← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 21567

شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي

الرضي الأستراباذي

Полный текст (1 542 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ويقال في الممدودة فَعَالَى بالألف المبدلة وفَعَالٍ كجوارٍ في الأحوال الثلاث، ويجوز فَعَالِيٌّ قليلاً، وهو الاصل كما يجئ بيانه، والثاني: أن يجمع على فِعَالٍ كإناث وعِطَاش، وبِطَاح وعِشَار، في أُنْثَى وَعَطْشَى وبَطْحَاء وعُشْرَاء (١) ، وإنما يجئ هذا الجمع فيما لا يجئ فيه الجمع الأقصى، فلما قالوا إناث لم يقولو أناثى، ولما قالوا خنائى لم يقولوا خِنَاث (٢) ، وكان الأصل في هذا الباب الجمعَ الأقصى اعتداداً بألف التأنيث للزومها، فتجعل كلام الكلمة، وأما حذفها في الجمع على فِعَال فنظراً إلى كون الألف علامة للتأنيث فيكون كالتاء فيجمع الكلمة بعد إسقاطه كما في التاء، فيجعل نحو عَطْشَى وبطحاء (٣) وأُنْثَى كَقَصْعَة وبُرْمَة، فيكون عِطَاش وبِطَاح وإناث كقَصَاع وبرام، وإنما اختير هذا من بين سائر جموع فَعْلَة وفُعْلة لكونه أشبه بفَعَالى الذي هو الأصل كما تقرر، وحمل نحو نُفَساء وعُشَرَاء على فُعْلَى فجمعا على فِعَال وإن لم يكسر فُعَلة بضم الفاء وفتح العين على فِعَال، لما قلنا من مناسبته لَفَعَالى التي هي الأصل في مثله لما ذكرنا، ولم يجمع نحو نفساء الجمعَ الأقصى كما جمع الساكن العين لكون الألف كالخامسة بسبب حركة العين. كما عرفت في النسب في نحو حبارى (٤) وجمزى (٥)

стр. 457

ولم يسمع بجمع فُعَلَى كأُرَبَى (١) وشُعَبَى (٢) ولا فَعَلى كالمَرَطَى (٣) وَالدَّقَرى (٤) ولا فَعْلاَء كالثأدَاء (٥) ، لا على صيغة الأقصى ولا على فِعَال، ولو كسرت فالقياس فِعَال كما ذكرنا في نحو نُفَسَاء، مع أن الأولى جمع الجميع بالألف والتاء، وإنما وجب في الوصف الذي ألفه مقصورة قلب الياء في الجمع ألفاً دون الاسم كما ذكرنا لأن الوصف أثقل من الاسم من حيث المعنى فالتخفيف به أنسب، والألف في الاسم أيضاً أكثر من الياء (٦) ، والدليل على أن ألف فَعَالَى في الأصل ياء أنا لو سمينا بحَبَالى وصغرناه لم نفعل به ما فعلنا بحُبَارى، وذلك أنا جوزنا هناك حُبَيْرى وحُبَيِّرا، كما بين في باب التصغير، بل يجب ههنا أن نقول: " حُبَيْلٍ " بحذف الألف المتوسطة كما نقول في تصغير جوار ومساجد علمين: جوير ومُسَيْجِد، وإنما فروا في هذه الجموع من الياء إلى الألف بخلاف نحو جَوَاءٍ في جائية، تطبيقاً للجمع بالواحد في الموضعين، أعني حَبَالَى وَجَوَاءٍ، فرقاً بين ألف التأنيث وغيره: من الألف المنقلبة كما في مهلى، وألف الالحاق كما في

стр. 458

أرطى (١) ، وهذا كما يجئ في باب الإعلال من تطبيق الجمع بالمفرد، نحو شَائِيَةٍ وَشَوَاءٍ وإدَاوَةٍ (٢) وأدَاوَى، بخلاف بَريَّة وَبَرَايَا، لما كان الألف في شائِية وإداوة ثابتة كما في الجمع بخلاف بَرِيَّة، هذا، وقد جاء في بعض ما آخره ألف منقلبة ما جاء في ألف التأْنيث من قلب الياء ألفاً تشبيهاً له به، وذلك نحو مِدْرًى وَمَدَارٍ (٣) وَمَدَارَى، بالألف، وذلك ليس بمطرد، وقال السيرافي: هو مطرد، سواء كان الألف في المفرد منقلبة أو للإِلحاق، وإن كان الأصل إبقاء الياء، فتقول على هذا في مَلْهًى: مَلاَهٍ ومَلاهَى، وفي أرْطًى: أرَاطٍ وأرَاطَى، وقال: إنه لا يقع فيه إشكال، والأولى الوقوف على ما سمع وأما ذو الممدودة الرابعة فإنه جاء فيه ثلاثة أوجه مع أن الأكثر فيه فَعَالَى بالألف، وذلك لأنك تقلب في الجمع الأقصى ألفه التي قبل الهمزة ياء لأجل كسرة ما قبلها كما في مَصَابيح فترجع الهمزة إلى أصلها من الألف، وذلك لأنها في الأصل ألف تأنيث عند سيبويه كما في حبلى زيدت قبلها ألف إذ صارت باللزوم كلام الكلمة كما زيدت في كِتَاب وحِمَار فاجتمع ألفان فحركت الثانية دون الأولى، لأنها للمد كما في حمار، ولم تحذف الأولى للساكنين خوفاً من نقض الغرض، ولم تقلب الثانية عند الاحتياج إلى تحريكها واواً ولا ياء مع أن انقلاب حروف العلة بعضها إلى بعض أكثر، لشدة تناسبها بالوصف مع تباينها في المخارج، وذلك لأن الواو والياء في مثل هذا الموضع تقلبان ألفا كما في كِسَاء وردَاء، فلم يبق بعد الواو والياء حرف أنسب إلى الألف من الهمزة لكونهما من الحلق، فلما انقلبت الألف قبلها ياء رجعت الهمزة إلى أصلها من الألف لزوال موجب انقلابها همزة،

