← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 21567

شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي

الرضي الأستراباذي

Полный текст (1 542 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

شرح شافية ابن الحاجب تأليف الشيخ رضي الدين محمد بن الحسن الاستراباذي النحوي ٦٨٦ هـ مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الأدب المتوفي عام ١٠٩٣ من الهجرة حققهما، وضبط غريبهما، وشرح مبهمهما، الاساتذة: محمد نور الحسن - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية محمد الزفزاف - المدرس في كلية اللغة العربية محمد محيى الدين عبد الحميد - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية دار الكتب العلمية بيروت - لبنان

стр. 2

(جميع الحقوق محفوظة للشراح) ١٣٩٥ - ١٩٧٥ م بيروت - لبنان

стр. 3

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا شرح أفضل المحققين، وأبرع المدققين، العالم الذي لا يشق غُبَاره، ولا يدْرِك مداه، نجم الملة والدين، محمد رضي الدين بن الحسن الأستراباذي، على مقدمة العلامة النحوي الفقيه الاصولي أبي بكر المعروف بابن الحاجب التي جمع فيها زبدة فن التصرف في أوراق قليلة، غَيْرَ تارك مما يجب علمه ولا يجمل بالمتأدب جهله شيئاً، مشيراً فيها إلى اختلاف العلماء أحياناً، وإلى لغات العرب ولهجاتهم أحياناً أخرى. وقد ظَلَّ شرح رضي الدين ﵀ رغم كثرة طبعاته وتعددها - سِرًّا محجوباً، وكَنْزاً مدفوناً، لا يقرب منه أحا إلا أَخَذَهُ البَهْر، وأعجزه الوقوف على غوامضه وأسراره، ذلك لأنه كتاب ملأه صاحبه تحقيقاً، وأفعمه تدقيقاً، وجمع فيه أوابد الفن وشوارده، وأتى بين ثناياه على غرر ابن جني وتدقيقه، وأسرار ابن الانباري واستدلاله وتعليله، وإضافة المازني وترتيبه، وأمثلة سيبويه وتنظيره، ولم يترك في كل ما بحثه لقائل مَقالاً، ولا أبقى لباحثٍ منهجاً، حتى كان كتابه حَرياً بأن ينتجعه طالب الفائدة، ويقبل على مدارسته واستذكاره كل من أراد التفوق على أقرانه في تحصيل مسائل العلم ونوادره، وكان الذين قاموا على طبعه في الآستانة ومصر لم يعطوه من العناية ما يستحقه، حتى جاء في منظر أقلُّ ما يقال فيه إنه يبعد عنه، ولا يقرب منه، وبقي قراء العربية إلى يوم الناس هذا يعتقدون أن الكتاب وَعْرُ المسلك، صعبُ المُرْتَقى، لا تصل إليه الأفهام، ولا تدرك حقائقه الأوهام، فلم يكونوا

стр. 4

ليقبلوا عليه، ولا ليتعرضوا له، والكتاب - علم الله - من أمتنع الكتب وأوفاها، وأحلفها بالنافع المفيد، وأدناها إلى من ألقى له بالاً، ولم يثنه عن اقتطاف ثماره ما أحاط بها من قَتَاد. وكم كنا نَوَد أن الله تعالى قَيَّضَ لنا من تنبعث همته إلى نشره على وَجْهٍ يرضى به الانصاف وعرفانُ الجميل، حتى أتيحت لنا هذه الفرصة المباركة، ووُكل إلينا أمر مراجعته وإيضاح ما يحتاج إلى الإيضاح منه، فعكفنا على مراجعة أصوله، وضبط مبهماته، وشرح مفرداته، والتعليق على مسائله وما يختاره المؤلف من الآراء تعليقاً لا يُمِلّ قارئه ولا يحوجه إلى مراجعة غيره. ثم عرض لنا أن نذيله بشرح شواهده الذي صنّفه العالم المطلع المحقق عبد القادر البغدادي صاحب (خزانة الأدب، ولب لباب لسان العرب) التي شرح فيها شواهد شرح رضي الدين على مقدمة ابن الحاجب في النحو، فلما استقر عندنا هذا الرأي لم نشأ أن نطيل في شرح الشواهد أنناء تعليقاتنا، وأرجأنا ذلك إلى هذا الشرح الوسيط، واجتزأنا نحن بالإشارة المفهمة التي لا بدّ منها لبيان لغة الشاهد وموطن الاستشهاد. وليس لأحدنا عمل مستقل في هذا الكتاب، فكل ما فيه من مجهود قد اشتركنا ثلاثتنا فيه إشتراكاً بأوسع ما تدل عليه العبارة، فلم يَخُطَّ أحدنا حرفاً أو حركة إلا بعد أن يقر الآخران ما أراد، فإن يكن هذا العمل قد جاء وافياً بما قصدنا إليه، مؤدياً الغرض الذي رجونا أن يؤديه، كان ذلك غاية أملنا ومنتهى سؤلنا، وإن تكن الأخرى فهذا جهد المقل، وحسبك من غِنىً شبع وري. والله تعالى المسئول أن يتقبل منا، وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه، مقر بامنه، امين كتبه محمد نور الحسن محمد الزفزاف محمد محيي الدين عبد الحميد

стр. 5

بسم الله الرحمن الرحيم [وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم] أما بعد حمد الله توالي نعمه، والصلاةِ على رسوله محمد وعِتْرَتهِ المعصومين، فقد عزمت على أن أشرح مقدمة ابن الحاجب في التصريف والخط، وَأَبْسُطَ الكلام في شرحها كما في شَرْحِ أُخْتِها بَعضَ البَسْطِ، فإن الشُّرَّاح قد اقتصروا على شرح مُقَدِّمة الإعراب، وهذا - مع قرب التصريف من الإعراب في مَسَاس الحاجة إليه، ومع كونهما من جنس واحد - بعيدٌ من الصواب، وعلى الله المُعَوَّل في أن يوفقني لإتمامه، بمنه وكرمه، وبالتوسل بِمَنْ أنا في مُقَدَّس حرمه، عليه من الله أزكى السلام، وعلى أولاده الغرِّ الكرام. قال المصنّف: (الحَمْدُ لِلَّهِ ربِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلاة عَلَى سَيِّدنا محمَّدٍ وَآلِهِ الطاهرين. وَبَعْد فَقَدِ التَمَسَ مِنِّي مَنْ لا تَسْعنِي مُخَالَفَته أنْ أُلحَقَ بِمقدِّمَتِي في الإعْرابِ مُقَدِّمَةً في التَّصْرِيفِ عَلَى نَحْوِها، ومقدِّمَةً في الخَطِّ، فَأَجَبْته سائلاً متضرِّعاً أنْ يَنْفَعَ بِهِما، كَمَا نَفَعَ بأختهما والله الموفق. التَّصريفُ عِلْمٌ بأُصُولٍ تُعْرَفُ بها أَحْوَالُ أَبْنِيَةِ الكلم التي ليس بإِعْراب. أقول: قوله (بأصول) يعني بها القوانين الكلية المنطبقةَ على الجزئيات،

