← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 21567

شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي

الرضي الأستراباذي

Полный текст (1 542 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

١٧ - بنيتي سيدة البنات * عيشي ولأ نَأْمَنُ أن تَمَاتِي (١) وحكى أبو عبيدة نَكِلَ يَنْكُل، وأنكره الأصمعي، والمشهور (٢) نكل يَنْكُلُ، كقتل يقتل، وحُكِيَ نَجِدَ يَنْجُد (٣) : أي عرق، ونَجِدَ يَنْجَد كحذر يحذر هو المشهور قال: " وأن كان على فعل ضمت "

стр. 142

أقول: اعلم أن ضم عين مضارع فَعُل المضموم العين قياسٌ لا ينكسر، إلا في كلمة واحدة، وهي كُدْتَ بالضم تَكَاد، وهو شاذ، والمشهور كدت تكاد خفت تَخَافُ، فإن كَانَ كُدْتَ بالضم كَقُلْتَ فهو شاذ (١) أيضاً، لأن فعل يفعل بفتحهما لابد أن يكون حلقيَّ العين أو اللام قال: " وإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كُسِرَ مَا قَبْلَ الآخِرِ، مَا لَمْ يَكُنْ أَوَّلُ مَاضِيهِ تَاءً زَائِدَةً نَحْوُ تَعَلَّمَ وَتَجَاهَلَ فَلاَ يُغَيَّر، أَوْ لَمْ تَكُنْ الَّلامُ مكررة،

стр. 143

نحو احمر واحمار فيدعم، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَصْلُ مَضَارِع أَفْعَلَ يُؤَفْعِلُ إلا أَنَّهً رُفِضَ لما يَلْزَمُ مِنْ تَوَالِي الْهَمْزَتَيْنِ في الْمُتَكَلِّمِ فَخُفَّفَ في الْجَمِيع، وَقَوْلُهُ: ١٨ - * قوله أهل لان يؤ كرما * شَاذٌّ، وَالأَْمْرُ واسْمُ الْفَاعِلِ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ وَأَفْعَلُ التفضيل تقدمت "

стр. 144

أقول: يعني وإن كان الماضي غيرَ الثلاثيّ المجرد كَسِرَ ما قبل الآخر، في غير ما أوله التاء، لأنه يتغير أوله فيه، سواء كان رباعيًّا، أو ثلاثيًّا مزيداً فيه، أو رباعيًّا كذلك، نحو دحرج يدحرج، وانكسر ينكسر، واحرنجم يحر نجم، وإنما كسر ما قبل الآخر في غير ما في أوله التاء لأنه يتغيَّر أوله في المضارع عما كان عليه في الماضي: إما بسقوط همزة الوصل فيما كانت فيه، وإما بضم الأول، وذلك في الرباعي نحو يُدَحْرِجُ (ويُدخل) ويُقاتل ويُقَطّع، والتغيير مُجَرّئ على التغيير، وأما ما فيه تاء فلم يتغير أوله إلا بزيادة علامة المضارعة التي لا بدَّ منها قوله " أو لم تكن اللام مكررة " كان أولى أن يقول: أو تكن اللام مدغمة، لأن نحو يَسْحَنْكِكُ مكر اللام ولم يدغم (١) قوله " ومن ثم " إشارة إلى قوله قبلُ: " المضارع بزيادة حرف المضارعة على الماضي " وقد مرّ في شرح الكافية (٢) في باب المضارع ما يتعلق بهذا الموضع

стр. 145

واعلم أن جميع العرب، إلا أهل الحجاز، يُجَوِّزُونَ كسر حرف المضارعة سوى الياء في الثلاثي المبني للفاعل، إذا كان الماضي على فِعل بكسر العين، فيقولون: أنا إعْلَم ونحن نِعْلَم وأنت تِعْلَم، وكذا في المثال والأجوف والناقص والمضاعف، نحو إيجل وإدخال وَإِشْقَى وَإِعَضّ، والكسرة في همزة إخال وحده أكثر وأفصح من الفتح، وإنما كسرت حروف المضارعة تنبيهاً على كسر عين الماضي، ولم يكسر الفاء لهذا المعنى، لأن أصله في المضارع السكون، ولم يكسر العين لئلا يلتبس يفعل المفتوح بيفعل المسكور، فلم يبق إلا كسر حروف المضارعة، ولم يكسر والياء استثقالاً، إلا إذا كان الفاء واواً، نحو ييجل، لاستثقالهم الواو والتي بعد الياء المفتوحة وكرهوا قلب الواو ياء من غير كسرة قبلها، فأجازوا الكسر مع الواو في الياء أيضاً لتخف الكلمة بانقلاب الواو ياء، فأما إذا لم يكسر والياء فبعض العرب يقلب الواو ياء، نحو ييجل، وبعضهم يقلبه ألفاً لأنه إذا كان القلب بلا علة ظاهرة فإلى الألف التي هي الأخف أولى، فكسر الياء لينقلب الواو ياء، لغةُ جميع العرب إلا الحجازيين، وقلبها ياء بلا كسر الياء وقلبها ألفاً لغةُ بعضهم في كل مثال واوي، وهي قليلة. وجيع العرب إلا أهل الحجاز اتفقوا على جواز كسر حرف المضارعة في أبى، ياء كان أو غيره، لان كسر أوله شاذ، إذ هو حق ما عين ماضيه مكسور، وأبي مفتوح العين، فجر أهم الشذوذ على شذوذ آخر وهو كسر الياء (١) ، وأيضا فان

