← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 21567

شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي

الرضي الأستراباذي

Полный текст (1 542 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وأُصَيْلان شاذ أيضاً، لكونه تصغير جمع الكثرة على لفظه، كما ذكرنا، كأنهم جعلوا كل جزء منه أصيلاً، وأُصَيْلال شاذ على شاذ، والقياس أُصَيِّلاَت وقالوا في بَنُون: أُبَيْنُونَ، والقياس بنيون كم امر في شرح الكافية في باب الجمع (١) وقالوا في تصغير ليلة لُيَيْلِيَة بزيادة الياء كما في أنسيان، وكأنه تصغير لَيْلاَة، قال: ٤٢ - * في كُلِّ يَوْمٍ ما وكل ليلاه (٢) * وعلية بنى الليالى

стр. 282

وقالوا في تصغير رَجُل: رُوَيْجِل، قيل: إن رجلاً جاء بمعنى راجل، قال: - ٤٣ - أما أقائل عَنْ دِينِي عَلَى فَرَسِي * وَهَكَذَا رَجُلاً إلاَّ بِأَصْحَاب (١) أي: راجلاً، فرويجل في الأصل تصغير راجل الذي جاء بمعناه رجل، فكأنه تصغير رجل بمعنى راجل، ثم استعمل في تصغير رجل مطلقاً، راجلا كان أولا فإن سميت بشئ من مكبرات هذه الشواذ ثم صغرته جرى على القياس المحض، فتقول في إنسان وليلة ورجل أعلاما: أنيسين ورجيل ولُيَيْلة، إذ العلم وَضْع ثان وأُغَيْلمة وأُصَيْبية في تصغير (٢) غِلْمة وَصِبْية شاذَّان أيضاً، والقياس غُلَيْمَة وصُبَيَّة، ومن العرب من يجئ بهما على القياس

стр. 283

قال: " وَقَوْلُهُمْ أُصَيْغِرُ مِنْكَ وَدُوَيْنَ هَذَا وَفُوَيْقَهُ لِتَقْلِيلِ مَا بَيْنَهُمَا " أقول: قوله " أصيغر منك " اعلم أن المقصود من تحقير النعوت ليس تحقير الذات المنعوت غالباً، بل تحقير ما قام بها من الوصف الذي يدل عليه لفظ النعت، فمعنى ضويرب ذو ضرب حقير، وقولهم أُسَيْود وأُحَيْمر وَأُصَيْفر أي ليست هذه الألوان فيه تامة، وكذا بُزَيْزِيز وَعُطَيْطِير (١) أي الصنعتان فيهما ليستا كاملتين، وربما كانا كاملين في أشياء أخرى، وقولك " هو مُثَيْل عمرو " أي المماثلة بينهما قليلة، فعلى هذا معنى " أصيغر منك " أي زيادته في الصغر عليك قليلة، وكذا " أُعَيْلم منك " و " أفيضل منك " ونحوه، لأن أفعل التفضيل ما وضع لموصوف بزيادة على غيره في المعنى المشتق هو منه، وقد تجئ لتحقير الذات كما في قول على " يَا عُدَيَّ نَفْسه " وأما تحقير العلم نحو زيد وعمرو فلمطلق التحقير، وكذا في الجنس الذي ليس بوصف كرجل وفرس، ولا دليل فيه على أن التحقير إلى أي شئ يرجع إلى الذات أو الصفة أو إليهما قوله " وَدُوَيْنَ هذا، وفُوَيْقه "، قد ذكرنا حقيقة مثله في أول باب التحقير قال: " ونَحْوُ مَا أُحَيْسِنَهُ شَاذٌّ، وَالْمُرَادُ الْمُتَعَجَّبُ مِنْهُ " أقول: عند الكوفيين أفعل التعجب اسم، فتصغيره قياس، وعند البصريين هو فِعل كما تقدم في بابه في شرح للكافية، وإنما جَرَّأهم عليه تجرده عن معنى الحدث والزمان اللذين هما من خواص الأفعال، ومشابهته معنىً لأفعل التفضيل، ومن ثم يُبْنَيان من أصل واحد، فصار أفعل التعجب كأنه اسم فيه معنى الصفة

стр. 284

كأسْوَد وأحْمَر، والصفة - كما ذكرنا - إذا صغرت فلتصغير راجع إلى ذلك الوصف المضمون، لا إلى الموصوف، فالتصغير في " ما أحَيْسِنَهُ " راجع إلى الحسن، وهو تصغير التلطف كما ذكرنا في نحو بُنَيَّ وَأُخَيّ، كأنك قلت هو حُسَيْنٌ، وقوله ٣٠ - يَامَا أميْلِحَ غِزْلاَناً (١) أي: هن مُلَيِّحَات، ولما كان أفعل التعجب فعلاً على الصحيح لم يمنعه تصغيره عن العمل، كما يمنع في نحو ضويرب على ما يجئ. قوله " والمراد المتعجب منه " أي: مفعول أُحَيْسِن، فإذا قلت " ما أحيسن زيداً " فالمراد تصغير زيد، لكن لو صغرته لم يعلم أن تصغيره من أي وجه هو، أمن جهة الحسن، أم من جهة غيره؟ فصغرت أحسن تصغير الشفقة والتلطف، لبيان أن تصغير زيد راجع إلى حسنه، لا إلى سائر صفاته. قال: " وَنَحْوُ جُمَيْلٍ وكُعَيْتٍ لِطَائِرَيْنِ وَكُمَيْتٍ لِلْفَرَس مَوْضُوعٌ عَلَى التَّصْغير ". أقول: جميل طائر صغير شبيه بالعصفور (٢) ، وأما كُعَيْت فقيل هو البلبل، وقال المبرد: هو شبيه بالبلبل وليس به. وإنما نطقوا بهذه الأشياء مصغرة لأنها مستصغرة عندهم، والصغر من لوازمها فوضعوا الألفاظ على التصغير، ولم تستعمل مكبراتها، وقولهم في جمع جميل

