ولا ضرورة لنا إِلى جعل طاعم بمعنى النسبة، بل الأولى أن تقول: هو اسم فاعل من طعِم يطعم مَسْلوباً منه معنى الحدوث، وأَما كاسٍ فيجوز أَن يقال فيه ذلك، لأنه بمعنى مفعول: كماء دافق، ويجوز أَن يقال: المراد الكاسي نَفْسه، والأظهر هو الأول، لأن اسم الفاعل المتعديّ إِذا أَطلق فالأغلب أَن فعله واقع على غيره * قال: " الْجَمْعُ، الثُّلاَثِيُّ: الْغَالِبُ فِي نَحْوِ فَلْسٍ عَلَى أَفْلُسٍ وفُلُوسٍ، وَبَابُ ثَوْبٍ عَلَى أَثْوَاب، وَجَاءَ زِنَادٌ فِي غَيْر بَابِ سَيْلِ، وَرِئْلاَنٌ وَبُطْنَانٌ وَغِرَدَة وسُقُفٌ وأَنْجِدَةٌ شاذ ".
أَقول " اعلم أَن جموع التكسير أَكثرها محتاج إِلى السماع، وقد يغلب بعضها في بعض أَوزان المفرد، فالمصنف يذكر أَولاً ما هو الغالب، ويذكر بعد ذلك غير الغالب الذي هو كالشاذ.
قوله: " الجمع " لا إِعراب له، ولا لقوله: " الثلاثي "، لأنهما اسمان غير مركبين.
كما تقول: باب، فصل، ويجوز أَن يرتفعا على أَن كل واحد منهما خبر
стр. 387
المبتدأ.
أَي: هذا باب الجمع، وهذا باب الثلائى كيف يجمع، ثم ابتدأَ وقال: " الغالب في نحو فلس أَن يجمع على أفلس " اعلم أَن الغالب أَن يجمع فَعْل المفتوح الفاء الساكن العين في القلة على أَفْعُل، إِلا أَن يكون أجوف واوياً أَو يائياً، فإِن الغالب في قلته أَفعال: كثَوْب وأَثواب وسوط وأَسْوَاط وبَيْت وأَبْيَات وشيخ وأشياخ، وذلك لانه لو قالوا فيه أَيضاً أَفْعُل نحو أَسْوُط وأَبْيُتٍ لثقلت الضمة على حرف العلة وإِن كان قبلها ساكن، لأن الجمع ثقيل لفظاً ومعنى فيستثقل فيه أَدنى ثقل، وقد جاء فيه أَفْعُل قليلاً نحو أَقْوُس وأَثْوُب وآيُر وأعين، وقد يجئ غير الأجوف في القلة على أَفعال أَيَضاً قليلاً كفَرْخ وأَفراخ وفَرْد وأَفْرَاد، لكن الأغلب في الأجوف وفيما سواه ما ذكرناه أَولاً، والغالب في كثرة فَعْل أَن يكون على فُعُول وفِعَال ككُعُوب (١) وكِعَاب وقد ينفرد أَحدهما عن صاحبه كبَطْن وبُطُون وبَغْل وبغَال، وكذا المضاعف نحو صَكّ وَصُكوك (٢) وصِكَاك، والناقص: كدَلْوٍ وَدُلِيٍّ ودِلاء، وثُدْي وثُدِي (٣) وظبي وظباء، وأَما الأجوف فإِن كان واوياً ففُعُول فيه قليل، والأكثر الْفِعَالَ لاستثقال الضمد على الواو في الجمع وبعده الواو، ولا يستثقل ذلك في المصدر
стр. 388
كالغؤور (١) والسؤور (٢) ، وقد يجئ في الجمع كالْفُؤُوج في جمع الْفَوْج، فأَما إِذا جمعته على فِعَال فإِن الكلمة تخف بانقلاب الواو ياء، ولما استبد الواوي بأَحد الجمعين المذكورين استبد اليائي بالآخر، أَعني فُعولاً، فلم يجئ فيه فِعَال، وأَيضاً لو قيل فيه بِيَات كحِيَاض لالتبس الواوي باليائي (وشَذَّ ضِيَافٌ في جمع ضَيْفٍ) وقد يزاد التاء على فُعُول وفِعَال لتأْكيد معنى الجمعية كعُمُومة وخُؤُولة وخُيُوطة وعُيُورة وفِحَالة.
فالوجه على ما قررنا أَن يقال: الغالب في قلة فَعْل أَفعُل في غير باب بيت وثوب، فإِنهما على أَثواب وأَبيات، وفي كثرته فُعُول، في غير باب ثَوْب، فإِنه على ثِياب، وفِعَالٌ، في غير باب سَيْل، فإِنه على سُيُول قال سيبويه: القياس في فعل ما ذكرناه، وما سوى ذلك يعلم بالسمع، فلو اضطر شاعر أَو ساجع في جمع فعل إلى شئ مما ذكرنا أَنه قياسه فلا عليه أَن يجمعه عليه، وإِن لم يسمع فالمسموع في قلة فَعْل في غير الأجوف أَفْعال كأَنْفٍ وآنافٍ، وفي كثرته فِعْلان كجحشان ورِئْلاَن (٣) وفُعْلاَن كظَهْرَان وَبُطْنان (٤) .
قال سيبويه: وَفِعْلانِ - بالكسر - أَقلهما، وفِعَلَة كغِرَدَة في غَرْد، وهو الكمأَة، وكذا جبأة وفقعة في جبء وفَقْع للكمأَة أَيضاً، وفُعُلٌ بضمتين كسُقُفٍ ودُهُنٍ (٥)
стр. 389
ويجوز أَن يخفف عند بني تميم كما في عنق، وهو في الجمع لثقلة أَولى، وأَفْعِلة في جمع فَعْل شاذ كأنْجِدَة في نَجْد، وهو المكان المرتفع، قال الجوهري: هو جمع نُجُود جمع نَجْد، جمع فُعْول على أَفْعِلة تشبيهاً له بفَعُول بفتح الفاء فإِنه يجمع عليه كعَمُود وأَعْمِدة، وأَما نحو الْكَليب والمعيز فهو عند سيبويه جمع، وعند غيره اسم الجمع، فَفعيلَ في فعل أقل من فِعَلة.
وفِعَلة أَقل من فِعْلان، بالكسر، وهو أَقل من فَعْلان بالضم وربما اقتصر في فَعْل على أَفْعل وأَفْعال في القلة والكثرة.
كالاكف والارآد (١) واعلم أَن جمع القلة ليس بأَصل في الجمع، لأنه لا يذكر إِلا حيث يراد بيان القلة، ولا يستعمل لمجرد الجمعية والجنسية كما يستعمل له جمع الكثرة.
