← История

История · id 21564

الاعتبار

أسامة بن منقذ

Полный текст (221 стр.). Показаны 211–221 · переход к 216.

стр. 211

وكانت جاءتنا من البرية أرانب جالية، فكنا نخرج نصطاد منها شيئاً كثيراً، وكانت أرانب صغار حمر! فشاهدته يوماً وقد جلى عشرة أرانب طعن التسعة بالبالة اخذها، ثم جلى أرنب عاشرة. فقال له الوالد رحمه اللهدعها، تقيمها الكلاب تنفرج عليها. فأقاموها وأرسلوا عليها الكلاب، فسبقت الأرنب وسلمت. فقال لؤلؤ يا مولاي لو كنت تركتني طعنتها وأخذتها. وشاهدت يوماً أرنباً تورناها وأرسلنا عليها الكلاب فانجرحت في الأرض الحبيبت، فدخلت كلبة سوداء خلفها بالمحجر، ثم خرجت في الحال وهي تتعوص، ثم وقعت فماتت. فما إنصرفنا عنها حتى تفسخت وماتت وتهرأت، وذالك أنها لسعتها حية في المحجر. باز يصطاد زرزوراً ومن عجيب ما رئيت من صيد البزاة انني خرجت مع والوالد ﵀ عقيب مطرقد تتابع ومنعنا من الركوب أياما. فأمسك المطر فخرجنا بالبزاة نريد طير الماء، فرأينا طيور ممرجة في المرج تحت شرف، فتقدم الوالد فأرسل عليها بازاً مقرنصاً بيت فطلع مع الطيور فصاد منه ونزل فما رأينا معه شيء من الصيد فنزلنا عنده فإذا هو اصطاد زرزوراً وطبق كفه عليه فما جرحه ولا أذاه فنزل البازيار خلصه وهو سال.

стр. 212

صيد الوز والحباري ورأيت من الوز السمند حمية وشجاعة كحمية الرجال وشجاعتهم، وذلك أننا أرسلنا الصقور على رف وز سمند ودققنا الطبول فطار، ولحقت الصقور وزة حطتها من بين الوز، ونحن بعيداً منها فصاحت، فترحل من الوز إليها خمسة ستة طيور يضربون الصقور بأجنحتها، فلولا نبادرهم كانوا خلصوا الوزة وقصوا أجنحة الصقور بمناقيرهم. وهذا ضد حمية البارى، فإنها إذا قرب منها الصقر نزلت إلى الأرض وكيف دار استقبلته بذنبها، فإذا دنا منها سلحت عليه، بلت ريشه وملأت عينيه وطارت، وإن أخطأته بما تفعله أخذها. صيد اليمة ومن أغرب ما صاده الباز مع الوالد ﵀ انه كان على يديه باز غطراففرخ وعلى خليج ماء عيمة وهي طير كبير مثل لون البلشون إلا أنها اكبر من الكركي - من طرف جناحها إلى الطرف الآخر اربعة عشر شبراً فجعل الباز يطلبه، فأرسله عليه ودق الطبل فطار ودخل فيه الباز، أخذه ووقع في الماء. فكان ذلك سبب سلامة الباز، وإلا كان قتله بمنقاره، فرمى غلام من الغلمان نفسه بالماء بثيابه وعدته مسك العيمة وأطلعها. فلما صارت على الأرض صار الباز يبصرها

стр. 213

ويصيح وطار عنها وما عاد يعرض لها، ولا رأيت باز سوى ذلك اصطادها، فإنها كما قال أبو العلاء بن سليمان في العنقاء " أرى العنقاء تكبر إن تصطاد ". سبع يخاف أجراس الباز وكان الوالد ﵀ يمضي إلى حصن الجسر وهو كثير الصيد فيقيم به أياماً ونحن معه نصيد الحجل والدراج وطير الماء واليحامير والغزلان والأرانب. فمضى يوماً إليه فركبنا إلى صيد الدراج فأرسل باز يحمله ويصلحه مملوك أسمه قولا على دراجة ومضى نقولا يركض وراءه وقد بنج الدرج في غلفاء، وإذا صياح نقولا قد ملأ الأسماع وعاد يركض. قلنا مالك؟ قالالسبع خرج من الغلفاء التي وقع فيها الدراج فخليت الباز وانهزمت. وإذا السبع أيضاً ذليل مثل نقولا لما سمع أجراس الباز خرج من الغلفاء منهزماً إلى الغاب. صيد السمك وكنا نصيد ونعود ننزل على بوشمير نهر صغير بالقرب من الحصن وننفذ نحضر صيادي السمك فنرى منهم العجب، فيهم من معه قصبة في رأسها حربة لها جبة مثل الخشوت، ولها في الجبت ثلاثة شعب حديد طول كل جعبة ذراع. وفي رأس القصبة خيط طويل مشدود إلى يده يقف على جرف النهر وهو ضيق المدى ويبصر السمكة فيزرقها في تلك التي فيها الحديد فما يخطئها، ثم يجذبها بذلك الخيط فتطلع والسمكة فيها، وآخر من الصيادين معه عود قدر قبضه فيه شوكة

