Полный текст (6 467 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.
стр. 5321
تَفْسِير سُورَة الْحَدِيد من الْآيَة ١٦ إِلَى آيَة ١٩.
стр. 5322
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ الْخُشُوع الْخَوْف ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحق﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن. قَالَ محمدٌ: يَقُول: أَنى الشَّيْء يأني إِذا حَان ﴿وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ من قبل﴾ يَعْنِي: الْيَهُود ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ﴾ بقاؤهم فِي الدُّنْيَا ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ غلظت ﴿وَكثير مِنْهُم فَاسِقُونَ﴾ يَعْنِي: مَنْ ثَبَتَ مِنْهُمْ عَلَى الشِّرك، تَفْسِير بَعضهم نزلَتْ فِي الْمُنَافِقين، أَمرهم أَن يخلصوا الْإِيمَان؛ كَمَا أخْلص الْمُؤْمِنُونَ وَقَوله: ﴿لِلَّذِينَ آمنُوا﴾ يَعْنِي: أقرُّوا بألسنتهم
стр. 5323
﴿إِن المصدقين والمصدقات﴾ يَعْنِي: المتصدِّقين والمتصدِّقات ﴿وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قرضا حسنا﴾ يَعْنِي: يقدمُونَ لأَنْفُسِهِمْ، وَهَذَا فِي التَّطَوُّع. ﴿يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ﴾ ثَوَاب ﴿كريم﴾ الْجنَّة.
стр. 5324
﴿أُولَئِكَ هم الصديقون﴾ صدّقوا بِمَا جَاءَ من عِنْد الله ﴿وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: يشْهدُونَ على أنفسهم بِالْإِيمَان بِاللَّه.
تَفْسِير سُورَة الْحَدِيد من الْآيَة ٢٠ إِلَى آيَة ٢٤.
стр. 5325
﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهو﴾ أَي: إِنَّمَا أَهْلَ الدُّنْيَا أَهْلُ لَعِبٍ وَلَهْوٍ، يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿كَمثل غيث﴾ مطر ﴿أعجب الْكفَّار نَبَاته﴾ يَعْنِي: مَا أنبتت الأَرْض من ذَلِك الْمَطَر ﴿ثمَّ يهيج﴾ ذَلِك النَّبَات ﴿فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يكون حطاما﴾ كَقَوْلِه: ﴿هشيما تَذْرُوهُ الرِّيَاح﴾.
قَالَ محمدٌ: لم يُفَسر يحيى معنى (الْكفَّار)، وَرَأَيْت فِي كتاب غَيره أَنهم الزراع. يُقَال للزارع: كَافِر؛ لِأَنَّهُ إِذا ألْقى الْبذر فِي الأَرْض كَفَره أَي غطَّاه، وَقيل: قد يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ الْكفَّار بِاللَّه، وهم أَشد إعجابًا بزينة الدُّنْيَا من الْمُؤمنِينَ، وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ.
وَقَوله: ﴿ثمَّ يهيج فتراه مصفرا﴾ أَي: يَأْخُذ فِي الْجَفَاف فتبتدىء بِهِ الصُّفْرَة
стр. 5326
﴿ثمَّ يكون حطاما﴾ أَي: متحطِّمًا متكسِّرًا ذَاهِبًا. وَقَوله: ﴿وَفِي الْآخِرَة عَذَاب شَدِيد﴾ للْكَافِرِينَ ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ﴾ للْمُؤْمِنين ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاع الْغرُور﴾ يغتر بهَا أَهلهَا
стр. 5327
﴿سابقوا﴾ أَي: بِالْأَعْمَالِ ﴿إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْض﴾ يَعْنِي: جَمِيع السَّمَاوَات وَجَمِيع الأَرْض مبسوطات، كل وَاحِدَة إِلَى صاحبتها، هَذَا عرضهَا، وَلَا يصف أحدٌ طولهَا
стр. 5328
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي: الجدوبة وَنقص الثِّمَار ﴿وَلا فِي أَنفسكُم﴾ يَعْنِي: الْأَمْرَاض والبلايا فِي الأجساد ﴿إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَن نبرأها﴾ نخلقها تَفْسِير بَعضهم: من قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض ﴿إِنَّ ذَلِك على الله يسير﴾ هَين.
стр. 5329
﴿لكَي لَا تأسوا﴾ تحزنوا ﴿على مَا فاتكم﴾ يَعْنِي من الدُّنْيَا ﴿وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُم﴾ يَعْنِي: من الدُّنْيَا.