стр. 459

أعني الألف، ثم انقلبت ياء لأن انقلاب حروف العلة بعضها إلى بعض أولى كما يجئ في باب الاغلال ثم أدغمت الياء في الياء، فيجوز على قلة استعمال هذا الأصل، قال: * لَقَدْ أغْدُو على أشْقَ * رَ يَغْتَالُ الصَّحَارِيَّا * (١) والأكثر أن يحذف الياء الأولى لاستثقال الياء المشددة في آخر الجمع الأقصى، ولا سيما إذا لم تكن في الواحد حتى تحتمل في الجمع للمطابقة كما في كرسِي وكراسيّ، وأيضاً الحذف في مثله تَسَبُّب إِلى جعل الياء ألفا كما كان، وإذا كانوا يحذفون المد من نحو الكَرَابيس (٢) والْقَرَاقِير (٣) فيقولون: الكرابِسُ والْقَرَاقر فما ظنك به مع الياءين؟ ألا ترى إلى قولهم أثَافٍ (٤) وعَوَارٍ وكَرَاسٍ

стр. 460

في أثافيّ وعَوَارِيّ وكراسيّ، فيبقى إذن صحارٍ كجوارٍ سواء في جميع أحوالها، والأَوْلَى بعد الانتقال إلى هذا الحال الانتقال إلى درجة ثالثة، وهي قلب الياء ألفاً لصيرورته كَدَعَاوٍ، بسقوط المد الذي كان قبل ألف التأنيث، فتقول: صَحَارَى وعَذَارَى وصَلاَفَى (١) ، ولا يجوز هذا في ألف الألحاق، لا تقول في حرباء: حَرَابَى (٢) ، بل يب في مثله حرابيُّ، مشدداً أو مخففاً، وذلك لأن جعلها ألفاً إنما كان لتصير الياء ألفاً كما كان، وألف التأنيث أولى بالمحافظة عليها لكونه علامة، من ألف الإلحاق، وأناسي جمع إنسيٍّ ككراسي جمع كرسي، وقيل: هو جمع إنسان، قلبت نونه يا كَظَرابيّ جمع ظربان وقد ألحق بباب صحارى وإن لم يكن في المفرد ألف التأنيث لفظان، وهما

стр. 461

بَخَاتَى (١) وَمَهَارَى (٢) ، فجوز فيهما الأوجه الثلاثة، والتشديد أولى، ولا يقاس عليهما، فلا يقال في أُثفِيَّة وعَارِيَّة: أثَافَى وعَوَارَى (٣) بالألف، وألحق

стр. 462

بنحو فَتَاوٍ وفَتَاوَى لفظ واحد من المنقوص، وهو قولهم: جمل معى وناقة معيية وجِمَالٌ أو نوق مَعَايٍ (١) ومَعَايا وإنما أبقيت المقصورة الرابعة في التصغير بحالها نحو حُبَيْلى وقلبت في الجمع الأقصى ياء ثم ألفاً، لان بنية التصغير تم قبل الألف بخلاف بنية الجمع الأقصى، ولذلك قيل في التصغير: أُنَيعَام، وفي التكسير: أنَاعيم، لأن بعض أبنية التصغير تم قبل الألف وهو فُعَيْل، فجاز المحافظة على الألف التي هي علامة الجمع، بخلاف بناء الجمع الأقصى فلم يكن بد من قلب الألف فيه وإن كانت ألف التأنيث خامسةً فالممدودة يجوز جمع ما هي فيه بالألف والتاء، ويجوز أن تحذف ويجمع الاسم أقصى الجموع، كَقَواصع وخَنَافس في قَاصِعَاء (٢) وخُنْفُساء، وكذا قرائث وبرائك وجلائل في قربثاء (٣) وبراكاء (٤) وجلولاء (٥) وأما المقصورة كحُبَارى فقال سيبويه: لا يجمع ما هي فيه إلا بالألف والتاء، إذ لو قالوا حَبَائر وحَبَارَى كما قيل في التصغير حُبَيِّر وحُبَيْرَى، لالتبس حبائر بجمع فَعالة ونحوها، وَحَبَارَى بجمع فُعْلى وفُعْلاَء، وفي التعليل نظر، لأن حُبَيِّرا في التصغير يلتبس بنحو حُمَيِّر. وقواصَع في الجمع يلتبس بجمع فاعله، ولم يُبَال

стр. 463

في الوضعين، فنقول: السماع كما ذهب إليه سيبويه، لكن لايمنع القياس - كما ذكر المالكي - أن يقال في نحو حُبَارى حَبَائر وحَبَارَى، كما في التصغير، وكذا لا يمنع القياس أن يقال في جمع عرضى (١) عَرَاضِن، وإنما لم يجز في نحو قريثاء وبراكاء وجلولاء حذفُ المد المتوسط كما جاز مع المقصورة لأن المقصورة أشد اتصالاً بالكلمة لكونها ساكنة على حرف واحد، والممدودة على حرفين ثانيهما متحرك، وذلك قيل عَرَيْضِن في تصغير عِرَضْنَى بحذف الألف لكونها كاللام، وخنيفساء لكون الالف كالكلمة المنفصلة كما في نحو بَعْلَبَك، وإنما لم يجز خُنَافِسَاء وَزَعَافِرَان كما جاز خُنَيْفِسَاء وزُعَيْفِران للثقل المعنوي في الجمع، فصار التخفيف اللفظي به أليق، فلا يكاد يجئ بعد بنية أقصى الجموع إلا ما هو ظاهر الانفكاك، كتاء التأنيث في نحو مَلاَئكة وإن كانت الألف فوق الخامسة كما في حَوْلايَا (٢) فالحذف لا غير، نحو حَوَالٍ وأما فُعْلى أفعل وفَعْلاَء أفعل فلم يجمعا أقصى الجموع، فرقا بينهما وبين نحو أنثى وصحراء. ولما كانا أكثر من غيرهما طلب تخفيفهما فاقتصر في فَعْلاَء على فُعَل إتباعاً لمذكره، نحو أحمر وحمراء وحُمْر، وفي الْفُعْلَى على الْفُعْل تشبيهاً لألفه بالتاء، فالكُبْرَ في الْكُبْرَى كالْغُرَف في الْغُرْفَة، والْفُعَل في الفُعْلى غيرِ فُعْلَى أفعل شاذ، كالرُّؤَى في الرؤيا، خلافاً للفراء وكان حق رُبَّى (٣) أن يجمع على رِبَاب - بكسر الراء - لكنه قيل: رباب