стр. 6

كقولهم مثلاً (كل واو أو ياء إذا تحركت وانفتح ما قبلها قُلِبَتْ ألفاً) والحق أن هذه الأصول هي التصريف، لا العلم بها (١) قوله (أبنية الكلم) المراد من بناء الكلمة ووزنها وصيغتها هَيْئَتُها التي يمكن أن يشاركها فيها غيرهما، وهي عدد حروفها المرتبة وحركاتها المعينة وسكونها مع اعتبار الحروف الزائدة والأصلية كُلٌّ في موضعه، فرَجُل مثلاً على هيئة وصفة يشاركه فيه عَضُد (٢) ، وهي كونه على ثلاثةٍ أولها مفتوح وثانيها مضموم، وأما الحرف الأخير فلا تعتبر حركته وسكونه في البناء، فَرَجُل ورَجُلاً ورَجُلٍ على بناء واحد، وكذا جَمَلٌ على بناء ضَرَبَ، لأن الحرف الأخير لحركة الإعراب وسكونه وحركة البناء وسكونه، وإنما قلنا (يمكن أن يشاركها) لأنه قد لا يشاركها في الوجود كالحِبُكِ - بكسر الحاء وضم الباء - فإنه لم يأت له نظير (٣) ، وإنما قلنا (حروفها المرتبة) لأنه إذا تغير النظم والترتيب تغير الوزن،

стр. 7

كما تقول: بئس على وزن فَعِلَ وَأَيِسَ على وزن عَفِلَ، وإنما قلنا (مع اعتبار الحروف الزائدة والأصلية) لأنه يقال: على وزن فَعْلَلَ أو أَفْعَلَ أو فَاعلَ مع توافق الجميع في الحركات المعينة والسكون، وقولنا " كل في موضع " لأن نحو دِرْهَم ليس على وزن قِمَطْرٍ (١) لتخالف مواضع الصفحتين والسكونين، وكذا نحو بَيْطَر (٢) مخالف لشَرْيَفَ (٣) في الوزن لتخالف موضعي الياءين، وقد يُخَالَف ذلك (٤) في أوزان التصغير فيقال: أوزان التصغير ثلاثة: فُعَيْلٌ، وفُعَيْعِلٌ، وفُعَيْعِيلٌ فيدخل في فُعَيْعل أُكيْلب وَحُميّر ومُسَيْجِد ونحوها، وفي فُعَيْعِيل مُفَيْتيح وَتُمَيْثيل ونحو ذلك، [وذلك] (٥) لما سيجى

стр. 8

قوله " أحوال أبنية الكلم " يُخْرِجُ من الحد معظم أبواب التصريف، أعني الأصول التي تعرف بها أبنية الماضي والمضارع والأمر والصفة وأفعل التفضيل والآلة والموضع والمصغر والمصدر، وقد قال المصنف بعد مُدْخِلاً لهذه الأشياء في أحوال الأبنية: " وأحوال الأبنية قد تكون للحاجة كالماضي والمضارع " إلخ وفيه نظر (١) ، لأن العلم بالقانون الذي تعرف به أبنية الماضي من الثلاثي والرباعي

стр. 9

والمزيد فيه وأبنية المضارع منها وأبنية الأمر وأبنية الفاعل والمفعول تصريفٌ بلا خلاف، مع أنه علم بأصول تُعْرَفُ به أبنية الكلم، لا أحوال أبنيتها، فإن أراد أن الماضي والمضارع (مثلاً) حالان طارئان على بناء المصادر ففيه بُعْد، لأنهما بناءان مستَأْنَفَان بُنِيا بعدَ هَدْمِ بناء المصدر، ولو سلمنا ذلك فلم عَدَّ المصادر في أحوال الأبنية؟ فإن القانون الذي تُعْرَفُ به أبنيتها تصريفٌ، وليس يعرف به حال بناء، والماضي والمضارعُ والأمرُ وغيرُ ذلك مما مر كما أنها ليس بأحوال الأبنية ليست بأبنية أيضاً على الحقيقة، بل هي أشياء ذوات أبنية، على ما ذكرنا من تفسير البناء، بلى قد يقال لضَرَبَ مثلاً: هذا بناء حالُهُ كذا، مجازاً، ولا يقال أبداً: إن ضَرَبَ حالُ بناء، وإنما يدخل في أحوال الأبنية الابتداء، والإمالةُ، وتَخفيفُ الهمزة، والإعلال، والإبدال، والحذف، وبعض الإدغام، وهو إدغام بعض حروف الكلمة في بعض، وأما نحو " قُل لَّه " فالإدغام فيه ليس من أحوال البناء، لأن البناء على ما فسرناه لم يتغير به، وكذا بعض التقاء الساكنين، وهو إذا كان الساكنان من كلمة كما في قُلْ وأصله قُوْلْ، وأما التقاؤهما في نحو " اضْرِبِ الرجل " فليس حالاً لبناء الكلمة، إذ البناء - كما ذكرنا - يعتبر بالحركات وَالسكنات التي قبل الحرف الأخير، فهذه المذكورات أحوال الأبنية، وباقي ما ذكر هو الأبنية، الا الوقف والتقاء الساكنين في كلمتين والإدغام فيهما، فإن هذه الثلاثة لا أبنية ولا أحوال أبنية. قوله " التي ليست بإعراب " لم يكن محتاجاً إليه، لأن بناء الكلمة - كما ذكرنا - لا يعتبر فيه حالات آخر الكلمة، والإعراب طارٍ على آخر حروف الكلمة، فلم يدخل إذن في أحوال الأبنية حتى يجترز عنه، وإن دخل (١) فاحتاج إلى الاحتراز فكذا البناء، فهلاَّ احترز عنه أيضا؟ !

стр. 10

واعلم أن التصريف (١) جزء من أجزاء النحو بلا خلاف من اهل الصناعة، والتصريف - على ما حكى سيبويه عنهم - هو أن تبني (٢) من الكلمة بناء لم

стр. 11

تَبْنِهِ العربُ على وزن ما بَنَتْهُ ثم تعمل في البناء الذي بنيته ما تقتضيه فياس كلامهم، كما يتبين في مسائل التمرين إن شاء الله تعالى، والمتأخرون على أن التصريف علم بأبنية الكلمة، وبما يكون لحروفها من أصالة وزيادة وحذف وصحة وإعلال وإدغام وإمالة، وبما يعرض لآخرها مما ليس بإعراب ولا بناء من الوقف وغير ذلك. أنواع الأبنية قال: " وَأَبْنِيَةُ الاسْمِ الأصُولُ ثُلاثِيَّةٌ ورُباعِيَّةٌ وخُمَاسِيَّةٌ وَأَبْنِيَةُ الفعل ثلاثية ورباعية (١)

стр. 12

أقول: لم يتعرض النحاة لأبنية الحروف لندور تصرفها، وكذا الأسماء (١) العريقة البناء كَمَنْ ومَا

стр. 13

واعلم انه لم يُبْنَ من الفعل خماسي، لأنه إذن يصير ثقيلاً بما يلحقه مُطَّرِداً من حروف المضارعة وعلامة اسم الفاعل واسم المفعول (١) والضمائر المرفوعة التي هي كجزء الكلمة، وإنما قال " الاصول " لانه يزداد على ثُلاثِيِّ الفعل واحدٌ كأخرج، واثنان كانقطع، وثلاثة كاستخرج، وعلى رباعية واحد كتدحرج، واثنان كاحرنجم (٢) ويزاد على ثلاثى الاسم واحد نحو ضارب، واثنان كمضروب، وثلاثة كمستخرج، وأربعة كاستخراج، وعلى رُباعِيَّة وَاحدٌ كمُدَحْرِج، واثنان كمتدحرج، وثلاثة كاحربحام (٢) ، ولم يُزَدْ في خُمَاسِيِّه غير حرف مد قبل الآخر نحو سلسبيل (٣) وعضر فوط (٤) أو بعده مُجَرَّداً عن التاء كقبعثرى (٥)

