حُرَيب، لكونها في الأصل مصدراً، تقول: نحن حَرْب، وأنتم حَرْب، وذكر الجرمي من الشواذ دِرْعَ الحديد (١) ، والْعُرْسَ وهي مؤنثة (٢) ، قال: - ٣٨ - إنَّا وَجَدْنَا عُرُسَ الْحَنَّاطِ * لَئِيمَةً مَذْمُومَةَ الْحُوَّاط (٣)(١) هذا الذي ذكره المؤلف في الدرع أنها مؤنثة - أحد رأيين لاهل اللغة، والثاني أنها تذكر وتؤنث قال ابن سيده (ح ١٧ ص ٢٠) : " درع الحديد تذكر وتؤنث، والتأنيث الغالب المعروف والتذكير أقلهما، أولا ترى أن أسماءها وصفاتها الجارية مجرى الاسماء مؤنثة؟ كقولهم: لامة، وفاضة، ومفاضة، وجدلاء، وحدباء، وسابغة، فأما ذائل فقد تكون على التذكير وقد تكون على
النسب، وأما دلاص فبمنزلة كناز وضناك - بزنة كتاب - وإن كان قد يجوز أن يكون نعتا غير مؤنث على تذكير الدرع " اه وقوله بمنزلة كناز وضناك يريد به أنه لفظ يقع الى الذكر والانثى من غير تاء، والكناز والضناك كلاهما بمعنى الضخمة الشديدة اللحم، ويوصف بهما النساء والنوق.
وقول المؤلف درع الحديد احتراز من درع المرأة: أي قميصها، فانه مذكر ليس غير عند بعض اللغويين ومنهم اللحياني وعند الاخرين أنه يذكر ويؤنث (٢) الذي ذهب إليه المؤلف من أن العرس مؤنثة أحد رأيين، وذهب ابن سيده كالجوهري إلى أنه يذكر ويؤنث، قال (ح ١٧ ص ١٩) : " العرس يذكر ويؤنث ويصغرونها عريس وعريسة، وجمعها في القبيلين عرسات، وحقيقة العرس طعام الزفاف " اه (٣) هذا الرجز لدكين الراجز، وبعده: ندعى مع النساج والخياط * وكل علج شخم الاباط والعرس - كعنق وكقفل - مضى شرحه، والحناط - بائع الحنطة، والصيغة للنسب، والحواط: جمع حائط وهو اسم فاعل من حاط يحوط إذا التف حول الشئ، والمراد هنا الذين يقومون بخدمة الناس في الدعوات، لانه يحيطون بهم، وذكر صاحب اللسان أن الحواط مفرد ومعناه الحظيرة التي يكون الطعام فيها.
(*)
стр. 247
والقوس (١) ، وذكر غيرهما العرب والذَّوْد والضُّحَى (٢) وقد شذَّ في الرباعي قدام ووراء (٣) فألحق بمصغرهما الهاء والقياس تركها، وحكى أبو حاتم أُمَيِّمة في أمام، وقال: ليس بتبت، قال السيرافي: إنما لحقتهما الهاءُ لأنهما ظرفان: لا يخبر عنهما، (ولا يوصفان) ولا يوصف بهما، حتى يتبين تأنيهما بشئ من ذلك، كما تقول: لَسَعَت العقرب، وعقرب لاسعة، وهذه العقرب، فأنثا
стр. 248
تتينا لتأنيهما، وفي وراء قولان: أحدهما (٣) أن لامه همزة، قالوا: يقال: وَرَّأت بكذا: أي ساترت به، ومنه الحديث أن النبي ﷺ " كان إذا أراد سفراً وَرَّأَ بغيره " وأصحاب الحديث لم يضبطوا الهمزة فرووا " وَرَّى بغيره "، وقال
بعضهم: بل لامه واو أو ياء، مثل كساء ورداء، من وَرَّيْت بكذا، وهو الأشهر، فتصغيره على هذا وريد لا غير، بحذف الياء الثالثة كما في سُمَيَّة تصغير سماء ومذهب أبي عمرو أنه إذا حذف ألف التأنيث المقصورة خامسة فصاعداً كما يجئ أبدل منها تاء، وحو حُبَيِّرَة في حَبَارى ولُغَيْغيزة في لُغَّيْزى (٢) ، ولم ير ذلك غيره من النحاة، إلا ابن الأنباري فإنه يحذف الممدودة أيضاً خامسة فصاعداً، ويبدل منها التاء كالمقصورة، ولم يوافقه أحد في حذف الممدودة قوله " ويُحْذف ألف التأنيث المقصورة غير الرابعة " إنما تحذف خامسة
стр. 249
فصاعداً لأنها لازمة للكلمة، وصائرة كالحروف التي زيدت لبنية الكلمة،
مثل ألف حمار، مع أنها لا تفيد معنى التأنيث كما تفيده الرابعة نحو سكرى حتى تراعى لكونه علامة، وإذا كانت الحروف الأصلية تحذف خامسة فكيف بالزائدة كالأصلية، فإذا صغرت الْعِرَضْنَى (١) قلت عُرَيْضِنٌ، والنون للإلحاق، فهو بمنزلة أصلي رابع، وكذا إذا صغرت الْعِبِدَّى (٢) قلت عُبَيْدّ، بحذف الألف، لأن إحدى الدالين وإن كانت زائدة إلا أنها تضعيف الحرف الأصلي، فتحصنت من الحذف بذلك، وبكونها ليست من حروف " اليوم تنساه " وبكونها ليست في الطرف، بخلاف ألف التأنيث فإنها عارية من الثلاثة، وكذا تقول في لُغَّيْزَى لغيغيز بحذف الألف، دون إحدى الغينين، كما أنك لا تحذف في تصغير عَفَنْجَج (٣) غير النون، لأن إحدى الجيمين تضعيف لحرف أصلي، وليست من حروف " اليوم تنساه "، ولا تحذف ياء لُغَّيْزَى في التصغير، لأنها لا تخل ببنيته، بل تصير مداً قبل الآخر كما في عُصَيْفِير، كما أنك لا تحذف من
стр. 250