стр. 214

وفي طرفه الأخر خيط مشدود إلى يده، ينزل يسبح في الماء يبصر السمكة يخطفها بتلك الشوكة ويخليها فيها ويطلع ويجذبه بذلك الخيط يطلع الشوكة والسمكة وآخر ينزل ويسبح ويمر يده تحت الشجر في الشطوط من الصفصاف على السمكة حتى يدخل أصابعه في خواشيم السمكة وهي لاتتحرك ولا تنفر ويأخذها ويطلع، فكانت تكون فرجتنا عليهم كفرجتنا على صيد البزاة. غنائم البازيار وتوالى المطر والهواء علينا أياماً ونحن في حصن الجسر، ثم أمسك المطر لحظة فجاءنا غنائم البازيلر وقال للوالدالبزاة جياع جيدة للصيد. وقد طابت وكف المطر، ما تركب؟ قالبلى فركبنا فما كان بأكثر من أن خرجنا إلى الصحراء وتفتحت أبواب السماء بالمطر. فقلنا للغنائمأنت زعمت إنها طابت وصحت حتى اخرجتنا في هذا المطر! قالما كان لكم عيون تبصر الغيم ودلائل المطر؟ كنتم قلتم لي تكذب في لحيتك ما هي طيبة ولا صاحية! وكان هذا غنائم صانعاً جيداًفي إصلاح الشواهين والبزاة خبير بالجوارح، ظريف الحديث طيب العشرة، قد رأى من الجوارح ما يعرف وما لا يعرف. خرجنا يوماً إلى الصيد من حصن شيزر فرأينا عند الرحا الجلالي شيئاً وإذا كركي مطروح على الأرض، فنزل غلام قلبه وإذا هو ميت وهو حار ما برد بعد فآه غنائم فقالهذا قد اصطاده اللزيق.

стр. 215

فتش تحت جناحه وإذا جانب الكركي مثقوب وقد أكل قلبه. فقالغنائمهذا جارح مثل العوسق يلحق الكركي يلصق تحت جناحه يثقب أضلاعه ويأكل قلبه. وقضى الله أنتقل إلى خدمت أتابك زنكي ﵀. فجاءه جارح مثل العوسق أحمر المنسر والرجلين جفونه عينيه حمر وهو من أحسن الجوارح فقالواهذا البزيق. مابقي عنده إلا أياماً قلائل وقرض السيور بمنسره وطار. صيد حمير الوحش وخرج الوالد ﵀ إلى صيد الغزلان وأنا معه صغير فوصل وادي القناطر وإذا فيه عبيد حرامية يقطعون الطريق فأخذهم وكتفهم وسلمهم إلى قوم من غلمانه يوصلوهم إلى حبس في شيزر. فأخذت أنا خشت من بعضهم وسرنا في الصيد، وإذا عانة حمير وحش. فقلت للوالديا مولاي ما أبصرت حمير الوحش قبل اليوم، عن أمرك أركض أبصرهم. فقالإفعل. وتحتي فرس شقراء من أجود الخيل، فركضت وفي يدي ذلك الخشت الذي أخذته من الحرامية، فصرت وسط العانة فأخذت منها حماراً وصرت أطعنه بذلك الخشت فلا يعمل فيه شيئاًلضعف يدي وقلة مضاء الحربة. فرددت الحمار حتى ردته إلى أصحابي فأخذوه. فعجب والدي ومن معه من عدوا تلك الفرس. فقضى الله سبحانه أنني خرجت يوماً أتفرج على نهر شيزر وهي تحتي ومعي مقرىء ينشد مرة ويقرأ مرة ويغني مرة، فنزلت تحت

