Полный текст (6 467 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
وَقَوله: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا﴾ أَي: نموت ونُولَد.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: يَمُوت قومٌ ويحيا قومٌ؛ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى.
﴿وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر﴾ الزَّمَان، أَي: هَكَذَا كَانَ من قبلنَا، وَكَذَلِكَ نَحن.
قَوْله: ﴿وَمَا لَهُم بذلك من علم﴾ بِأَنَّهُم لَا يبعثون ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا يظنون﴾ إِن ذَلِك مِنْهُم إِلَّا ظن.
قَالَ مُحَمَّد (إِن) بِمَعْنى (مَا) أَي: مَا هم إِلَّا يظنون.
تَفْسِير سُورَة الجاثية من الْآيَة ٢٥ إِلَى آيَة ٢٨.
стр. 4727
قَوْله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ الْقُرْآن ﴿بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا﴾ أحيوا آبَاءَنَا حَتَّى يصدقوكم بمقالتكم، بِأَن الله يحيي الْمَوْتَى،
стр. 4728
قَالَ الله جَوَابا لقَولهم: ﴿قُلِ الله يُحْيِيكُمْ﴾ يَعْنِي: هَذِه الْحَيَاة ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ يَعْنِي: الْمَوْت ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ لَا شكَّ فِيهِ؛ يَعْنِي: الْبَعْث ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَنهم مبعوثون.
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَ ﴿حجتهم﴾ بِالنّصب جعل اسْم كَانَ (أَن) مَعَ صِلَتِها، وَيكون الْمَعْنى: مَا كَانَ حجتَهم إِلَّا مقالتُهم، وَمن قَرَأَ (حُجّتُهم) بِالرَّفْع جعل (حجّتهم) اسْم كَانَ و ﴿وَأَن قَالُوا﴾ خبر كَانَ.
стр. 4729
قَوْله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يخسر المبطلون﴾ المكذبون بِالْبَعْثِ
стр. 4730
﴿وَترى كل أمة﴾ يَعْنِي: كفارها؛ فِي تَفْسِير الْحسن.
﴿جاثية﴾ على الرُّكَب؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ إِلَى حِسَابهَا، وَهُوَ الْكتاب الَّذِي كتبتْ عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: جثا فلَان يجثو إِذا جلس على رُكْبَتَيْهِ، وَمثله جَذَا يَجْذُو، والجَذْوُ أشدُّ استقرارًا من الجثو؛ لِأَن الجذوَ أَن يجلس صَاحبه على أَطْرَاف أَصَابِعه.
وَمن قَرَأَ ﴿كلُّ أمةٍ﴾ بِالرَّفْع رفع (كل) بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَر ﴿تُدْعَى إِلَى كتابها﴾ وَمن نصب جعله بَدَلا من (كل) الأول، الْمَعْنى: وَترى كل أُمَّةٍ ﴿تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾.
﴿الْيَوْمَ تُجْزونَ﴾ أَي: يُقَال لَهُم: الْيَوْم تُجْزونَ.
تَفْسِير سُورَة الجاثية من الْآيَة ٢٩ إِلَى آيَة ٣١.
стр. 4731
﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أَي: ننسخ مَا فِي كتب الْحفظَة، وَنثْبت عِنْد الله .
يَحْيَى: عَنْ نُعَيْمِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 4732
قَالَ: " أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَقَالَ: اكْتُبْ. قَالَ: رَبِّ؛ مَا أَكْتُبُ؟! قَالَ: مَا هُوَ كَائِنٌ. فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".
стр. 4733
فَأَعْمَالُ الْعِبَادِ تُعْرَضُ كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وخميس، فيجدونه على مَا فِي الْكتاب.
стр. 4734
قَوْله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تكن آياتي تتلى عَلَيْكُم﴾ يَقُول الله لَهُم يَوْم الْقِيَامَة: أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا؟! ﴿فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مجرمين﴾ مُشْرِكين.
تَفْسِير سُورَة الجاثية من الْآيَة ٣٢ إِلَى آيَة ٣٣.
стр. 4735
﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حق والساعة﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَة ﴿لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ لَا شكّ فِيهَا ﴿قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظنا﴾ مَا نشكُّ إِلَّا شكًّا ﴿وَمَا نَحن بمستيقنين﴾ (ل ٣٢٣) أَن السَّاعَة آتيةٌ.