قَالَ محمدٌ: وَقيل معنى (تفرحوا) هَا هُنَا أَي: تفرحوا فَرحا شَدِيدا تأشرون فِيهِ وتبْطرون، وَدَلِيل ذَلِك ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ فدلّ بِهَذَا أَنه ذمَّ الفرحَ الَّذِي يختالُ فِيهِ صَاحبه ويبطرُ، وَأما الْفَرح بِنِعْمَة اللَّه وَالشُّكْر عَلَيْهَا فَغير مَذْمُوم، وَكَذَلِكَ ﴿كي لَا تأسوا على مَا فاتكم﴾ لَا تحزنوا حزنا شَدِيدا لَا تعتدون فِيهِ، سَوَاء مَا تُسْلَبُونه وَمَا فاتكم.
стр. 5330
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ يَعْنِي: الْيَهُود يأمرون إخْوَانهمْ الْيَهُود بالبخل، بكتمان مَا فِي أَيْديهم من نعت محمدٍ وَالْإِسْلَام ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ عَن خلقه ﴿الحميد﴾ المستحمدُ إِلَى خلقه، اسْتوْجبَ عَلَيْهِم أَن يحمدوه.
تَفْسِير سُورَة الْحَدِيد الْآيَة ٢٥.
стр. 5331
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهم الْكتاب وَالْمِيزَان﴾ أَي: وَجَعَلنَا الْمِيزَان ﴿بِالْقِسْطِ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ ﴿وأنزلنا الْحَدِيد﴾ أَي: وَجَعَلنَا (ل ٣٥٤) الْحَدِيد، أخرجه اللَّه من الأَرْض ﴿فِيهِ بَأْس شَدِيد﴾ يَعْنِي: مَا يصنع مِنْهُ من السِّلَاح. ﴿وَمَنَافع للنَّاس﴾ يَعْنِي: مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ من الْحَدِيد فِي مَعَايشهمْ ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ من ينصره وَرُسُله بِالْغَيْبِ﴾ والغيب: الْبَعْث والحساب وَالْجنَّة وَالنَّار، وَإِنَّمَا ينصر اللَّه ورسولَه من يُؤمن بِهَذَا، وَهَذَا علم الفعَال ﴿إِن الله قوي عَزِيز﴾ فِي نقمته.
تَفْسِير سُورَة الْحَدِيد من الْآيَة ٢٦ إِلَى آيَة ٢٩.
стр. 5332
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذريتهما النُّبُوَّة وَالْكتاب﴾ فَكَانَ أول كتاب نزل فِيهِ الْحَلَال وَالْحرَام كتاب مُوسَى قَالَ: ﴿فَمنهمْ مهتد﴾ يَعْنِي:
стр. 5333
من ذريتهما ﴿وَكثير مِنْهُم﴾ من ذريتهما ﴿فَاسِقُونَ﴾ مشركون
стр. 5334
﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وقفينا بِعِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ بعدهمْ.
قَالَ محمدٌ: معنى (قَفَّيْنَا): أتبعنا، والمصْدَر: تقفية.
﴿وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رأفة وَرَحْمَة﴾ يرأف بَعضهم بِبَعْض، ويرحَم بَعضهم بَعْضًا، ثمَّ اسْتَأْنف الْكَلَام فَقَالَ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ لم نكْتبها عَلَيْهِم، إِنَّمَا ابتدعوها ابْتِغَاء رضوَان اللَّه ليتقربُوا بهَا إِلَى اللَّه. قَالَ الْحسن: ففرضها اللَّه عَلَيْهِم حِين ابتدعوها.
قَالَ مُحَمَّد: (ورهبانية) بالنصْب على معنى: وابتدعوا رَهْبَانِيَّة.
قَالَ ﴿فَمَا رعوها﴾ يَعْنِي: الرهبانية ﴿حق رعايتها﴾ وَلَا مَا فَرضنَا عَلَيْهِم، أَي: مَا أدَّوْا ذَلِك إِلَى اللَّه.
стр. 5335
قَوْله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ يَعْنِي: أَجْرين ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تمشون بِهِ﴾ يَعْنِي: إِيمَانًا تهتدون بِهِ
стр. 5336
﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب﴾ هَذِه كلمةٌ عربيَّة يَقُول: لِئَلَّا يعْلمَ وليعلمَ بِمَعْنى وَاحِد ﴿أَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ﴾ أَي: أَنهم لَا يقدرُونَ على شَيْءٍ ﴿مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
стр. 5337
تَفْسِير سُورَة المجادلة
وَهِي مَدَنِيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير سُورَة المجادلة من الْآيَة ١ إِلَى آيَة ٢.