يقال فلان حَسَن الثياب، في معنى حسن الثوب، ولا يحسن حسن الأثواب، وكم عندك من الثوب والثياب، ولا يحسن من الأثواب، وتقول: هو أَنبلَ الفتيان، ولا تقل أَنْبَلُ الفتية، مع قصد بيان الجنس قال: " ونحْوُ حِمْلٍ (٢) عَلَى أَحْمَالٍ وحُمُول، وجاءَ علَى قِدَاحٍ (٣) وأرجل
стр. 390
وصِنْوَانٍ وذُؤْبَانٍ وقِرَدَةٍ " أَقول: اعلم أَن ما كان على فِعْل فإِنه يجمع في القلة على أَفْعَال، في الصحيح كان أَو في الأجوف أَو في غيرهما، وربما كان أَفْعال لقلة وكثرة كأَخْمَاسٍ (١) وأَشْبَارٍ، قال سيبويه: وفي الكثرد على فُعُول وفِعَال، والفُعول أَكثر، وربما اقتصروا على واحد منهما في القليل والكثير معاً، فإِن كان أَجوف يائياً لزمه الْفُعُول كالفُيُول والْجُيُود، ولا يجوز الْفِعَال كما مر في فَعْل، وإِن كان واوياً لزمه الْفِعال ولا يجوز الْفُعول كريح ورِيَاح، كما ذكرنا في فَعْل، هذا الذي ذكرناهُ في فِعْل هو الغالب، وقد يجئ على أَفْعُل كأَرْجُل، وعلى فِعلان كصِنْوَان (٢) وقِنْوَان (٣) وبعضهم يضم فاءهما، وعلى فُعْلان كذُؤْبان وصُرْمان في صِرْم وهو القليل من الإبل، وعلى فعلة كقردة، وجاء فيه فعيل كضريس (٤) قال: " ونحو قرة عَلَى أَقْرَاءِ وقُرُوءِ (٥) ، وجَاء على قِرَطَة وَخِفَاف وفُلْكٍ، وبَابُ عُودٍ على عيدان "
стр. 391
أَقول: اعلم أَن فُعْلاً يكسر في القلة على أَفعال، في الأجوف كان أَو في غيره، وقد يجئ للقليل والكثير، نحو أَركان وأَجزاء، وقد شذ في قلته أَفعل كأَنْ؟ ؟ كُن، ويكسر في الكثرة على فِعَال وفعُول، وفُعول أَكثر كبروج وبرود وجنود، وفِعَال في المضاعف كثير كقِفَافٍ (١) وخِفافٍ وعِشَاشٍ (٢) ، هذا هو الغالب في فُعْل.
وقد يجئ فيه فعلة كقِرَطَة (٣) وجِحَرة (٤) وخِرَجة (٥) ، وفُعْلٌ كفُلْك في فُلْك، قال تعَالى في الواحد: (فِي الفلك المشحون) وفي الجمع: (حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وجرين بهم) وذلك لأن فُعْلاً وَفَعَلاً يشتركان في أَنهما جُمعا على أَفْعال كصُلْب وأَصلاب وجمَل وأَجمال، وفَعَل يجمع في فعل كأسد وأسد، ففُعْل جمع عليه أَيضاً، وفُعْل وفَعَل يشتركان في كثير من المصادر، كالسُّقْم والسَّقَم والبُخْل والبَخَل، وفَعْل وفِعْل بفتح الفاء وكسرها وسكون عينهما كثيران في كلامهم
فتصرف في تكسيرهما أَكثر من التصرف في باقي جموع الثلاثي، وفُعْل بالضم قريب منهما في الكثرة قوله " وباب عود على عيدان " يعني أَن فُعْلاً إذا كان أَجوف لا يجمع في الكثرة إِلا على فِعْلاَن كعيدان وحيتان، وأَما في القلة فعلى أَفعال كما هو قياس
стр. 392
الباب كأَكوَاز وأَكواب، ويشارك الأجوفَ في فِعْلان غيرهُ أَيضاً كحُشّ - وهو البستان - وحِشَّان، ويجمع حُشّان (١) بالضم على حَشَاشين كما جمع مُصْرَان وهو جمع مَصير على مَصَارِين، ولا يمتنع أَن يكون حِشَّان جمع حَشّ بالفتح، لأنه لغة في الحش بالضم كثور وثيران، والأول قول سيبويه.
قال: " ونَحْوُ جَمَلٍ عَلَى أَجْمَالٍ، وَبَابُ تَاجٍ عَلَى تِيجَانٍ، وَجَاءَ عَلَى ذُكُورٍ وَأَزْمُنٍ وَخِربَانٍ وَحُمْلاَنٍ وجِيرَةٍ وَحِجْلَى " أَقول: أَعلم أَن ما كان على فَعَل فإِنك تقول في قلته أَفْعَال، في الأجوف أَو في غيره، نحو أَجْمَالٍ (٢) وأَتْوَاجٍ وأَقْوَاعٍ (٣) وأَنياب، وجاء قلته على أَفْعُل نادراً كأَزْمُن وأَجْبلُ وأَعْصٍ في عَصاً، ويجوز أَن يكون أَزمن جمع زَمَان كأَمْكُن في مَكَان، وذلك لحمل فَعَال المذكر على فَعَال المؤنث، فإِن
أَفعُلَ فيه قياس، على ما يجئ، نحو عَنَاق (٤) وأَعْنُق، وجاء في الأجوف اليائي أَنْيُب، وفي الواوي أَدْؤُر وأَنْؤُر (وأَسْوُق، قال يونس: إِذا كان فَعَل مونثا بغير تاء فجمعه على أَفعل هو القياس) (٥) كما أَن فِعَالاً وفعيلاً إِن كانت مؤنثة
стр. 393
فقياسها أفعل كما يجئ، قال سيبويه: بل أَفْعُل فيه شاذ، وإِن كان مؤنثاً، ولو كان قياساً لما قيل روحي وأَرْحَاء وقَدَم وأَقدام وغَنَم وأَغْنَام، وتقول في كثرته فعلا وفُعُول في غير الأجوف، والْفِعَال أَكثر، وقد تزاد التاء كالحِجَارة والذِّكَارة والذُّكُورة لتأْكيد الجمعية، وأَما الأجوف فالقياس فيه الفِعْلاَن كالتِّيجَان والجيرَان والقِيعَان والسِّيجان (١) وقد جاء في الصحيح أَيضاً قليلا كالشِّبْثَان (٢) وقد جاء في الأجوف فُعْل أَيضاً كالدُّور والسُّوق والنِّيب، كأَنهم أَرادوا أَن يُكسِّرُوا على فُعُول فاستثقلوا ضم حرف العلة في الجمع وبعدها الواو فَبَنَوْه على فُعْل، وجاء سُؤُوق أَيضاً على الأصل، لكنه همز الواو للاستثقال، وكل واو مضمومة ضمة غير إعرابية ولا للساكنين جاز همزها.
