← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 21567

شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي

الرضي الأستراباذي

Полный текст (1 542 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قضوى، لاغير، وهذا بناء على أَن أَول المكرر هو الزائد كما هو مذهب الخليل على ما يجئ في باب ذي الزيادة. وإِن كانت الياء المشددة خامسة وجب حذفها بلا تفصيل، سواء كان الثاني أَصلاً كما في الأحاجِيّ (١) والأَوَارِيّ (٢) ، أَو كانا زائدين كما في بخاتِيَّ اسم رجل فهو غير منصرف لكونه في الأصل أَقْصَى الجموع، والمنسوب إِليه يكون منصرفاً لأن ياء النسبة لكونها كالمنفصل لا تعد في بنية أَقْصَى الجموع كما تقدم في باب ما لا ينصرف، أَلا ترى إِلى صرف جمالي وكمالي. قال: " وَمَا آخِرُهُ هَمْزَةٌ بَعْدَ أَلِفِ إِنْ كَانَتْ لِلتَأْنِيثِ قُلِبَتْ وَاواً، وصَنْعَانِيٌّ وبَهْرَانِيٌّ ورَوْحَانيٌّ وجَلُوليٌّ وحَرُورِيٌّ شَاذٌّ، وإِنْ كَانَتْ أَصْلِيَّةً ثَبَتَتْ عَلَى الأكثْرَ كَقُرَّائِيٍّ، وإِلاَّ فالْوَجْهَانِ كَكِسَائِيٍّ وعِلْباوِيٍّ ". أَقول: اعلم أَن الهمزة المتطرفة بعد الألف: إِما أَن تكون بعد أَلف زائدة، أولا، فالتي بعد أَلف زائدة على أَربعة أَقسام، لأنها إِما أَن تكون أصلية

стр. 352

كقُرَّاء (١) ووُضَّاء (٢) ، والأكثر بقاؤها قبل ياء النسب بحالها، وإِما أَن تكون زائدة مَحْضَة وهي للتأَنيث، ويجب قلبها في النسب واواً، لأنهم قصدوا الفرق بين الأصلي المحض والزائد المحض، فكان الزائد بالتغيير أَولى، ولولا قصد الفرق لم تقلب، لأن الهمزة لا تستثقل قبل الياء استثقالَ الياء قبلها، لكنهم لما قصدوا الفرق والواو أَنسب إِلى الياء من بين الحروف وأَكثرُ ما يقلب إِليه الحرف المستثقل قبل ياء النسب قُلبت إِليه الهمزةُ، وقد تشبه قليلاً حتى يكاد يلحق بالشذوذ الهمزةُ الأصليةُ بالتي للتأَنيث فتقلب واواً نحو قُرَّاوِيّ ووُضَّاويّ، وإِما أَن لا تكون الهمزة زائدة صرفة ولا أَصلية صرفة، وهي على ضربين: إِما منقلبة عن حرف أَصلي ككساء ورداء، وإِما مُلْحِقة بحرف أَصلي كعِلْبَاء (٣) ، وحِرْبَاء (٤) ، ويجوز فيهما وجهان: قلْبها واواً، وإِبقاؤها بحالها، لأن لها نسبة إِلى الأصلي من حيث كون إِحداهما منقلبة عن أَصلي والأخرى مُلْحِقة بحرف أصلى،

стр. 353

ولها نسبة إِلى الزائد الصرف من حيث إِن عين الهمزة فيهما ليست لام الكلمة كما كانت في قُرَّاءِ ووُضَّاء، لكن الإِبقاء في المنقلبة لشدة قربها من الأصلي أَولى منه في الملحقة، فنقول: كل ماهى لغير التأْنيث يجوز فيه الوجهان، لكن القلب في الملحِقة أَولى منه في المنقلبة، والقلب في المنقلبة أَولى منه في الأصلية، والقلب في الملحقة أَولى من الابقاء، وفي المنقلبة بالعكس، وهو في الأصلية شاذ. وأَما الهمزة التي بعد أَلف غير زائدة كماء وشاء فإِن الألف فيهما منقلبة عن الواو وهمزتهما بدل من الهاء فحقها أَن لا تغير (١) ، فالنسب إلى ماء مائى بلا

стр. 354

تغيير، وكذا كان القياس أَن ينسب إِلى شاء، لكن العرب قالوا فيه شاوى على غير القياس، فإِن سُمّي بشاء فالأجود شائي على القياس لأنه وَضع ثانٍ، ويجوز شَاوِي كما كان قبل العلمية.

стр. 355

صنعاء: بلد في اليمن، وبهراء: قبيلة من قُضَاعة، ورَوْحَاء: موضع قرب المدينة، وجلولاء: موضع بالعراق، وكذا حَرُورَاء، وقالوا في دَسْتُوَاءَ: دَسْتُوَانِيٌّ (١) ، ووجه قلب الهمزة نوناً وإِن كان شاذاً مشابهةُ أَلفي التأْنيث الألف والنون، وهل قلبت الهمزة نوناً أَو واواً ثم قلبت الواو نوناً؟ مضى الخلاف فيه في باب مالا ينصرف (٢) ، وحذف في جلولاء وحرورا لطول الاسم، شبهوا

стр. 356

أَلف التأْنيث بتائه فحذفوها (١) الْحَرُورِيَّة: هلا الخوارج، سماهم بهذا الاسم أَمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه لما نزلوا بحَرُورَاء حين قارقوه. قال: " وبَابُ سِقَايَةَ سِقَائِيٌّ بالْهَمْزَةِ، وبَابُ شَقَاوَةَ شَقَاوِيٌّ بالْوَاوِ، وبَابُ راى وراية رايى ورائي وَرَاويٌّ ". أَقول: يعني بباب سِقَاية وشَقَاوة ما في آخره واو أَو ياء بعد أَلف زائدة، لم تقلب ياؤه وواوه أَلفاً ثم همزة لعدم تطرفهما بسبب التاء غير الطارئة، ويعني بباب

стр. 357

رَايٍ ورَايَة ما في آخره ياء ثالثة بعد أَلف غير زائدة، وقد مضى شرح جميع ذلك قال: " وَمَا كانَ عَلَى حَرْفَيْنِ إِنْ كانَ مُتَحَرِّكَ الأَوْسَطِ أَصْلاً وَالْمَحْذُوفُ هُوَ اللاَّمُ وَلَمْ يُعَوَّضْ هَمْزَةَ الْوَصْلِ أَوْ كانَ المَحْذُوفُ فَاءً وَهُوَ مُعتَلُّ اللاَّمِ وَجَبَ رَدُّهُ كَأَبَوِيٍّ وأَخَوِيٍّ، وَسَتَهِيٍّ في سَتٍ وَوِشَوِيٍّ فِي شِيَةٍ، وقَالَ الاخفش وشي عَلَى الأَصْلِ، وَإِنْ كانَت لاَمُهُ صَحِيحَةً والْمَحْذُوفُ غَيْرُهَا لَمْ يُرَدَّ كَعِدِيٍّ وَزِنِيٍّ وَسَهِيٍّ في سَهٍ وجَاءَ عِدَويٌّ ولَيْسَ بِرَدٍّ، ومَا سِواهُمَا يَجُوزُ فيهِ الأمْرَانِ نَحْوُ غَدِيٍّ وغَدَوِيٍّ وابنِيٍّ وبَنَوِيٍّ وحِرِيٍّ وحِرَحِيٍّ، وأَبو الْحَسَنِ يُسَكِّنُ مَا أَصْلُهُ السُّكُونُ فَيَقولُ غَدْوِيٍّ وحِرْحِيٌّ، وأُخْتٌ وبِنْتٌ كأخ ابن عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَعَلَيْهِ كِلَوِيٌّ، وَقَالَ يُونُسُ أُخْتِيٌّ وَبِنْتِيٌّ وَعَلَيْهِ كِلْتِيٌّ وَكِلْتَويٌّ وَكِلْتَاوِيٌّ " أَقول: اعلم أَن الاسم الذي على حرفين على ضربين: ما لم يكن له ثالث أَصلاً، وما كان له ذلك فحذف، فالقسم الاول لابد أَن يكون في أَصل الوضع مبنياً، لأن المعرب لا يكون على أَقل من ثلاثة في أَصل الوضع، فإِذا نسبت إِليه فإِما أَن تنسب إِليه بعد جعله علماً للفظة، أَو تنسب إِليه بعد جعله علماً لغير لفظه، كما تسمِّي شخصاً بِمَنْ أوكم ففى الاول لابد من تضعيف ثانيه، سواء كان الثاني حرفاً صحيحا أولا، كما تبين في باب الأعلام، فتقول في الصحيح: الكمِّيَّة واللَّمِّيَّة بتشديد الميمين، وفي غيره: المائية، وهو منسوب إِلى ما، ولوِّيٌّ ولوْئي، (١) فيمن يكثر لفظه لو،

