Полный текст (6 467 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.
стр. 5356
﴿اتَّخذُوا أَيْمَانهم جنَّة﴾ حَلِفَهم اجْتنُّوا بهَا؛ حَتَّى لَا يُقْتَلُوا وَلَا تُسْبَى ذرِّيتهم، وَلَا تُؤْخَذ أَمْوَالهم.
стр. 5357
﴿يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَيحلفُونَ لَهُ﴾ أَنهم كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُؤمنين ﴿كَمَا يحلفُونَ لكم﴾ فِي الدُّنْيَا فتقبلون مِنْهُم ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ يحْسب المُنَافِقُونَ ﴿أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾ أَي: أَن ذَلِك يجوز عِنْد اللَّه كَمَا جَازَ لَهُم عنْدكُمْ فِي الدُّنْيَا ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ يَوْم يحلفُونَ لَهُ
стр. 5358
﴿استحوذ﴾ يَعْنِي استولى ﴿عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذكر الله﴾ أَن يذكروه بالإخلاص لَهُ ﴿أُولَئِكَ حزب الشَّيْطَان﴾ شيعةُ الشَّيْطَان ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَان هم الخاسرون﴾ خسروا
стр. 5359
أنفسهم، فصاروا فِي النَّار، وخسروا الْجنَّة
стр. 5360
﴿إِن الَّذين يحادون﴾ يعادون ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الأذلين﴾ (ل ٣٥٦) يذلهم الله.
стр. 5361
﴿كتب الله﴾ أَي: قضى اللَّه ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورسلي﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى غَلَبَة الرُّسُل على نَوْعَيْنِ: فَمن بُعِث مِنْهُم بِالْحَرْبِ فغالبٌ بِالْحَرْبِ، وَمن بُعث مِنْهُم بِغَيْر حَرْبٍ فَهُوَ غَالب بِالْحجَّةِ.
تَفْسِير سُورَة المجادلة آيَة ٢٢.
стр. 5362
﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْم الآخر يوادون﴾ يحبونَ ﴿من حاد﴾ أَي: من عادى ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ تَفْسِير الْحسن: إِنَّهُم المُنَافِقُونَ يوادون الْمُشْركين ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ﴾ يَعْنِي: جعل فِي قُلُوبهم ﴿الإِيمَانَ﴾ يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ الَّذين لَا يوادون الْمُشْركين ﴿وأيدهم﴾ أعانهم ﴿بِروح مِنْهُ﴾ بنصرٍ مِنْهُ على الْمُشْركين ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضوا عَنهُ﴾ أَي: رَضوا ثَوَابه ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الله﴾ جند اللَّه ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ الله﴾ جند الله ﴿هم المفلحون﴾ السُّعداءُ وهم أهل الْجنَّة.
стр. 5363
تَفْسِير سُورَة الْحَشْر وَهِي مَدَنِيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير سُورَة الْحَشْر من الْآيَة ١ إِلَى آيَة ٤.
стр. 5364
قَوْله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ فِي نقمته ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره
стр. 5365
﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأوّل الْحَشْر﴾ يَعْنِي: الشَّام، وَهِي أَرض الْمَحْشَر ﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾ يَقُول: مَا ظننتم أَن يحكم اللَّه عَلَيْهِم بِأَن يجلوا إِلَى الشَّام ﴿وظنوا﴾ ظن بَنو النَّضِير ﴿أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حصونهم من الله﴾ أَي: لم يَكُونُوا يحتسبون أَن يخرجُوا من دِيَارهمْ وَمن حصونهم ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: " لمَّا أُمِر النَّبِي ﷺ بالسَّيْر إِلَى بني النَّضِير، فَبَلغهُمْ ذَلِك خرّبوا الْأَزِقَّة، وحصّنوا الدّور، فَأَتَاهُم رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَاتلهُمْ إِحْدَى وَعشْرين لَيْلَة، كلما ظهر على دَار من دُورهمْ أَو درب من دروبهمْ هَدمه ليتّسع المقاتِلُ، وَجعلُوا ينقبون دُورهمْ من أَدْبَارها إِلَى الدَّار الَّتِي تَلِيهَا، ويرمون
стр. 5366
أَصْحَاب رَسُول الله بنقضها، فَلَمَّا يَئسوا من نَصْرِ الْمُنَافِقين، وَذَلِكَ أَن الْمُنَافِقين كَانُوا وعدوهم إِن قَاتلهم النَّبِي أَن ينصروهم فَلَمَّا يئسوا من نَصرهم سَأَلُوا نَبِي الله الصُّلْح، فَأبى عَلَيْهِم إِلَّا أَن يخرجُوا من الْمَدِينَة، فَصَالحهُمْ على أَن يجليهم إِلَى الشَّام على أنّ لَهُم أَن يحمل أهْلُ كل ثَلَاثَة أَبْيَات على بعير مَا شَاءُوا من طَعَام وسقاء، ولنبي الله وَأَصْحَابه مَا فضل فَفَعَلُوا ".