стр. 216

الشجرة ودفعت الفرس إلى الغلام فعمل فيها شكلاً. وكان إلى جانب النهر فنقرت فوقعت في النهر على جنبها. وكلما أردت تقوم تعود تقع في الماء لأجل الأشكال. وكان الغلام صغيراًلايقدر على تخليصها. ونحن لا نعلم ولا ندري. فلما قاربت الموت صاح بنا فجئناها وهي في آخر رمقفقطعنا شكالها وأطلعناها فماتت، وما كان الماء يصل إلى عضدها إنما الشكال أهلكها. يخاف على الباز من الغرق وخرجيوماً الوالد ﵀ إلى الصيد وخرج معه أمير يقال له الصمصام من أصحاب فخر الدين الملك بن عمار صاحب طرابلس على سبيل الخدمة وهو رجل قليل المخبرة بالصيد. فأرسل الوالد بازاً على طير الماء فأخذ منها طيراً ووقع في وسط النهر، فجعل الصمصام يدق يداً على يد ويقوللا حول ولا قوة إلى بلاه، كيف كان خروجي في هذا اليوم؟ فقلت لهياصمصام تخاف على الباز أن يغرق؟ قال نعم قد غرق بطة هوحتى يقع في الماءولا يغرق؟ فضحكت وقلتالساعة يطلع. فأخذ الباز رأس الطير وسبح وهو معه حتى طلع به. فبقى الصمصام يتعجب من ذلك ويسبح الله سبحانه ويحمده على سلامة الباز. لكل حيوان أجله ومنايا الحيوان مختلفه الالوان قد كان الوالد ﵀ أرسل زرقا أبيض على درجه، فوقعت الدراجه في غلفاء ودخل معها الزرق،

стр. 217

وفي الغلفاء ابن اوى أخذ الزرق قطع رأسه، وكان من خيار الجوارح وافرهها. ورايت من منايا الجوارح وقد ركبت يوما وبين يدي غلام لي معه باشق فرماه على عصافير فأخذ عصفورا. وجاء الغلام ذبح العصفور في رجل الباشق فنفض الباشق رأسه وتقيأ دما ووقع ميتا، والعصفور في تلفه مذبوح فسبحان مقدر الاجال. واجتزت يوما من باب فتحناه في الحصن لعماره كانت هناك ومعي زر بطانه فرأيت عصفورا على حائط انا واقف تحته فرميته ببندقيه فأخطأته وطار العصفور وعيني الى البندقيه، فنزلت مع الحائط وقد أخرج عصفورا رأسه من نقب في الحائط فوقعت البندقيه على رأسه فقتلته ووقع بين يديفذبحته، وما كان صيده عن قصد ولا أعتماد. وأرسل ﵀ يوما الباز على أرنب قامت لنا في زور كثير الشوك فأخذها وانفرطت منه فجلس على الارض وراحت الارانب، فركضت أنا فرسا دهماء تحتي من جياد الخيل لأرد الأرنب، فوقت يد الفرس في حفره فانقلبت علي، فملأت يدي ووجهي من ذلك الشوك وانفسخت رجل الفرس. ثم انتقل الباز من الأرض بعدما أبعدت الأرنب لحقها اصادها! فكأنه كان قصده اتلاف فرسي واذيتي بالوقوع في الشوك

стр. 218

صيد الخنزير فأصبحنا يوما في اول يوم من رجب صياما، فقلت للوالد ﵀ اشتهي أخرج أتشاغل بالصيد عن الصيام. قال أخرج، فخرجت انا وأخي بهاء الدوله ابو المغيث منقذ ﵀ ومعنا بعض البزاه الى الأزوار فدخلنا في سوس، فقام لنا خنزير ذكر فطعنه أخي، جرحه ودخل ذلك السوس فقال أخي الساعه يكربه الجرح ويخرج استقبله اطعنه اقتله. قلت لاتفعل يضرب فرسك يقتلها. نحن نتحدث والخنزير خرج يريد زورا أخر، فالتقاه أخي طعنه في سنامه أنكسرت فيه عاليه القنطاريه التي طعنه بها ودخل تحت فرس شقراء تحته عشراء محجله شعلاء ضربها رماها ورماه. فأما الفرس فأنفست فخذها وتلفت، وأما هو فأنفكت اصبعه الخنصر وانكسر خاتمه. وركضت انا خلف الخنزير فدخل في سوس مخصب وخناث فيه باقوره نائمه ما أراها من ذلك الغاب فقام منها ثور في صدر حصاني فندسه، فوقعت ووقع الحصان وانكسر لجامه وقمت أخذت الرمح وركبت ولحقته وقد رمى نفسه في النهر، فوقفت على جرف النهر ورزقته بالرمح فوقع فيه وأنكسر منه قدر ذراعين وبقيت الحربه فيه وسبح الى ناحيه النهر، فصحنا بقوم من ذالك الجانب يضربون لبنا لعمارت بيوت في قريه لعمي، فجاءوا ووقفوا عليه وهو تحت جرف لايقدر يطلع منه فجعلوا يرمونه بالحجاره الكبار حتى قتلوه وقلت لركابي لي أنزل اليه، فقلع عدته وتعرى وأخذ سيفه وسبح اليه ثم قتله وسحب برجله وأتى به وهو يقول غرفكم الله بركات صيام رجب! استفتحناه بنجس الخنزير.

