← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

﴿يَوْم يجمعكم ليَوْم الْجمع﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التغابن﴾ يتغابنون فِي الْمنَازل عِنْد اللَّه؛ فريقٌ فِي الْجنَّة وفريقٌ فِي السعير. تَفْسِير سُورَة التغابن من الْآيَة ١١ إِلَى آيَة ١٣.

стр. 5462

﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذن الله﴾ بِقَضَاء اللَّه ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يهد قلبه﴾ أَي: إِذا أَصَابَته مصيبةٌ سلّم وَرَضي، وَعرف أَنَّهَا من اللَّه.

стр. 5463

﴿فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ لَيْسَ عَلَيْهِ أَن يكرههم على الْإِيمَان. تَفْسِير سُورَة التغابن من الْآيَة ١٤ إِلَى آيَة ١٨.

стр. 5464

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: إِن الرجل كَانَ إِذا أَرَادَ الْهِجْرَة تعلَّق بِهِ وَلَده وَامْرَأَته؛ فَقَالُوا: ننشدك اللَّه أَن تذْهب وتتركنا فنضيع، فَمنهمْ من يُطِيع أَمرهم فيقيم، فَحَذَّرَهُمْ إيَّاهُم ونهاهم عَن طاعتهم، وَمِنْهُم من يمْضِي على الْهِجْرَة فيذرهم فَيَقُول لَهُم: أما وَالله لَئِن لم تهاجروا معي وبقيتُ حَتَّى يجمع اللَّه بيني وَبَيْنكُم فِي دَار الْهِجْرَة لَا أنفعكم بِشَيْء أبدا، فَلَمَّا جمع اللَّه بَينه وَبينهمْ أنزل اللَّه: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

стр. 5465

﴿أَنما أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ أَي: اختبار؛ لينْظر كَيفَ تَعْمَلُونَ ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ مَا أطقتم. قَالَ قَتَادَة: أنزل الله فِي سُورَة آل عمرَان: ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاته﴾ وَحقّ تُقَاته: أَن يطاع فَلَا يُعْصَى، ويُذكر فَلَا ينسى، ويُشكر فَلَا يُكفر فنسختها هَذِه الْآيَة

стр. 5466

(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ

стр. 5467

﴿واسمعوا وَأَطيعُوا﴾ وَعَلَيْهَا بَايع رَسُول اللَّه على السَّمْع وَالطَّاعَة فِيمَا اسْتَطَاعُوا. ﴿وَأَنْفِقُوا خيرا لأنفسكم﴾ تَفْسِير الْحسن: إِنَّهَا النفقةُ فِي سَبِيل الله.

стр. 5468

﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حسنا﴾ تَفْسِير الْحسن: إِن هَذَا فِي التطوُّع من الْأَعْمَال كلهَا ﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيم﴾ يشْكر للْعَبد الْعَمَل الْيَسِير يثيبه عَلَيْهِ الثَّوَاب الْعَظِيم

стр. 5469

﴿عَالم الْغَيْب﴾ يَعْنِي: السِّرّ ﴿وَالشَّهَادَة﴾ يَعْنِي: الْعَلَانِيَة ﴿الْعَزِيز﴾ فِي نقمته ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره.

стр. 5470

تَفْسِير سُورَة الطَّلَاق وَهِي مَدَنِيَّة كلهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير سُورَة الطَّلَاق من الْآيَة ١ إِلَى آيَة ٣.

стр. 5471

قَوْله: ﴿يَا أَيهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لعدتهن﴾ يُخَاطب بهَا النَّبِي ﷺ وَجَمَاعَة الْمُسلمين. تَفْسِير قَتَادَة: يطلقهَا فِي قُبُل عدَّتها طَاهِرا من غير جماع وَاحِدَة، ثمَّ يَدعهَا، فَإِن كَانَ لَهُ فِيهَا حاجةٌ دَعَا شَاهِدين فأشهدهما أَنِّي قد راجعتها، وَإِن لم تكن لَهُ فِيهَا حاجةٌ تَركهَا؛ حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا، فَإِن ندما كَانَ خاطبًا من الْخطاب. قَوْله. ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ أَي: فَلَا تطلقوهن فِي الدَّم، وَلَا فِي الطَّهَارَة وَقد جامعتموهن، إِلَّا فِي الطَّهَارَة بَعْدَمَا يغتسلن من الْحيض من قبل أَن تجامعوهُنَّ ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يخْرجن﴾ لَا تخرج من بَيتهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدَّتها، وَهَذَا الْخُرُوج أَلا تتحوَّل من بَيتهَا، وَإِن احْتَاجَت إِلَى