﴿فَاعْتَبِرُوا﴾ فتفكروا ﴿يَا أولي الْأَبْصَار﴾ يَعْنِي: الْعُقُول وهم الْمُؤْمِنُونَ
стр. 5367
﴿وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجلاء لعذبهم﴾ لَوْلَا أنّ اللَّه حكم عَلَيْهِم بالجلاء إِلَى الشَّام لعذّبهم فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ والسَّبْي.
قَالَ محمدٌ: يُقَال جَلَوْا من أرضهمْ وأجْلَيْتُهم وجَلَوتُهم أَيْضا.
стр. 5368
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ عَادوا الله وَرَسُوله.
تَفْسِير سُورَة الْحَشْر من الْآيَة ٥ إِلَى آيَة ٦.
стр. 5369
﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ الْآيَة، قَوْله: ﴿فبإذن الله﴾ أَي: أَذِن لكم فِي ذَلِك، وَجعله إِلَيْكُم أَن تقطعوا أَو تتركوا فعقر رَسُول الله يومئذٍ من صنوف التَّمْر غير العَجْوة وَترك العجْوة. قَالَ عِكْرِمَة: كل مَا كَانَ دون العجْوة من النّخل فَهُوَ لينَة.
стр. 5370
﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُم﴾ الْآيَة ظن الْمُسلمُونَ أَنه سيقسِمُه
стр. 5371
بَينهم جَمِيعًا؛ فَقَالَ رَسُول الله للْأَنْصَار: إِن شِئْتُم أَن أقسم لكم وتقروا الْمُهَاجِرين مَعكُمْ فِي دُوركُمْ فعلتُ، وَإِن شئتُم عزلْتُهم وقسمْتُ لَهُم هَذِه الأَرْض وَالنَّخْل فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، بل أقرهم فِي دُورنَا، واقسْم لَهُم الأَرْض وَالنَّخْل. فَجَعلهَا النَّبِي للمهاجرين.
قَالَ محمدٌ: الإيجاف هُوَ من الوجيف، والوجيفُ دون التَّقْرِيب من السَّيْر يُقَال: وَجَفَ الفرسُ وأَوْجَفْتُه. والرِّكاب: الْإِبِل، وَالْمعْنَى: أَنه لَا شَيْء لكم فِيهِ، إِنَّمَا هُوَ لرَسُول اللَّه ﷺ خَالِصا يعْمل فِيهِ مَا أحبّ. وَهَذَا الَّذِي أَرَادَ يحيى فِي معنى الْآيَة.
تَفْسِير سُورَة الْحَشْر من الْآيَة ٧ إِلَى آيَة ٨.
стр. 5372
﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَابْن السَّبِيل﴾ تَفْسِير قَتَادَة: لما نزلت هَذِه الْآيَة كَانَ الْفَيْء بَين هَؤُلَاءِ، فَلَمَّا نزلت الْآيَة فِي الْأَنْفَال (ل ٣٥ ٧) ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ﴾ نسخت الْآيَة الأولى فَجعل الْخمس لمن كَانَ لَهُ الْفَيْء، وَصَارَ مَا بَقِي من الْغَنِيمَة لمن قَاتل
стр. 5373
عَلَيْهِ. قَوْله: ﴿كَيْلَا يَكُونَ دُولَةً﴾ يَعْنِي الْفَيْء ﴿بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ فَلَا يكون للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فِيهِ حق.
