← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 21567

شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي

الرضي الأستراباذي

Полный текст (1 542 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أنه قد يعبر عن معنى واحد بعبارتين تخالف مفرداتُ إحداهما مفردات الأخرى معنى من حيث الوضع، وكذا إعراباتها، كما تقول: جاء في القوم إلا زيداً، وجاءني القوم ولم يجئ من بينهم زيد، أو جاءوني وتخلّف زيد، أو لم يوافقهم زيد، ونحو ذلك، والمقصود من الكل واحد، فكذا " ضارب زيد عمرا ": أي شاركه في الضرب، و " تضارب زيد وعمرو " أي: تشاركا فيه، والمقصود من شاركه وتشاركا شئ واحد مع تعدي الأول ولزوم الثاني قوله " ومن ثم نقص " أي: ومن جهة كون تفاعل في الصريح وظاهر اللفظ مسنداً إلى الأمرين المشتركين في أصل الفعل بخلاف فَاعَلَ فإنه لإسناده في اللفظ إلى أحد الأمرين فقط ونصب الاخر لفظ شَارَكَ لمفعوله، فإن كان فَاعَلَ متعدياً إلى اثنين نحو " نازعتك الحديث " كان تفاعل متعديا إلى ثانيهما فقط، ويرتفع الاول داخلا في الفاعلية، نحو " تنازعنا الحديث " و " تنازع زيد وعمرو الحديث " وإن كان فَاعَلَ متعدياً إلى واحد نحو " ضاربتك " لم يتعد تفاعل إلى شئ لدخول الأول في جملة الفاعل، نحو " تضاربنا " و " تضارب زيد وعمرو " قوله " نقص مفعولاً " انتصاب " مفعولاً " على المصدر، وهو بيان النوعي كقولك: ازددت درجة، ونقصت مرتبة، ودنوت إصبعاً، أي: نقص هذا الْقَدْرَ من النقصان، ويجوز أن يكون تمييزاً، إذ هو بمعنى الفاعل: أي نقص مفعول واحد منه قوله " وليدل على أن الفاعل أظْهَرَ إلخ " معنى " تَغَافَلْتُ " أظهرت من نفسي الغفلة التي هي أصل تغافلت، فتغافل على هذا لإبهامك الأمر على من تخالطه وَتُرِيَ من نفسك ما ليس فيه منه شئ أصلاً، وأما تَفَعَّلَ في معنى التكلف نحو: تَحَلَّمَ وَتَمَرَّأَ (١) فعلى غير هذا لأن صاحبه يتكلف أصل ذلك الفعل

стр. 107

ويريد حصوله فيه حقيقة، ولا يقصد إظهار ذلك إيهاماً على غيره أن ذلك فيه وفي تَفَاعَلَ لا يريد ذلك الأصل حقيقة، ولا يقصد حصوله له، بل يوهم الناس أن ذلك فيه لغرض له قوله " وبمعنى فعل " لابد فيه من المبالغة كما تقدم قوله " مطاوع فَاعَلَ " ليس معنى المطاوع هو اللازم كما ظنَّ، بل المطاوعة في اصطلاحهم التأثر وقبول أثر الفعل، - سواء كان التأثر متعدياً، نحو: عَلَّمْتُهُ الفقه فتعلَّمهُ: أي قبل التعليم، فالتعليم تأثير والتعلم تأثر وقبول لذلك الأثر، وهو متعدٍّ كما ترى، أو كان لازما، نحو: كَسَرْتُهُ فانكسر: أي تأثر بالكسر، فلا يقال في " تنازع زيد وعمرو الحديث "، إنه مطاوع " نازع زيد عمر الحديث " ولا في " تضارب زيد وعمرو " إنه مطاوع " ضارب زيد عمراً " لأنهما بمعنى واحد، كما ذكرنا، وليس أحدهما تأثيراً والآخر تأثرأً، وإنما يكون تَفَاعَلَ مطاوع فَاعَل إذا كان فاعل لجعل الشئ ذا أصله، نحو: باعدته: أي بَعَّدْتُهُ، فتباعد: أي بَعُدَ، وإنما قيل لمثله مطاوع لأنه لما قبل الأثر فكأنه طاوعه ولم يمتنع عليه، فالمطاوع في الحقيقة هو المفعول به الذي صار فاعلاً، نحو " بَاعَدْتُ زيداً فتباعد " المطاوع هو زيد، لكنهم سَمَّوا فعله المسند إلى مطاوعا مجازا وقد يجئ تَفَاعَلَ للاتفاق في أصل الفعل لكن لا على معاملة بعضهم بعضا

стр. 108

بذلك، كقول علي رضي الله تعالى عنه " تَعَايَا أَهْلُهُ بِصِفَةِ ذَاتِهِ " (١) وقولهم: " بمعنى أفْعَلَ نحو تَخَاطأَ بمعنى أَخْطَأَ " مما لا جدْوَى له، لأنه إنما يقال هذا الباب بمعنى ذلك الباب إذا كان الباب المحال عليه مختصا بمعنى عام مضبوط بضابط فيتطفل الباب الآخر عليه في ذلك المعنى، أما إذا لم يكن كذا فلا فائدة فيه، وكذا في سائر الأبواب، كقولهم: تعاهد بمعنى تَعَهَّدَ، وغير ذلك كقولهم تَعَهَّدَ بمعنى تعاهد (٢) قال: " وَتَفَعَّلَ لِمُطَاوَعَةِ فَعَّلَ نَحْوُ كسَّرْتُهُ فَتَكَسَّرَ، وَلِلتَّكَلُّفِ نَحْوُ تَشَجَّعَ وَتَحَلَّمَ، وَلِلاِتِّخَاذِ نَحْوُ تَوَسَّدَ، وَلِلتَّجَنُّبِ نَحْوُ تَأَثَّمَ وَتَحَرَّجَ، وَلِلْعَمَلِ الْمُتَكَرِّرِ في مُهْلَةٍ، نَحْوُ تَجَرَّعْتُهُ، وَمِنْهُ تَفَهَّمَ، وَبِمَعْنَى اسْتَفْعَلَ، نَحْوَ تَكَبَّرَ (وَتَعَظَّمَ) " أقول: قوله " لمطاوعة فَعَّلَ " يريد سواء كان فَعَّلَ للتكثير نحو قَطَّعْتُهُ فَتَقَطَّعَ، أو للنسبة نحو قيسته ونزرته وَتَمَّمْتُهُ: أي نسبته إلى قَيْس وَنِزار وتميم فتقيس وتنزر وَتَتَمَّمَ، او للتعدية نحو عَلَّمْتُهُ فَتَعَلَّمَ والأغلب في مطاوعة فَعَّلَ الذي للتكثير (٣) هو الثلاثي الذي أصل فَعَّلَ، نحو عَلَّمْتُهُ فَعَلِمَ، وفَرَّحْتُهُ فَفَرِحَ، فقوله: " وللتكليف " هو من القسم الأول: أي مطاوع فَعَّلَ الذى هو