حَوْلاَيا - وهو اسم رجل - غير ألف التأنيث، ولا تحذف الألف التي بعد اللام لأنها مدة رابعة لا تحذف في التصغير، بل قد تجلب لتكون عوضا من زائد محذوف في موضع آخر، نحو مُطَيْلِيق في منطلق، فالإخلال بالبنية في حَوْلاَيا ولُغَّيْزَى من ألف التأنيث، لا من الألف والياء المتوسطتين، إذ لو حذفتهما وقلت لُغَيْغِزَى وَحُوَيْليا لوقعت ألف التأنيث خامسةً موقع اللام في سفَيْرِجَل، فاحتجت إلى حذفها أيضاً، وأما في نحو حُبَارى فكل واحدة من ألف التأنيث والألف المتوسطة متساويتان في الإخلال ببنية التصغير، وأيتهما حذفت تحصل البنية، إذ لو حذفت المتوسطة لم تكن ألف التأنيث خامسة، بل تقل: حُبَيْرَى كحبيلى، ولو حذفت ألف التأنيث قلت: حُبَيِّرٌ كَحُمَيِّر، فالألفان إذن مستاويتان كالالف والنون في حبنطى، تقول: حُبيْنِطٌ وَحُبَيْطٍ، فإن ترجحت الثانية - بكونها في الأصل علامة التأنيث فلا تحذف - ترجحت الأولى بالتوسط، فمن مم حازفيه حُبيِّر وحُبَيْرَى، وإذا صغرت بَرْدَرَايا (١) حذفت الألفين والياء بينهما، وقلت بُرَيْدِرٌ، لإخلال الجميع بالبنية هذ كله في ألف التأنيث المقصورة، وأما الممدودة في نحو خُنْفُسَاءَ، والألف والنون في نحو زَعْفَرَان وظَرِبَان، وياء النسب في نحو سَلْهَبِيّ (٢) ، والنون للمثنى، والواو والنون في جمع المذكر، والألف والتاء في جمع المؤنث، نحو ضاربان وضاربون وضاربات، فجميعها - لكونه على حرفين - وكذا تاء التأنيث لكونها
стр. 251
متحركة صارت كأنها اسم ضم إلى اسم، كما في نحو بَعْلَبَكَّ، تمت بنية التصغير دون هذه الزوائد، ولم تخل بها، بخلاف الألف المقصورة فإنها حرف واحد ساكنة خفية ميتة، لا يصح أن تقدر ككلمة مستقلة، بل هي كبعض الحروف المزيدة في البنية نحو مَدَّات عِمَاد وسعيد وعجوز، فَحُبَيْلَى كسفيرج، كما أن حَبَالَى كسفارج، لولا المحافظة في الموضعين على علامة التأنيث لكسر ما قبلها، فلا تقول: إن بنية التصغير تمت قبل الألف في حبيلى وإنه كطليحة، كما لا نقول: إن بنية الجمع تمت قبلها في حَبَالَى فعلى هذا إذا صغرت (نحو) ظريفان وظريفون وظريفات أجناساً قلت: ظُرَيِّفان وظُرَيِّفُون وظُرَيِّفات، بالياء المشددة قولاً واحداً، وكذا عند المبرد إذا جعلتها أعلاماً، لأن هذه الزيادات وإن لم تكن حال العلمية مفيدةً لمعان غير معاني الكلمات المتصلة هي بها حتى تُعَدُّ كالكلم المستأنفة بل صارت المدَّات بسبب العلمية كمدات عَمُود وَحِمَار وكريم، لكنها كانت قبل العلمية كالكلم المستقلة، مثل تاء التأنيث، فروعي الأصل ولم تُغير، وأما عند سيبويه فحالها أعلاماً خلاف حالها أجناساً: هي في حال العلمية بالنظر إلى أصلها (منفصلة) كالتاء، وبالنظر إلى العلمية كأنها من تمام نبية الكلمة، فلا جرم أنه أبقى هذه الزيادات بحالها في حال العلمية إبقاء ثانية كلمتي بُعَيْلَبَكَّ وَثُنيَّتَا عَشْرَةَ، وَحَذَفَ المدات إن كانت قبلها نحو ياء ظريفان وظريفون وظريفات، وألف نحو جداران ودجَاجات، وواو نحو عجوزات، إذا كانت هذه الأسماء أعلاماً، لجعل الزيادات اللاحقة كبعض حروف بنية الكلمة، فتستثقل معها، ومن ثم قال يونس في ثلاثون جنساً ثُلَيْثُون بحذف الألف، لأن الواو والنون كجزء الكلمة، إذ ليس بجمع ثلاث، وإلا كان أقل عدد يقع عليه تسعة كما مر في أول شرح الكافية، وكذا قال سيبويه في بَرُوكاء وبَرَاكاء
стр. 252
وقَرِيثاء (١) إنه بحذف الواو والألف والياء، لجعل الألف الممدودة كالجزء من وجه وغير الجزء من آخر، على ما بينا.
قال: بُرَيْكَاء وَقُرَيْثَاء مخففين، والمبرد يشدد نحوهما، لأنه لا يحذف شيئاً، قال سيبويه: لو جاء في الكلام فعولاء بفتح الواو لا تحذفها حذف واو جَلُولاء (٢) ، لأنها تكون إذن للإلحاق بِحَرْمَلاَء (٣) فتكون كالأصلية، وأما واو بَرُوكاء وجَلُولاء فمدة ضعيفة فلا مبالاة بحذفها لاقتضاء القياس المذكور ذلك، وإذا صغرت مَعْيُورَاء ومَعْلُوجاء (٤) لم يحذف الواو، لأن لمثل هذه المدة حالاً في الثبات ليست لغيرها، كما قلنا في ألف حَوْلايَا التى قبل الواو، وأما مع تاء التأنيث فلا خلاف أن المدة الثالثة لا تحذف، نحو دجاجة ودجاجتنا،
стр. 253
علما كانت أولا، لان أصل تاء التأنيث على الانفصال، تقول: دُجَيِّجَةٌ وَدُجَيِّجَتَان، قولاً واحداً كَبُعَيْلبك.
وإذا صغرت نحو حبلوى ومهوى وهو كَسَهْلَبِيّ كَسَرْتَ ما قبل الواو، لأن ما بعد ياء التصغير في الرباعي مكسور لا غير، فتنقلب الواو ياء مكسورة، ولا يجوز فتح ما قبلها كما فتحته في المنسوب إلى ملهژ وَحُبَلى، لما ذكرنا، فلم يبق إلا حذف الياء المنقلبة من الواو، كما حذفت (في) غازيّ وقاضيّ المنسوبين إلى غازٍ وقاضٍ، ولم يمكن حذف ياء النسب لكونها علامة ولتقويها بالتشديد.
وإنما كسر ما قبل واو حُبْلَوي في التصغير وإن كان بدلاً من حرف لا يكون ما قبلها في التصغير إلا مفتوحاً - أعني ألف التأنيث - نحو حُبَيْلَى، لتغير صورة الألف، فلم يبق لها الحرمة الأصلية لزوال عين الألف، هذا، وجَحْجَبى: قبيلة من الأنصار، وَحَوْلاَيَا: اسم رجل.