стр. 5338
قَوْله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ طَلَاق أهل الْجَاهِلِيَّة ظِهَارًا، يَقُول الرجل لامْرَأَته: أَنْت عليَّ كَظهر أُمِّي، وَكَانَت خَوْلةُ بنت ثَعْلَبَة تَحت أَوْس بْن صَامت فَظَاهر مِنْهَا؛ فَأَتَت النَّبي ﷺ ، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنَّه حِين كَبرت سني ظَاهر مني، قَالَ الْكَلْبِيّ: وَقَالَت: فَهَل من شَيْء يجمَعُني وإياه يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ لَهَا: مَا أُمِرْتُ فِيك بِشَيْء، ارجعي إِلَى بَيْتك فَإِن يأتني شَيْء أعلمتُك بِهِ. فَلَمَّا خرجت من عِنْده رفعتْ يديْها نحْوَ السّماءِ تَدْعُو اللَّه؛ فَأنْزل اللَّه: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا من القَوْل وزورا﴾ كذبا، حَيْثُ يَقُول: أنتِ عليّ كَظهر أُمِّي فيُحرم مَا أحل اللَّه قَالَ: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ﴾ عَنْهُم ﴿غَفُور﴾.
стр. 5339
تَفْسِير سُورَة المجادلة من الْآيَة ٣ إِلَى آيَة ٤.
стр. 5340
﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ يعودون إِلَى مَا حرَّمُوا أَي يُرِيدُونَ الْوَطْء ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾ الْآيَة.
стр. 5341
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتلك حُدُود الله﴾ أَحْكَام اللَّه الَّتِي حدَّ فِي الظِّهَار من العِتق وَالصِّيَام وَالْإِطْعَام.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: (ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا) الْمَعْنى: ذَلِك الَّذِي وَصفنَا لتؤمنوا.
تَفْسِير سُورَة المجادلة من الْآيَة ٥ إِلَى آيَة ٦.
стр. 5342
﴿إِن الَّذين يحادون الله﴾ أَي: يعادون اللَّه ﴿وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾ أخزوا ﴿كَمَا كبت﴾ أُخْزِي ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أنزلنَا آيَات بَيِّنَات﴾ الْقُرْآن.
стр. 5343
﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ ونسوه﴾ أحصى عَلَيْهِم مَا عمِلُوا فِي الدُّنْيَا ونسوه ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ شَاهد لأعمالهم.
تَفْسِير سُورَة المجادلة من الْآيَة ٧ إِلَى آيَة ٨.
стр. 5344
﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ مَا يكون من خلْوَة ثَلَاثَة يسرُّون شَيْئا ويتناجون بِهِ، إِلَّا هُوَ رابعهم، أَي: عالمٌ بِهِ.
стр. 5345
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَن النَّجْوَى﴾ هم الْيَهُود نُهُوا أَن يتناجوا بِمَعْصِيَة الله ومعصية الرَّسُول، والطعن فِي دين اللَّه ﴿ثُمَّ يعودون لما نهوا عَنهُ﴾ كَانُوا يخلون بَعضهم بِبَعْض ﴿ويتناجون بالإثم والعدوان﴾ (ل ٣٥٥) الْإِثْم: الْمعْصِيَة، والعدوان: الظُّلم ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ كَانُوا يسلمُونَ على النَّبِي وَأَصْحَابه فَيَقُولُونَ: السَّام عَلَيْكُم، والسَّامُ: الْمَوْت فِي قَول بَعضهم قَالَ: فَكَانَ رَسُول الله يرد عَلَيْهِم على حد السَّلَمِ؛ فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَأخْبرهُ أَنهم لَيْسُوا يَقُولُونَ ذَلِك على وَجه التَّحِيَّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه: " إِذا سلم عَلَيْكُم من أهل الْكتاب فَقولُوا: عَلَيْك ". أَي: عَلَيْك
стр. 5346
مَا قلتَ.
﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا﴾ هلا ﴿يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ من السام أَي: إِن كَانَ نبيًّا فسيعذبنا اللَّه بِمَا نقُول. قَالَ اللَّه: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فبئس الْمصير﴾.
تَفْسِير سُورَة المجادلة من الْآيَة ٩ إِلَى آيَة ١١.
стр. 5347
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ يَعْنِي: أقرُّوا بالألْسنة ﴿إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ كَمَا صنعت الْيَهُود من هَذِه النَّجْوَى الَّتِي ذكر.