стр. 109

للنسبة تقديراً، وإن لم يثبت (١) استعماله لها، كأنه قيل: شَجَّعْتُهُ وَحَلَّمْتُهُ: أي نسبته إلى الشجاعة والحلم، فَتَشَجَّعَ وَتَحَلَّمَ: أي انتسب إليهما وتكلفهما وَتَفَعَّلَ الذي للاتخاذ مطاوعُ فَعَّلَ الذي هو لجعل الشئ ذا أصله، إذا كان أصله اسماً لا مصدراً، " فَتردَّى الثوبَ " مطاوعُ " رَدَّيْتُهُ الثوبَ ": أي جعلته ذا رداء، وكذا " تَوَسَّدَ الحجرَ ": أي صار ذا وِسادة هي الحجر مطاوعُ " وسَّدْته الحجر " فهو مطاوع فَعَّلَ المذكور المتعدي إلى مفعولين ثانيهما بيان لأصل الفعل، لأن الثوب بيان الرداء والحجر بيان الوسادة، فلا جرم يتعدى هذا المطاوع إلى مفعول واحد. وَتَفَعَّلَ الذي للتجنب مطاوعُ فَعَّلَ الذي للسلب تقديراً، وإن لم يثبت استعماله (١) كأنه قيل: أئمته وحرجتهه بمعنى جَنَّبْتُهُ عن الحَرَجِ والإثم وأزلتهما عنه كقَرَّدْته، فتأثم وتَحَرَّجَ: أي تجنب الإثم والحرج وَتَفَعَّلَ الذي للعمل المتكرر في مُهْلَةٍ مطاوعُ فَعَّلَ الذي للتكثير، نحو جَرَّعْتُكَ الماءَ فَتَجَرَّعْتَهُ: أي كثَّرْتُ لك جَرْعَ الماء (٢) فتقبَّلْت ذلك التكثير وَفَوَّقْتُه اللَّبَنَ فَتَفَوَّقَهُ وَحَسَّيْتُهُ الْمَرَقَ فَتَحَسَّاه: أي كثَّرتُ له فيقه وهو

стр. 110

جنس الفِيقَةِ (١) : أي قدر اللبن المجتمع بين الحلبتين، وكثرت له حَسَاءه (٢) قوله " ومنه تَفَهَّمَ " إنما قال " ومنه " لان معنى الفعل المتكرر في مُهْلَة ليس بظاهر فيه، لأن الفهم ليس بمحسوس كما في التجرع والتحسى، فَبَيَّنَ أنه منه، وهو من الأفعال الباطنة المتكررة في مهلة، هذا، والظاهر أن تَفَهَّمَ للتكلف في الْفَهْمِ كالتَّسَمُّعِ والتبصر قوله " وبمعنى استفعل " تفعل يكون بمعنى استفعل في معنيين مختصين باستفعل: احدهما الطلب، نحو تَنَجَّزْتُهُ: أي استنجزته: أي طلبت نجازه: أي حضوره والوفاء به، والآخر الاعتقاد في الشئ أنه على صفة أصلِهِ، نحو اسْتَعْظَمْتُهُ وتعظمته: أي اعتقدت فيه أنه عظيم، واستكبر وَتَكَبَّرَ: أي اعتقد في نفسه أنها كبيرة

стр. 111

والأغلب في تَفَعَّلَ معنى صيرورة الشئ ذا أصله كتأهل وتألم وتأكل وَتَأَسَّفَ وتَأَصَّلَ وتفكَّك وتألَّبَ: أي صار ذا أهل، وألم، وأكلْ: اي صار مأكولاً، وذا أسف، وذا أصل، وذَا فكَكٍ (١) وذا أَلْب (٢) فيكون مطاوع فَعَّلَ الذي هو لجعل الشئ ذا أصله، إما حقيقة كما في أَلَّبْتُهُ فَتَأَلَّبَ وأصَّلْتُهُ فتأصل، وإما تقديراً كما في تأهل، إذ لم يستعمل أهَّل بمعنى جعل ذا أهل وقد يجئ تَفَعَّلَ مطاوعَ فَعَّلَ الذي معناه جعل الشئ نفس أصله، إما حقيقة أو تقديراً، نحو تَزَبَّبَ العنب، وتأجَّل الوحش (٣) وَتَكَلَّلَ: أي صار إكليلاً (٤) : أي محيطا

стр. 112

قال: " وَانْفَعَلَ لاَزِمٌ مُطَاوعُ فَعَلَ نَحْوُ كَسَرْتُهُ فَانْكَسَرَ، وَقَدْ جَاءَ (مُطَاوعَ أَفْعَلَ نَحْوُ) أَسْفَقْتُهُ فأسفق وَأَزْعَجْتُهُ فَانْزَعَجَ، قَلِيلاً، وَيَخْتَصُّ بِالْعِلاَجِ وَالتَّأْثِيرِ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ انْعَدَمَ خَطَأ " أقول: باب انفعل لا يكون إلا لازماً، وهو في الأغلب مطاوع فَعَلَ، بشرط أن يكون فَعَلَ عِلاجاً: في من الأفعال الظاهرة، لأن هذا الباب موضوع للمطاوعة، وهي قبول الأثر، وذلك فيما يظهر للعيون كالكسر والقطع والجذب أولى وأوفق، فلا يقال عِلِمْتُهُ فانعلم، ولا فَهِمْتُهُ فانفهم، وأما تَفَعَّلَ فإنه وإن وضع لمطاوعة فَعَّلَ كما ذكرنا، لكنه إنما جاز نحو فَهَّمْتُهُ فَتَفَهَّمَ وَعَلَّمْتُهُ فتعلم، لأن التكرير الذي فيه كأنه أظهره وأبرزه حتى صار كالمحسوس، وليس مطاوعة انفعل لِفَعَلَ مطردةً في كل ما هو علاج، فلا يقال: طردته فانطرد، بل طردته فذهب وقد يجئ مطاوعاً لأفْعَلَ نحو أزعجته فانزعج، وهو قليل، وأما انسفق فيجوز أن يكون مطاوع سَفَقْتُ البابَ: أي أوردته لان سفقت وأسفقت بمعنى قال: " وافْتَعَلَ لِلْمُطاوَعَةِ غَالِباً نَحوُ غَمَمْتُهُ فَاغْتَمَّ، وَللاِتِّخَاذِ نَحْوُ اشْتَوَى وَلِلتَّفَاعُلِ نَحْوُ اجْتَوَرُوا، ولِلتَّصَرُّفِ نَحْوُ اكْتَسَبَ ". أقول: قال سيبويه: الباب في المطاوعة انْفَعَلَ، وَافْتَعَلَ قليلٌ، نَحْو جَمَعْتُهُ فاجتمع، وَمَزَجْتُهُ فامتزج قلت: فلما لم يكن موضوعاً للمطاوعة كانفعل جاز مجيئه لها في غير العلاج، نحو غَمَمْتُهُ فَاغْتَمَّ ولا تقول فَانْغَمَّ (١) ويكثر إغناء افْتَعَلَ عن انْفَعَلَ في مطاعوة ما فاؤه لام أو راء أو واو أو نون