قال: " المدة الوَاقِعَةُ بَعْدَ كَسْرَةِ التَّصْغِيرِ تَنْقَلِبُ يَاءً إنْ لَمْ تَكُنْهَا، نَحْوُ مفيتيح وكريديس، وذو الزيادتين غَيْرَهَا مِنَ الثُّلاَثِيِّ يُحْذَفُ أَقَلُّهُمَا فَائِدَةً كَمُطَيْلِقٍ وَمُغَيْلِم وَمُضَيْرِبٍ وَمُقَيْدِمٍ فِي مُنْطَلِقٍ وَمُغْتَلمٍ وَمُضَارِبٍ وَمُقَدِّمٍ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فَمُخَيَّرٌ كَقُلَيْسِيَةٍ وَكَقُلَيْنِسَةٍ وَحُبَيْنِط وَحُبَيطٍ، وَذُو الثَّلاَثِ غَيْرَها تُبَقَّى الْفُضْلَى مِنْها كمقيعس، وَيُحْذَفُ زِيَادَاتُ الرُّبَاعِيِّ كُلُّهَا مُطْلَقاً غَيْرَ الْمَدَّةِ كَقُشَيْعِرٍ في مُقْشَعِرٍّ وحريجيم في اخرنجام ويَجُوزُ التَّعْوِيضُ مِنْ حَذْفِ الزِّيَادَةِ بِمدَّةٍ بَعْدَ الكَسْرَةِ فِيمَا لَيْسَتْ فِيهِ كمغَيْلِيم في مُغْتَلِمٍ "
أقول: يعني بكسرة التصغير الكسرة التي تحدث في التصغير بعد يائه، والمدة إما واو كما في عصفور وكُرْدُوس - وهو جماعة الخيل - أو ألف كما في مفتاح
стр. 254
ومصباح ولا حاجة إلى التقييد بالمدة، بل كل حرف لين رابعة فإنها في التصغير تصير ياء ساكنة مكسوراً ما قبلها إن لم تكن كذلك، إلا ألف أَفْعَال وفَعْلاَن، وألفي التأنيث، وعلامات المثنى والجمعين، فيدخل فيه نحو جُلَيْلِيز وَفُلَيْلِيق في تصغير جِلَّوْزٍ (٢) وَفُلَّيْقٍ وإن لم تكن الواو والياء مداً، وكذا الواو والياء المتحركتان كما في مُسَرْوَل وَمُشَرْيَف، تقول: مسبريل وَمُشَيْرِيف (٣) ، وكذا تقول في تَرْقُوَةٍ: تُرَيْقِيَة (٤) ، ويجب سكون كل ياء بعد كسر التصغير، إذا لم تكن حرف إعراب كما في رأيت أُرَيْطِيًّا إلا إذا كان
стр. 255
بعدها تاء التأنيث كتُرَيْقية، أو الألف الممدودة كَسُيَيْمِيَاء في سيمياء (١) ، أو الألف والنون المضارعتان لألفي التأنيث كَعُنَيْفِيَان في عُنْفُوَان (٢) قوله " إن لم تكنها " أي: إن لم تكن ياء، لأن الياء لا تقلب ياء قوله " وذو الزيادتين غيرها " أي: غير المدة الرابعة، والأولى أن يقال غير حرف اللين الرابعة، ليكون أعم اعلم أن الثلاثي إذا كان ذا زيادة واحدة لم تحذفها: في الأول كانت كَمَقْتَل وَأسْود، أو في الوسط كَكَوْثَر وجَدْوَل وخاتم وعجوز وكيبر وَحِمَار أو في الآخر كَحُبْلَى وَزَيْدل وإن كان ذا زيادتين غير المدة المذكورة لم يمكن بقاؤهما، إذ الخماسي يحذف حرفه الأصلي، فكيف بذي الزيادة؟ فإذا لم يكن بد من الحذف اقتصر على
стр. 256
حذف إحداهما، إذ هو قدر الضرورة، وتصير الكلمة بذلك على بنية التصغير، فلا يرتكب حذفهما معاً فالزيادتان إما أن تكونا متساويتين، أو تكون إحداهما الفضلى، فإن فضلت إحداهما الأخرى حذفت المفضولة والفضل يكون بأنواع: منها أن تكون الزيادة في الأول كميم مُنْطَلق وَمُقْتَدر وَمُقَدَّم وَمُحْمر وكهمزة أَلَنْدَد (١) وَأَرنْدَج وكياء يَلَنْدَد ويَرَنْدَج، فالأولى بالإبقاء أولى لأن الأواخر محل التغيير لتثاقل الكلمة إذا وصلت إليها، ثم بعد ذلك الأوساط أولى، وأما الأوائل فهي أقوى وأمكن منهما، وهي مصونة عن الحذف إلا في القليل النادر، إذ الكلمة لا تثقل بأول حروفها ولميم نحو منطلق ومقتدر فضيلتان أخريان: كونها ألزم من الزائد المتأخر، إذ هي مطردة في جميع اسمي الفاعل والمفعول من الثلاثي المزيد فيه ومن الرباعي، وكونها طارئة على الزائد المتأخر، والحكم للطارئ.
ومن أنواع الفضل أن يكون أحد الزائدين مكرَّرَ الحرف الأصلي دون الآخر، فالمكرر بالإبقاء أولى، لكونه كالحرف الأصلي، فجيم عَفَنْجَج ودال غَدَوْدَن (٢)
أولى بالإبقاء من الباقيين، وكذا المضعف في خَفَيْدَدٍ وَحَمَّارَّة وصَبَارَّة (٣) أفضل
стр. 257
من الباقي، هذا مع أن النون والواو والياء والألف أبعد من الطرف، إلا أنها ضعفت بالسكون، وأما قَطَوْطًى - وهو البطئ المشي - فعند سيبويه فَعَوْعَل كَغَدَوْدَنٍ، فتقول: قُطَيْطٍ، أو قُطَيْطِيٌّ بإبدال الياء من الواو المحذوفة، وقال المبرد: بل هو فعلعل، وأصله قطوطو كَصَمَحْمَح، وقال: فَعَلْعَل أكثر من فَعَوْعَل، فأحد المضعفين - أعني الطاء والواو الأولين أو الثانيين - زائد كما في صَمَحْمَح وَبَرَهْرَهَة (١) ، قال سيبويه: جاء منه اقْطَوطَى إذا أبطأ في مشيه، وهو افعوعل كاغْدَوْدَنَ، وافْعَلْعَلَ لم يأت في كلامهم، ولو كان أيضاً فَعَلْعَلاً كما قال المبرد كان القياس حذف الواو الأولى، على ما ذكرنا في شرح معنى الإلحاق أن صمحمحاً وَبَرَهْرَهَة يُجْمَعَان على صمامح وبَرَارِه وإذا صغرت عَطَوَّداً (٢) فعند سيبويه تحذف الواو الأولى، لأنهما وإن كانتا زائدتين لكن الثانية أفضل وأقوى لتحركها وسكون الاولى، فتقول: عُطَيِّد، وبالإبدال عُطَيِّيد، وقال المبرد: لا يجوز حذف إحدى الواوين، لأن عَطَوَّداً كَمُسَرْوَل، والواو الرابعة ساكنة كانت أو متحركة لا تحذف كما ذكرنا، فكما قلت هناك مُسَيْرِيل تقول هنا: عُطَيِّيد، بالمد لا غير وإذا حقر (٣) عِثْوَلّ - وهو ملحق بجِرْدَحْل - بزيادة الواو وإحدى
اللامين - فمذهب سيبويه، وحكاه عن الخليل، وقال: هو قول العرب، أنك