стр. 5472

الْخُرُوج بِالنَّهَارِ لحاجتها خرجت، (ل ٣٦٥) وَلَا تبيت إِلَّا فِي بَيتهَا ﴿إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ تَفْسِير ابْن عمر: قَالَ: الْفَاحِشَة المبيّنة: خُرُوجهَا فِي عدَّتها ﴿وَتِلْكَ حُدُود الله﴾ أَحْكَام اللَّه ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله﴾ أَي: يتَجَاوَز مَا أَمر اللَّه بِهِ ﴿فقد ظلم نَفسه﴾ أَي: بمعصيته من غير شرْكٍ ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بعد ذَلِك أمرا﴾ يَعْنِي: الْمُرَاجَعَة رَجَعَ إِلَى أول السُّورَة ﴿فطلقوهن لعدتهن وأحصوا الْعدة﴾ أَي: لَهُ الرّجْعَة مَا لم تنقض الْعدة فِي التطليقة والتطليقتين

стр. 5473

﴿فَإِذا بلغن أَجلهنَّ﴾ أَي: مُنْتَهى الْعدة ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَو فارقوهن بِمَعْرُوف﴾ وَذَلِكَ أَن الرجل كَانَ يُطلق الْمَرْأَة، فيتركها حَتَّى تشرف على انْقِضَاء عدّتها، ثمَّ يُرَاجِعهَا ثمَّ يطلقهَا؛ فَتعْتَد الْمَرْأَة تسع حيض، فَنهى اللَّه عَن ذَلِك، قَوْله: ﴿وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم﴾ يَعْنِي: على الطَّلَاق والمراجعة ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَة لله﴾ يَعْنِي: من كَانَت عِنْده شهادةٌ فليشهد بهَا. قَوْله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب﴾ تَفْسِير ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مخرجا﴾ قَالَ من كل ضيق [

стр. 5474

﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾] من حَيْثُ لَا يَرْجُو. ﴿إِنَّ الله بَالغ أمره﴾ أَي: يبلغ أمره على من توكل وعَلى من لم يتوكل ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ أَي: مُنْتَهى ينتهى إِلَيْهِ. تَفْسِير سُورَة الطَّلَاق من الْآيَة ٤ إِلَى آيَة ٥.

стр. 5475

﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُم إِن ارتبتم﴾ شَكَكْتُمْ (فَعِدَّتُهُنَّ

стр. 5476

ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾. قَالَ محمدٌ: سَأَلُوا فَقَالُوا: قد عرفنَا عدَّة الَّتِي تحيض، فَمَا عدَّة الَّتِي لَا تحيض؟ فَقيل: ﴿إِن ارتبتم﴾ أَي: إِذا ارتبتم، فعدتهن ثَلَاثَة أشهر. قَوْله: ﴿وَأُوْلَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ﴾ هَذِه نسخت الَّتِي فِي الْبَقَرَة ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ نسخ مِنْهَا الْحَامِل فَجعل أجلهَا أَن تضع حملهَا، وَإِن لم تكن حَامِلا كَبِيرَة كَانَت أَو صَغِيرَة وَمن لَا تحيض فعدتُها أَرْبَعَة أشهر وَعشر.

стр. 5477

﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ فِي الْقُرْآن. تَفْسِير سُورَة الطَّلَاق من الْآيَة ٦ إِلَى آيَة ٧.

стр. 5478

﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ من سعتكم، يَعْنِي: أَن لَهَا الْمسكن حَتَّى تَنْقَضِي الْعدة. قَالَ محمدٌ: يُقَال: وَجَدْتُ فِي المَال وَجدًا ووُجْدًا وجِدَةً، وَوَجَدْت الضَّالة وجدانا.

стр. 5479

﴿وَلَا تضاروهن﴾ فِي الْمسكن ﴿لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضعن حَملهنَّ﴾ إِن كَانَت حَامِلا أنْفق عَلَيْهَا حَتَّى تضع إِذا طلّقها ﴿فَإِنْ أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ أجر الرَّضَاع ﴿وَأْئتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ يَعْنِي الرجل وَالْمَرْأَة. قَالَ محمدٌ: يَقُول: ليأمُرْ بعضُكم بَعْضًا بِالْمَعْرُوفِ فِي رضَاع الْمَوْلُود والرفق بِهِ؛ حَتَّى يتفقوا على شَيْء معلومٍ من أجر الرَّضَاع. ﴿وَإِن تعاسرتم﴾ فِي الرَّضَاع ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ أَي: فاسترضعوا لَهُ امْرَأَة أُخْرَى.