стр. 113

أو ميم، نحو لأََمْت الجرح، أي: أصلحته، فالتأم، ولا تقول انلام، وكذا رميت به فارتمى، ولا تقول انْرَمَى، ووصلته فاتَّصل، لا انوصل، ونفيته فانتفى انَّفَى، وجاء امتحى وامَّحى (١) ، وذلك لأن هذه الحروف مما تدغم النونُ الساكنة فيها، ونون انفعل علامة المطاوعة فكره طَمْسُها، وأما تاء افتعل في نحو ادكروا طلب فلما لم يختص بمعنى من المعاني كنون انفعل صارت كأنها ليست بعلامة، إذ حق العلامة الاختصاص قوله " وللاتخاذ " أي: لاتخاذك الشئ أصْلَهُ، وينبغي أن لا يكون ذلك الأصل مصدرأً، نحو اشْتَوَيْتُ اللحم: أي اتخذته شواء، وَاطَّبَخَ الشئ: أي جعله طبيخاً، واختبز (٢) الخبز: أي جعله خُبْزاً، والظاهر أنه لاتخاذك الشئ أصله لنفسك، فاشتوى اللَّحْمَ: اي عمله شواه لنفسه، وامتطاه: أي جعله لنفسه مطية، وكذا اغْتَذَى وَارْتَشَى (٣) واعْتَادَ قوله " وللتفاعل " نحو اعْتَوَرُوا: أي تناوبوا، واجتوروا: أي تجاوروا، ولهذا لم يُعَلَّ، لكونه بمعنى ما لا يعمل

стр. 114

قوله " وللتصرف " أي: الاجتهاد والاضطراب في تحصيل أصل الفعل، فمعنى كَسَبَ اصاب، ومعنى اكتسب اجتهد في تحصيل الإصابة بأن زاول أسبابها، فلهذا قال الله تعالى: (لَهَا مَا كَسَبَتْ) أي: اجتهدت في الخير أوْ لاَ فإنه لا يضيع (وَعَلَيْهَا ما اكتسبت) أي: لا تؤاخذ إلا بما اجتهدت في تحصيله وبالغت فيه من المعاصي، وغير سيبويه لم يفرق بين كسب واكتسب وقد يجئ افْتَعَلَ لغير ما ذكرنا مما لا يضبط، نحو ارْتَجَلَ الخُطْبَةَ، ونحوه قال " وَاسْتَفْعَلَ لِلسُّؤَالِ غَالِباً: إِمَّا صَرِيحاً نَحْوُ اسْتَكْتَبْتُهُ، أَوْ تَقْدِيراً نَحْوُ اسْتَخْرَجْتُهُ، ولِلتَّحَوُّلِ نَحْوُ اسْتَحْجَرَ الطِّيْنُ، وَ * إنَّ الْبِغَاثَ بِأَرْضِنَا يَسْتَنْسِرُ * وقد يجئ بِمَعْنَى فَعَلَ نَحْوُ قَرَّ وَاسْتَقَرَّ " أقول: قوله " أو تقديراً نحو استخرجته " تقول: استخرجت الْوَتِدَ، ولا يمكن ههنا طلبٌ في الحقيقة، كما يمكن في " استخرجت زيداً " إلا أنه بمزاولة إخراجه والاجتهاد في تحريكه كأنه طلب منه أن يخرج، فقولك أخرجته لا دليل فيه على أنك أخرجته بمرة واحدة أو مع اجتهاد، بخلاف استخرج، وكذلك " استعجلت زيداً " أي: عجلته، فإذا كان بمعنى عَجَّلْتُ (١) فكأنه طلب العجلة من نفسه، ومن مجاز الطلب قولهم: اسْتَرْفَعَ الخوان، واسترم البناء، واسنرقع الثوب (٢)

стр. 115

ويكون للتحول إلى الشى حقيقة، نحو اسْتَحْجَرَ الطين: أي طار حجرا حقيقية، أو مجازا: أي صار كالحجر في الصلابة، وَإِنَّ الْبِغَاثَ بأرضا يَسْتَنْسِرُ (١) أي: يصير كالنسر في القوة، والبغاث - مثيلث الفاء - ضعافُ الطير قوله " بمعنى فَعَلَ " نحو قر واستقر، ولابد في استقر من مبالغة ويجى أيضا كثيرا للاعتقاد في الشئ أنه على صفة أصله، نحو اسْتَكْرَمْتُهُ: أي اعتقدت فيه الكرم، وَاسْتَسْمَنْتُهُ: أي عددته ذا سِمَنٍ، واستعظمته: أي عددته ذا عَظَمة ويكون أيضاً للاتخاذ كما ذكرنا في افتعل، نحو استلام (٢)

стр. 116

وقد يجئ لمعان أخر غير مضبوطة وأما افْعَلَّ فالأغلب كونه للَّوْن أو العيب الحسي اللازم (١) وافْعَالَّ في اللون والعيب الحسي العارض، وقد يكون الاول فيما اشتق منه، نحو اعْشَوْشَبَتِ الأرضُ: أي صارت ذات عُشْب (٢) كثير، وكذا اغْدَوْدَنَ (٣) النبت، وقد يكون متعدياً، نحو اعْرَوْرَيْتُ الفرسَ (٤) وافْعَوَّلَ بناءٌ مرتجل ليس منقولاً من فعل (٥) ثلاثي، وقد يكون متعدياً كاعْلَوَّطَ: أي علا، ولازماً كاجْلَوَّذَ واخْرَوَّطَ: أي أسرع (٦) وكذا افعنلى مرتجل، نحو

стр. 117

اغرندى (١) ، وقد يجئ افعوعل كذلك، نحو إذ لولى: أي استتر (٢) ، وكذا افْعَلّ وافْعَالّ يجيئان مرتجلين، نحو اقطر واقطار: اي أخذ في الجفاف وجميع الأبواب المذكورة يجئ متعدياً ولازماً، إلا انْفَعَلَ وافْعَلَّ وافعال واعلم أن المعاني المذكورة للأبواب المتقدمة هي الغالبة فيها، وما يمكن ضبطه، وقد يجئ كل واحد منها لمعان أخر كثيرة لا تضبط كما تكررت الاشارة إليه قال: " وللرباعي المجرد بناء واحد نَحْوُ دَحْرَجْتُهُ وَدَرْبَخَ، وَلِلْمَزِيدِ فِيهِ ثَلاَثَةٌ: تَدَحْرَجَ، وَاحْرَنْجَمَ، وَاقْشَعَرَّ، وَهِيَ لاَزِمَةٌ " أقول: دَرْبَخَ: أي خضع، وفعلل يجئ لازماً ومتعدياً، وَتَفَعْلَلَ مطاوع فعلل المتعدي كَتَفَعَّلَ لفعل، نحو دحرحته فتدحرج، واحر نجم في الرباعي كانْفَعَلَ في الثلاثي، واقْشَعَرَّ واطْمَأَنَّ من الْقُشَعْرِيرَة والطُّمَأْنِينَة، كاحْمَرَّ في الثلاثي، وافْعَنْلَلَ المحلق باحر نجم كاقعنس غير متعد مثل المحلق به، وكذا تَجَوْرَبَ وَتَشَيْطَنَ الملحقان بتدحرج، وكذا احر نبى المحلق باحر نجم، وقد جاء متعدياً في قوله: - ١٣ - إِنِّي أَرَى النّعَاسَ يَغْرَنْدَيني * * أَطْرُدُهُ عنى ويسر ندينى (٣)