стр. 258
تحذف آخر اللامين دون الواو، وإن كان تضعيف الحرف الأصلي، لكونه طرفاً مع تحرك الواو، بخلاف ياء خَفَيْدد، وأيضاً للقياس على الخماسي الملحق هو به، وقال المبرد، وحكاه عن المازني: إنك تقول عُثَيْلّ نظراً إلى كون اللام مضعف الحرف الأصلي دون الواو، وإذا كان السماع عن العرب على ما ذكر سيبويه مع أنه يعضده قياسٌ ما فلا وجه لما قال المبرد لمجرد القياس وإذا صغرت ألَنْدَداً فإنك تحذف النون قولاً واحداً، لأن الدالين أصليان، إذ هو من اللَّدَد، والهمزة لتصدرها تحصَّنَتْ من الحذف فإذا حذفتها قال سيبويه أُلَيْدّ بالإدغام كأصَيْمّ، وقال المبرد: بل أُلَيْدِد بفك الإدغام لموافقة أصله، وقول سيبويه أولى، لانه كان ملحقا بالخماسي لا بالرباعي، فلما سقطت النون لم يبق ملحقاً بالخماسي، ولم يقصد في الأصل إلحاقه بالرباعي حتى يقال أليدد كقريدد، فتقول على هذا في عَفَنْجَج عُفَيْجٌّ (١) بالإدغام أيضاً كأصَيْمٍّ وإذا صغرت ألْبُباً وَحَيْوة (٢) وفكُّ الإدغام فيهما شاذ، قلت: أليب وَحُيَيَّة بالإدغام فيهما، لأن هذا الشذوذ مسموع في المكبر لا في المصغر، فلا تقيسهما في الشذوذ على مكبريهما، بل يرجعان إلى أصل الاذغام
وإن كانت الزيادتان في الثلاثي متساويتين من غير فضل لإحداهما على الأخرى فأنت مخير في حذف أيتهما شئت، كالنون والواو في الْقَلَنْسُوَة، ولو قيل إن حذف الواو لتطرفها أولى لم يبعد
стр. 259
قيل: وكذلك الخيار في حذف النون أو الألف في (١) حَبنَطى، إذ هما للإلحاق وليس أحدهما أفضل، ولو قيل في الموضعين حذف الأخير لتطرفه أولى مع جواز حذف الأول، لكان قولاً وكذا قيل بالتخيير بين ألف عَفَرْنّى (٢) ونونه، إذ هما للإلحاق، بدليل عَفَرْنَاة.
стр. 260
وأما الْعِرَضْنَى فالألف فيه للتأنيث، فحذفها واجب، لكونها خامسة في الطرف، دون النون، كما مر وحذف الألف الأولى في مَهَارى (١) علماً أرجح من جهة مشابهة الأخيرة للأصلي، بانقلابها، وحذف الثانية أرجح من جهة كونها أخيرة فتساوتا وأنت مخير في حِنْظَأْوٍ (٢) بين حذف الواو والنون، والواو أولى، وأما الهمزة فبعيد زيادتها في الوسط، كما يجئ في باب ذي الزيادة، قال سيبويه: أنت مخير في حذف واو كَوَأْلَل (٣) أو إحدى اللامين، وأما الهمزة فأصلية لبعد زيادتها في الوسط، فإن رجحنا حذف اللام بكونها في الطرف ووقوعها كشين جحمرش ترحج حذف الواو بسبب كون اللام مضعف الحرف الأصلي
стр. 261
وكذا كان ينبغي أن يكون مذهبه التخيير في زيادتي عِثْوَلّ (١) ومما أنت مخير فيه نحو جَمَادَى وسُمانَى وحُبَاري (٢) كما مر وقال سيبويه: وليس مهارى وصَحارى علمين كَحُبَارى، فإن الألف الأخيرة في حبارى للتأنيث، قصار لها وإن كانت في الآخر ثبات قدم، بخلاف الألف الأخيرة في مَهَارى وصَحارى، فإنها ليست للتأْنيث، بل هي بدل من الياء التي هي بدل من ألف التأنيث كما يجئ في الجمع، فهي بالحذف أولى وفي ثمَانِية وعَلاَنيَة وعُفَارية (٣) رجح سيبويه حذف اِلألف لضعفها وقوة الياء، ولكون الياء في مقام الحرف الأصلي في نحو ملائكة وعُذَافرة (٤) فهي للإلحاق دون الألف، قال: وبعض العرب يقول: ثُمَيِّنَةٌ وعُفَيِّرةٌ، بحذف الأخير، لكونه في الطرف الذي هو محل التغيير
стр. 262
وأما نحو قبَائل وَعَجَائز علماً فسيبويه والخليل اختارا حذف الألف لضعفها.
ويونس اختار حذف الهمزة لقربا من الطرف، فإذا صغرت على هذا مَطايا قلت: مُطَيٌّ، بياء مشددة على القولين: أما الخليل فإنه يحذف الالف التي بعد الطاء فيصير مطيا فتدخل يا التصغير قبل هذه الياء وتكسر هذه الياء فتنقلب الألف لكسرة ما قبلها ياء، فيجتمع ثلاث يا آت كما في تصغير عَطَاء، فتحذف الثالثة نَسْياً، وأما يونس فيحذف الياء التي هي بدل من الهمزة فيبقى ألفان بعد الطاء فتدخل ياء التصغير قبل الأولى، فتنقلب الأولى ياء مكسورة كما في حمار، فتنقلب الثانية أيضاً ياء لكسرة ما قبلها، فيصير مثل تصغير عَطَاء، فيحذف ثالثة الياآت، ولا يقال ههنا مطئ بالهمزة كما قال الخليل في رَسَائل رُسَيئْل، لأن هذه الهمزة لم تثبت قط في الجمع ثبوتَ همزة رسائل، بل تجعل الياء الزائدة همزة وتقلب الهمزة
بلا فصل ياءً مفتوحة كما يجئ في موضعه ولو صغرت خطايا قلت: خطئ بالهمزة أخيراً، لأنك إن حذفت الألف التي بعد الطاء على قول الخليل وسيبويه، فعند سيبويه يرجع ياء خطايا إلى أصلها من الهمزة لأنها إنما أبدلت ياءً لكونها في باب مَسَاجد بعد الألف، وترجع في الحال الهمزة إلى أصلها من الياء الزائدة التي كانت بعد الطاء في خطيئة، فترجع الهمزة التي هي لام إلى أصلها (١) ، لأنها إنما انقلبت ياء لاجتماع همزتين مكسورةٍ أولاهما، وعند الخليل
стр. 263
إنما قلبت الهمزة إلى موضع الياء خوفاً من اجتماع همزتين، فإذا لم تنقلب الأولى همزةً بسبب زوال ألف الجمع لم تقلب الهمزة إلى موضع الياء، بل تبقى في موضعها وإن حذفت ياء خَطَايَا على قول يونس رجعت الهمزة أيضاً إلى أصلها، لعدم اجتماع همزتين، فتقول أيضاً: خطئ، كَحُمَيِّر.