قَالَ مُحَمَّد: (دولة) من التداول أَي: يتداوله الأغنياءُ بَينهم.
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ نزلت فِي الْغَنِيمَة، ثمَّ صَارَت بعد فِي جَمِيع الدّين. قَالَ: ﴿وَمَا نهاكم عَنهُ﴾ من الْغلُول ﴿فَانْتَهوا﴾ وَهِي بعد فِي جَمِيع الدّين.
стр. 5374
قَوْله: ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين﴾ أَي: وللفقراء، رَجَعَ إِلَى أول الْآيَة ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾ وللفقراء الْمُهَاجِرين الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ أخرجهم الْمُشْركُونَ من مَكَّة ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ ورضوانا﴾ بِالْعَمَلِ الصَّالح ﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هم الصادقون﴾ من قُلُوبهم.
تَفْسِير سُورَة الْحَشْر من الْآيَة ٩ إِلَى آيَة ١٠.
стр. 5375
﴿وَالَّذين﴾ أَي: وللذين، هُوَ تبعٌ للْكَلَام الأول (تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن
стр. 5376
قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي: الْأَنْصَار، وَقَوله: (تَبَوَّءُوا الدَّارَ) يَعْنِي: استوطنوا الْمَدِينَة، وَكَانَ إِيمَان الْأَنْصَار قبل أَن يُهَاجر إِلَيْهِم الْمُهَاجِرُونَ ﴿يُحِبُّونَ﴾ يَعْنِي: الْأَنْصَار ﴿مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا﴾ مِمَّا أُوتِيَ الْمُهَاجِرُونَ يَعْنِي: مَا قُسِم للمهاجرين من بني النَّضِير ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.
قَالَ أَبُو المتَوَكل النَّاجِي: " إِن رجلا من الْمُسلمين عَبر ثَلَاثَة أَيَّام صَائِما يُمْسِي فَلَا يجدُ مَا يُفْطِرُ عَلَيْهِ، فَيُصْبِح صَائِما، حَتَّى فطن لَهُ رجلٌ من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ: ثَابت بْن قَيْس، فَقَالَ لأَهله: إِنِّي أجيء اللَّيْلَة بضيف لي فَإِذا وضعْتم طَعَامكُمْ، فَليقمْ بعضُكم إِلَى السِّراج كَأَنَّهُ يصلحه، فيُطْفِئُه، ثمَّ اضربوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الطَّعَام كأنكم تَأْكُلُونَ، وَلَا تَأْكُلُوا حَتَّى يشْبع ضيفنا. فَلَمَّا أمْسَى وضع أهلُه طعامهم، فَقَامَتْ امْرَأَته إِلَى السّراج كَأَنَّهَا تُصْلحه؛ فأطفأتْه ثمَّ جعلُوا يضْربُونَ بِأَيْدِيهِم إِلَى الطَّعَام، كَأَنَّهُمْ يَأْكُلُون وَلَا يَأْكُلُون، حَتَّى شبع ضيفهم، وَإِنَّمَا كَانَت خبْزَة هِيَ قُوتهم، فَلَمَّا أصبح ثَابت غَدا إِلَى النَّبي ﷺ فَقَالَ النَّبِي: يَا ثَابت لقد عجب اللَّه مِنْكُم البارحة وَمن ضيفكم، وأُنزلت فِيهِ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بهم خصَاصَة﴾ ﴿قَوْله﴾ (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ تَفْسِير سعيد بْن جُبَير: يَعْنِي: وُقِيَ إدخالَ الْحَرَام، ومَنْعَ الزَّكَاة.
يَحْيَى: عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ أَدَّى الزَّكَاة
стр. 5377
مَالِهِ، فَقَدْ أَعْطَى حَقَّ اللَّهِ فِيهِ، وَمَنْ زَادَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ".