стр. 146

الهمزة الثقيلة يجوز انقلابها مع كسر ما قبلها ياء فيصير يِيبَى كيِيْجَل (١) وإنما ارتكبوا الشذوذ في جواز كسر أول تَأبَى وَنَأبَى وَآبَى لأن حق ماضيه الكسر لما كان المضارع مفتوح العين، فكأن عين ماضيه مكسور، ولا يمتنع أن يقال: إن أصل ماضيه كان كسر العين لكنه اتفق فيه جميع العرب على لغة طيِّئ في فتحه، ثم جُوِّز كسر حروف المضارعة دلالة على أصل أبَى وكذا كسروا حروف المضارعة مع الياء في حَبَّ فقالوا: إِحِبُّ نِحِبُّ يِحِبُّ تِحِبُّ، وذلك لأن حَبَّ يَحِبُّ كَعَزَّ يَعِزُّ شاذ قليل الاستعمال، والمشهور أحَبَّ يُحِبُّ، وهو أيضاً شاذ من حيث إن فَعَلَ إذا كان مضاعفاً متعدياً فمضارعه مضموم العين، ويَحِبُّ مكسور العين، ففيه شذوذان، والشذوذ يجرئ على الشذوذ، فكسروا أوائل مضارعه ياء كان أو غيره وإن لم يكن ماضيه فعل، وقال غير سيبويه: إن إحب ونحب ويَحِبُّ وتِحِبُّ بكسر حروف المضارعة مضارعاتُ أحَبَّ، وشذوذه لكسر المضموم، كما قالوا في الْمُغِيرة الْمِغِيرَة، وكذا الْمِصْحَف (٢) وَالْمِطْرَف (٣) في الْمُصْحَف والْمُطْرَف

стр. 147

وكسر (وا) أيضاً غير الياء من حروف المضارعة فيما أوله همزة الوصل مكسورة، نحو أنت تِسْتَغْفِرُ وَتِحْرَنْجِمُ، تنبيهاً على كون الماضي مكسور الأوِّل، وهو همزة ثم شبهوا ما في أوله تاء زائدة من ذوات الزوائد، نحو تَكَلَّمَ وتغافا وَتَدَحْرَجَ بباب انْفَعَلَ، لكون ذي التاء مطاوعاً في الأغلب كما أن انفعل كذلك، فَتَفَعَّلَ وَتَفَاعَلَ وَتَفَعْلَلَ مطاوع فَعَّلَ وفَاعَلَ وَفَعْلَلَ، فكسروا غير الياء من حروف مضارعاتها، فكل ما أول ماضيه همزة وصل مكسورة أو تاء زائدة يجوز فيه ذلك. وإنما لم يضموا حرف المضارعة فيما ماضيه فَعُلَ مضمومَ العين مَنَبِّهين به على ضمة عين الماضي لاستثقال الضمتين لو قالوا مثلاً: تُظْرَف قوله " من توالى همزتين " إنما حذفت ثانية همزتي نحو أو كرم مع أن قياسها أن تُقْلًب واواً كما في أُويْدِم على ما يجئ في باب تخفيف الهمزة لكثرة استعمال مضارع باب الإِفْعَالِ فاعتمدوا التخفيف البليغ، وإن كان على خلاف القياس قال: " الصفة المشبهة من نجو فَرِحَ عَلَى فَرِح غَالِباً، وَقَد جَاءَ مَعَهُ الضَّمُّ فِي بَعْضِها، نَحْوُ نَدُس وَحَذُر وَعَجُل، وَجَاءَت عَلَى سَلِيم وَشَكْس وَحُرّ وَصِفرٍ وَغَيُورٍ، وَمِنَ الأَْلْوَانِ وَالعُيُوبِ وَالْحُلَى عَلَى أَفْعَلَ " أقول: اعلم (١) أن قياس نعتما ماضيه على فَعِلَ - بالكسر - من الادواء الباطنة كالوَجَع واللَّوَى (٢) وما يناسب الأدواء من العيوب الباطنة كالنَّكَدِ

стр. 148

والعسر والحز، ونحو ذلك من الْهَيَجَانَات والخِفَّةِ غير حرارة الباطن والامتلاء كالأَْرَج والْبَطَر وَالأَْشَر وَالْجَذَل وَالْفَرَح والْقَلَق (١) والسَّلَس أن يكون على فَعِلٍ وقياسُ ما كان من الامتلاء كالسُّكْر والرِّيِّ وَالغَرَث (٢) والشَّبَع، ومن حرارة الباطن كالْعَطَش وَالْجُوع وَالْغَضَب واللَّهَف وَالثَّكَل (٣) - أن يكون على فَعْلاَن وما كان من العيوب الظاهرة كالْعَوَر والْعَمَى، ومن الحلى كالسواد والبياض والزبب والرَّسَح والْجَرَد وَالهَضَم (٤) وَالصَّلَع - أن يكون على أفعل، ومؤنثه فعلاء، وجمعهما فعل

стр. 149

فمن ثم قيل في عَمَى القلب عَمٍ لكونه باطناً، وفي عَمَى العين أَعْمَى، وقيل: الأقطع والاجذم، بناء على قط وَجَذِم (١) وإن لم يستعملا، بل المستعمل قَطِع وجُذِمَ - على ما لم يسم فاعله - والقياس مقطوع ومجذوم وقد يدخل أَفْعَلُ على فَعِل قالوا في وَجِرَ - أي خاف - وهو من العيوب الباطنة، فالقياس فَعِلٌ: وَجِرٌ وأوجَرُ، ومثله حَمِقٌ وأحْمَقُ، وكذا يدخل فَعِلٌ على أفْعَلَ في العيوب الظاهرة وَالْحُلَى، نحو شَعِث وَأَشْعَث، وَحَدِبَ وأحدب (٢) وكَدِرَ وأكدر، وَقَعِسَ وأقعس (٣) وكذا

стр. 150

يدخل أيضاً فَعِل على فَعْلاَنَ في الامتلاء وحرارة الباطن، كَصَدٍ (١) وصَدْيَان وَعَطِشٍ وعطشان ويدخل أيضاً أفْعَل على فَعْلاَن في المعنى المذكور، كأهى وَهَيْمَان، وَأَشْيَمَ (٢) وَشَيْمَان وقد ينوب (٣) فعلان على فعل، كغضبان، والقياس غضب، إذا الغضب هيحان:

стр. 151

وإنما كان كذلك، لأن الغضب يلزمه في الاغلب حرارة البطن، وقالوا: عَجِل وعَجْلان، فَعَجِلٌ باعتبار الطيش والخفة وعَجْلان باعتبار حرارة الباطن والمقصود أن الثلاثة المذكورة إذا تقاربت فقد تشترك وقد تتناوب وقالوا: قَدَح (١) قَرْبان إذا قارب الامتلاء، ونَصْفَان إذا امتلأ إلى النصف، وإن لم يستعمل قَرِب ونَصِف، بل قارب وَنَاصَفَ، حملاً على المعنى: أي امتلأ. ويجئ فعيل فيما حقه فَعِلٌ، كَسَقِيمٌ وَمَرِيض، وحمل سَليمٌ على مريض. والقياس سالم ومجئ فعيل في المضاعف والمنقوص اليائي أكثر كالطبي وَاللَبيب وَالْخَسيس وَالتَّقِيّ وَالشَّقِيَ، وقد جاء فاعل في معنى الصفة المشبهة - أي: مطلق الاتصاف (٢) بالمشتق

стр. 152

منه من غير معنى الحدوث - في هذا الباب وفي غيره، وإن كان أصل فاعل الحدوث، وذلك كخاشِنٍ وسَاخِطٍ وجائع ويعني بالْحَلَى الخلق الظاهرة كالزَّبَب والْغَمَم (١) فيعم الألوان والعيوب قال: " ومِنْ نَحْوِ كَرُمَ عَلَى كريم غَالِباً، وَجَاءَتْ عَلَى خَشِنٍ وحَسَنٍ وَصَعْب وَصُلْب وَجَبَانٍ وشُجَاعٍ وَوَقُورٍ وَجُنُبٍ " أقول: الغالب في باب فعل فعيل، ويجئ فُعَال - بضم الفاء وتخفيف العين - مبالغة فعيل في هذا الباب كثيراً، لكنه غير مطرد، نحو طويل وطوال، وشجيع وشجاع، ويقل في غير هذا الباب كعَجِيب وعجاب، فان شددت العين كا أبلغ كطوال، ويجئ على فَعِل كخَشِن، وعلى أَفْعَلَ كَأَخْشَنَ وخشناء وعلى فاعل كَعَاقِرٍ قال: " وَهِيَ مِنْ فَعَلَ قَلِيلَةٌ وَقَدْ جَاءَ نَحْوُ حَرِيصٍ وَأَشْيَبَ وضيق وتجئ مِنَ الْجَمِيعِ بِمَعْنَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَضِدَّهِمَا عَلَى فَعْلاَنَ نَحْوَ جَوْعَانَ وَشَبْعَانَ وَعَطْشَانَ وَرَيَّانَ " أقول: إنما يكثر الصفة المشبهة في فَعِلَ لأنه غلب في الأدواء الباطنة والعيوب الظاهرة والحلى، والثلاثة لازمة في الأغلب لصاحبها، والصفة المشبهة كما مر في شرح

стр. 153

الكافية لازمة، وظاهرها الاستمرار، وكذا فَعُلَ للغرائز، وهي غير متعدية ومستمرةٌ، وأما فَعَلَ فليس الأغلب فيه الفعلَ اللازم، وما جاء منه لازماً أيضاً ليس بمستمر، كالدخول والخروج، والقيام والقعود، وأشْيَبُ نادر، وكذا أَمْيَل من مال يميل، وحكى غير سيبويه (١) مَيِل يَمْيَلُ كَجَيِدَ يَجْيَد فهو أجيد (٢) ، وفَيْعِل لا يكون إلا في الأجوف، كالسَّيِّد وَالْمَيِّت وَالْجَيِّد وَالْبَيِّن، وَفَيْعَل - بفتح العين - لا يكون إلا في الصحيح العين، اسماً كان أو صفة، كَالشَّيْلَم وَالْغَيْلَم وَالنَّيْرَب وَالصَّيْرَف (٣) وقد جاء حرف واحد في المعتل بالفتح، قال:

стр. 154

١٩ - * ما بال عيني كالشعيب العين (١) *

стр. 155

وهو ما فيه عيب وخرق من الأسقية، وقد يُخَفَّف نحو سَيَّد بحذف (١) الثاني وذلك مطرد الجواز، كما يجئ في باب الإعلال قوله " وتجئ من الجميع " أي: من فَعِل، وإنما قال هذا ليدخل فيه نحو جَاعَ يجوع ونَاعَ ينوع (٢) ، وما يجئ من غير باب فَعِل - بكسر العين - بمعنى الجوع والعطش قليل، وهو محمول على باب فَعِل، كما حُمِل مَلآْن وَقُرْبَان عليه، على ما مر قال: " الْمَصْدَرُ: أبْنِيَةُ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ مِنْهُ كَثِيرَةٌ، نَحْوَ قَتْلِ وَفِسْقٍ وَشُغْلٍ وَرَحْمَةٍ وَنِشْدَةٍ وَكُدْرَةٍ وَدَعْوَى وَذِكْرَى وَبُشْرَى وَلَيَّانٍ وَحِرْمَانٍ وَغُفْرَانٍ وَنَزْوَانٍ وَطَلَبٍ وَخَنِقٍ وَصِغَرٍ وَهُدىً وَغَلَبَةٍ وَسَرِقَةٍ وَذَهَابٍ وَصِرَافٍ وَسُؤَالٍ وَزَهَادَةٍ وَدِرَايَةٍ وَبُغَايَةٍ وَدُخُولٍ وَوَجِيفٍ وَقَبُولٍ وَصُهُوبَةٍ وَمَدْخَلٍ وَمَرْجَعٍ وَمَسْعَاةٍ وَمَحْمِدَةٍ وَكَراهِيَةٍ إلاَّ أنَّ الْغَالِبَ في فَعَلَ اللاَّزِمِ نَحْوُ رَكَعَ، على ركوع، وفي المتعدى، عَلَى ضَرْبٍ، وَفِي الصَّنَائِعِ وَنَحْوِهَا نَحْوُ كَتَبَ عَلَى كِتَابَةٍ، وَفِي الاْضْطِرابِ نَحْوُ خَفَقَ، عَلَى خَفَقَانٍ، وَفِي الأَْصْوَاتِ نَحْوُ صَرَخَ، عَلَى صُرَاخٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِذَا جَاءَكَ فَعَلَ مِمَّا لَمْ يسمع مصدره