стр. 358

وكذا تقول في لا: لائي، لأنك إِذا ضعفت الألف واحتجت إِلى تحريك الثاني فجعله همزة أَولى، كما في صحراء وكساء، وكذا تقول في اللات (١) : لائي، لان التاء للتأْنيث، لأن بعض العرب يقف عليها بالهاء نحو اللاَّه، وتقول في كَيْ وفِي: كَيَوِيّ وَفِيَوِيّ، لأنك تجعلهما كيَّاً وفِيَّاً كَحَيٍّ، ثم تنسب إِليهما كما تنسب إِلى حيّ وطيّ، ومبني ذلك كله أَنَّ ياء النسبة في حكم الكلمة المنفصلة وفي الثاني: أَي المجعول علما لغير لفظه، لا تضعّف ثاني حرفيه الصحيح (٢) ، نحو جاءني مَنِيٌّ وكَمِيٌّ، بتخفيف الميم والنون، كما تبين في باب الأعلام، وإِذا كان الثاني حرف علة ضعفته عند جعله علماً قبل النسبة كما مر في باب الأعلام والقسم الثاني الذي كان له ثالث فحذف إِن قصدت تكميله ثلاثة ثم نسبت إلى ردَّ إِليه ذلك الثالث في النسبة، لأن ما كان من أَصل الكلمة أَولى بالرد من المجئ بالأجنبي فنقول: لا يخلو المحذوف من أَن يكون فاء، أَو عينا، أو لاما

стр. 359

فإِن كان فاء، والمطرد منه المصدر الذي كان فاؤه واواً ومضارعه محذوف الفاء، نحو عِدَةٍ ومِقَةٍ ودَعَة وسَعَة وزِنة، فإِن كان لامه صحيحاً لم ترد في النسب فاؤه نحو عِدِيّ وسَعِيّ، لأن الحذف قياسي لعلة، وهي إِتباع المصدر للفعل، فلا يرد المحذوف من غير ضرورة مع قيام العلة الحذفة، وأَيضاً فالفاء ليس موضع التغيير كاللام حتى يتصرف فيه برد المحذوف بلا ضرورة، كما كانت في التصغير، وإِن كان لامه معتلاً كما في شِيَةٍ وجب رد الفاء، لأن ياء النسب كالمنفصل كما تكرر ذكره، واتصاله أَوهن من اتصال المضاف إِليه، أَلا ترى أَنك تقول: ذو مال، وفوزيد، فلا ترد اللام من ذو، ولا تبدل عين فوميما، فإِذا نسبت قلت: ذَوَوِي وفَمِيّ، وأَوهن اتصالاً من التاء أَيضاً، لأنك تقول: عَرْقُوَة وقَلَنْسُوَة وَعَرْقِيٌّ وقلنسى وسقاية بالياء لا غير وسِقَائيّ بالهمزة عند بعضهم، ولولا أَن الواو قبل ياء النسب أَولى من الهمزة وأَكثر لناسب أَن يقال في شقاوة شَقَائيّ أَيضاً بالهمزة، فنقول: جاز حذف الفاء في شية وإِن لم يكن في الكلمات المعربة الثنائية ما ثانيه حرف علة لأن التاء صارت كلام الكلمة فلم يتطرف الياء بسببها وكذا في الشاة والذات واللات، فلما سقطت التاء في شية وخلفتها الياء وهو أَوهن اتصالاً منه كما مر بقيت الكلمة المعربة على حرفين ثانيهما حرف لين كالمتطرف، إِذ الياء كالعدم، ولا يجوز في المعرب تطرف حرف اللين ثانياً، إِذ يسقط بالتقاء الساكنين إِما لأجل التنوين أَو غيره، فيبقى الاسم المعرب على حرف، فلما لم يجز ذلك رددنا الفاء المحذوفة أَعني الواو حتى تصير الكلمة على ثلاثة آخرها لين كَعَصًا وَعَمٍ، فلما رد الفاء لم تزل كسرة العين عند سيبويه، ولم تجعل ساكنة كما كانت في الأصل، لأن الفاء وإِن كانت أَصلاً إِلا أَن ردها ههنا لضرورة كما ذكرنا، وهذه الضرورة عارضة في النسب غير لازمة فلم يعتدَّ بها فلم تحذف كسرة العين اللازمة لها عند

стр. 360

حذف الفاء، فصار وِشِييٌّ كإِبلي، ففتح العين كما في إِبَلِي ونمرى، فانقلبت اليا ألفاء ثم واواً أَو انقلبت من أَول الأمر واواً كما ذكرنا في حيوي، وأَما الأخفش فإِنه رد العين إِلى أَصلها من السكون لما رد الفاء فقال وشى كظبى ولا تستثقل الياآت مع سكون ما قبلها، والفراء يجعل الفاء المحذوفة في هذا الباب من الصحيح اللام كان أَو من المعتلة، بعد اللام، حتى يصير في موضع التغيير: أَي الآخر، فيصح ردها، فيقول: عِدَوِي وزِنَوِي وشِيَوِي، في عدة وزنة وشية، وحمله على ذلك ما رُوِيَ عن ناس من العرب عِدَوي في عدة فقاس عليه غيره وإِن كان المحذوف عيناً، وهو في اسمين فقط (١) : سه اتفاقاً، ومذ عند قوم، لم ترده في النسب، إِذ ليس العين موضع التغيير كاللام، والاسم المعرب يستقل بدون ذلك المحذوف وإِن كان المحذوف لاماً فإِن كان الحذف للساكنين كما في عَصًا وعَمٍ فلا كلام في رده في النسبة، لزوال التنوين قبل ياء النسب فيزول التقاء الساكنين، وإِن كان نَسْياً لا لعلة مطردة نظر: إِن كان العين حرف علة لم يبدل منها قبل النسب حرف صحيح وجب رد اللام كما في شاةٍ وذُو مال، تقول: شاهي، وذووي، وإِن أَبدل منها ذلك لم يرد اللام نحو فمي في " فوزيد "، كما مر قبل، وإِن لم يكن العين حرف علة قال النحاة: نظر، فإِن كان اللام ثبت رده من غير ياء النسبة في موضع من المواضع - وذلك إما في المثنى، أَو في المجموع بالألف والتاء، أَو في حال الإضافة وذلك في الأسماء الستة - ردّ في النسبة وجوباً، لأن النسبة يزاد لها في موضع اللام ما لم يكن في الأصل كما قلنا في كمية ولائي، فكيف

стр. 361

بلام كان في الأصل وثبت عوده في الاستعمال بعد الحذف؟ وقد ذكرنا في باب المثنى ضابط ما يرد لامه في التثنية من هذا النوع، وهو أَبٌ وأَخٌ وحم وهَنٌ، وأَما الجمع بالألف والتاء فلم يذكر لما يرد لامه فيه من هذا النوع ضابط، بلى قد ذكرنا في باب الجمع أَن مضموم الفاء نحو ظُبَة لا يرد لامه نحو ظُبَات، ويرد من المكسورة الفاء قليل نحو عِضَوَات، والمفتوح الفاء يرد كثير منه (١) نحو سَنَوَات وهَنَوَات وضَعَوَات، وبعضه لا يجمع بالألف والتاء استغناء عنه بالمكسر، نحو شفة وأَمة، قالوا: فإِن لم يثبت رد اللام في موضع فأَنت في النسب مخير بين الرد وتركه نحو غَدِي وغَدَوِي وحِرِيّ وحِرَحِيّ وابْني وبَنَوِيٌّ ودَمِيّ ودَمَوِيّ، ولا اعتبار بقوله: ٤٨ - * جَرَى الدَّمَيَان بالخبر اليقين (٢) *

стр. 362

وبقوله: ٤٩ - * يَدَيَان بَيْضَاوَانِ عِنْدَ مُحَلِّمٍ (١) * لِشذوذهما، قالوا: فمن قال هَنُكِ وهَنَان وهَنَات جوز هَنِيًّا وهَنَويًّا، ومن قال هنوك وهنوان وهنوات أَوجب هَنَويًّا، وقال المصنف: إِن الرد إِلى المثنى والمجموع إِحالة على جهالة، فأَراد أَن يضبط بغير ذلك، فقال: إِن لم يكن العين حرف علة نظر فإِن كان في الأصل متحرك الأوسط ولم يعوض من اللام المحذوفة همزة وصل وجب ردها لئلا يلزم في النسب الإِجحاف بحذف اللام وحذف حركة العين، مع أَن الحذف في الآخر الذي هو محل التغيير أَولى، فمن ثم لم يجز إِلا أَبوي وأَخوي، وإِن كان في الأصل ساكن العين جاز الرد وتركه، نحو غَدِي وغَدَوِي وحِرِي وحرحى، إِذ لا يلزم الإِجحاف، وكذا إِن عوض الهمزة من اللام جاز رد اللام وحذف الهمزة وجاز الاقتصار على المعوض نحو ابني وبنوي واستي وستهي. قلت: الذي التجأَ إِليه خوفاً من الرد إِلى جهالة ليس في الإِحالة عليها بدون ما قال النحاة، لأن كثيراً من الأسماء الذاهبة اللام مختلف فيها بين النحاة هل