стр. 5378
قَوْله: ﴿وَالَّذين﴾ أَي وللذين، هُوَ تبعٌ للْكَلَام الأول ﴿جَاءُوا من بعدهمْ﴾ يَعْنِي: بعد أَصْحَاب النَّبِي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، فَلم يبْق أحدٌ إِلَّا وَله فِي هَذَا المَال حقٌّ أُعْطِيَهُ أَو مُنِعَه ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان﴾ هم أَصْحَاب النَّبِي ﴿وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبنَا غلا﴾ حسداً ﴿للَّذين آمنُوا﴾.
تَفْسِير سُورَة الْحَشْر من الْآيَة ١١ إِلَى آيَة ١٤.
стр. 5379
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهل الْكتاب﴾ تَفْسِير الْحسن: يَعْنِي: قُرَيْظَة وَالنضير (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ
стр. 5380
فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا﴾ يَقُول المُنَافِقُونَ: لَا نطيع فِيكُم مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾ فَأجلى رَسُول الله بني النَّضِير إِلَى الشَّام فَلم يخرجُوا مَعَهم، وَقتل قُرَيْظَة بعد ذَلِك بِحكم سعد بْن معَاذ، فَلم يقاتلوا مَعَهم.
стр. 5381
قَوْله: ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ﴾ أَي: هم أشدُّ خوفًا مِنْكُم مِنْهُم من اللَّه يَعْنِي: الْمُنَافِقين.
стр. 5382
﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ يَعْنِي: الْيَهُود ﴿جَمِيعًا إِلَا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ﴾ أَي: لَا يقاتلونكم من شدَّة رعبهم الَّذِي دخلهم مِنْكُم ﴿أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ﴾ ﴿ل ٣٥٨﴾ يَعْنِي ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ أَي: إِذا اجْتَمعُوا قَالُوا: لنفعلن بِمُحَمد كَذَا ولنفعلن بِهِ كَذَا. قَالَ اللَّه لنَبيه: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ أَي: مفرقة فِي قتالكم.
تَفْسِير سُورَة الْحَشْر من الْآيَة ١٥ إِلَى آيَة ١٧.
стр. 5383
﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل قتل قُرَيْظَة. ﴿قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ يَعْنِي: النَّضِير، كَانَ بَين إجلاء النَّضِير وَقتل قُرَيْظَة سنتَانِ، والوبال: الْعقُوبَة، الْمَعْنى: ذاقوا جَزَاء ذنبهم.
стр. 5384
﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ﴾.
стр. 5385
قَالَ يحيى: وَبَلغنِي أَن عابدًا كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل قد خرج من الدُّنْيَا، وَاتخذ ديرًا يتعبَّدُ فِيهِ، فَطَلَبه الشَّيْطَان أَن يُزِيلهُ فَلم يسْتَطع عَلَيْهِ، فَلَمَّا رأى ذَلِك الشَّيْطَان جَاءَ إِلَى ابْنة الْملك فَدخل فِيهَا فَأَخذهَا، فدَعَوْا لَهَا الْأَطِبَّاء فَلم يغْنوا عَنْهَا شَيْئا، فتكلّم على لسانها، فَقَالَ: لَا ينفعها شَيْء إِلَّا أَن تَأْتُوا بهَا إِلَى فلانٍ الراهب فيدعو لَهَا، فَذَهَبُوا بهَا إِلَيْهِ، فجعلوها عِنْده فأصابها يَوْمًا مَا كَانَ بهَا، فَانْكَشَفَتْ وَكَانَت امْرَأَة حسناء؛ فأعجبه بياضُها وحسنها، فَوَقع بهَا فأحْبلها، فَذهب الشَّيْطَان إِلَى أَبِيهَا وإخوتها فَأخْبرهُم، وَقَالَ لَهُ: اقتلْها وادفنها لَا يُعْلَمُ أَنَّك قتلتها، فَقَتلهَا الراهب ودفنَها إِلَى أصْل حَائِط، وَجَاء أَبوهَا وإخوتها وَجَاء الشَّيْطَان بَين أيديهمْ، فسبقهم إِلَى الراهب وَقَالَ: إِن الْقَوْم قد علمُوا مَا صنعْتَ بِالْمَرْأَةِ، فَإِن سجدت لي سَجْدَة رددتهُم عَنْك فَسجدَ لَهُ، فَلَمَّا سجد لَهُ أَخْزَاهُ اللَّه وتبرأ مِنْهُ الشَّيْطَان، وَجَاء أَبوهَا وإخوتها فاستخرجوها من حَيْثُ دَفنهَا، وعَمِدوا إِلَى الراهب فصلبوه، فَضرب اللَّه مثل الْمُنَافِقين حِين خذلوا الْيَهُود فَلم ينصروهم، وَقد كَانُوا وعدوهم النُّصْرَة كَمثل الشَّيْطَان فِي هَذِه الْآيَة: ﴿إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين﴾ وَكذب قَالَ اللَّه: ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا﴾ عَاقِبَة الشَّيْطَان وَذَلِكَ الراهب ﴿أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: (خَالِدَيْنِ فِيهَا) هُوَ نصب على الْحَال.