стр. 464

بالضم، وليس بجمع، بل هو اسم جمع كرُخَال (١) وتُؤَام (٢) وأرى أن صَحْرَاء (في الأصل فَعْلاَء أفْعَل، كان أصله أرض صَحْرَاء: أي في أولها صُحْرَة، كما تقول: حمار أصحر، وأتان صحراء) (٣) فتوغل في باب الاسمية، فلم يجمع على فُعْل، بل على فعال، وكذا البطحاء أصله باب حَمْراء، ألا ترى إلى قولهم: الأبطح، فغلبت الاسمية عليهما حتى لا يعتبر الوصف الأصلي في أبطح، كما اعتبر في أسْوَد وأرْقَم (٤) ، بل يُصْرَف، وحتى لم يجمعا على الْبُطْح، بل جمع الأبطح على الأباطح والبطحاء على البِطَاح، وكذا حَرْمَى في الأصل من باب عَطْشَى، أعني فَعْلَى فَعْلاَن، من " حَرِمت النعجة " إذا اشتهت البضاع، فلو لم يمنع المعنى مجئ فَعْلاَن منه لكنت تقول حَرْمَان وحَرْمَى وإنما جمع فعلان كسَكْرَان على فَعَالى، تشبيهاً للألف والنون بالألف الممدودة، فسكران وسكارى كصحراء وصحارى

стр. 465

قال: " وأفْعَلُ: الاسْمُ كَيْفَ تَصَرَّفَ نحو أحدل وإصْبَع وَأحْوَصٍ، عَلَى أجَادِلَ وأصَابِعَ وَأحَاوِصَ، وَقَوْلُهُمْ حُوصٌ لِلَمْح الْوَصْفِيَّةِ الأَصْلِيَّةِ، وَالصِّفة نَحْوُ أحْمَرَ عَلَى حُمْرَانٍ وَحُمْرٍ، وَلاَ يُقَالُ أحْمَرُونَ لِتُمَيِّزَهُ عَنْ أفْعَلِ التَّفْضِيلِ، وَلاَ حَمْرَاوَاتٌ لأنه فَرْعُهُ، وجَاءَ الْخَضْرَاوَاتُ لِغَلَبَتِهِ اسْماً، وَنَحْوُ الأَفْضَلِ عَلَى الأَفَاضِلِ وَالأَفْضَلِينَ " أقول: قوله " كيف تصرف " أي: تصرف حركة همزته وعينه قوله " أحاوص (١) " جمع أحْوَصَ، وأحوصُ في الأصل من باب أحمر حمراء، فجمعه فُعْلٌ، ولكن لما جعل أفعل فعلاء اسماً جاز جمعه على أفاعل كأفعل الاسمي، وجاز جمعه على فُعْلٍ نظراً إلى الأصل، وعلى أفْعَلُون إذا كان علماً للعاقل، وعلى أفْعَلاَت إذا كان علماً للمؤنث قوله " والصفة نحو أحمر على حُمْران وحُمْر " الوصف إما أن يكون (على) أفعل فَعْلاَء، وأفْعَل فُعْلى، والأول أظهر في باب الوصف، لصحة تقديره بالفعل، نحو " مررت برجل أحمر " أي برجل أحر، وليس لأفعل التفضيل فعل منه بمعناه، كما مر في بابه، ولهذا لا يرفع الظاهر إلا بشروط، ولضعف معنى الوصفية في أفعل التفضيل لا خلاف في صرفه إذا نكر بعد التسمية، كما اختلف في نحو أحْمَرَ إذا نكر

стр. 466

بعد العلمية (١) والمطرد في تكسير أفعل فعلاء وفي مؤنثه فُعْل، ولا يضم عينه إلا

стр. 467

لضرورة الشعر، ويجئ فُعْلاَن أيضاً كثيراً كسُودَانٍ وبيضان قوله: " ولا يقال أحمرون لتميزه عن أفعل التفضيل " قد ذكرنا علة امتناعه من جمع التصحيح في شرح الكافية (١) ويجوز أفْعَلُون وفَعْلاَوَات لضرورة الشعر. قال:

стр. 468

٦٤ - فما وجدت بنات بني نزار * خلائل أسودين وأحمرينا (١)

стр. 469

وأجاز ذلك ابن كيسان اختياراً قوله " وجاء الْخَضْرَاوَات لغلبته اسماً " غلب الْخَضْرَاوَات في النباتات التي تؤكل رطبة، فكما يجوز جمع فَعْلاَء بالألف والتاء مع العلمية لزوال الوصف جاز مع الغلبة لأن الغلبة تقلل معنى الوصفية أيضاً، ويجوز في نحو أرْمَل (١) وأرْمَلَة أرملون وأرْمَلاَت، لأنه مثل ضاربون وضاربات قال: " وَنَحْوُ شَيْطَانٍ وَسُلْطَانٍ وَسِرْحَانٍ عَلَى شَيَاطِينَ وَسَلاَطِينَ وسَرَاحِينَ، وَجَاءَ سِرَاحٌ، الصِّفَةُ نَحْوُ غَضْبَان عَلَى غِضَابٍ وسَكَارَى، وَقَدْ ضُمَّتْ أرْبَعَة كُسَالَى وسُكَارَى وعُجَالَى وغُيَارى ". أقول: كل اسم على فَِعْلاَن مثلث الفاء ساكن العين كان أو متحركة، كَوَرَشَان (٢) والسَّبُعَان (٣) والظَّرِبان (٤) ، يجمع على فَعَالين، إلا أن يكون علماً مرتجلاً، كسَلْمَان وَعُثْمَان وَعَفَّان وحمدان وعطفان، وذلك لان التكسير في المترتجل مستغرب، بخلافه في المنقول، إذ له عهد بالتكسير، ولا سيما إذا كان في المرتجل ما ينبغي أن يحافظ عليه من الألف والنون لشبهه بألف التأنيث. كما مر في التصغير، وإنما تصرف في ألف نحو صحراء بالقلب حين قالوا " صَحَارٍ " مع كونها أصلاً للألف والنون للضرورة الملجئة إليه لما قصدوا بناء الجمع الأقصى لخلوه من الاستغراب المذكور، ألا ترى أنه قيل في التصغير " صحيراء " لما لم