стр. 118

وكأنه محذوف الجار: أي يغرندى علي، ويسرندى علي: أي يغلب ويتسلط واعلم أن المعاني المذكورة للابنية المذكورة ليس مختصة بمواضيها، لكنه إنما ذكرها في باب الماضي لأنه أصل الافعال قال: " المضارع بزيادة حرف المُضَارِعَةِ عَلَى المَاضِي، فَإِنْ كَانَ مُجَرَّداً عَلَى فَعَل كُسِرَتْ عَيْنُهُ أَوْ ضُمَّتْ أَوْ فُتِحَتْ إِنْ كانَ الْعَيْنُ أوِ اللاَّمُ حَرْفَ حَلْقٍ غَيْرَ واف، وَشَذَّ أبَى يَأْبَى، وَأَمَّا قَلَى يَقْلَى فَعَامِرِيَّةٌ (١) وركن

стр. 119

يَرْكَنُ مِنَ التَّدَاخُلِ (١) ، وَلَزِمُوا الضَّمَّ فِي الأَْجْوَفِ بالواو المنقوص بِهَا، وَالْكَسْرَ فِيهِما بِاليَاءِ، وَمَنْ قَالَ طَوَّحْتُ وَأَطْوَحُ وَتَوَّهْتُ وَأَتْوَهُ فَطَاحَ يَطِيحُ وَتَاهَ يَتِيهُ شاذٌ عِنْدَهُ أَوْ مِنَ التَّدَاخُلِ (٢) ، وَلَمْ يَضُمُّوا في المثال، ووجد

стр. 120

يَجِدُ ضَعيفٌ، وَلَزِمُوا الضَّمَّ في الْمُضَاعَفِ الْمُتَعَدِّي نَحْوُ يَشُدُّهُ وَيَمُدُّةُ (١) وجاء في الْكَسْرُ في يَشِدُّهُ وَيَعِلُّهُ (٢) وَيَنِمُّهُ وَيَبِتُّهُ، وَلَزِمُوهُ في حَبَّهُ يَحِبُّهُ وهو قليل (٣) "

стр. 121

أقول: اعلم أن أهل التصريف قالوا: إن فعلَ يفعَل - بفتح العين فيهما - فرع على فَعَل يفعل أو يفعُل - بضمها أو كسرها في المضارع -، وذلك لأنهم لما رأوا هذا الفتح لا يجئ إلا مع حرف الحلق، ووجدوا في حرف الحلق معنىً مقتضياً لفتح عين مضارع الماضي المفتوح عينه، كما يجئ، غلب على ظنهم أنها علة له، ولما لم يثبت هذا الفتح إلا مع حرف الحلق غلب على ظنهم أنه لا مقتضِيَ له غيرها، إذ لو كان لثبت الفتح بدون حرف الحلق، فغلب على ظنهم أن الفتح ليس شيئاً مطلقاً غير معلل بشئ، كالكسر والضم، إذ لو كان كذلك لجاء مطلقاً بلا حرف حلق أيضا كما يجئ الضم والكسر، وقَوَّى هذا الظن نحو قولهم وَهَبَ يَهَبُ وَوَضَعَ يَضَعُ وَوَقَعَ يَقَعُ، لأنه تمد لهم أن الواو لا تحذف إلا في المضارع المكسور العين، فحكموا أن كل فتح في عين مضارع فعَل المفتوح العين لأجل حرف الحلق، ولولاها لكانت إما مكسورة أو مضمومة فقالوا: قياس مضارع فَعَل المفتوح عينه إما الضم أو الكسر، وتعدَّى بعض النحاة - وهو أبو زيد - هذا، وقال: كلاهما قياس، وليس أحدهما أولى به من الآخر، إلا أنه ربما يكثير أحدهما في عادة ألفاظ الناس حتى يُطْرَح الاخر

стр. 122

ويقبح استعماله، فإن عَرِف الاستعمال فذاك، وإلا اسْتُعْمِلا معاً، وليس على المستعمل شئ، وقال بعضهم: بل القياس الكسر، لأنه أكثر، وأيضاً هو أخف من الضم وبعد، فاعلم أنهم استعملوا اللغتين في ألفاظ كثيرة كعرَش يعرُِشُ، ونفرَ ينفُِرُ، وشتَمَ يَشْتُِمُ، ونَسَلَ يَنْسُِلُ، وعَلُِفَ يعلِفُ، وفَسقَ يفسَِقُ، وحسدَ يَحسُِدُ ويلمُِزِ، ويعتُِلِ، وَيَطمُِثُ، ويقتُِرُ، وغير ذلك مما يطول ذكره وفي الأفعال ما يلزم مضارعه في الاستعمال إما الضم وإما الكسر، وذلك إما سماعي أو قياسي، فالسماعي الضم في قتَل يَقْتُلُ، ونصرَ يَنْصُرُ، وخرجَ يخرُجُ، مما يكثر، والكسر في ضَرَب يضرِبُ، ويعتِب (١) ، وغير ذلك مما لا يحصى، والقياسي كلزوم الضم في الأجوف والناقص الواويين، والكسر فيهما يائيين وفي المثال اليائى (٢) كما يجئ، ومن القاسي الضم في باب الغلبة، كما مر. ثم نقول: إنما ناسب حرف الحلق - عينا كان أولاما - أن يكون عين المضارع معها مفتوحاً لأن الحركة في الحقيقة بعض حروف المد بعد الحرف المتحرك بلا فصل، فمعنى فتح الحرف الاتيان ببعض الالف عقيبها، وضمها الاتيان ببعض الواو عقيبها، وكسْرِها الإتيان ببعض الياء بعدها، ومن شدَّة تعقُّب أبعاض هذه الحروف الحرف

стр. 123

المتحرك التبس الأمر على بعض الناس فظنوا أن الحركة على الحرف، وبعضهم تجاوز ذلك وقال: هي قبل الحرف، وكلاهما وهم، وإذا تأملت أحسست بكونها بعده، ألا ترى أنك لا تجد فرقاً في المسموع بين قولك الْغَزْوْ - بإسكان الزاي والواو - وبين قولك الْغَزُ - بحذف الواو وضم الزاي - وكذا قولك الرَّمْيْ - بإسكان الميم والياء - وَالرَّمِ - بحذف الياء وكسر الميم - وذلك لأنك إذا أسكنت حرف العلة بلا مد ولا اعتماد عليه صار بعض ذلك الحرف فيكون عين الحركة إذ هي أيضاً بعض الحرف، كما قلنا، ثم إن حروف الحلق سافلة في الحلق يتعسر النطق بها، فأرادوا أن يكون قبلها إن كانت لاماً الفتحة التي هي جزء الألف التي هي أخف الحروف، فتعدل خفها ثقلها، وأيضاً فالألف من حروف الحلق أيضاً فيكون قبلها جزء من حرف من حَيِّزها، وكذا أرادوا أن يكون بعد حرف الحلق بلا فصل إن كانت عينان الفتحة الجامعد للوصفين، فجعلوا الفتحة قبل الحلقي إن كان لاماً، وبعده إن كان عيناً، ليسهل النطق بحروف الحلق الصعبة، ولم يفعلوا ذلك إذا كان الفاء حلقياً: إما لأن الفاء في المضارع ساكنة فهى ضعيفة بالسكون (ميتة) ، وإما لأن فتحة العين إذن تبعد من الفاء، لأن الفتحة تكون بعد العين التي بعد الفاء، وليس تغيير حرف الحلق من الضم أو الكسر إلى الفتح بِضَرْبَةِ لاَزِبٍ، بل هو أمر استحساني، فلذلك جاء بَرَأَ يَبْرُؤُ (١) ، وَهَنَأَ يَهْنِئُ، وغير ذلك، وهي لا تؤثر في فتح ما يلزمه وزن واحد