стр. 5480

﴿وَمن قدر﴾ قتر ﴿عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ الله﴾ أعطَاهُ الله. تَفْسِير سُورَة الطَّلَاق من الْآيَة ٨ إِلَى آيَة ١٢.

стр. 5481

﴿وكأين﴾ أَي: وَكم ﴿مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَن أَمر رَبهَا وَرُسُله﴾ عَصَتْ أَمر رَبهَا وَرُسُله؛ يَعْنِي: أَهلهَا ﴿فحاسبناها حسابا شَدِيدا﴾ تَفْسِير السُّدي: يَعْنِي: فجازيناها جَزَاء شَدِيدا ﴿وعذبناها عذَابا نكرا﴾ عَظِيما

стр. 5482

﴿فذاقت وبال أمرهَا﴾ يَعْنِي: الْعقُوبَة ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خسرا﴾ خسروا بِهِ الْجنَّة

стр. 5483

(أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ

стр. 5484

٤٠٥ - @ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ فِي الْآخِرَة بعد عَذَاب الدُّنْيَا. ﴿قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ أَي: قد أنزل اللَّه إِلَيْكُم ذكرا بالرسول الَّذِي جَاءَكُم

стр. 5485

﴿رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ﴾ يبينها رَسُول الله؛ هَذَا على مقرأ من قَرَأَهَا مفتوحةَ الْيَاء. ﴿قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ يَعْنِي: الْجنَّة.

стр. 5486

﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ﴾ يَعْنِي: الْوَحْي ﴿بَيْنَهُنَّ﴾ ﴿بَين السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ (لِتَعْلَمُوا﴾ بِهَذَا الْوَحْي ﴿أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ لَا يخرج عَن علمه شيءٌ. قَالَ مُحَمَّد: (علما) مَنْصُوب على الْمصدر الْمُؤَكّد، الْمَعْنى: قد علم كل شيءٍ علما. انْتهى هَذَا الْجُزْء بِحَمْد الله.

стр. 5487

تَفْسِيرُ سُورَةُ التَّحْرِيمِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ كلهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير سُورَة التَّحْرِيم الْآيَة (١ - ٥)

стр. 5488

قَوْله: ﴿يَا أَيهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَك﴾ الْآيَةُ. وَذَلِكَ أَنَّ حَفْصَةَ زَارَتْ أَبَاهَا، فَرَجَعَتْ فَوَجَدَتْ رَسُولَ اللَّهِ مَعَ مَارِيَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فِي الْبَيْتِ، فَلَمَّا خَرَجَتْ مَارِيَةُ دَخَلَتْ حَفْصَة على رَسُول الله ﷺ فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّنِي قَدْ رَأَيْتُ مَنْ كَانَتْ مَعَكَ فِي الْبَيْتِ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأُرْضِيَنَّكِ؛ هِيَ عليَّ حرَام فَلَا تُخْبِرِي بِهَذَا (ل ٣٦٦) أَحَدًا. فَانْطَلَقَتْ حَفْصَةٌ إِلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرتهَا فَأنْزل الله: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي﴾ إِلَى قَوْله:

стр. 5489

﴿قد فرض الله لكم﴾ (١) يَعْنِي:

стр. 5490

بيَّن ﴿تَحِلَّة أَيْمَانكُم﴾ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿فكفارته إطْعَام عشرَة مَسَاكِين﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (١). قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ﴾ بخلقه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أَمْرِهِ، فأُمرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْكَفَّارَةِ فَكفر يَمِينه

стр. 5491

﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَعْرَضَ عَن بعض﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ لِحَفْصَةَ: أَلَمْ آمُرْكِ أَنْ تَكْتُمِي سِرِّي وَلا تُخْبِرِي بِهِ أَحَدًا، لِمَ أَخْبَرْتِ بِهِ عَائِشَةَ؟ وَذَكَرَ لَهَا بَعْضَ الَّذِي قَالَتْ، وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمْ يَذْكُرْهُ لَهَا. قَالَ: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيم الْخَبِير﴾

стр. 5492

قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى الله﴾ يَعْنِي: حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُمَا﴾ أَيْ: زَاغَتْ إِلَى الْإِثْمِ، فَأَمَرَهُمَا بِالتَّوْبَةِ ﴿وَإِن تظاهرا﴾ أَي: تعاونا ﴿عَلَيْهِ﴾ عَلَى النَّبِيِّ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ وليُّه فِي الْعَوْنِ لَهُ ﴿وَجِبْرِيلُ﴾ وليُّه ﴿وَصَالح الْمُؤمنِينَ﴾ وهم النَّبِيُّونَ ﴿بعد ذَلِك﴾ مَعَ ذَلِك ﴿ظهير﴾ أَيْ: أعوانٌّ لَهُ، يَعْنِي: النَّبِيَّ.