стр. 156

فاجعله فعلا للحجاز وفعولا لِنَجْدٍ، وَنَحْوُ هُدًى وَقِرًى مُخْتَصُّ بِالمَنْقُوصِ، وَنَحْوُ طلب مختص ينفعل، إلاَّ جَلَبَ الْجُرْحِ والْغَلَبَ " أقول قوله " وَرَحْمَة ونِشْدَة " ليس الأول للمرة ولا الثاني للهيئة وإن وافقتا في الوزن ما يصاغ لهما والتي ذكرها المصنف من أوزان مصادر الثلاثي هي الكثيرة الغالبة، وقد جاء غير ذلك أيضاً كالفُعْلَل نحو السُّودَد، وَالْفَعْلُوت نحو الْجَبَرُوت (١) وَالتُّفْعَل نحو التُّدْرَأ (٢) وَالْفَيْعَلُولَة كالْكَيْنُونَةِ، وأصلها (٣) كَيَّنونة، والْفَعْلُولَة كالشيخوخة

стр. 157

والصيرورة والفعلنية (١) كَالْبُلَهْنِيَة، وَالْفَعِيلَةِ كالشَّبِيبَةِ والفضيحة، والْفاعولة كالضَّارورة بمعنى الضرر، والتَّفْعِلَة كالتَّهْلُكةِ، وَالْمَفَاعلة كالْمَسائية، وأصلها (٢) مَسَاوِئَة فقلب، وَالْفعُلَّةُ وَالْفُعُلَّى كالْغُلُبَّةِ والْغُلُبَّى (٣) وغير ذلك قوله " الغالب في فَعَلَ اللازم على فُعُول " ليس على إطلاقه، بل إذا لم يكن للمعاني التي نذكرها بعد من الأصوات والأدواء والاضطراب، فالأولى بنا أولاً أن لا نعين الأبواب من فعل وفعل، ولا المعتدى واللازم، بل نقول: الغالب في الحِرَف وشبهها من أي باب كانت الْفِعَالَة بالكسر، كالصِّياغة، وَالحِياكة، والخِياطة، والتجارة، والإمارة وفتحوا الأول جوازاً في بعض ذلك، كالوَكالة والدَّلالة والولاية والغالب في الشِّراد وَألْهِيَاجِ وشبهه الْفِعَالُ كالْفِرار (٤) والشِّماس والنكاح،

стр. 158

والضِّراب (١) ، والوِداق (٢) ، والطِّمَاحِ، والحِرَانُ شبه الشِّماس (٣) والشَّراد والجِماح والجامع امتناعه مما يراد منه ويجئ فِعَالٌ بالكسر في الأصوات أيضاً لكن أقل من مجئ فُعَال بالضم وَفَعِيل فيها، وذلك كالزِّمار وَالْعِرَار (٤) وَالْفعَال قياس من غير المصادر في وقت حَيْنُونة الحدث، كالقِطاف والصِّرام والجداد والحِصاد (٥) والرِّفاع، ويشاركه فَعَالٌ بالفتح والْفِعال بالكسر غالب في السِّمات أيضاً كالْعِلاَط وَالْعِرَاض (٦) لوسم على العنق، والجِنَاب على الجنب، والْكِشَاح على الكَشْح والغالب في مصدر الأدواءِ من غير باب فَعِلَ المكسور العين الفعال، كالسعال

стр. 159

والدوار، والعطاس، والصداع، ويشاركه في لفظ لسواف فَعال بالفتح (١) ، لاستثقال الضم قبل الواو. والغالب في الأصوات أيضاً الْفُعال بالضم، كالصُّرَاخ والْبُغَام والْعُوَاء (٢) ويشاركه في الْغُوَاث فَعال (٣) بالفتح، ويأتي فيها كثيراً فَعِيلٌ أيضاً، كالضجيج والنئيم والنهيب (٤) وقد يشتركان، كالنَّهيق والنُّهاق، والنَّبيح (٥) والنباح، ويجئ فُعَال من غير المصادر بمعنى المفعول، كالدُّقَاق، والْحُطَام، والفُتَات، والرُّفَات (٦) والفعالة للشئ القليل المفصول من الشئ الكثير، كالْقُلامة، والْقُرَاضَةِ، وَالنُّقَاوَة، والنُّفَايَة (٧)

стр. 160

والقياس المطرد في مصدر التنقف والتقلب الْفَعْلاَنُ، كالنَّزَوَان، والنَّقَزَان، وَالْعَسَلان والرَّتَكَان (١) ، وربما جاء فيه الفُعَال، كالنُّزَاء وَالْقُمَاص (٢) ، وَالشَّنَآن شاذ، لأنه ليس باضطراب. والأغلب في الألوان الْفُعْلَةُ، كالشهبة وَالْكُدْرَة (٣) ، وفي الأدواء من باب فَعِل المكسور العين الْفَعَلُ، كالْوَرَم، والمرض وَالْوَجَع. وبعضُ الأوزان المذكورة ليس بمصدر. ثم نقول: الأغلب الأكثر في غير المعاني المذكورة أن يكون المتعدي على فَعْلٍ من أي باب كان، نحو قَتَلَ قَتْلاً، وضَرَبَ ضَرْباً، وَحَمِدَ حَمْداً، وفعل اللازم فُعُولٍ، نحو دَخَلَ دُخُولاً وأمَّا فَعِل اللازم فَفَعَلٌ بالفتح، كتَرِب (٤) تَرَباً، وَفَعُل - وهو لازم لا غير - فَعَالَةٌ في الأغلب، نحو كَرُمَ كرامة، كما يجئ