стр. 363

هو فَعْلٌ بالسكون أَو فَعَل كَيَدٍ ودَمٍ، وأَكثر ما على نحو ظُبَة ومِائة وسَنَة (١) مجهول الحال هل هو ساكن العين أَو متحركها. واعلم أَن بعض هذه الاسماء المحذوفة اللام لامها ذو وجهين كسنة لقولهم سانهت وسنوات، وكذا عِضَة لقولهم عُضَيْهة وعِضَوَات، قال السيرافي: من قال سانهت قال سَنَهِيٌّ وسَنِيّ لأن الهاء لا ترجع في الجمع لا يقال سَنَهَات (٢) ومن قال سَنَوات يجب أَن يقول سَنَوِي، وكذا من قَالَ عَضَهِيّ وعِضِيّ إِذ لم يأَت عَضَهَات، ومن قال عِضَوَات قال عِضَوِيّ لا غير، قال سيبويه: النسبة إِلى فم فمي وفموي لقولهم في المثنى فَمَان، قال: ومن قال فموان كقوله: ٥٠ - * هُمَا نَفَثَا فِي فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهِمَا (٣) * قال: فَمَوِيٌّ لا غير، قال المبرد: إِن لم تقل فَمِيٌّ فالحق أَن ترده إِلى أَصله وتقول فَوْهِيّ. وعلى أَي ضابط كان فاعلم أَن ما تُرَدٌّ لامه وأَصل عينه السكون نحو دَمَوي ويَدَوِي وغَدَوِي وحِرَحِيّ يفتح عينه عند سيبويه، إِلا أَن يكون مضاعفا،

стр. 364

لمثل ما ذكرنا في تحريك عين شِيَةٍ، وذلك أَن العين كانت لازمة للحركة الإِعرابية، فلما رددت الحرف الذاهب قصدت أن لا تجردها من بعض الحركات تنبها على لزومها للحركات قبل، والفتحةُ أخفها، وأَبو الحسن يسكن ما أَصله السكون رداً إِلى الأصل، كما ذكرنا في شيه، فيقول: يَدْييّ وَدَمْيِيّ وَغَدْوِيّ وَحِرْحِيّ بإسكان عيناتها، وأَما إِذا كان مضاعفاً كما إِذا نسبت إِلى رُبَ المخففة فإِنك تقول: رُبِّيّ بإِسكان العين للإدغام اتفاقاً، تفادياً من ثقل فك الإدغام، وقد نسبوا إِلى قُرَةَ وهم قوم من عبد القيس والأصل قُرَّة فخفف فقالوا قُرِّيّ مشددة الراء واعلم أَن كل ثلاثي محذوف اللام في أَوله همزة الوصل تعاقب اللام فهي كالعوض منها، فإِن رددت اللام حذفت الهمزة، وإِنْ أَثبتَّ الهمزة حذفت اللام، نحو ابني وبنوى، واسمى وسموى بكسر السين أَو ضمه لقولهم سِمٌ وَسُمٌ وجاء سموي بفتح السين أَيضاً، وأَما امرؤ فلامه موجودة، فلا يكون الهمزة عوضاً من اللام فلذا قال سيبويه لا يجور فيه إِلا امرئِي قال وأَما مَرَئيّ في " امرئ القيس " فشاذ، قال السيرافي: هذا قياس منه، وإِلا فالمسموع مرئي في امرئ القيس، لا امرئي، واعلم أَن الراء في مَرَئِي المنسوب إِلى امرئ مفتوح، وذلك لأنك لما حذفت همزة الوصل على غير القياس بقي حركة الراء بحالها، وهي تابعة لحركة الهمزة التي هي اللام، والهمزة لزمها الكسر لأجل ياء النسب، فكسرت الراء أَيضاً، فصارَ مِرئي كَنِمِري، ثم فتحت كما في نمري، وحكى الفراء في امرئ فتح الراء على كل حال وضمها على كل حال، وأما اينم فكأَن الهمزة مع الميم عوضان من اللام، فإِذا رددت اللام حذفتهما، قال الخليل: ولك أَن تقول ابنمي، قال سيبويه: ابنمي قياس من الخليل لم تتكلم به العرب فإِن أَبدل من اللام في الثلاثي التاءُ، وذلك في الأسماء المعدودة المذكورة في

стр. 365

باب التصغير نحو أَخت (١) وبنت وهَنْت وَثِنْتَانِ وَكَيْتَ وَذَيْتَ، فعند سيبويه تحذف التاء وترد اللام، وذلك لأن التاء وإِن كانت بدلاً من اللام إِلا أَن فيها رائحة من التأْنيث لاختصاصها بالمؤنث في هذه الأسماء، والدليل على أَنها لا تقوم مقام اللام من كل وجه حذفهم إِياها في التصغير نحو بنية وأخية، وكذا وكذا في الجمع نحو بنات وأَخوات وهنات، فإِذا حذفت التاء رجع إِلى صيغة المذكر، لأن جميع ذلك كان مذكراً في الأصل، فلما أَبدلت التاء من اللام غيرت الصيغة بضم الفاء من أُخت وكسرها من بِنْتٍ وثِنْتَان، وإِسكان العين في الجميع تنبيهاً على أَن هذا التأْنيث ليس بقياسي كما كان في ضارب وضاربة وأَن التاء ليست لمحض التأْنيث بل فيها منه رائحة، ولذا ينصرف أَخت علماً، فتقول في أَخت: أُخَوي كما قلت في أَخ، وفي بنت وثنتان بَنَوِي وَثَنَويّ، والدليل على أَن مذكر بنت فَعَلٌ في الأصل بفتح الفاء والعين قولهم بَنُونَ في جمعه السالم وأَبناء في التكسير (٢) وكذا قالوا في جمع الاثنين أَثناء، قال سيبويه (٣) : إِن قيل إِن بنات لم يرد اللام

стр. 366

فيه فكان القياس أَن يجوز في النسب بَنِي وبَنَويّ لما أصلتم من أَن النظر في الرد في النسبة إِلى المثنى والمجموع بالألف والتاء. فالجواب أَنهم وإِن لم يردوا في بنات ردوا في بنون، والغرض رجوع اللام في غير النسب في بعض تصاريف الكلمة، وكان يونس يجيز في بنت وأَخت مع بَنَوي وأَخَوي بِنْتِيّ وأُخْتِيّ أَيضاً، نظراً إلى أن التاء ليس للتأنيث، وهي بدل من اللام، فأَلزمه الخليل أَن يقول مَنِتي (١) وَهَنْتِي أَيضاً، ولا يقوله أَحد وتقول في كَيْتَ وذَيْتَ: كَيَوِيّ وَذَيَوِي، لأنك إِذا رددت اللام صارت كَيَّةَ وذيَّةَ كحيَّة، فتقول: كيوي كحيوي

стр. 367

والتاء في " كلتا " (١) عند سيبويه مثلها في أَخت، لما لم تكن لصريح التأْنيث بل كانت بدلاً من اللام ولذا سكن ما قبلها وجاز الإِتيان بأَلف التأْنيث بعدها وتوسيط التاء ولم يكن ذلك جمعاً بين علامتي التأْنيث لأن التاء كما ذكرنا ليست لمحض التأْنيث بل فيها رائحة منه، فلكتا عنده كحُبْلَى الألف للتأْنيث فهي لا تنصرف لا معرفة ولانكرة، فإِذا نسبت إِليه رددت اللام، ورددت الكلمة إِلى صيغة المذكر، كما في أخت وبنت، فيصير كِلَوَى بفتح العين فيجب حذف أَلف التأْنيث كما مر في جَمَزَى، وفتح عين مذكره ظاهر، قال السيرافي: من ذهب إِلى أَن التاء ليس فيه معنى التأْنيث بل هو بدل من الواو كما في سِتٍّ وأَصله سِدْسٌ وكما في تُكلة وتُرَاث قال كِلْتي، فيجئ على ما قال السيرافي كِلْتَوِي وكِلْتَاوِي أَيضاً كحبلوي وحبلاوي، وعند الجرمي أَن أَلف كلتا لام الكلمة، وليس التاء بدلا من اللام ولا فيه معنى التأْنيث، فيقول: كِلْتَوِي كأَعْلَوِي وقوله مردود لعدم فِعْتَلٍ في كلامهم، وليس ليونس في كلتا قول، ولم يقل إِنه ينسب إِليه مع وجود التاء كما نسب إِلى أَخت وبنت، وليس ماجوز من النسب مع وجود التاء فيهما مطردا عنده في كل ما أَبدل من لامه تاء حتى يقال إِنه يلزمه كلِتي وكلتوي وكلتاوي كحبليّ وحُبْلَوِي وحبلاوي،، ولو كان ذلك عنده مطردًا لقال مَنْتي وهَنْتي أيضاً ولم يلزمه الخليل ما ألزمه، فقول المصنف " وعليه كلتوي وكلتي وكلتاوي " فيه نظر، إِلا أَن يريد أَنك لو نسبت إِليه تقديراً على قياس ما نسب يونس إِلى أَخت وبنت لجاز الأوجه الثلاثة قوله " متحرك الأوسط أصلاً " أَي في أَصل الوضع قوله " والمحذوف هو اللام ولم يعوض همزة الوصل " شرط لوجوب الرد