стр. 5493

قَوْله: ﴿قانتات﴾ يَعْنِي: مطيعات ﴿سائحات﴾ يَعْنِي: صائمات ﴿ثيبات وأبكارا﴾. قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: امرأةٌ ثيبةٌ وَثَيِّبٌ أَيْضًا بَيِّنَةُ الثَّيب، وبِكْرٌ بَيِّنَة الْبكارَة.

стр. 5494

تَفْسِير سُورَة التَّحْرِيم آيَة رقم ٦

стр. 5495

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارا﴾ الْآيَةُ. قَالَ زيْدُ بنُ أسْلم: ((لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَقِي أَنْفُسَنَا، فَكَيْفَ نَقِي أَهْلِينَا؟ قَالَ تأمرونهم بِطَاعَة الله)). قَوْله: ﴿وقودُوها النَّاس﴾ يَعْنِي: حطبها النَّاس ﴿وَالْحِجَارَة﴾ أَيْ: تَأْكُلُ النَّاسَ وَتَأْكُلُ الْحِجَارَةَ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ، وَهِيَ حِجَارَةٌ مِنْ كِبْريتٍ أحْمِر ﴿عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلَاظ شَدَّاد﴾ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ. قَالَ أَبُو الْعَوَّامِ: الملكُ مِنْهُمْ فِي يَدِهِ مِرزَبَّة مِنْ حَدِيدٍ لَهَا شُعْبتان يَضْرِبُ بِهَا الضَّرْبَةَ؛ فَيَهْوِي بِهَا سَبْعُونَ ألفّا. ستفسير ورة التَّحْرِيم من آيَة (٧ - ٩)

стр. 5496

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ وَهَذَا يُقَالُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.

стр. 5497

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَة نصُوحًا﴾. يَحْيَى: عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: ((سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ. قَالَ: هِيَ أَنْ يَتُوبَ الْعَبْدُ مِنَ

стр. 5498

الذَّنْبِ ثُمَّ لَا يَعُودُ فِيهِ)). (١) ﴿عَسى ربكُم﴾ وَعَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ ﴿أَنْ يكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ﴾. قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (نَصُوحًا) بِفَتْحِ النُّونِ فَعَلَى صِفَةِ التَّوْبَةِ، وَمَعْنَاهُ: تَوْبَةً بَالِغَةً فِي النُّصْحِ، وَمَنْ قَرَأَ (نُصوحًا) بِضَمِّ النُّونِ فَمَعْنَاهُ: يُنْصَحُونَ فِيهَا نُصُوحًا (٢)، يُقَالُ: نصَحَتُ لَهُ نُصْحًا ونُصُوحًا. (٣) يَحْيَى: عَنِ الْفُرَاتِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ] عَبْدِ اللَّهِ [(٤) بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: ((كَانَ أَبِي عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ الله: أسمعت رَسُول الله يَقُولُ: النَّدَمُ توبَة؟ قَالَ: نَعَمْ)) (٥).

стр. 5499

يَحْيَى: عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشِّعْبِيِّ قَالَ: ((التَّائِبُ مِنَ الذَّنْب كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ)) (١) قَوْلُهُ: ﴿نُورُهُمْ يَسْعَى بَين أَيْديهم﴾ أَيْ يَقُودُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ ﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ كُتُبُهُمْ هِيَ بُشْراهم بِالْجَنَّةِ ﴿يَقُولُونَ رَبنَا أتمم لنا نورنا﴾ قَالَ مُجاهد: يَقُولُونَهُ حِينَ يُطفأ نور الْمُنَافِقين.

стр. 5500

﴿يَا أَيهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِم﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: يَعْنِي: جَاهِدِ الْكُفَّارَ بِالسَّيْفِ، وَاغْلُظْ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِالْحُدُودِ. تَفْسِير سُورَة الْحَرِيم من آيه (١٠ - ١٢)
следующие страницы →