← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

لَهُمْ﴾ لَا وليَّ لَهُم إِلَّا الشَّيْطَان؛ فَإِنَّهُ وليُّهم، وَقَوله فِي غير هَذِه السُّورَة: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحق﴾ فَمَعْنَاه: مالكهم، وَلَيْسَ هُوَ من بَاب ولَايَة الله للْمُؤْمِنين. تَفْسِير سُورَة مُحَمَّد من الْآيَة ١٢ إِلَى آيَة ١٤.

стр. 4797

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾ ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ (وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ﴾ وَهِي غافلة عَن الْآخِرَة ﴿وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ أَي: منزلٌ، يَعْنِي: الَّذين كفرُوا.

стр. 4798

﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ أَي: وَكم من قَرْيَة ﴿هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً﴾ أَهلهَا أشدُّ قُوَّة ﴿مِّن قَرْيَتِكَ﴾ من أهل قريتك ﴿الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ أخرجك أَهلهَا؛ يَعْنِي: مَكَّة.

стр. 4799

﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ﴾ وَهَذَا الْمُشرك؛ أَي ليسَا بِسَوَاء. تَفْسِير سُورَة مُحَمَّد من الْآيَة ١٥ إِلَى آيَة ١٧.

стр. 4800

﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ﴾ صفة الْجنَّة ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاء غير آسن﴾ أَي: متغيِّر. قَالَ محمدٌ: يُقَال: أَسَنَ الماءُ يَأْسُنُ أُسُونًا وأَسْنًا. ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طعمه﴾ أَي: لم يخرج من ضلوع الْمَوَاشِي فيتغيّر ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّة للشاربين﴾. قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿لذه﴾ أَي: لذيذة، يُقَال: شرابٌ لَذُّ إِذا كَانَ طيِّبًا. ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ عسل مصفى﴾ لم يخرج من بطُون النَّحْل ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَقطع أمعاءهم﴾ وَهَذَا على الِاسْتِفْهَام، يَقُول: أَهَؤُلَاءِ المتقون الَّذين وُعِدُوا الْجنَّة فِيهَا مَا وصف ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّار﴾ على مَا وصف؟! أَي: لَيْسُوا بِسَوَاء.

стр. 4801

﴿وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك﴾ يَعْنِي: الْمُنَافِقين ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعلم مَاذَا قَالَ آنِفا﴾ كَانُوا يأْتونَ النَّبِي ﷺ يَسْتَمِعُون حَدِيثه من غير حِسْبَة وَلَا يفقهُونَ حَدِيثه؛ فَإِذا خَرجُوا من عِنْده قَالُوا لعبد اللَّه بْن مَسْعُود: مَاذَا قَالَ محمدٌ آنِفا؟ لمْ يفقهوا مَا قَالَ النَّبِي. قَالَ مُحَمَّد: ﴿أنفًا﴾ مَعْنَاهُ: السَّاعَة. قَالَ اللَّه للنَّبِي: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾.

стр. 4802

﴿وَالَّذين اهتدوا زادهم هدى﴾ كلما جَاءَهُم من اللَّه شيءٌ صدقوه؛ فَزَادَهُم ذَلِك هدى ﴿وَآتَاهُمْ﴾ أَعْطَاهُم ﴿تقواهم﴾ جعلهم متقين. تَفْسِير سُورَة مُحَمَّد من الْآيَة ١٨ إِلَى آيَة ١٩.

стр. 4803

﴿فَهَل ينظرُونَ﴾ أَي: فَمَا ينتظرون ﴿إِلا السَّاعَةَ﴾ النفخة الأولى الَّتِي يهْلك اللَّه بِهَا كُفَّارُ آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ﴿أَن تأتيهم بَغْتَة﴾ فَجْأَة ﴿فقد جَاءَ أشراطها﴾ كَانَ النَّبِي ﷺ من أشراطها، وأشراطها كثير، مِنْهَا انْشِقَاق الْقَمَر، ورَجْمُ الشَّيَاطِين بالنجوم. قَالَ محمدٌ: معنى (أشراطها): أعلامها، الْوَاحِد مِنْهَا شَرَطٌ - بِالتَّحْرِيكِ - وَأنْشد بَعضهم: (فَإنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ بالصَّرْمِ بَيْنَنَا … فقد جَعَلَتْ أَشْرَاطُ أَوّلهِ تَبْدُو) يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ [كَهَاتَيْنِ. فَمَا فَضَّلَ إِحْدَاهُمْا عَلَى الأُخْرَى، وَجَمَعَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي يَقُولُ النَّاسُ: السَّبَّابَةُ] ".