стр. 14

أو معها كقَبَعْثَراة، وندر قَرَعْبَلانَة (١) وإصْطَفْلِينَةُ (٢) الميزان الصرفي قال: " وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْفَاءِ وَالْعَيْنِ وَاللاَّمِ، وَمَا زَادَ بِلاَم ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ، وَيُعَبَّرُ عَنِ الزَّائِدِ بلَفْظِهِ، إلاَّ الْمبدلَ مِنْ تَاء الافْتِعَالِ فَإِنَّهُ بِالتّاء، وَإِلاَّ الْمُكَرَّرَ لِلإِْلْحَاقِ أَوْ لِغَيْرِهِ فإنه بما تقدمه وإنْ كان من حُرُوفِ الزِّيَادَة إِلاَّ بَثَبَتٍ، ومِنْ ثَمَّ كَانَ حِلْتِيتٌ (٣) فِعْليلاً، وسحنون (٤)

стр. 15

وَعُثْنُونٌ (١) فُعْلُولاً لا فُعْلُوناً لِذَلِكَ وَلِعَدَمِهِ، وَسَحْنُونٌ إِنْ صَحَّ الْفَتْحُ فَفَعْلونٌ لا فَعْلُولٌ كَحَمْدُونٍ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالعَلَم، لِنُدُورِ (٢) فَعْلُولٍ وَهُوَ صَعْفُوقٌ (٣) ، وَخَرْنُوبٌ ضَعيفٌ، وسَمْنَانُ (٤) فَعْلاَنٌ، وَخَزْعالٌ (٥) نَادِرٌ وبُطْنَان (٦) فُعْلان، وَقُرْطَاسٌ (٧) ضَعِيفٌ مَعَ أَنَّهُ نَقيضُ ظُهْرَانٍ "

стр. 16

أقول: يعني إذا أردت وزن الكلمة عبرت عن الحروف الأصول بالفاء والعين واللام: أي جعلت في الوزن مكان الحروف الأصلية هذه الحروف الثلاثة كما تقول: ضَرَبَ على وزن فَعَلَ اعلم أنه صيغ لبيان الوزن المشترك فيه كما ذكرنا لفظٌ متصف بالصفة التى يقال لها الوزن، واستعمل ذلك اللفظ في معرفة أوزان جميع الكلمات، فقيل: ضَرَبَ على وزن فَعَلَ، وكذا نَصَرَ وخَرَجَ، أي: هو على صفة يتصف بها فَعَلَ، وليس قولك فَعَلَ هي الهيئة المشتركة بين هذه الكلمات، لأنا نعرف ضرورةً أن نفس الفاء والعين واللام غير موجودة في شئ من الكلمات المذكورة، فكيف تكون الكلمات مُشْتَرِكة في فَعَلَ؟ بل هذا اللفظ مصوغ ليكون محلاً للهيئة المُشْتَرَكةِ فقط، بخلاف تلك الكلمات، فإنها لم تُصَغْ لتلك الهيئة بل صيغت لمعانيها المعلومة، فلما كان المراد من صَوْغ فَعَلَ الموزون به مجرَّدَ الوزن سُمِّيَ وزناً وزِنَةً، لا أنه في الحقيقة وزن وزنة، وإنما اختير لفظ فَعَلَ لهذا الغرض من بين سائر الألفاظ لأن الغرض الأهم من وزن الكلمة معرفة (١) حروفها

стр. 17

الاصول وما يزيد فيها من الحروف وما طرأ عليها من تغييرات لحروفها بالحركة والسكون، والمطَّردُ في هذا المعنى الفعل وَالأسماء المتصلة بالأفعال كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة والآلة والموضع، إذ لا تجد فعلاً ولا اسماً متصلاً به إلا وهو في الأصل مَصْدَرٌ قد غُيِّر غالباً إما بالحركات كضَرب وَضُرِبَ أوْ بالحروف كيضرب وَضارب ومضروب، وأما الاسم الصريح الذي لا اتصال له بالفعل فكثير منه خَالٍ من هذا المعنى كرجُل وَفَرس وَجَعْفَر وَسَفَرْجَل، لا تغيير في شئ منها عن أصل ومعنى تركيب " ف غ ل " مشترك بين جميع الأفعال وَالأسماء المتصلة بها، إذ الضَّرْب فعل، وكذا القَتْلُ وَالنَّوْمُ، فجعلوا ما تشترك الأفعال والأسماء المتصلة بها في هيئته اللفظية مما تشترك أيضاً في معناه، ثم جعلوا الفاء والعين واللام في مقابلة الحروف الأصلية، إذ الفاء والعين واللام أصول، فإن زادت الأصول على الثلاثة كَرَّرْتَ اللام دون الفاء والعين، لانه لما لم يكن بد في الوزن من زيادة حرف بعد اللام لأن الفاء والعين واللام تكفي في التعبير بها عن أول الاصول وثانيها وثالثها كانت الزيادة بتكرير أحد الحروف التى في مقابلة الأصول بعد اللام أولى، ولما كانت اللام أقرب كُرِّرَتْ هي دون البعيد فإن كان في الكلمة المقصودة وَزْنُها حرفٌ زائد فهو على ضربين: إن كانت الزيادة بتكرير حرف أصلي كتكرير عين قَطَّع أو لام جَلْبَبَ كُرِّرَت العين في زن الاول نو فَعَّل واللام في وزن الثاني نحو فَعْلَلَ، ولا يُورَدُ ذلك المزيدُ بعينه، فلا يقال: فَعْطَلَ وَلاَ فَعْلَبَ، تنبيهاً في الوزن على أن الزائد حصل مِنْ تكرير حرف أصلي، سواء كان التكرير للالحاق كقردد (١) أو

стр. 18

لغيره كقطع، وإن لم تكن الزيادة بتكرير حرف أصلي أُوْرِدَ في الوزن تلك الزيادة بعينها، كما يقال في ضارب: فاعل، وفي مصروب: مفعول الوزن التصغيري وقد ينكسر هذا الأصل الممهَّد في أوزان التصغير، إذ قصدوا حَصْرَ جميعها في أقرب لفظ وهو قولهم: أوزان التصغير ثلاثة فعيل، وفعيعل، وفعيعيل، ويدخل في فُعَيْعِل دُرَيْهِمٌ مع أن وزنه الحقيقي فُعَيْلِلٌ، وأُسَيْوِدُ وهو أُفَيْعل، وَمُطَيْلِق وهو مُفَيْعِل، وَجُوَيْرِب وهو فُوَيْعِل، وحُمَيِّر وهو فُعَيِّل، ويدخل في فُعَيْعِيلٍ عُصَيْفِيرٌ وهو فُعَيْليلٌ، ومُفَيْتِيحٌ وهو مُفَيْعيل، ونحو ذلك، وإنما كان كذلك لأنهم قصدوا الاختصار بحصر جميع أوزان التصغير فيما يُشْتَرَكُ فيه بحسب الحركات المعينة والسكنات، لا بحسب زيادة الحروف وأصالتها، فإن دُرَيْهماً مثلاً وأُحَيْمَرَ وَجُدَيْوِلا ومُطَيْلِقاً تشترك في ضم أول الحروف وفتح ثانيها ومجئ ياء ثالثة وكسر ما بعدها، وإن كانت أوزانه في الحقيقة مختلفةً باعتبار أصالة الحروف وزيادتها، فقالوا لما قصدوا جمعها في لفظ للاختصار: إن وزن الجميع فعيعل، فوزنوها بِوَزْن يكون في الثلاثي دون الرباعي، لكونه أكثر منه، وأقدم بالطبع، ثم قصدوا ألا يأتوا في هذا الوزن الجامع يزيادة إلا من نفس الفاء والعين واللام، إذ لابد للثلاثي - إذا كان على هذا الوزن - من زيادة، واختيار بعض حروف " اليوم تنساه " للزيادة دون بعض تحكمٌ، إذ لو قالوا مثلاً أفيعل باعتبار نحو أحيمر أو مُفَيعل باعتبار نحو مُجَيْلِس أو فُعَيِّل باعتبار نحو حُمَيِّر أو غير ذلك كان تحكماً، فلم يكن بُدٌّ من تكرير أحد الأصول، وفي الثلاثي لا تكون زيادة التضعيف في الفاء فلم يقولوا فُفَيْعل، بل لا تكون إلا في العين كزرق (١) أو في اللام كمهدد (٢) وقردد،

