Полный текст (6 467 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
قَوْله: ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ يذل بِهِ أعداءك
стр. 4832
﴿هُوَ الَّذِي أنزل﴾ يَعْنِي: أثبت ﴿السكينَة﴾ الْوَقار، فِي تَفْسِير الْحسن ﴿فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانهم﴾ أَي: تَصْدِيقًا مَعَ تصديقهم، يَعْنِي: يصدقونه بِكُل مَا أُنْزِلَ من الْقُرْآن.
﴿وَللَّه جنود السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ينْتَقم لبَعْضهِم من بعض.
стр. 4833
﴿وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيما﴾ وَهِي النجَاة من النَّار إِلَى الْجنَّة.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ٦ إِلَى آيَة ٩.
стр. 4834
قَوْله: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ كَانُوا يَقُولُونَ: يهلكُ محمدٌ وَأَصْحَابه وَدينه ﴿عَلَيْهِم دَائِرَة السوء﴾ يَعْنِي: الْهَلَاك فِي الْآخِرَة ﴿وَسَاءَتْ مصيرا﴾ أَي: وبئست الْمصير.
стр. 4835
﴿وَكَانَ الله عَزِيزًا﴾ فِي نقمته ﴿حكيما﴾ فِي أمره.
стр. 4836
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا﴾ على أمتك ﴿وَمُبشرا﴾ بِالْجنَّةِ ﴿وَنَذِيرا﴾ من النَّار
стр. 4837
﴿لتؤمنوا بِاللَّه وَرَسُوله﴾ يَقُوله للنَّاس ﴿وتعزروه﴾ أَي: وتنصروه ﴿وتوقروه﴾ أَي: وتعظموه؛ يَعْنِي: النَّبِي ﷺ فِي تَفْسِير الْكَلْبِيّ ﴿وتسبحوه﴾ تسبِّحوا اللَّه: تصلوا لَهُ ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ بكرَة: صَلَاة الصُّبْح، وَأَصِيلا: صَلَاة الظّهْر وَالْعصر.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ١٠ إِلَى آيَة ١٣.
стр. 4838
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله﴾ من بَايع رَسُول الله فَإِنَّمَا يُبَايع اللَّه، وَهَذَا يَوْم الْحُدَيْبِيَة، وَهِي بيعَة الرضْوَان؛ بَايعُوهُ على أَلا يَفروا ﴿يَدُ اللَّهِ فَوق أَيْديهم﴾ تَفْسِير السُّدي يَقُول: فعل اللَّه بهم الْخَيْر أفضل من فعلهم فِي أَمر الْبيعَة.
يَحْيَى: عَنِ ابْن لَهِيعَة (
(ل ٣٣٠)) يَوْم بيعَة رَسُول الله تَحْتَ الشَّجَرَةِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَلَمَّا رَاثَ عَلَيْهِ - أَيْ: أَبْطَأَ عَلَيْهِ - ظن رَسُول الله أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ غُدِرَ بِهِ فَقُتِلَ؛ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: إِنِّي لَا أَظُنُّ عُثْمَانَ إِلا قَدْ غُدِرَ بِهِ؛ فَإِنْ فَعَلُوا فَقَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ، فَبَايِعُونِي عَلَى الصَّبْرِ وَأَلا تَفِرُّوا ".
قَوْله: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه﴾ أَي: فَمن نكث؛ يَعْنِي: يرجع مُحَمَّد فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ الله فسيؤتيه أجرا عَظِيما﴾ يَعْنِي: الْجنَّة.
стр. 4839
﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ﴾ يَعْنِي: الْمُنَافِقين المتخلِّفين عَن الْجِهَاد؛ فِي تَفْسِير الْحسن ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ خِفْنَا عَلَيْهِم الضَّيْعَةَ، فَذَلِك الَّذِي منعنَا أَن نَكُون مَعَك فِي الْجِهَاد.
﴿فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم﴾ أَي: يَعْتَذِرُونَ بِالْبَاطِلِ ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِن أَرَادَ بكم ضرا﴾ أَن يهلككم بنفاقكم فيدخلكم النَّار ﴿أَو أَرَادَ بكم نفعا﴾ أَن يَرْحَمكُمْ بِإِيمَان يَمُنُّ بِهِ عَلَيْكُم، وَقد أخبر نبيَّه بعد هَذِه الْآيَة أَنه لَا يَتُوب عَلَيْهِم فِي قَوْله: ﴿لن يغْفر الله لَهُم﴾.