قوله " وذو الثلاث غيرها " أي: الثلاثي ذو الزوائد الثلاث غير المدة المذكورة تبقى الْفُضْلى من زوائده الثلاث، على ما قلنا في ذي الزيادتين، وتُحذف الثنتان في نحو مقعنسس، قال سيبويه: تحذف النون وإحدى السينين، لكون الميم أفضل منهما، وقال المبرد: بل تحذف الميم كما تحذف في نحو محرنجم، لأن السين للإلحاق بحرف أصلي، وقول سيبويه أولى، لأن السين وإن كانت للإلحاق بالحرف الأصلي
وتضعيفَ الحرف الأصلي، لكنها طرف إن كانت الزائدة هي الثانية، أو قريبة من الطرف إن كانت هي (١) الأولى، والميم لها قوة التصدر مع كونها مطردة في
стр. 264
معنًى، كما ذكرنا قبل، وإن حذفت في مُغْدَوْدِنٍ الدال الأولى فلابد من حذف الواو أيضاً فيبقى مُغَيْدن، وإن حذف الثانية وقعت الواو رابعة فلا يحتاج إلى حذفها لأنها تصير مدة نحو مُغَيْدِين، وإن كانت إحدى الزوائد حرف اللين المذكورة - أعني الرابعة - لم تحذفها قطعاً، وتكون المعاملة مع الزائدتين الباقبيتين، وكأن ذلك اللين ليس فيه، تقول في تِمِلاَّق (١) تَمَيْلِيق، بالمد، وإنما حذفت إحدى اللامين وإن كانت من تضعيف الأصلي لأن التاء أفضل منهما بالتصدر، ومجيئها في مصادر كثيرة بلا تضعيف، كالتفعلل
والتفاعل والتعفيل والتفوعل، ويسقط جميع همزات الوصل، في الرباعي كانت أو في الثلاثي، تقول في افتقار وانطلاق: فُتَيْقِير ونُطَيْلِيق، وفي احرنجام: حُرَيْجيم لأنك تضم أول حروف الكلمة في التصغير، فلو لم تحذف الهمزة ضممتها، فكانت تسقط في الدرج فتنكسر بنية التصغير، وتقول في الثلاثي ذي أربعة الزوائد مع المد نحو استخراج: تُخَيْريج، وإنما كان سقوط السين أولى من سقوط التاء إذ لا تزاد السين في أول الكلمة إلا مشفوعة بالتاء، فلو قلنا سُخَيْرِيج لكان سفيعيلاً وليس له نظير، وأما تُفَيْعِيل فهو كالتُّجَيْفيف (٢) والتاء تزاد في الأول بلا سين، وتقول
стр. 265
في اشْهِيبَاب واغْدِيدَان وَاقْعِنْسَاس: شُهَيبِيب وغُدَيْدِين وقُعَيْسِيس، وحذف الهمزة لابد منه لما ذكرنا، ثم حذف الياء والنون أولى من حذف مضعف الأصلي، وتقول في اعْلِوَّاط عُلَيِّيط (١) ، بحذف الهمزة وإحدى الواوين، وأصله عُلَيْويط، وتقول في اضْطِرَاب: ضُتَيْرِيب، برد الطاء إلى أصلها من التاء، لأن جعلها طاء إنما كان لسكون الضاد، فيكون التجاوز إذن بين المطبقين،
أما إذا تحركت الضاد والحركة بعد الحرف، كما ذكرنا، فهي فاصلة بينهما، ألا ترى أنك تقول حَبِطت بالتاء (٢) بعد الطاء لا غير، فإذا أسكنت الطاء مع تاء المتكلم جاز عند بعض العرب أن تقلب التاء طاء فيقال: حَبِطُّ كما يجئ في باب الإدغام قوله " وتحذف زيادات الرباعي كلها مطلقاً غير المدة " إنما وجب حذفها إلا المدة ليتم بنية التصغير، وإذا لم يكن من الحذف بد فالزائد (إن وُجد) كان أولى بالحذف من الأصلي، تقول في مدحرج وفيه زائد واحد: دُحَيْرِج، وفي محرنجم وفيه اثنان: حُرَيجم، وفي احرنجام وفيه ثلاثة: حُرَيْجيم، بحذف الجميع، إلا المدة، وتقول في قَمَحْدُوَة وسُلَحْفَاةٍ: قُمَيْحِدَة وسُلَيْحِفَة (٣) وفي مَنْجَنيق: مجينيق،
стр. 266
بناء على زيادة النون الأولى بدليل (١) مجانيق، وفي عَنْتَرِيس - وهو الشديد - عُتَيْرِيس بحذف النون، لأنه من (٢) الْعَتْرَسَة، وهي الأخذ بشدة، وفي خَنْشَليل: (٣) خُنَيْشِيل، لزيادة إحدى اللامين وعدم قيام دليل على زيادة النون، وفي مَنْجَنين: (٤) مُنيْجِين، لان إحدى النونين الاخيرتين زائدة
стр. 267
لتكررها، فحذفت الاولى دون الثانية، لأنك لو حذفت الثانية أحوجت إلى
حذف الياء أيضاً، وأيضاً المسموع في جمعه مَنَاجِين، وكذلك تحذف الاولى ن طمَأْنِينَة وقُشَعْرِيرَة، فتقول: طُمَيْئِينة وقُشَيْعِيرَة، وتقول في عَنْكَبُوت: عُنَيْكِبٌ، وسمع الأصمعي عُنَيْكِبِيت، وهو شَاذ، وفي عَيْضَمُوز وجَحَنْفَل (١) وعَجَنَّس: عُضَيْمِيز، وَجُحَيْفل، وعُجَيْنِس قال سيبويه في تصغير إسماعيل وإبراهيم: سُمَيْعِيل وَبُرَيْهِيم، بحذف الهمزة، ورد عليه المبرد بأن بعد الهمزة أربعة أصول، فلا تكون الهمزة زائدة كما في إصْطَبل على ما يجئ في باب ذى الزيادة، فإذن هما خماسيان، فتحذف الحرف الأخير، فتقول: أُبَيْرِيه وأُسَيْميع كَشُمَيْرِيخ (٢) ، والقياس يقتضي ما قاله المبرد، إلا أن المسموع من العرب ما قاله سيبويه، كما روى أبو زيد وغيره عن العرب، وحكى سيبويه عن العرب في تصغيرهما تصغير الترخيم بُرَيْه وسميع،
стр. 268