стр. 219

ولو كان للخنزير ظفر ناب مثل الاسد كان أشد بأسا من الاسد فلقد رأيت منها خنزيره قد أقمناها عن جريات لها وواحد يضرب حافر فرس غلام معي بفمه وهو في قد جرو القط، فأخذ الغلام من تركشه نشابه ومال اليه طعنه بها ورفعه بالنشابه، فعجبت من قتاله وضربه حافزا لفرس وهو بحيث يحمل في سهل نشاب. صيد الحجل كان من عجائب الصيد اننا كنا نخرج الى الجبل الى صيد الحجل ومعنا عشره بزاه نتصيد بها النهار كله، والبازياريه مفترقه في الجبل ومع كل بازيار فارسان ثلاثه من المماليك، ومعنا كلابزيان اسم الواحد بطرس ولآخر زرزور باديه وكلما ارسل البازيار على حجله وبنجت قد صاحوا يا بطرس! يعدو اليهم مثل الهجين. كذالك النهار كله يعدو من جبل الى جبل هو ورفيقه، فاذا اشبعنا البزاه ورجعنا أخذ بطرس قلاعه وعدا خلف واحد من المماليك ضربه بها، اخذ الغلام قلاعه وضرب بطرس. فلا يزال يطارد الغلمان وهم ركاب وهو راجل ويرميهم باقلاع من الجبل الى باب المدينه ما كأنه كان نهاره كله يعدو من جبل الى جبل. الكلاب الزغارية ومن عجائب الكلاب الزغارية أنها ما تأكل الطيور ولا تأكل منها إلى رؤوسها وأرجلها التي ما عليها لحم والعظام التي أكلت البزات لحمها. وكان للوالد ﵀ كلبة سوداء زغارية يضع الغلملن بالليل عاى

стр. 220

رأسها السراج ويقعدون يلعبون بالشطرنج وهي لا تتحرك ولا تزول حتى عمشت عيناهاوكان الوالد يحرد على الغلمان ويقولقد أعميتم هذه الكلبة! ولا ينتهون عنها. وأهدى الأمير شهاب الدين مالك بن سالم بن مالك صاحب القلعة للوالد كلبة عروفاً ترسل تحت الصقور على الغزلان فكنا نرى منهم العجب. الصيد بموجب النظام وصيد الصقور بالترتيب يرسل في الأول المقدم فيعلق بأذن غزال يضربه، ويرسل العون بعده فيضرب غزالآً آخر، ويرسل العون الأخر فيفعل كذلك، ويرسل الرابع فيضرب كل صقر منها على غزال، فيأخذ المقدم أذن غزال ويفرده من الغزلان فترجع الصقور جميعها إليه وتترك تلك الغزلان التي كانت تضربها. وهذه الكلبة تحت الصقور فيتفق أن يظهر العقاب فتحل الصقور عن الغزال فيمضي الغزال وتدور الصقور. فكنا نرى تلك تلك الكلبة قد رجعت عن الغزلان وقت رجوع الصقور وهي تدور تحت الصقور في الأرض كما تدور الصقور في الهواء حلقة، ولا تزال تدورتحتها حتى تنزل الصقور إلى الدعو، فحينئذ تقف وتمشي خلف الخيل. صيد الغزلان والدراج وكان بين شهاب الدين مالك وبين والدي رحمهما الله مودة ومواصلة بالمكاتبات والرسل، فنفذ إليه يوماً يقول خرجت إلى صيد الغزلان فاصطدنا منها ثلاثة آلاف خشف يوم. وذلك أن غزلان عندهم في

стр. 221

أرض القلعة كثيره وهم يخرجون وقت ولاد الغزلان خيالة ورجالة فيلأخذون منها ما قد ولد تلك الليلة وقبلها بليلة وثلاث ويقشنها كما يقش الحطب والعشب. والدراج عندهم كثير في الأزوار عاى الفرات. وإذا شق جوفه الدراجة وأزيل ما فيه وحشي بالشعر لا تتغير رائحتها أياماً كثيرة. ورأيت يوماً دراجة قد شق جوفها وأخرجت قانصتها وفيها حية قد أكلت نحو من شبر. وقتلنا مرة ونحن نصيد حية قد شق جوفها وخرجت قانصتها وفيها حية قد أكلتها نحو من شبر. وقتلنا مرة ونحن في الصيد حية خرج من جوفها حية قد بلعتها صحيحة دونها بيسير. ففي طباع جميع الحيوان اعتداء القوي على الضعيف والظلم من شيم النفوس فإن تجد