قَالَ محمدٌ: [(السَّاعَة) ترفع وتنصب فَمن] رفع فعلى معنى [الِابْتِدَاء]،
стр. 4736
وَمن نصبها عطف على (الْوَعْد)، الْمَعْنى: إِذا قيل: إِن وعد الله حق وَأَن السَّاعَة [آتِيَة.
قَوْله: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا﴾ قيل: الْمَعْنى: مَا نعلم ذَلِك إِلَّا شكًّا وَلَا نستيقنه؛ لِأَن الظَّن قد يكون بِمَعْنى الْعلم كَقَوْلِه: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنهم مواقعوها﴾ أَي: علمُوا وَمثل هَذَا فِي الشّعْر - لم يثبت لأحد -:
(فَقُلْتُ: لَهُمْ ظُنُّوا بِأَلْفَيْ مُدَجَّجٍ … سَرَاتُهُمُ بِالفَارِسيِّ المُسَرَّدِ)
وَقد يكون الظَّن أَيْضا بِمَعْنى الشَّك.
стр. 4737
قَوْله ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عمِلُوا﴾ أَي: حِين غضب عَلَيْهِم علمُوا أَن أَعْمَالهم تِلْكَ سيئات، وَلم يَكُونُوا يرَوْنَ أَنَّهَا سيئاتٌ.
﴿وَحَاقَ بهم﴾ نزل بهم ﴿مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون﴾ كَانُوا يستهزئون بِالنَّبِيِّ وَالْمُؤمنِينَ؛ فحاق بهم عُقُوبَة ذَلِك الِاسْتِهْزَاء، فصاروا فِي النَّار.
تَفْسِير سُورَة الجاثية من الْآيَة ٣٤ إِلَى آيَة ٣٧.
стр. 4738
﴿كَمَا نَسِيتُمْ﴾ كَمَا تركْتُم، وَقيل: الْمَعْنى فِي (ننساكم): نترككم ﴿لِقَاء يومكم هَذَا﴾ فَلم تؤمنوا
стр. 4739
﴿وغرتكم الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ كُنْتُم لَا تقرون بِالْبَعْثِ ﴿فَالْيَوْمَ لَا يخرجُون مِنْهَا﴾ من النَّار ﴿وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ أَي: لَا يستعتبوا ليُعْتَبُوا؛ أَي: ليؤمنوا.
стр. 4740
﴿وَله الْكِبْرِيَاء﴾ العظمة ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي نقمته ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره.
стр. 4741
تَفْسِير سُورَة الْأَحْقَاف
وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير سُورَة الْأَحْقَاف من الْآيَة ١ إِلَى آيَة ٥.
стр. 4742
﴿تَنْزِيل الْكتاب﴾ الْقُرْآن ﴿مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ الْعَزِيز فِي نقمته، الْحَكِيم فِي أمره
стр. 4743
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دون الله﴾ يَعْنِي: أوثانهم ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا من الأَرْض﴾ أَي: لم يخلقوا مِنْهَا شَيْئا ﴿أم لَهُم شرك فِي السَّمَاوَات﴾ هَل خلقُوا مِنْهَا شَيْئا؟ أيْ: لم يخلقوا ﴿ائْتُونِي﴾ يَقُول للنَّبِي: قل لَهُم: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قبل هَذَا﴾ فِيهِ أَن هَذِه الْأَوْثَان خلقت من الأَرْض شَيْئا أم من السَّمَاوَات ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ بِهَذَا ﴿إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ أَي: لَيْسَ عنْدكُمْ بِهَذَا كتاب (وَلَا أَثَرة من علم) فِي مقرأ الْحسن، وَهِي تقْرَأ (أَثْرَة) و (أَثَارة) فَمن قَرَأَ ﴿أَثَارَةٍ﴾ يَعْنِي: رِوَايَة، وَمن قَرَأَ ﴿أَثَرَة﴾ يَعْنِي: خَاصَّة.
стр. 4744
قَوْله: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ
стр. 4745
الْقِيَامَةِ﴾ يَعْنِي: أوثانهم ﴿وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ يَعْنِي: الْأَوْثَان عَن دُعَاء من عَبدهَا غافلون.
قَالَ محمدٌ: قَالَ (من) وَهُو لغير مَا يعقل؛ لِأَن الَّذين عبدوها أجروها مجْرى مَا يُمَيّز، فَخُوطِبُوا على مخاطبتهم؛ كَمَا قَالُوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زلفى﴾.
تَفْسِير سُورَة الْأَحْقَاف من الْآيَة ٦ إِلَى آيَة ١٠.