стр. 19

فلو قالوا فعيلل لالتبس بوزن جعيفر، أعني وزن الرباعي المجرد عن الزيادة، وهم قصدوا وزن الثلاثي كما ذكرنا، فكرروا العين ليكون الوزن الجامع وَزن الثلاثي خاصة، وإن لم يقصدوا الحصر المذكور ورنوا كل مصغر بما يليق به، فقالوا: دُرَيْهِمٌ فعيلل، وحمير فُعَيِّل، وَمُقَيْتِل مُفَيْعِل، ونحو ذلك. هذا، وقد يجوز في بعض الكلمات أن تُحْمَلَ الزيادة على التكرير، وأن لا تحمل عليه، إذا كان الحرف من حوف " اليوم تنساه " وذلك كما في حلتيت، يحتمل أن تكون اللام مكررة كما في شِمْليلٍ فيكون وزنه فعليلا فيكون ملحقا بقنديل، وأن يكون لم يقصد تكرير لامه وإن اتفق ذلك، بل كان القصد الى زيادة الياء والتاء كما في عفريت (١) فيكون فعليتا، وكذا سمنان: إما أن يكون مكرر اللام للإلحاق بِزِلزَال، أو يكون زيد فيه الألف والنون لا للتكرير بل كما زيد في سَلْمَان، ولا دليل في قول الحماسي: - ١ - نَحْوَ الأُمَيْلِحِ من سمنان مبتكرا * * بفتية فيهم المرار والحكم (٢) - بمنه صرف سَمْنَانَ - على كونه فَعْلانَ، لجواز كونه فَعْلاَلاً وامتناعُ صرفه لتأويله بالأرض والبقعة لأنه اسم موضع، قال المصنف: لا يجوز أن يكون مكرر اللام للإلحاق لأن فَعْلاَلاً نادر كخَزْعال، ولا يلحق بالوزن النادر، ولقائل أن يقول: إن فَعْلاَلاً إذا كان فاؤء ولامه الأولى من جنس واحد نحو زلزال (٣)

стр. 20

وخلخال غير نادر اتفاقا، فهلا يجوز أن يكون سمنان ملحقا به، وليس نحو زَلْزَال بِفَعْفَال على ما هو مذهب الفراء كما يذكره المصنف في باب ذي الزيادة، ولا يجوز أن يكون التاءان أصليتين في حلتيت وكذا النونا ن في سمنان لما سيجئ من أن التضعيف في الرباعي والخماسي لا يكون إلا زائداً إلا أن يُفْصَلَ أحد الحرفين عن الآخر بحرف أصلي كزَلْزَال على ما فيه من الخلاف كما سيجئ، ولا يجوز أن يكون كرر اللام فيهما لغير الألحاق كما في سُودَدٍ (١) عندَ سيبويه لأن معنى الالحاق حاصل فيهما، وإنما امتنع ذلك في نحو سودد عند سيبويه (١) لعدم نحو جُخْدَب عنده وأما نحو سُحنون وعُثنون فهما مكررا اللام للإلحاق بعُصْفور، ولا يجوز أن يكون زيد الواو والنون كما في حَمْدُون لعدم فُعْلُون في أبنيتهم، وأما سَحْنُون - بفتح الفاء - فليس بمكرر اللام للإلحاق بصَعْفُوقٍ، لأنه نادر، ولا يلحق بالنادر، وليس التكرير لغير الألحاق كما في سُودَدٍ (١) لعدم فعول مكرَّرَ اللام فهو إذن فَعْلُون لثبوت فعلون في الأعلام خاصة، وسَحْنُون علم وأما بُطْنَان فليس بمكرر اللام، لأنه جمع بطن (٢) ، وليس فعلال من

стр. 21

أبنية الجموع، وفُعْلانُ منها كَقُفْزَانٍ (١) ولو كان بطنان واحداً لجاز أن يكون فُعلالاً مكرر اللام للإلحاق بقُسْطَاسٍ (٢) كما في قُرْطاط (٣) وَفُسْطَاط (٤) ، أو يقال في الثلاثة إنها مكررة اللام لا للإلحاق كما في سُؤْدَدٍ عند سيبويه (٥) وقال المصنف: لا يجوز أن يكون بُطْنَان ملحق بقُرْطَاس لأنه ضعيف، والفصيح قِرْطَاسٌ - بكسر الفاء - والقائل أن يكون بُطْنَان ملحقاً بقُرْطَاس لانه ضعفيف، وقد قرئ في الكتاب العزيز بالكسر والضم، وما قيل " إنها لغة رومية " لم يثبت والظاهر أن المصنف بنى على أن بُطْناناً وظُهْرَاناً مفردان (٥) فحمل بُطْناناً في كونه فُعْلان عَلَى ظُهْرَان الذي هو فُعْلان بيقين، ولو جعلهما جَمْعَيْن لم يحتج إلى ما ذكر، لأن فُعْلالاً ليس من أبنية الجموع، والحق أنهما جمعا بطن وظهر كما ذكر أهل اللغة رجعنا إلى تفسير كلامه، قوله " يعبر عنها " أي عن الاصول: أي،

стр. 22

يُجْعل في الوزن مكانَ أول الأصول الفاء، ومكان ثانيها العين، ومكان ثالثها اللام. قوله " وما زاد " أي: وما زاد عن ثلاثة من الأصول يُعَبَّرُ عنه بلام ثانية إن كان الاسم رباعياً، كما تقول: وزن جَعْفَرٍ فَعْلَلٌ قوله " وثالثة " أي: إذا كان الاسم خماسياً كما تقول: وَزْنُ سَفَرْجَلٍ فَعْلَّلٌ قوله " ويعبر عن الزائد بلفظه ": أي يورد في الوزن الحرفُ الزائد بعينه في مثل مكانه، كما تقول: مَضْروب على وزن مَفْعُول زنة المبدل من تاء الافتعال قوله " إلا المبدل من تاء الافتعال " يعني تقول في مثل اضْطَرَبَ وَازْدَرَعَ (١) افْتَعَلَ، ولا تقول افْطَعَل ولا افْدَعَلَ، وهذا مما لا يُسَلَّم، بل تقول: اضْطَرَبَ على وزن افْطَعَلَ، وَفَحَصْطَ (٢) وزنه فَعَلْطُ، وهَرَاق (٣) وزنه هَفْعَل، وَفُقَيْمِجٌّ وزنه (٤) فُعَيْلِجّ، فيعبر عن كل الزائد المبدَل (منه) بالبدل، لا بالمبدل منه وقال عبد القاهر في المبدل عن الحرف الأصلي: " يجوز أن يعبر عنه بالبدل، فيقال في قال: إنه على وزن فال " اه، قال في الشرح (٥) : إنما لم يُوزَنْ المبدل من تاء