وهو دليل على زيادة الميم في إبراهيم واللام في إسماعيل، فتكون الهمزة في الأول وبعدها ثلاثة أصلال كما مر، ولولا السماع في تصغير الترخيم لم نحكم بزيادة الميم واللام، لأنهما ليستا مما يغلب زيادته في الآخر وأما إسْتَبْرَق (١) فأصله أيضاً أعجمي فعرب، وهو بالفارسية إستبر (هـ) ، فلما عرب حمل على ما يناسبه في الأبنية العربية، ولا يناسب من أبنية الاسم شيئاً، بل يناسب نحو اسْتَخْرَجَ، أو تقول: يناسب نحو اسْتِخْرَاج من أبنية الأسماء باجتماع الألف والسين والناء في الأول، فحكمنا بزيادة الأحرف الثلاثة حَمْلاً له على نظيره، ولا بد من حذف اثنتين من الحروف الزائدة، فبقَّيْنَا الهمزة لفضلها بالتصدر، وليس بهمزة وصل كما كانت في استخراج حى تحذف، فحذفْنَا السين والتاء، وكذا تحذف الزيادة في الخماسي مع الخامس الأصلي، تقول في قَرَعْبَلاَنة وَقِرْطَبُوس (٢) : قُرَيْعِبَة وَقُرَيْطِب قوله " ويجوز التعويض عن حذف الزائد " قال سيبويه: التعويض قول يونس، فكل ما حذفت في التصغير، سواء كان أصلياً كما في سفرجل أو زائداً كما في مُقَدِّم، يجوز لك التعويض منه بياء ساكنة قبل الا خبر، إن لم يكن في المكبر حرف علة في ذلك الموضع، وإن كان كما في احرنجام فلا تقدر على التعويض، لاشتغال المحل بمثله
стр. 269
قال " وَيُرَدُّ جَمْعُ الْكَثْرَةِ لاَ اسْمُ الْجَمْعِ إِلَى جَمْعِ قِلَّتِهِ، فيُصَغَّرُ نَحْوُ غَلَيْمَةَ في غِلْمَان، أوْ إلى وَاحِدِهِ، فَيُصَغَّرُ ثُمَّ يُجْمَعُ جَمْعُ السَّلاَمَةِ، نَحْوُ غُلَيِّمُونَ وَدُوَيْرَاتٍ " أقول: قوله " لا اسم الجمع " قد عرفت في شرح الكافية معنى اسم الجمع (١) فإذا كان لفظ يفيد الجمعية: فإن كان لفظه مفرداً، كاسم الجمع واسم الجنس، فإنه يصغر على لفظه، سواء جاء من تركيبه واحد كَرَاكِب ورَكْب وَمُسافر وسَفْر وراجل (٢) ورجل، يقول: رُكَيْب، ورُجَيْل، وسُفَير، أو لم يجئ، نحو قُوَيْم ونُفَيْر، في تصغير قَوْم ونَفَر.
وكذا في الجنس تقول: تمير وتفيفيح.
стр. 270
ومذهب الأخفش - وهو أن ركباً جمع راكب، وسفراً جمع مسافر - يقتضي رد مثلهما إلى الواحد، نحو رُوَيْكبون ومُسَيْفِرون، وكذا يفعل.
وإن كان لفظه جمعاً: فإما أن يكون جمع سلامة، فهو يصغر على لفظه، سواء كان للمذكر، نحو ضُوَيْرِبون، أو للمؤنث، نحو ضُوَيْرِبات، إما أن يكون جمع تكسير، وهو إما للقلة، وهو أربعة: أَفْعُل، وأفعال، وَأَفْعِلة، وَفِعْلَة، فتصغر على لفظها، نحو أُكَيْلِب وَأُجَيْمَال وأُقَيْفِزة وغُلَيْمَة، وإما للكثرة، وهو ما عدا الأربعة، ولا يخلو إما أن يكون له من لفظه جمع قلة ككِلاَب وأكْلُب وفُلُوس وَأَفْلُس، أولا كدارهم ودنانير ورجال، فالثاني يرد إلى واحده ويصغر ذلك الواحد، ثم ينظر، فإن كان ذلك الواحد عاقلاً مذكر اللفظ والمعنى جمعته بالواو والنون لحصول العقل فيه أولا وعروض الوصف بالتصغير، كرُجَيْلون في تصغير رجال، وإن لم يكن عاقلاً جمعته بالألف والتاء مذكراً كان ككُتَيِّبَات في كُتُب، أو مؤنثاً كقُدَيْرَات في قُدُور، وكذا إن اتفق أن يكون عاقلاً مؤنث اللفظ مذكر المعنى، أو عاقلاً مذكر اللفظ مؤنث المعنى، فتقل في جَرْحَى وحَمْقى وَحُمْر وعِطَاش في المذكر: جُرَيِّحُون وأحَيْمِقون وأحَيْمِرُون وعطيشانون، وفي المؤنث: جُرَيِّحَات وَحُمَيْقَاوات وَحُمَيْرَاوات وعُطَيْشِيات، بجمع المصغرات جمع السلامة، وإن لم يجز ذلك في المكبرات، وكذا تقول في حوائض جمع حائض: حُوَيِّضَات، وإن لم تجمع حائضاً جمع السلامة.
وأما في القسم الأول - أي الذي له جمع قلة مع جمع الكثرة - فلك
التخيير بين رد جمع كثرته إلى جميع قلته وتصغيره، كتصغيرك كلاباً وفلوساً على أكيلب وأفيلس، وبين رد جمع كثرته إلى الواحد وتصغير ذلك الواحد ثم جمعه إما بالواو والنون أو بالألف والتاء، كما في ذلك القسم سواء.
стр. 271
وإنما لم يصغر جمع الكثر على لفظه لأن المقصود من تصغير الجمع تقليل العدد، فمعنى عندي غُلَيْمَة أي عدد منهم قليل، وليس المقصود تقليل ذواتهم، فلم يجمعوا بين تقليل العدد بالتصغير وتكثيره بإبقاء لفظ جمع الكثرة، لكونه تناقضاً، وأما أسماء الجموع فمشتركة بين القلة والكثرة، وكذا جمع السلامة على الصحيح كما مضى (١) في شرح الكافية، فيصغر جميعها نظراً إلى القلة، فلا يلزم التناقض، ولم يصغر شئ من جموه الكثرة على لفظه إلا أُصْلاَن جمع أصيل (٢)
стр. 272
تشبيهاً بِعُثْمَان، فيقال: أُصَيْلاَن، وقد يعوض من نونه اللام فيقال أُصَيْلاَل، وهو شاذ على شاذ.
وأجاز الكسائي والفراء تصغير نحو شُقْرَان وسُودَان جمع أشْقَر وأسْود على لفظه، نحو شُقَيْرَان وسُوَيْدَان.