стр. 368

ثلاثة شروط: تحرك الأوسط، إِذ لو سكن لجاز الرد وتركه نحو غَدِي وغَدَوي، وكون اللام هو المحذوف، إِذ لو كان المحذوف هو العين نحو سه لم يحز رده، وعدم تعويض همزة الوصل، إِذ لو عوضت جاز الرد وتركه نحو ابني وبَنَوي قوله " أَو كان المحذوف فاء " هذا موضع آخر يجب فيه رد المحذوف مشروط بشرطين: كون المحذوف فاء، إِذ لو كان لاماً مع كونه معتل اللام لم يلزم رده كما في غدي، وكونه معتل اللام، إِذ لو كان صحيحاً لم يجب رده كما في عِدِيٍّ قوله " أَبوي وأَخوي وسَتَهِيّ " ثلاثة أَمثلة للصورة الأولى، وإِنما قال في سَتٍ لئلا يلتبس بالمنسوب إِلى سه بحذف العين فإِنه لا يجوز فيه رد المحذوف، وفي است لغتان أَخريان: سَتٌ بحذف اللام من غير همزة الوصل، وسَهٌ بحذف العين. قوله " وِوشَوِيّ في شية " مثال للصورة الثانية قوله " وإن كانت لامه " أي: لان الاسم الذي على حرفين قوله " غيرها " أَي: غير اللام، وهو إِما عين كما في سه ر أَو فاء كعدة وزنة قوله " وليس برد " إِذ لو كان ردا لكان موضعه، بل هذا قلب قوله " وما سواهما " أَي: ما سوى الواجب الرد، وهو الصورتان الأوليان، والممتنع الرد، وهو الصورة الثالثة، يجوز فيه الأمران: أَي الرد، وتركه قال: " وَالمُرَكَّبُ يُنْسَبُ إِلى صَدْرِهِ كَبَعْلِيٍّ وَتأَبَّطِيّ وَخَمْسِيّ في خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَمَاً، وَلاَ يُنسَبُ إِلَيْهِ عَدَداً، وَالمُضَافُ إِنْ كانَ الثَّانِي مَقْصُوداً أصلا كابن الزبير وبى عمر وقيل: زبيري وعمري، وَإِنْ كانَ كَعَبْدِ مَنَافٍ وَامْرِئ الْقَيْسِ قِيلَ: عَبْدِيّ وَمَرَئِيّ " أَقول: اعلم أَن جميع أَقسام المركبات ينسب إِلى صدرها، سواء كانت جملة محكية كتَأَبط شراً، أَو غير جملة، وسواء كان الثاني في غير الجملة متضمناً

стр. 369

للحرف كخَمْسَةَ عشر وبَيْت بَيْتَ (١) ، أَولا كبعلبك، وكذا ينسب إلى صدر المركب من المضاف والمضاف إِليه على تفصيل يأَتي فيه خاصة، وإِنما حذف من جميع المركبات أَحد الجزءين في النسب كراهة استثقال زيادة حرف النسب مع ثقلة على ما هو ثقيل بسبب التركيب فإِن قلت: فقد ينسب إِلى قَرَعْبَلانَة (٢) واشهيباب وعيضموز (٣) مع ثقلها قلت: لا مَفْصِل في الكلمة الواحدة يحسن فكه، بخلاف المركب فإِن له مفصلاً حديث الالتحام متعرضاً للانفكاك متى حَزَب حازب وإِنما حذف الثاني دون الأول لأن الثقل منه نشأَ، وموضع التغيير الآخر، والمتصدر محترم وأَجاز الجرمي النسبة إِلى الأول أَو إِلى الثاني أَيهما شئت في الجملة أَو في غيرها، فتقول في بعلبك: بَعْلِي أَو بَكّي، وفي تأَبط شراً: تأبَّطِيُّ أَو شري وقد جاء النسب إِلى كل واحد من الجزءين، قال: ٥١ - تَزَوَّجْتُهَا رَامِيَّةً هُرْمُزِيَّةً * بِفَضْلِ الَّذِي أَعْطى الأمير من الرزق (٤)

стр. 370

نسبها إِلى " رَامَهُرْمُز " وقد ينسب إِلى المركب من غير حذف إِذا خَفَّ اللفظ، نحو بَعْلَبَكِّي وإِذا نسبت إِلى " اثني عشر " حذفت عشر كما هو القياس ثم ينسب إِلى اثنان اثْنِيّ أَو ثَنَوِيّ، كما ينسب إِلى اسم اسْمي أَو سِمَوِيّ، ولا يجوز النسب إِلى العدد المركب غير علم، لأن النسب إِلى المركب بلا حذف شئ منه مؤدٍّ إِلى الاستثقال كما مر، ولا يجوز حذف أَحد جزأَي المركب المقصود منه العدد، إِذ هما في المعنى معطوف ومعطوف عليه، إِذ معنى خمسة عشر خمسة وعشر، ولا يقوم واحد من المعطوف والمعطوف عليه مقام الآخر، وإِنما جاز النسب إِلى كل واحد من المضاف والمضاف إليه كما يجئ وإن كان في الاصل لكل واحد منهما معنى لأنه لا ينسب إِلى المركب الإِضافي إِلا مع العلمية كابن الزبير وامرئ القيس، والعلم المركب لا معنى لأجزائه أَي تركيب كان، ولو لم ينمح أَيضاً معناهما بالعلمية لجاز النسب إِليهما لأنك إِن نسبت إِلى المضاف فقلت في غلام زيد غلامي فقد نسبت إِلى ما هو المنسوب إِليه في الحقيقة لأن المضاف إِليه في الحقيقة كالوصف للمضاف، إِذ معنى غلام زيد غلام لزيد، وإ نسبت إِلى المضاف إِليه فإِنه وإِن لم يكن هو المنسوب إليه في الحقيق لكنه يقوم مقام المضاف في غير باب النسب كثيراً، حتى مع الالتباس أَيضاً، كقوله: ٥٢ - * طَبِيبٌ بما أعيا النطاسى حذيما * (١)

стр. 371

أَي ابن حذيم، فكيف لا يجوز في النسب وأنت لا تنسب إِلى المضاف إِليه إِلا لدفع الالتباس، كما يجئ بإِقامة المضاف إِليه مقام المضاف، وأَما إِذا نسبت إِلى خمسة عشر عاما بحذف أَحدهما فلا يلزم منه فساد، إِذ لا دلالة لأحد الجزأين مع العلمية على معنى، وقد أحاز أَبو حاتم السجستاني في العدد المركب غير علم إِلحاق ياء النسب بكل واحد من جزأيه نحو ثوب أَحَدِي عشري نحو قوله " رامية هرمزية " وفي المؤنث إِحْدِى - أَوْ إِحْدَوِيّ - عَشرِيٌّ - بسكون شين عشرة - أَي ثوب طوله أَحد عشر ذراعاً، وعلى لغة من يكسر شين عشرة في المركب إِحْدِي عَشَرِيّ - بفتح الشين كَنَمَرِي - وكذا تقول في اثني عشر: اثني عشري، أَو ثَنَوِيّ عشري، إِلى آخر المركبات وإِذا نسبت إلى المركب الاضافي فلابد من حذف أَحد الجزأَين للاستثقال ولأنك إِن أَبقيتهما فإِن أَلحقت ياء النسبة بالمضاف إِليه فإِن انتقف إِعراب الإسم المنسوب إِليه إِلى ياء النسب، كما في نحو كوفي وبصري وغير ذلك من المنسوبات، لزم تأَثر الياء بالعوامل الداخلة على المضاف وعدم تأَثره بها للحاقه بآخر المضاف إِليه اللازم جره، وإِن لم ينتقل التبس باسم غير منسوب مضاف إِلى اسم منسوب نحو غلامُ بَصْرِيٍّ، وإِن أَلحقتها بالمضاف نحو عَبْدِيّ القيس تُوُهم أَن المنسوب مضاف إِلى ذلك المجرور، مع أَن قصدك نسبة شئ إِلى الاسم المركب من المضاف والمضاف إِليه، فإِذا ثبت أَن حذف أَحدهما واجب فالأولى حذف الثاني لما ذكرنا