تَفْسِير سُورَة الْحَشْر من الْآيَة ١٨ إِلَى آيَة ٢١.
стр. 5386
قَوْله: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا الله﴾ يَعْنِي: تركُوا ذكْرَ اللَّه بالإخلاص من قُلُوبهم ﴿فأنساهم أنفسهم﴾ تَركهم من أَن يذكروها بالإخلاص لَهُ قَالَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وَهُوَ فسق الشّرك.
стр. 5387
﴿لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل﴾ على حد مَا أَنزَلْنَاهُ على الْعباد من الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَالْأَمر وَالنَّهْي ﴿لرأيته خَاشِعًا﴾ أَي: خَائفًا ﴿مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ الله﴾ يوبّخ بذلك الْعباد ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ﴾ يَعْنِي: الْأَشْبَاه ﴿نَضْرِبهَا للنَّاس﴾ يهمي " نصفُها لَهُم ﴿لَعَلَّهُم يتفكرون﴾ لكَي يتفكروا فيعلموا أَنهم أَحَق بخشية اللَّه من هَذَا الْجَبَل؛ لأَنهم يخَافُونَ الْعقَاب، وَلَيْسَ على الْجَبَل عِقَاب.
تَفْسِير سُورَة الْحَشْر من الْآيَة ٢٢ إِلَى آيَة ٢٤.
стр. 5388
﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ الْغَيْب: مَا أخْفى العبادُ، وَالشَّهَادَة: مَا أعْلنُوا.
стр. 5389
﴿الْملك القدوس﴾ يَعْنِي: الطَّاهِر ﴿السَّلَام﴾ سلِمَ الْخَلَائق من ظلمه ﴿الْمُؤْمِنُ﴾ تَفْسِير الْحسن: الْمُؤمن بِنَفسِهِ قبل إِيمَان خَلْقه كَقَوْلِه: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ الْآيَة ﴿الْمُهَيْمِن﴾ تَفْسِير بَعضهم: الشَّهِيد على خلقه
стр. 5390
﴿الْعَزِيز﴾ تَفْسِير الْحسن: بعزَّته ذلَّ مَنْ دونه ﴿الْجَبَّار﴾ تَفْسِير بَعضهم: القاهر لخلقه بِمَا أَرَادَ ﴿المتكبر﴾ الَّذِي يتكبّر على خلْقه ﴿سُبْحَانَ الله﴾ نزّه نفْسه ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
стр. 5391
﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ والبارئ هُوَ المصور الَّذِي يصور فِي الْأَرْحَام وَغَيرهَا مَا يَشَاء ﴿لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾.
يحيى: عَنْ خِدَاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ غَيْرُ وَاحِدٍ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ".
قَالَ محمدٌ: من النَّاس من قَالَ: معنى أحصاها: حفظهَا، وَمِنْهُم من قَالَ: الْمَعْنى: من تعبَّد لله بهَا.
﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي نقمته ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره.
стр. 5392
تَفْسِير سُورَة الممتحنة وَهِي مَدَنِيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير سُورَة الممتحنة من الْآيَة ١ إِلَى آيَة ٣.
(ل ٣٥٩)
стр. 5393
قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ يَعْنِي فِي الدّين ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ أَي: تلقونَ إِلَيْهِم المودّة ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يخرجُون الرَّسُول وَإِيَّاكُم﴾ أَي: أخرجُوا الرَّسُول وَإِيَّاكُم ﴿أَنْ تؤمنوا بِاللَّه ربكُم﴾ أَي: إِنَّمَا أخرجوكم من مَكَّة؛ لأنكم آمنتم بِاللَّه ربكُم. ثمَّ قَالَ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بالمودة﴾ كَمَا صنع المُنَافِقُونَ ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَله مِنْكُم﴾ أَي: وَمن ينافق مِنْكُم ﴿فَقَدْ ضل سَوَاء السَّبِيل﴾ قصد الطَّرِيق
стр. 5394
﴿إِن يثقفوكم﴾ يلقَوْكم ﴿يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُم أَيْديهم﴾ أَي: يُقَاتِلُوكُمْ ﴿وألسنتهم﴾ أَي: ويبسطوا إِلَيْكُم ألسنتهم ﴿بِالسُّوءِ﴾ بالشتم.
стр. 5395
﴿يَوْم الْقِيَامَة يفصل بَيْنكُم﴾ بَين الْمُؤمنِينَ وَبَين الْمُشْركين؛ فَيدْخل الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ، وَيُدْخِلَ الْكَافِرِينَ النَّارَ ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ نزل هَذَا فِي أَمر حَاطِب بْن أبي بَلتعة، تَفْسِير الْكَلْبِيّ: أَن حَاطِب بْن أبي بلتعة كتب إِلَى أهل مَكَّة أَن مُحَمَّدًا يَغْزُو، وَإِنِّي لَا أَدْرِي إيَّاكُمْ يُريدُ أَو غَيْركُمْ فَعَلَيْكُم بالحذر.
قَالَ يحيى: بَلغنِي أَنه كتب مَعَ امْرَأَة مولاة لنَبِيّ هَاشم وَجعل لَهَا جُعْلًا، وَجعلت الْكتاب فِي خمارها، فجَاء جِبْرِيل إِلَى رَسُول الله فَأخْبرهُ، فَبعث رَسُول الله فِي طلبَهَا عليا ورجلاً آخر، ففتشاها فَلم يجدا مَعهَا شَيْئا، فَأَرَادَ صَاحبه الرُّجُوع فَأبى عَليّ وسَلَّ عَلَيْهَا السَّيْفَ، وَقَالَ: وَالله مَا كَذَبتُ وَلَا كُذِبْتُ، فَأخذت عَلَيْهِمَا إِن أَعْطتْهُ إيَّاهُمَا أَلا يَرُداها، فأخرجت الْكتاب من خمارها.
قَالَ الْكَلْبِيّ: فَأرْسل رَسُول الله إِلَيْهِ هَل تعرف هَذَا يَا حاطبُ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَمَا حملك عَلَيْهِ؟ قَالَ: أما وَالَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مَا كفرت مُنْذُ آمنتُ، وَلَا أحببْتُهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ، وَلم يكن من أَصْحَابك أحدٌ إِلَّا وَله بِمَكَّة من يمْنَع الَّذِي لَهُ غَيْرِي، فأحببتُ أَن أَتَّخِذ عِنْدهم مَوَدَّة، وَقد علمت أَن اللَّه منزلٌ عَلَيْهِم بأسه ونِقْمَته، وَإِن كتابي لن يُغني عَنْهُم شَيْئا، فصدّقه رَسُول الله وعَذَره؛ فَأنْزل اللَّه هَذَا فِيهِ.
تَفْسِير سُورَة الممتحنة من الْآيَة ٤ إِلَى آيَة ٥.
следующие страницы →