стр. 285

وَكُعَيْت جِمْلاَن وكِعْتَان كصِرْدان (١) ونِغْرَان (٢) تكسير لمكبريهما المقدرين وهما الجُمَلُ والْكُعَت، وإنما قدرا على هذا الوزن لأنه أقرب وزن مكبر من صيغة المصغر، فلما لم يسمع مكبراهما قدرا على أقرب الأوزان من وزن المصغر، وإنما قلنا إن جِمْلاَنًا وكِعْتَاناً جمعان للمكبر المقدر لا المصغر لأنه جرت عادتهم أن لا يجمعوا المصغر إلا جمع السلامة إما بالواو والنون وبالالف والتاء، قيل: وذلك لمضارعة التصغير للجمع الأقصى بزيادة حرف لين ثالثة، ولا يجمع الجمع الأقصى إلا جمع السلامة كالصَّرَادين والصَّوَاحبات، ولا منع أن نقول: إن كُعَيْتاً وَجُمَيْلاً لما وضعا على التصغير نظراً إلى استصغارهما في الأصل ثم استعملا بعد ذلك من غير نظر إلى معنى التصغير فيهما لأن الكعيت كالبلبل معنى، ولا يقصد في البلبل معنى التصغير، وإن كان في نفسه صغيراً - انمحى عنهما معنى التصغير في الاستعمال، وإن كانا موضوعين عليه، وصارا كلفظين موضوعين على التكبير، فجمعا كما يجمع المكبر، وأقرب المكبرات إلى هذه الصيغة فُعَل كنُغَر وصُرَد فجمعا جمعهما، فعلى هذا كِعتان وجملان جمعان للفظي كُعَيْت وجُمَيْل، لا لمكبريهما المقدرين وأما كميت فهو تصغيرأ كمت وكَمْتَاء تصغير الترخيم (٣) ، وقد ذكرنا

стр. 286

أن المراد بتصغير الصفة تصغير المعنى المضمون، لا تصغير ما قام به ذلك المعنى، والكمتة، لون يلزمه الصغر، إذ هي لون ينقصُ عن سواد الأدهم ويزيد على حمرة الأشقر، فهي بين الحمرة والسواد، فوضعوا كُمَيْتاً على صيغة التصغير لصغر معناه المضمون، وهو يقع على المذكر والمؤنث، وجمعه كُمْت، وهو جمع مكبره المقدر، وهذا يقوي إن جِمْلاَناً وكِعتاناً جمعان للمكبر أيضاً وسُكَيْت بالتخفيف مصغر سُكَّيْت - بالتشديد - تصغير الترخيم (١)

стр. 287

وإذا صغرت مبيطرا وميسطرا كان التصغير بلفظ المكبر، لأنك تحذف الياء كما تحذف النون في منطلق، وتجئ بياء التصغير في مكانه، ولو صغرتهما تصغير الترخيم لقلت: بطير، وسطير قال: " وَتَصْغِيرُ التَّرْخِيمِ أنْ تَحْذِفَ كلَّ الزَّوائِدِ ثُمَّ تُصَغِّرَ كَحُمَيْدِ فِي أَحْمَدَ " أقول: اعلم أن مذهب الفراء أنه لا يصغر تصغير الترخيم إلا العلم، لأن ما أبقى منه دليلٌ على ما ألقى لشهرته، وأجاز البصرية في غير العلم أيضاً، وقد ورد في المثل " عَرَفَ حُمَيْقٌ جَمَله " (١) تصغير أحمق وإذا صغرت مُدَحْرجاً تصغير الترخيم قلت: دُحَيْرج، وما قال بعض العرب في تصغير إبراهيم وإسماعيل - أعني بُرَيْه وسُمَيع - فإما أن يكون جعل الميم واللام زائدتين، وإن لم يكونا من الغوالب في الزيادة في الكلم العربية في مثل مواضعهما، كما يجئ في باب ذي الزيادة، لكنهم جعلوا حكم العجمية غير حكم العربية، أو يكون حذف الحرف الأصلي شاذاً، لأن تصغير الترخيم شاذ، والأعجمي غريب شاذ في كلامهم، فشبهوا الميم واللام لااصليتين، لكونهما من حروف " اليوم تنساه " بحروف الزيادة، وحذفوهما حذفاً شاذاً، لإتباع الشذوذ للشذوذ، فعلى هذا يكون الهمزة أصلاً كما في إصطبل، فيكون تصغيرهما على بُرَيْهيم وسُمَيْعِيل، بحذف الهمزة وهما المشهوران، شاذا أيضا، والقياس

стр. 288

ما قال المبرد: أي أبيريه وأسيميع، وقد مر، وتصغير الترخيم شاذ قليل قال: " وَخُوْلِفَ بِاسْمِ الإِشَارَةِ وَالْمَوْصُولِ فَأُلْحِقَ قَبْلَ آخِرِهِما يَاءٌ، وَزِيدَتْ بَعْدَ آخِرِهما ألِفٌ، فَقِيلَ: ذَيَّا وتيا وأوليا واللذيا واللتيا واللَّذيَّانِ وَاللَّتَيَّانِ وَاللَّذَيُّونَ وَاللَّتَيَّات " أقول: كان حق اسم الإشارة أن لا يصغر، لغلبة شبه الحرف عليه، ولأن أصله وهو " ذا " على حرفين، لكنه لما تصرف تصرف الأسماء المتمكنة فوُصِف (ووُصف) به وثني وجُمِع وأُنث أُجْرِيَ مُجْرَاها في التصغير، وكذا كان حق الموصولات أن لا تصغر، لغلبة شبه الحرف عليها، لكن لما جاء بعضها على ثلاثة أحرف كالَّذي والتَّي وتُصُرف فيه تصرف المتمكنة فوصف به وأنث وثنى وجمع جاز تصغيره وتصغير ما تصرف منه، دون غيرهما من الموصولات، كمن وما قيل: لما كان تصغيرهما على خلاف الأصل خولف بتصغيرهما تصغير الأسماء المتمكنة، فلم تُضم أوائلهما، بل زيد في الآخر ألف بدل الضمة بعد أن كملوا لفظ " ذا " ثلاثة أحرف بزيادة الياء على آخره، كما تقدم أنه يقال في تصغير مَنْ: مُنَيّ، فصار ذايا، فأدخلوا ياء التصغير ثالثة بعد الألف ما هو حقها، فوجب فتح ما قبلها كما في سائر الأسماء المتمكنة، فقلبت الألف ياء، لا واواً، ليخالف بها الألفات التي لا أصل لها في المتمكنة، فإنها تقلب في مثل هذا الموضع واواً، لوقوعها بعد ضمة التصغير كما في ضُوَيْرِب، فصار ذَيَيّا أو تقول: كان أصل " ذا " ذَيَيُ أو ذَوَيُ، قلبت اللام ألفاً، وحذفت العين شاذاً كما في سَهٍ، ورُدَّت في التصغير كما هو الواجب، وزيد ياء التصغير بعد العين، فرجعت الألف إلى أصلها من الياء كما في الْفَتى إذا صغر، فصار ذَيَيًّا، أو ذَوَيًّا، وكون