стр. 372

فتقول في عبد القيس: عَبْدِي، وفي امرئ القيس: مَرَئي، وأَيضاً فإِنَّك لو نسبت إِلى المركب الإِضافي قبل العلمية فالمنسوب إِليه في الحقيقة هو المضاف كما ذكرنا فالأولى بعد العلمية أَن ينسب إِليه دون المضاف إِليه فان كثر الالتباس بالنسبد إلى المضاف وذلك بأن يجئ أَسماء مطردة والمضاف في جميعها واحد والمضاف إِليه مختلف كقولهم في الكنى: أَبو زيد، وأَبو علي، وأَبو الحسن، وأُم زيد، وأُم علي، وأُم الحسن، وكذا ابن الزبير، وابن عباس، فالواجب النسبة إِلى المضاف إِليه نحو زبيري في ابن لزبير، وبكري في أبى بكر، إذا الكنى مطرد تصديرها بأَب وأُم، وكذا تصدير الأعلام بابن كالمطرد، فلو قلت في الجميع: أَبوي، وأمى، وابنى، لاطرد اللبس، وإِن لم يطرد ذلك بل كثر كعبد الدار وعبد مناف وعبد القيس فالقياس النسب إِلى المضاف كما ذكرنا نحو عَبْدِي في عبد القيس، وقد ينسب للالتباس إِلى المضاف إِليه في هذا أَيضاً نحو منافي في عبد مناف وهذا الذي ذكرنا تقرير كلام سيويه، وهو الحق، وقال المبرد: بل الوجه أَن يقال: إِن كان المضاف يعرف بالمضاف إِليه والمضاف إِليه معروف بنفسه كابن الزبير وابن عباس فالقياس حذف الأول والنسبة إِلى الثاني، وإِن كان المضاف إِليه غير معروف فالقياس النسبة إِلى الأول كعبد القيس وامرئ القيس، لأن القيس ليس شيئا معروفا يتعرف به عبد وامرؤ، وللخصم أن يمنع ويقول: بم علمت أن القيس ليس شيئاً معروفاً مع جواز أَن يكون شيئاً معروفاً أما قبيلة أَو رجلاً أَو غير ذلك أَضيف إِليه امرؤ وعبد في الأصل للتخصيص والتعريف كما في عبد المطلب وعبد شمس وعبد العزى وعبد اللات قال السيرافي: ويلزم المبرد أَن ينسب إِلى الأول في الكنى لانه يَكْنُون الصبيان بنحو أَبي مسلم وأَبي جعفر مثلاً قبل أَن يوجد لهم ولد اسمه مسلم أَو جعفر وقبل أَن يمكن ذلك منهم فليس المضاف إِليه إِذن في مثله معروفا إذ هو اسم على

стр. 373

معدوم مع أَنه ينسب إِليه، فكأَن المصنف أَجاب السيرافي نيابة عن المبرد، وقال: الثاني في أَمثال هذه الكنى في الأصل مقصود، وذلك أَن هذه الكنى على سبيل التفاؤل فكأَنه عاش إِلى أَن ولد له مولود اسمه ذلك، فالثاني وإِن لم يكن مقصوداً الآن ولا معرِّفاً للأول إِلا أَنه مقصود في الأصل: أَي الأصل أَن لا يقال أيو زيد مثلاً إِلا لمن له ولد اسمه زيد، وللسيرافي أَن يقول: إِن الأصل أَن لا يقال عبد القيس إِلا في شخص هو عبد لمن اسمه قيس، فقول المصنف " وإِن لم يكن الثاني مقصوداً في الأصل كما في عبد القيس وامرئ القيس فالنسبة إِلى الأول " مردود بما مر من الاعتراض على قول المبرد هذا، وقد جاء شاذاً مسموعاً في " عَبْدِ " مضافاً إِلى اسم آخر أَن يركب من حروف المضاف والمضاف إليه اسم على فَعْلَلٍ بأَن يؤخذ من ل واحد منهما الفاء والعين، نحو عَبْشَمِي في عبد شمس، وإِن كان عين الثاني معتلاً كمل البناء بلامه نحو عَبْقَسِي وَعَبْدَرِي في عبد القيس وعبد الدار، وجاء مَرْقسِي في امرئ القيس (١) من كِنْدَة وكل من اسمه امرؤ القيس من العرب غيره يقال فيه مَرَئي، والعذر في هذا التركيب مع شذوذ أنهم إن نسبوا إلى المضاف بدون المضاف إِليه التبس، وإِن نسبوا إِلى المضاف إِليه نسبوا إِلى ما لا يقوم مقام المضاف ولا يطلق اسمه عليه مجازاً، بخلاف ابن الزبير فإِن إِطلاق اسم أَحد الأبوين على الأولاد كثير، نحو قريش وهاشم وخِنْدِفَ (٢) وكذا إِطلاق اسم الإبن على الأب غير مبتدع

стр. 374

قال سيبويه: وسمعنا من العرب من يقول في النسب إِلى كنت كونِيّ، وذلك لأنه أَضاف إِلى المُصَدَّر، فحذف الفاعل وهو التاء، فانكسر اللام لأجل ياء النسب فرجع العين الساقطة للساكنين، وهذ الكسرة وإِن كانت لأجل الياء التي هي كالكلمة المنفصلة إِلا أَنه إِنما رد العين لأن أَصل اللام الحركة وسكونها عارض، وكان الوجه أَن يقال كانيّ، لأنا قد بينا قبل في شرح قوله " وأَما باب سُدْته فالصحيح أَن الضم كذا " أَن الضمائر في نحو قُلْت وقُلْنا تتصل بِقَالَ فتحذف الألف للساكنين، لكنه أبقى الفاء ف ي كُونيّ على أَصل ضمه قبل النسبة، تنبيهاً على المنسوب إِليه، قال الْجَرْمِيُّ: يقال رجلٌ كُنتيّ لكون الضمير المرفوع كجزء الفعل فكأَنهما كلمة واحدة وربما قالوا كُنْتُنِيٌّ بنون الوقاية ليسلم لفظ كُنْتُ بضم تائه، قال: ٥٣ - وَمَا أنا كنتي وما أنا عاجن * وَشَرُّ الرِّجالِ الْكُنْتُنِيُّ وَعَاجنُ (١) الكنتي: الشيخ الذي يقول كنت في شبابي كذا وكذا، والعاجن: الذي لا يقدر على النهوض من الكبر إِلا بعد أَن يعتمد على يديه اعتماداً تاماً كأَنه يعجن قال: " وَالْجَمْعُ يُرَدُّ إِلَى الْوَاحِدِ، يُقَالُ فِي كُتُبِ وَصُحُفٍ وَمَسَاجِدِ وَفَرَائِضَ: كِتَابِيٌّ وَصَحَفِيٌّ وَمَسْجِدِيٌّ وَفَرَضِيٌّ، وَأَمَا بَابُ مَسَاجدَ عَلَماً فَمَسَاجِدِيّ كَكِلابِيٌّ وأنصاري "

стр. 375

أَقول: اعلم أَنك إِذا نسبت إِلى ما يدل على الجمع فإِن كان اللفظ جنساً كتمْر وضَرْب أَو اسم جمع كنَفَرٍ ورَهْطٍ (١) وإِبل نسبت إِلى لفظه نحو تَمْرِي وإِبلي، سواء كان اسم الجمع مما جاء من لفظه ما يطلق على واحده كواكب (٢) في ركب أَو لم يجئ كغنم وإِبل، وكذا إِن كان الاسم جمعاً في اللفظ والمعنى لكنه لم يستعمل واحده لا قياسياً ولا غير قياسي كعَبَادِيد (٣) ، تقول: عَبَادِ يدي، قال سيبويه: كون النسب إِليه على لفظه أَقوى من أَن أَحدث شيئاً لم يتكلم به العرب وإِن كان قياسياً نحو عُبْدُودي أَو عِبْدِيدي أَو عِبْدَادي، وكذا قولهم أَعرابي لان أعرابا جمع لا واحد له من لفظه، وأما العرب فليس بواحدة الان، لان الاعراب ساكنة البدو، والعرب يقع على أَهل البدو والحضر، بل الظاهر أَن الأعراب في أَصل اللغة كان جمعا العرب ثم اختص وإِن كان الاسم جمعاً له واحد لكنه غير قياسي، قال أَبو زيد: ينسب إِلى لفظه كَمَحَاسِنيّ وَمَشَابهيّ ومذاكيريّ وبعضهم إِلى واحده الذي هو غير قياسي نحو حُسْنِي وَشَبَهِي وذَكَرِيّ وإِن كان جمعاً له واحد قياسي نسبت إِلى ذلك الواحد، ككتابي في كُتُب وأَما قولهم ربى ورباني في رِبَاب، وهم خمس قبائل تحَالَفوا فصاروا يداً واحدة: ضَبَّة وَثَوْر وَعُكْل وتَيْمٌ وَعَدِي، واحدهم ربة كقبة وقباب، والربة