فألزمت ههنا
للاستثقال، وكذا جاء نُيُوب، وليس فُعُول فيه مستمراً، بل بابه فُعْل كما مر، وجاء في غير الأجوف فُعْل أَيضاً كأُسْد ووُثْن، وقال بعضهم: لفظ الجمع لابد أَن يَكون أَثقل من لفظ الواحد، فأُسْد أَصله أُسُود ثم أُسُد ثم أُسْد فخفف، والحق أن لا منه من كونه أَخف من الواحد كاحمر وحُمْر، وحِمَار (وحمُر) وغير ذلك، وأَصلُ نيبٍ فُعْل كالسُّوق قلبت الضمة كسرة لتصح الياء، وليس فعل من أبنية الجمع، ولم يَأْت في أَجوف هذا الباب فِعَال، كأَنه جعلَ فِعْلاَن عوض فِعَال وفُعْل عوض فُعُول، هذا الذي ذكرت قياس هذا الباب، ثم جاء في غير الأجوف فُعْلاَن أَيضاً كحُمْلاَن (٣) وسُلْقَان في سَلَق وهو المطمئن من الأرض
стр. 394
وفعلان كخربان (١) وبرقان (٢) وشبثان، وفعلة كجبيرة وقيعة وإِخْوَة، وفِعْلَى كحِجْلى (٣) وهو شاذٌّ لم يَأْتِ منه إِلا هذا (٤) ، وقال الأصمعي.
بل هو لغة في الحَجَل، والصحيح أَنه جمع، ولم يَأْتِ في قلة المضاعف ولا كثرته إِلا أَفعال كأَمْدَاد (٥) وأَفْنَان (٦) ، وأَلْبَاب (٧) ، كما لم يجاوزوا في بعض الصحيح ذلك كالأقْلاَم والأرسَانْ (٨) والأغْلاَق (٩) ، قال سيبويه: فإِن بنى المضاعف على فعل أَو فُعُول أَو فِعْلاَنَ (أَو فُعْلاَنَ) فهو القياس، ولم يذكر فيه شيئاً عن العرب، فلزوم فعل مفتوح العين لافعالى أكثر من
стр. 395
لزوم فَعْل ساكن العين لأفعُل، وذلك لخفة فَعْل وكثرته فتوسعوا فيه أكثر من توصعهم في فَعَل، ولذلك كان الشاذ في جمع فَعَل مفتوح العين اَقلَّ من الشاذ في جمع فَعْل ساكنه قال: " وَنَحْوُ فَخِذٍ عَلَى أفخاذ فِيهِمَا، وَجَاءَ عَلَى نُمُورٍ وَنُمُرٍ " أَقول: يعني أَن فَعِلاً المكسور العين يكسر في الكثرة والقلة على أَفْعَال،
وذلك لأنه أَقل من باب فَعَل مفتوح العين بكثير، كما أَن فَعَلاً مفتوح العين أَقل من فَعْل ساكنه، والبناء إذ اكثر تُوُسع في جموعه، فلهذا جاء لمضاعف فَعْل ساكن العين بناء قلة وكثرة نحو صَكّ وأَصُكّ وصِكَاك وصُكوك، ولم يأْت لمضاعف فَعَل مفتوح العين إلا أَفعال في القلة والكثرة كأَمْدَاد وأَفنان وفَعِل بكسر العين أَقل من فَعَل بفتحها فَنقص تصرفه عنه بأَن لزم في جمعه أَفعال في قلة الصحيح وغيره وكثرتهما، وجاء نمور على التشبيه بباب الأسود، ونمر مخفف منه.
قال: " ونحو عَلَى أَعْجَاز، وَجَاء سِبَاعٌ، وَلَيْسَ رَجْلَةٌ بتكسير " أَقول: اعلم أَن فَعُلاً بضم العين أَقل من فَعِل بكسرها، فهو أَولى بأَن يكون قلته وكثرته على لفظ واحد، وهو أَفعال، وقد يجئ على فعال كسباع ورجال، وذلك لتشبيهه بفَعَل مفتوح العين.
قوله " رَجْلة " بفتح الراء وسكون الجيم " ليس بتكسير " بل هو اسم جمع، لأن فَعْلَة ليس من أَوزان الجموع وقياسه أَرْجَال كأَعجاز، رَجْلة للقليل، ورجال للكثير.
قال: " وَنَحْو عِنَبٍ عَلَى أَعْنَابٍ، وَجَاءَ أَضْلُعٌ وضُلوعٌ "
стр. 396
أَقول: قال سيبويه: باب عنب أَكثر من باب عجز، وباب كَبِد أَكثر من باب عِنَب، وباب جبَل أَكثر من باب كبد، وباب بَحْر أَكثر من باب جَبَل، فباب عنَب على أَفعَال في القلة والكثرة، وقد يجئ في القلة على أَفْعُل كأَضْلُع، قال سيبويه: شبه بالأزمن في جمع الزَّمن، وقد يجئ في الكثرة الفعول كالضلوع والأرُوم (١)
قال: " وَنَحْو إِبِلِ عَلَى آبَالٍ فيهما " أَقول: أَي في القليل والكثير، لِقلَّة فِعِل، وهو لغات معدودة كما ذكرنا.
قال: " وَنَحْو صُرَد عَلَى صِرْدَانٍ فِيهمَا، وَجَاءَ أَرْطَابٌ وَرِبَاع فِيهِما " أَقول: أَي في القلة والكثرة، لما اختص قعلبنوع من المسميات، وهو الحيوان كالنُّغَرِ والصُّرَد (٢) ، خَصُّوه بجمع، وأَيضاً كأَنه منقوصٌ من فُعَال كغُرَاب وغِرْبان.