стр. 4840
﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾ كَانَ المُنَافِقُونَ يَقُولُونَ: لن يرجع مُحَمَّد إِلَى الْمَدِينَة أبدا ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بورا﴾ يَعْنِي: فاسدين.
قَالَ محمدٌ: البور فِي بعض اللُّغَات: الفاسدُ، يُقَال: أَصبَحت أَعْمَالهم بورًا؛ أَي: مُبْطَلة، وأصبحت ديارُهم بورًا؛ أَي: معطلة خرابا.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ١٤ إِلَى آيَة ١٥.
стр. 4841
﴿وَللَّه ملك السَّمَاوَات وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ من يَشَاء﴾ وَلَا يَشَاء أَن يغْفر إِلَّا لمن تَابَ من الشّرك وَبرئ من النِّفَاق، ويعذِّب من أَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى
стр. 4842
يَمُوت ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (لمن) آمن.
стр. 4843
﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِم لتأخذوها﴾ وهم المُنَافِقُونَ: ﴿ذرونا﴾ يَقُولُونَهُ للْمُؤْمِنين ﴿نتبعكم﴾ وَهَذَا حِين أَرَادوا أَن يخرجُوا إِلَى خَيْبَر أَحبُّوا الْخُرُوج ليصيبوا من الْغَنِيمَة، وَقد كَانَ اللَّه وعدها النَّبِي ﷺ فَلم يتركْ ﷺ أحدا من الْمُنَافِقين يخرج مَعَه إِلَى خَيْبَر أمره اللَّه بذلك، وَإِنَّمَا كَانَت لمن شهد بيعَة الرضْوَان يَوْم الْحُدَيْبِيَة ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قل لن تتبعونا﴾ أَي: لن تخْرجُوا مَعنا ﴿كَذَلِكُمْ قَالَ الله من قبل﴾ أَلا تخْرجُوا ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ إِنَّمَا تمنعوننا من الْخُرُوج مَعكُمْ للحسد، قَالَ اللَّه: ﴿بَلْ كَانُوا لَا يفقهُونَ إِلَّا قَلِيلا﴾ عَن اللَّه، ثمَّ اسْتثْنى الْمُؤمنِينَ فَقَالَ: ﴿إِلَّا قَلِيلا﴾ فهم الَّذين يفقهُونَ عَن اللَّه.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ١٦ إِلَى آيَة ١٧.
стр. 4844
﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ والبأس: الْقِتَال.
﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ أَي: تقاتلونهم على الْإِسْلَام.
قَالَ الْحسن وَمُجاهد: هم أهل فَارس ﴿فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ من قبل﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يَوْم الْحُدَيْبِيَة.
стр. 4845
عَذَر اللَّه عِنْد ذَلِك أهلَ الزّمانة فَقَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حرج﴾ إثمٌ ﴿وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ أَن يتخلَّفوا عَن الْغَزْوَة ﴿وَلا على الْمَرِيض حرج﴾ فَصَارَت رخصَة لَهُم فِي الْغَزْو، وَوضع عَنْهُم.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ١٨ إِلَى آيَة ٢٣.
стр. 4846
﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ قَالَ جَابر بْن عبد اللَّه: " كَانَت سَمُرةً بَايَعْنَاهُ تحتهَا وَكُنَّا أَربع عشرَة مائَة - يُرِيد ألفا وَأَرْبَعمِائَة - وَعمر آخذٌ بِيَدِهِ فَبَايَعْنَاهُ كلنا غير جد بْن قيس اخْتَبَأَ تَحت إبط بعيره. قَالَ جَابر: وَلم نُبَايِع عِنْد شَجَرَة إِلَّا الشَّجَرَة الَّتِي بِالْحُدَيْبِية ".
قَالَ: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبهم﴾ أَنهم صَادِقُونَ ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ تَفْسِير الْحسن: السكينَة: الْوَقار ﴿وَأَثَابَهُمْ فتحا قَرِيبا﴾ خَيْبَر
стр. 4847
(وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً
стр. 4848
يَأْخُذُونَهَا﴾ يَأْخُذهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
стр. 4849
﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾.
﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ﴾ وهم أَسد وغَطَفَان كَانُوا خَيْبَر، وَكَانَ (ل ٣٣١) اللَّه قد وعد نبيه خَيْبَر؛ فَأمر رَسُول الله ﷺ أَن يوجهوا راياتهم إِذا هموا إِلَى غطفان وَأسد ذَلِك، فَألْقى اللَّه فِي قُلُوبهم الرعب، فَهَرَبُوا من تَحت ليلتهم فَهُوَ قَوْله: ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُم﴾ إِلَى آخر الْآيَة؛ هَذَا تَفْسِير الْكَلْبِيّ.
стр. 4850
قَوْله: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ ﴿بعد﴾ (قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ يَقُول: أعلم أَنكُمْ ستظفرون بهَا وتفتحونها؛ يَعْنِي: كل غنيمَة يغنمها الْمُسلمُونَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
стр. 4851
﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِي تِلْكَ الْحَال ﴿لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا﴾ يمنعهُم من ذَلِك الْقَتْل الَّذِي يقتلهُمْ الْمُؤْمِنُونَ ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ ينتصر لَهُم
стр. 4852
﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أَي: بقتل من أظهر الشّرك؛ إِذْ أَمر النَّبِي بِالْقِتَالِ.
قَالَ محمدٌ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ مَنْصُوب بِمَعْنى: سنّ اللَّه سنة.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ٢٤ إِلَى آيَة ٢٦.
стр. 4853
﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بعد أَن أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم﴾ قَالَ الكَلْبي: كَانَ هَذَا يَوْم الْحُدَيْبِيَة؛ فَإِن الْمُشْركين من أهل مَكَّة كَانُوا قَاتلُوا رَسُول الله ﷺ وَكَانَ شيءٌ من رمْي نَبْلٍ وحجارة بَين الْفَرِيقَيْنِ ثمَّ هزم اللَّه الْمُشْركين وهم بِبَطن مَكَّة، فهُزِمُوا حَتَّى دخلُوا مَكَّة، ثمَّ كفّ الله بَعضهم عَن بعض.
стр. 4854
﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ صدّ الْمُشْركُونَ رَسُول الله ﷺ عَنِ الْبَيْت، فَنحر وَنحر أَصْحَابه الْهَدْي بِالْحُدَيْبِية، وَهُوَ قَوْله: ﴿وَالْهَدْي معكوفا﴾ أَي: مَحْبُوسًا ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: عَكَفْتُه عَن كَذَا إِذا حبَسْته، وَمِنْه: العاكف فِي الْمَسْجِد، إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يَحْبِس نَفسه فِيهِ: والمحِلُّ: المَنْحَرُ. وَنصب (وَالْهَدْي) على معنى: صدوكم وصدوا الهَدْيَ معكوفًا.
﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مؤمنات﴾ بِمَكَّة يدينون بالتقية ﴿لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ﴾ فتقتلوهم ﴿فتصيبكم مِنْهُم معرة﴾ إِثْم ﴿بِغَيْر علم﴾ أَي: فتقتلوهم بِغَيْر علم ﴿لِيُدْخِلَ الله فِي رَحمته﴾ يَعْنِي: الْإِسْلَام ﴿من يَشَاء﴾
стр. 4855
فيسلموا، وَقد فعل اللَّه ذَلِك.
قَالَ الله: ﴿لَو تزيلوا﴾ أَي: زَالَ الْمُسلمُونَ من الْمُشْركين، وَالْمُشْرِكُونَ من الْمُسلمين، فَصَارَ الْمُشْركُونَ مَحْضًا ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عذَابا أَلِيمًا﴾ أَي: لسلطناكم عَلَيْهِم فَقَتَلْتُمُوهُمْ.
стр. 4856
﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبهم الحمية﴾ هم الْمُشْركُونَ؛ صدوا نبيَّ اللَّه يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وحُبِسَ الْهَدْي أَن يبلغ مَحَله، وَإِنَّمَا حملهمْ على ذَلِك حمية الجاهية والتَّمَاسُك بهَا ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كلمة التَّقْوَى﴾ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ﴿وَكَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا﴾ فِي الدُّنْيَا، وَعَلَيْهَا وَقع الثَّوَاب فِي الْآخِرَة.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ٢٧ إِلَى آيَة ٢٨.
