوا للثَّالِث: مَا تَقول فِي عِيسَى؟ فَقَالَ: هُوَ إِلَه وَأمه إِلَه وَالله إِلَه. فتابعه على ذَلِك أناسٌ من النَّاس، فَكَانَت الإسرائيلية من النَّصَارَى، فَقَالَ الرَّابِع: أشهد أَنَّك كاذبٌ﴾ وَلكنه عبد الله وَرَسُوله وَكلمَة الله وروحه. فاختصم الْقَوْم، فَقَالَ المسلمُ: أنْشدكُمْ الله، هَل تعلمُونَ أَن عِيسَى كَانَ يَطِعم الطَّعَام، وَأَن الله لَا يَطعم الطَّعَام؟ ﴿قَالُوا: اللَّهُمَّ نعَمْ. قَالَ: هَل تعلمُونَ أَن عِيسَى كَانَ ينَام، وَأَن الله لَا ينَام؟﴾ قَالُوا: اللَّهُمَّ نعم. فخصمهم الْمُسلم؛ فاقتتل الْقَوْم، فذُكر لنا أَن اليعقوبية ظَهرت يَوْمئِذٍ وَأُصِيب الْمُسلم ". قَالَ الله: ﴿فويل للَّذين ظلمُوا﴾ أشركوا، الْآيَة. تَفْسِير سُورَة الزخرف من الْآيَة ٦٧ إِلَى آيَة ٧٣.

стр. 4616

﴿الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ اسْتثْنى من الأخلاء الْمُتَّقِينَ، فَقَالَ: إِلَّا الْمُتَّقِينَ مِنْهُم؛ فَإِنَّهُم لَيْسُوا بأعداء بَعضهم لبَعض

стр. 4617

(يَا

стр. 4618

عِبَاديِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ يَقُوله يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ محمدٌ: ﴿يَا عبَادي﴾ بِإِثْبَات الْيَاء وحذفها، وَقد تقدم القَوْل فِي مثل هَذَا.

стр. 4619

﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ﴾ يَعْنِي: وحلائلكم ﴿تُحْبَرُونَ﴾ تكرمون. قَالَ محمدٌ: الحَبْرة فِي كَلَام الْعَرَب الْمُبَالغَة فِي الْإِكْرَام، والحَبْرة أَيْضا الْمُبَالغَة فِيمَا وصف بالجمال.

стр. 4620

﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ﴾ يطوف على أَدْنَاهُم منزلَة سَبْعُونَ ألف غُلَام بسبعين ألف صَحْفَة من ذهب، يُغْدى عَلَيْهِ بهَا، فِي كل واحدةٍ مِنْهَا لون لَيْسَ فِي صاحبتها؛ يَأْكُل من آخرهَا كَمَا يَأْكُل من أَولهَا، ويجد طعم آخرهَا كَمَا يجد طعم أَولهَا لَا يشبه بعضُه بَعْضًا، وَيرَاح عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا، وَيَطوف على أرفعهم منزلَة كل يَوْم سَبْعمِائة ألف غُلَام، مَعَ كل غُلَام سَبْعمِائة ألف صَحْفَة من ذهب فِيهَا لون من الطَّعَام لَيْسَ فِي صاحبتها، يَأْكُل من آخرهَا كَمَا يَأْكُل من أَولهَا، ويجد طعم آخرهَا كَمَا يجد طعم أَولهَا، وَلَا يشبه بعضه بَعْضًا، قَالَ: ﴿وَأَكْوَابٍ﴾ أَي: وَيُطَاف عَلَيْهِم بأكواب، قَالَ قَتَادَة: الكوب: الْمُدَوَّرُ الْقَصِيرُ الْعُنُقِ الْقَصِيرُ الْعُرْوَةِ، والإبريق الطَّوِيل الْعُنُق الطَّوِيل العروة ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ﴾ مَا خطر على بالهم من شيءٍ أَتَاهُم من غير أَن

стр. 4621

يدعوا بِهِ، وَإِن أحدهم ليَكُون فِي فَمه الطَّعَام، فيخطر على باله طعامٌ غَيره، فيتحول ذَلِك الطَّعَام فِي فِيهِ. قَالَ محمدٌ: تقْرَأ (تشْتَهي) و (تشتهيه) بِإِثْبَات الْهَاء، وَأكْثر الْمَصَاحِف بِغَيْر هَاء، وَفِي بَعْضهَا الْهَاء. ذكره الزّجاج.

стр. 4622

﴿وَتلك الْجنَّة﴾ الَّتِي وصف ﴿أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ على قدر أَعْمَالهم، ورَّث الله الْمُؤمنِينَ منَازِل الْكفَّار الَّتِي أُعدت لَهُم لَو آمنُوا مَعَ مَنَازِلهمْ، وَهِي مثل الَّتِي فِي الْمُؤمنِينَ ﴿أُولَئِكَ هم الوارثون﴾.

стр. 4623

﴿لكم فِيهَا فَاكِهَة كَثِيرَة﴾. يحيى (عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَنَاوَلُونَ مِنْ قُطُوفِهَا وَهُمْ مُتَّكِئُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ فَمَا تَصِلُ إِلَى فِي أَحَدِهِمْ؛ حَتَّى يُبْدِلَ اللَّهُ مَكَانهَا أُخْرَى ". تَفْسِير سُورَة الزخرف من الْآيَة ٧٤ إِلَى آيَة ٨٠.

стр. 4624

﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ﴾ ﴿الْمُشْركين﴾ (فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾

стр. 4625

﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾.
следующие страницы →