أَو مشبه به، وشذ منه رُبَع (وأرباع) (٣) تشيها بجَمَل وأَجْمَال وجِمَال، لأنه منه، وأَمّا رُطَب وأرطاب ورطاب فليس رطب في الحقيقة من باب فعل الموضوع لواحد، لأنه جنس لرطبة، وأنه جَمْعها، ومثله مُصَع ومُصَعة لجَني الْعَوْسج (٤) قال: " وَنَحْو عُنُقٍ عَلَى أعناق فيهما "
стр. 397
أَقول: قال سيبويه باب عُنق كباب عَضُد في القلة، وجمعه أَفعال في القلة والكثرة قال: " وامْتَنَعُوا مِن أَفْعُل في الْمُعْتلِّ الْعيْنِ، وأَقْوُسٌ وأَثْوَبٌ وأَعْيُنٌ وأَنْيَبٌ شاذٌّ، وامْتَنَعُوا مِنْ فِعَالٍ في الْيَاء دُونَ الْوَاوِ، كفُعُولٍ في الواو دون الياء، وفؤوج وشؤوق شَاذٌّ "
أَقول: يعني أَن أَفْعُل لا يجئ في الأجوف من هذه الأمثلة العشرة المذكورة واوياً كان أَو يائيا، وفعالا لا يجئ في الأجوف اليائي من جميع الأمثلة المذكورة، وقد يجئ في الواوي كَحِيَاض وثِياب، وفُعُولاً يجئ في اليائي دون الواوي، كفُيُوح (١) وسُيُول، وقد ذكرنا ذلك في شرح جمع فَعْلٍ لما فرغ من جموع أَبنية الثلاثي المجرد إِذا كان اسماً مذكراً شرع في جموعها إِذا كانت مؤنثة بالتاء، فقال: " الْمُؤَنَّثُ: نحو قصْعَةٍ عَلَى قِصَاع وبُدُورٍ وبِدَرٍ وَنُوَبٍ، وَنَحْوُ لِقْحَةٍ عَلَى لِقَحٍ غَالِبَاً، وَجَاءَ عَلَى لِقَاحٍ وَأَنْعُمٍ، ونحْوُ بُرْقَةٍ عَلَى بُرَقٍ غَالِباً، وَجَاءَ عَلَى حُجُوز وبِرَامِ " أَقول: اعلم أَن فَعْلة تكسر في فِعالٍ غالباً في الصحيح وغيره، كقصاع
стр. 398
وركاء (١) ودِبَاب (٢) ، وجاء على فِعَل وكأَنه مقصور فِعَالٍ نحو هَضبْةَ (٣) وهِضَبٍ وحَلْقَةٍ (٤) وحِلَقٍ، وقد جاء فيه فُعُول أَيضاً لأن فُعُولاً وفِعَالاً إِخوان في جمع فَعْلٍ مذكر فَعْلة إِلا أَن فُعُولاً ههنا قليل كمأَنة (٥) ومُؤُون وبَدْرَةٍ (٦) وبُدُور، وفي جمع فَعْلٍ كثير، لأن فَعْلاً أَخف من فَعْلة وأَكثر استعمالاً، فكان أَكثر تصرفاً، وإِنما غلب في فَعْلة فِعْالٌ دون فُعُول لأنه أَخف البناءين.
وإِذا كان فَعْلة أَجوف واوياً فقد يجمع على فُعَلٍ كَدُوَلٍ ونُوَب (٧)
стр. 399
وجُوَبٍ (١) وليس هذا قياسَ فَعْلة - بفتْح الفاء - بل هو محمول في ذلك على فُعْلة - بضمها - نحو بُرْقة وبُرَق ودُوْلَة ودُوَل، وقد جاء في ناقصه فُعَلٌ أَيضاً شاذاً كقَرْيَة وقُرًى، قال أَبو علي: وبَرْوَةٍ (٢) وَبُرًى، قال: وهو الذي يجعل في أَنف البعير، والمعروف في هذا المعنى البرَة، وفي كتاب سيبويه
نَزْوَةٌ (٣) وَنُزًى - بالنون والزاي - ولا شك أَن أحدهما تصحيف الاخر
стр. 400
وإِذا كان أَجوف يائياً لم يجز ضم فائه في الجمع، بل يكسر كَحِيَم (١) وضِيَع (٢) كما قيل في
الصحيح هِضَب، وليس هذا بقياس، لا في الصحيح ولا في غيره، وأَما فِعْلة فإِنه يكسر على فِعَل، في الصحيح كان أو في غيره، ككِسَر وقِدَد (٣) ولِحًى ورِشًى (٤) وذكر غير سيبويه فُعَلاً بضم الفاء كلُحًى وحُلًى، والكسر فيهما أَجود، قال سيبويه: الجمع بالألف والتاء قليل في فِعْلة، في الصحيح كان أو في غيره، لأن إِتباع العين للفاء فيما يجمع هذا الجمع هو القياس، وفعل كإبل بناء عزيز، بخلاف فُعُلات كخُطُوات، إِذ نحو عُنُقٍ وطُنُب (٥) كثير، فَلهذا كان استعمال فِعَل في القلة أَكثر وأَحسن من استعمال فُعَل فيها، فَثلاثُ كسَر أَقوى من ثلاث غُرَف، بل الأولى ثلاث غُرُفات مع جواز ثلاث غُرَف أَيضاً، قال سيبويه: ولا يكادون يجمعون بالألف والتاء في الناقص واوياً كان أَو يائياً، يعني مع الاتباع، فلو قلت
стр. 401
في رِشْوَة رِشوَات لانقلبت الواو ياء فاجتزءوا بِفعَل في القلة والكثرة، وقد عرفت أَن الكسر في الصحيح قليل، فكيف في المعتل، قال السيرافي: وأَما نحو فِرْيَة ولِحْية فيجوز كسر العين في جمعهما بالألف والتاء، لأنه لا ينقلب حرف إلى حرف.
قلت: قال سيبويه أَولى لاستثقال الكسرتين مع الياء، وأَما المعتل العين فيجوز جمعه بالألف والتاء، إِذ يجب إِسكان عينه ولا يجتمع كسرتان نحو قِيمات ودِيمات (١) وقد جاء في فِعْلة فِعال كلِقاح (٢) وحِقاق (٣) ، كذا ذكره سيبويه، لكنه في غاية القلة، وذكر الجوهري أَن لِقاحاً جمع لَقُوح ومي الحَلُوب كقلاص وقلُوص (٤) واللقحة بمعنى اللقوح، قال سيبويه: قد يجمع فِعْلة على أَفعل كأنْعُم وأَشُد في نِعْمة وشدَّة، وذلك قليل عزيز ليس بالأصل، وقيل: إِن أَشُدًّا جمع شَدّ في التقدير ككَلْب وأَكْلب أَو جمع شِدّ كذئْب وأَذْؤُب، ولم يستعمل شدٌّ ولاشد فيكون كأَبابيل (٥) جمعاً لم يستعمل واحده، وقال المبرد: أَنعُم جمع نُعم على القياس، يقال: يوم بُؤْس ويوم نُعْم والجمع أَبَؤْسٌ وأَنْعُمٌ
стр. 402
وأَما فُعَلة - بضم الفاء - فعلى فُعَل غالباً، وقد يستعمل في القليل أَيضاً نحو ثلاث غُرَف، وهو قليل كما ذكرنا، وربما كسر على فِعَال في غير الأجوف كبِرَام وبِرَاق وجفار (١) وهو كثير في المضاعف كخِلال (٢) وقِلال (٣) وجِباب (٤) وقِباب (٥) ، ويقتصر في الأجوف على فُعَل كسُوَر ودُوَل، وأَما الحُجُوز في جمع حُجْزة (٦) السراويل: أي معقدها، فشاذ