стр. 4746
﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء﴾ الْآيَة، قَالَ الْحسن: إِن اللَّه يَجْمَعُ يَوْم الْقِيَامَة بَين كل عابدٍ ومعبود، فيوقفون بَين يَدَيْهِ، ويحشرها اللَّه بِأَعْيَانِهَا، فينطقها فتخاصم من كَانَ يَعْبُدهَا.
стр. 4747
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ مُحَمَّد قَالَ الله: ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد: (إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا
стр. 4748
تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أَي: سَوف يُعَذِّبنِي وَلَا تَسْتَطِيعُونَ أَن تَمْنَعُونِي من عَذَابه ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ من الشِّرك أَي: تتكلمون بِهِ ﴿كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أَي: جِئْت بِالْقُرْآنِ من عِنْده وَإِنِّي لم أفتره ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ لمن آمن.
стр. 4749
﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ﴾ أَي: مَا كنت أَوَّلهمْ؛ قد كَانَت الرُّسُل قبلي ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: إِن النَّبِي قَالَ: " لقد رَأَيْت فِي مَنَامِي أَرضًا أَخْرجُ إِلَيْهَا من مَكَّة. فَلَمَّا اشْتَدَّ البلاءُ على أَصْحَابه بِمَكَّة قَالُوا: يَا نَبِي اللَّه، حَتَّى مَتى نلقى هَذَا الْبلَاء، وَمَتى نخرج إِلَى الأَرْض حَتَّى أُرِيتَ؟! فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ، أنموت بِمَكَّة أم نخرجُ مِنْهَا؟ ".
﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾
стр. 4750
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ على مثل الْقُرْآن؛ يَعْنِي: التَّوْرَاة. قَالَ الْحسن: يَعْنِي بِالشَّاهِدِ: عبد اللَّه بن سَلام ﴿فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ الْمُشْركين؛ يَعْنِي: الَّذين يلقون اللَّه بشركهم.
تَفْسِير سُورَة الْأَحْقَاف من الْآيَة ١١ إِلَى آيَة ١٤.
стр. 4751
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [
(ل
стр. 4752
٣٢٤ - )
].
стр. 4753
﴿وَمن قبله﴾ مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ ﴿كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا﴾ يَعْنِي: التَّوْرَاة؛ يَهْتَدُونَ بِهِ ﴿وَرَحْمَةً﴾ لمن آمن بِهِ ﴿وَهَذَا كِتَابٌ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿مُصدق﴾ للتوراة وَالْإِنْجِيل ﴿لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا ﴿وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ الْمُؤمنِينَ بِالْجنَّةِ.
قَالَ محمدٌ: ﴿إِمَامًا﴾، مَنْصُوب على الْحَال، ﴿وَرَحْمَة﴾ عطف عَلَيْهِ، و ﴿لِسَانًا عَرَبِيًّا﴾ منصوبٌ أَيْضا على الْحَال، الْمَعْنى: مصدقٌ لما بَين يَدَيْهِ عربيًّا وَذكر (لِسَانا) توكيدا.
стр. 4754
قَوْله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثمَّ استقاموا﴾ على ذَلِك ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ الْآيَةُ.
يَحْيَى: عَنْ يُونُسَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ [عَامِرِ] بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: " قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ هَذِهِ الآيَةَ، فَقَالُوا: وَمَا الاسْتِقَامَةُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَمْ يشركوا ".
стр. 4755
تَفْسِير سُورَة الْأَحْقَاف من الْآيَة ١٥ إِلَى آيَة ١٦.
стр. 4756
﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حسنا﴾ يَعْنِي: برًّا ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعته كرها﴾ حَملته بِمَشَقَّة، وَوَضَعته بِمَشَقَّة ﴿وَحَمْلُهُ﴾ فِي الْبَطن ﴿وفصاله﴾ فطامه ﴿ثَلَاثُونَ شهرا﴾.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿حسنا﴾ نصبٌ على الْمصدر، الْمَعْنى: أمرناه بِأَن يحسن
стр. 4757
إِلَيْهِمَا إحسانا. و ﴿كرها﴾ منصوبٌ بِمَعْنى: حَملته أمه على مشقة، وَوَضَعته على مشقة.
﴿حَتَّى إِذا بلغ أشده﴾ يَعْنِي: احْتَلَمَ، وَبَعْضهمْ يَقُول: عشْرين سنة.
قَالَ محمدٌ: وَجَاء فِي الأشد هَا هُنَا أَنه بضع وَثَلَاثُونَ سنة، وَهُوَ الْأَكْثَر.