стр. 289

عينه واواً في الأصل أولى (١) ، لكون باب طوى أكثر من باب حيى، وأما

стр. 290

إمالة ذا فلكون الالف لا ما في ذوي والعين محذوفة، ثم حذفوا العين شاذاً لكون تصغير المبهمات على خلاف الأصل كما مر، فجرأهم الشذوذ على الشذوذ، ألا ترى أنهم لم يحذفوا شيئا من الياآت في حُيَيّ وطُوَيّ تصغيري حَي وطَي، ولا يجوز أن يكون المحذوفة ياء التصغير لكونها علامة، ولا لام الكلمة للزوم تحرك ياء التصغير بحذفها، فصار ذَيًّا. ولم يصغر في المؤنث إلا تا وتي، دون ذي، لئلا يلتبس بالمذكر، وأما ذِهِ، فأصله ذي كما يجئ في باب الوقف (١)

стр. 291

وحذفوا في المثنى الألف المزيد عوضاً من الضمة، اكتفاء بياء التصغير، وذلك لاجتماع ألفي المثنى والعوض، والقياس في اجتماع الساكنين حذف الأول، إذا كان مداً، كما يجئ في بابه وقالوا في " أولى " المقصور وهو مثل هُدًى: أُولَيَّا، والضمة في أُوَليَّا هي التي كانت في أُولَى وليست للتصغير، فلذا زيد الألف بدلاً من الضمة، وأما " أولاء " بالمد فتصغيره أولياء، قال المبرد: زيد أَلف العوض قبل الآخر، إذ لو زيدت في الآخر كما في أخواته لالتبس تصغير أولاء الممدود بتصغير أولى المقصور. وذلك أن أولاء كقَضَاء لما صرفته وجعلته كالأسماء المتمكنة قَدَّرت همزته التي بعد الألف منقلبة عن الواو أو الياء كما في ردَاء وكساء، فكما تقول في تصغير رداء: ردى، بحذف ثالثة الياآت، فكذا كنت تقول أُوليٌّ ثم تزيد الألف على آخره فيصير أوَليَّا فيلتبس بتصغير المقصور، فلذا زدت ألف العوض قبل الهمزة بعد الألف، فانقلبت ألف " أولاء " ياء كالف حمار إذا قلت حُمَيِّر، لكنه لم يكسر الياء كما كسرت في نحو حُمَيِّر لتسلم ألف العوض، فصار أولَيَّاء وأما الزجاج فإنه يزيد ألف العوض في آخر أولاء كما في أخواته، لكنه يقدر همزة " أولاء " في الأصل ألفاً، ولا دليل عليه، قال: فإذا دخلت ياء التصغير اجتمع بعدها ثلاث ألفات: الاولى الذي كان بعد لام أُولاء، والثاني أصل الهمزة على ما ادعى، والثالث ألف العوض، فينقلب الأول ياء كما في حمار

стр. 292

ويبقى الأخيران، فيجعل الأخير همزة كما في حمراء وصفراء، فتكسر كما كانت في المكبر وتقول في الذى والتي: اللَّذيَّا واللَّتَيَّا بزيادة ياء التصغير ثالثة وفتح ما قبلها، وفتح الياء التي بعد ياء التصغير، لتسلم ألف العوض، وقد حكى اللّذَيَّا واللُّتَيَّا بضم الأول جمعاً بين العوض والمعوض منه وتقول في المثنى: اللَّذَيَّان واللَّتَيَّان، واللَّذَيَّيْنِ وَاللَّتَيَّينِ، بحذف ألف العوض قبل علامتي المثنى، لاجتماع الساكنين، فسيبويه يحذفها نَسْياً فيقول في المجموع: اللَّذَيُّون واللَّذيِّينَ، بضم الياء وكسرها، يحذف ألف العوض في المثنى والمجموع نَسْياً، كما حذف ياء الذي في المثنى، والأخفش لا يحذفها نَسْياً، لا في المثنى ولا في المجموع، فيقول في الجمع: اللَّذَيُّونَ وَاللَّذَيِّينَ (بفتح الياء) كالمَصطَفَوْنَ وَالمُصْطَفينَ فيكون الفرق عنده بين المثنى والمجموع في النصب والجر بفتح النون وكسرها، والمسموع في الجمع ضم الياء وكسرها كما هو مذهب سيبويه ونما اطرد في المصغر اللَّذَيُّون رفعاً وَاللَّذَيَّينَ نصباً وحراوشد في المكبر اللَّذُون رفعاً لأنه لما صغر شابه المتمكن فجرى جمعه في الإعراب مجرى جمعه وعند سيبويه استغنوا باللَّتَيَّات جمع سلامة اللَّتَيَّا بحذف ألف العوض للساكنين عن تصغير اللاتي واللائي، وقد صغرهما الأخفش على لفظهما، قياساً لا سماعاً، وكان لا يبالي بالقياس في غير المسموع فقال في تصغير اللاتي: اللَّوَيْتَا، بقلب الألف واواً كما في الجمع: أي اللواتي، وحذف ياء اللاتي لئلا يجتمع مع ألف العوض خمسة أحرف سوى الياء، وقال في تصغير اللائي: اللَّوَيْئَا، بفتح اللام فيهما، وقال المازني: إذا كان لابد من الحذف فحذف الزائد أولى، يعني الألف التي بعد اللام فتصغير اللاتي كتصغير التي سواء، قال بعض البصريين: اللَّوَيْتِيَا (*)