стр. 23

الافتعال بلفظه إما للاستثقال أو للتنبيه على الاصل، قلنا: هذا حاصلان في فَحَصْطُ وفي فُزْدُ (١) ولا يوزنان إلا بلفظ البدل، ولو قال: ويعبر عن الزائد بلفظه، إلا المدغم في أصلي فإنه بما بعده، والمكرر فإنه بما قبله، ليدخل فيه نحو قولك: ازَّيَّنَ وَادَّارَك (٢) على وزن افَّعَّل وَافَّاعَلَ، وقولك قَرْدَدَ وَقَطَّعَ واطَّلَبَ على وزن فَعْلَلَ وَفَعَّلَ وَاْفَّعَلَ، لكان أولى وأعم قوله " أو لغيره " أي: لا يقال في نحو قَطَّع فَعْطَل، بل فعل، قال: (٣) زنة المكرر " إنما وُزِنَ المكرر للإلحاق بأحد حروف فعل لأنه في مقابلة الحرف الأصلي، وهذا ينتقض عليه بقولهم في وزن حَوْقَل وَبَيْطَر: فَوْعَل وَفَيْعَل، بل العلة في التعبير عن المكرر للإلحاق (كان) أو لغيره عيناً كان أو لا ما ذكرته قبلُ قوله " فإنه بما تقدمه " أي: فَإِنَّ المكرر يعبر عنه في الوزن بالحرف الذي تقدمه، عَيْناً كان ذلك الحرف أو لا ما قوله " وإن كان من حروف الزيادة " أي: وإن كان أيضاً ذلك الحرف المكرر من حروف " اليوم تنساه " لا يعبر عنه بلفظه، بل بما تقدمه، فالنون من عُثْنُون من حروف " اليوم تنساه " ولا يعبر عنه في الوزن بالنون، بل باللام الذى تقدمه.

стр. 24

قوله " إلا بثبت " أي: إلا أن يكون هناك حجة تدل على أن المراد من الإتيان بحروف " اليوم تنساه " ليس تكريراً كما قلنا في سَحْنُون - بالفتح - إنه فَعْلُون لا فَعْلُِول. قوله " ومن ثم " أي: من جهة التعبير عن المكرر بما تقدمه وإن كان من حروف " اليوم تنساه "، ونحن قد ذكرنا أنه لا مانع أن يقال: إنه فعليت قوله " لذلك " أي: لوجوب التعبير عن المكرر بما تقدمه وإنْ كان من حروف الزيادة. قوله " ولعدمه " أي: لعدم فُعْلُون. قوله " وسحنون إن صح الفتح " إنما قال ذلك لانه روى الفتح فيه، والمشهور الضم، وحمدون وسحنون: علمان. قوله " وهو صَعْفُوق " أي: الفَعْلُولُ النادر صَعْفوق، وهو اسم رجل، وبنو صَعْفُوق: خَوَلٌ باليمامة (١) قوله " وَخَرْنُوب ضعيف " المشهور ضم الخاء، وقد منع الجوهري الفتح، ولو ثبت أيضاً لم يدل على ثبوت فَعْلُول، لأن النون زائدة لقولهم الخَرُّوب - بالتضعيف - بمعناه، وهو نبت. قوله " وخزعال نادر " قال الفراء: لم يأت من غير المضاعف على فَعْلاَل إلا قولهم: ناقة بها خَزْعَال: أي ظلْع، وزاد ثعلب قَهْقَاراً، وأنكره الناس، وقالوا:

стр. 25

قَهْقَرٌّ (١) وزاد أبو مالك قَسْطَالا بمعنى قَسْطَلِ، وهو الغبار، وأما في المضاعف كخَلْخَال وَبَلْبَال (٢) وَزَلْزَال فكثير. قال: " ثُمَّ إِنْ كانَ قَلْبٌ في المَوْزُونِ قُلِبَتِ الزِّنَةُ مِثْلَهُ كقولهم في ادر أَعْفُل، وَيُعْرَفُ الْقَلْبُ بِأَصْلِهِ كَنَاءَ يَنَاءُ مَعَ النَّأْيِ، وَبِأَمْثِلَةِ اشْتِقَاقِهِ كَالجَاهِ وَالحَادِي وَالقِسِيِّ، وَبِصِحَّتِهِ كَأَيِسَ، وَبِقِلَّةِ اسْتِعْمَالِهِ كآرَامٍ وآدُرٍ، وبأدَاءِ تَرْكِهِ إِلَى هَمْزَتَيْنِ عِنْدَ الْخَلِيلِ نَحْوَ جَاءٍ، أَوْ إِلَى مَنْعِ الصرف بغير علة على الأصح نَحْوَ أَشْيَاءَ، فَإِنَّها لَفْعَاءُ، وَقَالَ الْكِسَائيُّ: أفْعَالٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَفْعَاءُ وَأَصْلُهَا أَفْعِلاَءُ، وَكَذِلِكَ الْحَذْفُ كَقَوْلِكَ فِي قَاضٍ فَاعٍ، إِلاَّ أَنْ يُبَيَّنَ فيهما " أقول: يعنى بالقلب تقديمَ بعض حروف الكلمة على بعض، وأكثرُ ما يتفق القلب في المعتل والمهموز، وقد جاء في غيرهما قليلاً، نحو امْضَحَلَّ واكْرَهَفَّ في اضْمَحَلَّ واكْفَهَرَّ، (٣) وأكثر ما يكون بتقديم الآخر على مَتلُوِّهِ كَنَاءَ يَنَاءُ في نأى ينأى، وراء في رأى، وَلاعٍ وهاعٍ وَشَوَاعٍ في لائع وهائع (٤)

стр. 26

وشوائع (١) والملهاة وأصلها الْمَاهَةُ (٢) ، وَأَمْهَيْتُ الحديد (٣) في أَمَهْتُهُ، ونحو جَاءٍ عند الخليل، وقد يُقدَّمُ متلوُّ الآخر على العين نحو طَأمَنَ وأصله طَمْأنَ (٤) لأنه من الطُّمَأْنِينَة، ومنه اطْمَأَنَّ يطمئنُّ اطمئناناً، وقد تُقَدَّمُ العين على الفاء كما في أَيِسَ وَجَاهٍ وأيْنُقٍ والآراء والآبار والآدُرِ (٥) ، وتقدم اللا على الفاء كما في أشياء على الأصح، وقد تؤخر الفاء عن اللام كما في الحادي وأصله الواحد

стр. 27

قوله " بأصله " أي: بما اشْتُقَّ منه الكلمة التي فيها القلب، فان مصدر ناء يناء النأز لا النئ قوله " وبأمثلة اشتقاقه " أي: بالكلمات المشتقة مما اشْتُقَّ منه المقلوبُ، فان توجه ووجه وَالْوَجَاهَةُ مشتقة من الوجه، كما أن الجاه مشتق منه، وكذلك الواحد وَتَوَّحَد مشتقان من الْوَحْدَة كاشتقاق الحادي منها، والأقواس وَتَقَوَّسَ مشتقان من الْقَوْس اشتقاقَ القِسِيّ منه، وهذا منه عجيب، لم جعله قسما آخر وهو من الأول: أي مما يعرف بأصله؟ ! بل الكلمات المشتقة من ذلك الاصل توكد كون الكلمات المذكورة مقلوبة قوله " وبصحته كأيِس " حَقُّ العلامة أن تكون مطردةً، وليس صحة الكلمة نصا في كونها مقلوبة، إذ قد تكون لاشياء أخر كما في حول وعور