قَوْله: ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سنة﴾ أَي: فِي سِنِّهِ ﴿قَالَ رَبِّ أوزعني﴾ يَعْنِي: ألهمني ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ الْآيَة.
стр. 4758
﴿أُولَئِكَ الَّذين يُتقبل عَنْهُم﴾ أَي: يتَقَبَّل اللَّه مِنْهُم ﴿أَحْسَنَ مَا عمِلُوا﴾.
﴿فِي أَصْحَاب الْجنَّة﴾ مَعَ أَصْحَاب الْجنَّة ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يوعدون﴾ فِي الدُّنْيَا.
قَالَ محمدٌ: ﴿وَعْدَ الصدْق﴾ منصوبٌ مصدر مُؤَكد لما قبله.
стр. 4759
﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أتعدانني أَن أخرج﴾ أَن أبْعث ﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ من قبلي﴾ فَلم يبعثوا.
قَالَ محمدٌ: (أُفٍّ) كلمة تبرم، وَقد مضى تَفْسِيرهَا واشتقاقها بِأَكْثَرَ من هَذَا فِي سُورَة سُبْحَانَ وَسورَة الْأَنْبِيَاء.
قَالَ: ﴿وَهُمَا يستغيثان الله وَيلك آمن﴾ أَي: يَقُولَانِ لَهُ ذَلِك ﴿إِنَّ وعد الله حق﴾ الْقِيَامَة ﴿فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ كَذِبِ الأَوَّلِينَ وَبَاطِلِهِمْ، نزلت فِي عبد الرَّحْمَن بْن أبي بكر قبل أَن يسلم، وَفِي أَبَوَيْهِ: أبي بكر الصّديق وَامْرَأَته: أم رُومَان.
стр. 4760
قَالَ اللَّه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِم القَوْل﴾ وَجب عَلَيْهِم الْغَضَب ﴿فِي أُمَمٍ﴾ أَيْ: مَعَ أُمَمٍ ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ﴾ صَارُوا إِلَى النَّار.
стр. 4761
﴿وَلكُل دَرَجَات مِمَّا عمِلُوا﴾ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُشْرِكُونَ؛ للْمُؤْمِنين دَرَجَات فِي الْجنَّة على قدر أَعْمَالهم، وللمشركين درجاتٌ فِي النَّار على قدر أَعْمَالهم.
стр. 4762
﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار﴾ وعرضهم فِي تَفْسِير الْحسن: دُخُولهمْ ﴿أَذهَبْتُم﴾ وتقرأ أَيْضا بالاستفهام بِمد: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا) فَمن قَرَأَهَا بِغَيْر مد يَقُول: قد فَعلْتُمْ، وَمن قَرَأَهَا بِمد فَهِيَ على الِاسْتِفْهَام ( … .) أَي: قد فَعلْتُمْ، الْمَعْنى: أَنكُمْ أَذهَبْتُم ﴿طَيِّبَاتِكُمْ﴾
стр. 4763
فِي الْجنَّة بشرككم ﴿وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ يَعْنِي: بالدنيا ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ يَعْنِي: فسق الشّرك.
قَالَ محمدٌ: قِرَاءَة نَافِع ﴿أَذهَبْتُم﴾ بِلَا مد على الْخَبَر، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى.
تَفْسِير سُورَة الْأَحْقَاف من الْآيَة ٢١ إِلَى آيَة ٢٦.
стр. 4764
﴿وَاذْكُر أَخا عَاد﴾ يَعْنِي: هودًا؛ أخوهم فِي النّسَب، وَلَيْسَ بأخيهم فِي الدّين ﴿إِذْ أنذر قومه بالأحقاف﴾ وَكَانَت مَنَازِلهمْ.
قَالَ محمدٌ: الأحقافُ فِي اللُّغَة وَاحِدهَا: حِقْفٌ، وَهُوَ من الرمل مَا أشرف من كثبانه واستطال، وَقد قيل: إِن الْأَحْقَاف هَا هُنَا: جبلٌ بِالشَّام.
﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ وَهُوَ بَدْء كَلَام مُسْتَقْبل، يخبر اللَّه أَن النّذر قد مَضَت من بَين يَدي هود؛ أَي: من قبله ﴿وَمن خَلفه﴾ أَي:
стр. 4765
وَمن بعده يدعونَ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ هود [﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ﴾] ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾ رَجَعَ إِلَى قصتهم (ل ٣٢٥) أَي: قد فعلت
следующие страницы →