стр. 376

الفرقة من الناس، فإِنما جاز النسب إِلى لفظ الجمع أَعني رِبَاباً لكونه بوزن الواحد لفظاً، ولغلبته من بين ما يصح وقوعه عليه لغة على جماعة معينين فصار كالعلم نحو مَدَائني (١) وأَما أَبْنَاوي في النسب إِلى أبناء، وهم بنو سعد بن زيد مناة، وأَنصاري في النسبة إِلى الأنصار، فللغلبة المذكورة ولمشابهة لفظ أَفعال للمفرد حتى قال سيبويه إِن لفظه مفرد، ولقوة شبهه بالمفرد كثر وصف المفرد به نحو بُرْمَة أَعْشَار (٢) ، وثوب أسمال (٣) ونطفة أمشاج (٤) ورجع ضمير المفرد المذكر إِليه في نحو قوله تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنعام لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا في بطونه) ولا منع أَن يقال: إِن الياء في أَنصاري وأَبناوي وربابي للوحدة لا للنسبةِ كما في رومى وزنجي وزنج فلذا جاز إِلحاقها بالجمع، فلو قلت بَعْدُ مثلاً: ثوب أَنصاري وشئ ربابژ أَو أَبناوي كان منسوباً إِلى هذه المفردات بحذف ياء الوحدة كما ينسب إِلى كرسي بحذف الياء فيكون لفظ المنسوب والمنسوب إِليه واحداً ولقائل أَن يقول: ياء الوحدة أَيضاً في الأصل للنسبة لأن معنى زنجي شخص منسوب إِلى هذه الجماعة بكونه واحداً منهم، فهو غير خارج عن حقيقة النسبة، إِلا أَنه طرأَ عليه معنى الوحدة، فعلى هذا يكون العذر في لحاق الياء بهذه الأسماء ما تقدم أولا، وقالوا في النسبة إِلى أَبناء فارس، وهم الذين استصحبهم سيف بن

стр. 377

ذي يزن إِلى اليمن: بنوي، على القياس، مع أَنهم جماعة مخصوصة كبني سعد بن زيد مناة، وقالوا في النسبة إِلى الْعَبَلاَت: عَبْلي، بسكون الباء وهم من بني عبد شمس: أُمية الأصغر، وعبد أُمية، ونوفل، لأَن كل واحد منهم سُمّي باسم أُمه، ثم جمع، وهي عَبْلَة بنت عُبَيْد، من بني تميم، وإِنما قالوا في المهالبة وَالمَسَامعة مُهَلَّبِي ومِسْمَعِيّ، لأنك رددتهما إِلى واحدهما وحذفت ياء النسبة التي كانت في الواحد ثم نسبت إِليه، ويجوز أَن يقال سُمّي كل واحد منهم مُهَلَّباً ومِسْمَعاً أَي باسم الاب ثم مع كما سُمّي كل واحد في العَبَلاَت باسم الأم ثم جمع، فيكون مهلبي منسوباً إِلى الواحد الذي هو مهلب، لا إِلى مهلّبي وإِن كان اللفظ جمعاً واحده اسم جمع نسبت أَيضاً إِلى ذلك الواحد، كما تقول في النسبة إِلى نساء: نِسْوِي، لأن واحده نسْوَة، وهو اسم جمع، وكذا تقول في أَنفار وأَنباط: نَفَرِي ونَبَطِيٌّ وإِن كان جمعاً واحده جمع له واحد نسبت إِلى واحد واحده، كما تقول في النسبة إِلى أَكالب: كَلْبي وإِنما يرد الجمع في النسبة إِلى الواحد لأن أَصل المنسوب إِليه والأغلب فيه أَن يكون واحداً، وهو الوالد أَو المولد أَو الصنعة، فحمل على الأغلب، وقيل: إِنما رد إِلى الواحد ليعلم أَن لفظ الجمع ليس علما لشئ، إِذ لفظ الجمع المُسمّى به ينسب إِليه، نحو مَدَائني وكِلابي، كما يجئ ولو سيمت بالجمع فإِن كان جمع التكسير نسبت إِلى ذلك اللفظ نحو مدائني وأَنماري وكلابي وضِبَابي، وأَنمار: اسم رجل، وكذا ضباب وكلاب وإن كان جمع السلامة فقد ذكرنا أَن جمع المؤنث بالالف والتاء يحذف منه الألف والتاء، تقول في رجل اسمه ضربات: ضَرَبي، بفتح العين لأنك لم ترده إِلى واحده، بل حذفت منه الألف والتاء فقط، بخلاف عَبْلي في المنسوب إِلى

стр. 378

العَبَلات، فإِنه بسكون الباء لأنه بسب إِلى الواحد كما ذكرنا، وكذا يحذف من المجموع بالواو والنون علماً الحرفان، إِن لم يجعل النون مُعْتَقَبٌ الإِعراب، ولا يرد إِلى الواحد، فلهذا قيل في المسمى بأَرَضِين: أَرَضِيٌّ، بفتح الراء، وإِن جعل النون معتقب الإعراب لم يحذف منه شئ، كما مر في أَول الباب (١) قال: " وَمَا جَاءَ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ فشَاذٌّ " أَقول: اعلم أَنه قد جاءت أَلفاظ كثيرة على غير ما هو قياس النسب، بعضها مضى نحو جُذَمي وقُرَشي وحَرُورِي، ولنذكر الباقي، قالوا في العالية - وهو موضع بقرب المدينة - عُلْوِيّ، كأَنه منسوب إِلى الْعُلو، وهو المكان العالي ضد السفل، لأن العالية المذكورة مكان مرتفع، والقيسا عَالِيّ أَو عالَوِي، فهو منسوب إِليها على المعنى، وقالوا في البَصْرة: بِصْرِي، بكسر الباء، لأن البصرة في اللغة حجارة بيض وبها سميت الْبَصرة، والْبِصْر بكسر الباء من غير تاء بمعنى الْبَصْرة، فلما كان قبل العلمية بكسر الباء مع حذف التاء ومع النسبة بحذف التاء كسرت الباء في النسب، وقيل: كُسِر الباء في النسب إِتباعاً لكسر الراء،

стр. 379

ويجوز بَصْرِي بفتح الباء على القياس، وقالوا: بَدَوِيّ، والقياس إِسكان العين لكونه منسوباً إِلى البدو، وإِنما فتح ليكون كالحضَري لأنه قرينه، وقالوا: دُهْري بضم الدال للرجل المسن فرقاً بينه وبين الدَّهْرِي الذي هو من أَهل الإلحاد، وقالوا في النسب إِلى السهل وهو ضد الحزن: سُهْلِي، بضم السين فرقاً بينه وبين المنسوب إِلى سَهْل اسم رجل، وقيل في بني الْحُبْلَى حي من الأنصار: حُبَلي، بفتح الباء فرقاً بينه وبين المنسوب إِلى المرأة الحبلى، وإنما قيل لأبيهم حُبْلي لعظم بطنه، وقالوا في الشتاء: شتوى، بسكون التاء، قال المبرد: شتاء جمع شتوة كصحاف جمع صحف فعلى هذا شَتْوي قياس، لأن الجمع في النسب يرد إِلى واحده، وإِطلاقُ الشتاء على ما يطلق عليه الشتوة يضعف (١) قوله، وقالوا في الخريف: خَرَفيٌّ بفتح العين كما قالوا في تثقيف: ثَقَفَي، وقالوا: خَرْفي أَيضاً بسكون العين بالنسبة إِلى المصدر، والْخَرُْفُ: قطع الشئ، وقالوا: بحراني، في النسبة إلى البحرين المجعول نونه معتقب الاعراب، والقياس بَحْرَيْنِيٌّ ووجهه أَن نون البحرين بالياء تجعل معتقب الإِعراب، وقياس المُثَنَّى المجعول نونه معتقب الإِعراب أَن يكون في الأحوال بالألف كم مر في باب العلم، فإِلزام البحرين الياء شاذ إذن