стр. 28

وَاجْتَوَرُوا وَالْحَيَدَى، وكذا قلة استعمال إحدى الكلمتين وكثرة استعمال الأخرى المناسبة لها لفظاً ومعنى لا تدل على كون القليلة الاستعمال مقلوبةً، فإن رَجْلةً في جمع رَجُل أقل استعمالاً من رِجَال وليست بمقلوبة منه، ولعل مراده أنها إذا كانت الكلمتان بمعنى واحد ولا فرق بينهما إلا بقلب في حروفهما، فإن كانت إحداهما صحيحة مع ثبوت العلة فيها دون الأخرى كأيِسَ مع يئس فالصحيحة مقلوبة من الأخرى، وكذا إن كانت إحداهما أقل استعمالاً مع الفرض المذكور من الأخرى، فالْقُلَّى مقلوبة من الكبرى، كآرام وآدر مع أَرْآم وأَدؤر، مع أن هذا ينتقض بجذب وجبذ، فإن جذب أشهر مع أنهما أصلان (١) على ما قالوا ويصح أن يقال: إن جميع ما ذكر من المقلوبات يُعْرَف بأصله، فالجاه والحادي والقسيّ عرف قلبها بأصولها وهي الوجه والوحدة والقوس، وكذا أيس يأيس باليأس، وآرام وآدر برِئْمٍ وَدَارٍ، فإن ثبت لغتان بمعنًى يُتَوَهَّمُ فيهما القلب، ولكل واحدة منهما أصل كجذب جَذْبَاً وجبذ جَبْذاً، لم يحكم بكون إحداهما مقلوبة من الأخرى، ولا يلزم كون المقلوب قليل الاستعمال، بل قد يكون كثيراً كالحادي والجاه، وقد يكون مَرْفُوض الأصل كالقِسِيِّ، فإن أصله - أعني القووس - غير مستع؟ وليس شئ من القلب قياسياً إلا ما ادعى الخليل فيما أدى تك القلب فيه إلى اجتماع الهمزتين كجاءٍ وسواءٍ (٢) ، فإنه عنده قياسي

стр. 29

قوله " وبأداء تركه إلى همزتين عند الخليل كجاءٍ " أي: أن الخليل يعرف القلب بهذا ويحكم به، وهو أن يؤدي تركه إلى اجتماع همزتين، وسيبويه لا يحكم به وإن أدى تركه إلى هذا، وذلك في اسم الفاعل من الأجوف المهموز اللام نحو ساءٍ وجاءٍ، وفي جمعه على فواعل نحو جَوَاءٍ وَسَواءٍ جَمْعَيْ جائية وسائية وفي الجمع الأقصى لمفردٍ لامه همزة قبلها حرف مد كخطايا في جمع خطيئة، وليس ما ذهب إليه الخليل بمتين، وذلك لانه إنما يحتزر عن مكروه إذا خيف ثباته وبقاؤه، أما إذا أدى الأمر إلى مكروه وهناك سبب لزواله فلا يجب الاحتراز من الأداء إليه، كما أن نقل حركة واو نحو مَقُوُول إلى ما قبلها وإن كان مؤدياً إلى اجتماع الساكنين لم يجتنب لَمَّا كان هناك سبب مُزيل له، وهو حذف أولهما، وكذا في مسئلتنا قياسٌ موجب لزوال اجتماع الهمزتين، وهو قلب ثانيتهما في مثله حرف لين كما هو مذهب سيبويه، وإنما دعا الخليل إلى ارتكاب وجوب القلب في مثله أداء ترك القلب إلى إعلالين كما هو مذهب سيبويه، وكثرةُ القلب في الأجوف الصحيح اللام، نحو شاكٍ وشواع في شائك وشوائع، لئلا يهمز ما ليس أصله الهمز والهمز مستثقل عندهم كما يجئ في باب تخفيف الهمزة، ويحذفه بعضهم فيما ذكرت حَذَراً من ذلك، فيقول: رجلٌ هاعٌ لاعٌ بضم العين، فلما رأى فِرَارَهم من الأداء إلى همزة في بعض المواضع أوجب الفرار مما يؤدي إلى همزتين، وأما سيبويه فإنه يقلب الأولى همزة كما هو قياس الأجوف الصحيح اللام نحو قائل وبائع، ثم يقلب الهمزة الثانية ياءً لاجتماع همزتين ثانيهما لام كما سيجئ تحقيقه في باب تخفيف الهمزة، فيتخلص مما يجتنبه الخليل مع عدم ارتكاب القلب الذي هو خلاف الأصل، وقد نقل سيبويه عن الخليل مثل ذلك أيضاً، وذلك أنه حكى عنه أنه إذا اجتمعت همزتان في كلمة واحدة اختير تخفيفُ الأخيرة نحو جاءٍ وآدم، فقد حكم على ما ترى بانقلاب ياء الجائي عن الهمزة، وهو عين مذهب سيبويه

стр. 30

فإن قيل: لو كانت الثانية منقبلة عن الهمزة لم تُعَلَّ بحذف حرَكتها كما في داريٍ (١) ومستَهْزِيُون فالجواب أن حُكْمَ حروف اللين المنقلبةِ عن الهمزة انقلاباً لازماً حُكْمُ حروف اللين الأصلية التي ليست بمنقلبة عن الهمزة، وإن كان الانقلاب غير لازم كما في داريٍ (٢) ومستهزيين، وَيُرْوى عن حمزة مُسْتَهْزون، وعليه قوله (٣) : ٢ - جرئ متَى يُظْلَمْ يُعَاقِبُ بِظُلْمِهِ * سَرِيعاً وَإلا يُبْدَ بِالظُّلْمِ يَظْلِمِ (٤) فحذف الألف للجزم، وكذا قالوا مَخْبِيٌّ في مَخْبُوٌّ مخفف مَخْبُوءٍ بالهمزة كما يجئ في باب الإعلال، وبعضهم يقول في تخفيف رُؤْيَة ورُؤيا: رُيَّة ورُيَّا بالإدغام كما يجئ في باب الاعلال

стр. 31

فان قيل: فإذا كان قلب ثانية همزتي نحو أئمة واجبا فهلا قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها قلت: إذا تحركت الواو والياء فاين وانفتح ما قبلهما لم تقلبا ألفا وإن كانت أصليتين كما في أوَدُّ (١) وَأَيَلُّ، بل إنما تقلبان عينين أو لامين، كما يجئ في باب الإعلال إن شاء الله تعالى، وقال المصنف: إنما لم تُقْلب ياء أيمة ألفاً لعروض الحركة عليها كما في " اخْشَي الله " " وَلَوَ انَّهُمْ " ولقائل أن يقول: الحركة العارضة في أيمة لازمة بخلاف الكسرة في " اخْشَي الله "، ولو لم يُعْتَدَّ بتلك العارضة لم تنقلب الهمزة الثانية ياء، فإنها إنما قلبت ياء للكسرة، لا لشئ آخر، هذا، وإنما قدم الادغام في أيمة وإوَزَّةٍ على إعلال الهمزة بقلبها ألفاً وإعلال الواو بقلبها ياء للكسرة التي قبلهار لأن المثلين في آخر الكلمة وآخرُها أثقل طرفيها إذ الكلمة يتدرج ثقلها بتزايد حروفا، واللائقُ بالحكمة الابتداء بتخفيف الأثقل، ألا ترى إلى قلب لام نَوَى أوَّلاً دون عينه، فلما أدغم أحد المثلين في الآخر في أيمة وإوَزَّة - ومن شرط إدغام الحرف الساكن ما قبله نَقْلُ حركته إليه - تحركت الهمزة والواو الساكنتان فزالت علة قلب الهمزة ألِفاً والواو ياء، وإنما حكم في إوَزَّةٍ بأنها إفْعَلَةَ لا إفعلة لوجود الوزن الاول كاصبع دون الثاني،