стр. 293

وَاللَّوَيْئِيَا، من غير حذف شئ، وكل لك هَوَسٌ وتجاوز عن المسموع بمجرد القياس، ولا يجوز، هذا ما قيل وأنا أرى أنه لما كان تصغير المبهمات على خلاف الأصل، كما ذكرنا، جُعِلَ عوض الضمة ياء، وأدغم فيها ياء التصغير، لئلا يستثقل الياآن، ولم يدغم في ياء التصغير لئلا يتحرك ياء التصغير التي لم تجر عادتها بالتحرك، فحصل في تصغير جميع المبهمات ياء مشددة: أولاهما ياء التصغير، والثانية عوض من الضمة، فاضطر إلى تحريك ياء العوض، فألزم تحريكها بالفتح، قصداً للخفة، فإن كان الحرف الثاني في الاسم ساكناً كما في " ذا " و " تا " و " ذان " و " تان " جعلت هذه الياء المشددة بعد الحرف الأول، لأنها إن جعلت بعد الثاني - كما هو حق ياء التصغير - لزم التقاء الساكنين، فألف ذياوتيا، على هذا، هي التي كانت في المكبر، وإن كان ثاني الكلمة حرفاً متحركاً كأولى وأولاء جعلت ياء التصغير في موضعها بعد الثاني، فعلى هذا كان حق الذي والتي اللَّذَيَّيْ واللَّتَيَّيْ بياء ساكنة في الآخر بعد ياء مفتوحة مشددة، لكنه خفف ذلك بقلب الثالثة ألفاً كراهة لاجتماع الياآت، ويلحق بذيّا وَتَيّا ومثنييهما وجمعيهما من هاء التنبيه وكاف الخطاف ما لحقها قبل التصغير، نحو هذيا وذيا لك، قال ٣٠ - * من هؤليائكن الضال والسمر * (١) قَالَ: " وَرَفَضُوا تَصْغِيرَ الضَّمَائِرِ، وَنَحْو مَتَى وَأَيْنَ ومن وما وحيت وَمُنْذُ وَمَعَ وَغَيْرِ وَحَسْبُكَ، وَالاسْمِ عَامِلاً عَمَلَ الْفِعْلِ، فَمِنْ ثَمَّ جَازَ ضُوَيْرِبُ زَيْدٍ وَامْتَنَعَ ضُوَيْرِبٌ زَيْداً " أقول: إنما امتنع تصغير الضمائر لغلبة شبه الحرف عليها مع قلة تصرفها، إذ

стр. 294

لا تقع لا صفة ولا موصوفة كما تقع أسماء الإشارة، ولمثل هذه العلة لم تصغر أسماء الاسفتهام والشرط، فانه تشابه الحرف ولا تتصرف بكونها صفات وموصوفات وأما مَنْ ومَا الموصولتان فأوغل في شبه الحرف من " الذي " لكونهما على حرفين ولعدم وقوعهما صفة كالذي وحيث وإذ وإذا ومُنْذُ مثل الضمائر في مشابهة الحرف، وأقلُّ تصرفاً منها، لانها مع كونه لا تقع صفات ولا صفات وَلا موصوفات تلزم في الأغلب نوعاً من الإعراب وأما مع فإنه وإن كان معرباً لكنه غير متصرف في الاعراب، ولا يقع صفة ولا موصوفاً، مع كونه على حرفين وكذا عند لا يتصرف (١) وإن كان معرباً على ثلاثة، وكذا لم يصغر لَدُن لعدم تصرفه وإنما لم يصغر غير كما صغر مثل وإن كانت المغايرة قابلةً للقلة والكثرة كالمماثلة، لقصوره في التمكن، لأنه لا يدخله اللام ولا يثنى ولا يجمع بخلاف مثل ولا يصغر سوى (٢) وسواء بمعنى غير أيضاً، ولا يصغر حَسْبُك لتضمنه معنى

стр. 295

الفعل، لأنه بمعنى اكتف، وكذا ما هو بمعناه من شَرْعك (١) وكَفيك ولا يصغر شئ من أسماء الأفعال، وكذا لا يصغر الاسم (٢) العامل عمل الفعل، سواء كان اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة، لأن الاسم إذا صغر صار

стр. 296

موصوفاً بالصغر، كما تكررت الإشارة إليه، فيكون معنى " ضُوَيْرب " مثلاً ضارب صغير، والأسماء العاملة عمل الفعل إذا وصفت انعزلت عن العمل، فلا تقول: " زَيْدٌ ضاربٌ عظيم عمراً ولا أضَارِبٌ عظيم الزَّيْدَانِ، وذلك لبعدها إذَنْ عن مشابهة الفعل، إذ وضعه على أن يسند ولا يسند إليه، والموصوف يسند إليه الصفة، هذا في الصفات، أعني اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، أما المصدر فلا يعزله عن العمل كونه مسندأً إليه، لقوة معنى الفعل فيه، إذ لا يعمل الفعل الذي هو الأصل في الفاعل ولا في المفعول إلا لتضمنه معنى المصدر، كما ذكرنا في شرح الكافية في باب المصدر، فيجوز على هذا أن تقول أعجبني ضَرْبُكَ الشديدُ زَيْداً، وَضُرَيْبُكَ زَيْداً (١) وقيل: إنما لم يصغر الاسم العامل عمل الفعل لغلبة شبه الفعل عليه إذن، فكما لا يصغر الفعل لا يصغر مشبهة، ويلزم منه عدم جواز تصغير المصدر العامل عمل الفعل