стр. 380

وإِذا جعل نون المثنى معتقب الإِعراب لم يحذف في النسب لاهو ولا الألف فقيل: بحراني، على أَنه منسوب إِلى البحران المجعول نونه معتقب الإِعراب لكونه هو القياس في المثنى المجعول نونه كذلك، وإن قل استعماله كما مر في باب العلم، وقيل: أَفَقِيٌّ بفتحتين، في النسبة إِلى الأُفُق، لأنهم قالوا فيه أُفْقٌ بضم الهمزة وسكون الفاء وهو مخفف الأُفُق كعُنُق وعُنْق، ثم جوزوا فيه الأَفَقِي لاشتراك الفُعْل والفَعَل في كثير من الأسماء كالعُجْم والعَجَم والعَرَب والسُّقْم والسَّقَم، وقالوا: خُرَاسي، تشبيهاً للألف والنون بأَلف التأْنيث التي قد تشبه بتاء التأْنيث فتحذف وإِن كان شاذاً كما في جلولِيٌّ وحَرُوري، ومن قال خُرْسِي بحذف الألف وسكون الراء فقد خفف، وقالوا: صلاحية، بضم الطاء، للإِبل التي ترعى الطَّلْح، وإِنما بنى على فُعَال لأنه بناء المبالغة في النسب كأُنَافي للعظيم الأنف كما يجئ ويروي طِلاَحِيَّة بكسر الطاء بالنسب إِلى الجمع كما قالوا عِضَاهي منسوب إِلى عِضَاه جمع عِضَه، وقيل: هو منسوب إِلى عِضَاهَة بمعنى عِضَه وهو قليل الاستعمال، أعنى عضاهة، والجنس كقتادة وقتاد، وقيل: إِبل حَمَضِية بفتح الميم، قال المبرد يقال حَمْض وحَمَضٌ، فعلى هذا ليس بشاذ، وقالوا: يَمَانٍ وشَآم وتَهامٍ، ولا رابع لها، والأصل يمني وشأْمي وتَهَمي، والتَّهَمُ تِهَامَة، فحذف في الثلاثة إحدى ياءى النسبد وأَبدل منها الألف، وجاء يَمَنيٌّ وشأْمي على الأصل وجاء تِهامِيٌّ بكسر التاء وتشديد الياء منسوباً إلى تهامة، وجاء يمانى وشَآميُّ وكأَنهما منسوبان إِلى يمَانٍ وشآم المنسوبين بحذف ياء النسبة دون أَلفها إِذ لا استثقال فيه كما استثقل النسبة إِلى ذي الياء المشددة لو لم تحذف، والمراد بيمان وشآم في هذا موضعٌ منسوب إِلى الشأْم واليمن فينسب الشئ إِلى هذا المكان المنسوب، ويجوز أن يكون يماني وشآمي جمعاً بين العوض والمعوض منه، وأَن

стр. 381

يكون الالف في يمانى للإشباع كما في قوله: * يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ * (١) وشآمي محمول عليه، وقيل في طَهَيَّة: طُهْوي، بسكون الهاء على الشذوذ، وطُهَوِيٌّ على القياس، وقيل: طهوى، بفتح الطاء وسكون الهاء وهو أشذ، وقالوا في زبينة قبيلة من باهلة: زبانى، والقياس زَبَني كحنفي في حنيفة، وقالوا في مَرْو: مَرْوَزِيّ وفي الرَّيْ رَازِي واعلم أَنك إِذا نسبت إِلى الأسماء المذكورة بعد أَن تجعلها أَعلاماً إِن لم تكن كدَهْر وطَلْحٍ أَو جعلتها أَعلاماً لغير ما كانت له في الأول كما إِذا سميت بزَبينة ابناً لك، فإِنك تجري جميعها على القياس نحو دَهْرِي وطَلْحِي وزَبَني، لأن هذه الأسماء شذت في المواضع المذكورة، وجعلها أَعلاماً لما يقصد وضع لها ثان، فيرجع في هذا الوضع إِلى القياس وقد يلحق ياء النسب أسماء أبعض الجسد لدلالة على عظمها: إِما مبنية على فعَال كأَنافي للعظيم الأنف، أَو مزيداً في آخرها أَلف ونون كلِحْيَاني ورَقَباني وَجُمَّاني للطويل الْجُمَّةِ، وليس البناءان بالقياس، بل هما مسموعان، وإِذا سميت بهذه الأسماء ثم نسبت إليه رجعت إِلى القياس، إِذ لا تقصد المبالغة إِذن، فتقول جُمِّي ولِحْييٌّ على قول الخليل ولِحَوِيّ على قول يونس قال: " وكثر مجئ فَعَّالٍ فِي الْحِرَفِ كَبَتَّاتٍ وَعَوَّاج وَثَوَّاب وَجَمَّالٍ، وَجَاءَ فَاعِلٌ أَيْضاً بِمَعْنَى ذِي كَذَا كَتَامِرٍ وَلاَبِنٍ وَدَارع وَنَابِلٍ، وَمِنْهُ عِيشَة رَاضِيَة وَطَاعِمٌ كَاسٍ ". أَقول: اعلم أَنه يجئ بعض ما هو على فَعَّال وفال بمعنى ذى كذا، من

стр. 382

غير أَن يكون اسم فاعل أَو مبالغة فيه، كما كان اسم الفاعل نحو غافر، وبناء المبالغة فيه نحو غَفَّار، بمعنى ذي كذا، إِلا أَن فَعَّالاً لما كان في الأصل لمبالغة الفاعل ففَعَّال الذي بمعنى ذي كذا لا يجئ إلا في صاحب شئ يزاول ذلك الشئ ويعالجه ويلازمه بوجه من الوجوه، إِما من جهة البيع كالبَقَّالٍ (١) ، أَو من جهة القيام بحاله كالجمال والبغال، أَو باستعماله كالسَّيَّاف، أغير ذلك، وفاعل يكون لصاحب الشئ من غير مبالغة، وكلاهما محمولان على اسم الفاعل وبناء مبالغته، يقال لابِن لصاحب اللبن، ولَبَّان لمن يزاوله في البيع أَو غيره، وقد يستعمل في الشئ الواحد اللفظان جميعا كالسياف وسَائِف، وقد يستعمل أَحدهما دون صاحبه كقَوَّاس (٢) وتَرَّاس (٣) وفَعَّال في المعنى المذكور أَكثر استعمالاً من فاعل، وهما مع ذلك مسموعان ليسا بمطردين، فلا يقال لصاحب البر: بَرَّار، ولا لصاحب الفاكهة: فكاه، قال النحاة: إِنهما في المعنى المذكور بمعنى النسبة، لان ذا الشئ منسوب إلى ذلك الشئ، وَأَيضاً جاء فَعَّال والمنسوب بالياء بمعنى واحد كبتي وبَتَّات لبائع البت، وهو الكساء، ويعرف أَنه ليس باسم فاعل ولا للمبالغة فيه: إِما بأَن لا يكون له فعل ولا مصدر كنابل وبَغَّال، ومكان آهل: أَي ذو أَهل، أَو بأَن يكون له فعل ومصدر لكنه إِما بمعنى المفعول: كما دافق وعيشة راضية، وإِما مؤنث مجرد عن التاء: كحائض

стр. 383

وطالق، وقالوا في نحو مُرضِع (١) ومطفل (٢) والسماء منفطر (٣) به: إنه على

стр. 384

معنى النسبة لهذا أَيضاً، وهذا يقدح في قولهم: إن ما هو بمعنى النسبة من المجرد عن الياء إِما على فَعَّال أَو فَاعِل فقط، وإِما جار (١) على ما تضمنه على وجه المبالغة نحو: عِزٌّ عَزِيزٌ، وذُلٌّ ذليلٌ، وشعر شاعرٌ، وموت مائت، وهمٌّ ناصب، فإِن جميع ذلك معنى أَطلق عليه اسم صاحب ذلك المعنى مبالغة، إِذ العزيز والذليل والشاعر والمائت والهامّ (٢) صاحب العز والذل والشعر والموت والنصب، كما يطلق على صاحب المعنى اسم ذلك المعنى مبالغة نحو رجل صَوْم وعَدْل وماء غَوْر: جعل الشعر كأَنه صاحب شعر آخر، كما قال المتنبي: وَمَا أَنَا وَحْدِي قُلْتُ ذا الشِّعْرَ كله * ولكن لشعري فيك من نفسه شعر (٣)

стр. 385

والموت كأَنه يستصحب موتاً آخر، والنصب كأَنه يستلزم نصباً آخر: أَي ليس هو شعراً واحداً، ولا الموت موتاً واحداً، ولا الهم همَّاً واحداً، بل كل منها مضاعف مكرر، وقد يستعمل الفعل أَيضاً بهذا المعنى نحو قولهم: جَدَّ جِدُّه، وتمَّ تمَامُه، وأَما قولهم: شغل شاغل، فليس من هذا، بل هو اسم فاعل على الحقيقة: أَي شغل يشغل المشتغل به عن كل شغل آخر لعظمه فلا يتفرغ صاحبه لشئ آخر وكما استعملوا فَعَّالاً لما كان في الأصل للمبالغة في اسم الفاعل في معنى ذي الشئ الملازم له استعملوا فَعِلاً أَيضاً، وهو بناء مبالغة اسم الفاعل، نحو عمل للكثير العمل، وطعن وليس ولَسِنٍ في معنى النسبة، فاستعملوه في الجوامد نحو رجل نَهِرٌ لصاحب العمل بالنهار، ورجل حَرِح وسَتِه بمعنى حِرِيّ واسْتِيٍّ: أَي الملازم لذلك الشغل، فعلى هذا ليس معنى النسب مقصوراً على فاعل وفعال، بل يجئ عليه اسم الفاعل من الثلاثي وغيره نحو مرضع ومنفطر، ويجئ من أَبنية مبالغة اسم الفاعل فَعَّال وفَعِل، قال الخليل: وقالوا طاعم كاسٍ على ذا: أَي على النسبة: أَي هو ذو كسوة وذو طعام، وهو مما يذم به، أَي ليس له فضل غير أَن يَأْكل ويلبس، قال: دَعِ الْمَكَارِمَ لاَ تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا * وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أنْتَ الطّاعِمُ الكاسى (١)