стр. 470

يكن مثل تلك الضرورة لتمام بناء فُعَيْل الألف، فلهذا قالوا " ظُرَيْبَان " في التصغير، و " ظرابين " في الجمع، وللمحافظة على االالف والنون في المرتجل قالوا في تصغير سلمان " سليمان " وفي تصغير سلطان " سليطين ". واعلم أنهم قالوا في جمع ظربان " ظِرْبَى " أيضاً كحِجْلَى في جمع حَجَل، ولم يأت في كلامهم مكسر على هذا الوزن غيرهما، وإنما جاء في سَرْحَان (١) وضِبْعَان (٢) سِرَاح وضِبَاع تشبيهاً بغَرْثَان وغِرَاث. قوله " الصفة " اعلم أن الوصف إذا كان على فَعْلاَن بفتح الفاء سواء كان له فَعْلى، كسكران وسكرى، أو لم يكن، كندمان وندمامة، جاز جمعه وجمع مؤنثه على فَعَالى، وكذا فِعَال، لمشابهة فَعْلاَن لفَعْلاَء بالزيادتين والوصف، وليس شئ من الجمعين مطردا، لا في فَعْلاَن فَعْلَى ولا في فَعْلاَن فَعْلانة، وقد يجمع في فعلان فعلانة بينهما كنَدَامى ونِدَام، ومع ألف التأنيث لم يجمع بينهما كما ذكرنا فقيل بَطَاح دون بَطَاحَى، وصَحَارَى دون صِحَارٍ، بالكسر. وإذا كان صفة على فعلان بالضم كعريان وخُمْصَان (٣) ، لم تجمع على فَعَالى، لأن فُعْلاَء بسكون العين لم يجئ مؤنثاً حتى يشبه فُعْلاَن به، فقالوا في خُمْصَان وخُمْصَانَة " خِمَاصٌ " تشبيهاً بغَرْثَان وغِرَاث (٤) ، وقال بعض العرب

стр. 471

" خُمْصَانُونَ وخمصانات " نظراً إلى أنه لا يستوي مذكره ومؤنثه، وكذا قالوا " نَدْمَانون ونَدْمَانات ". وأما فَعْلاَن فَعْلَى فلا يجمع جمع السلامة إلا لضرورة الشعر، كما قلنا في أفعل فعلاء، وقد مضى هذا كله في شرح الكافية (١) . ولم يجئ في عُرْيَان عِرَاء، اكتفاء بعُرَاة جمع عَارٍ، لأن العُرْيَان والْعَاري بمعنى واحد، فاكتفى أحدهما عن جمع الآخر. وجاء الضم في جمع بعض فَعْلاَن الذي مؤنثه على فَعْلى خاصة، وهو في كُسَالى وسُكَارى أرجح من الفتح، وإنما ضم في جمع فَعْلاَن خاصةً لكون تكسيره على أقصى الجموع خلاف الأصل، وذلك لأنه إنما كسر عليه لمشابهة الألف والنون فيه لألف التأنيث، فغير أول الجمع غير القياسي عما كان ينبغي أن يكون عليه، لينبه من أول الأمر على أنه مخالف للقياس، وأنبع جمع المؤنث جمعَ المذكر في ضم الأول وإن لم يكن مخالفا للقياس، وأوجب الضم في قُدَامَى الطير: أي قَوَادم (٢) ريشه، وفي أُسَارى، جمع قَادِمَة وأسِير، وإلزام الضم فيهما دلالة على شدة مخالفتهما لما كان ينبغي أن يكسرا عليه، ولا يجوز الضم في غير ما ذكرنا،

стр. 472

وقال بعض النحاة - لما رأى مخالفته لأقصى الجموع بضم الأول -: إنه اسم جمع كَرُبَاب وَقَوْم ورَهْط ونَفَر، وليس بجمع، وقال آخرون: إن نحو عُجَالى ليس جمع فَعْلى على توفية حروفه، وعَجَالى بالفتح جمعه على توفية حروفه، فالأول: كقِلاَص في قَلُوص، والثاني كقَلاَئص، حذف الزائد في عَجْلَى فبقي عَجل فجمع، وجعل ألف الجمع في الوسط وألف التأنيث في الأخير، وأما ألف عَجَالى بالفتح فليست للتأنيث بل منقلبة عن ياء هي ياء منقلبة عن ألف التأنيث كما تقدم، فالألف في عُجَالى بالضم مجلوبة للتأْنيث كما في ضَمْنَى وَزَمْنَى (١) جمع ضمِن وَزَمنٍ، قال السيرافي: هذا أقوى القولين، أقول: وأول الأقوال أرجح عندي قوله " وقد ضمت أربعة " لم أر أحداً حصر المضموم الأول في أربعة، بلى في المُفَصَّل أن بعض الرب يقول: كُسَالى، وسُكَارى، (وعُجَالى) وغُيَارى، بالضم، ولا تصريح فيه أيضاً بالحصر، وقد ذكر في الكشاف في قوله تعالى: (ذرية ضعاف) أنه قرئ ضعافي كسكارى وسكارى (٢) قال: " وفَيْعِلٌ نَحْوُ مَيِّتٍ عَلَى أمْوَاتٍ وَجِيَادٍ وَأَبْيِنَاء، وَنَحْوُ شَرَّابُونَ وَحُسَّانُونَ وفِسِّيقُون وَمَضْرُوبُونَ وَمُكْرِمُونَ ومُكْرَمُونَ، اسْتُغْنِيَ فِيهَا بِالصَّحِيحِ، وَجَاءَ عَوَاوِيرُ وَمَلاَعِينُ (ومَيَامِينُ) وَمَشَائِيمُ وَمَيَاسِيرُ وَمَفَاطِيرُ ومَنَاكِيرُ وَمَطَافِل وَمَشَادِن " أقول: اعلم أن فيعلا بكسر العين لا يجئ إلا في المعتل العين كسَّيِّد، وبفتحها لا يجئ إلا في الصحيح كَصَيْقَلٍ وَحَيْدَرٍ، إلا حرفاً واحدا، قال:

стр. 473

* ما بال عينى كالشيعيب العين * (١) وهذا مذهب سيبويه، قال: ويختص بعض الأوزان ببعض الانواع كاختصاص فعلة المضمون وفاؤه بجمع الناقص، كَقُضَاة، وفَعَلة بفتح الفاء في غيره ككَفَرَة وَبَرَرَة، ومذهب الفراء أن وزن مَيِّتٍ فعليل ككريم، والأصل مَوِيت، أعلت عينه كما أعلت في الماضي والمضارع، فقدم وأخر، ثم قلبت الواو ياء لاجتماعهما وسكون الاولى، وطَوِيل عنده شاذ، قال: وأما ما ليس مبنياً على فِعْلٍ معل فانه لا يُعَل بالقلب، نحو سَوِيق (٢) وعَوِيل (٣) وحَويل (٤) وسيجئ الكلام فيه في باب الإعلال، وكذا قال الفراء في قضاة: إنه في الأصل مضعف العين نحو كُفَّر، وأصله قُضًّى، فحذف التضعيف وعوض عنه التاء كما مر قل (٥) ، واستدل الفراء على كون ميت في الأصل فِعْيلاً بنحو أهْوَنَاء وأبْيناء، في هين وبين، والمشهور في أفعلاء أن يكون جمع فعيل، وقال سيبويه: إنما جُمعا على أفْعِلاء لمناسبة فيعل لفعيل في عدد الحروف، كما حمل في سادة وجياد على فاعل نحو بَرَرَة وصيام، وفي أموات وأكياس وأقوال جمع قَيْلٍ (٦) مخفف قَيِّلٍ على فعل كحوض وأحواض، إذ كثيرا ما

стр. 474

يخفف فَيْعِل بحذف العين فيصير كفَعْل في الحركة والسكون، وكذا نحو مَيْتٍ وسَيْد وَلَيْن وَهَيْن، ومن قال في جمع قَيْل أقيال فقد حمله على لفظه، والأول أكثر. وأصل فَيْعِل أن يجمع جمع السلامة: في المذكر بالواو والنون، وفي المؤنث بالألف والتاء، وكذا إذا خفف بحذف العين، نحو الميتون والميتات، ويجمع المذكر والمؤنث منه على أفْعَال كأموات في جمع مَيْت ومَيْتة، كما قيل أحياء في جمع حَيّ وحَيَّة، وهذا كما يقال: أنقاض في جمع نِقْض (١) ونِقْضَة، وأنضاء في جمع نضوة (٢) ونِضْوة. وجاء رَيِّض (٣) للمذكر والمؤنث سواء، حملاً عَلَى فَعِيل بمعنى مفعول، لأنها في معنى مَرُوضة.

стр. 475

قوله " شَرَّابون وحُسَّانون " (١) بضم الفاء وفتحها، وفِسِّيْقُون، أبنية للمبالغة لا يستوي فيها المذكر والمؤنث، فيجمع الجميع جمع الصحة: المذكر بالواو والنون. والمؤنث بالألف والتاء، وإنما دخلتها الهاء لمشابهتها مُفَعِّلاً: لفظاً بالتضعيف، ومعنى بالمبالغة، فهذه الأوزان الثلاثة لا تكسر، وإنما قالوا في عُوَّار (٢) وهو الجبان: عَوَاوير، لجريه مجرى الأسماء، لأنهم لا يقولون للمرأة: عُوَّارة، لأن الشجاعة والجبن في الأغلب مما يوصف به الرجال الذين يحضرون في القتال، فشبهوا عوارا

стр. 476

وعواوير بكُلاَّب (١) وكلاليب، وكذا فُعَّل كزُمَّل (٢) وجُبَّأ (٣) وفُعَّيْل كزُمَّيْل وسُكَّيْت (٤) ، مثالاً مبالغة تدخلهما التاء للمؤنث، ولا يجمعان إلا جمع التصحيح بالواو والنون وبالألف والتاء، وأما بناء المبالغة الذي على مِفْعَال كمِهْدَاء (٥) ومِهْذار (٦) ، أو على مِفْعِيل كمِحْضير (٧) ومِعْطِير (٨) ، أو على مِفْعَل كَمِدْعَس (٩) ومِطْعَن، أو على فَعَال كصنَاع (١٠) وحَصَان (١١) ، أو على

стр. 477

فِعَال كهِجَان (١) ، أو على فَعُول كصَبُور، فيستوي في جميعها المذكر والمؤنث، ولا يجمع شئ منها جمع السلامة، إلا في ضرورة الشعر، وقد ذكرنا تكسير فِعَال وفَعَال وفَعُول صفات، وأما تكسير مِفْعَال ومِفْعِيل فعلى مفاعيل كمقاليت ومآشير في مِقْلاَت (٢) ومِئْشير (٣) ، وجمع مفعل كمداعس في جمع مِدْعَس، وأما قولهم: مسكينون ومسكينات، فلقولهم: مسكين ومسكينة، تشبيهاً بفقير وفقيرة. قوله " مَضروبون ومكرِمون ومكرَمون " أي: كل ما جرى على الفعل من اسمي الفاعل والمفعول وأوله ميم فبابه التصحيح لمشابهة الفعل لفظاً ومعنى، وجاء