стр. 124

مطرد، فلذلك لا تفتح عين مضارع فعُل يفعُل - بضم العين - نحو وضؤ (١) يوضؤ، ولا في ذوات الزوائد مبنية للفاعل أو للمفعول، نحو أَبْرَأَ يبرئ (٢) ، واستبرأ يستبرئ (٣) وَأُبْرَئَ وَاسْتُبْرِئَ، وذلك لكراهتهم خَرمَ قاعدة مُمَهَّدة، وإنما جاز في مضارع فعل لانه لم يلزم هذا المضارع ضم أو كسر، بل كان يجئ تارة مضموم العين، وتارة مكسورها، فلم يستنكر أيضا أن يجئ شئ منه يخالفهما، وهو الفتح، ولما جاء في مضارع فَعِلَ - بالكسر - مع يفعِل - بالكسر - يفعَل - بالفتح - وهو الاكثر، كما يجئ، جَوَّزوا تغيير بعض المكسور إلى الفتح لأجل حرف الحلق، وذلك في حرفين وَسِعَ يَسَع (٤) وَوَطِئَ يطأ، دون ورع يرع يَلِهُ وَوَهِلَ يَهِلُ وَوَغِرَ يَغِرُ وَوَحِرَ يَحِرُ (٥) ، وإيما

стр. 125

لم يغير ماضي فَعُلَ يَفْعُلُ، نحو وَضُؤَ يَوْضُؤ، لأنه لو فتح لم يعرف بضم المضارع أن ماضيه كان في الأصل مضموم العين، لأن ماضي مضموم العين يكون مضموم العين ومفتوحها، وكلاهما أصل، بخلاف مضارع فَعَل، فإن الفتح في عين الماضي يرشد إلى أن عين المضارع إما مكسورة أو مضمومة، كما تَقَرَّرَ قبل، فيعلم بفتح عين الماضي فرعية فتح عين المضارع، واما فتحة عين يَسَع ويَطَأ فلا يلتبس بالأصلية في نحو يَحْمَد ويَرهَب، وإن كان فتح عين مضارع فَعِلَ - بكسرها - أكثر من الكسر، لأن سقوط الواو فيهما يرشد إلى كونهما فرعا للكسرة، وإنما لم تغير لحرف الحلق عين فَعِل المكسور العين إلى الفتح نحو سَئِمَ، لأن يَفْعَلُ في مضارع فعل المفتوح العين فرع كما ذكرنا، وفَعُلَ المضموم العين لا يجئ مضارعه مفتوحها، فماضي يَفْعَل المفتوح العين إذن يكون مكسورها مطرداً، وقد ذكرنا أن كل ما اطرد فيه غير الفتح لا يُغَيَّر ذلك كراهةً لخرم القاعدة كما في أُبرئ وَيَسْتَبْرئُ، وأيضاً كان يلتبس بفَعَل يَفْعَل المفتوح الماضي المغير مضارعه لحرف الحلق

стр. 126

ثم إن الحروف التي من مخرج الواو، كالباء والميم، من ضَرَبَ يَضْرِبُ وصَبَرَ يَصْبِرُ ونَسَم (١) يَنْسِمُ وحَمَلَ يَحْمِلُ، لا تُغيِّر كسر العين إلى الضم الذي هو من مخرج الواو، وكذا الحروف التي من مخرج الياء، كالجيم والشين، في شَجَبَ يَشْجُب وَمَجَنَ يَمْجُنُ وَمَشَقَ (٢) يَمْشُق، لا تُحَوَّل ضم العين إلى الكسر الذي هو من مخرج الياء، كما فعل حرف الحلق بالضمة والكسرة، على ما تقدم، لأن موضعي الواو والياء بمنزلة حيز واحد، لتقارب ما بينهما واجتماعهما في الارتفاع عن الحلق، فكأن الحروف المرتفعة كلها من حيز واحد، بخلاف المُسْتَفِلة - أي: الحلقية - وأيضاً فتحنا هناك لتعديل ثقل الحلقية بخفة الفتحة

стр. 127

قوله " غير ألف " أي: أن فعل يفعل المفتوح عيهما لا يجئ بكون العين ألفاً، نحو: قال يَقَال، مثلاً، أو يكون اللام ألفاً، نحو: رَمَى يَرْمَى، لأن الألف لا يكون في موضع عين يَفْعَل ولا لامه إلا بعد كون العين مفتوحة، كما في يَهَاب وَيَرْضَى، فإذا كانت الفتحة ثابتة قبل الألف وهي سبب حصول الألف فكيف يكون الألف سبب حصول الفتحة؟ ! ! " وشذ أبى يأبى " قال بعضهم: إنما ذلك لأن الألف حلقية، وليس بشئ لما ذكرنا أن الفتحة سبب الألف فكيف يكون الألف سببها؟ قال سيبويه: " ولا نعلم إلا هذا (١) الحرف "، وذكر أبو عبيدة جَبَوْتُ الخراج (٢) أجبى،

стр. 128

وَأَجْبُو هو المشهور، وحكى سيبويه أيضاً قَلَى يَقْلَى، والمشهورُ يَقْلِي بالكسر، وحكى هو وأبو عبيدة عضضت تعض، والمشهور عضضت بالكسر، وحكى غيرُ سيبويه رَكَنَ يَرْكَنُ وزَكَنَ يَزْكَنُ، من الزَّكَن (١) ، وزَكِنَ بالكسر أشهرُ، وحكى أيضاً غَسَا الليلُ - أي: أظلم - يَغْسَى، وشَجَا يَشْجَى، وعَثا (٢) يَعْثَى، وسَلاَ يَسْلاَ، وقَنَط يَقْنَط، ويجوز أن يكون غسَا وَشَجَا وَعَثَا وسَلاَ طائيةً كما في قوله: - * ... بُنَتْ عَلَى الكريم (٣) *

стр. 129

لأنه جاء عَثِيَ يَعْثَى وَغَسِيَ يَغْسَى وَشَجِيَ يَشْجَى وَسَلِيَ يَسْلَى وأما قلى فلغة ضعيفة عامرية، والمشهور كسر مضارعه، وحكى بعضهم قَلِيَ يَقْلَى - كتعب يتعب - فيمكن أن يكون متداخلاً، وأن يكون طائياً، لأنهم يجوزون قلب الياء ألفاً في كل ما آخره ياء مفتوحة فتحةً غير إعرابية مكسورٌ ما قبلها، نحو بَقَى في بَقِيَ، وَدُعَى في دُعِيَ، ونَاصَاة في ناصِيَةٍ (١) واما زَكَّنَ يَزْكَنُ بالزاي إن ثبت فشاذَّ، وكذا ما قرأ الحسن: (وَيَهْلَكَ الْحَرْثُ) بفتح اللام، وَرَكَنَ يَرْكَنُ كما حكاه أبو عمرو من التداخل، وذلك لأن رَكَنَ يَرْكُنُ - بالفتح في الماضي والضم في المضارع - لغة مشهورة، وقد حكى أبو زيد عن قوم رَكِنَ بالكسر يَرْكَنُ بالفتح، فركب من اللغتين رَكَنَ يَرْكَنُ بفتحهما، وكذا قال الاخفش في قَنَطَ يَقْنط لأن قَنَطَ يقنط كيقعد ويجلس مشهوران، وحكى قَنِطَ يَقْنَط كتعب يتعب قوله " ولزموا الضم في الأجوف بالواو والمنقوص بها "، إنما لزموا الضم فيما ذكر حرصاً على بيان كون الفعل واوياً، لا يائياً، إذ لو قالوا في قال وغزا: يَقُوِلُ ويَغزِوُ، لوجب قلب واو المضارعين ياء لما مر من أن بيان البنية عندهم أهم من الفرق بين الواوي واليائي، فكان يلتبس إذن الواويُّ باليائي في الماضي والمضارع ولهذا بعينه التزموا الكسر في الاجوف والناقص اليائيين، إذ لو قالوا في بَاعَ ورمى:

стр. 130

يبيع ويرمى لوجب قلب الياء واواً لبيان البنية، فكان يلتبس بالواويّ اليائيُّ في الماضي والمضارع فإن قلت: أليس الضمة في قُلْتُ والواو في غَزَوْت وغَزَوَا والكسرة في بِعْتُ والياء في رَمَيْتُ وَرَمَيَا تَفْرِقان في الماضي بين الواوي واليائي؟ ؟ قلت: ذلك في حال التركيب، ونحن نريد الفرق بينهما حال الإفراد فإن قلت: أليس يَلْتَبِسَان في الماضي والمضارع في خَافَ يَخَاف من الخوف وهَابَ يَهَابُ من الْهَيْبَةِ وشَقِيَ يَشْقَى من الشقاوة وَروِي يَرْوَى؟ ؟ قلت: بلى، ولكنهم لم يضمؤا في واويِّ هذا الباب ولم يكسروا في يائيِّه، لأن فَعِل المسكور العين اطرد في الأغلب فتحُ عين مضارعه، ولم ينكسر إلا في لغات قليلة كما يجئ، فلم يقلبه حرفُ العلة عن حاله، بخلاف فَعَلَ بالفتح فإن مضارعه يجئ مضموم العين ومكسورها، فأثر فيه حرف العلة بإلزام عينه حركة يناسبها ذلك الحرف، وهذا كما تقدم من أن حرف الحلق لم يغير كسرة يُنْبئ ويستنبئ لما اطرد فيهما الكسر فأما إن كان لام الأجوف اليائي أو عين الناقص اليائي - حلقياً، نحو شاء يشاء وشاخ يَشِيخُ وَسَعَى يسعى وَبَغَى يَبْغى فلم يلزم كسر عين المضارع فيهِ كما لزم في الصحيح كما رأيت، وكذا إن كان عينُ الناقص الواويِّ حلقيًّا نحو شَأَى يَشْأَى - أي: سبق - ورَغا يرْغُو (١) لم يلزم ضمُّ عين مضارعه كما لزم في الصحيح على ما رأيت، وذلك لأن مراعاة التناسب في نفس الكلمة بفتح العين للحلقي، كما ذكرنا، مساويةٌ للاحتراز من التباس الواوي باليائي، وما عَرَفْتُ أجوفَ واويًّا حلقي اللام من (باب) فَعَلَ يَفْعَلُ بفتحهما، بل الضمُّ في عين المضارع لازم، نحو نَاءَ يَنُوءُ ونَاحَ يَنُوحُ

стр. 131

ولنا أن نعلل لزوم الضم في عين مضارع نحو قَالَ وَغَزَا، ولزومَ الكسر في عين مضارع نحو باع ورَمَى، بأنه لما ثبت الفرق بين الواوي واليائي في مواضي هذه الأفعال أتبعوا المضارعات إياها في ذلك، وذلك أن ضم قلت وكسر فاء بِعْتُ للتنبيه على الواو والياء، ونحو دَعَوْتُ ودَعَوَا يدل على كون اللام واواً، ونحو رَمَيْتُ وَرَمَيَا يدل على كونها ياء، وأما نحو خِفْتَ تَخَاف وَهِبْتَ تهاب وشَقِيَ يشقى ورَوِي يَرْوَى وطاح يَطِيح عند الخليل (١) فإن أصله عنده طَوِحَ يَطْوِح كحَسِبَ يَحْسِبُ فلما لم يثبت في مواضي هذه الأفعال فرقٌ بين الواوي وَاليائي في موضع من المواضع لم يفرق في مضارعاتها قوله " ومن قال طَوَّحْت وأطْوَح وتَوَّهْت وأَتْوَه " اعلم أنهم قالوا: طوحت - أي: أذهب وحيرت - وطَيَّحْت بمعناه، وكذا تَوَّهْت وتيَّهْت بمعناهما، وهو أطوح منك وأطيح، وأتوه وأتيه، فمن قال طَيَّح وتَيَّه فطاح يطيح وتاه يتيه عنده قياس كباع يبيع، ومن قال طَوَّحَ وأطْوَح منك وتَوَّه وأتْوَه منك فالصحيح كما حكى سيبويه عن الخليل أنهما من باب حَسِبَ يَحْسِبُ فلا يكونان أيضاً شاذين ومثله آن يَئِينُ من الأوان: أي حان يحين (٢) ، ولو كان طاح فَعَلَ واوياً كقال

стр. 132

لوجب أن يقال: طُحْتُ - بضم الطاء - وَيَطُوح، ولم يسمعا، وكذا لم يسمع تُهْتُ ويَتُوه، وقال المصنف " من قال طَوَّح وَتَوَّه فطاح يطيح وتاه يتيه شاذان " بناء على أن الماضي فعل بفتح العين، ووجه الشذوذ فيه أن الأجوف الواوي من باب فعل المفتوح العين لا يكون مضارعه إلا مضمومها وفي بعض نسخ هذا الكتاب " أو من التداخل " وكأنه ملحق وليس من المصنف، وإنما وهم من ألحقه نظراً إلى ما في الصحاح أنه يقال: طَاحَ يَطُوحُ، فيكون اخْذُهُ من طَاحَ يَطُوح الواوي الماضيَ، ومن طاح يطيح اليائي المضارعَ فصار طاح يطيح، والدى ذكره الجوهري من يَطُوح ليس بمسموع (١) ، ولو ثبت طاح يطوح لم يكن طاح يطيح مركباً (٢) ، بل كان يطوح كقال يقول وطاح يطيح كباع يبيع، وليس ما قال المصنف من الشذوذ بشئ، إذ لو كان

стр. 133

طاح كقال لقيل طُحْتُ كقلت بضم الفاء، ولم يُسْمَع، والأولى أن لا تحمل الكلمة على الشذوذ ما أمكن قوله " ولم يضُمُّوا في المثال " يعني معتل الفاء الواوي واليائي، فلم يقولوا وَعَدَ يَوْعُد ويَسَرَ يَيْسُرُ، لأن قياس عين مضارع فَعَلَ المفتوح العين على ما تقدم إما الكسر أو الضم، فتركوا الضم استثقالاً لياء يليها أو واو بعدها ضمة، إذ فيه اجتماع الثقلاء، ألا ترى إلى تخفيف بعضهم واو يَوْجَل وياء يَيْأَس بقلبهما ألفاً نحو يَاجَلُ ويَاءَسُ، وإن كان بعدهما فتحة وهي أخف الحركات، فكيف إذا كانت بعدهما ضمة؟ فإن قلت: أو ليس ما فَرُّوا إليه أيضاً ثقيلاً، بدليل حذف الواو (نحو) يَعِدُ وجوباً وحذفِ ياء (نحو) يَيْسِر عند بعضهم، كما يجئ في الإعلال؟ قلت: بلى، ولكن وَيْلٌ أهْوَنُ من ويلين فإن قلت: فإذا كان منتهى أمرهم إلى الحذف للاستخفاف، فهلا بَنَوْا بعضه على يَفْعُل أيضاً بالضم وحذفوا حرف العلة حتى تخف الكلمة كما فعلوا ذلك بالمكسور العين؟ قلت: الحكمةُ تقتضي إذا لم يكن بد من الثقيل أو أثقل منه أن تختار الثقيل على الأثقل، ثم تخفف الثقيل، لا أن تأخذ الأثقل أولاً وتخففه فإن قلت: أو ليس قد قالوا: يَسُرَ يَيْسُرُ (١) من اليُسْر وَوَسُمَ يَوْسُم؟ قلت: إنما بَنَوْهما على هذا الأثقل إذْ لم يكن لفعل المضموم مضارع