стр. 403
قال: " ونَحْوُ رَقبَةٍ عَلَى رِقَابٍ، وجَاءَ عَلَى أَيْنُقٍ وتِيَرٍ وبُدْنٍ، ونحْوُ معِدةٍ عَلَى مِعَدٍ، ونحوَ تُخَمَةٍ عَلَى تُخَمٍ " أَقول: أَعلم أَن فعَلةً كرقبة قياسه فِعال كرقاب ونِياق وإِماء، وجاء على أَفْعُل كآكُمٍ (١) في الصحيح وأَيْنُق (٢) في الأجوف وآمٍ (٣) في الناقص
стр. 404
وعلى فِعَل كتِيَر (١) وَقِيَم، وكأَن أَصله فِعال لقلبهم الواو ياء، وإِنما يكون ذلك قبل الألف كما يجئ في باب الإعلال، وجاء على فُعْل كبُدْن (٢) وخُشْب (٣) ونُوق ولُوب (٤) وسُوح (٥) ، وليس بالكثير، ويجوز في الصحيح ضم العين: إِما على أَنه فرع الإسكان، أَو أَصله، كما ذكرنا في أول هذا الكتاب وفعلة من الناقص كثير كقناة (٦) وحصاة، وأكثر ما يستعمل في معنى الجمع منه محذوف التاء كالحصا والحصا والقنا والاضا (٧) ، أو بالالف والتاء، وقد يجمع
стр. 405
على فعول كدوى (١) وصفي (٢) في دواة وصفاة، وعلى فعال أيضا كإضاء وإماء، وجاء الاموال كالاخوان (٣) وأَما الْفِعَلة - بفتح الفاء وكسر العين - كالمعدة، فيجمع بكسر الفاء وفتح العين، كالمِعَد والنِّقَم، قال السيرافي: ومثله قليل غير مستمر، لا يقال في كَلمة وخَلِفة (٤) كِلَم وخِلَف، وإِنما جمع مَعِدة ونَقِمة على فِعل بكسر الفاء وفتح العين لأنهم يقولون فيهما عند بني تميم وغيرهم مِعدَة ونِقْمة ككِسْرة نحو كتِفْ في كتف، فجمعا على ذلك، فمِعَد ونِقَم في الحقيقة جمع فِعْلَة لا جمع فَعِلة، وأَما غيرهما نحو كلمة وخلفة فلا يجئ على وزن كِسْرة إِلا عند بني تميم وأَما فُعَلة نحو تخمة فعلى تُخم، شبهوا فُعَلة بضم الفاء وفتح العين بفعْلة
بضم الفاء وسكون العين، فجمع على فُعَلٍ، وليس ذلك مما يكون الفرق بين جمعه وواحده بالتاء كالرُّطَبة والرُّطَب، لأن الرطب مذكر كالبر والتمر، ونحو
وعِيْرٍ (١) كَذلِكَ، وَبَابُ سَنَة جَاءَ فيهِ سِنُونَ وقلون وثبؤن وجَاءَ قُلُونَ وسَنَواتٌ وعِضَواتٌ وثُبَاتٌ وهنات.
وجاء آم كآكُم " أَقول: قد مضى شرح جميع هذا في شرح الكافية *، فنقتصر على حل أَلفاظه
стр. 408
_________
وجاء في المعتل اللام نحو أخوات وجديات - بسكون عينهما وقد يقاس عليهما قصدا للتخفيف لاجل الثقل الحاصل م اعتلال اللام، ويجوز أيضا في القياس أن يقال: نسوة كلبات (بالسكون) اعتبارا للصفة العارضة كما تقول:
صعبات بفتح العين إذا سميت بصعبة.
وأهل في الاصل اسم دخله معنى الوصف فقيل في جمعه: أهلون، وأدخلوه التاء فقالوا: أهلة.
قال: وأهلة ود قد تبريت ودهم * وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلى أي: وجماعة مستأهلة للود.
قال: فهم أهلات حول قيس بن عاصم * إذ أدلجوا بالليل يدعون كوثرا ويقال: أهلات أيضا - بسكون الهاء - اعتدادا بالوصف العارض.
وتفتح هذيل العين المعتلة كجوزات وبيضات.
وقال: * أخو بيضات رائح متأوب * وقرئ في الشواذ: (ثلاث عورات) .
وإنما سكن عين الصفة وفتح عين الاسم فرقا، وكان الصفة بالسكون أليق لثقلها باقتضائها الموصوف ومشابهتها للفعل، ولذلك كانت إحدى علل منع الصرف، وسكن المضاعف والمعتل العين استثقالا: أي فرارا من الثقل العارض بتحريك أول المثلين وتحريك الواو والياء.
فأن قيل: فلتقلبا ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما.
قلت: إن الحركة عارضة في الجمع، ولذلك لم تقلبهما هذيل مع تحريكهما كما لم تقلب واو خطوات المضموم ما قبلها ياء لعروض الضمة.
وأما فعلة - بضم الفاء وسكون العين - كغرفة، وكذا فعل المؤنث كجمل فأن كانت مضاعفة فالاسكان لازم مع الالف والتاء كغدات، وإن كانت معتلة العين - ولا تكون إلا بالواو - كسورة فلا يجوز الاتباع إجماعا، وقياس لغة هذيل جواز فتحها كما في بيضات وروضات، لانهم عللوه بخفة الفتحة على حرف العلة وبكونها عارضة، لكن سيبويه قال: لا تتحرك الواو في دولات، والظاهر أنه أراد بالضم.
وإن كانت صحيحة العين، فأن كانت صفة كحلوة فالاسكان (*)
على الواو والياء المفتوح ما قبلهما.
قوله " وهذيل تُسوِّي " أَي: تفتح في الأجوف كما تفتح في الصحيح، استخفافاً للفتحة، ولا تقلب الواو والياء ألفا، لعروض الحركة عليهما قوله " والمعتل العين والمعتل اللام بالواو يسكن ويفتح " أَما المعتل العين فنحو قِيمَات وريمات، ولا يكسر العين استثقالاً للكسرة على الياء المكسورة ما قبلها، وأَما الناقص الواوي فنحو رِشْوَات، ولا يكسر العين لئلا ينقلب الواو ياء فيلتبس، ولو خليت واواً لاستثقلت.
قوله " والمعتل العين والمعتل اللام بالياء يكسن ويتفح " أما المتعل العين فنحو دُولات (١) ولا يضم العين للاستثقال، وأَما الناقص اليائي فلا يضم عينه، لاستثقال الياء المضموم ما قبلها لاماً، وإِن قلبت واوا اعتدادا بالحركة العارضة لالتبس بالواوي.
قوله " وقد يسكن في تميم نحو حجرات وكسرات " بخلاف نحو تَمَرات، استثقالاً للضمتين والكسرتين اللتين هما أَكثر وأَظهر في هذين البابين.
قوله " والمضاعف ساكن في الجميع " نحو شَدَّات وغُدَّات (٢) ورِدَّات.