стр. 5348
﴿إِنَّمَا النَّجْوَى من الشَّيْطَان﴾ الْآيَة تَفْسِير الْكَلْبِيّ: أَن الْمُنَافِقين كَانُوا إِذا غزا رَسُول الله ﷺ أَو بعث سَرِيَّة يتغامزون بِالرجلِ إِذا رَأَوْهُ، وَعَلمُوا أَن لَهُ حميمًا فِي الْغَزْو، فيتناجون وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَيَقُول الرجل: مَا هَذَا إِلَّا شيءٌ قد بَلغهُمْ من حميمي، فَلَا يزَال من ذَلِك فِي غمّ وحزن، حَتَّى يقدم حميمه؛ فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة.
стр. 5349
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ أَي: توسَّعُوا ﴿فِي الْمَجَلِسِ﴾، تَفْسِير مُجَاهِد: يَعْنِي: مجلسَ النَّبِي ﷺ (وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا
стр. 5350
فَانشُزُوا﴾ إِلَى كل خير من قتال الْعَدو، أَو أمْرٍ معروفٍ مَا كَانَ وَمعنى انشزوا: ارتفعوا ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ فِي الْآخِرَة على الَّذين آمنُوا، أَي: ليْسوا بعلماء.
يَحْيَى: عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي ".
يَحْيَى: عَنْ نُعَيْمِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مُعَلِّمُ الْخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحُوت فِي الْبَحْر ".
стр. 5351
تَفْسِير سُورَة المجادلة من الْآيَة ١٢ إِلَى آيَة ١٣.
стр. 5352
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ تَفْسِير قَتَادَة قَالَ: كَانَ الناسُ أحفوا رَسُول الله بِالْمَسْأَلَة حَتَّى آذَوْه؛ فقطعهم اللَّه عَنهُ بِهَذِهِ الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ فَكَانَ أحدُهم لَا يَسْتَطِيع أَن يسْأَل النَّبِي ﷺ حَاجَة؛ حَتَّى يقدمَ بيْن يَدي نَجوَاهُ صَدَقَة فاشتدَّ ذَلِك عَلَيْهِم،
стр. 5353
فَأنْزل اللَّه هَذِه الْآيَة فنسختها: ﴿أَأَشْفَقْتُم أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُم فأقيموا الصَّلَاة﴾ أَي: أَتموا الصّلاة ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أَتموا الزَّكَاة.
стр. 5354
تَفْسِير سُورَة المجادلة من الْآيَة ١٤ إِلَى آيَة ٢١.
стр. 5355
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قوما غضب الله عَلَيْهِم﴾ الْآيَة هم المُنَافِقُونَ توَلّوا الْمُشْركين ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ﴾ يَقُوله للْمُؤْمِنين مَا هم مِنْكُم فِي بَاطِن أَمرهم، إِنَّمَا يظهرون لكم الْإِيمَان وَلَيْسَ فِي قُلُوبهم ﴿وَلَا مِنْهُم﴾ يَعْنِي من الْمُشْركين فِي ظَاهر أَمرهم؛ لأَنهم يظهرون لكم الْإِيمَان، ويسّرون مَعَهم الشِّرْك ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِب وهم يعلمُونَ﴾ أَنهم كاذبون، يحلف المُنَافِقُونَ أَنهم مُؤمنُونَ وَلَيْسوا بمؤمنين
стр. 5356
﴿اتَّخذُوا أَيْمَانهم جنَّة﴾ حَلِفَهم اجْتنُّوا بهَا؛ حَتَّى لَا يُقْتَلُوا وَلَا تُسْبَى ذرِّيتهم، وَلَا تُؤْخَذ أَمْوَالهم.
стр. 5357
﴿يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَيحلفُونَ لَهُ﴾ أَنهم كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُؤمنين ﴿كَمَا يحلفُونَ لكم﴾ فِي الدُّنْيَا فتقبلون مِنْهُم ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ يحْسب المُنَافِقُونَ ﴿أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾ أَي: أَن ذَلِك يجوز عِنْد اللَّه كَمَا جَازَ لَهُم عنْدكُمْ فِي الدُّنْيَا ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ يَوْم يحلفُونَ لَهُ
стр. 5358
﴿استحوذ﴾ يَعْنِي استولى ﴿عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذكر الله﴾ أَن يذكروه بالإخلاص لَهُ ﴿أُولَئِكَ حزب الشَّيْطَان﴾ شيعةُ الشَّيْطَان ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَان هم الخاسرون﴾ خسروا
стр. 5359
أنفسهم، فصاروا فِي النَّار، وخسروا الْجنَّة
стр. 5360
﴿إِن الَّذين يحادون﴾ يعادون ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الأذلين﴾ (ل ٣٥٦) يذلهم الله.
следующие страницы →