стр. 134

إلا مضموم العين، فكرهوا مخالفة المعتل الفاء لغيره بكسر عنى مضارعة، بخلاف فعل مفتوح العين، فإن قياس مضارعه إما كسر العين أو ضمها على ما تكرر الإشارة إليه، فأثر فيه حرف العلة بإلزام عين مضارعه الكسر. فإن قلت: فلما ألجئوا في فَعُلَ المضموم العين إلى هذا الاءثقل فهو خففوه بحذف الفاء؟ قلت: تطبيا للفظه بالمعنى، وذلك أن معنى فَعُلَ الغريزة الثابتة والطبيعة اللازمة، فلم يغيروا اللفظ أيضاً عن حاله لما كان مستحقُّ التغيير بالحذف فاء الكلمة وهي بعيدة عن موضع التغيير، إذ حق التغيير في آخر الكلمة أو فميا يجاور الآخر، فلذلك غُير في طَالَ يَطُولُ وَسَرُو يَسْرُو (١) ، وإن كانا من باب فعل أيضاً، وأما وَهَبَ يَهَبُ وَوَضَعَ يَضَعُ وَوَقَعَ يَقَعُ وَوَلَغَ يَلَغ فالأصل (٢) فيها كسر عين المضارع، وكذا وَسِعَ يَسَعَ وَوَطِئَ يطأ، فحذف الواو، ثم فتح العين لحرف الْحَلْقِ، وكذا وَدَعَ - أي ترك - يدع والماضي لا يستعمل إلا ضرورة (٣) ، قال: -

стр. 135

١٥ - ليت شعري عن خليلي من الَّذِي * غَالَهُ في الْحُبِّ حَتَّى وَدَعَهْ (١) وحمل يَذَرُ على يَدَعُ لكونه بمعناه (٢) ، ولم يستعمل ماضيه لا في السعة ولا في الضرورة

стр. 136

فإن قيل: فهلا حذفت الواو من يوعه أوْعَدَ مع أن الضمة أثقل قلت: بل الضمة قبل الواو أخف من الفتحة قبلها للمجانسة التي بينهما وإنما لم تحذف الياء من نحو ييئس إذ هو أخف من الواو، على أن بعض العرب يُجْرِي الياء مجرى الواو في الحذف، وهو قليل، فيقول: يَسَرَ يَسِرُ وَيَئِسَ يئس بحذب الياء قوله " ووَجَدَ يَجُدُ ضعيف " هي لغة بني عامر، قال لُبيدُ بن ربيعة العامريِّ: - ١٦ - لَوْ شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الصوادي لا يجدن غليلا (١)

стр. 137

يجوز أن يكون أيضاً في الأصل عندهم مكسور العين كأخواته، ثم ضم بعد

стр. 138

حذف الواو، ويجوز أن يكون ضمُّه أصلياً حذف منه الواو لكون الكلمة بالضمة بعد الواو أثقل منها بالكسرة بعدها قوله " ولزموا الضم في المضاعف المتعدي " نحو مَدَّ يَمُدُّ، ورَدَّ يَرُدُّ، إلا أحرفا جاءت على يَفْعِلُ أيضاً، حكى المبرد عَلَّهُ يَعِله وهَرَّه يَهُِرُّهُ: أي كرهه، وروى غيره نَمَّ الحديث يَنِمُّه، وَبَتَّهُ يَبِتُّهُ، وشَدَّهُ يَشُِدُّهُ: وجاء في بعض اللغات: حَبَّهُ يَحِبُّه، ولم يجئ في مضارعه الضم وما كان لازماً فإنه يأتي على يَفْعِل بالكسر، نحو عَفَّ يَعِفُّ، وكَلَّ يَكِلُّ - إلا ما شذَّ من عّضَضْتَ تَعَضُّ على ما ذكرنا، وحكى يونس أنهم قالوا: كَعَعْتَ - أي: جبنت - تَكَعُّ بالفتح فيهما (١) وتَكِعُّ بالكسر أشهر، فمن فتح فلأجل حرف الحلق، قال سيبيويه: لما كان العين في الأغلب ساكناً بالإدغام لم يؤثر فيه حرف الحلق كما أثر في صَنَعَ يَصْنَع. ومن فَتَحَ فلأنها قد تتحرك في لغة أهل الحجاز، نحو: لَمْ يَكْعَعْ وفي يَكْعَعْنَ اتفاقاً كيَصْنَعُ ويصنعن قال: " وَأِنْ كَانَ عَلَى فَعِل فُتِحَتْ عَيْنُهُ أوْ كُسِرَتْ إنْ كَانَ مِثَالاً، وَطَيِّئٌ تَقُولُ في باب بَقَى يَبْقَى، وَأَمَّا فَضِلَ يَفْضُلُ وَنَعِمَ يَنْعُمُ فمن التداخل "

стр. 139

أقول: اعلم أن القياس في مضارع فَعِلَ المكسور العين (١) فَتْحُهَا، وجاءت أربعة أفعال من غير المثال الواوي، يجوز فيها الفتح والكسر، والفتح أقيس، وهي حَسِبَ يَحْسَِبُ، ونَعِمَ يَنْعِمُ، ويَئِسَ يَيْئَِسُ، ويَبِسَ يَيْبَِسُ، وقد جاءت أفعال من المثال الواوي لم يرد في مضارعها الفتح، وهي وَرِثَ يرث، ووثيق يَثِقُ، وَوَمِقَ يَمِقُ، وَوَفِقَ يَفِقُ، ووَرِمَ يَرِمُ، وَوَلِيَ يَلِي، وجاء كلمتان رُوِي في مضارعهما الفتح، وهما: وَرَي الزَّند يَرِي، وَوَبِقَ يَبِقُ، وإنما بَنَوْا هذه الأفعال على الكسر ليحصل فيها علة حذف الواو فتسقط، فتخفّ الكلمة، وجاء وَحِر صدره من الغضب، ووغر بمعناه، يَحِر ويَغِر، وَيوْحَر