стр. 4857
﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي تَفْسِير الْكَلْبِيّ - رأى فِي الْمَنَام فِي خُرُوجه إِلَى الْمَدِينَة كَأَنَّهُ بمكَة، وَأَصْحَابه قد حَلقُوا وَقصرُوا؛ فَأخْبر رَسُول الله بذلك الْمُؤمنِينَ، فاستبشروا وَقَالُوا: وَحْيٌ. فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله من الْحُدَيْبِيَة ارتاب نَاس؛ فَقَالُوا: رأى فَلم يكن الَّذِي رأى، فَقَالَ اللَّه : ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ الله آمِنين﴾.
стр. 4858
قَالَ محمدٌ: ذكر بعض الْعلمَاء أَن الْعَرَب تستثني فِي الْأَمر الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ، وَمِنْه قَول اللَّه : ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ فعزم لَهُم بِالدُّخُولِ، وَاسْتثنى فِيهِ.
قَالَ يحيى: وَكَانَ رَسُول الله صَالح الْمُشْركين على أَن يرجع عَامه ذَلِك، وَيرجع من قَابل، وَيُقِيم بِمَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام، فَنحر رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابه الْهَدْي بالحُدَيبية، وحلقوا وَقصرُوا ثمَّ أدخلهُ اللَّه الْعَام الْمقبل مَكَّة وَأَصْحَابه آمِنين فحلقوا وَقصرُوا.
﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبا﴾ فتح خَيْبَر.
стр. 4859
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدين الْحق﴾ (ل ٣٣٢) الْإِسْلَام ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ تَفْسِير الْحسن: حَتَّى يحكم على الْأَدْيَان. وَتَفْسِير ابْن عَبَّاس: حَتَّى يظْهر النَّبِي على الدّين كُله؛ أَي: على شرائع الدّين كلهَا، فَلم يقبض رَسُول الله حَتَّى أتم الله ذَلِك.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح الْآيَة ٢٩.
стр. 4860
﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ يَعْنِي: متوادين ﴿تراهم ركعا سجدا﴾ يَعْنِي: الصَّلَوَات الْخمس ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلا من الله ورضوانا﴾ بِالصَّلَاةِ والصَّوْم وَالدّين كُله ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ قَالَ بَعضهم: سِيمَاهُمْ فِي الآخرين يقومُونَ غرًّا مُحجَّلين من أَثَرِ الْوضُوء ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾
стр. 4861
أَي: نَعْتُهم ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ﴾ أَي: ونعتهم فِي الْإِنْجِيل ﴿كَزَرْعٍ أخرج شطأه﴾ النَّعْت الأول فِي التَّوْرَاة، والنعت الآخر فِي الْإِنْجِيل و (شطأه): فِرَاخه ﴿فآزره﴾ فشده ﴿فاستغلظ﴾ أَي: فَاشْتَدَّ ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ أَي: أُصُوله
قَالَ محمدٌ: يُقَال: قد أشطأ الزَّرْع فَهُوَ مُشْطِئ إِذا أفرخ.
وَمعنى (آزره): أَعَانَهُ وَقواهُ، و (السُّوق) جمع: سَاق.
﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بهم الْكفَّار﴾ أَي: يخرجُون فيكونون قَلِيلا كالزرع حِين يخرج ضَعِيفا فيكثرون ويَقْوَوْن، فشبَّههم بالزرْع يعجب الزراع ليغيظ بهم الْكفَّار. يَقُول: إِنَّمَا يفعل ذَلِك بهم ليغيظ بهم الْكفَّار ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: الْجنَّة.
стр. 4862
تَفْسِير سُورَة الحجرات
وَهِي مَدَنِيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير سُورَة الحجرات من الْآيَة ١ إِلَى آيَة ٣.
стр. 4863
قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدي الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة، تَفْسِير مُجَاهِد: تفتاتوا على رَسُول الله بِشَيْء حَتَّى يَقْضِيه اللَّه على لِسَانه.
قَالَ محمدٌ: يُقَال فلَان يقدم بَين يَدي الإِمَام وَبَين يَدي أَبِيه؛ أَي: يعجل بِالْأَمر وَالنَّهْي.