стр. 32

ولا يجوز أن يكون فعلة كهجف (١) لقولهم وَزٌّ (٢) ، وأما ترك قلب عين نحو نَوَى بعد قلب اللام فلما يجئ في باب الإعلال (٣) فإن قيل: إذا كان المد الجائز انقلابه عن الهمزة حكمه حكم الهمزة فلم وجب الادغام في بَريَّة وَمَقْرُوَّة (٤) بعد القلب؟ وهَلاَّ كان مثل ريبا (٥) غير مدغم، مع أن تخفيف الهمزة في الموضعين غير لازم؟ ؟ قلت: الفرق بينهما أن قلب الهمزة في بَرِيَّة ومقروة لفصد الإدغام فقط حتى تخفف الكلمة بالإدغام، ولا مقتضى له غير قصد الإدغام، فلو قلبت بلا إدغام لكان نقضاً للغرض، وليس قلب همزة رِئْياً كذلك، لأن مقتضيه كسر ما قبلها كما في بئر، إلا أنه اتفق هناك كون ياء بعدها قوله " أو إلى منع الصرف بغير علة على الأصح " أي: يعرف القلب على الأصح بأداء تركه إلى منع صرف الاسم من غير علة، ودعوى القلب بسبب أداء تركه

стр. 33

إلى هذا مَذْهَبُ سيبويه، فأما الكسائي فإنه لايعرف القلب بهذا الأداء، بل يقول: أشياء أفعال، وليس بمقلوب، وَإن أدى إلى منع الصرف من غير علة، ويقول: امتناعه من الصرف شاذ، ولم يكن ينبغي للمصنف هذا الإطلاق، فإن القلب عند سيبويه عرف في أشياء بأداء الأمر لولا القلب إلى منع الصرف بلا علة، كما هو مذهب الكسائي، أو إلى حذف الهمزة حذفاً غير قياسي، كما هو مذهب الأخفش والفراء، فهو معلوم بأداء الأمر إلى أحد المحذورين لا على التعيين، لا بالأداء إلى منع الصرف مُعَيَّناً ثم نقول: أشياء عند الخليل وسيبويه اسم جمع لا جمع، كالقصباء والغضباء وَالطَّرْفَاء، في القَصَبة والْغَضَا والطَّرَفة (١) وأصلها شيئا، قُدِّمت اللام على الفاء كراهة اجتماع همزتين بينهما حاجز غير حصين - أي الألف - مع كثرة استعمال هذه اللفظة، فصار لَفْعَاء، وقال الكسائي: هو جمع شئ، كبَيْتٍ وأَبْيَاتٍ، مُنِعَ صرفه تَوَهُّماً أنه كحمراء، مع أنه كأبناء وأسماء، كما تُوُهِّمَ في مَسِيل (٢) - وميمه زائدةٌ - أنها أصلية فجمع على مُسْلاَن كما جمع قَفِيزٌ على قُفْزان وحقه مَسَايل وكما تُوُهِّمَ في مُصيبةٍ ومَعِيشَةٍ أن ياءهما زائدة كياء قبيلة فهمزت في الجمع فقيل: مصائب اتفاقاً، ومعائش عن بعضهم، والقياس مصاوب ومعايش، وكما توهم في مِنْديل وَمِسْكِين وَمِدْرَعَة (٣) ، وهو من تركيب نَدَلَ (٤) ودَرَعَ وسَكَنَ، أصالَةُ ميمها فقيل: تمَنْدَلَ وَتَمَسْكَنَ وَتَمَدْرَعَ اه.

стр. 34

وما ذهب إليه بعيد، لأن منع الصرف بلا سبب غير موجود، والحمل على التوهم - ما وُجِدَ مَحْمِلٌ صحيح - بعيدٌ من الحكمة. (١) وقال الاخفش والفراء: أصله أشيئا جمع شئ وأصله شئ نحوبين وأبْيِناء، وهو ضعيف من وجوه: أحدها: أن حذف الهمزة في أشياء إذن على غير قياس، والثاني. أن شَيْئاً لو كان في الأصل شَيِّئًا لكان الأصلُ أكثر استعمالاً من المخفف، قياساً على أخواته، فإن بَيِّنًا وسَيِّداً وَمَيِّتاً أكثر من بَيْنٍ وسَيْدٍ ومَيْت، ولم يسمع شى، فضلاً عن أن يكون أكثر استعمالاً من شئ. والثالث: أنك تصغر أَشْيَاء على أَشْيَّاء، ولو كان أَفْعِلاء (وهو) جَمْع كثرة وجب رده في التصغير إلى الواحد. وجمعه على أشْياوَاتٍ مما يُقَوِّي مذهب سيبويه، لأن فعلاء الاسمية تجمع على فَعْلاوات مطرداً نحو صَحراء على صَحْراوات، وجمع الجمع بالألف والتاء كَرِجَالات وبُيُوتات غير قياس.

стр. 35

ويضعف قول الأخفش والكسائي قولهم: أَشَايا، وأشَاوَى، في جمع أشياء، كَصَحَارى في جمع صحراء، فإن أفْعِلاَء وأفعالا لا يُجْمَعَان على فَعَالى، والأصل هو الأشايا (١) وقلبت الياء في الأشَاوى واواً على غير قياس، كما قيل: جبيته جِبَايَةً وجبَاوة. وقال سيبويه: أشَاوَى جمع إشَاوَة في التقدير، فيكون إذن مثل إدَاوَة (٢) وأداوَى كَأَنه بنى من شئ شِيَاءَةً ثم قدمت اللام إلى موضع الفاء وأخرت العين إلى موضع اللام فصار إشاية، ثم قلبت الياء واوا على غير قياس كما في جِبَاوَة، ثم جمع على أَشاوَى كإدَاوَة وأَدَاوَى. وأقرب طريقاً من هذا أن نقول: جَمِع أشياء على أشايا، ثم قُلِبَتْ الياء واوا على غير القياس قوله " وكذلك الحذف " عطف على قوله " إن كان في الموزون قلب قلبت الزنة مثلة " يعني وإن كان في الموزون حذف حذف في الزنة مثله، فيقال: قاض على وزن فَاعٍ، بحذف اللام. قوله " إلا أن يُبيَّن فيهما " أي: يبين الأصل في المقلوب والمحذوف، يعنى

стр. 36

(أنك) إن أردت بيان الأصل في المقلوب والمحذوف لم تقلب في الوزن ولم تحذف فيه، وهو وَهَمٌ، لأنك لا تقول: إن أشياء مثلاً عند سيبويه فَعْلاَء إذا قصدت بيان أصله، بل الذي تزن بفعلاء ما ليس فيه قلب وهو أصل هذا المقلوب، تقول: أصل أشياء على وزن فعلاء، وكذا لا تقول إذا قصدت بيان أصل قاض: إن قاض فاعل، بل تقول: أصل قاض فاعل، فلا يكون أبداً وزن نفس المقلوب والمحذوف الا مقلوبا أو محذوفا، فلا معنى للاستثناء بقول " إلا أن يبين فيهما " قال: " وَتَنْقَسِمُ إلى صَحيح وَمُعْتَلٍّ، فَالْمُعْتَلُّ مَا فِيهِ حَرْفُ عِلَّةٍ، وَالصَّحِيحُ بِخِلاَفِهِ، فَالْمُعْتَلُّ بِالْفَاءِ مِثَالٌ، وَبِالْعَيْنِ أَجْوَفُ وذو الثلاثة، وَبِاللاَّم مَنْقُوصٌ وذو الأربعة، وَبِالْفَاءِ وَالْعَيْنِ أَو بِالْعَيْنِ وَاللاَّمِ لَفِيفٌ مَقْرُون، وَبِالْفَاءِ وَاللاَّمِ لَفِيفٌ مَفْرُوقٌ ". أقول: قوله " تنقس " أي: تنقسم الأبنية أصولاً كانت أو غير أصول، ولا يكون رباعيُّ الاسم والفعل معتلاً ولا مضاعفا ولا مهموز الفاء (١) ، ولا يكون