стр. 161

قوله " قال الفراء: إذا جاءك فَعَل َمما لم يسمع مصدره " يعني قياس أهل نجد أن يقولوا في مصدر ما لم يسمع مصدره من فَعَلَ المفتوح العين: فُعُول، متعدياً كان أو لازماً، وقياس الحجازيين فيه فَعْلٌ، متعديا كان أولا، هذا قوله، والمشهور ما قدمنا، وهو أن مصدر المتعدى فَعْلٌ مطلقاً، إذا لم يسمع، وأما مصدر اللازم فَفُعُولٌ من فَعَلَ المفتوح العين وفَعَلٌ من فَعِل المكسور وَفَعَالَة من فَعُل، لأنه الأغلب في السماع فَيُرَدُّ غير المسموع إلى الغالب قوله " ونحو هُدًى وقِرًى " قالوا: ليس في المصادر ما هو على فُعَل إلا الْهُدَى وَالسُّرَى، ولندرته في المصدر يؤنثهما بنو أسد على توهم أنهما جمع هُدْية وَسُرْيَة، وإن لم تسمعا، لكثرة فُعَل في جمع فُعْلَة، وأما تُقىً فقال الزجاج: هو فُعَل والتاء بدل من الواو كما في تَقْوَى، وقال المبرد: وزنة تُعَل والفاء محذوف كما يحذف في الفعل، فيقال في اتَّقَى يَتَّقي: تَقَى يَتْقي (١) على ما يجئ في آخر

стр. 162

الكتاب، ولم يجئ فِعْلٌ في مصدر فَعَلَ المفتوح عيه إلا في المنقوص، نحو الشِّرَى، وَالْقِرَى، والْقِلَى، وهو أيضاً قليل. قوله " ونحو طَلَبٍ مختص بيَفْعُل " يعني لم يجئ في باب فَعَلَ المفتوح مصدر على فَعَلٍ المفتوح العين إلا ومضارعه يَفْعُل بالضم سوى حرفين: جَلَبَ الْجُرْحُ جَلَباً: أي أخذ في الالتئام، والمضارع من جَلَب الجرح يجلب ويجلب معاً، وليس مختصاً بيفْعُل بالضم، وأما الْغَلَبُ فهو من باب غَلَبَ يَغْلِبُ، قال الله تعالى: (وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) قال الفراء: يجوز أن يكون في الأصل من بعد غلبتهم بالتاء، فحذف التاء، كما في قوله: - ٢٠ - إن الخيط أَجَدُّوا الْبَيْنَ فَانْجَرَدُوا وَأَخْلَفُوكَ عِدَ الأَْمْرِ الَّذي وعدوا (١) أي: عدة الامر

стр. 163

وأما فَعْلان فنادر، نحو لَوَى ليَّاناً (١) ، قال بعضهم: أصله الكسر ففتح للاستثقال، وقد ذكره أبو زيد بكسر اللام، وجاء أيضاً شَنْآنٌ بالسكون، وقرئ في التنزيل بهما. ولم يأت الْفَعُول - بفتح الفاء - مصدراً إلا خمسة أحرف (٢) : توضأت وضوءا

стр. 164

وتطهرت طَهُوراً، وَوَلِعت وَلوعاً، ووقدت النار وَقُوداً، وقَبِلَ قَبُولاً، كما حكى سيبويه قال: " وَفَعِلَ اللاَّزِمُ نَحْوُ فَرِحَ عَلَى فَرَحٍ، وَالْمُتَعَدِّي نَحْوُ جَهِلَ عَلَى جَهْلٍ، وَفِي الأَْلْوَانِ وَالْعُيُوبِ نَحْوُ سَمِرَ وَأَدِمَ عَلَى سُمْرَةٍ وأُدْمَةٍ، وَفَعُلَ نَحْوُ كَرُمَ عَلَى كَرَامَةٍ غَالِباً، وَعِظَمٍ وَكَرَمٍ كَثِيراً " أقول: قوله " وفي الألوان والعيوب " هذا الذي ذكره هو الغالب في الألوان، وإن كانت من فَعُلَ بضم العين أيضاً، وقد جاء شئ منها على فَعَلَ كالصَّدَأ والْعَيَس (١) ، وأما الْعِيَسة - بكسر العين - فأصلها الضم، كسرت

стр. 165

للياء، وقد جاءت الصُهُوبَةُ (١) والْكُدُورَةُ، قال سيبويه: قالوا: الْبَيَاض والسَّوَاد تشبيهاً بالصَّبَاح والمساء لأنهما لونان مثلهما وأما مجئ العيوب على فُعْلَة - بالضم - فقليل، كالأُْدرة والنُّفْخة (٢) ، وقد جاء الْفُعْلة وَالْفَعَلَة لموضع الفعل في الأعضاء كثيرا، كالقطعة والقعة (٣) لموضع القطع، وكذا الجُذْمَة والْجَذْمة، والصُّلْعَة والصَّلَعَة، والنَّزْعَة والنَّزَعة (٤) ويكون الْفُعْلَة - بضم الفاء وسكون العين - للفضلة أيضا، كالقلفة، والغرلة (٥)