стр. 4864
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الْآيَة، تَفْسِير الْحسن: أَن نَاسا من الْمُنَافِقين كَانُوا يأْتونَ النَّبِي فيرفعون أَصْوَاتهم فَوق صَوته، يُرِيدُونَ بذلك أَذَاه وَالِاسْتِخْفَاف بِهِ، فنسبهم إِلَى مَا أعْطوا من الْإِيمَان فِي الظَّاهِر، فَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ يَقُول: لَا تَقولُوا: يَا مُحَمَّد، وَقُولُوا: يَا رَسُول الله، وَيَا نَبِي اللَّه ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: فَيكون ذَلِك سَببا لِأَن تحبط أَعمالكُم.
стр. 4865
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُول الله﴾ فيعظمونه بذلك؛ فَلَا يرفعونها عِنْده ﴿أُولَئِكَ الَّذين امتحن الله قُلُوبهم﴾ أخْلص الله قُلُوبهم ﴿للتقوى﴾.
تَفْسِير سُورَة الحجرات من الْآيَة ٤ إِلَى آيَة ٥.
стр. 4866
قَوْله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاء الحجرات﴾ الْآيَة، تَفْسِير الْكَلْبِيّ: بلغنَا أَن نَاسا من بَني العَنْبر، وَكَانَ رَسُول الله وَأَصْحَابه قد أَصَابُوا من ذَرَارِيهمْ فَأَقْبَلُوا ليقادوهم، فقدموا الْمَدِينَة ظُهْرًا فَإِذا هم بذراريهم عِنْد بَاب الْمَسْجِد، فَبكى إِلَيْهِم ذَرَارِيهمْ فنهضوا فَدَخَلُوا الْمَسْجِد، وعجلوا أَن يخرج إِلَيْهِم النَّبِي، فَجعلُوا يَقُولُونَ: يَا مُحَمَّد، اخْرُج إِلَيْنَا.
стр. 4867
قَالَ اللَّه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُم﴾ تَفْسِير الْحسن: وَلَو أَنهم صَبَرُوا حَتَّى تخرج إِلَيْهِم؛ فعظموك ووقروك، لَكَانَ لَهُم خيرا.
تَفْسِير سُورَة الحجرات من الْآيَة ٦ إِلَى آيَة ٨.
стр. 4868
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ﴾ الْآيَة، تَفْسِير الْكَلْبِيّ: بلغنَا أَن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعث الْوَلِيد بْن عقبَة إِلَى بني المصطلق وهم حيٌّ من خُزَاعَة؛ ليَأْخُذ مِنْهُم صَدَقَاتهمْ، فَفَرِحُوا بذلك وركبوا يَلْتمسونه، فَبَلغهُ أَنهم قد
стр. 4869
ركبُوا يتلقونه، وَكَانَ بَينهم وَبَين الْوَلِيد ضِغْنٌ فِي الْجَاهِلِيَّة، فخاف الْوَلِيد أَن يَكُونُوا إِنَّمَا ركبُوا إِلَيْهِ ليقتلوه، فَرجع إِلَى رَسُول الله وَلم يلقهم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن بني المصطلق منعُوا صَدَقاتهم، وَكَفرُوا بعد إسْلَامهمْ قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِلَيْنَا (ل ٣٣٣) إِنَّمَا رده غَضَبه غضِبْته علينا؛ فَإنَّا نَعُوذ بِاللَّه من غَضَبه وَغَضب رَسُوله. فَأنْزل اللَّه [عذرهمْ] فِي هَذِه الْآيَة.
стр. 4870
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ مُقيما بَيْنكُم؛ فَلَا تضلون مَا قبلتم مِنْهُ ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كثير من الْأَمر لعنتم﴾ أَي: فِي دينكُمْ، العنتُ: الْحَرج والضيق ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَان وزينه فِي قُلُوبكُمْ﴾ بِمَا وَعدكُم عَلَيْهِ من الثَّوَاب ﴿وَكره إِلَيْكُم الْكفْر والفسوق﴾ الفسوق والعصيان واحدٌ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الراشدون﴾ الَّذين حبب إِلَيْهِم الْإِيمَان
следующие страницы →