стр. 478

في اسم المفعول من الثلاثي نحو ملعون ومشئوم وميمون مَلاَعين ومشائيم (١) ومَيَامين (٢) ، تشبيهاً، بمُغْرُود (٣) ومُلْمُول (٤) ، وكذا قالوا في مَكْسُور: مكاسير، وفي مَسْلوخة: مساليخ، وقالوا أيضاً في مُفْعِل المذكر كمُوسِر ومُفْطِر، وفي مُفْعَل كمُنْكَر: مَيَاسير (٥) ومَفَاطير ومناكير، وإنما أوجبوا الياء فيهما مع

стр. 479

ضعفها في نحو معاليم جمع مُعْلَم ليتبين أن تكسيرهما خلاف الأصل، والقياسُ التصحيح، والأغلب في الْمُفْعِل المختص بالمؤنث التجرد عن التاء، فلا يصحح، بل يجمع على مَفَاعل كالْمَطَافل والْمَشَادن (١) والْمَرَاضع، لما مر في شرح الكافية في باب المذكر والمؤنث، وقد يجئ هذا الباب بالتاء أيضاً، نحو ناقة مُتْلٍ ومُتْلِيهْ للتي يتلوها ولدها، وكلبة مُجْرٍ ومُجْرِية للتي لها جَرْو، وإنما أثبتوا الهاء في الناقص خوف الإجحاف بحذف علم التأنيث ولام الكلمة في المنون، وجوزوا في جمع هذا المؤنث زيادة الياء أيضاً ليكون كالعوض من الهاء المقدرة فتقول: مطافيل، ومراضيع، ومشادين، ويجوز تركه، قال تعالى: (وَحَرَّمْنَا عليه المراضع) وقال: - ٦٥ - * حى النحل في ألبان عوذ مطافل * (٢) قال " وَالرُّبَاعِيُّ نَحْوُ جَعْفَرٍ وَغَيْرِهِ عَلَى جَعَافِرَ قِيَاساً، وَنَحْوُ قِرْطَاسٍ عَلَى قَرَاطِيسَ، وَمَا كَانَ عَلَى زِنَتِهِ مُلْحَقاً أوْ غَيْرَ مُلْحَقٍ بِغَيْرِ مَدَّةٍ أوْ مَعَهَا يَجْرِي مَجْرَاهُ نَحْوُ كَوْكَبٍ وجَدْوَلٍ وَعِثْيَرٍ وتنضب ومدعس وقرواح

стр. 480

وقرطاط ومصباح، ونحو جواربة وأشاعة في الأَعْجَمِيِّ وَالْمَنْسُوبِ " أقول " قوله جعفر وغيره " أي: غير هذا الوزن من أوزان الرباعي كدِرْهَم وزِبْرِج وبُرْثُن وَقِمَطْر وَبُرْقَع (١) ، على قول الأخفش، جميعُه على فَعَالل، سواء كان للقلة أو للكثرة، إذ لا يُحْذَف من حروفه الاصلية شئ حتى يرد بسببه إلى جمع القلة، وأما ذو التاء من الرباعي فقيل: يكسر في الكثرة على ما كسر عليه المذكر، وفي القلة يجمع جمع السلامة بالألف والتاء، نحو جَمَاجِم وجُمْجُمَات في جُمْجُمَة، وكذا ما هو على عدد حروفه من ذي زيادة الثلاثي غير المذكور قبل، كَمَكْرُمَة ومَكْرُمَات ومكارم وأُنْمُلَة وأنملات وأنامل قوله " ونحو قرطاس على قراطيس " أي: كل رباعي قبل آخره حرف مد كعُصْفُور وَقِرْطَاس وقنديل، فإنك تجمعه على فعاليل قوله " وما كان على زنته " أي: زنة الرباعي، أعني عدد حروفه، سواء كان مثله في الحركات المعينة والسكنات كجدول وكَوْثَر، أو لا كتَنْضُب (٢) ، وهذا القول منه تَجُوُّز، لأنه يعتبر في الوزن الحركات المعينة والسكنات، فلا يقال: تَنْضُب على زنة جَعْفَر نظراً إلى مطلق الحركات إلا على مجاز بعيد، وكذا يعتبر في الزنة زيادة الحروف وأصالتها، كما مر في صدر الكتاب (٣) ، لكن يتجوز تجوزا قريباً في الملحق فيقال: إنه على زنة الملحق به، فيقال

стр. 481

جَدْوَل وكَوْثَر على زنة جعفر، ولا يقال إن حِمَاراً على زنة قمطر، لما لم يكن ملحقاً به قوله " ملحَقَاً " يعني نحو كوثر وجَدْوَل وعِثْير (١) قوله " أو عير ملحق " يعني نحو تَنْضُب ومِدْعَس قوله " بغير مدة " من تمام قوله: أو غير ملحق، لأن المدة عندهم لا تكون للإلحاق كما مر في موضعه: أي لا يكون ملحقاً بالرباعي، لكن يساويه في عدد الحروف، بشرط أن لا تكون المساواة بسبب زيادة المدة، احترازاً عن مثل فَاعَل وفَعَال وَفَعُول وفَعِيل، فإن هذه تساوي الرباعي بسبب زيادة المدة، وليست للإلحاق، وإنما احترز عن مثل هذه الأمثلة لأن تسكيرها قد لا يكون كتكسير الرباعي، بل لها جموع معينة كما مرّ قوله " وقِرْوَاح (٢) وَقُرْطَاط (٣) ومصباح " يعني هذه الأمثلة تكسيرها كتكسير الرباعي الذي قبل آخره مدة، نحو قِرْطَاس، وإن لم تكن رباعية، وكذا غير ما ذكره المصنف من الثلاثي المزيد فيه حرفان أحَدُهما حرف لين رابعة مدة كانت نحو كلُّوب وكُلاَّب (٤) وَإصْبَاح وإِجْفِيل (٥) وأملود (٦) ،