стр. 386

ولا ضرورة لنا إِلى جعل طاعم بمعنى النسبة، بل الأولى أن تقول: هو اسم فاعل من طعِم يطعم مَسْلوباً منه معنى الحدوث، وأَما كاسٍ فيجوز أَن يقال فيه ذلك، لأنه بمعنى مفعول: كماء دافق، ويجوز أَن يقال: المراد الكاسي نَفْسه، والأظهر هو الأول، لأن اسم الفاعل المتعديّ إِذا أَطلق فالأغلب أَن فعله واقع على غيره * قال: " الْجَمْعُ، الثُّلاَثِيُّ: الْغَالِبُ فِي نَحْوِ فَلْسٍ عَلَى أَفْلُسٍ وفُلُوسٍ، وَبَابُ ثَوْبٍ عَلَى أَثْوَاب، وَجَاءَ زِنَادٌ فِي غَيْر بَابِ سَيْلِ، وَرِئْلاَنٌ وَبُطْنَانٌ وَغِرَدَة وسُقُفٌ وأَنْجِدَةٌ شاذ ". أَقول " اعلم أَن جموع التكسير أَكثرها محتاج إِلى السماع، وقد يغلب بعضها في بعض أَوزان المفرد، فالمصنف يذكر أَولاً ما هو الغالب، ويذكر بعد ذلك غير الغالب الذي هو كالشاذ. قوله: " الجمع " لا إِعراب له، ولا لقوله: " الثلاثي "، لأنهما اسمان غير مركبين. كما تقول: باب، فصل، ويجوز أَن يرتفعا على أَن كل واحد منهما خبر

стр. 387

المبتدأ. أَي: هذا باب الجمع، وهذا باب الثلائى كيف يجمع، ثم ابتدأَ وقال: " الغالب في نحو فلس أَن يجمع على أفلس " اعلم أَن الغالب أَن يجمع فَعْل المفتوح الفاء الساكن العين في القلة على أَفْعُل، إِلا أَن يكون أجوف واوياً أَو يائياً، فإِن الغالب في قلته أَفعال: كثَوْب وأَثواب وسوط وأَسْوَاط وبَيْت وأَبْيَات وشيخ وأشياخ، وذلك لانه لو قالوا فيه أَيضاً أَفْعُل نحو أَسْوُط وأَبْيُتٍ لثقلت الضمة على حرف العلة وإِن كان قبلها ساكن، لأن الجمع ثقيل لفظاً ومعنى فيستثقل فيه أَدنى ثقل، وقد جاء فيه أَفْعُل قليلاً نحو أَقْوُس وأَثْوُب وآيُر وأعين، وقد يجئ غير الأجوف في القلة على أَفعال أَيَضاً قليلاً كفَرْخ وأَفراخ وفَرْد وأَفْرَاد، لكن الأغلب في الأجوف وفيما سواه ما ذكرناه أَولاً، والغالب في كثرة فَعْل أَن يكون على فُعُول وفِعَال ككُعُوب (١) وكِعَاب وقد ينفرد أَحدهما عن صاحبه كبَطْن وبُطُون وبَغْل وبغَال، وكذا المضاعف نحو صَكّ وَصُكوك (٢) وصِكَاك، والناقص: كدَلْوٍ وَدُلِيٍّ ودِلاء، وثُدْي وثُدِي (٣) وظبي وظباء، وأَما الأجوف فإِن كان واوياً ففُعُول فيه قليل، والأكثر الْفِعَالَ لاستثقال الضمد على الواو في الجمع وبعده الواو، ولا يستثقل ذلك في المصدر

стр. 388

كالغؤور (١) والسؤور (٢) ، وقد يجئ في الجمع كالْفُؤُوج في جمع الْفَوْج، فأَما إِذا جمعته على فِعَال فإِن الكلمة تخف بانقلاب الواو ياء، ولما استبد الواوي بأَحد الجمعين المذكورين استبد اليائي بالآخر، أَعني فُعولاً، فلم يجئ فيه فِعَال، وأَيضاً لو قيل فيه بِيَات كحِيَاض لالتبس الواوي باليائي (وشَذَّ ضِيَافٌ في جمع ضَيْفٍ) وقد يزاد التاء على فُعُول وفِعَال لتأْكيد معنى الجمعية كعُمُومة وخُؤُولة وخُيُوطة وعُيُورة وفِحَالة. فالوجه على ما قررنا أَن يقال: الغالب في قلة فَعْل أَفعُل في غير باب بيت وثوب، فإِنهما على أَثواب وأَبيات، وفي كثرته فُعُول، في غير باب ثَوْب، فإِنه على ثِياب، وفِعَالٌ، في غير باب سَيْل، فإِنه على سُيُول قال سيبويه: القياس في فعل ما ذكرناه، وما سوى ذلك يعلم بالسمع، فلو اضطر شاعر أَو ساجع في جمع فعل إلى شئ مما ذكرنا أَنه قياسه فلا عليه أَن يجمعه عليه، وإِن لم يسمع فالمسموع في قلة فَعْل في غير الأجوف أَفْعال كأَنْفٍ وآنافٍ، وفي كثرته فِعْلان كجحشان ورِئْلاَن (٣) وفُعْلاَن كظَهْرَان وَبُطْنان (٤) . قال سيبويه: وَفِعْلانِ - بالكسر - أَقلهما، وفِعَلَة كغِرَدَة في غَرْد، وهو الكمأَة، وكذا جبأة وفقعة في جبء وفَقْع للكمأَة أَيضاً، وفُعُلٌ بضمتين كسُقُفٍ ودُهُنٍ (٥)

стр. 389

ويجوز أَن يخفف عند بني تميم كما في عنق، وهو في الجمع لثقلة أَولى، وأَفْعِلة في جمع فَعْل شاذ كأنْجِدَة في نَجْد، وهو المكان المرتفع، قال الجوهري: هو جمع نُجُود جمع نَجْد، جمع فُعْول على أَفْعِلة تشبيهاً له بفَعُول بفتح الفاء فإِنه يجمع عليه كعَمُود وأَعْمِدة، وأَما نحو الْكَليب والمعيز فهو عند سيبويه جمع، وعند غيره اسم الجمع، فَفعيلَ في فعل أقل من فِعَلة. وفِعَلة أَقل من فِعْلان، بالكسر، وهو أَقل من فَعْلان بالضم وربما اقتصر في فَعْل على أَفْعل وأَفْعال في القلة والكثرة. كالاكف والارآد (١) واعلم أَن جمع القلة ليس بأَصل في الجمع، لأنه لا يذكر إِلا حيث يراد بيان القلة، ولا يستعمل لمجرد الجمعية والجنسية كما يستعمل له جمع الكثرة. يقال فلان حَسَن الثياب، في معنى حسن الثوب، ولا يحسن حسن الأثواب، وكم عندك من الثوب والثياب، ولا يحسن من الأثواب، وتقول: هو أَنبلَ الفتيان، ولا تقل أَنْبَلُ الفتية، مع قصد بيان الجنس قال: " ونحْوُ حِمْلٍ (٢) عَلَى أَحْمَالٍ وحُمُول، وجاءَ علَى قِدَاحٍ (٣) وأرجل

стр. 390

وصِنْوَانٍ وذُؤْبَانٍ وقِرَدَةٍ " أَقول: اعلم أَن ما كان على فِعْل فإِنه يجمع في القلة على أَفْعَال، في الصحيح كان أَو في الأجوف أَو في غيرهما، وربما كان أَفْعال لقلة وكثرة كأَخْمَاسٍ (١) وأَشْبَارٍ، قال سيبويه: وفي الكثرد على فُعُول وفِعَال، والفُعول أَكثر، وربما اقتصروا على واحد منهما في القليل والكثير معاً، فإِن كان أَجوف يائياً لزمه الْفُعُول كالفُيُول والْجُيُود، ولا يجوز الْفِعَال كما مر في فَعْل، وإِن كان واوياً لزمه الْفِعال ولا يجوز الْفُعول كريح ورِيَاح، كما ذكرنا في فَعْل، هذا الذي ذكرناهُ في فِعْل هو الغالب، وقد يجئ على أَفْعُل كأَرْجُل، وعلى فِعلان كصِنْوَان (٢) وقِنْوَان (٣) وبعضهم يضم فاءهما، وعلى فُعْلان كذُؤْبان وصُرْمان في صِرْم وهو القليل من الإبل، وعلى فعلة كقردة، وجاء فيه فعيل كضريس (٤) قال: " ونحو قرة عَلَى أَقْرَاءِ وقُرُوءِ (٥) ، وجَاء على قِرَطَة وَخِفَاف وفُلْكٍ، وبَابُ عُودٍ على عيدان "
следующие страницы →