وأَما الصفات فنحو صعبات وخلوات وعلجات (٣) تسكن للفرق، وتسكينها
стр. 411
أولى من تكسين الأسماء، لأن الصفات أَثقل.
قوله " لَجَبَات " (١) ورَبَعَات (٢) لِلمْحِ اسْمِيَّةٍ أَصلية " لم أَر في موضع أَن لَجْبَة في الأصل اسم، بلى قيل ذل في ربعة.
стр. 412
قوله " وحكم أَرض " أَي أَن المؤنث بتاء مقدرة كالمؤنث بتاء ظاهرة، يجوز فيها الأوجه المذكورة.
قوله " وباب سنة " أَي: إِذا كان فعَلة محذوف اللام يجمع بالواو والنون، جَبْراً لما حذف منها، وقد تغير أَوائلها بكسر ما انضم منها أَو انفتح.
قوله " وسنوات وعِصَوَات (١) " أَي: قد يجمع بالألف والتاء مع رد اللام.
قوله " ثبات (٢)
стр. 413
وهنات (١) " أي: قد يجمع بالاف والتاء من غير رد اللام.
قوله " وجاءآم كإِكم " هو أَفْعُل، وأَصله أَأْموُ، قلبت الواو ياء والضمة كسرة كما في أَدْلٍ (٢) وحذفت الياء كما في قاضٍ، وقلبت الهمزة الثانية ألفاً كما في آمن.
قال: " الصِّفَّة، نَحْوُ صَعْب عَلَى صِعَاب غَالِباً، وبَابُ شَيْخٍ عَلَى أَشْيَاخٍ، وجَاءَ ضِيفَانٌ ووُغْدَانٌ وكُهُولٌ ورِطَلَةٌ وشِيخَةٌ ووُرْدٌ وسُحُلٌ وسُمَحَاءُ، ونَحْوُ جِلْفٍ عَلَى أَجْلاَفٍ كَثِيراً، وأَجْلُفٌ نَادِرٌ، ونَحْوُ حُرّ عَلَى أَحْرارٍ " أَقول: اعلم أَن الأصل في الصفات أَن لا تكسر، لمشابهتها الأفعال وعملها عملها، فيلحق للجمع بأَواخرها ما يلحق بأَواخر الفعل، وهو الواو والنون، فيتبعه الألف والتاء، لأنه فرعه، وأَيضاً تتصل الضمائر المستكنة بها، والأصل أَن يكون في لفظها ما يدل على تلك الضمائر، وليس في التكسير ذلك، فالأولى أَن تجمع: بالواو والنون
ليدل على استكنان ضمير العقلاء الذكور، وبالألف والتاء ليدل على جماعة غيرهم، ثم إِنهم مع هذا كله كَسَّروا بعض الصفات لكونها أَسماء كالجوامد وإن شابهت
стр. 414
الفعل، وتكسير الصفات المشبهة أَكثر من تكسير اسم الفاعل في الثلاثي، إِذ شبهها بالفعل أَقل من شبهة، وتكسير اسم الفاعل في الثلاثي أَكثر من تكسير اسم المفعول منه واسْمِ الفاعل والمفعول من غير الثلاثي، لأن الأخيرين أَكثر مشابهة لمضارعهما لفظاً من اسم الفاعل الثلاثي لمضارعه، وأَما اسم المفعول من الثلاثي فأُجْرِيَ لأجل الميم في أَوله مُجْرى اسمي الفاعل والمفعول من غير الثلاثي في قلة التكسير.
ثم نقول: فَعْلٌ يُكسَّر في الغالب على فِعَال، ولا يكسر على أَفْعُلٍ، لأن للوصف في الأغلب موصوفاً يبين القلة والكثرة، والأصل في الجموع جمع الكثرة كما مر، والغالب في الأجوف اليائي أفعال كأَشْيَاخ، وقد جاء فعْلاَن بكسر الفاء في الأجوف وغيره كِضِيفَانٍ ووِغْدَان بكسر الواو، كما جاء في الاسم ئلان، وقد جاء فعلان
كوغدان (١) ، كما جاء في الاسم ظُهْرَان، ويجوز أَن يكون نحو ضِيفَان وشيخَان في الأصل فُعْلاَن مضموم الفاء فكسِرَت لتسلم الياء، وجاء فيه ضُيُوف وشيوخ، دخل هنا فُعُول على فِعَال كما دخل في الأسماء نحو كِعَاب وكعوب، إلا أَن الاسم أَقعد في التكسير فكان التوسع فيه أَكثر، ففُعُول فيه أَكثر منه في الصفة، وقد جاء فيه فِعَلَة كرِطَلة في رَطْل، وهو الشابُّ الناعم، وجاء قعلة بسكون العين كشيخة، وجاء فعل نحو كث (٢) وثط (٣)
стр. 415
وجُون (١) وخِيلٍ (٢) ووُردٍ (٣) ، وجاء فُعُل بضمتين، والظاهر أَن أَحد البناءين فرع الآخر، نحو سُحْل وسُحُل (٤) وصدُقُ اللقاء (٥) ، وربما لا يستعمل إِلا أَحدهما، وقالوا سُمَحَاء تشبيهاً لفَعْل وهو الصفة المشبهة باسم الفاعل بفاعل، فسَمْح وسُمَحاء كعالم وعُلَماء، أَو شُبِّهَ فَعْل بفَعيل فكأنه جمع سميح ككريم وكرماء، وإِذا استعمل بعضها استعمال الأسماء نحو عَبْد جمع على أَفعْل في القلة فقالوا أَعبْدُ، فإِن سمي بفَعْل أَو بغيره من الصفات جمعت جمع الأسماء وأَما فِعْلٌ فإِنه يكسر على أَفْعَال نحو أَجْلاَف في جِلْف، وهو الشاة
المسلوخة بلا رأَس ولا قوائم (٦) ، وأَنْقَاض (٧) وأَنْضَاء (٨) ، وجاء أَجْلُف تشبيهاً بالأسماء كأَذْؤُب، وهو نادر في الصفات وأَما فُعْل فإِنه أَقل في الصفات من فِعْل، كما كان كذلك في الأسماء، ويجمع على ما جمع عليه فِعْل بالكسر كأَمْرَار وأَحْرَار، وفعل بالكسر أَقل من فَعْل بالفتح كما في الأسماء
стр. 416
قال: " ونحْوُ بَطَلٍ عَلَى أَبْطَالٍ وَحِسَانٍ وَإِخْوَانٍ وَذُكْرَان ونُصُفٍ، وَنَحْوُ نَكِدٍ عَلَى أَنْكَادٍ ووِجَاعٍ وَخُشُنٍ، وَجَاءَ وَجَاعَى وَحَبَاطَي وحَذَارَى، وَنَحْوُ يَقُظٍ عَلَى أَيْقَاظٍ، وَبَابُهُ التَّصْحِيحُ، وَنَحْوُ جُنُبٍ عَلَى أَجْنَابٍ " أقول: ظاهر كلام سيبويه أَن الغالب في تكسير فعل في الصفات فِعَال، قال: وكسَّروا عليه كما يكسر فَعْل عليه، فقد اتفقا فيه كما اتفقا في
الأسماء نحو كَلْبِ وَكِلاَب وجَمَل وجِمال، قال: وربما كسروه على أَفعال، لأنه مما يكسر عليه فَعْل فاستغنوا به عن فِعَال، وأَما فِعْلاَن وفُعْلان كإِخْوَان وذُكْرَان فلاستعمال أَخ وذَكر استعمال الأسماء فهما كخِرْبَان (١) وحُمْلاَن (٢) ، وكذا نُصُفٌ (٣) بضمتين ونُصْف بسكون العين لكونه كالأسماء، وعده سيبويه في الأسماء، فهو كأَسَد وأُسد عنده، وما كان للمصنف أَن يعد الثلاثة في الصفات، لأنها إِنما كسرت عليها لاستعمالها كالأسماء من دون الموصوف، وفَعَل بفتح العين أَقل في الصفات من فَعْل بسكونها وأَما فَعِل فإِنه يكسر على أَفعال كأَنْكاد (٤) ، فهو كأكباد في الأسماء واعلم أَن الأسماء أَشد تمكناً في التكسير، والصفات محمولة عليها، فإِذا اشتبه.