стр. 37

الخماسي مضاعفاً، وقد يكون معتل الفاء فقط، ومهموزده - حوورنتل (١) وإصطبل بل يكون الرباعي مضاعفاً بشرط فصل حرف أصلي بين المثلين كَزَلْزَلَ، وستعرف هذه الجملة حق المعرفة في باب ذي الزيادة إن شاء الله تعالى. قوله " ما فيه حرف علة " أي: في جوهره، أعني في موضع الفاء أو العين أو اللام، حتى لا ينتقض بنحو حوفل وَبَيْطَر وَيَضْرِبُ (٢) ، ويعني بحرف العلة الواو والياء والألف، وإنما سميت حرف علة لأنها لا تسلم ولا تصح: أي لا تبقى على حالها في كثير من المواضع، بل تتغير بالقلب والإسكان والحذف، والهمزةُ وإن شاركتها في هذا المعنى لكن لم يجر الاصطلاح بتسميتها حرف علة. وتنقسم الأبنية قسمةً أخرى إلى مهموز وغير مهموز، فالمهموز قد يكون صحيحاً كأَمر وسأل وقرأ، وقد يكون معتلاً نحو آل وَوَأل (٣) ورأى: وكذا غير المهموز نحو ضَرَبَ وَوَعَدَ. وتنقسم قسمةً أخرى إلى مضاعف وغير مضاعف، والمضاعف إما صحيح كمدَّ، أو معتل كودَّ وحيٍّ وقُوَّةٍ، وكذا غير المضاعف كضرب ووعد، وكذا المضاعف إما مهموز كأزَّ (٤) ، أو غيره كمدَّ، فالمهموز ما أحد حروفه الأصلية همزة

стр. 38

كأمر وسأل وقرأ، والمضاعف ما عينه ولامه متماثلان وهو الكثير، أو ما فاؤه وعينه متماثلان كدَدَنٍ (١) وهو في غاية القلة (٢) ، أو ما كُرِّرَ فيه حرفان أصليان بعد حرفين أصليين نحو زلزل، اما ما فاؤه ولامه متماثلان كقَلَقٍ فلا يسمى مضاعفاً. قوله " فالمعتل بالفاء مثل " لأنه يماثل الصحيح في خلو ماضيه من الإعلال نحو وَعَدَ وَيَسَرَ، بخلاف الأجوف والناقص، وإنما سمي بصيغة الماضي لأن المضارع فَرْعٌ عليه في اللفظ، إذ هو ماض زيد عليه حرف المضارعة وغُيِّر حركاته، فالماضي أصل أمثلة الأفعال في اللفظ. قوله " وبالعين أجوف " أي: المعتل بالعين أجوف، سمي أجوف تشبيهاً بالشئ الذي أخذ ما في داخله فبقي أجْوَفَ، وذلك لأنه يذهب عينه كثيراً نحو قُلْتُ وَبِعْتُ ولم يَقُلْ وَلَمْ يَبِعْ (وقُلْ وبعْ) وإنما سمي ذا الثلاثة اعتباراً بأول ألفاظ الماضي، لأن الغالب عند الصرفيين إذا صَرَّفوا الماضي أو المضارع أن يبتدئوا بحكاية النفس نحو ضَرَبْتُ وبِعْتُ لأن نفس المتكلم أقرب الأشياء إليه، والحكاية عن النفس من الأجوف على ثلاثة أحرف نحو قُلْتُ وبِعْتُ. وسمي المعتل اللام منقوصاً وناقصاً لا باعتبار ما سمي له في باب الإعراب منقوصاً، فإنه إنما سمي به هناك لنقصان إعرابه، وسمي ههنا بهما لنقصان حرفه الأخير في الجزم والوقف نحو اغْزُ وَارْمِ وَاخْشَ ولا تَغْزُ ولا تَرْمِ ولا تَخْشَ، وسمي ذا الأربعة لأنه - وإن كان فيه حرف العلة - لا يصير في أول ألفاظ الماضي على

стр. 39

ثلاثة كما صار في الأجوف عليها، فقسميتهما ذا الثلاثة وذا الأربعة باعتبار الفعل لا باعتبار الاسم. وقوله " وبالفاء والعين " نحو يَوْم وَوَيْح (١) وبالعين واللام نحو نَوَى وحَيِيَ والْقُوَّةَ، يسمى مضاعفاً باعتبار، ولفيفاً مقروناً باعتبار. قوله: " وبالفاء واللام " نحو ولى ووقى. قال: " وللاسْمِ الثُّلاثِيِّ الْمُجَرَّدِ عَشَرَةُ أَبْنِيَةٍ، وَالْقِسْمَةُ تَقْتَضِي اثْنَيْ عَشَرَ، سَقَطَ مِنْهَا فُعِلٌ وفِعْلٌ استثقالا وَجُعِلَ الدُّئِلُ مَنْقُولاً، وَالحِبْك إن ثَبَتَ فَعَلَى تَدَاخُل اللُّغَتَيْنِ في حَرْفَي الْكَلِمَةِ، وَهِيَ فَلْسٌ فَرَسٌ كَتِفٌ عَضُدٌ حِبْرٌ عِنَبٌ إبلٌ قُفْلٌ صُرْدٌ عُنُقٌ " (٢) . أقول: إنما كانت القسمة تقتضي اثني عشر لأن اللام للإعراب أو للبناء، فلا يتعلق به الوزن كما قدمناه، وللفاء ثلاثة أحوال: فتح، وضم، وكسر، ولا يمكن إسكانه لتعذر الابتداء بالساكن، وللعين أربعة أحوال: الحركات الثلاث، والسكون، والثلاثة في الأربعة اثْنَا عَشَرَ، سقط المثالان لاستثقال الخروج من

стр. 40

ثقيل إلى ثقيلٍ يخالفه، فأما في (نحو) عنق وإبل فيماثل الثقلين (١) خَفَّفَ شيئاً، والخروجُ من الكسرة إلى الضمة أثقل من العكس لأنه خروج من ثقيل إلى أثقل منه، فلذلك لم يأتِ فِعْلٌ لا في الأسماء ولا في الأفعال إلا في الحِبْكِ إن ثبت، ويجوز ذلك إذا كان إحدى الحركتين غير لازمة نحو يَضْرِبُ ولِيَقتل، وأما فُعِلٌ فلما كان ثقله أهْوَنَ قليلاً جاءَ في الفعل المبني للمفعول، وجُوِّزَ ذلك لعروضه لكونه فَرْعَ المبني للفاعل، وجاء في الأسماء الدُّئِلُ عَلَماً وجِنْساً (٢) ، أما إذا كان علماً فيجوز أن يكون منقولاً من الفعل كشَمَّر ويَزِيد، والدَّأْلُ (٣) : الخَتَل، ودخول اللام فيه قليل، كما في قوله: - ٣ - رَأَيْتُ الوَلِيْدَ بن اليزيد مباركا * * شديدا بأعباء الخلافة كاهله (٤)
следующие страницы →