стр. 297

ويصغر الزمان المحدود من الجانبين، كالشهر واليوم والليلة والسَّنَة، وإنما تصغر باعتبار اشتمالها على أشياء يستقصر الزمان لأجلها من المسار (١) وأما غير المحدود كالوقت والزمان والحين فقد يصغر لذلك، وقد يصغر لتقليله في نفسه وأما أمس وغد فإنهما لم يصغرا وإن كانا محدودين كيوم وليلة لأن الغرض الأهم منهما كون أحد اليومين قبك يومك بلا فصل والآخر بعد يومك، وهما من هذه الجهة لا يقبلان التحقير، كما يقبله قبل وبعد، كما ذكرنا في أول باب التصغير، ولم يصغرا (أيضاً) باعتبار مظروفيهما وإن أمكن ذلك كما لم يصغرا باعتبار تقليلهما في أنفسهما لما كان الغرض الأهم منهما ما لا يقبل التحقير ومثل أمس وغد عند سيبويه كل زمان يعتبر كونه أولاً وثانياً وثالثاً ونحو ذلك، فلا تصغر عنده أيام الأسابيع كالسبت والأحد والاثنين إلى الجمعة، وكذا أسماء الشهور كالمحرم وصفر إلى ذي الحجة، إذ معناها الشهر الأول والثاني ونحو ذلك، وجوز الجرمي والمازني تصغير أيام الأسبوع وأسماء الشهور، وقال بعض

стр. 298

النحاة: إنك إذا قلت اليوم الجمعة أو السبت بنصب اليوم فلا تصغر الجمعة والسبت إذ هما مصدران بمعنى الاجتماع والراحة، وليس الغرض تصغيرهما، وقال: ولا يجوز تحقير اليوم المنتصب أيضاً لقيامه مقام وقع أو يقع، والفعل لا يصغر، وإذا رفعت اليوم فالجمعة والسبت بمعنى اليوم فيجوز تصغيرهما، وحكى عن بعضهم عكس هذا القول، وهو جواز تصغير الجمعة والسبت مع نصب اليوم وعدم جوازه مع رفعه زيدا، فأن أخرت الشديد جاز، قال الشاعر: إن وجدى بك الشديد أرانى * عاذرا فيك من عهدت عذولا فأخر الشديد عن الجار والمجرور المتعلق بوجدي " (١) المسار: جمع مسرة، ووقع في النسخ التي بين أيدينا كافة " من المساد " بدال مهملة، وهو تحريف (*)

стр. 299

النحاة: إنك إذا قلت اليوم الجمعة أو السبت بنصب اليوم فلا تصغر الجمعة والسبت إذ هما مصدران بمعنى الاجتماع والراحة، وليس الغرض تصغيرهما، وقال: ولا يجوز تحقير اليوم المنتصب أيضاً لقيامه مقام وقع أو يقع، والفعل لا يصغر، وإذا رفعت اليوم فالجمعة والسبت بمعنى اليوم فيجوز تصغيرهما، وحكى عن بعضهم عكس هذا القول، وهو جواز تصغير الجمعة والسبت مع نصب اليوم وعدم جوازه مع رفعه واعلم أنك إذا حقرت كلمة فيها قلب لم ترد الحروف إلى أماكنها نقول في لاثٍ وأصله لائث وشاكٍ واصله شائك وفي قِسِي علماً وأيْنُق وأصلهما قووس وأنوق: لُوَيْثٍ وشُوَيْكٍ - بكسر الثاء والكاف - وقُسَيٌّ بحذف تالثة الياآت نسيا، وأُيَيْنِقٌ، وذلك لأن الحامل على القلب سعة الكلام ولم يزلها التصغير حتى ترد الحروف إلى أماكنها. والحمد لله، وصلى الله على رسوله وآله بحمد الله تعالى وحسن توفيقه قد انتهينا من مراجعة الجزء الاول من شرح شافية ابن الحاجب الذي ألفه العلامة المحقق رضى الدين الاستراباذى، في أثناء سبعد أشهر آخرها يوم الاثنين المبارك الثالث عشر من شهر ذي الحجة أحد شهور عام ١٣٥٦ ست وخمسين وثلثمائة وألف من الهجرة. ويليه الجزء الثاني مفتتحا بباب " النسب " نسأل الله الذي جلت قدرته أن يعين على إكماله.

стр. 300

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، قائد الغر المحجلين، سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين

стр. 301

المنسوب قال: " المَنْسُوبُ الْمُلْحَقُ بِآخِرِهِ يَاءٌ مُشَدَّدَة لِيَدُلَّ عَلَى نِسْبتِهِ إِلَى الْمُجَرَّدِ عَنْهَا، وَقِيَاسُهُ حَذْفُ تاء التَّأْنِيثِ مُطْلَقاً، وَزِيَادَةِ التَّثْنِيَة وَالْجَمْعِ إِلاَّ عَلَماً قَدْ أُعْرِبَ بالْحَرَكَاتِ، فَلِذَلِكَ جَاءَ قنسرى وقنسرينى " أَقول: قوله: " على نسبته إِلى المجرد عنها " يخرج ما لحقت آخره ياء مشددة للوحدة كروميّ ورُوم، وزنجيّ وزنجٍ، وما لحقت آخره للمبالغة كأَحمريّ وَدَوَّاريّ (١) ، وما لحقته لا لمعنى كَبرْدِيّ (٢) وكرسيّ، فلا يقال لهذه الأسماء: إِنها منسوبة، ولا ليائها: إِنها ياء النسبة (٣) ، كما يقال لتمرة والتاء فيه للوحدة،

стр. 302

ولعلاّمة وهي فيه للمبالغة، ولغرفة ولا معنى لتائها: إِنها أَسماء مؤنثة وتاءَها تاءُ التَأنيث، وذلك لجريها مجرى التَأنيث الحقيقي في أَشياء، كتَأنيث ما أَسند إِليها، وكصيرورتها غيرَ منصرفة في نحو طلحة، وانقلاب تائها في الوقف هاء قوله " حذف تاء التأنيث مطلقاً " أَي: سواء كان ذو التاء عَلَمًا كمكة والكوفة، أَو غير علم كالعرفة والصفرة، بخلاف زيادتي التثنية والجمع، فإنهما قدلا يحذفان في العلم كما يجئ، وسواء كانت التاء في مؤنث حقيقي أولا كعَزّة وحمزة، وسواء كانت بعد الألف في جمع المؤنث نحو مسلمات، أَولا، وأَما نحو أَخت وبنت فإِن التاء تحذف فيه، وإِن لم تكن للتَّأْنِيث، بدليل صرف أَخت وبنت إِذا سميَ بهما (١) ، وذلك لما في مثل هذه التاء من رائحة