عليك تكسير شئ من الصفات، فإِن كنت في الشعر فاحملها على الأسماء وكسِّرها تكسيرها، وإِن كنت في غير الشعر فلا تجمع الا جمع السلامة.
стр. 417
وأَما وِجَاع (١) فلحمل فَعِل بالكسر على فَعَل بالفتح كَحِسان، وقلَّ فيه فُعُل بضمتين كخُشُن، وهو محمول على الاسم كنُمُر.
قوله " وجاء وَجَاعَى " فَعَالى كثير في جمع فَعُلاَن، وفي مؤنثه الذي هو فعلى
نحو سكارى في سكران وسَكْرى، وليس بغالب، بل الغالب فيه فِعَال كغِرَاث (٢) وجِياع في غَرْثان وغَرْثَى وجَوْعَان وجَوْعى، لكن لما شابه الألف والنون أَلف التأْنيث الممدودة نحو صحراء وقيامه في التكسير فعالى كما يجئ جُمع جمعه فحمل فَعل على فَعْلان المحمول على فَعْلاَء، وإِنما حمل فَعِل على فَعْلاَن لتشاركهما في باب فَعِل يَفْعَل في كثير من المواضع، نحو عَجِل وَعَجْلاَن وفَرِح وَفَرْحَان وَعَطِش وَعَطْشَان، وَالْحِبط: المنتفخ البطن من كثرة أَكل الربيع، وقالوا وَجْعَى أَيضاً في جمع وَجِع، مع أَن قياس فَعْلى أَن يكون جمع فعليل بمعنى مفعول كَقَتْلَى وَجَرْحَى، لكنه حمل وجع وميت وهالك وأَجرب ومريض وأَشباه ذلك عليه، لأن هذا أَمر يُبْتَلَوْن به إِذ دخلوا فيه وهم له كارهون، وفعيل بمعنى مفعول غالب في هذا المعنى كما يجئ، فلما كان معنى هذه الأمثلة معنى فعيل بمعنى مفعول كسرت تكسيره كما يجئ في موضعه، مثل وَجِع ووَجْعَى وهَرِم وهَرْمَى وضمن (٣)
стр. 418
وَضَمْنَى وزَمِن وَزَمْنى (١) .
قوله " ونحو يَقُظ (٢) على أَيقاظ " ومثله نَجُد: أَي شجاع، وأَنجاد،
قيل: لم يجئ في هذا الباب مكسر إِلا هاتان اللفظتان، والباقي منه مجموع جمع السلامة، وإِنما جمعا على أَفعال حملا لفَعُل على فَعِل لاشتراكهما كيقظ وندس (٣)
стр. 419
وفطن (١) ، وقد جاء أَفعال في جمع فَعُل اسماً أَيضاً كعَضُد وأَعضاد وعَجُز وأَعجاز، وحكى أَبو عمرو الشيباني يقظ ويقاظ كما في الاسم نحو سَبُع وسِبَاع، وهو في فَعُل الاسمي قليل كما ذكرنا فكيف بالصفة التي هي أَقل تمكناً منه في التكسير؟ والحق أَن يقاظاً جمع يَقْظان لكون فِعَال غالباً في فعلان كعِطاش وَجِيَاع في عَطْشان وجَوْعان.
قوله " ونحو جُنُب على أَجناب " فُعُل في الصفات في غاية القلة، فلا يكسر إِلا على أَفعال، وإِنما اختاروه لخفته، وحكى جِنَاب وَجُنْبَان.
فأَوزان الثلاثي من الصفات التي جاء لها تكسير سبعة، وأَعم جموعها أفعال، فانه يجئ لجميعها كما ذكرنا، نحو أَشْيَاخ وأَجْلاَف وأَحْرَار وأَبْطَال وأَيْقَاظ وأَنْكَاد وأَجناب، ثم فِعَالُ لمجيئه لثلاثة منها، نحو صِعَاب وحِسَان ووِجَاع، وبواقي جموعها متساوية: أَما الأمثلة الثلاثة الباقية من الصفات ففُعَل كَحُطَمٍ (٢) وخُتَع (٣) وفِعِل كأَتان إِبِدٍ: أي ولود، وامرأة باز: أي ضخمة، ولا غيرهما (٤)
стр. 420
وفِعَل كِسوًى (١) وعِدًى، (٢) ولا غيرهما، (٣) فلم يسمع فيها تكسير، وقولهم أَعداء جمع عَدُوّ كأَفْلاَء جمع (٤) فلو، لا جمع عدى.
стр. 421
قال: " ويجمع الجميع جمع السَّلاَمَةِ لِلْعُقَلاَءِ الذكُورِ، وأَمَّا مُؤنَّثُهُ فَبِالأَلِفِ وَالتَّاءِ لاَ غَيْرُ، نَحْوُ عَبْلاَتٍ وَحُلْوَاتٍ وَحَذِراتٍ، ويَقُظَاتٍ، إِلاَّ نَحْوُ عَبْلَةٍ وَكَمْشَة فَإِنَّهُ جَاءَ عَلَى عِبَالٍ وَكِمَاشٍ، وقَالُوا عِلَجٌ في جَمْعِ عِلْجَةٍ " أَقول: قال سيبويه: يجمع فَعَلةُ نحو حَسَنَة على حسان، ولا يجمع على فِعَال إِلا ما جمع مذكره عليه، كما تقول في جمع حَسَن وحَسَنَة: حِسَان، ولما لم يُقَل في جمع بَطَل بِطال لم يقل في جمع بطلد أَيضاً، فكل صفة على فَعَل جمعت على فِعَال يجمع مؤنثها أَيضاً عليه، فهذا الذي قاله سيبويه مخالف قول المصنف.