стр. 166

ويجئ الْفِعْل للمفعول، كالذَّبح والسَّفر (١) والزِّبر ويجئ الْفَعْل - بفتح الفاء والعين - له أيضاً، كالْخَبَط للمخبوط، وَالنَّفَض للمنفوض (٢) ، وجاء فُعْلَة: بسكون العين كثيراً بمعنى المفعول كالسُّبَّة والضُّحْكَة واللعْنَةِ، وبفتح العين للفاعل، وكلتاهما للمبالغة ويجئ الْمَفْعَلَة لسبب الفعل، كقوله ﵊ " الوَلَد مَبْخَلة مَجْبَنة محزنة ". ويجئ الفعول لما يفعل به الشئ كالْوَجُور لما يوجر (به) ، وكذا النَّقُوع والْقَيُوء (٣)

стр. 167

قوله " وفَعُلَ نحو كرم على كرامة غالباً " فَعَالَة في مصدر فَعُلَ أغلب من غيره، وقيل: الاغلب فيه ثلاثة: فعل كَجَمَال، وفَعَالة كَكَرَامَة، وفُعْل كَحُسْن، والباقي يحفظ حفظا. قال: " وَالْمَزِيدُ فِيه والرُّبَاعِيُّ قِيَاسٌ، فَنَحْو أَكْرَمَ عَلَى إِكْرَامٍ، وَنَحْوُ كَرَّمَ عَلَى تَكْرِيمٍ وَتَكْرِمَةٍ، وَجَاءَ كِذَّابٌ وَكِذَّاب، وَالْتَزِمُوا الْحَذْفَ وَالتَّعْوِيضَ فِي نَحْوِ تَعْزِيَةٍ وإِجَازَةٍ وَاسْتِجَازَةٍ، وَنَحْوُ ضَارَبَ عَلَى مُضَارَبَةٍ وَضِرَابٍ، وَمِرَّاءٌ شَاذٌّ، وَجَاءَ قِيتَالٌ، وَنَحْوُ تَكَرَّمَ عَلَى تَكَرُّمٍ، وجَاءَ تِمِلاَّقٌ، والْبَاقِي وَاضِحٌ " أقول: يعني بقياس المصادر المنشعبة ما مر في شرح الكافية، من كسر أول الماضي وزيادة ألف قبل الآخر، فيكون للجميع قياسٌ واحد. وذكر المصنف منها ههنا ما جاء غير قياسي، أو جرى فيه تغيير، وترك الباقي وذكر أفْعَلَ أولا، وإن كان مصدره قياسيًّا، تنبيهاً به على كيفية القياس، وخصه بالذكر إذ هو أول الابواب المنشبعة، على ما يذكر في كتاب المصادر، وأيضاً إنما ذكره في مصدره تغيير في الأجوف، نحو إقَامَة، والظاهر أنه أراد بالقياس القياس المختص بكل باب، فإن لكل باب قياساً خاصًّا لا يشاركه فيه غيره، كما مر في شرح الكافية (١)

стр. 168

قوله " تكريم وتَكْرِمَة " تفعيل في غير الناقص مطرد قياسي، وتَفْعِلَة كثيرة، لكنها مسموعة، وكذا في المهموز اللام، نحو تخطيئا وتخطيئة، وتَهْنِيئاً وتَهْنِئَة، هذا عن أبي زيد وسائر النحاة، وظاهرُ كلام سيبويه أن تَفْعِلة لازم في المهموز اللام كما في الناقص، فلا يقال تحطيئا وتَهْنيئا، وهذا كما ألحق أَرَأَيْتَ بأقمت (١) ، وأما إذا كان لام الكلمة حرف علة فإنه على تفعلة لا غير، وذلك

стр. 169

بحذف الياء الأولى، وإبدال الهاء منها، لاستثقال الياء المشددة، وقد جاء التشديد في الضرورة كما في قوله: - ٢١ - فَهْيَ تُنَزِّي دَلْوَهَا تَنْزِيَّا * كَمَا تَنزِّي شَهْلَةٌ صَبِيَّا (١) وإنما قلنا " إن المحذوف ياء التفعيل " قياساً على تكرمة، لأنه لم يحذف فيها شئ من الأصول، ولأنها مَدَّة لا تتحرك، فلما رأينا الياء في نحو تعزية متحركة عرفنا أن المحذوف هو المدة، فلو حذفت الثانية لزم تحريك المدة لأجل تاء التأنيث وأما إجازة واستجازة فأصلهما إجْوَاز وَاسْتِجْوَاز أُعِلَّ المصدر باعلام الفعل كما يجئ في باب الإعلال، فقلبت العين ألفاً، فاجتمع ألفان، فحذفت الثانية عند الخليل وسيبويه، قياساً على حذف مدة نحو تَعْزِيَة، ولكونها زائدة، وحذفت الأولى عند الأخفش والفراء، لأن الأول يحذف للساكنين إذا كان مداً، كما في قُلْ وبع، ويجئ احتجاجهم في باب الإعلال في نحو مًقُول ومَبِيع، وأجاز سيبويه عدم الإبدال أيضاً، نحو أَقَام إقاما واستجاز استجازاً، استدلالاً بقوله تعالى (وَإِقَامَ الصلاة) وخص الفراء ذلك بحال الإضافة، ليكون المضاف إليه قائما مقام الهاء، وهو أولى، لان السماع لم يثبت إلا مع الإضافة، ولم يجوِّز سيبويه حذف التاء من نحو التَّعْزِيَة على حال، كما جوز في (إقام الصلاة) إذ لم يسمع. قوله " وجاء كِذَّاب " هذا وإن لم يكن مطرداً كالتَّفْعيل لكنه هو القياس كما مرّ في شرح الكافية، قال سيبويه: أصل تفعيل فعال، جعلوا التاء