стр. 303

التَّأْنِيث (١) وإِنما حذفت تاء التأْنيث حذراً من اجتماع التاءين: إِحداهما قبل الياء، والأخرى بعدها، لو لم تحذف، إذ كان المنسوب إِلى ذي التاء مؤنثاً بالتاء (٢) إِذ كنت تقول: امرأَة كوفتية، ثم طُرِد حذفها في المنسوب المذكر، نحو رَجل كوفي قيل: إِنما حذفت لأن الياء قد تكون مثل التاء على ما ذكرنا، في إِفادة الوحدة والمبالغة، وفي كونها لا لمعنى، فلو لم تحذف لكان كأَنه اجتمع ياءان أَو تاآن، ويلزمهم على هذا التعليل أَن لا يقلولوا نحو كوفية وبصرية، إذ هذا أيضا جمع بينهما.

стр. 304

ويحذف الألف والتاء في نحو مسلمات (١) لإِفادتهما معاً للتأْنيث كإِفادتهما للجمع، فيلزم من إِبقائهما اجتماع التاءين في نحو عَرَفاتية، ولا ينفصل إِحدى الحرفين من الأخرى ثبوتاً وزوالاً، لكونهما كعلامة واحدة، تقول في أَذرعات وعَانَات: أَذْرَعِيٌّ (٢)

стр. 305

وَعَانِيٌّ (١)

стр. 306

ويحذف أَيضاً كل ياء مشددة مزيدة في الآخر (١) ، سواء كانت للنسب أَو للوحدة أَو للمبالغة أو لا لمعنى (٢) ، فتقول في المنسوب إِلى بصرى ورومى وأَحمرى وكرسي: بَصْريٌّ ورُوميّ وأَحمرِيّ وكرسيّ، كراهة لاجتماعهما قوله: " وزيادة التثنية والجمع " أَي: جمع السلامة، زيادة التثنية الألف والنون أَو الياء والنون، في نحو مسلمان ومسلمتان ومسلمَيْن ومسلمَتَيْن، وزيادة الجمع الواو والنون أَو الياء والنون، في نحو مسلمون ومسلِمينَ، والألف والتاء في نحو مسلمات.

стр. 307

أما حذف النوف فواضح، لدلالتها على تمام الكلمة، وياء النسبة كجزء من أَجزائها، وأّما حذف الألف والواو والياء المذكورة فلكونها إِعراباً ولا يكون في الوسط إِعراب، وأَيضاً لو لم تحذف لاجتمع العلامتان المتساويتان في نحو مسلمانيان ومسلمونيون، وعلامتا التثنية والجمع في نحو مسلمونيان ومسلمانيون، فيكون للكلمة إِعرابان، فإِن جعلت المثنى والمجموع بالواو والنون علمين فلا يخلو من أَن تُبْقي الإعراب في حال العلمية كما كان، أَولا (١) ، فإن أَبقيته وجب الحذف أَيضاً في النسبة، إِذ المحذور باق، ولهذا إِذا سميت شخصاً بعشرين أَو مسلمين لم يجز أَن تقول عِشْرُونان وعشرونون ومسلمونان ومسلمونون، وإِن أَعربتهما بالحركات وجعلت النون بعد الألف في المثنى والنون بعد الياء في الجمع مُعتَقَبَ الإِعراب كما عرفت في شرح الكافية لم يكن الألف والياء للإِعراب، ولم يفد النون تمام الكلمة، بل كانت الكلمة كسكران وغِسْلين (٢) فيجب أَن

стр. 308

ينسب إِليهما بلا حذف شئ، نحو بَحْرَانِيٍّ وقنسريني (١) وأما إذا نسبت

стр. 309

إلى نحو سِنين وكرينَ غير علمين (١) فإِنه يجب رده إِلى الواحد كما سيجئ

стр. 310

من وجوب رد الجموع في النسب إِلى أحادها، سواء جعلت النون معتَقَبَ الإِعراب، أَولا قوله " جاء قِنَّسْرِيّ " يعني في المنسوب إِلى ما لم يجعل نونه مُعْتَقَبَ الإِعراب " وقنسريني " (يعني) في المنسوب إِلى المجعول نونه معتقب الإِعراب. واعلم أَن علامة النسبة ياء مشددة في آخر الاسم المنسوب إِلى المجرد عنها فيدل على ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة وهي النسبة إلى المجرد عنها فيكون كسائر الصفات: من اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، فإِن كلاً منها ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة، فيحتاج إِلى موصوف يخصص تلك الذات، إِما هو أَو متعلقه نحو: مررت برجل تميمي، وبرجل مصري حماره، فيرفع في الأول ضمير الموصوف وفي الثاني متعلقه، مثل سائر الصفات المذكورة، ولا يعمل في المفعول به، إِذ هو بمعنى اللازم: أَي مُنتَسِب أَو منسوب، ولعدم مشابهته للفعل لفظاً لا يعمل إِلا في مخصِّص تلك الذات المبهمة المدلول عليها إِما ظاهراً كما في " برجل مصريّ حمارُهُ " أَو مضمراً كما في " برجل تميمي " ولا يعمل في غيره إِلا في الظرف الذي يكفيه رائحة الفعل، نحو " أنا قرشي أَبداً " أَو في الحال (١) المشبه له، كما

стр. 311

مضى في بابه، قال عمران بن حِطَّان: ٤٤ - يَوْماً يَمَانٍ إِذَا لاَقَيْتُ ذَا يَمَنٍ * وإِنْ لَقِيتُ معديا فعدناني (١)