قوله " إِلا نحو عَبْلَة (١) " قال سيبويه: كل ما هو على فَعْلَة من الأوصاف يكسر على فِعَال نحو كَمْشَة وكِماشٍ، والكمش: السريع الماضي، وجَعْدَة وجِعَادٍ، (٢) وذلك لكثرة مجئ هذا البناء، فتصرفوا في جمعه، وأَما عِلَج
стр. 422
في جمع عِلْجَة فلجريه مجرى الأسماء نحو كِسْرَة وكِسَر، والْعِلْجُ: العظيم من حمر الوحش.
قال: " وَمَا زيَادَتُهُ مَدَّةٌ ثالِثَةٌ في الاسْمِ نَحْوُ زَمَان عَلَى أَزْمِنَةٍ غَالِباً، وجاء قُذُلٌ وغِزْلانٌ وعُنُوقٌ، ونَحْوُ حِمَارٍ على أَحْمِرَةٍ وحُمُرٍ غالباً، وَجَاء صِيرَانٌ وَشَمَائلُ، ونَحْوُ غُرَاب عَلَى أَغْربَةً، وجَاءَ قرد وغربان وزقان، وَغِلْمَةٌ قَليل، وذُبُّ نَادِرٌ، وجَاءَ في مؤنَّثِ الثَّلاَثَةِ أَعْنُقٌ وَأَذْرُعٌ وأعقب، وأمكن شاذ " أَقول: اعلم أَن أَفْعِلة مطرد في قلة فَعَال، كأَزمنة وأَمكنة وأَفْدِنةٍ (١) وأقْذِلة (٢) ، وقد يكون في بعض الأسماء للكثرة أَيضاً، كأَزمنة وأَمكنة، والغالب في كثرته فُعُل كقُذُل وفُدُن، وإِن شئت خففته في لغة تميم بإِسكان العين، وما كان منقوصاً كسماء وأَسمية، وهو المطر، ودواء وأَدوية، اقتصر في قلته وكثرته على أَفْعِلة كراهة التغير الذي يتأَدى الأمر إِليه لو جمع على فُعُل، إِذ كانوا يقولون سُم ودُوٍ، كأَدلٍ، فيكون الجمع الكثير على حرفين، فإِن قيل: فهلا خففوا بإِسكان العين كما في عنق، حتى لا يؤدي إِلى ما ذكرت، قيل: التخفيف ليس في كلام جميع العرب، وليس بلازم أَيضاً في كلام من يخفف، وأيضا فالمخفف
стр. 423
في حكم المثقل، إِلا ترى إِلى قولهم قَضْوَ الرَّجُل، بالواو التي كانت بدلاً من الياء للضمة، كيف بقيت مع حذف الضمة.
قوله: " وغِزْلاَن " جاء فِعْلاَن في فَعَال، وليس من بابه، لكنه لتشبيه فَعَال بفُعَال كغِربْان وحيرَان، في غُرَاب وحُوَار (١) .
قوله " وعُنُوق " ليس هذا موضعه، لأن الْعَنَاق مؤنث، وهو الأنثى من ولد المعز، يقال في المثل: " العنوق بعد النوق (٢) " في الى يفتقر بعد الغنى، وقد أَورده سيبويه على الصحة في جمع فَعَال المؤنث، قال: حق فعال في المؤنث أَفعُل كعَنَاق وأَعنق، لكن فُعُولاً لما كان مؤاخياً لأفُعل في كثير من المواضع، إِذ هو في الكثير كأَفْعُل في القليل، جمعوه في الكثير على عنوق، وكذا قالوا في سماء بمعنى المطر: سُمِيٌّ، لأنه يذكر ويؤنث، يقال: أَصابتنا سماء: أَي مطر.
قوله " ونحو حِمَار على أَحمرة " فِعَال وفَعَال يتساويان في القليل والكثير، إِذ لا فرق بينهما إِلا بالفتحة والكسرة المتقاربتين، فأَحْمِرَة للقلة، وحُمُر للكثرة وقد يخفف فُعُل في تميم، وقد يستغنى بجمع الكثرة عن جمع القلة، نحو ثلاثة جُدُر وأَربعة كُتُب، ولا يقال: أَجْدِرَة، ولا أكتبة، والمضاعف منه
стр. 424
لا يجئ إلا على أَفعِلَة في القلة والكثرة، نحو خِلاَل (١) وأَخِلَّة، وعِنَان (٢) وأَعِنَّة، لاستثقالهم التضعيف المفكوك، ولا يجوز الادغام لما يجئ في بابه، وكذا الناقص واوياً كان أو يائيا، لا يجئ إلا على أفعلة كما ذكرنا في فَعَال بفتح الفاء، قال سيبويه: وَفَعَال بفتح الفاء في جميع الاشياء بمنزلة فعال بالكسر، والاجوف الواو منه مسكن العين: كأَخْوِنَة (٣) وخون، وأَبْوِنة (٤) وبُون، استثقلت الضمة على الواو، وقد يضطر الشاعر فيردها إِلى أَصله من الضم قال: ٥٦ - عَنْ مبرقات بالبرين وتب * - دو بِالأَكُفِّ اللاَّمِعَاتِ سُوُرْ (٥) وإن كان الأجوف يائياً بقيت الياء مضمومة، إِذ الضمة عليها ليست في ثقل الضمة على الواو، فيقال في جمع عِيَان، وهو حديدة الْفَدَان: " عُيُن " كما قالوا في
стр. 425
بَيُوض: بُيُضٌ (١) ومن خفف من بني تميم كسر الضم لتسلم الياءُ، فتقول: عينٌ، كما قالوا بيضٌ في جميع أَبيض، وجاء فيه فِعْلان كصيرَانٍ في صِوَار، وهو القطيع من بقر الوحش، حملاً على فُعَال، لأن فِعْلاَن بابه فُعَال بالضم، وما حمل عليه من فُعَل كصِرْدان ونِغْرَان (٢) كما ذكرنا قوله " وَشمَائل " ليس هذا موضع ذكره كما قلنا في عُنٌوق، لأن شمالاً مؤنث بمعنى اليد، والقياس أَشْمُل كأَذرع، وفعائل في جمع فِعَال جمع لم يحذف من مفرده شئ، فشمال وشَمَائل كقِمَطْر (٣) وقَمَاطر، وهو جمع ما لحقته التاء من هذا المثال كرسالة ورسائل، ولما كان شِمَال في تقدير التاء جعل كأن التاء فيه ظاهرة فجمع جمعه قوله " ونحو غُرَاب على أَغربة " وهو يساوي في القلة أخويه (٤) : أي