стр. 4804

(ل ٣٢٨) يَحْيَى: عَنْ خَدَاشٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " حِينَ بُعِثَ إِلَيَّ بُعِثَ إِلَى صَاحِبِ الصُّورِ فَأَهْوَى بِهِ إِلَى فِيهِ، وَقَدَّمَ رِجْلًا وَأَخَّرَ أُخْرَى، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرْ يَنْفُخْ، أَلَا فَاتَّقُوا النَّفْخَةَ ". ﴿فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ أَي: فَكيف لَهُم تَوْبَتهمْ إِذا جَاءَتْهُم السَّاعَة؟! أَي: أَنَّهَا لَا تقبل مِنْهُم

стр. 4805

﴿وَالله يعلم متقلبكم﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿ومثواكم﴾ إِذا صرتم إِلَيْهِ، والمثوى: الْمنزل الَّذِي يثوون فِيهِ لَا يزولون عَنهُ. تَفْسِير سُورَة مُحَمَّد من الْآيَة ٢٠ إِلَى آيَة ٢٤.

стр. 4806

﴿وَيَقُول الَّذين آمنُوا لَوْلَا﴾ هلا ﴿نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ ﴿محكمَة﴾ أَي: مفروضٌ فِيهَا الْقِتَال. ﴿رَأَيْتَ الَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ يَعْنِي: الْمُنَافِقين ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ المغشي عَلَيْهِ من الْمَوْت﴾ خوفًا وكراهية لِلْقِتَالِ ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ هَذَا وعيدٌ من اللَّه لَهُم، ثمَّ انْقَطع الْكَلَام.

стр. 4807

قَوْله: ﴿طَاعَة﴾ أَي: طاعةٌ لله وَرَسُوله ﴿وَقَوْلٌ مَعْرُوف﴾ خير مِمَّا أضمروا

стр. 4808

من النِّفَاق ﴿فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ﴾ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيل اللَّه ﴿فَلَوْ صدقُوا الله﴾ فَكَانَ بَاطِن أَمرهم وَظَاهره صدقا ﴿لَكَانَ خيرا لَهُم﴾ يَعْنِي: بِهِ الْمُنَافِقين.

стр. 4809

قَالَ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ عَمَّا فِي قُلُوبكُمْ من النِّفَاق حَتَّى تظهروه شركا ﴿أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْض وتقطعوا أَرْحَامكُم﴾ أَي: تقتلُوا قرابتكم. قَالَ محمدٌ: قَرَأَ نَافِع ﴿عَسِيتُمْ﴾ بكَسْر السِّين، وَقَرَأَ غير وَاحِد من الْقُرَّاء بِالْفَتْح، وَهِي أَعلَى اللغتين وأفصحهما؛ ذكره أَبُو عبيد.

стр. 4810

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ﴾ عَن الْهدى (وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ عَنهُ

стр. 4811

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ أَي: أَن على قُلُوبهم أقفالها؛ وَهُوَ الطَّبْع. تَفْسِير سُورَة مُحَمَّد من الْآيَة ٢٥ إِلَى آيَة ٢٩.