وإن اتفق جمع كثرة ولم يستعمل واحده كعباديد وعباييد، بمعنى متفرقات، حقرته على واحدة القياسي المقدر ثم جمعته جمع السلامة، نحو عُبَيْدِيدُون، وعُبَيْبِيدون، لأن فعاليل جمع فُعْلُولٍ أو فِعْلِيلٍ أو فعلال (١)
стр. 273
وإن جاء بعض الجموع على واحد مهمل وله واحد مستعمل غير قياسي رد في التصغير إلى المستعمل، لا إلى المهمل القياسي، يقال في مَحَاسن ومَشَابه: حُسَيْنَات وشُبَيْهَات، وفي العاقل المذكر: حُسَيْنُون وشُبَيْهُون، وكان أبو زيد يرده إلى المهمل (١) القياسي، نحو مُحَيْسِنُون وَمُشَيْبِهُون وَمُحَيْسِنَاتٍ ومُشَيْبِهَات، قال يونس: إن من العرب من يقول في تصغير سَرَاويل: سُرَيِّيلات (٢) اعتقاداً منه أنها
стр. 274
جمع سِرْوَالة، لأن هذه الصيغة مختصة بالجمع، فجعل كل قطعة منها سِرْوَالَة، قال: ٣٩ - عَلَيْهِ مِن اللُّؤمِ سِرْوَالةٌ (١) ومن جعلها مفرداً - وهو الأولى - قال: سُرَيِّيل أو سُرَيْويل، وقد شذّ عن القياس بعض الجموع، وذلك كما في قوله: - ٤٠ - قَدْ رَوِيَتْ إلاَّ الدُّهَيْدِهِينَا * قُلَيِّصَاتٍ وَأبَيْكِرِينَا (٢) والدَّهَداه صغار الإبل، وجمعه دهاديه، والأبيكر مصغر الا بكر جمع البكر فكان القياس دُهَيْدِهَات وأبيكرات
стр. 275
وإذا حقرت السنين والأرضين قلت: سُنَيِّات وأرَيْضَات، لأن الواو والنون فيهما عوض من اللام الذاهبة في السنة والتاء المقدرة في أرض، فترجعنا في التصغير فلا يبدل منهما، بل يرجع جمعهما إلى القياس، وهو الجمع بالألف والتاء، وإذا جعلت نون سنين معتقب الإعراب من غير علمية صغرته على سُنَيِّن، إذ هو كالواحد في اللفظ، وكان الزجاج يرده إلى الأصل فيقول سُنَيَّات أيضاً، نظراً إلى المعنى، إذ هو مع كون النون معتقب الإعراب جمع من حيث المعنى، ولا يجوز جعل نون أرضين من دون العلمية معتقب الإعراب، لأنهما إنما تجعل كذلك في الشائع، إما في الذهاب اللام، أو في العلم، كما تبين في شرح الكافية في باب الجمع (١) وإذا سميت رجلاً أو امرأة بأرضين فإن جعلت النون معتقب الاعراب فتصغيره
стр. 276
كتصغير حَمَصِيصَة (١) .
تقول: أريضين، منصرفاً في المذكر غير منصرف في المؤنث، وإن لم تجعله معتقب الإعراب لم ترده أيضاً في التحقير إلى الواحد، إذ ليس جمعا وإن أعراب بإعرابه، كما أنك إذا صغرت مساجد علماً قلت: مسيجد، ولا ترده إلى الواحد ثم تجمعه، فلا تقول: مُسَيْجِدَات، فتقول: أُرَيْضُون رفعاً، وأريضين نصباً وجراً.
وأما إن سميت بسنين رجلاً أو امرأة ولم تجعل النون معتقب الإعراب رددته إلى واحدة، لأن علامة الجمع إذن باقية متصلة باسم ثنائي، ولا يتم بها بنية التصغير كما تمت في أريضون، فترد اللام المحذوفة، ولا تحذف الواو والنون لأنهما وإن كانتا عوضاً من اللام المحذوفة في الأصل إلا أنهما صارتا بالوضع العلمي جزأ من العلم، فتقول: سُنَيُّون رفعاً، وسنيين نصباً وجرا وإن جعلتا مع العلمية معتقب الإعراب قلت سُنَيِّين منصرفاً في المذكر غير منصرف في المؤنث، ولا يخالف الزجاج ههنا كما خالف حين جعلت النون متعقب الإعراب بلا علمية، لأن اللفظ والمعنى في حال العلمية كالمفرد مع جعل النون معتقب
الإعراب فكيف يرد إلى الواحد! ؟
стр. 277
قوله " إلى جمع قلته "، يعني إن كان له جمع قلة فأنت مخير بين الرد إليه والرد إلى واحده، وإن لم يكن له ذلك تعين الرد إلى واحده قوله " غُلَيِّمون " أي في العاقل، " ودُوَيْرات " أي في غيره، وغليمون تصغير غلمان، ودويرات تصغير دور، وكلاهما مما جاء له جمع قلة وهو غلمة وأدؤر.
والمركب يصغر صدره، مضافا كان أولا، نحو أبيّ بَكْر، وأمَيْمَة عمرو، ومُعَيْديكرب، وخميسة عشر، وذهب الفراء في المضاف إذا كان كنية إلى تصغير المضاف إليه، احتاجا بنحو أمّ حُبَيْن وأبي الْحُصَيْن (١) ، وقوله: - ٤١ - أَعْلاَقَةً أمَّ الْوُلَيِّدِ بَعْدَمَا * أَفْنَانُ رَأْسِكَ كَالثَّغَامِ الْمُخْلِسِ (٢) قال: " وَمَا جَاءَ عَلَى غَيْرِ ذلِكَ كأنَيْسِيانٍ وعشيشية وأغيلمة وأصيبية شاذ "
стр. 278
قِيَاسُ إنْسَانٍ أُنَيْسِين كَسُرَيْحِين في سِرْحَان، فَزَادُوا الْيَاء فِي التَّصغيرِ شَاذاً فصار كَعُقَيْرِبَان كما ذكرنا في أول الباب، ومن قال إن إنساناً إفعان من نَسِي - كما يجئ في باب ذي الزيادة - فأنَيْسِيَانٌ قياس عنده (١)
стр. 279
وعُشَيْشِية تصغير عَشِيَّة، والقياس عُشَيَّة، بحذف ثالثة الياآت كما في مُعَيَّة، وكأن مكبر عُشَيْشِية عَشَّاة، تجعل أولى ياءي عشية؟ ؟ ؟ فتدغم الشين في الشين وتنقلب الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، وكذا قالوا في تصغير عَشِيّ: عُشَيْشيان، وكأنه تصغير عَشَّيَان، وقد صغروا عَشِيًّا أيضاً على عُشَيَّانَات، كأن كل جزء منها عشي، فعُشَيَّانات جمع عُشَيْشِيان على غير القياس، كما أن عشيشياناً تصغير عشي على غير القياس (١)
стр. 280
وكذا قالوا في تصغير مَغْرب: مُغَيْرِبان، ثم جمعوا فقالوا: مُغَيْرِبَانَات، وهذا جمع قياسي لتصغير غير قياسي، وكأنهم جعلوا كل جزء منه مَغْرِباً، كقولهم: بغير أصْهَب العثانين (١)
стр. 281
وأُصَيْلان شاذ أيضاً، لكونه تصغير جمع الكثرة على لفظه، كما ذكرنا، كأنهم جعلوا كل جزء منه أصيلاً، وأُصَيْلال شاذ على شاذ، والقياس أُصَيِّلاَت