стр. 482

أو غير مدة كسِنَّوْر (١) وَسُكَّيْت، وعلى ما قاله سيبويه في تصغير مُسَرْوَل (٢) مسيريل ينبغي أن يكسر إذا كسر على مَسَارِيل، وكذا في كَنَهْوَر كناهير (٣) كما يقال في تصغيره: كُنَيْهِير، ولو قال " ونحو قِروَاح وقُرْطَاط ومصباح كقِرْطَاس " لكان أوضح، لكنه أراد وما كان على زنة الرباعي بلا مدة رابعة كجَعْفَر أو معها كقِرْطَاس يجري مجراه، ثم مثل من قوله نحو كَوْكَب إلى قوله مِدْعَس بما يوازن الرباعي بلا مدة رابعة، ومن قوله قِرْواح إلى مِصْباح بما يوازن الرباعي مع مدة رابعة قوله " ونحو جواربة (٤) وأشاعثة (٥) في الأعجمي والمنسوب " اعلم أن كل جمع أقصى واحدُه مُعَرَّب كجَوْرَب (٤) أو منسوب كأَشْعَثي (٥) فإنهم يلحقونه الهاء، أما الأول فعلى الأغلب، وأما الثاني فوجوباً، وذلك نحو مَوَازجة (٦)

стр. 483

وصوالجة (١) وطيالسد (٢) وَجَوَاربة في المعرب، وقد جاء كَيَالج (٣) وَجَوَارِب تشبيهاً بالجمع العربي كالمساجد، ونحو أشَاعِثة ومَهَالِبة (٤) ومشاهدة (٥) في المنسوب، واحدها أشْعَثِيّ ومُهَلَّبِي وَمَشْهَدِي، وقد اجتمع العجمة والنسبة في بَرَابرة جمع بَرْبَريّ، وسَيَابِجَةٍ جمع سَيْبَجِيّ، على وزن دَيْلَمِيّ، وهم قوم من الهند يبذقون المراكب (٦) في البحر، وقد يقال " سَابَج " بألف كخاتم،

стр. 484

والتاء عند سيبويه في جمع المنسوب عوض من ياء النسبة المحذوفة في الجمع حذفاً لازماً، وإنما حذفت فيه لكون أقصى الجموع ثقيلاً لفظاً ومعنى فلا يركب إذا

стр. 485

ركب وجعل مع شئ كاسم واحد، إلا مع ما هو خفيف، والتاء أخف من الياء المشددة وبينهما مناسبة كما مر في أول باب النسبة، فلذا اختيرت للعوض، وأما جمع الأعجمي فليست التاء عوضاً من شياء، فلذا لم تلزم كما لزمت في جمع المنسوب، بل هي فيه دليل على كون واحده معرباً، وقد يبدل التاء في أقصى الجموع من ياء غير ياء النسبة، نحو جحا جحة في (١) جَحْجَاح، والأصل جحاجيح، والتاء في زَنَادقة (٢)

стр. 486

وفرازنة (١) يجوز أن يكون بدلامن الياء، إذ يقال: زناديق، وفرازين،

стр. 487

وزنادقة، وفرازنة، وأن تكون دليل العجمة. وقد تكون التاء في أقصى الجموع لتأكيد الجمعية، نحو مَلاَئكة وصَيَاقلة (١) وقَشَاعمة (٢) ، كما تكون في غيره من الجموع نحو حِجَارة وعُمُومة، والتاء في " أنَاسِيَة "، قيل: عوض من إحدى (٣) ياءَيْ أناسيّ، قال تعالى: (وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً) وقيل: لتأكيد الجمعية كما في ملائكة، على أنه جمع إنسان وأصله إنْسِيَان، فحذفت الألف والنون في الجمع، كما يقال في زَعْفَرَان: زعافر، وقيل في جمع المنسوب نحو أشَاعِثَة: إن التاء ليست عوضاً من الياء، إذ ليست في واحدة الياء، بل التاء في الجمع دليل على أنك سميت كل واحد من المنسوب باسم المنسوب إليه، فهو جمع أشْعَثَ على تسمية كل واحد من الحي باسم الأب (الأكبر) كما قيل في إلْيَاسين (٤)

стр. 488

والأشعرون (١) : إن الاسم المنسوب إليه أطلق على كل واحد من الجماعة المنسوبة،

стр. 489

وفي هذا الوجه ضعف، لأنه لا يطرد ذلك في المنسوب إلى المكان، نحو الْمَشَاهِدة والْبَغَادِدة (١) ، إذ الشخص لا يسمى باسم بلده كما يسمى باسم أبيه، مع قلة ذلك أيضاً واعلم أنك تحذف من الثلاثي المزيد فيه نحو مُنْطَلِق ومُسْتَخْرِج ومُقْعَنْسِس وقَلَنْسُوَة (٢) وحَبَنْطىً واسْتِخْرَاج وغير ذلك، ومن الرباعي المزيد فيه نحو مُدَحْرَج ومُحْرَنْجم واحْرِنْجَام، ما حذفت في التصغير سواء: بأن تخلى الفُضْلَى من الزوائد وتحذف غيرها مما يخلُّ وجوده ببناء مَفَاعل وَمَفَاعيل، وإن لم يكن لإحداها الفضل كنت مُخَيَّراً كما في أرْطًى (٣) وحَبَنْطًى، كما فعلت في التصغير سواء، ولك بعد الحذف زيادة الياء رابعة عوضاً من المحذوف كما مر في التصغير. قال " وَتَكْسِيرُ الْخُمَاسِيِّ مُسْتَكْرَهٌ كَتَصْغِيرِهِ بِحَذْفِ خَامِسِهِ ". أقول: إنما استكره تصغير الخماسي وتكسيره لأنك تحتاج فيهما إلى حذف حرف أصلي منه، ولا شك في كراهته، فلا تصغره العرب ولا تكسره في سعة

стр. 490

كلامهم، لكن إذا سُئِلُوا: كيف قياس كلامكم لو صغرتموه أو كسرتموه؟ قالوا: كذا وكذا، ولك زيادة ياء العوض كما في التصغير. قال " نحو تمر وحنظل وبطيخ مما يتمير واحده بالتاء ليس بمجمع عَلَى الأَصَحِّ، وَهُوَ غَالِبٌ فِي غير الْمَصْنُوعِ، وَنَحْوُ سَفِينٍ وَلَبَنٍ وَقَلَنْسٍ لَيْسَ بِقِيَاسٍ، وكمأة وكمء وجبأة وجبء عَكْسُ تَمْرَةٍ وَتَمْر ". أقول: اعلم أن الاسم الذي يقع على القليل والكثير بلفظ المفرد فإذا قصد التنصيص على المفرد جئ فيه بالتاء، يسمى باسم الجنس، وقد ذكرنا في شرح الكافية حاله (١) .