стр. 4812

﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ من بعد مَا أعْطوا الْإِيمَان، وَقَامَت عَلَيْهِم الْحجَّة بِالنَّبِيِّ وَالْقُرْآن، يَعْنِي: الْمُنَافِقين ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ ﴿زين لَهُم﴾ (وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ قَالَ الْحسن: يَعْنِي: وسوس

стр. 4813

إِلَيْهِم أَنكُمْ تعيشون فِي الدُّنْيَا بِغَيْر عَذَاب، ثمَّ تموتون فتصيرون إِلَى غير عَذَاب

стр. 4814

﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بعض الْأَمر﴾ أَي: فِي الشّرك وافقوهم على الشّرك؛ فِي السِّرِّ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إسرارهم﴾. قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ بِفَتْح الْألف فَهُوَ جمع (سر).

стр. 4815

﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوههم وأدبارهم﴾ تَفْسِير الْحسن: ﴿توفتهم الْمَلَائِكَة﴾ حشرتهم إِلَى النَّار ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدبارهم﴾ فِي النَّار. قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: فَكيف تكون حالُهم إِذا فعلت الْمَلَائِكَة هَذَا بهم؟!

стр. 4816

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مرض﴾ وهم المُنَافِقُونَ ﴿أَنْ لَنْ يُخْرِجَ الله أضغانهم﴾ يَعْنِي: مَا يكنون فِي صُدُورهمْ من الشّرك. تَفْسِير سُورَة مُحَمَّد من الْآيَة ٣٠ إِلَى آيَة ٣١.

стр. 4817

﴿وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ يَعْنِي: نعتهم من غير أَن تعرفهم ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ يَعْنِي: تَعَلُّلَهم وَمَا كَانُوا يَعْتَذِرُونَ بِهِ من الْبَاطِل فِي الغَزْوِ، وَفِيمَا يكون مِنْهُم من القَوْل، ثمَّ أخبرهُ اللَّه بهم، فَلم يخف على رَسُول الله بعد هَذِه الْآيَة منافقٌ، وأَسَرَّهم النَّبِي إِلَى حُذَيْفَة. قَالَ محمدٌ: (فِي لحن القَوْل) أَي: فِي لحن كَلَامهم وَمَعْنَاهُ، وأصل الْكَلِمَة

стр. 4818

من قَوْلهم: لَحِنْتُ أَي: بيَّنتُ، وأَلْحَنْتُ الرجلَ فَلَحِنَ؛ أَي: فهَّمتُه ففهم. ﴿وَالله يعلم أَعمالكُم﴾ من قبل أَن تعملوا.

стр. 4819

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ وَهَذَا علم الفَعَال ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ أَي: نختبركم؛ فنعلم من يصدق فِيمَا أَعْطي من الْإِيمَان وَمن يكذب. تَفْسِير سُورَة مُحَمَّد من الْآيَة ٣٢ إِلَى آيَة ٣٥.

стр. 4820

﴿وشاقوا الرَّسُول﴾ فارقوه وعادوه ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تبين لَهُم الْهدى﴾ من بعد مَا قَامَت عَلَيْهِم الحُجَّة ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ بكفرهم ﴿وسيحبط أَعْمَالهم﴾.

стр. 4821

﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم﴾ تَفْسِير السُّدي: لَا تُحْبطوا أَعمالكُم.

стр. 4822

﴿فَلَا تهنوا﴾ (ل ٣٢٩) لَا تضعفوا فِي الْجِهَاد ﴿وَتَدْعُوا إِلَى السّلم﴾ الصُّلْح، أَي: لَا تدعوا إِلَى الصُّلْح ﴿وَأَنْتُم الأعلون﴾ أَي: منصورون؛ بقوله للْمُؤْمِنين ﴿وَالله مَعكُمْ﴾ ناصركم ﴿وَلنْ يتركم أَعمالكُم﴾ أَي: لن ينقصكم

стр. 4823

شَيْئا من ثَوَاب أَعمالكُم. قَالَ محمدٌ: يُقَال: وَتَرْتَنِي حقِّي: أَي بَخَسْتَنِيه، وَهُوَ الوِتْر بِكَسْر الْوَاو والتِّرَةُ أَيْضا. يَحْيَى: عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا، وَيُجْزَى بِهَا فِي الآخِرَةِ " مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ. تَفْسِيرُ سُورَة مُحَمَّد من الْآيَة ٣٦ إِلَى آيَة ٣٨.