стр. 140

ويَوْغَر أكثر، وجاء وَرِع يَرِع بالكسر على الأكثر، وجاء يَوْرَع، وجاء وَسِعَ يَسَع وَوَطِئ يَطَأَ، والأصل الكسر بدليل حذف الواو لكنهم ألزموهما بعد حذف الواو فتح عين المضارع، وقالوا: جاء وَهِمْتُ أهِمُ، والظاهِر أن أهم مضارع وَهَمْتُ - بفتح العين - ومضارع وهمت بالكسر أو هم بالفتح، ويجوز أن يكون وَهِمْتُ أهِمُ - بكسرهما - من التداخل، وجاء آن يَئِين من الأوان، وطاح يطيح، وتاه يتيه، كما ذكرنا، وجاءَ وَلِهَ يَلِهُ، وَيَوْلَه أكثر، قالوا: وجاء وَعِمَ يَعِمُ، بمعنى نعم يَنْعَم، ومنه عِمْ صَبَاحاً، وقيل: هو من انْعِمْ بحذف النون تشبيهاً بالواو، فقوله " أَو كسرت إن كان مثالاً " أي: مثالاً واوياً، وليس الكسر بمطرد في كل مثال واوي أيضاً، فما كان ينبغي له هذا الإطلاق، بل ذلك محصور فيما ذكرناه. قوله " وطئ تقول في باب بَقِيَ يَبْقَى " مضى شرحه قوله " وأما فضل يفضل ونعم ينعم فمن التداخل " المشهورُ فَضَل يَفْضَل، كدخل يدخل، وحكى ابن السكيت فَضِلَ يَفْضَل، كحَذِرَ يَحْذَر، ففَضِلَ يَفْضُل يكون مركبا منها، وكذا نَعِمَ يَنْعُم مركب من نَعِمَ ينْعَمُ كحَذِرَ يَحْذَرُ وهو المشهور، ونَعُمَ يَنْعُم كظرف يظرف، وحكى أبو زيد حَضِرَ يَحْضُر، والمشهور حَضَرَ بالفتح وجاء حرفان (١) من المعتل: دِمْتَ تَدُوم ومِتَّ تَمُوت - بكسر الدال والميم في الماضي - والمشهور ضمهما كقُلْت تقول، وهما مركبان، إذ جاء دِمْتَ تَدَام ومِتَّ تَمَات، كخفت تخاف، قال: -

стр. 141

١٧ - بنيتي سيدة البنات * عيشي ولأ نَأْمَنُ أن تَمَاتِي (١) وحكى أبو عبيدة نَكِلَ يَنْكُل، وأنكره الأصمعي، والمشهور (٢) نكل يَنْكُلُ، كقتل يقتل، وحُكِيَ نَجِدَ يَنْجُد (٣) : أي عرق، ونَجِدَ يَنْجَد كحذر يحذر هو المشهور قال: " وأن كان على فعل ضمت "

стр. 142

أقول: اعلم أن ضم عين مضارع فَعُل المضموم العين قياسٌ لا ينكسر، إلا في كلمة واحدة، وهي كُدْتَ بالضم تَكَاد، وهو شاذ، والمشهور كدت تكاد خفت تَخَافُ، فإن كَانَ كُدْتَ بالضم كَقُلْتَ فهو شاذ (١) أيضاً، لأن فعل يفعل بفتحهما لابد أن يكون حلقيَّ العين أو اللام قال: " وإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كُسِرَ مَا قَبْلَ الآخِرِ، مَا لَمْ يَكُنْ أَوَّلُ مَاضِيهِ تَاءً زَائِدَةً نَحْوُ تَعَلَّمَ وَتَجَاهَلَ فَلاَ يُغَيَّر، أَوْ لَمْ تَكُنْ الَّلامُ مكررة،

стр. 143

نحو احمر واحمار فيدعم، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَصْلُ مَضَارِع أَفْعَلَ يُؤَفْعِلُ إلا أَنَّهً رُفِضَ لما يَلْزَمُ مِنْ تَوَالِي الْهَمْزَتَيْنِ في الْمُتَكَلِّمِ فَخُفَّفَ في الْجَمِيع، وَقَوْلُهُ: ١٨ - * قوله أهل لان يؤ كرما * شَاذٌّ، وَالأَْمْرُ واسْمُ الْفَاعِلِ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ وَأَفْعَلُ التفضيل تقدمت "

стр. 144

أقول: يعني وإن كان الماضي غيرَ الثلاثيّ المجرد كَسِرَ ما قبل الآخر، في غير ما أوله التاء، لأنه يتغير أوله فيه، سواء كان رباعيًّا، أو ثلاثيًّا مزيداً فيه، أو رباعيًّا كذلك، نحو دحرج يدحرج، وانكسر ينكسر، واحرنجم يحر نجم، وإنما كسر ما قبل الآخر في غير ما في أوله التاء لأنه يتغيَّر أوله في المضارع عما كان عليه في الماضي: إما بسقوط همزة الوصل فيما كانت فيه، وإما بضم الأول، وذلك في الرباعي نحو يُدَحْرِجُ (ويُدخل) ويُقاتل ويُقَطّع، والتغيير مُجَرّئ على التغيير، وأما ما فيه تاء فلم يتغير أوله إلا بزيادة علامة المضارعة التي لا بدَّ منها قوله " أو لم تكن اللام مكررة " كان أولى أن يقول: أو تكن اللام مدغمة، لأن نحو يَسْحَنْكِكُ مكر اللام ولم يدغم (١) قوله " ومن ثم " إشارة إلى قوله قبلُ: " المضارع بزيادة حرف المضارعة على الماضي " وقد مرّ في شرح الكافية (٢) في باب المضارع ما يتعلق بهذا الموضع

стр. 145

واعلم أن جميع العرب، إلا أهل الحجاز، يُجَوِّزُونَ كسر حرف المضارعة سوى الياء في الثلاثي المبني للفاعل، إذا كان الماضي على فِعل بكسر العين، فيقولون: أنا إعْلَم ونحن نِعْلَم وأنت تِعْلَم، وكذا في المثال والأجوف والناقص والمضاعف، نحو إيجل وإدخال وَإِشْقَى وَإِعَضّ، والكسرة في همزة إخال وحده أكثر وأفصح من الفتح، وإنما كسرت حروف المضارعة تنبيهاً على كسر عين الماضي، ولم يكسر الفاء لهذا المعنى، لأن أصله في المضارع السكون، ولم يكسر العين لئلا يلتبس يفعل المفتوح بيفعل المسكور، فلم يبق إلا كسر حروف المضارعة، ولم يكسر والياء استثقالاً، إلا إذا كان الفاء واواً، نحو ييجل، لاستثقالهم الواو والتي بعد الياء المفتوحة وكرهوا قلب الواو ياء من غير كسرة قبلها، فأجازوا الكسر مع الواو في الياء أيضاً لتخف الكلمة بانقلاب الواو ياء، فأما إذا لم يكسر والياء فبعض العرب يقلب الواو ياء، نحو ييجل، وبعضهم يقلبه ألفاً لأنه إذا كان القلب بلا علة ظاهرة فإلى الألف التي هي الأخف أولى، فكسر الياء لينقلب الواو ياء، لغةُ جميع العرب إلا الحجازيين، وقلبها ياء بلا كسر الياء وقلبها ألفاً لغةُ بعضهم في كل مثال واوي، وهي قليلة. وجيع العرب إلا أهل الحجاز اتفقوا على جواز كسر حرف المضارعة في أبى، ياء كان أو غيره، لان كسر أوله شاذ، إذ هو حق ما عين ماضيه مكسور، وأبي مفتوح العين، فجر أهم الشذوذ على شذوذ آخر وهو كسر الياء (١) ، وأيضا فان
следующие страницы →