стр. 312

أَما سائر الصفات المذكورة فلمشابهتها للفعل لفضا أيضا نتعدى في العمل إِلى غير مخصِّص تلك الذات المدلول عليها من الحال والظرف وغيرهما. فإِن قيل: فاسم الزمان والمكان أَيضاً نحو الْمَضْرِب وَالْمَقْتَل واسم الآلة يدلان على ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة، إِذ معنى الْمَضْرب مكان أَو زمان يضرب فيه، ومعنى المِضْرَب آلة يضرب بها، فهلاَّ رفعا ما يخصص تينك الذاتين أَو ضميره. فيقال: صمت يوماً مَعْطَشاً: أَي معطشاً هو، وصمت يوماً مَعْطَشاً نِصْفُه، وسرت فرسخاً مَعْسِفاً: (١) أَي مَعْسِفاً هو، وسرت فرسخاً معسفاً نصْفُه. فالجواب أَن اقتضاء الصفة والمنسوب لمتبوع يخصِّص الذاتَ المبهمة التي يدلاّن عليها وضعيٌّ بخلاف الآلة واسمي الزمان والمكان فإِنها وضعت على أَن تدل على ذات مبهمة متصفة بوصف معين غير مخصصة بمتبوع ولا غيره، فلما لم يكن لها مخصص لم تجر عليه، ولم ترفعه، ولم تنصب أَيضاً شيئاً، لأن النصب

стр. 313

في الفعل الذي هو الأصل في العمل بعد الرفع فكيف في فروعه، فمن ثم أَوَّلُوا قوله: ٤٥ - كأن مجر الرامسات ذيولبا * عليه قضيم نمقته الصوانع (١)

стр. 314

بقولهم: كان أَثر مجر أَو موضع، على حذف المضاف، وعلى أَن مجر بمعنى جر مصدر. وأما المصغر فموضوع لذات مخصوصة بصفة مخصوصة، إِذ معنى رجيل رجل صغير، فليس هناك مخصص غير لفظ المصغر حتى يرفعه، هذا، واعلم أَن المنسوب إِليه يلزمه بسبب ياء النسب تغييرات: بعضها عام في جميع الأسماء، وبعضها مختص ببعضها، فالعام كسر ما قبلها ليناسب الياء، والمختص: إِما حذف الحرف، كحذف تاء التَّأْنيث وعلامتي التثنية والجمعين وياء فعلية وفعيلة وفعيل وفعيل المعتلى اللام وواو فَعُولة، وإِما قلب الحرف كما في رحوى وعَصَوِي وعَمَوِي في عَمٍ، وإِما رد الحرف المحذوف كما في دَمَوِي، وإِما إِبدال بعض الحركات ببعض كما في نَمَرِي وشَقَرِي (١) ، وإِما زيادة الحرف كما في كمِّيّ ولائي، وإِما زيادة الحركة كما في طَوَوِي وحَيَوي، وإِما نقل بنية إِلى أَخرى كما تقول في المساجد مسجدي، وإِما حذف كلمة كمرئي في امرئ القيس، هذا هو القياسي من التغييرات، وأما الشاذ منها فسيجئ في أَماكنه. قال: " وَيُفْتَحُ الثَّانِي مِنْ نَحْوِ نَمِرٍ وَالدُّئِلِ بِخِلاَفِ تغلبي على الافصح "

стр. 315

أَقول: اعلم أَن المنسوب إِليه إِذا كان على ثلاثة أَحرف أَوسطُها مكسورٌ وجب فتحه في النسب، وذلك ثلاثة أَمثلة: نَمر، ودُئِل، وإِبل، تقول: نَمَرِي ودُؤَلي وإِبَلي، وذلك لأنك لو لم تفتحه لصار جميع حروف الكلمة المبنية على الخفة: أَي الثلاثيَّةِ المجردة من الزوائد، أَو أَكثرُها، على غاية من الثقل، بتتابع الأمثال: من الياء والكسرة، إِذ في نحو إِبلِي لم يخلص منها حرف، وفي نحو نمري ودُئِلِيٍّ وخَرِبي (١) لم يخلص منها إِلا أَول الحروف، وأَما نحو عَضُدي وعُنقي فإِنه وإِن استولت الثقلاء أَيضاً على البنية المطلوبة منها الخفة إِلا أَن تغاير الثقلاء هون الأمر، لأن الطبع لا ينفر من توالي المختلفات وإِن كانت كلها مكروهة كما ينفر من توالى المتمائلات المكروهة، إذ مجرد التوالي مكروه حتى في غير المكروهات أَيضاً، وكل كثير عدو للطبيعة. وأَما إِذا لم يكن وضع الكلمة على أَخف الأبنية بأَن تكون زائدة على الثلاثة فلا يستنكر تتالي الثقلاء الأمثالِ فيها، إِذ لم تكن في أَصل الوضع مبنية على الخفة، فمن ثَمَّ تقول تَغْلِبي ومَغْرِبي وَجَنَدِلِيٌّ (٢) وغلبطى (٣) ومستخرجي ومدحرجى وجحمرشى.

стр. 316

هذا عند الخليل، فتغلَبي بالفتح عند شاذ لا يقاس عليه، واستثنى المبرد من جملة الزائد على الثلاثة ما كان على أَربعة ساكن الثاني نحو تغلِبي ويثربي فأَجاز الفتح فيما حرفه الأخير مع الكسر، قياساً مطرداً، وذلك لأن الثانيَ ساكن والساكنُ كالميت المعدوم، فلحق بالثلاثي. والقول ما قاله الخليل، إِذ لم يسمع الفتح إِلا في تغلِبِيّ (١) . ومن كسر الفاء إِتباعاً للعين الحلقي المكسور في نحو الصّعقِ قال في المنسوب صِعَقِي - بكسر الصاد وفتح العين - قال سيبويه: سمعناهم (٢) يقولون صِعقي - بكسر الصاد والعين - وهو شاذ، ولعل ذلك ليبْقى سبب كسر الصاد بحاله أَعني كسر العين.