стр. 170

في أوله عِوَضاً من الحرف الزائد، وجعلو الياء بمنزلة ألف الإفعال، فغيروا آخره كما غيروا أوله، فإن التغيير مُجَرِّئ على التغيير. ولم يجئ فعال في غير المصدر إلا مبدلاً من أول مُضَعَّفِهِ ياء نحو قيراط ودينار وديوان. وأما المصدر فإنه لم يبدل فيه ليكون كالفعل وفِعَّال في مصدر فَعَّل، وفِيعَال وفِعَال في فَاعَلَ، وتِفْعَّال في فعل، وإن كانت قياساً لكنها صارت مسموعة لا يقاس على ما جاء (١) منها، ولا يجئ فِعَال فيما فاؤه ياء الاستثقال، فلا يقال يِسَار في يَاسَرَ، وفِعَالٌ في فَاعَلَ مقصور فِيعَال، والياء في مكان ألف فاعل وأما كِذَاب - بالتخفيف - في مصدر كَذَّب فلم أسمع به، والأولى أن يقال في قوله تعالى: (وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً) في قراءة التخفيف: إنه مصدر كَاذَبَ أقيم مقام مصدر كَذَّب، كما في قوله تعالى (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً) . قوله " ومِرَّاء شاذ " يعني بالتشديد، والقياس مِرَاء بالتخفيف (٢) ، وإنما

стр. 171

زادوا في المصادر على الأفعال شيئاً لأن الأسماء أخف من الأفعال، وأحمل للأثقال. قال: " وَنَحْوُ التَّرْدَادِ والتَّجْوَالِ وَالْحِثِّيثَى والرِّمِّيِّا لِلتَّكْثِير " أقول: يعني أنك إذا قصدت المبالغة في مصدر الثلاثي بنيته على التِّفْعال، وهذا قول سيبويه، كالتِّهذار في الهذر الكثير، والتَّلْعاب والتَّرْداد، وهو مع كثرته ليس بقياس مطرد، وقال الكوفيون: إن التِّفْعال أصله التَّفْعيل الذي يفيد التكثير، قلبت ياؤه ألفاً فأصل التكرار التَّكْرير، ويُرَجَّح قول سيبويه بأنهم قالوا التَّلْعاب، ولم يجئ التلعيب، ولهم أن يقولوا: إن ذلك مما رفض أصله، قال سيبويه: وأما التِّبيان فليس ببناء مبالغة، وإلا انفتح تاؤه، بل هو اسم أقيم مُقام مصدر بيَّن، كما أقيم غارَةٌ وهي اسم مقام إغارة في قولهم: أَغَرْتُ غَارَةً، ونَبَاتٌ موضع إنبات، وعطاءٌ موضع إعطاء، في قولهم: أنبت نباتاً، وأعطى عطاءً قالوا: ولم يجئ تِفْعال - بكسر التاء - إلا ستة عشر اسماً: اثنان بمعنى المصدر، وهما التِّبيان والتِّلقاء، ويقال: مَرَّ تِهْواءٌ من الليل: أي قطعة، وتِبْرَاك وتِعْشَار وتِرْباع: مواضع، وتِمْسَاح معروف، والرجل الْكَذَّاب أيضاً، وتِلْفَاق: ثوبان يُلْفَقَان، وَتِلْقَام: سريع اللقم، وتِمْثَال وتِجْفَاف معروفان، وَتِمْرَاد: بيت الحمام، وأتت الناقة على (١) تِضْرَابها، وتِلْعَابٌ: كثير

стр. 172

اللعب، وتقصار: للمحنقة (١) ، وتِنْبَال: للقصير وأما الْفِعِّيلَى فليس أيضاً قياسيًّا، فالحثيثي والرميا والحجزيي مبالغة التَّحَاثّ والترامي والتحاجز: أي لا يكون من واحد، وقد يجئ منه ما يكون مبالغة لمصدر الثلاثي كالدِّلِّيلَى وَالنِّمِّيمَى وَالهِجِّيرَى والخِلِّيفَى: أي كثرة الدلالة، والنميمة، والْهُجْر: أي الهذر، والخلافة، وأجاز بعضهم المد في جميع ذلك، والأولى المنع، وقد حكى الكسائي خصيصاء بالمد، وأنكره الفراء قال: " وَيَجِئُ المَصْدَرُ مَنَ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ أَيْضَاً عَلَى مَفْعَلٍ قِيَاساً مُطَّرِداً كَمَقْتَلٍ وَمَضْرَبٍ، وَأَمَّا مَكْرُمٌ وَمَعُونٌ، وَلاَ غَيْرَهُمَا، فَنَادِرَانِ حَتَّى جَعَلَهُمَا الْفَرَّاءُ جَمْعاً لِمَكْرُمَةٍ وَمَعُونَةٍ، وَمِنْ غَيْرِهِ عَلَى زِنَةِ الْمَفْعُول كَمُخْرَج وَمُسْتَخْرَج، وَكَذا البَاقِي، وَأَمَّا مَا جَاءَ عَلَى مَفْعُولٍ كالْمَيْسُورِ والْمَعْسُورِ وَالْمَجْلُودِ وَالْمَفْتُونِ فَقَليلٌ، وفَاعِلَة كَالعَافِيَة وَالعَاقِبَةِ وَالبَاقِيَةِ وَالكَاذِبَةِ أَقَلّ " أقول: قال سيبويه: لم يجئ في كلام العرب مَفْعَلٌ، يعني لا مفرداً ولا جمعاً، قال السيرافي: فقوله: - ٢٢ - بُثَيْنُ، الْزَمِي " لا " إن " لا " إن لزمته * على كثرة الواشين أي معون (٢)

стр. 173

أصله مَعُونَة، فحذفت التاء للضرورة، وكذا قوله: - ٢٣ - * لِيَوْمِ رَوْعٍ أوْ فَعالٍ مَكْرُمِ (١) * وذهب الفراء إلى أنهما جمعان، على ما هو مذهبه (٢) في نحو تَمْر وَتُفَّاح، فيجيز مَكْرُماً وَمَعُوناً في غير الضرورة، فعند الفراء يجئ مَفْعُل جمعاً، وقد جاء مَهْلُك بمعنى الْهُلْك، ومَأْلُك، وله أن يدعي فيهما أنهما جمعا مَهْلُكة وَمَأْلُكة،