وقالوا في بَنُون: أُبَيْنُونَ، والقياس بنيون كم امر في شرح الكافية في باب الجمع (١) وقالوا في تصغير ليلة لُيَيْلِيَة بزيادة الياء كما في أنسيان، وكأنه تصغير لَيْلاَة، قال: ٤٢ - * في كُلِّ يَوْمٍ ما وكل ليلاه (٢) * وعلية بنى الليالى
стр. 282
وقالوا في تصغير رَجُل: رُوَيْجِل، قيل: إن رجلاً جاء بمعنى راجل، قال: - ٤٣ - أما أقائل عَنْ دِينِي عَلَى فَرَسِي * وَهَكَذَا رَجُلاً إلاَّ بِأَصْحَاب (١) أي: راجلاً، فرويجل في الأصل تصغير راجل الذي جاء بمعناه رجل، فكأنه تصغير رجل بمعنى راجل، ثم استعمل في تصغير رجل مطلقاً، راجلا كان أولا فإن سميت بشئ من مكبرات هذه الشواذ ثم صغرته جرى على القياس المحض، فتقول في إنسان وليلة ورجل أعلاما: أنيسين ورجيل ولُيَيْلة، إذ العلم وَضْع ثان وأُغَيْلمة وأُصَيْبية في تصغير (٢) غِلْمة وَصِبْية شاذَّان أيضاً، والقياس غُلَيْمَة وصُبَيَّة، ومن العرب من يجئ بهما على القياس
стр. 283
قال: " وَقَوْلُهُمْ أُصَيْغِرُ مِنْكَ وَدُوَيْنَ هَذَا وَفُوَيْقَهُ لِتَقْلِيلِ مَا بَيْنَهُمَا " أقول: قوله " أصيغر منك " اعلم أن المقصود من تحقير النعوت ليس تحقير الذات المنعوت غالباً، بل تحقير ما قام بها من الوصف الذي يدل عليه لفظ النعت، فمعنى ضويرب ذو ضرب حقير، وقولهم أُسَيْود وأُحَيْمر وَأُصَيْفر أي ليست هذه الألوان فيه تامة، وكذا بُزَيْزِيز وَعُطَيْطِير (١) أي الصنعتان فيهما ليستا كاملتين، وربما كانا كاملين في أشياء أخرى، وقولك " هو مُثَيْل عمرو " أي المماثلة بينهما قليلة، فعلى هذا معنى " أصيغر منك " أي زيادته في الصغر عليك قليلة، وكذا " أُعَيْلم منك " و " أفيضل منك " ونحوه، لأن أفعل التفضيل ما وضع لموصوف بزيادة على غيره في المعنى المشتق هو منه، وقد تجئ لتحقير الذات كما في قول على " يَا عُدَيَّ نَفْسه " وأما تحقير العلم نحو زيد وعمرو فلمطلق التحقير، وكذا في الجنس الذي ليس بوصف كرجل وفرس، ولا دليل فيه على أن التحقير إلى أي شئ يرجع إلى الذات أو الصفة أو إليهما قوله " وَدُوَيْنَ هذا، وفُوَيْقه "، قد ذكرنا حقيقة مثله في أول باب التحقير قال: " ونَحْوُ مَا أُحَيْسِنَهُ شَاذٌّ، وَالْمُرَادُ الْمُتَعَجَّبُ مِنْهُ " أقول: عند الكوفيين أفعل التعجب اسم، فتصغيره قياس، وعند البصريين هو فِعل كما تقدم في بابه في شرح للكافية، وإنما جَرَّأهم عليه تجرده عن معنى الحدث والزمان اللذين هما من خواص الأفعال، ومشابهته معنىً لأفعل التفضيل، ومن ثم يُبْنَيان من أصل واحد، فصار أفعل التعجب كأنه اسم فيه معنى الصفة
стр. 284
كأسْوَد وأحْمَر، والصفة - كما ذكرنا - إذا صغرت فلتصغير راجع إلى ذلك الوصف المضمون، لا إلى الموصوف، فالتصغير في " ما أحَيْسِنَهُ " راجع إلى الحسن، وهو تصغير التلطف كما ذكرنا في نحو بُنَيَّ وَأُخَيّ، كأنك قلت هو حُسَيْنٌ، وقوله ٣٠ - يَامَا أميْلِحَ غِزْلاَناً (١) أي: هن مُلَيِّحَات، ولما كان أفعل التعجب فعلاً على الصحيح لم يمنعه تصغيره عن العمل، كما يمنع في نحو ضويرب على ما يجئ.
قوله " والمراد المتعجب منه " أي: مفعول أُحَيْسِن، فإذا قلت " ما أحيسن زيداً " فالمراد تصغير زيد، لكن لو صغرته لم يعلم أن تصغيره من أي وجه هو، أمن جهة الحسن، أم من جهة غيره؟ فصغرت أحسن تصغير الشفقة والتلطف، لبيان أن تصغير زيد راجع إلى حسنه، لا إلى سائر صفاته.
قال: " وَنَحْوُ جُمَيْلٍ وكُعَيْتٍ لِطَائِرَيْنِ وَكُمَيْتٍ لِلْفَرَس مَوْضُوعٌ عَلَى التَّصْغير ".
أقول: جميل طائر صغير شبيه بالعصفور (٢) ، وأما كُعَيْت فقيل هو البلبل، وقال المبرد: هو شبيه بالبلبل وليس به.
وإنما نطقوا بهذه الأشياء مصغرة لأنها مستصغرة عندهم، والصغر من لوازمها فوضعوا الألفاظ على التصغير، ولم تستعمل مكبراتها، وقولهم في جمع جميل
стр. 285
وَكُعَيْت جِمْلاَن وكِعْتَان كصِرْدان (١) ونِغْرَان (٢) تكسير لمكبريهما المقدرين وهما الجُمَلُ والْكُعَت، وإنما قدرا على هذا الوزن لأنه أقرب وزن مكبر من صيغة المصغر، فلما لم يسمع مكبراهما قدرا على أقرب الأوزان من وزن المصغر، وإنما قلنا إن جِمْلاَنًا وكِعْتَاناً جمعان للمكبر المقدر لا المصغر لأنه جرت عادتهم أن لا يجمعوا المصغر إلا جمع السلامة إما بالواو والنون وبالالف والتاء، قيل: وذلك لمضارعة التصغير للجمع الأقصى بزيادة حرف لين ثالثة، ولا يجمع الجمع الأقصى إلا جمع السلامة كالصَّرَادين والصَّوَاحبات، ولا منع أن نقول: إن كُعَيْتاً وَجُمَيْلاً لما وضعا على التصغير نظراً إلى استصغارهما في الأصل ثم استعملا بعد ذلك من غير نظر إلى معنى التصغير فيهما لأن الكعيت كالبلبل معنى، ولا يقصد في البلبل معنى التصغير، وإن كان في نفسه صغيراً - انمحى عنهما معنى التصغير في الاستعمال، وإن كانا موضوعين عليه، وصارا كلفظين موضوعين على التكبير، فجمعا كما يجمع المكبر، وأقرب المكبرات إلى هذه الصيغة فُعَل كنُغَر وصُرَد فجمعا جمعهما، فعلى هذا كِعتان وجملان جمعان للفظي كُعَيْت وجُمَيْل، لا لمكبريهما المقدرين وأما كميت فهو تصغيرأ كمت وكَمْتَاء تصغير الترخيم (٣) ، وقد ذكرنا