стр. 317

قال: " وتحذف والوا وَالْيَاءُ مِنْ فَعُولَةَ وَفَعِيلَةَ بِشَرْطِ صِحةِ الْعَيْنِ وَنَفْي التَّضْعِيفِ كَحَنفِيٍّ وَشَنئِيٍّ، وَمِنْ فُعَيْلَة غَيْرَ مُضَاعَفٍ كجهني بخلاف طويلي وشديدي، وسليقي وَسَلِيمِيٌّ فِي الأَزْدِ، وَعَمِيريٌّ فِي كَلْبٍ، شَاذ، وعُبَدِيٌّ وَجُذَمِيٌّ فِي بني عَبِيدَةَ وَجَذِيمَةَ أَشَذ، وَخُريْبيٌّ شَاذٌّ، وثَقَفِيٌّ وَقُرَشِيٌّ وفُقمِيٌّ فِي كِنَانَةَ، ومُلَحِيٌّ في خُزَاعَةَ، شَاذٌّ وتُحْذَفُ الْيَاءُ مِنَ الْمُعْتَلِّ اللاَّمِ مِنَ المُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَتُقْلَبُ الْياءُ الأخِيرَةُ وَاواً كَغَنَوِيٍّ وقصَوِيٍّ وَأُمَوِيٍّ، وَجَاء أميى بخلاف غنوى، وأموى شاذ، وأجرى يحوى فِي تَحِيَّةَ مُجْرَى غَنَوِيٍّ، وَأَمَّا في نَحْوِ عَدُوٍّ فَعَدُوِّيٌّ اتِّفَاقاً، وَفِي نَحْوِ عَدُوَّةَ قَالَ الْمُبَرِّدُ مِثْلُهُ وقال سيبويه عدوى " أَقول: اعلم أَن سبب هذا التغيير قريب من اسبب الأول، وذلك أَن فَعِيلاً وفُعَيلاً قريبان من البناء الثلاثي، ويستولي الكسر مع الياء على أَكثر حروفها لو قلت فَعِيلي وفُعَيْلي، وهو في الثاني أَقل، وأَما إِذا زادت الكلمة على هذه البنية مع الاستيلاء المذكور نحو إِزْمِيليٍّ (١) وسِكِّيتِيٍّ وسُكَّيْتِيٍّ (٢) بتشديد الكاف فيهما

стр. 318

فلا يحذف منها حرف المد، سواء كانت مع التاء أولا، إذ وضعها إذن على الثقل فلا يستنكر الثقل العارض في الوضع الثاني، أَعني وضع النسبة، لكن مع قرب بناء فَعِيل وفُعَيْل من البناء الثلاثي ليسا مثله، إذ ذاك موضوع في الأصل على غاية الخفة، دون هذين، فلا جَرَمَ لم يفرق في الثلاثي بين فَعِل وفَعِلة نحو نَمِرٍ ونَمِرَة، وفتح العين في النسب إِليهما، وأَما ههنا فلكون البناءين موضوعين على نوع من الثقل بزيادتهما على الثلاثي لم يستنكر الثقل العارض في النسب غايةَ الاستنكار حتى يُسَوَّى بين المذكر والمؤنث، بل نظر، فلما لم يحذف في المذكر حرف لم يحذف حرف المد أَيضاً، ولما حذف في المؤنث التاء كما هو مطرد في جميع باب النسب صار باب الحذف مفتوحا، فحذف حرف اللين أَيضاً، إِذ الحذف يذكر الحذف، فحصل به مع التخفيف الفرق بين المذكر والمؤنث، وكذا ينبغي أَن يكون: أَي يحذف للفرق بين المذكر والمؤنث، لأن المذكر أَول، وإِنما حصل الالتباس بينهما لما وصلوا إِلى المؤنث، ففصلوا بينهما بتخفيف الثقل الذي كانوا اغتفروه في المذكر وتناسوه هناك، وإِنما ذكروه ههنا بما حصل من حذف التاء مع قصد الفرق، فكان على ما قيل: * ذَكَّرْتَنِي الطَّعْنَ وَكُنْتُ ناسيا * (١)

стр. 319

ويذكرون التخفيف أَيضاً بسبب آخر غير حذف التاء، وهو كون لام الفعل في فَعِيل وفُعِيل ياءً نحو عَلي وقُصَي، خففوا لأجل حصول الثقل المفرط لو قيل عَلِيِّيٌّ وقُصَيِّيٌّ في البناء القريب من الثلاثي، ولم يفرقوا في هذا السبب. لقوته بين ذي التاء وغيره، فالنسبة إِلى علي وعلية عَلَوِي، وكذا قصي وأَمية، كما استوى في نَمِر ونَمِرة، خففوا هذا بحذف الياء الساكنة لأن ما قبل ياء النسبة لا يكون إِلا متحركاً بالكسر كما مر، والأولى مَد فلا يتحرك، وتقلب الياء الباقية واواً لئلا يتوالى الأمثال، فإِن الواو وإِن كانت أَثقل من الياء

стр. 320

لو انفردت لكنهم استراحوا إِليها من ثقل تتالي الأمثال كما ذكرنا، ولا تكاد تجد ما قبل ياء النسبة ياء إِلا مع سكون ما قبلها نحو ظبي لأن ذلك السكون يقلل شيئاً من الثقل المذكور، أَلا ترى أَن حركة الياء تستثقل في قاض إِذا كانت ضمة أَو كسرة، بخلاف ظبي، وليس الثقل في نحو أَمِيِّيٍّ لانفتاح ما قبل أَولى الياءين المشددتين كالثقل في نحو عَلِيِّيٍّ، لأن ههنا مع الياءين المشددتين كسرتين، فلهذا كان استعمال نحو أَميي بياءين مشددتين أكثر من استعمال نحو عديي كذلك، وقد جاء نحو أميي وعديي بياءين مشددتين فيهما في كلامهم كما حكى يونس، وإِن كان التخفيف فيهما بحذف أَولى الياءين وقلب الثانية واواً أَكثر. وأَما فَعُول وفَعُولة فسيبويه (١) يجريهما مجرى فَعِيل وفَعِيلة في حذف حرف اللين في المؤنث دون المذكر قياسا مطرداً، تشبيهاً لواو المد بيائه لتساويهما في المد وفي المحل أَعني كونهما بعد العين، ولهذا يكونان رِدْفاً في قصيدة واحدة كما تقول مثلاً في قافية غفور وفي الأخرى كبير، وقال المبرد شنئى في شنوأة شاذ لا يجوز القياس عليه، وقال: بين الواو والياء والضم والكسر في هذا الباب فرق، أَلا ترى أنهم قالوا نَمَرِي بالفتح في نمر ولم يقولوا في سمر سمرى اتفاقا،
следующие страницы →