стр. 491

وهو عند الكوفيين جمعٌ مكسَّر واحده ذو التاء، وقولهم فاسد من حيث

стр. 492

اللفظ والمعنى: وأما للفظ فلتصغير مثل هذا الاسم على لفظه، فلو كان جمعاً وليس على صيغة جمع القلة لكان يجب رده إلى واحده، وأيضاً لغلبة التذكير على المجرد من التاء فيها، نحو: تمر طيب، ونخل منقعر (١) ، ولا يجوز رِجَالٌ فاضل، وأما المعنى فلوقوع المجرد من التاء منه على الواحد والمثنى أيضاً، إذ يجوز لك أن تقول: أكلت عنباً أو تفاحاً، مع أنك لم تأكل إلا واحدة أو اثنتين، بلى قد يجئ شئ منه لا يطلق إلا على الجمع، وذلك من حيث الاستعمال لا من حيث الوضع، كالْكَلِم والاكم (٢) ، وهو قليل.

стр. 493

فنقول: مثل هذا الاسم إذا قصدت إلى جمع قلته جمعته بالألف والتاء، وإذا قصدت الكثرة جردته من التاء، فيكون المجرد بمعنى الجمع الكثير، نحو نَمْلَة ونمل، ونَمَلاَت. ثم هذه الأسماء في الثلاثي: إما فَعْل كتَمْر وطَلْح وَنَخْل وَنَمْل وَبَهْم (١) ، وقد يكسر ذوالتاء منه على فِعَال، نحو بَهْمَة وبِهَام وطَلْحَة وطِلاّح، تشبيهاً بقَصْعَة وقِصَاع، وقد قال بعضهم: صَخْرَة وصُخُور، تشبيهاً بمأتة ومُؤُون وبَدْرَةٍ وبُدُور (٢) ، وكذا الأجوف منه قد يجمع على فِعَال كخِيَام (٣) ورِيَاض (٤) ، وكذا الناقص، نحو صِعَاء في جمع صَعْوَة (٥) ، وليس التكسير فيه ولا في غيره من هذا الباب بمطرد. وإما فِعْلَة بكسر الفاء، وحكمه حكم فَعْلَة بفتحها: في أن المجرد للكثرة والألف والتاء للقلة، وقد يكسر ذوالتاء منه على فِعَلٍ كَسِدْرَةٍ وسِدَرٍ، تشبيهاً بكِسْرة وكِسَر، وتقول في الأجوف: تينٌ وتِينَة وتِينَات. وإما فُعْلَةَ كدُخْنَة (٦) ودُرَّة وبُرَّة، وقد يجئ في ذي تائه فُعَل كدُرَر وثُوَم، تشبيهاً بغرف.

стр. 494

وإما فَعَلة كبَقَرَة وشَجَرَة وقد يكسر ذو التاء منه على فِعَال، كإكَام وثِمَار وحِدَاث (١) ، تشبيهاً بالرَّحَبَة والرِّحَاب (٢) وعلى أفْعُل كآكُم، وعلى أفْعَال كآجَامٍ (٣) وأشجَار، والتكسير في ناقصه قليل نادر، كحَصَاة وقذاة (٤) ، قد جاء في أَضاة (٥) ، إضَاء، قال سيبويه: قد جاء ذو التاء فَعْلَة بسكون العين والمجرد بفتحها، نحو حَلْقَة (٦) وفَلْكَة (٧) ، والجنس حَلَق وفَلَكَ، قال: خففوا الواحد بتسكين العين لما ألحقوه الزيادة: أي التاء، كما غيروا نحو نَمَرِيّ

стр. 495

لما لحقه ياء النسب، إذ التاء تناسب الياء كما ذكرنا في أول باب النسب، وحكي عن أبي عمرو في ذي التاء حَلَقَة بفتح العين فليس إذن بشاذ، ومن العرب من يقول حَلْقَة بسكون العين وحِلَق بكسر الفاء في المجرد وهو جمع تكسير، فيكون كبَدْرَة وبدَر، وتقول في الأجوف: هامة وهامات (١) وهام وراحة وراحات وراح، وإنما جعلنا المكسر في جميع هذا الباب لذي التاء لا للمجرد عنها، لأن المجرد في معنى الجمع الكثير، فالأولى أن لا يجمع. وإما فَعِلَة كنَبِقَة وكَلِمَة، وإما فِعلة كعِنبة وحِدَأة، وإما فَعُلَة كسَمُرَة، وهو أقل من باب كَلِمَة وعِنَبَة، وإما فُعُلة بضمتين كهُدُبَة (٢) وبُسُرة (٣) ، وهو أيضاً قليل، وإما فُعَلة كعُشَرة (٤) ورُطَبة، ومن الناقص مُهَاة، وهو ماء الفحل في رحم الناقة ومُهاً، والقياس في قلة جيمع هذه الأوزان كما ذكرنا أولاً أن تكون بالألف والتاء، وكثرته بحذف التاء وفي غير الثلاثي نحو نَعَام ونَعَامة، وسَفَرْجَل وسَفَرْجَلَة، وقد يكون اسم مفرد في آخره ألف تأنيث مقصورة أو ممدودة يقع على الجمع نحو حلفاء (٥)
следующие страницы →