стр. 174

وجاء في بعض القراءات (١) (فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَهِ) قوله " قياساً مطرداً " ليس على إطلاقه، لأن المثال الواوي منه بكسر العين كالمَوْعِدَ وَالْمَوْجِلِ، مصدرا كان أو زمانا أو مكانا، على ما ذكر سيبويه، بلى إن كان المثال معتل اللام كان بفتح العين كالمولى، مصدراً كان أو غيره، قال سيبويه عن يونس: إن ناساً من العرب يقولون من يَوْجَل ونحوه مَوْجَل وَمَوْحَل بالفتح مصدراً كان أو غيره، قال سيبويه: إنما قال الأكثرون مَوْجِل بالكسر لانهم ربما غيروه في توجل ويَوْحَل، فقالوا: ييجَل، ويَاجَل، فلما أعلوه بالقلب شبهوه بواو يَوْعِد المعل بالحذف، فكما قالوا هناك مَوْعِد قالوا ههنا مَوْجِل، ومن قال المؤجل بالفتح فكأنهم الذين يقولون: يَوْجَل، فيسلمونه، والأسماء المتصلة بالأفعال تابعة لها في الإعلال، وإنما قالوا مَوَدَّة بالفتح اتفاقاً لسلامة الواو في الفعل اتفاقا وقد يجئ في الناقص الْمَفْعِل مصدراً بشرط التاء كالْمَعْصِيَة والمحمية (٢)

стр. 175

وجاء في الأجوف الْمَعِيشة، قال سيبويه في (حتى مَطْلِعِ الْفَجْرِ) بالكسر: أي طلوعه (١) ، ويجوز أن يقال: إنه اسم زمان: أي وقت طلوعه

стр. 176

وقد جاء بالفتح والكسر مَحْمَِدَة ومذمة ومَعْجَِزة ومَظْلَِمَِة ومَعْتَِبَة ومَحْسِبة وعِلْق مضَِنَّة (١) وبالضم والكسر المعِذُرة (٢) ، وبالفتح والضم الميسرة (٣)

стр. 177

وجاء في التثليب مَهِْلَكَ ومَهْلُِكَة ومَقْدِرَة ومَأْدِبَة (١) وجاء بالكسر وحده المَكْبِر وَالمَيْسِر وَالمَحِيض وَالمَقِيل وَالمِرْجِع وَالمجِئ والمَبيت وَالمَشِيب والمعيب والمزيد والمصير والمير وَالمَعرِفة وَالمَغْفِرَة وَالمَعْذِرَة وَالمَأوِية والْمَعْصِيَة والمعيشة (٢)

стр. 178

فذو التاء المفتوح العين شاذ من جهة، وكذا المكسور العين أو المضمومها بلا تاء، وأما المكسورها أو المضمومها مع التاء فشاذ من وجهين قوله " ومن غيره " أي: من غير الثلاثي المجرد فيصلح للمصدر والمفعول والزمان والمكان كالْمُدَحْرَجِ والمقاتل والمحر نجم كما يجئ الميسور: اليسر، العُسْر، والمجلود: الْجَلَد: أي الصبر، المفتون: الفتنة، قال الله تعالى: (بأيكم المفتون) أي: الفتنة، على قول، وخاللف (١)

стр. 179

سيبويه غيره في مجئ المصدر على وزن المفعول، وجعل الميسور والمعسور صفة للزمان: أي الزمان الذي يَوسَر فيه ويُعْسَر فيه، على حذف الجار، كقولهم: المحصول: أي المحصول عليه، وكذا قال في المرفوع والموضوع، وهما نوعان من السير، قال: هو السير الذى ترفعه الفرس وتضمه: أي تقويه وتضعفه، وكذا جعل المعقول بمعنى المحبوس المشدود: أي العقل المشسدود المقوى، وجعل الباء في (بأيكم المفتون) زيادة، وقيل: بأيكم الجني، وهو المفتون، والمجلود: الصبر الذي يُجْلَد فيه: أي يستعمل الْجَلاَدَة، وأما المكروهة فالظاهر أنها ليست مصدراً، بل هو الشئ المكروه، والهاء دليل الاسمية، وكذا المصدوقة: يقال: بَيَّن لي مَصْدُوقَةَ حاله: أي حقيقتها، من قولهم: صَدَقِنِي (١) سِنَّ بَكْرِهِ: أي بَيَّنَ حاله التي صَدَقَنِيهَا. قوله: " وفاعلة كالعافية " تقول: عافاني الله مُعَافاة وعَافِيَة، وأما العاقبة فالظاهر أنه اسم فاعل لأنه بمعنى الآخر، يقال: عَقَبَ الشئ (الشئ) أي: خَلَفَهُ، والهاء دليل الاسمية، أو يقال: إنها صفة النهاية في (٢) الاصل، وأما

стр. 180

الباقية في قوله تعالى (فَهَلْ ترى لَهُم من باقية) فقيل: بمعنى بقاء، ويجوز أن يكون بمعنى نفس باقية، أو شئ باق، والهاء للاسمية، وكذا الفاضلة بمعنى الشئ الفاضل، والهاء للاسمية، أو العطية الفاضلة، والكاذبة في قوله تعالى (ليس لوقعتها كاذبة) قيل: بمعنى الكذب، ويجوز أن يكون بمعنى نفس كاذبة: أي تكون النفوس في ذلك الوقت مؤمنة صادقة، والدالَّة: الدلال والغنج، هذا كله مع التاء، قيل: وقد يوضع اسم الفال مقام المصدر، نحو قُم قائماً: أي قياما، كما يوضع المصدر مقام اسم الفاعل، نحو رَجُلٌ عَدْل وصَوْم، ويجوز أن يكون قائماً حالاً مؤكدة، وكذا في قوله: - ٢٤ - * كَفَى بِالنَّأيِ مِنْ أَسْمَاءَ كَاف (١) * أي: كافيا، كقوله: -
следующие страницы →