стр. 4824

قَوْله: ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهو﴾ أَي: إِن أهل الدُّنْيَا؛ يَعْنِي: الْمُشْركين الَّذين لَا يُرِيدُونَ غَيرهَا أهل لَهْوٍ ولعبٍ. ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وتتقوا يُؤْتكُم أجوركم﴾ ثوابكم ﴿وَلَا يسألكم أَمْوَالكُم﴾ يَعْنِي: النَّبِي

стр. 4825

﴿إِن يَسْئَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ﴾ بِالْمَسْأَلَة ﴿تبخلوا﴾ أَي: لَو سألكم أَمْوَالكُم لبخلتم بهَا ﴿وَيخرج أضغانكم﴾ عداوتكم.

стр. 4826

قَالَ محمدٌ: يُقَال: أَحْفاني بِالْمَسْأَلَة؛ أَي: ألح.

стр. 4827

﴿هَا أَنْتُم هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ الله فمنكم من يبخل﴾ بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيل اللَّه؛ يَعْنِي: الْمُنَافِقين ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَفسه وَالله الْغَنِيّ﴾ عَنْكُم ﴿وَأَنْتُم الْفُقَرَاء﴾ إِلَيْهِ؛ يَعْنِي: جمَاعَة النَّاس ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا﴾ عَن الْإِيمَان ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ ويهلككم بالاستئصال ﴿ثُمَّ لَا يَكُونُوا أمثالكم﴾ أَي: يَكُونُوا خيرا مِنْكُم؛ يَقُوله للْمُشْرِكين.

стр. 4828

تَفْسِير سُورَة الْفَتْح وَهِي مَدَنِيَّة كلهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ١ إِلَى آيَة ٥.

стр. 4829

قَوْله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبينًا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مُسْتَقِيمًا﴾. يَحْيَى: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عَن مَرْجِعِهِ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصْحَابِهِ مُخَالِطُو الْحُزْنَ وَالْكَآبَةِ، قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنَاسِكِهِمْ وَنَحَرُوا الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ. فَقَالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا! فَلَمَّا تَلاهَا عَلَيْهِمْ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَنِيئًا مَرِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَنَا مَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فوزا عَظِيما﴾.

стр. 4830

قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿فَتَحْنَا لَكَ فتحا مُبينًا﴾ قبل: الْمَعْنى: قضينا لَك بِإِظْهَار دين الْإِسْلَام والنصرة على عَدوك، وحكمنا لَك بذلك، وَيُقَال للْقَاضِي: الفتاح، وَالْحُدَيْبِيَة اسمُ بِئْر يُسَمَّى بِهِ الْمَكَان.

стр. 4831

قَوْله: ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ يذل بِهِ أعداءك

стр. 4832

﴿هُوَ الَّذِي أنزل﴾ يَعْنِي: أثبت ﴿السكينَة﴾ الْوَقار، فِي تَفْسِير الْحسن ﴿فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانهم﴾ أَي: تَصْدِيقًا مَعَ تصديقهم، يَعْنِي: يصدقونه بِكُل مَا أُنْزِلَ من الْقُرْآن. ﴿وَللَّه جنود السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ينْتَقم لبَعْضهِم من بعض.

стр. 4833

﴿وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيما﴾ وَهِي النجَاة من النَّار إِلَى الْجنَّة. تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ٦ إِلَى آيَة ٩.

стр. 4834

قَوْله: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ كَانُوا يَقُولُونَ: يهلكُ محمدٌ وَأَصْحَابه وَدينه ﴿عَلَيْهِم دَائِرَة السوء﴾ يَعْنِي: الْهَلَاك فِي الْآخِرَة ﴿وَسَاءَتْ مصيرا﴾ أَي: وبئست الْمصير.

стр. 4835

﴿وَكَانَ الله عَزِيزًا﴾ فِي نقمته ﴿حكيما﴾ فِي أمره.
следующие страницы →